ليبيا: الواقع والمستقبل - الجزء الثاني

 

كمال خلف: سلام الله عليكم. السيّد "أحمد قذّاف الدم" المسؤول السياسي في "جبهة النضال الليبي" والمبعوث الخاص للزعيم الراحل "مُعمّر القذّافي" في الحلقة الماضية ناقشنا معه الواقع السياسي والميداني الراهن. نستمر في هذا الجزء ونسأل حول 17 فبراير/ شباط عام 2011 وكيف تدخل حلف شمال الأطلسي لإسقاط النظام؟ وما أهداف وتداعيات الهجوم العسكري وتدمير البنى التحتيّة؟ هل النفط هو الأساس أم السيطرة على القرار السياسي في (ليبيا) و(أفريقيا)؟ لماذا انقلب "إردوغان" على صديقه "القذّافي" ومََن قاد العملية السياسية والدبلوماسية ومن ثمّ العسكرية ضدّ (ليبيا) وما دور (قطر) في ذلك؟ وبعد 2011 وترك (ليبيا) لمصيرها الدموي، ماذا عن الأسرار التي لم تُكشَف لاسيّما الاغتيالات لشخصيات مرموقة؟ وهلّ لو تنحّى "القذّافي" لكان أنقذ (ليبيا) من شلّال الدم؟ ومن اغتاله؟ أهلاً بكم في "لعبة الأُمم" 

المحور الأول  

كمال خلف: نُرحِّب بالسيّد "أحمد قذّاف الدم" المسؤول السياسي في "جبهة النضال الليبي" الذي يطلّ معنا مُباشرةً من (القاهرة). أُحييك أُستاذ "أحمد قذّاف الدم" في هذه الحلقة الثانية التي تُطلّ بها معنا للحديث حول الوضع الهام الخطير حالياً في (ليبيا)، لكن اسمح لي أن أبدأ معك هذه الحلقة بالقول: مَن يتحمّل المسؤوليّة عمّا آلت إليه الأوضاع في (ليبيا) الآن؟ على مَن تقع المسؤولية؟ مَن يتحمّل في رقبته شلّال الدمّ الليبي اليوم؟ 

أحمد قذّاف الدم: طبيعي هو مَن قام بهذا الجرم في 2011. اتّخذ مجلس الأمن بقرار ظالم ومن دون أن يُرسل لجان تحقيق إلى (ليبيا) للتبيُّن، وأكيد "الجامعة العبرية"، "الجامعة العربية" آسف، شرّ البليّة ما يُضحِك، أخذوا القرار وسلّمونا في الجامعة العربية بضغط طبعاً من الغرب لكي يأخذوا قراراً بضرب (ليبيا) والهدف كان طبعاً "القذّافي" لأنّه كما أقول الآن على ما يُفكِّر فيه السيّد "إردوغان" وآخرون. "القذّافي" أصبح زعيماً في (أفريقيا)، قائِداً مُهاباً أراد أن يوحِّد هذه القارة ويسعى إلى قيام "الولايات المتحدة الأفريقية" ويسعى لصكّ عُملة من الذهب لتنافس الدولار بل تُسقطه، السيطرة على ثروات (أفريقيا) وهي "قات" المستقبل، منجم لكلّ العالم. طبعاً رصيد القذّافي هذا لم يأتِ من فراغ. "القذّافي" منذ عام 1969 وهو يقود بالإضافة إلى معركة التحرّر العربي والدعم للمقاومة العربية حيث ساهمنا في معركة عام 1973 ودعمنا (سوريا) ودعمنا (لبنان)، وقفنا معه وسلّحناه وسلّحنا المُقاومة ووقفنا، مما ترتّب عليه هذه الفتنة التي تعاموا بها معنا مع الإخوة اللبنانيين لإخراج (ليبيا) من الساحة اللبنانية وويقف الدعم عن المقاومة، وهذا موضوع آخر. دعنا نقول بأنّ "القذّافي" عندما كان مستهدفاً في هذا لأنه كان دولة حرة، مُحرِّضاً، وأيضاً نصّبنا أكثر من عشرين رئيس دولة في العالم ودعمناهم من (أميركا) اللاتينية إلى (أفريقيا). دعمنا السود، هؤلاء الذين يتظاهرون الآن في الشوارِع ووقفنا معهم، مُضطهدون في (أميركا) دعمناهم وتكلّم معهم "القذّافي" أكثر من مرّة وزارونا في (ليبيا) وهم من أُصول أفريقية لأنّ (أميركا) لديها إجراءات أيضاً. هم كما ينكّدون علينا ليالينا في (فلسطين) الأمّة قادرة أيضاً أن تخلق لهم أيضاً مُشكلاً داخل (أميركا)، ولعلّ هذا الظلم أو عدم العدالة الموجود ينبّه الكثير من الأميركيين إلى أنّ هناك خللاً في مكانٍ ما بعيد عن النفاق والمُجاملة 

كمال خلف: لكن أُستاذ "أحمد" لو كان تنحّى العقيد "القذّافي" رحمه الله عند بداية الأحداث في شباط / فبراير2011 أما كان حقن دماء الليبيين وفتح الطريق أمام مرحلة جديدة في (ليبيا) أو حياة سياسية جديدة في (ليبيا) من دون اقتتال؟ بمعنى هناك اليوم مَن يُحمِّل "القذّافي" أيضاً وموقفه مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في (ليبيا)

أحمد قذّاف الدم: "القذافي" لم يكن، وعندما أقول هذا الكلام الكثير من الناس في (ليبيا) يسمعونني الآن، لم يكن طامحاً للسلطة ولم يكن يصرّ عليها وخيّر الليبيين في أكثر من مناسبة في النظام السياسي الذي يقبلونه والوضع الذي يقبلونه. هو قائد ثورة له قضية عاش ومات من أجلها، قضيّة الأُمّة وأن تكون (ليبيا) قاطرة لهذه الأُمّة، أن تكون (ليبيا) لها دور، ألّا تكون (ليبيا) دولة تافهة تابعة وعميلة، حرّرها من الإيطاليين، حرّرها من القواعِد الأجنبية، حرّر الليبيين من عبودية ليبي إلى ليبي، ساوى بين الناس وقسّم الثروة على الليبيين، أحدث نهضة صناعية ودرّب عشرات الآلاف من الليبيين في الخارِج في كلّ دول العالم. كان دخل الفرد في (ليبيا) أعلى مستوى دخل في (أفريقيا). شوف، الثورة واجبة في (ليبيا) إلّا عندما جاء "الناتو"، سقط النظام في (تونس) وفي (مصر) سقط النظام لأنّه غير مسنود شعبياً. أمّا أن تُقاوِم دولة صغيرة الحلف الأطلسي الموجّه ضدّ (روسيا) و(الصين) ثماني سنوات وثمانية أشهر بهذه البسالة التي سيكتبها التاريخ في أكبر حملة عسكرية منذ الحرب العالمية الثانية استُخدِمت فيها كلّ الوسائل البشعة مثل الحرب الإلكترونية والوسائل الحديثة والأسلِحة الحديثة والطيران وأساطيل تصبّ حممها على قواتنا المُسلّحة ودمّرتها. الذي دمّر (ليبيا) هو الديناصور. قال الرئيس "أوباما" نحن أسقطنا النظام، (بريطانيا) تقول هكذا، "ساركوزي" كان يقول هكذا، إذاً الذي أسقط النظام في (ليبيا) ليس الشعب الليبي، بالتالي مَن كانوا معهم كانوا عبارة عن "كومبارس"، لنقولها بصراحة، مع حلف قوي. كلّ الآخرين الذين شاركوا كانوا عبارة عن "كومبارس" لا قيمة لهم وهذا على فكرة يوضح أنّ الوضع لم يكن مواجهة بين الليبيين بل بين الليبي وآخرين. الذي طلب من "القذّافي" مغادرة (ليبيا) هو الحلف الأطلسي وكان أمامنا خياران، لقد كلّفني "القذّافي" وهذا أقوله للمرة الأولى 

كمال خلف: تفضل           

أحمد قذّاف الدم: بأن أطلب من الغرب أو مجلِس الأمن والدول الغربيّة التي كنت على تواصل معها، قال: بعيداً عن "القذّافي" وبعيداً عن "الحلف الأطلسي" الشعب الليبي يُقرّر ماذا يُريد والحكومة التي يبتغيها. طبعاً مُغادرة "القذّافي" لـ (ليبيا) كانت شيئاً مُستحيلاً لا يقبله الليبيون ولا يقبله "القذّافي" أبداً. ردّ علينا هؤلاء الديناصورات بقولهم: ليخرُج "القذّافي" ويستقيل وبعدها نوقف عمليات "الناتو". كان لدينا خياران، إمّا أن نُذعِن لهؤلاء في الغرب، وهذه في تاريخنا إهانة كبيرة. الليبيون يعتزّون بـ "عُمر المختار" وأنتم وكلّ العالم، لم ينتصر "عُمر المُختار" على (إيطاليا) وإنما رفض المُساومة وأصبح قدّيساً في نظر الكثير من الأمم والشعوب

كمال خلف: أُستاذ "أحمد" حضرتك غادرت في هذه الرسالة لكن إلى أيّة عاصمة؟ إلى (فرنسا)، إلى  

أحمد قذّاف الدم: إلى كلّ العواصم، كنّا على تواصل مع مجلس الأمن ومع الفرنسيين على مُستوى ومع الإنكليز  ومع الإيطاليين مع كلّ هذه الدول ومع الأميركيين. كان هناك تواصل غير مُعلَن، ومع (روسيا) والتقينا بكلّ هؤلاء. هم أرادوا إذعاننا ووضْع "القذّافي كان صعباً، قال: نحن قد لا نستطيع أن ننتصر على هذه الحملة ولكننا نقوم بواجبنا. كان يعرِف منذ اليوم الأول إنّنا لا نستطيع أن نقاوم هذه الحملة. الليبيون ووقوفهم ببسالة، لو رأيت في الشهر السابع قبل وفاة "القذّافي" بشهر المسيرة في (طرابلس) التي كانت تضمّ مليوناً وسبعمئة ألف مواطن ليبي جاؤوا من كلّ نواحي (طرابلس) ليؤيّدوا "القذافي"، هل هذا الوضع الذي كان حينها هو قيام ثورة عليه؟  الثورة كان يقودها "برنار ليفي" الصهيوني. هل التدخّل الذي ضرب القوات البريّة والبحرية والجوية والدفاع الجوي كان لحماية المدنيين؟ 

كمال خلف: حسناً أُستاذ "أحمد" نستمع لما قاله العقيد الراحل "القذّافي" في أحد خطاباته قبل سقوط (طرابلس)، قال صراحة إنّ الهدف من الحرب على (ليبيا) هو النفط وأنّ الفرنسيين والغرب طلبوا منه ذلك في شكلٍ واضح. سنستمع لما قاله ثمّ نعود إلى الاُستاذ "أحمد" 

العقيد الراحل معمّر القذّافي: الشعب الليبي لا مشكل عنده أبداً، المشكل مع الاستعمار الذي يريد الاستيلاء على البترول صراحةً، على البترول الليبي، يريدون أخذ البترول لكن كيف؟ قالوا لنا: أنتم شعب صغير ويمكنهم أن يضربونا بالقنابل الذريّة، نحن في أرضنا وملتصقين بثروتنا و.. إلى يوم القيامة. قلت لهم نحن لا نُفكِّر في المواقف ولا نُفكِّر في الحياد ولا نُفكِّر حتّى في النفط، نحن يهمّنا القيام بواجبنا في معركة القرار والقدر التاريخية التي فُرِضت علينا، نقوم بواجبنا بحيث لا نخون الماضي ولا نخذل المستقبل

كمال خلف: أُستاذ "أحمد" هذا ما قاله "القذّافي" في تلك الفترة. صحيح أنّ "الناتو" تدخّل في نهاية المطاف وربما نتحدّث عن كيف فُتِحت الأبواب لـ "الناتو" لكن رأس الحربة في الهجوم على (ليبيا) في عام 2011 أو في دعم الحركة الثورية التي كانت تجري على الأرض كانا دولتان لديهما أفضل العلاقات مع (ليبيا) كما ذكرت في الحلقة الأُسبوع الماضي، (تركيا) و(قطر). هنا نسأل عن لماذا (تركيا) و(قطر)؟ لماذا أُسنِدَ إلى (قطر) هذا الدور أو إلى (تركيا) هذا الدور والعلاقات كانت ممتازة بينكم وبينهما؟ ما الذي تغيّر؟ ما الذي حدث؟ 

أحمد قذّاف الدم: أريد أن أوضِّح لو سمحت لي. أولاً الإعداد لهذه الحرب، وعلى باقي الدول التي لم يصلها بعد الخبر، مستمر منذ سنوات وربما عقود من الزمن، بمعنى يُعدّون الخطط ويُجدّدونها. ليست هذه المرة الأولى التي يُستهدَف فيها "القذّافي"، في عام 1986 تآمروا علينا وحاولوا أن يجّروا (مصر) إلى حرب مع (ليبيا) في عام 1977، حاولوا أن يوقعوا بنا في أكثر من فخ أو فخاخ. حاصرتنا أساطيل (أميركا) طوال عهد "ريغان"، عشر سنوات تقريباً. تآمروا على قتل "القذّافي"، جنّدوا مُرتزقة، جنّدوا أزلام هؤلاء الـ MI6 في (بريطانيا) ودفعوا لهم 400 ألف دولار وهم الآن موجودون أحياء في المناسبة ويتفاخرون بمخازيهم، وجاؤوا بهدف محاولة رمي القنابل على "القذّافي" صباحاً لكنّها لم تنفجر وكان الله موجوداً. هذه المواجهات ليست جديدة وهي مُعدّة من قبل. (فرنسا) ضربتنا قبل قرار مجلس الأمن وتواجدوا على الأرض مع عملائِهم قبل القرار. تدفّق للأسف من الحدود المصرية عندما سقطت (مصر) مجموعات من الزنادقة، دخلوا إلى (ليبيا) وهُم من قاموا بأعمال الشغب في (البيضاء) وفي (بنغازي). أكيد هناك بعض الليبيين أو جيل آخر، نحن لا نختلف. شوف، مَن كان من وسط الجماهير ويؤمن بسلطة الشعب ويؤمن بأن الناس تُقرّر ما تريد لا يخون مبادءه، أمّا الليبيون فكانوا يطالبون بالتغيير ومن حقهم أن يثوروا على "القذّافي"، أمّا أن يستعين الليبي بالأجنبي فتلك خيانة ووجهة النظر هذه غير قابلة للنقاش. والعرب للأسف لم يعودوا يميّزون بين الخيانة ووجهة النظر وضيّعنا أنفسنا وضيّعنا بلداننا. هناك فرق، أن تثور فهذا من حقك والأمّة العربية محتاجة إلى ثورة لكن هذه ليست ثورات، الثورة لا تستهدف الحدود لدمجها مع البحرين من دون حدود وحرية الحركة والتنقل والعمل والإقامة ودمج وتبييض عُملة كما العالم الآخر وخلق الله الآخرين. هذه ليست ثورات ولن تحلّ مُشكلة الخبز والعيش، هذه كلّها مُسكّنات. نحن لسنا دولاً قابلة للحياة أصلاً حتّى نثور، هذا من ناحية. وتبقى الجمهورية جمهورية والمملكة مملكة وهكذا، كما (أوروبا) و(فرنسا) و(بريطانيا) و"يورو فورس" وهناك عملة واحدة وهناك احترام لـ (مالطة) التي كانت لدينا فيها قواعِد ليبية والتي أصبح لديها شرعية ولديها حصانة. الإخوة في (قطر) لم تكن لديهم حصانة مع الأطراف إلّا حينما كانت تذهب الأُمّة موحّدة وتُصبِح في حضن أمّة وليس فيها حكم أعداء هذه الأمّة وهذا ما نختلف عليه مع إخوتنا ونتعلّم ونتألّم. أمّا قصة أنّ (قطر) لها دور أو (تركيا) لها دور، (تركيا) عضو في الحلف الأطلسي وقامت بمهمتها كما ينبغي أن تكون ظنّاً أنّها سيُقبَل بها في الغرب وتكون ضمن الاتحاد الأوروبي ولن تكون لأنها مسلمة. مهما تملّقت العدو الصهيوني وأقامت معه علاقات وزاروه وأوقدوا النيران وضربوا (سوريا) وقاموا بكلّ ما هو مطلوب منهم 

كمال خلف: هذا بالنسبة إلى (تركيا) دورها في "الناتو"، (قطر) دورها ماذا؟ 

أحمد قذّاف الدم: (قطر) وبقيّة الكومبارس، للحقيقة هذه محميّة، لا يستطيعون أن يقولوا "لا" إذا ما طُلِب منهم دعم ضدّ أي بلد عربي وليس فقط (ليبيا). قاموا بذلك ضدّ (سوريا) وقاموا به ضدّ (العراق) ويقومون به في أيّة لحظة وأنا لا أستطيع أن أتّهمهم لأنهم لا يستطيعون أن يقولوا "لا". هذه دول، قبيلة صغيرة لديها ثروات ومصالِحها في الغرب، إذا قالت "لا" يأتي غداً ويتآمر على أبيه أو أخيه أو هكذا. بمعنى سهل التغيير فيها والتغيير قادم بالمناسبة في (إسطنبول) وفي (قطر)، سيتم هذا قريباً وستراه لأنّ الذي انتهت مهمّته يُستبدَل. وأيضاً "القذّافي" لديه مقولة كان دائماً يردّدها، يقول فيها وأنت سألتني عنها وأنا كنت لصيقاً بالغرب وأذهب إلى الغرب وأُقابل رؤساء الغرب من (أميركا) إلى (فرنسا) إلى (بريطانيا) إلى (إسبانيا) إلى (اليونان) إلى كلّ هذه البلدان، عملت لسنوات طويلة كمبعوث أحمل رسائل "القذّافي" وكنت للحقيقة مخدوعاً، أحد المخدوعين. مع "القذّافي"، كنت أحاول قدر الإمكان أن أُرمِّم علاقاتنا مع الغرب التي لم تكن مبرّرة في الواقع. نحن خُلقنا أحراراً و"القذافي" كان يقول دائِماً: "الغرب لا يؤمن بالصداقة، إمّا أن تكون عبداً أو عدوّاً". وأظن أنّ "القذّافي" لم يكن عبداً لأحد وبالتالي حصل صِدام وحصل Clash وعزلوه. لو كان منصاعاً وينفِّذ تعليمات لا يستطيع أن يقوم بهذه المهمة ولا يقبلها حتّى الليبيين. في التمردّ الليبي في الشارع الليبي زادت شعبية القوى المُسلّحة بعد الدخول التركي، هم لم يأتوا من تلقاء أنفسهم بل على العكس جاء معهم ليبيون 

كمال خلف: لكن ألا تعتقد أُستاذ "أحمد" عندما ذكرت أنّ الغرب لا يؤمن بالصداقة كما قال العقيد "القذّافي"، إمّا أن تكون عبداً أو عدواً. ألا تعتقد، انطلاقاً من هذه المقولة أنّ "القذّافي" في تحوّله الأخير وعقد صفقة مع (الولايات المتّحدة الأميركية) و(فرنسا) لتعويض ضحايا تفجير طائِرة شركة "بان أميركان" في (لوكربي) عام 1988، بعد ذلك طائِرة "دي سي 10" الفرنسية فوق (النيجر) في عام 1989 وأيضاً التوصُّل إلى الاتفاق مع الغرب في 2003 الخاص بتفكيك البرنامج النووي الليبي وتخلّي (ليبيا) عن السعي إلى امتلاك أسلِحة دمار شامل، هذه الصفقة الشهيرة التي انتهت في عام 2003 وقيل بأنّ (ليبيا) أجرت تحولاً كبيراً في اتجاه الغرب، ألا تعتقد أنّ هذه كانت غلطة العقيد "القذّافي" التي دفع ثمنها في عام 2011؟ 

أحمد قذّاف الدم: لا، شوف "القذافي" طبعاً على فكرة رجُل سيعرِفه العالم. كلّ يوم نكتشف "القذّافي"، الوجه الآخر لـ "القذّافي" لا يعرفه العالم أو الناس أن أناسنا على الأقل، الغرب كان يعرِفه جيداً ولذلك أراد أن يتخلّص منه لأنّه كان يُشكِّل خطراً على الاستراتيجية الغربيّة. نحن بدأنا بعد عام 2000 في العمل على إيجاد مكان لنا عندما عجزنا مع العرب أن نُقيم دولة أو كياناً مُحترَماً. حاولنا مع (مصر) ومع (الجزائِر) ومع (تونس) ومع (سوريا) ومع (المغرِب) لدمج هذه الأُمّة وخلق كيان بعد أن بدأت (أوروبا) تتغوّل وتتّحد، أصبح الشيء مخيفاً ومخجلاً في آن. دول ليست غنية ولا متوحّدة وتتوحّد ونحن أبناء عم نتقاتل أو كلّ واحد يقيم لنفسه دولة ونحن لسنا دولاً ففي هذا البرنامج بدأنا طبعاً برصيدنا في (أفريقيا) مع حركات التحرّر من (جزر الملديف) إلى شمال (أفريقيا) وبدأ القائِد يُفكِّر في الولايات المتّحدة الأفريقية وبدأ يستغلّ هذه الشعبيّة وهؤلاء الرؤساء بحيث تبعنا عشرون رئيس دولة، ولا أقول تبعونا بمعنى العمالة نحن حلفاء مع هذه الدول وبعض الرؤساء ما زالوا في السُلطة حتّى هذه الساعة، لكي نقيم الاتحاد الأفريقي. هو في الواقع الذي أقنع الأفارقة بهذا العمل وبدأ يعمل عليه وكان لا بدّ لنا من هُدنة مع الدول الاستعمارية لأنّ الدول الاستعماريّة لن تسمح لنا في ظلّ هذا العداء وأيضاً بعض الأفارقة عندما يكونون في عداء مع (فرنسا) طبعاً هناك حرج مع السلطة الفرنسية، فبدأنا مع "ساركوزي" ومع الآخرين ونحن كما تعرِف لم نكن تابعين وإنّما كنّا نعيِّن رؤساء حتّى في (أوروبا) وندعم هذا وندعم ذاك وندعم الأحزاب لأننا كنّا رقماً في المعادلة السياسية ولم نكن هكذا، يحسبوننا مثلهم، يعني لسنا على هذه الحال، فهذه هي النقطة. أمّا موضوع "لوكربي" والتعويضات، وصلنا إلى طريق مسدود مع هؤلاء وتدخّل الرئيس "مانديلا" والمملكة العربيّة السعودية بوساطة لحلّ هذه المُشكلة على أن تتحمّل (ليبيا) مسؤولية تابعيها. أنت سائق مثلاً وتعرّضت لحادث سيارة، يعاقب السائق لكن أنت الذي سيدفع ثمن الأضرار. هذا الذي أوصلنا إلى هذه النقطة ودفعنا هذا الثمن كتعويضات وأخذنا ضعفها، ربما وصلهم ثلاثة مليارات وأخذنا من الشركات الأميركية سبعة مليارات كتعويض مقابل السماح لها بالدخول إلى (ليبيا)، نعم   

كمال خلف: لكن الحقيقة سيّد "أحمد"، هنا جزئيّة بسيطة فقط بما جرى لأنّ هناك شخصين ليبيين تم تسليمهما للغرب، "الخليفة فحيمة" و"المقراحي" في ذلك الوقت، هل هما مُذنبان أم تمّ تسليمهما للغرب ضمن الصفقة وهما ليسا مُذنبين؟ 

أحمد قذّاف الدم: نحن رفضنا هذا وهم أشاروا بالاتهام لهؤلاء، الوساطة تقضي بمحاكمتهم من طرف ثالث، قبلنا بهذا التحدّي وعاد "فحيمة" وعاد المرحوم للأسف توفاه الله "المقراحي" إلى (ليبيا). عاد هؤلاء وأعدنا مالنا وحمينا بلدنا. أمّا موضوع الطاقة الذريّة فنحن قطعنا شوطاً كبيراً وليس سراً صناعة الأسلِحة مثل الصواريخ وغيرها. عندما العالم اعترف بـ (إسرائيل)، القنابل الذرية التي صنعوها لماذا؟ لأن هناك أراضٍ عربيّة في مواجهة العدو الصهيوني، (ليبيا) ليس عندها أعداء، والغرب أصبح يخاف وقالوا إنّ هذه أسلِحة تُهدّد (أوروبا) وأنت تعلم أن (روما) على مسافة ساعة من (طرابلس)، وخصوصاً بعد أن ضربونا في عام 1986 صواريخنا انطلقت من قاعدتنا في(..) جنوب (إيطاليا) وحذّرنا الحلف الأطلسي في ذلك الوقت بأنّه سيدخل معنا في حرب. ثمّ للأسف حوصِرنا في أزمة "لوكربي" ومُنعت عنّا كلّ قطع الغيار والإمكانيات ولم نعُد نستطيع أن نستمرّ في هذا البرنامج، والغرب اكتشف هذا ولم يعُد لدينا دفاع جوّي الذي استُهلِك ولم يكن هناك أسلِحة تتدفّق على (ليبيا) فأصبح أمامنا خياران، إمّا أن نُسلِّم هذا أو تُدمّر (ليبيا). أطلنا في عُمر بقاء ثورة الفاتح ولم يعُد لديه معنى في الحقيقة، العرب لم يعودوا يحاربون ونحن لا أعداء لنا، لا (مصر) ولا (تونس)، لا أعداء لنا، والعالم تغيّر. الجمود في عالم متغيِّر انتحار. نحن كنّا واعين لما نقوم به وسلّمناهم، العالم يقول العِلم في الرأس وليس في (الكرّاس) الكتاب، ولكن للأسف هذا يُحسب لـ (ليبيا) أننا حمينا شعبنا في ذلك الوقت وكان من الممكن أن نُقدِّم شيئاً مقابل حماية (ليبيا) وحماية شعبنا، وهذا ما تمّ. أمّا أيضاً ما استفدنا منه أننا عملنا لعشر سنوات في بناء "الاتحاد الأفريقي" و"الولايات المتحدة الأفريقية" في ظلّ علاقات مميّزة وممتازة وذهبنا إلى (أميركا) ولم يُهادن "القذّافي" عندما ذهب إلى (أميركا) وسمعنا خطابه في الأُمم المتّحدة. هل كان جباناً أو هادن هؤلاء أو تكلّم بلغة ذليلة؟ لا، نحن لا نحيد عن مبادئنا وقِيَمنا ولا نغيِّر أساليبنا وتكتيكاتنا ووسائِلنا 

كمال خلف: تحدّثنا أُستاذ "أحمد" عن (تركيا)، وإذا سمحت لي أُريد أن أعرِض هذا الفيديو للرئيس "إردوغان" الذي كان زار (ليبيا) عام 2010، أي قبل عام من الأحداث في (ليبيا) وكرّمه العقيد "القذّافي" لاسيّما بعد حادثة سفينة "مرمرة". سنتابع هذه الصُوَر لوصول الرئيس الذي كان "رجب طيّب ردوغان" في حينها إلى العاصمة الليبية والاستقبال والتكريم الذي حظي به في (ليبيا) في ذلك الوقت. نحن نتحدّث عن تقريباً أشهُر قبل أن تُعلِن (تركيا) موقفها المُساند لـ "الناتو" في (ليبيا)، واليوم أيضاً هناك دور تركي أو ما قاله السيّد "أحمد قذّاف الدم" نوع من التدخّل التركي والاحتلال التركي والسيطرة التركية على قوى محليّة في (طرابلس). هذه هي الصوَر. أيضاً أُريد أن أعرض صوَراً أستاذ "أحمد قذّاف الدم" لـ "بيرلسكوني" رئيس وزراء (إيطاليا) السابق "سيلفيو بيرلسكوني" الذي كان أيضاً صديقاً للعقيد "القذّافي" وقبّل يده في إحدى الصوَر المُثيرة للجدل في ذلك الوقت. أصدقاء قبل أشهُر قليلة، هذا كان أحد الأسئِلة ربما، يعني لو كانت (السعودية) على سبيل المثال أُستاذ "أحمد" هي مَن قاد المشروع، صحيح أنّه موافق عليه في الجامعة العربية وغيره لكن كانت العلاقة مع (قطر) وكانت العلاقة مع (تركيا) وكانت العلاقة مع (إيطاليا) ممتازة ومن هذه الدول انطلق العدوان على (ليبيا) 

أحمد قذّاف الدم: شوف، أنا استقبلت الرئيس "إردوغان" في ذلك اليوم. طبعاً كانت قمّة أفريقية أوروبية وطبعاً لم تكن (تركيا) مدعوّة على اعتبارها ليست دولة أوروبية. أردنا أن نوجّه رسالة للسيّد "إردوغان" وللأوروبيين، دعوناه وذلك خلق امتعاظاً كبيرة بالمناسبة عند الكثير من الرؤساء الأوروبيين عندما وجدوا أنّ (تركيا) مدعوّة لهذه القمّة. كرّمناه ووقّعنا معه عقوداً لأننا دعونا هذا الحزب منذ أيام "أربكان" عندما أسّس حزبه ودعمناه، دعمنا (تركيا) في حربها في (قبرص) وكنّا الدولة الإسلامية الوحيدة التي وقفت معها ودعمناها وبدأنا في تعاون وأنا درست في (تركيا) بالمناسبة وأعرِف (تركيا) ولدينا فريق مُشترك، لدينا أكثر من مليون من أصول ليبية في (أزمير) فزرناهم وهناك تمازُج كبير وهناك أيضاً بضعة آلاف من الأتراك في (ليبيا) من أصول تركية يعيشون بيننا وهم أصلهم أتراك وهؤلاء أصبحوا عرباً

كمال خلف: صحيح 

أحمد قذّاف الدم: هذه الفتنة التي حدثت في 2011، هو اعتقَد كما فعل في (سوريا)، أنّه في مجاراة الغرب والأميركيين واليهود سوف يُدخل (تركيا) في الاتحاد الأوروبي. وأيضاً كما أقول لك هو يُمهِّد، عند سقوط الاتفاقية المُهينة للدول العثمانية في عام 2023، لأن يكون جاهزاً بأوراق تفاوضيّة للحصول على الكثير من، لديه جُزُر أخذتها (اليونان) ويريد استرجاعها. لديه مناطق نفوذ وهو يقول انه موجود الآن في (ليبيا) وهذا تحصيل حاصل، موجود في (السودان)، موجود في (قطر). لن يُسمح له، لن ترضى عنك

كمال خلف: إلى آخره 

أحمد قذّاف الدم: فدخوله كان سياسة انتهازية خاطئة رغم أنّنا ساعدناه ووقفنا معه وكنّا نقف معه ودخلنا إلى (أفريقيا) وحضر معنا مناسبات وأيضاً وقّعنا معهم عقوداً بحدود ثلاثين ملياراً نُفِّذ منها حوالى عشرين ملياراً أو هكذا لأننا لا نريد له، كان شرطنا الوحيد منذ أيام السيّد "أربكان" رحِمه الله الذي كان رجلاً فاضلاً، وما زالت هذه الدعوة قائِمة ليقطعوا علاقاتهم مع العدو الصهيوني وينضمّوا إلى الحلف العربي الإسلامي، هذا حلفنا وهذا مناخنا وهذا مكاننا وليس مكاننا مع الآخرين لأنّ الآخرين لن يقبلوا بنا. نحن لسنا أعداء مع أحد ولن نُحتَرم مع الآخرين. عندما سقط "الاتحاد السوفياتي" كلّ الدول التابعة له التحقت بالاتحاد الأوروبي في أيامٍ معدودة. هو يلهث منذ السبعينات ولم يُسمَح بوجوده لأنّه مُسلِم. العداء للأسف ليس من طرفنا نحن 

كمال خلف: قلت هذا أُستاذ "أحمد" 

أحمد قذّاف الدم:  بالله أريد أن أذكر لك نقطة مهمة 

كمال خلف: تفضل 

أحمد قذّاف الدم: يدرِّسون في (أميركا) في الأكاديميات العسكرية رسم خطوط أعداء مُحتملين بعد الحرب العالمية الثانية، الخطّ الأحمر وهو الشيوعي، الأخضر وهو الإسلام، الأصفر وهو (الصين). الذي حدث أنهم أسقطوا الخط الأحمر الشيوعي وجاؤوا للإسلام. هذه مواد درس بعضها ضباطنا في (أميركا) وهذه المواد موجودة ومُعلنة وليست سريّة. الخطّ الأخضر هو الإسلام، يرون أنّه يُشكِل خطراً إذا ما اتّحدت الأُمّة الإسلامية وإذا ما قامت على أقدامها وإذا ما تحرّرت من هذا الجهل وغاب عنها جهاد العِلم، الجهاد الحقيقي هو العِلم الذي يرفع الإسلام ويرفع التقنية، أمّا نحن ففي هذه الجهالة وهذا الظلام. العالم وصل إلى (المرّيخ) ونحن لا نستطيع أن نلمّ الزبالة من شوارعنا ونقول إسلام. إسلام ونحن ندعو ونُكبِّر على بعضنا ونذبح بعضنا، هل هذا إسلام؟ للأسف اختُطِف الإسلام وجاؤوا بأديان وافدة بحيث لن يعود الشاب المسلم غداً يعرِف نفسه إذا شيعي أو سنّي أو أباضي أو إخواني أو زنديق من (أفغانستان)، أين يذهب؟ أين هو الإسلام الحقيقي؟ الإسلام من دون مذاهب، الإسلام في عُمره لم يكن، "محمّد" عليه الصلاة والسلام مات ولم يكن عنده كلّ هذه المذاهب ولا ينطق بكلّ هذه الشهادات. ليحترم كلٍّ منّا الآخر ولنعود إلى رُشدنا ونبني أُمّتنا كما ينبغي 

كمال خلف: بهذه الدعوة أُستاذ "أحمد قذّاف الدمّ" إسمح لي أن أذهب إلى فاصل قصير بعده نُكمِل في الجزء الثاني من هذه الحلقة. مُشاهدينا فاصل ونعود بعده مباشرةً 

المحور الثاني      

كمال خلف: تحيّة من جديد مُشاهدينا في القسم الثاني من "لعبة الأُمم" التي نستضيف فيها من (القاهرة) الأُستاذ "أحمد قذّاف الدم" المسؤول السياسي في "جبهة النضال الليبي". أُستاذ "أحمد" أعود وأُرحِّب بك. بقي معنا ربما هذا الجزء فقط القليل والحقيقة عندي كثير من الأسئِلة والتساؤلات التي طرحها المُشاهِد العربي أو طرحها الإنسان العربي منذ عشر سنوات لغاية اليوم. القرار 1973 الذي شرّع تدخُّل "الناتو" في (ليبيا)، خسرتم المعركة في ذلك الوقت في مجلس الأمن قبل أن تبدأ بسبب موقف مندوب (ليبيا) في مجلس الأمن الأُستاذ "عبد الرحمن شلقم". هل تفاجأت بموقف "شلقم" في مجلس الأمن في ذاك اليوم؟  

أحمد قذّاف الدم: شوف رغم كلّ الإدانة لـ "شلقم" في هذا الموضوع، قال "شلقم" ولم يقل "شلقم"، الغرب كانت أساطيلهم عام 2010 تتقدّم وكانت هناك معلومات لدينا بأنّهم على استعداد وكنّا مندهشين لأننا كنّا كما قلت في وضع ممتاز مع الغرب. لم نكن نُفسِّر هذه البوارج ودخول بعض الزنادقة وبعض المتطرّفين والعسكريين البريطانيين في (بنغازي) بالمظلات وقبضوا على إثنين أو ثلاثة في اليوم السابع عشر، هذا كان قبل حتّى أن يتحدّث "شلقم" أو غير "شلقم". في الحقيقة هذا المُخطط، هل انسحب "معمّر"؟ لم ينسحب. هل قال "شلقم"؟ لم يقل. أيّ أحد لا يذعن، هم لا يريدون صوتاً، هم يا إخواننا كانوا يجهّزون في مصلحة العمليّات 

كمال خلف: لكن المواقف، أنا معك أُستاذ "أحمد"، لكن هذه المواقف تلعب دوراً. شوف مثلاً النموذج في (سوريا)، هناك قرار بإسقاط النظام في (سوريا)، هناك مواقف لرجال كُثُر من السوريين ومنهم الدكتور "بشّار الجعفري" في مجلس الأمن الذي كان على خلاف مع ما قاله "شلقم"، بقيَ الرجل يقول: "نحن نواجه الإرهاب ودول غربيّة تسعى لتدمير بلادي"، يعني هناك عوامِل مُساعدة أيضاً للغرب. في (سوريا) حتّى اللحظة لم يستطع المشروع الغربي، رغم ما جرى من ويلات على (سوريا)، أن يُمرّر الخطّة بالكامل

أحمد قذّاف الدم: شوف، الكلام صحيح والسيد "بشّار" قال: دُفِعَت رشاوى ودُفِعت أشياء وهذه حقائِق كلّها، وأُحييه بالمناسبة على هذا الموقف الوطني. الغرب عندما نتحدّث عن (سوريا)، (سوريا) لولا الذي حصل في (ليبيا) لكانت سُحِقت لأنّ (روسيا) اكتشفت أنّها خُدِعت، وقال الرئيس "بوتين"، خُدِعنا في (ليبيا) وبالتالي لن يسمح هو و(الصين) باتّخاذ قرار في مجلِس الأمن يسمح لهم. ورغم هذا، رغم عدم وجود قرار دخلوا، دخلوا وضربوا وأتوا بالدول التابعة لهم أو كومبارسهم لكي يُغطّوا هذه الفضيحة ومن ضمنهم (تركيا) وربما دول أُخرى لإسقاط (سوريا) وتدميرها وإسقاط (العراق) وتدميره. هل كان في (العراق) سفير في الأُمم المتّحدة؟ لم يتحدّث أحد 

كمال خلف: بالمناسبة أُستاذ "أحمد"، على ذِكر (سوريا)، قبل شهرين تقريباً فتحت (سوريا) السفارة الليبيّة. ما هو موقفك من فتح السفارة ومن الزيارة التي قام بها وفد من شرق (ليبيا) إلى (سوريا)، وحضرتك هل التقيت الرئيس "بشّار الأسد" بعد ذلك، أي في هذه الفترة؟

أحمد قذّاف الدم: أنا أعرِف الرئيس "يشّار" جيداً وزرته أكثر من مرّة والرئيس "حافظ" ولدينا علاقة مميّزة بـ (سوريا) منذ أيام الحرب وقبلها، وكنّا في يومٍ من الأيام نريد أن نقوم بوحدة الاتحاد الثلاثي بين (ليبيا) و(مصر) و(سوريا) وهذا ما زال قائِماً دستورياً بعد أن استفتوا الناس ووافقوا عليه ولكن للأسف لم تحدُث هذه الوِحدة. هل نحن مع فتح السفارة؟ طبعاً نحن مع ذلك. أولاً القرار جاء في وقته لسببين، السبب الأول إنّنا نريد أن نؤكِّد للشعب السوري إننا نحن معه بغضّ النظر عن أنّ (سوريا) تتكالب عليها الدول وكان الخلاف عملاً سورياً داخلياً، والله من حقّ السوريين أن يُعبّروا عمّا يُريدون. أمّا عندما تأتي قوى أجنبية، لدينا دفاع مُشترك ولدينا علاقات ولدينا اتفاقيات كلّها راحت في حبّ الله. وأيضاً نُريد أن نؤكِّد للشعب السوري إنّ هؤلاء المُرتزقة الذي يأتي بهم "إردوغان" لن يؤثّروا على علاقتنا مع الشعب السوري. الشعب السوري أهلنا وإخوتنا وسنظلّ إلى الأبد إخوة وأشقّاء ولن يُعكِّروا صفو العلاقات الليبية السورية هؤلاء المُرتزقة للأسف الذين أحضروهم وجُنِّدوا وهم ضحايا أيضاً هذه المأساة الكُبرى في العالم العربي، وهم كما الزنادقة وكما "القاعدة" وكما "داعش"، يعني أناس مساكين تمت تعبئتهم بواسطة هؤلاء المُجرمين الذين يقبعون في (الدوحة) ويقبعون في (إسطنبول)، جنّدوا الشباب ليموتوا في طريقهم إلى الجنة وإلى حور العين بينما المجرمون باقون. ليت روح "القرضاوي" تسبقهم إلى "حور العين" ويسرّعون في هذه الخطوة ويذهبون إلى الجنة ولماذا يظنون أنهم سيبقون أكثر في الدنيا؟ هم يضيعون شبابنا. أمّا هذا الدين، الدين يا أخي ربي يقول لك وأدعوهم اليوم، أدعوا بالتي هي أحسن، ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ

كمال خلف: كأنّه وليٌّ حميم 

أحمد قذّاف الدم: تعالوا يا إخواننا الأتراك ويا إخواننا القطريين ويا سعوديين ويا مصريين ويا إيرانيين، تعالوا نتجالس في يوم ونُقيِّم، حتّى من باب المصلحة، لأننا كلّنا نُساق كما سيقت (ليبيا) و(العراق) و(سوريا)، سوف لن يعدموا المبرّرات لضرب هذه الدول واستنزافها وأخذ ثرواتها والوصول بنا إلى أمّة من الغجر للأسف، والغجر أمّة يعرفون كيف يرقصون ويغنّون ويعيشون لكن العرب لن يحسنون العيش 

كمال خلف: حسناً، هذه دعوة أيضاً أطلقتها في الحلقة الماضية، أن تكون هناك قمّة بين هذه الأطراف، وهذه أمنية في الحقيقة يُمكن أن تحلّ الكثير من المشاكل، الجلوس والحوار. لكن إسمح لي أيضاً أن أسألك عن بعض تفاصيل الحرب التي تحتاج ربما إلى حلقات كثيرة. أُريد أن أسألك أُستاذ "أحمد" عن شخصيّة ليبيّة اختفت أثناء الحرب، قيل أنّها انشقّت ولكن ظهرت صورة وحيدة يتيمة له، لهذا الشخص، في (قطر). هو السيّد "موسى كوسا" مبعوث الموت كما يُسمّونه في الغرب والذي له علاقة بكثير من الملفّات الحسّاسة في (ليبيا). ما هو تفسير وجوده في تقديرك أو ظهوره في هذه الصورة اليتيمة في (قطر)؟ هلّ تمّ الاحتفاظ بالصندوق الأسود للعقيد "القذّافي" وإيداعه في (الدوحة)؟ 

أحمد قذّاف الدم: أولاً هو ذهب ويبدو أنّها ثغرة لم تستحمل ما حدث في الفترة الأخيرة، هو قاوم وبقيَ مع (ليبيا) حتّى الأيام الأخيرة. عندما خرج طبعاً اختُطف إلى (بريطانيا) وفي (بريطانيا) لا يستطيعون الاحتفاظ به هناك ليكون نموذجاً لمَن يريد أنه يخرُج بسلام أياً كان ملفّه السابق فذهبوا به إلى (الدوحة) ظنّاً أنّ هناك أسراراً. شوف، أُطمئِنك، حتّى كلّ ما يُسرّب الآن في بعض الأشياء وقد تكون من عيوب "القذّافي" أنه ليس لديه سرّ، كلّ ما كان يقوله على الملأ كان يقوله في ملفاتنا وفي اجتماعاتنا، ما يقوله في خطاب يقوله في لقاءات سريّة. إن كنّا في حال عداء مع دولة يُعلِن ذلك، مع (أميركا)، مع (بريطانيا)، عندما كان يجتمع بالأميركيين السود الذين كانت أعدادهم أكثر من عشرات الآلاف يقول لهم: "أنتم لديكم 400 ألف مُقاتل في (أميركا) من السود، كوّنوا جيشاً ودافعوا عن أنفسكم داخل الولايات المتّحدة الأميركية"، وهي دولة كُبرى. إذاً لا أعتقد أنّ هناك سرّاً أكثر من هذا السرّ. لو أراد أن يعمل في نشاط مع الدول العربية سواء اختلفنا أو اتفقنا ما كان يخفي ذلك لا في ملفّ سرّي ولا في صندوق أسود وكنّا دائِماً في الحقيقة نواجه بعض المصاعِب في صراعات "القذّافي" وكان الكثيرون يندهشون ويقولون: أرأيتم "القذافي"؟ وبعضهم يقولون أنّه مُصاب بالجنون. "معمّر" ليس صاجب وجهين بل وجه واحد ولا يوارِب، إذا عادا عادا وإذا صدق صدق، إذا أعطاك كلمة يحترمها وإذا عاداك لن تنام

كمال خلف: أُستاذ "أحمد"، مَن قتل اللواء "عبد الفتّاح يونس" في (بنغازي) عندما كانت تحت سيطرة الثوّار في ذلك الوقت وحلفائِهم من الدول الغربيّة والعربيّة؟ 

أحمد قذّاف الدم: للأسف الفِعل تمّ بواسطة بعض الزنادقة في (طرابلس)، آسف في (بنغازي) في ذلك الوقت وهم يتّهمونه بأنّه كان عميلاً لـ "القذّافي" وكان يقوم بدور لصالِح القوّات المُسلّحة الليبيّة، هو وزملائِه بالمناسبة، وهناك أشياء قد لا يكون الوقتُ مناسباً الآن للحديث حولها، وإنما رحِمه الله نحن نعتبره راح ضحيّة هذه المأساة الكُبرى ونطلب الرحمة له ولآلاف الليبيين الذين قضوا في هذه المواجهات وعلى رأسهم من قضوا تحت نيران المدفعيّة الصاروخيّة والطيران والبوارِج التي قصفت في ثلاثين ألف غارة، عشرة آلاف بحرية وثلاثين ألف غارة جويّة على مدننا وقرانا وعلى شعبنا، ولكن هذا لن يهزّ في عضدنا ولن نحيد عن قيمنا ومبادِئنا وسيبقى في التاريخ مجداً كما سطّره "عُمر المُختار" وسيكتشف العالم غداً إننا كنّا على حقّ ولم نعتدِ على الآخرين وإنّما واجهنا كرجال عندما تمّ الهجوم على (ليبيا) ونحن عملنا من أجل أمّتنا ما نستطيع ومن أجل قارّتنا ما نستطيع ونترك هذا للتاريخ. لدينا أخطاء ولدينا عيوب ولم نكن ملائِكة أكيد، وهذه هي حقيقة الأمر. واتُّهمنا كثيراً بأشياء باطلة سيُكشف عنها النقاب أكيد وسيعتذر كثيرون لـ "القذّافي". الليبيون بدأوا يذرفون دموع الندم ويعضّون أصابع الندم على يوم من أيام "معمّر القذّافي" عندما كانت الدولة آمنة ومُستقرّة وكان يستظلّ بـ (ليبيا) ملايين البشر وأصبح الليبيون الآن يتسوّلون في كلّ عواصم العالم، هذا نموذج. لا أعتقد إنّ ما وصلنا إليه إلّا ويزيد في كفّة ثورة الفاتح ونحن أصحاب الثورة ونحن الثوار، ما عدانا هم عُملاء باعوا الوطن بثمنٍ بخس. نحن كنّا دولة نحن و(العراق) و(سوريا) نفتح حدودنا للعرب من دون تأشيرات، من دون إقامة وكأنهم كانوا يعملون في بلدانهم 

كمال خلف: نعم

أحمد قذّاف الدم: لا تقبع على أسوار البلد لعشر ساعات مع جواز سفرك وأنت مهان. يعني عندما قامت الحرب مع العدو الصهيوني قاتلنا معهم في (لبنان) ودعمناهم ولعلك تسأل السيّد "أحمد جبريل" والإخوة الفلسطينيين والإخوة في المقاومة في (لبنان) من "المرابطون" إلى باقي الإخوة، حتّى الإخوة في المُقاومة الشيعية قدّمنا الدعم السخي لهم وقاتلنا معهم قوات ... من (سوريا) في عام 1991، كنّا في (البقاع) وأول قوّة عربيّة دخلت من (ليبيا) مع الكابتن "زين البحري". أيضاً دعمنا (مصر) من دون تردّد وبكلّ ما نملُك

كمال خلف: أُستاذ "أحمد" أجريت لقاءً مع السيّد "أحمد جبريل" ضمن برنامج وثائقي عرضناه قبل فترة وتحدّث عن العقيد "القذّافي" ومرحلة الدعم للفصائِل الفلسطينية حتّى لحركة "حماس". مؤخراً كان هناك قبل 2011 دعم للسيّد "خالد مشعل" ولحركة "حماس" وكانت هناك علاقة قوية بحيث زار السيّد "مشعل" (ليبيا) في شكلٍ مُستمرّ. ما هو تقييمك لموقف حركة "حماس" في ما بعد 2011؟ وما هي طبيعة العلاقة، هل فعلاً، السيّد "أحمد جبريل" حاول في الوثائقي أن يقول بأنّ العقيد "القذّافي" كان يُريد مُغازلة أو كسب ودّ الإسلاميين الليبيين، أو حركة "الإخوان المُسلمين" داخل (ليبيا) في إنشاء علاقة قوية مع حركة "حماس" الفلسطينية؟

أحمد قذّاف الدم: في عام 2011 كان عدد حركة "الإخوان المُسلمين" في (ليبيا) المسجلين عند الأجهزة 325 شخصاً، لا قيمة لهم، وحتّى هذه الساعة لا قيمة لهم. (ليبيا) لم يكن فيها خمّارات ولا نوادي عُراة كلّها أغلقناها بعد ثورة الفاتح. كان لدى (ليبيا) "حركة التحرير الإسلامي" يعني المنظمة الإسلامية هذه، خطط للعالم كلّه من (أميركا) إلى (أفريقيا) وأدخل "القذّافي" ملايين الناس في الإسلام. "القذّافي" لا أحد يُزايد عليه إسلامياً، كان يؤمّ الناس بالملايين في (أفريقيا) وكلّ العالم. "القذّافي" رفع قيمة الإسلام وفرض اللغة العربية في الأُمم المتّحدة ولدينا مليون حافِظ لـ "القرآن". (ليبيا) كانت النموذج الإسلامي الحقيقي ونظامها الشورى، وقفنا مع كلّ الفصائِل الإسلامية أو الفلسطينية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار. حتّى في (لبنان) عندما دخلنا، من المسيحيين إلى الشيعة إلى الدروز إلى كلّ الأطراف عندما جاءت الحرب أنا نفسي تطوّعت في حرب الاجتياح الصهيوني وذهبت إلى (لبنان) مع آلاف الليبيين المتطوّعين غير القوات النظامية

كمال خلف: أُستاذ "أحمد" سمعت أو شاهدت التقارير

أحمد قذّاف الدم: عفواً سألتني أيضاً عن موقفنا من أخونا، إخوتنا في "حماس" خذلونا. فوجئنا وعليهم أن يعتذروا الآن على الأقل أمام التاريخ وأمام حتّى أنفسهم، يعتذروا لما قاموا به ضدنا. هل يُعقل أنّ تتحالف "حماس" مع الحلف الأطلسي وتدفع بقوات وتأتي لتقاتلنا؟ تركوا (القدس) خلفهم وجاؤوا ليقاتلوا في (ليبيا)؟ ما هذا التحَوّل؟ ما هذا التردّي الذي وصلنا إليه؟ اعتذروا لنا يا أخي. الآن الظاهر (إسرائيل) وقد تكونوا خُدعتم في البداية، تعالوا إلى كلمة سواء، اعتذروا 

كمال خلف: كان هناك دور إسرائيلي أستاذ "أحمد" في إسقاط العقيد "القذّافي"؟

أحمد قذّاف الدم: طبعاً، اليهود اعترفوا أنّ لديهم طائرات شاركت، "الدرون" هذه، في الاستطلاع والعمليات ووجدنا بعض الفيديوهات التي تُسرّب الآن من إسرائيليين ضمن مجموعات المساكين، ويكفي "برنار ليفي" خير شاهد وزياراته إلى (فلسطين) المُحتلّة واجتماعه برئيس الوزراء وكان يقول له أنا جئت إليك من (ليبيا) والليبيون يريدون أن يعترفوا لك، ووضعوا شرطاً عليهم أن يعترفوا فوراً بانتصارهم والحمد لله لم ينتصروا

كمال خلف: سمعت أُستاذ "احمد" بعد مقتل العقيد "القذّافي" تقارير كثيرة تحدّثت عن علاقاته النسائية وإقامته حفلات مع عدد من النساء، يعني ما يُشبه الحياة الأُخرى أو الحياة السريّة للعقيد "القذّافي". أنت كنت تعرِفه شخصياً ولديك صلة قرابة دم بينك وبينه، ما مدى صحّة ما شاهدناه وسمعناه من وثائقيّات وتقارير وتسريبات عن هذا الجانب من حياة العقيد "القذّافي"؟  

أحمد قذّاف الدم: شوف. الحرب النفسيّة واكبت حرب صورة الزعيم في أذهان الناس. قالوا حتّى أنّه لا يُصلّي وقالوا إنّه يهودي وقالوا إنّه يغطس في النساء وإنه أقام مكاناً خاصاً للإجهاض وكأنّ الواحد هنا، آسف على هذا، وكأنّ عندما تنتهي العملية البيولوجية يقوم بالإجهاض، يعني شيء مُخجِل ومُقزّز. هذا الظن حطّ من صورة الزعيم في أذهان الناس عندما أشاعوا هذا وكثيرون صدّقوا من بعض الناس البسطاء أنّ "مُعمّر" يهودي وهذا منذ فترة قريبة. وبعض الشباب التحقوا، كيف يهودي؟، وهم يصفّقون ويرقصون أمام "برنار ليفي" وهو كان يقول لهم: أقدِّم لكم التحية، أنا يهودي وجئت من (إسرائيل) لأدعمكم في قضيّتكم العادلة. هذه الحرب جزء من التشوية المتعمّد لحرق صورة الزعيم في أذهان الناس. هذا لم يأت بشيء، "معمّر" رجل مُسلِم، يُصلّي، زاهِد في الحياة، "معّمر" ليس لديه قصور وينام على الأرض ويأكل التمر والحليب وكان أقلّ شخص يعيش فينا في الحياة ويعشق الصحراء، لم يذهب إلى (أوروبا) ولم يُصيِّف في (كان) و(موناكو)، الحقيقة أنّ هذا كلام لا ينطلي على أحد، هذا جزء من الحملات التي قام بها. الشيء الثاني أنّ "القذّافي" ليس من النوع الذي كما قلت لك يخفي لديه عشرين وجهاً، "معمّر" كان واضحاً ولم يقم بأيّ عمل إلّا وأعلنه. اتهموه في (إيطاليا) بأنّه جاء بالنساء الإيطاليات في زيارتنا الشهيرة إلى (روما)، لأنّ "موسوليني" جاء بالنساء الليبيات ووضعهن أمامه في (طرابلس)، فضمن شروط "القذافي" أن يأتي بالنساء الإيطاليات ويجتمع بهنّ، مسألة رمزيّة لردّ الإهانة على هؤلاء، هذا جانب

كمال خلف: أُستاذ "أحمد" لم يعد معنا وقت

أحمد قذّاف الدم: نعم، أنت سألتني عن "بيرلسكوني" والآخرين 

كمال خلف: نعم

أحمد قذّاف الدم: "بيرلسكوني" صديقنا وحاول مسكين كرجُل بسيط، ولأول مرة يحصل العرب على اعتبار وتعويض من دولة استعمارية وفتحنا أمامنا هذا الباب الكبير. هو عندما قام بهذه الخطوة كان ذلك ضدّ الطبقيّة التي قامت بيننا وبينهم. عندما جاء طبعاً قرار مجلس الأمن، وأنا ذهبت إليه بالمناسبة في حرب (العراق) وكان حينها يدخل إلى (العراق) وطلبت منه بأمر من الأخ "معمّر" منه ومن الإسبان بألّا يتدخلوا في (العراق)، فقال: والله نحن مضطرين! لدرجة أنّني في لحظة من اللحظات قلت له أنّ الشارع الإيطالي يعجّ بالتظاهرات ضدّ التدخل. قال: أنا مُضطر لأنّنا جزء من هذه المنظومة"، وأعتبر أن علاقته مع (أميركا) هي علاقة للأسف، قال: "أنا غداً سأكون خارِج السُلطة ولديّ شركات 

كمال خلف: أُستاذ "أحمد" إسمح لي هنا فقط لأنّه بقي معي فقط دقائِق قليلة جداً. اغتيال، وأرجو تكثيف الإجابة إذا سمحت، اغتيال العقيد "القذّافي" كان على يد مَن؟ 

أحمد قذّاف الدم: كما قال السيّد "محمود جبريل" رحِمه الله، هو مات وقضى منذ فترة، قال: مُخابرات دولة أجنبية هي التي قتلته، وأيضاً الشهود الذين كانوا معه الآن في (مصراته) قالوا: "لقد قُتِل بتعليمات خارجية بواسطة أحد العُملاء إلى جانب الذين كانوا في (ليبيا) 

كمال خلف: الأميركيين أم الفرنسيين؟ 

أحمد قذّاف الدم: والله شوف، أنا لا أستطيع أن أقول ما ليس لي عِلم به إلّا عندما نستكمل تحقيقاتنا. لدينا معلومات كاملة عن كلّ التفاصيل ولدينا حتّى خصومنا الذين كانوا يتقاتلون معنا والآن أصبحوا معنا حلفاء وأصحاب ويأتون إلينا من (مصراته). هناك فرق، نختلف ونختلف لكن هذه الخطوط العريضة الناس رجعت إلى عقلها ويريدون أن يعرفوا الكثير من الحقائِق التي ستنشر في حينها. لكن الليبيين بريئون من دم "معمّر القذّافي"  

كمال خلف: أُستاذ "أحمد"، في ما يتعلّق بالتسجيل الصوتي قبل عدّة أيام، قبل أسابيع، المُسرّب بين العقيد "القذّافي" وبين وزير خارجية (عُمان) السيّد "يوسف بن علوي" حول التعاون لتقسيم (السعودية) ومواجهة آل "سعود" وإسقاط حكمهم، هذا التسريب كما تعلم انتشر على وسائِل الإعلام ولكن في جوهره أنّ هناك زعيماً يدعو للوِحدة العربيّة والتعاون العربي والتنسيق العربي وإذ به يجهد لتقسيم دولة عربيّة

أحمد قذّاف الدم: شوف، كلّ التسجيلات الموجودة التي سُرِّبت، طبعاً هُرِّب أرشيفنا بالكامل إلى الدولة الشقيقة (قطر) وهي تنشُر هذه الأشياء لخلق فتنة داخل الجزيرة العربية لأنّ الموضوع الآن ليس في يدنا. ليس سرّاً إننا كنّا في حال عداء في مرحلة من المراحل مع المملكة العربيّة السعودية وهم يعملون ضدنا ويدعمون المعارضة ويدفعون الملايين لأعدائنا، هذا هم يعرفونه ونحن نعرِف. في تلك المرحلة كانت هناك حال عداء وكانت هناك معلومات حسبما سمعت من الشريط وحسبما كانت لديهم في (قطر) بعض المعلومات، أنّ هناك مؤامرة أميركية بعد عام 2011 لتدمير (السعودية) وضربها، وأعتقد أنّ الأخ "مُعمّر" كان يعتقد أنّ التغيير قادم لا محالة فكيف نستطيع أن 

كمال خلف: بأيدٍ عربية

أحمد قذّاف الدم: ديناصورات، هذا فحوى وأكيد جزء  

كمال خلف: لكن أنا لفتني أُستاذ "أحمد" أنّ مكتبة الأرشيف الصوتي للعقيد أو لـ (ليبيا)، للرئيس الليبي أصبح في (الدوحة)؟ 

أحمد قذّاف الدم: طبعاً 

كمال خلف: وسُرِّب هذا 

أحمد قذّاف الدم: والمُخابرات. المُخابرات كلّها هُرِّبت من (ليبيا) في عام 2011. جاءت فرق متخصّصة للمخابرات وأخذت الملفّات، هذا كلّه موثّق ومعروف وسننشره في يومٍ ما وسيُحاكَم كلّ مَن قام بهذا الجُرم. هل هي ثورة؟ هل هؤلاء ثوّار؟ هل هؤلاء مسؤولون؟ هذا شيء دولي ونحن ليس لدينا ما نخفيه ولا ما نخجل منه. قلت لك كنّا في حال عداء مع المملكة العربيّة السعودية وأيضاً بعد ذلك بالمناسبة وبعد كلّ الذي حصل جلسنا مع بعض والتقى الأخ "مُعمّر" بالملك "عبد الله" وانتهت كلّ هذه الملفات وصارحنا بعضنا البعض وبدأ بيننا تعاون كبير في المجال الأمني تحديداً، ولعلّ يأتي يوم يتحدّث الإخوة الذين كانوا يشرفون على هذا العمل يتحدّثون عنه

كمال خلف: أُستاذ "أحمد" أشكرك جزيل الشُكر من (القاهرة)

أحمد قذّاف الدم: وعليكم السلام 

كمال خلف: "أحمد قذّاف الدم" المسؤول السياسي في "جبهة النضال الليبي" أشكرك جزيل الشُكر، ومشاهدينا "لعبة الأُمم" انتهت. إلى اللقاء