حوار مع رئيس تيار المردة اللبناني سليمان فرنجية

 

كمال خلف: سلام الله عليكم مُشاهدينا من مقرّ "تيار المردة" اللبناني من هنا من (بنشعي) شمال (لبنان). مشاهدينا نقتبس من الموقع الرسمي لضيفنا الذي يُعرِّف به ويقول: من طفولةٍ غير عادية كحفيدٍ لرئيس الجمهورية إلى الصدمة القاسية حيثُ فقدَ أهله في المجزرة المُروّعة، اختبر "سليمان فرنجية" المُعاناة فعاش مع الناس وبين الناس الذين أولوه ثقتهم عاطفةً وقناعةً كقائدٍ سياسي، والظروف القاسية دفعته إلى خوض العمل السياسي باكراً ما أكسبه خبرةً ومنحه قُدرةً ثمّرها إيجاباً بالعفو والاعتراف بالآخر والإيمان بالأرض والهويّة واعتماد البراغماتيّة أُسلوباً والواقعيّة نهجاً من غير أن يحيد عن المبادئ والقناعات، ننهي الاقتباس هنا. ونحن في ضيافته نسأل المُرشّح الدائم لرئاسة الجمهوريّة عمّا يُصطلح وصفه في (لبنان) بالمعركة الرئاسيّة. هل بدأت؟ نستوضح منه آفاق الوضع الاقتصادي والسياسي والأزمات المُتلاحقة في بلدٍ استطاع النجاة من نيران المنطقة في الفترات السابقة، فهل ستصل النيران بأشكالٍ أُخرى إليه سواء كانت على شكل حربٍ أهليّةٍ أو عدوانٍ إسرائيلي؟ وهل ما يحصل مُفتعلٌ خارجياً؟ وماذا عن علاقاته الإقليمية والدولية؟ وما مُتطلّبات المرحلة في نظره؟ هل (لبنان) أمام أزمة نظام؟ وبالتالي تغدو المُعالجات الموضوعية أو الموضعيّة نوعاً من المُحاولات في الوقت الضائِع؟ أم أنّها مُعضلة حَوْكمةٍ تتطلّب إصلاحاً جديّاً أم أزمة حكومة لاسيما ونحن اليوم مع مئويّة (لبنان) الكبير؟ 

المحور الأول         

كمال خلف: مُشاهدينا ضيفنا في "لعبة الأُمم" لهذا الأُسبوع رئيس "تيّار المردة" اللبناني الزعيم اللبناني "سليمان فرنجيّة". أسعد الله مساءك وحيّاك الله في "لعبة الأُمم" 

سليمان فرنجية: أهلاً وسهلاً بك، الله يخلّيك

كمال خلف: سعيدون جداً أننا هنا في ضيافتك ولدينا في الحقيقة منذ لحظة الإعلان عن الحلقة سيل كبير من الأسئِلة، لا أعرِف إن كنت سأطرح السيل كلّه أم لا 

سليمان فرنجية: إسأل ما تريده 

كمال خلف: لكن هناك تفاعُل كبير على مواقع التواصل وعلى صفحة البرنامج تحديداً 

سليمان فرنجية: الله يخلّيك 

كمال خلف: منذ اللحظة التي أعلنّا فيها عن الحلقة. طبعاً ننوِّه مُشاهدينا إلى أنّ هذه الحلقة تُبثّ على موقع "المردة دوت أورغ" وأيضاً على "الميادين أون لاين" وعلى صفحة "لعبة الأُمم" في "فيسبوك" وكذلك في "تويتر". أعود وأُرحّب بك مباشرةً. (لبنان) في مئويّة (لبنان) الكبير، التوصيف للأزمة الحاليّة، هي أزمة حَوْكمة؟ أزمة حكومة؟ أم أزمة نظام؟ نحن أمام أيّ نوع من الأزمات داخل (لبنان)؟ 

سليمان فرنجية: أنا أعتبر أنّه نتيجة سنوات طويلة من التراكم وخاصةً النظام الذي اعتمدت تركيبته منذ ثلاثين سنة إلى اليوم، وعلى الأخصّ النظام الاقتصادي، أدّى إلى هذا الانهيار الاقتصادي اليوم الذي نحن في خضمّه. الصُدَف ربطت الأمور، ربطت المرحلة العالمية التي نمر بها بالوضع الاقتصادي.  حصار الدول المُمانِعة إذا أردنا أن نُسمّيها، التي نحن جزء منها وموجودون فيها في طريقة أو في أُخرى، أدّى إلى ما أدّى إليه والأمور أتت من الداخل أكثر من كونها من الخارِج وخاصةً الأزمة الاقتصادية التي نمر بها

كمال خلف: اليوم معاليك، ألا يوجد قرار أميركي في وضع (لبنان) في هذه الأزمة؟ 

سليمان فرنجية: أنا أقول شيئاً، الأزمة الاقتصادية تتحمّلها السياسات الاقتصادية التي مرّت على (لبنان) بحيث وصلنا اليوم إلى شبه انهيار اقتصادي. بمعنى، الدول الأُخرى هي دول قائِمة اقتصادياً في حدّ ذاتها أيضاً، بمعنى إذا أخذنا (إيران) وإذا أخذنا (العراق) وإذا أخذنا (سوريا)، لديها اكتفاء ذاتي اقتصادي وضغط الحصار وعدم السماح لها ببيع النفط والضغوطات أدّت إلى هذا العجز الاقتصادي. اقتصادنا من دون ضغط ووصلنا إلى مكان في (لبنان) لغاية اليوم، وأكثر الله من خيره، لا توجد على (لبنان) عقوبات، كدولة نتحدّث. ربما توجد عقوبات على "حزب الله" وهذا سنتحدّث فيه بعد قليل، ولكن نحن وصلنا إلى انهيارٍ اقتصادي جرّاء السياسة الاقتصادية التي كان يتّبعها (لبنان)، النظام الرَيْعي الاقتصادي

كمال خلف: لكن هنا معاليك، عفواً، (لبنان) منذ ثلاثين سنة تقريباً وهو في هذه السياسات الاقتصادية والتقاسُم والمُحاصَصة. لماذا الآن؟ 

سليمان فرنجية: وصلنا إلى مكانٍ في رأيي كان يجب أن نصل إليه منذ خمس سنوات وربما يمكنك أن تقول إنّ السياسة الخارجية والضغط الأميركي أو أيّ ضغط مدّد هذه الأزمة وقرّر الآن أنّ الاقتصاد يجب أن ينهار، لكن نحن إذا راجعنا كلّ الدراسات الاقتصادية العالمية نجد أننا في وضع انهيار منذ سنوات، ولكن اليوم لا يسعنا أن نقول إنّ الضغط الأميركي مورِس علينا لكي نصل إلى هنا لكنه مورِس علينا لكي نستمرّ ونصل إلى هذا الوقت بالتحديد، واليوم الضغط يأتي من خلال "صندوق النقد الدولي". بمعنى أنت اليوم منهار، إذا كنت تريد مساعدات فعليك أن تلتزم هذه السياسة التي وضعها الصندوق أو تنتهج نفس السياسات كما كلّ الدول التي تمارَس عليها الضغوط على الأنظمة، التي أحب أن ألفت النظر إلى أنّها لم تؤثّر على الأنظمة في وقتٍ من الأوقات، وذلك من خلال إثارة الشعب على نظامه ومن خلال تجويع الشعب. الشعب يجوع في كلّ الأنظمة التي مورِست عليها الضغوط ولم يسقُط أيّ نظام، جاع الشعب ولم تسقط الأنظمة. نحن نقول إنّ هذا الضغط هو على الشعوب وليس على الأنظمة 

كمال خلف: معاليك، سمعنا "جيمس جيفري" قبل فترة وهو يقول: نحن سبب انهيار الليرة السورية في (سوريا) 

سليمان فرنجية: مَن قال هذا؟ 

كمال خلف: "جيمس جيفري". قال: نحن في عقوباتنا كنّا سبب انهيار الليرة السورية، وقال: "لدى الرئيس الأسد"، في لقاء مع الجاليات ومع بعض السوريين المُعارضين في (أميركا)، قال: لديهم رئة يتنفّسون منها (لبنان) والآن أغلقناها

سليمان فرنجية: صحيح، هذا كلام مختلف. أنت تقول لي 

كمال خلف: بمعنى أنّ "جيمس جيفري يقول: "نحن أحدثنا أزمة في (لبنان) لنسكِّر على (سوريا)"

سليمان فرنجية: أنت تقول لي ما سبب انهيار الوضع الاقتصادي في (لبنان) وأنا أقول لك: (سوريا)، (العراق)، (إيران)، (فنزويلا)، كلّها سبب أزماتها (أميركا) بسبب العقوبات. في (لبنان) اليوم نحن آذينا أنفسنا، سياستنا الاقتصادية هي التي أوصلتنا إلى هنا والضغط يأتي في أُسلوبٍ آخر. الضغط يأتي في أُسلوب أنك إن أردت أن تخرج من هذه الأزمة الاقتصادية ببعض الدولارات أو بمليار أو مليارين أو ثلاثة لكي تستمرّ سنة أو سنتين أو ثلاث إلى آخره نحن نقول لك إنه يجب أن تلتزم بهذه السياسة أو بهذا الجو السياسي، وهنا نحن اليوم نقول إنّ الأمور صارت في هذه المرحلة. الآن تقول لي إنّهم سبب انهيارنا الاقتصادي، أقول لك لا، هذا كـ (لبنان). لكن كـ (سوريا) أقول لك صحيح إنهم سبب الانهيار في (سوريا)، كـ (عراق) أقول لك صحيح  

كمال خلف: ألم يضربوا الاقتصاد في (لبنان) لأنّهم يريدون إغلاق هذه الرئة التي تتنفّس منها (سوريا)؟

سليمان فرنجية: اليوم صرنا نتحدّث في قانون "قيصر" وعليك أن تنتبه. الاقتصاد اليوم في (لبنان) مضروب، الدولة كانت تصرف تقريباً، وهنا أتحدّث بما يعادل الدولار لأنك لا تستطيع أن تتحدّث بالليرة اللبنانية، كانت تصرف تقريباً ثلاثة عشر مليار دولار وتُجبي ثمانية مليارات دولار وكانت تحتاج إلى خمسة مليارات دولار كلّ سنة. "نبت الشَعر على لساننا" ونحن نقول لهم: يجب أن يكون لدينا حلّ، ولكن كما يقولون في المثل العربي "إمّا يموت الحمار أو يموت الملك أو يموت

كمال خلف: اتركها للزمن

سليمان فرنجية: وبقينا هكذا، بقينا هكذا. المصارف تتّكل على أنّ الدولة لن تُترَك لتنهار وكانت الدولة تعتبر أنّ المصارِف تستطيع أن تتحمّل وبقينا هكذا، وأنا أتصوّر إننا ساعدنا بعضنا في آخر بضع سنوات لنصل إلى هذه المرحلة لأنّ هذه المرحلة كانت تفيد في السياسة دول كُبرى أكثر ولكن الآن وصلنا إلى الانهيار. مَن يتحمّل المسؤوليّة؟ أعتبر إنّ أوّل مسؤوليّة تقع على سياستنا الماليّة نحن الدولة اللبنانية. الآن تقول لي مَن المستفيد؟ أقول لك إن كان لدى كلّ بنك نسبة واحد في المئة من الاستفادة في السياسة الدوليّة والإقليمية للضغط على (سوريا) من خلالنا، للضغط على محور المُقاومة والضغط على "حزب الله" من خلال الدولة اللبنانية سيستفيد. هذا ما نقوله 

كمال خلف: أنا أُلخِّص الجواب معاليك بأنّ هناك سياسات اقتصادية سيئة أدّت إلى هذا الوضع؟ 

سليمان فرنجية: صحيح 

كمال خلف: ويتمّ استثمارها للضغط على دول أو للاستثمار السياسي؟ 

سليمان فرنجية: صحيح

كمال خلف: لكن اليوم معاليك، المراجعة أين تكون؟ هل تكون في أنّ يذهب (لبنان) إلى إصلاحٍ اقتصادي؟ إلى حكومةٍ جديدة أم إصلاح حكومي إلى آخره، أو برامج تتعلّق بالإصلاح؟ أم يجب أن يتوجّه إلى أساس المُشكلة وهي النظام السياسي؟ يعني اليوم هناك مُطالبات في الشارع اللبناني بأنهم يريدون دولة مدنيّة، يريدون رحيل الطبقة السياسية، وبالتالي واضح أن هناك بلورة لفكرة (لبنان) جديد

سليمان فرنجية: الدولة المدنيّة نحن كلّنا معها، انتبه، حتّى أنّ الدولة المدنيّة موجودة في "اتفاق الطائِف". يعني نحن اليوم نقول إلغاء الطائِفية السياسية وهذا يعني دولة مدنيّة في شكلٍ أو في آخر ولا نضع تعبير دولة مدنية لأنّ هناك أحزاباً دينية أو هناك طوائِف. إذا أردنا أن ننظر إلى الدين نعتبر أنّ الدولة المدنية تختلف مع الدين لذلك وضع المشرّع إلغاء الطائِفية السياسية وصولاً إلى إلغاء الطائِفيّة بالكامل. نحن نقوإ أنّنا مع العلمنة ومع الدولة المدنية ومع كلّ هذا لكن أيّة علمنة؟ أي إلغاء للطائفية؟ نحن اليوم نحتاج إلى مؤتمر وطني كي نصل إلى هذه المرحلة، نحتاج إلى وفاقٍ وطني. أنا كـ "سليمان فرنجية" وأتكلّم باسم حزبنا وأتألّم وأقول إنّ كلّ ما لا يُحدِث وفاقاً وطنياً في هذا الظرف نعتبره غير سليم لـ (لبنان). نحن نريد وفاقاً وطنياً أو نُريد حداً أدنى من الوفاق الوطني، وإذا أردت أن أكون أكثر دقّةً نحن لسنا مع استثناء الشرائِح الأساسية في الوطن 

كمال خلف: ضدّ الإقصاء

سليمان فرنجية: بمعنى نحن اليوم كمسيحيين اُضطُهِدنا في فترةٍ من الفترات ويُمكننا أن نقول إنّنا حاربنا هذا الاضطهاد وناضلنا في وجه هذا الاضطهاد ووصلنا إلى مكان استعدنا جزءاً كبيراً من حقنا ولا أُريد أن أقول من حقوقنا، من حقّنا في هذا البلد وأتصوّر هذا شيء سليم للبلد لكن هذا لا يعني إننا يجب أن نهضُم حقوق الآخرين. نحن نقول إنّه يجب أن يكون هناك تفاهُم ووفاق وطني في البلد، الكلّ يجب أن يكونوا مرتاحين، لكن في أيّ اتجاه؟ نحن نريد أن يسير البلد في الاتجاه السياسي الذي نحن نحبّه، غيرنا يريد أن يسير في الاتجاه الذي هو يرتئيه 

كمال خلف: لا نريد أن نتحدّث عن الغير. لكن معاليك أنا فهمت من كلامك أنّك مع مؤتمر تأسيسي 

سليمان فرنجية: أنا لا أُريد أن أقول ذلك، أنا أريد أن يكون كلّ شيء بالوفاق وأن يكون كلّ شيء وفاقياً. أنا لا أقول إنّني ضد مؤتمر أو مع مؤتمر، أنا أقول إنّنا ارتضينا ككلّ "الطائِف". اليوم إذا كنّا نريد أن نُغيِّر "الطائِف" أو نريد أن نُعدِّل أو نُريد أن يكون هناك بعض التعديلات وأنا طوال عُمري أقول شيئاً، مثلاً صلاحيات رئيس الجمهورية أنا أُريد أن أُعِدّل بعض الأمور فيها، في التوافق في استطاعتي أن أُعدِّلها وفي التحدّي أنا أعتبر أنّ ذلك لن يكون سليماً إن كنت قادراً على تعديلها بالتوافق. أنا إذا قلت اليوم في صلاحيّات رئيس الجمهورية؛ يحق لوزير أن يُعدِّل أو يرفض مرسوماً ولا يحق لرئيس الجمهورية أن يُعدّل مرسوماً. أنا كمسيحي لا أقبل لكن السنّي أيضاً لا يقبل وأنا أشرحها في طريقة سليمة، أنت يا سنّي يا رئيس حكومة، يا شيعي، يا درزي هل تقبل أنه يحق لوزير أن يضع مرسوماً في الجرار لعشر سنوات ولا أحد يسأله سؤالاً بينما رئيس الجمهورية عنده مهلة مدّتها 15 يوماً؟ إذا أحدهم قال لي إنه يقبل فهذا يعني أنّه ضدّ (لبنان) وضدّ المسيحيين، لكن أحدهم لن يقبل. لكن إذا قلت لأحدهم سأفرُض عليك! كلّ الأمور هي اللغة وهي التعاطي. أنا أعتبر

كمال خلف: لكن معاليك، اليوم تركيبة الطائِف أليست تركيبة قائِمة على وجود حكَم خارجي عندما وُضِع الطائِف؟ وهذا الحَكَم الخارجي نتيجة لظروف لم يعُد موجوداً، وهذا ما أدّى إلى الفوضى السياسية في (لبنان)؟  

سليمان فرنجية: تركيبة الطائِف هي تركيبة أحدثت وفاقاً وطنياً منذ سنة 1990 لغاية اليوم وأنا أقول إنّها تحتوي على إيجابيات وعلى سلبيات، والسلبيّة الأساسية أظهرت أنّ البلد لا يُحكَم بثلاثة رؤوس. يعني إذا أردنا أن نقول اليوم، انتبه، البلد اليوم فيه ثلاثة رؤساء صلاحيّاتهم متضارِبة، في هذا الشيء "الطائِف" ليس المُشكل، المُشكلة الحقيقية هي التركيبة اللبنانية التي أدّت إلى "الطائِف". يعني اليوم عندما تتحدّث عن سنّي وشيعي وماروني تجد الأحجام متوازنة، مع أنّك إن تحدّثت عن مسلِم مسيحي ليست متوازنة، واليوم إذا تحدّثت عن سنّي شيعي مسيحي ولا نريد أن نقول مارونياً تصل إلى مكان تقول فيه: حسناً، التجربة أدّت إلى أنّه عندما يكون في (لبنان) ثلاث مرجعيّات متضاربة يصبح هناك مرجعيّة أعلى منهم من اللازم أن تحسُم، لكن مَن كان يحسُم؟ "حينما تركّب "الطائف" كانت (سوريا) هي التي تحسم، راحت (سوريا) ووصلنا إلى الفوضى. أنا أقول إنّ هذه ثغرة يجب أن تُحلّ، وأنا أقول لك أنا ماروني إسمي "سليمان فرنجية" وكذا وأقول إنّه لا يُمكنك أن تحلّ الأمر وتقول إنّك تريد أن تعيد صلاحيّات للرئيس الماروني وتُضعِف صلاحيات الرئيس السنّي وغيره 

كمال خلف: لماذا لا تقول إنّه انتهى مفعول "الطائِف" أو صلاحيّة "الطائِف"؟  

سليمان فرنجية: أنا إذا أردت أن أقول لك انتهى مفعول "الطائِف" أكون أستفزّ طائِفة طويلة عريضة إسمها السنّة. إذا أردت أن أقول لك هنا توجد ثغرة يجب تعديلها 

كمال خلف: لماذا، إذا كان البديل هو الذهاب إلى دولة ديمقراطية يطالب فيها الشارِع اللبناني؟ 

سليمان فرنجية: انتبه، أنا أحب أن أثق اليوم بدولة ديمقراطية، نحن اليوم في دولة اقتصادها حرّ، لكن نحن في دولة اليوم 

كمال خلف: فيها مُحاصَصة طائِفية 

سليمان فرنجية: دعنا نقول شيئاً، النظام فيها غلط، كلّ التركيبة فيها غلط. التركيبة هي إذا أردت نتيجة هذا الوضع القائِم. هذا الوضع القائِم يجب تصحيحه، يجب تصحيحه بالحوار والتفاهُم. الآن قد تقول لي إننا في الحوار والتفاهُم لا يُمكننا أن نفعل شيئاً، أقول بلى في إمكاننا أن نفعل الكثير في الحوار والتفاهُم 

كمال خلف: يعني حضرتك في الحوار والتوافق موافق على الذهاب لمؤتمر تأسيسي، موافق على الذهاب لمراجعة "الطائِف"؟

سليمان فرنجية: انتبه، احذف لي كلمة مؤتمر تأسيسي

كمال خلف: مؤتمر وطني 

سليمان فرنجية: طبعاً. أنا إذا قلت لك علمانياً تقول لي هذا يُزعِج المُسلمين، أقول لك إلغاء الطائِفية! لكن النتيجة هي نفسها. تقول لي مؤتمرا تأسيسياً، أقول لك يزعج فئة من المُسلمين تقول لي تعديل الوضع القائِم

كمال خلف: لماذا يُزعِج إذا كان يؤسّس على شيء صحّ؟ 

سليمان فرنجية: لأنني أعتبر أنّ المؤتمر التأسيسي، هناك شريحة كبيرة من المسيحيين وشريحة كبيرة من المسلمين يعتبروه ضرباً لمشروع "الطائِف" الذي إذا أردت كان مشروع السنّة في (لبنان)، وجزء كبير من المسيحيين يعتبرون ذلك سيطرة "حزب الله" على (لبنان) وأنا أقول لك إنّ الأمر ليس كذلك، ليس كذلك. أنا اليوم أقول لك إنّ التركيبة الموجودة وتحتاج إلى تعديل. حسناً، إذا أنا في قدرتي أن أتفاهم مع السنّي والمسيحي الآخر شريكي وأقول له: يا أخي لا خطر عليك، هناك تفاهُم ونريد أن نربط البلد، يقول لي: بدل هذه الكلمة ضع لي هذه الكلمة والأمر ليس مشكلاً لأنّ النتيجة هي التي تهمّنا. ما نقوله اليوم، تقول لي وأعود وأقول لك، أعود وأقول لك في النظام تحتاج إلى رأس وهذا الرأس أقول لك اليوم لا يركب. تعود وتقول لي: نقوم بمداورة، هيا لنقوم بمداورة، أنا لا مشكلة عندي، أنا كـ "سليمان فرنجية" لا مشكلة عندي لكن يجب حلّ هذه المشكلة 

كمال خلف: يجب أن تُطبَّق بموافقة الجميع 

سليمان فرنجية: لكن أنا أقول اليوم إنّ عليك أن تتحاور مع الآخر

كمال خلف: لكن اليوم معاليك وصلت إلى نتيجة أنّ الأزمة هي أزمة نظام وليست أزمة حكومة 

سليمان فرنجية: هي ليست أزمة، هي إذا أردت رأيي أعود وأقول لك، طريقة التركيبة منذ عام 1943 لغاية اليوم هي هكذا، ومنذ عام 1920 هي هكذا منذ أيام التأسيس لكن حينها كانت هناك بحبوحة والبحبوحة الآن لم تعُد قاِئمة. بمعنى "القلّة تولِّد النقار" كما يقول المثل الشعبي في هذا الموضوع. نحن اليوم كنّا مرتاحين وماشي الحال الآن وصلنا إلى المكان الذي وصلنا إليه بعد أن كنّا قبلاً، أوكي، مربوطين هنا وهناك. لكن الشيء الذي لا أُريد أن أصل إليه هو الحرب الأهليّة، الشيء الذي لا أُريد أن أصل إليه هو أن نُدمِّر ما بنيناه. ما بنيناه حتّى اليوم جيد جداً فلماذا نُدمِّره إذا استطعنا أن نستمرّ ونقطع عنه إلى الأمام من دون مشكل؟ وفي إمكاننا أن نقطع عنه من دون مشكل 

كمال خلف: لكن لماذا أخذتها على القلّة والشحّ الاقتصادي الذي أدّى إلى هذا الموضوع؟ لماذا لا يكون وعي اللبنانيين والأجيال الجديدة من اللبنانيين تطوّر ولم يعد يقبل بوجود مُحاصصة طائِفيّة ويريد أن يعيش كما

سليمان فرنجية: جيّد، هذا جيّد، لكن انتبه هناك كلمة تقول إنّ "الجوع كافر" نحن نتّجه إلى الجوع وهذا شيء خطير، وهنا يجب أن يكون هناك وعي للمسؤولين اللبنانيين ليتمكّنوا من تخطّي هذه المرحلة. إذا لم يكونوا المسؤولون واعين لا نستطيع أن نطلب من الشعب أن يكون أوعى من المسؤولين. هذا هو المنطق وهنا أنا أقول إنّنا نحتاج إلى مسؤولين واعين ومسؤولين يصلون بين النقاط في هذا الموضوع لكي نستطيع أن نقطع هذه المرحلة من دون التخلّي عن القناعات وعن الثوابت. إذا سألتني أين أنا، أنا معروف أين أكون وأنا لا أُغيِّر لكن في نفس الوقت، المشكلة أنك إن كنت معتدلاً تُصبِح مشكوكاً في أمرك 

كمال خلف: هذه النُقطة دعنا نوسِّعها قليلاً معاليك 

سليمان فرنجية: تفضل

كمال خلف: لكن أنت تستبعد الحرب الأهليّة أم تراها ممكنة؟ 

سليمان فرنجية: أنا أقول إنّ هذه مسؤولية وطنيّة على الجميع وعلينا أن نبعِد الأمور الاستفزازية التي تؤدّي إلى نزاع وطني، هذا ما هو خطِر، ومن ثم في إمكاننا أن نُمرِّر ما نريده. واللغة العربيّة غنية جداً بالمُفردات التي لا تستفزّ وتؤدّي إلى النتيجة نفسها 

كمال خلف: أنا استوقفني، حول الموقع السياسي لـ "سليمان فرنجية" وهو موقع معروف، لكن استوقفتني في الآونة الأخيرة عبارة كُتِبت تحليلاً بسبب مواقفك الأخيرة في بعض الصُحف اللبنانية تقول: "سليمان فرنجية يستعدّ أو يُريد القفز من مركب المُمانعة"، هل يُمكن أن توضِّح هذه المسألة؟ 

سليمان فرنجية: أولاً أنا لم أقرأها. ثانياً كما إسمي "سليمان فرنجية" ولا يُمكنني أن أُغيِّره، بمعنى إذا ذهبت إلى أي مكان يظلّ إسمي "سليمان فرنجية"، أنا إسمي ممانعة، إسمي الثامن من آذار، إسمي محور مُقاومة ولن أُغيِّر. لكن أنا لا أسمح لأحد أن يُعلّمني كيف أتصرّف ضمن مشروعي السياسي. يعني أنا اليوم إذا أردت أن أكون منفتحاً ومحاوراً ومقنعاً ومقتنعاً يمكنني أن أناقش أياً كان ضمن موقعي السياسي. إن سيكون هناك شك بعد كلّ الذي عشناه في هذا المحور وضحّينا فيه في هذا المحور وشاركنا فيه في هذا المحور أتصوّر، وأنا هنا أتحدّث عن القادة الأساسيين الذين أعرِفهم ويعرفونني وأعتقد أنّ هذه الأمور أبعد بكثير من هذا التحليل. أنا لن أتغيّر ولم أتغيّر 

كمال خلف: القادة الأساسيون تقصد السيّد "حسن نصر الله"؟ 

سليمان فرنجية: أكيد السيّد "حسن نصر الله" 

كمال خلف: والرئيس "بشار الأسد" 

سليمان فرنجية: والرئيس "بشار" أكيد، أنا أتحدّث عنهما. لذلك أنا أعتبر أنّ هذا الكلام 

كمال خلف: هذه الثقة بينك وبينهما غير قابلة للنقاش

سليمان فرنجية: أنا لن أقفز من مركب الممانعة وخصوصاً أنّ المراكب الأُخرى لم تعد تتحرّك. لكن نحن نقول إنّنا نستطيع أن نأخُذ ما نريد بالإيجابية. ما لا أُحبه هو المنافسة السلبية، بمعنى نحن عندما نكون أقوياء ومنتصرين يجب أن نستوعب، يجب أن يكون لدينا رحابة صدر، يجب أن نقبل الآخر. المشكلة عندنا إنّه اليوم، فلنأخذ الوضع الاقتصادي في (لبنان)، نريد الانتقام من فريق سياسي ولا نريد أن نعالِج الوضع الاقتصادي وهذا الذي أنا ضدّه. اليوم ليس وقت الانتقام، الوقت هو للمعالجة 

كمال خلف: لكن مَن يريد أن ينتقم ممّن الآن؟ 

سليمان فرنجية: أنا أتحدّث كفريق سياسي، بعض الأبواق في الثامن من آذار بعض المُحلّلين وبعض الجهابذة عندنا في فريقنا يريدون تصفية حسابات على حساب المرحلة اليوم. أنا أعتبر المرحلة السابقة تتحمّل المسؤولية ولا تستطيع أن تقول إنّ المرحلة الحاليّة تتحمّل كلّ المسؤولية. لكن اليوم الوقت هو للمُعالجة أم للانتقام السياسي؟ الوقت للمُعالجة. فلنبدأ في مُعالجة هذا الوضع وعندما يُصبِح هذا الوضع دعنا نقول مستقراً ولا أُريد أن أقول جيداً نلجأ إلى المُحاسبة السياسية. نحن اليوم نلتهي بالمُحاسبة السياسية وننسى، وفي هذه المُحاسبة السياسية الشعب سيُحاسبنا جميعاً. بمعنى نحن نخسر وخسرنا الكثير من الرأي العام لأننا التهينا بالمُحاسبة السياسية ونسينا، بمعنى اليوم المواطن اللبناني ماذا يُريد؟ يريد الرغيف، يريد صفيحة البنزين، يريد الدولار مثبتاً، يا أخي على خمسة آلاف أو أقل ثبّته له، يريد هذه الأشياء ونحن نقول له أنت فعلت كذا وأنت فعلت كذا! لا نستطيع توحيد الأرقام للذهاب إلى صندوق النقد الدولي. لكن اليوم أصبحنا في موقع تساؤل عند المواطن، هل نحن نستطيع أن نُدير هذا البلد؟ هذه الحكومة تُنتقَد لماذا؟ تُنتَقد لأنّ اليوم هناك أمور أساسية من اللازم أن تقوم بها ولا تقوم بها إذا التهت بهذه الأشياء ونسيَت المُحاسبة، أنا أعتقد أن علينا التركيز على الأرقام 

كمال خلف: ستخرج من الحكومة؟ 

سليمان فرنجية: لا، لن أتخلّى عن حلفائي. المشكلة إنك إن سألتني اليوم إن كنت مؤمناً بالسياسة الاقتصادية أقول لك، ليس كثيراً. تقول لي إنني سأتخلّى عن الحكومة، أقول لك لا. أنا لن أتخلّى عن حلفائي

كمال خلف: لن تخرج من الحكومة 

سليمان فرنجية: لن أتخلّى عن حلفائي حتّى لو كنت سأدفع معهم الثمن حتّى النهاية، لن أتخلّى عنهم 

كمال خلف: لكن هنا في العلاقات 

سليمان فرنجية: لكن أنا أيضاً اليوم لي رأيي في الموضوع الاقتصادي، ما يحدث اليوم غلط 

كمال خلف: يعني باختصار معاليك تريد أن تقول: أنا حليف ولستُ تابعاً" 

سليمان فرنجية: أكيد أنا لستُ تابعاً ولن أكون تابعاً ولا في يوم من الأيام وأنا لست حليفاً فقط، أنا إذا أردت من أهل البيت، أنا شريك في هذا الموقع. يعني أنا شريك اليوم لكن لا يُمكنك أن تكون شريكاً دائِماً في الخسارة وأنت غير موجود في الربح! نحن اليوم نقول إنّنا نريد أن نكون شركاء في الخسارة وسندفع معكم في الخسارة وسنقف إلى جانبكم في الخسارة، لكن أن تقف إلى جانبهم وفي الوقت نفسه مشكوك في أمرك!!

كمال خلف: هناك تدقيق "سليمان" بيك في علاقاتك. الثابت أنّك حليف للمقاومة، حليف لـ (سوريا)، علاقة ممتازة مع الرئيس "برّي" لكن في نفس الوقت لديك أيضاً علاقات جيّدة مع الرئيس "سعد الحريري" ومع "سمير جعجع"

سليمان فرنجية: أنا لست على علاقة جيدة أبداً مع "سمير جعجع". نحن اليوم 

كمال خلف: أجريتما مُصالحة، خطوة مصالحة 

سليمان فرنجية: أريد أن أسألك سؤالاً، ما الذي فعله هو وغيري لم يفعله؟ في فريقنا السياسي أنا أعتبر إننا مسيحياً نحن والعونيين. العونيّون يوقّعون ورقة تفاهُم ويتقاسمون الدولة كلّها بالنصف ويوقّعون على أوراق للعمل الوطني، نحن نُجري مُصالحة وجدانية ويعتبرونها خيانة. هذا التصنيف أعتبره ظالماً فعلاً 

كمال خلف: يعني حضرتك لا تعتبر إنّك تجمع المُتناقضات في علاقاتك الداخليّة؟  

سليمان فرنجية: أنا شخصيّتي وفاقيّة ومنفتحة وكلّ مَن ينفتِح عليّ، أنا أغلقوا عليّ جماعة 14 آذار لمدة عشرين سنة وكانوا متفاهمين هم وجميع الآخرين. يعني عندما أجروا الاتفاق الرباعي مع "حزب الله" كنا نحن متّهمين بقتل الرئيس الشهيد الله يرحمه "رفيق الحريري"، صحيح؟ عندما تفاهموا مع "عون" في الرابع عشر من آذار كناّ نحن في مكان آخر، لاحقاً تعرّفوا علينا ووجدوا اليوم أن قناعاتنا وثوابتنا راسخة ولن تتغيّر ولكن نحن أهل حوار، وإذا أردنا أن نعتبر، نحن عروبيون ونحن منفتحون ونحن ضدّ إلغاء أيّ طائِفة في (لبنان). لكن هذا لا، يجب أن تكون مكروهاً من المحور الآخر لكي تكون مقبولاً؟ هذه الأمور لماذا لا تنطبق على الآخرين؟ عندما يكون الآخرون اليوم، اليوم نتحدّث في الانتخابات، أنا ولا في حياتي تحالفت مع الرئيس "الحريري" وهو في الانتخابات ولا مرّة أعطاني صوتاً وأعطى الآخرين، لماذا هم وطنيون ونحن لا؟ نحن اليوم في التعيينات، في كلّ التعيينات كانت تحدُث صفقات بين "جبران باسيل" والرئيس "الحريري" و"حزب الله" وكلّهم ونحن في حياتنا لم نحصل على شيء، وصرنا اليوم نحن من قام بالصفقات؟ هذا كلام فعلاً ذرّ الرماد في العيون. نحن لن نتغيّر ونحن نكسب احترام الخصم، أوكي هل هذا غنى أم مسألة سلبية؟ نحن كسبنا احترام الخصم، حتّى ضمن الدول نحن كسبنا احترام كلّ العالم ضمن موقفنا وضمن قناعاتنا 

كمال خلف: لكن هذا أليس تمهيداً لك كونك مرشّحاً لرئاسة الجمهورية؟ أنت تقوم بنوع من تعبيد الطريق؟ 

سليمان فرنجية: أنا لن أتطلّع، غداً الأمور الدولية قد تتغيّر وأنا كنت مرشّحاً لرئاسة الجمهورية في عام 2005، مُدِّد للرئيس "لحود" لأنّ الظروف حينها، كان حينها القرار 1559 وكلّ هذه الأشياء وأنا لا أنسى، كنّا حينها نحكي الأمور كما هي وكانت (سوريا) التي تُمدّد لرئيس الجمهورية. عندما جلست مع الرئيس "الأسد" قال لي: سنُمدّد للرئيس "لحود"، سألته حتّى متى؟ قال لي: حتّى ثلاث سنوات. قلت له: عندي طلب واحد منك، قال لي: ما هو؟ وقال لي: أنت بعد ثلاث سنوات ستكون الرئيس ونحن معك. قلت له: عندي طلب منك، قال لي: ما هو، قلت له" مدّد له لست سنوات. قال لي: كيف؟ قلت له لأنّه ربما بعد ثلاث سنوات الضغط الدولي لن يمكّنك من الإتيان برئيس، اربح ستّ سنوات بدلاً من ثلاث. قال لي: "معك حقّ". أنا لا أتطلّع بما أنا، أنا أتطلّع اليوم ويهمني أن يبقى رئيس الجمهورية حليفاً لمحور المُقاومة، هذا ما يهمّني. ثانياً، مَن يأتي كرئيس؟ الظروف هي التي تُقرّر مَن سيأتي رئيساً 

كمال خلف: إسمح لي أن أسألك آخِر سؤال وأذهب إلى فاصل

سليمان فرنجية: أُريد أن أقول لك شيئاً، هذه المرة من اللازم أيضاً أن يروا ما يريده محورنا ويقومون بما لا يريده، لأنّ ما يريده يكون دائِماً كارثيّاً

كمال خلف: بعد انتخاب الرئيس "ميشال عون" ودعم "حزب الله" له وأيضاً توافق ودعم كُتَل سياسية أُخرى هل حصلت حضرتك على وعد من "حزب الله" بأن تكون خلفاً لـ "ميشال عون" بعد انتهاء ولايته؟ 

سليمان فرنجية: أؤكِّد لك أن لا أحد حصل على وعد لأنّ هناك آخرين حاولوا أو يوحوا وكأنّ عندهم وعود وأنا أقول لك أن لا أحد حصل على وعد من "حزب الله" 

كمال خلف: لكن كان هكذا الجوّ تقريباً؟ 

سليمان فرنجية: أقول لك 

كمال خلف: ليس لديك وعد 

سليمان فرنجية: أنا أقول لك إنني لم أطلب وعداً من السيّد ولا يوجد عندي وعد من "حزب الله" في هكذا أمور 

كمال خلف: سمح لنا معاليك ومُشاهدينا، نذهب إلى فاصل ثمّ نعود مرّة أُخرى، ابقوا معنا مُشاهدينا 

المحور الثاني 

كمال خلف: تحيّة من جديد مُشاهدينا في "لعبة الأُمم" التي نستضيف فيها الزعيم اللبناني "سليمان فرنجية" ورئيس "تيّار المردة" كذلك. معاليك، كنّا نتحدّث في موضوع رئاسة الجمهورية وقلت إنّك لم تحصل على وعد بالدعم من "حزب الله" ولم تطلب كذلك هذا الدعم. عندي أكثر من سؤال يتعلّق بهذه المسألة لكن قبل ذلك إسمح لي أن أسألك على موضوع شَغلَ الرأي العام اللبناني أو تمّ تداوله مؤخراً يتعلّق بزيارة السفيرة الأميركية لكم هنا. ماذا كانت تريد السفيرة؟ 

سليمان فرنجية: زارتني منذ شهرين من أجل أن توضِح أولاً قانون "قيصر" وفي أنّه ليس ضدّ (لبنان)، هو من كلّ الدول للضغط على (سوريا) وليس ضدّ (لبنان) بالذات، وأرادت أن تقول إنّ (لبنان) يستطيع أن يطلب استثناءات. أنا أيضاً كان موقفي، أنّ هذه الاستثناءات مَن قال إنّ (سوريا) ستقبل بها؟ يعني إذا غداً استثنينا الترانزيت وكنّا نتحدّث في الترانزيت، الرئيس "الأسد" قد يقول غداً: أنتم يا لبنانيون ترفضون أن تتحدّثوا معي كدولة، وأنا لماذا سأعطيهم هذا الاستثناء؟ أعتقد أنّ هذا موقفهم، فقالت: هذا لا يعنينا. قلت لها إنّ هذا الضغط سيؤدّي إلى خيارات أُخرى. اليوم ضغطكم يؤدّي، لأننا كنّا نتحدّث أيضاً عن الذهاب شرقاً، وخاصةً كان يُحكى عن (الصين). فقلنا لها: ضغطكم هو الذي سيؤدّي إلى هذه النتيجة وهي كانت تعتبر أنّ كلام السيّد "حسن نصر الله" كلام جديد. فقلنا لها إنّ السيّد "حسن نصر الله" يقول هذا الكلام لأنّكم أغلقتم كلّ الأبواب. بمعنى إذا أنتم في الغرب غداً قطعتم عنّا المساعدات وقطعتم عنّا مساعدة أية دولة وزدتم الضغوط لا يُمكنكم أن تزعلوا من الآخرين إذا اتجهوا شرقاً. إذا أنتم ساعدتُم، قلت لها أنا "سليمان فرنجية" أتحدّث عن نفسي، نحن نريد مُساعدات. إذا غداً أردنا أن نجلب النفط نأتي به عبر الغرب ونحن لسنا زعلانين لكن إذا أنتم لا تريدون إعطاءنا فلا تزعلوا منّا إذا ذهبنا وأخذنا من الآخرين وكانت متفهّة جداً. هذا إذا أردت أساس زيارتها، وأنا دائِماً دعني أقول، الأميركيون 

كمال خلف: هي كانت مُهتمّة بكلام السيّد في التوجُّه شرقاً وتريد أن تعرِف رأيك به؟

سليمان فرنجية: أجل، لكن هم أيضاً كانوا إذا أردت يتساءلون كثيراً عن الذهاب إلى (الصين) ونحن نرتاح عندما يحملون همّ توجّهنا إلى أماكن أُخرى، لربما يخفّفون قليلاً من الضغط. لكن أنا أعود وأقول شيئاً، عندما يزورنا الأميركيون أولاً هم يعرفون من نحن ويعرِفون موقعنا ويعرِفون موقفنا. مثلاً كان في ذلك اليوم وفد من الأحزاب يزور السفارة السورية فقالت لي: ألم يدعونكم؟ قلت لها: "والله قرأت عن ذلك اليوم في الصُحف، بلى دعونا"، قالت لي: "لو دعوك هلّ كنت ذهبت"؟ قلت لها: "أكيد". أنا لستُ مُختبئاً في هذا الموضوع ولاحقاً عندما عرفت إننا كنّا مشاركين اتصلنا بها وكانت على الطريق وقلنا لها: من أجل ألّا يكون هناك خطأ كنّا ممثلين بمسؤول من "المردة" في هذا اللقاء. لذلك أنا أقول لك إنّهم يحترمون، هم يحترمون، أعتقد أنّ هذا شيء إيجابي، وأنا أقول لك عندما يأتون يكونون في أجوائِهم يحترموننا كثيراً إذا أردت ويحترمون موقفنا 

كمال خلف: ألم تسألك عن رئاسة الجمهورية وترشّحك لرئاسة الجمهورية؟ 

سليمان فرنجية: لا لا، لم تسألني عن هذا الموضوع ولا مرّة. لا نتحدّث في هذه المواضيع. أكيد هم جاؤوا، أنا أقول لك شيئاً، الأميركي بسيط جداً، موقف الأميركيين في (لبنان) ضدّ جوّنا كلّه، هذا معروف 

كمال خلف: مُعلَن 

سليمان فرنجية: ولكن الأميركيين براغماتيون، يعني إذا كانوا يستطيعون غداً أنا يأتوا بجمهورية من 14 آذار، من صلب 14 آذار، لن يترددوا ثانية وإذا ليسوا قادرين يريدون أن يُفاوضوا. أنا أعتقد أنّ الأمور حسب الظروف التي تكون فيها رئاسة الجمهورية، هذا رأيي في الأميركيين. الأميركيون براغماتيون وكلّ ما يُريدونه هو تسوية مع الإيرانيين، أن يجلسوا على طاولة مُفاوضات ويصلوا إلى تسوية، ونحن كلّنا يريدون استمالتنا لكي نكون ورقة ضغط في المفاوضات على الطاولة مع الإيرانيين. نحن لن نكون ورقة ضغط وخاصّةً في يد الأميركيين. اليوم نحن نريد أن نكون مع خطّنا السياسي، كلّ ما نُريده أن نكون جماعة وفاق في هذا البلد ننتمي إلى مشروع سياسي، ونحن جماعة وفاق وأهل حوار وهذا ما نريده فقط

كمال خلف: حضرتك منذ بدء الحلقة تحدّثت عن الوفاق والحوار وأنّه يجب أن يكون في البلد هذا النوع من التعامل بين القوى السياسية، لكن في نفس الوقت معاليك في الفترة الأخيرة صعّدت ضدّ "التيار الوطني الحر" ورئيسه "جبران باسيل"

سليمان فرنجية: لأنّهم هم فتحوا علينا حرباً وفي ظنّهم أنّ في استطاعتهم أن يجدوا علينا شيئاً، فتحوا ولم يجدوا شيئاً 

كمال خلف: لماذا فتحوا؟ لماذا الآن؟

سليمان فرنجية: لأنّ الخواجة "جبران باسيل"، لا أُريد أن أذكُره كثيراً هذه الليلة، ولكن هناك فريق يعتبر إنّه يُريد إزاحة كلّ المُحتملين في معركة رئاسة الجمهوريّة. نحن نعتبر أنّ رئاسة الجمهورية رهن الظرف، وأنا أقولها وقلتها وسأقولها، نحن يهمنا أن يكون رئيس الجمهورية من فريقنا ولا يهمّنا مَن يكون شخص رئيس الجمهورية 

كمال خلف: أو ما إسمه

سليمان فرنجية: لا يهمنا، لكن نحن نقول اليوم إنّ المنافسة السلبية التي نجدها هي خطأ. اليوم سواء أكنت مرشح إدارات أو كنت مطروحاً، كان عندي الكثير من الأصدقاء المطروحين وهناك أصدقاء قبل وبعد الحملة، ولكن كان هناك أشخاص يقولون لأن إسمك مطروح صرت خطراً. اليوم "رياض سلامة" الذي أعود وأقول إنّه لا يعنيني "رياض سلامة" 

كمال خلف: أنت مع إقالة "رياض سلامة"؟ 

سليمان فرنجية: أنا أعود وأقول لك، مَن البديل؟ إذا البديل هو شخص يملأ هذا المركز في طريقة جيو اقتصادية أقول لك إنّ هذا لا يعنيني. أنا أقول اليوم، نحن اليوم كفريق سياسي والحكومة اليوم من فريق واحد وهو فريقنا، ولكي نقول مُستقلّة فنحن نضحك على الناس، هي من فريق واحد هو فريقنا. اليوم كلّ الفشل الاقتصادي تتحمّله مهما حمّلنا الحق على الآخرين، المواطن يقول لك اليوم، "أـنت مسؤول وأنت تتحمّل المسؤولية والدولار ارتفعت قيمته على أيامك مقابل الليرة"، ولا يمكنك أن تقول له قبل وبعد وكذا. هناك شخص اليوم يتحمّل معك من التركة السابقة إسمه "رياض سلامة"، إذا أردت أن تعفيه وتغيّره، أسألك أنت وتقول لي " أريد استبداله" وأنا أتحدّث معك واعتبر نفسك الحكومة، فتقول لي: "لا، سعر الدولار سيرتفع إلى مئة ألف إذا أعفيته من مهامه، وإذا أعفيته وصار الدولار بمئة ألف صرت تتحمّل مئة في المئة من المسؤولية. إذا أعفيته وعندك مشروع بديل يقول إنّه حينها يُصبح هناك استقرار في سعر صرف الليرة أقول لك أعفيه من منصبه اليوم قبل الغدّ، لكن إذا قلت لي إنك لا تضمن ألّا تُخرَب الدنيا إذا أعفيَ! اليوم أنت تخلق أزمة وأنا أقول إنّ (أميركا) و(أوروبا) وكلّ العالم يثقون بـ "رياض سلامة"، تقول لي: "هؤلاء لا أريد أن أتحدّث معهم. حسناً، لكن أنت الذي تذهب إلى الـ IMF، أنت الذي تريد صندوق النقد، أنت الذي تُريد "سيدر"، إذا أنت لا تريدهم أنا أحدثك ولا يهمني، أقول اليوم يجب أن نتّكل على أنفسنا في الموضوع الاقتصادي منذ الآن إلى خمس سنوات مقبلة لأنّه لن يأتينا شيء من الخارِج، هذه قناعتي 

كمال خلف: لكن أنا فهمت منك معالي الوزير إنّ الوزير "باسيل" فتح معركة رئاسة مُبكرة معك. لكن السؤال هنا، لماذا يريد أن يفتح "جبران باسيل" معركة رئاسة مُبكرة والرئاسة مع فريقه السياسي؟ أنا سمعته على فكرة قبل ربما سنتين حين قال هذا الكلام، قال: "لماذا نفتح معركة رئاسة مُبكّرة والرئاسة معنا؟"

سليمان فرنجية: نحن نقول إنّ هذا هو الكلام السليم لكن هذه ليست النوايا السليمة. نحن نقول الكلام السليم يجب أن يصدُر مع نوايا سليمة. نحن نقول، طالما الرئاسة معنا نحن راضون ولاحقاً الشعب يُقرّر النوايا السليمة من النوايا غير السليمة 

كمال خلف: هناك أيضاً تصريح لك معاليك قلت فيه بأنّ التمثيل السنّي الحقيقي غير موجود في الحكومة مع احترامي للرئيس "حسّان دياب". ألا ينطبق هذا على "جبران باسيل"، التمثيل المسيحي الحقيقي في معركة رئاسة الجمهورية؟ 

سليمان فرنجية: نحن نقول إنّ موازين القوى اليوم تغيّرت وأنا لا أعتبر أنّني اليوم، إذا خطّي السياسي اليوم مقابل عدم وجود خطّي السياسي أنا مستعد لخوض معركة مهما كانت. في الزمانات، في أيام "الطائف"، حينما كنّا نتحدّث في المشروع الوطني كان المسيحيون حينها كلّهم ضدنا وكنّا وحدنا. هذا شيء وذاك شيء آخر، لكن هذا لا يعني إننا في حينها كنّا نقول بعدم وجود مشكلة عند الجوّ المسيحي في التمثيل وخاصّةً انتخابات عام 1992. نحن نقول اليوم، الميثاقية شيء والتمثيل الحقيقي والصحّي شيء آخر

كمال خلف: لكن حضرتك تُدافع عن "سعد الحريري" في التمثيل المسيحي! 

سليمان فرنجية: أنا لا أُدافع عن "سعد الحريري" 

كمال خلف: لكن يجب أن يكون هذا أيضاً ينطبق على التمثيل المسيحي

سليمان فرنجية: دعني أقول شيئاً، أنا لا أُدافع، أنا أقول لك إنه في الغد ممكن أن أكون رئيس جمهورية وليس معي لا "القوات" ولا تيار "عون" 

كمال خلف: كيف؟ 

سليمان فرنجية: أقول لك أنا ميثاقي، لكن هل هذا صحّي؟ إذا صار هذا الموضوع هل تستوعبهم لاحقاً أو ترفضهم هذا شيء آخر. أنا أقول، يجب أن نستوعب ومن هنا أنا أقول اليوم إنّ رئيس الحكومة ميثاقي، انتبه

كمال خلف: لكن هلّ الميثاقية هي كلمة دستورية؟ 

سليمان فرنجية: رئيس الحكومة ميثاقي. نحن اليوم عندما نقول، "مجرّد رئيس حكومة"، لا أحد تحدّث عن الميثاقية وسأقول لك لماذا وأنا هنا لا أُدافع عن رئيس الحكومة. أنا اليوم عندما كانت تتشكل حكومات، عندما كانت تجري انتخابات، عندما في كلّ الظروف كنّا نحن و"حزب الله" و"حركة أمل" نجتمع، كان "سعد الحريري" يطلب وزيراً شيعياً ويعطيهم وزيراً سنياً في مقابله من أجل أن يُظهرهم وطنيين لكن "الحركة" و"الحزب" كانا يرفضان، لماذا؟ لأنهم كانا يعتبران إنه إذا حدث أي شيء في موضوع الحكومة، إذا انسحبنا كشيعة نُسقِط الميثاقية عن الحكومة. أمّا إذا كان هناك وزير مع "سعد الحريري" شيعي ممكن أن تبقى الميثاقية في الحكومة. يعني الميثاقية هي قانونية دستورية وليست مَن هو الشخص وحجم التمثيل. لذلك أنا أعتبر إنّ هذه الحكومة ميثاقية ولا نختلف على ميثاقيتها ولكن هل نقول إنّ التمثيل السنّي في هذه الحكومة صحّي؟ أنا أعتبر أنّه غير صحّي، نستطيع أن نجعله صحياً مع القليل من الانفتاح والاستيعاب 

كمال خلف: لن يقول الوزير "باسيل" أو "التيار الوطني" لو كنت حضرتك رئيساً مقبلاً للجمهورية إنّ التمثيل المسيحي الحقيقي هو للكتلة النيابية الأكبر؟ 

سليمان فرنجية: انتبه، أنا أقول شيئاً، نحن اليوم أجرينا انتخابات أو أجرينا تصويتاً وجاء الرئيس "حسّان دياب"، لكن ماذا تفعل قبل وماذا تفعل بعد؟ مثلاً غداً أنا أصبحت رئيس جمهورية ولم يصوّتوا لي لا "القوات" ولا "العونيين" وأنا آتي وأقول لك اليوم إنّ الأحزاب تغيّرت خاصّةً بعد الثورة وبعد كلّ هذه الأشياء، لكن حجم المجلِس لا يزال هو نفسه. ماذا سأفعل بعد ذلك؟ حكومة وفاق وطني؟ حكومة استيعاب؟ حكومة انتقام؟ هذا الذي يُحدّد 

كمال خلف: لكن من اللافت أن تقول إنّ الأحجام تغيّرت، الأحجام تغيّرت بناءً على ماذا؟ 

سليمان فرنجية: أنا أعتبر أنّ الأحجام تغيّرت، اليوم أنا أعود وأقول 

كمال خلف: إذا حدثت انتخابات ما هي التوقّعات؟ 

سليمان فرنجية: دعنا نقول شيئاً، مَن سيصوِّت مع "جبران باسيل" ومَن سيصوِّت مع "سليمان فرنجية؟ إذا ذهبنا إلى المجلس النيابي هناك 64 نائباً مسيحياً اليوم، صحيح؟ إذا أخذت أربعين منهم أو 36 منهم لكنهم ليسوا لا "تيار وطني حرّ" ولا "قوات"، هل أكون غير ميثاقي؟ هناك أيضاً نواب آخرون مسيحيون، هناك نوّاب آخرون إذا أخذت 40 في المئة منهم، لكن اليوم أنا أقول شيئاَ آخر، تغيّرت موازين القوى. إذا غداً هناك انتخابات، والانتخابات النيابية ستُجرى قبل الانتخابات الرئاسية، وأنا أتصوّر إنّها إذا جرت من الممكن أن يتغيّر الكثير من الأمور، قد يتغيّر الكثير من الأمور ومن الممكن أن تستطيع هذه الموازين أن تأتي برئيس من فريقنا السياسي، ربما إذا حدثت انتخابات قد تتغيّر هذه الموازين

كمال خلف: لكن هذه الحقائِق معاليك بناءً على دراسة؟ بمعنى أنت عندك دراسة تُثبِت أنّ هناك أحجاماً سوف تتغيّر؟ 

سليمان فرنجية: اليوم مثلاً "الدولية للمعلومات" تُظهر لك معلومات أنّ الرئيس "حسّان دياب" هو أقوى شخص عند السنّة، هل تُصدِّق هذا؟ نحن نقول إنّ مراكز الدراسات أصبحت مثل السياسة في هذا البلد. أنا أقول مسألة بسيطة جداً، ادخل على مواقع التواصل الاجتماعي، التواصل الاجتماعي لا يكذب، أنا اليوم أدخل إلى هذه المواقع لأعرِف مَن يشتمني ومَن يمدح بي ومَن هو إيجابي معي، وهذا إحصاء. أدخل إل مواقع التواصل وإلى كلّ هذه الأشياء. يا أخي أنت تجلس في المقهى كل يوم أو تجلس مع أصحابك كل يوم، كم شخص كان في هذا التوجّه وأصبح ضدّه؟ هذا أيضاً إحصاء. زوجتك في البيت وأولادك ما كان رأيهم منذ سنة وكيف صار رأيهم اليوم، هذا إحصاء. هذا كلّه إحصاءات وأنا عندي قناعة أنّ الأمور لم تعُد كما كانت في الماضي وهذا ليس سليماً لمشروعنا وأنا أعود وأُكرِّر، هذا ليس سليماً لمشروعنا لأنّ الجوّ المسيحي هو الوحيد الذي إذا أردت يتقلّب كثيراً. الجوّ الشيعي يتقلّب بنسبة واحد أو اثنين في المئة، الجوّ السنّي يتقلب بنسبة عشرة أو عشرين في المئة، أمّا الجوّ المسيحي فيتقلّب، وعندما يتقلّب الجو المسيحي لا أُحب أن يكون مزاج الجوّ المسيحي ليس معنا، لماذا؟ لأنّ الجوّ المسيحي مع مجيء الرئيس "ميشال عون" إلى خطنا جاء إلى جوّنا السياسي. عندما يُصبِح الجوّ المسيحي متقلّباً، هنا وأنت كنت تتحدّث عن الضغط الدولي، هنا الضغط الدولي يلعب دوره ضمن هذا الجوّ ويتّجه إلى هوى آخر. أنا لا أُحب أن يخسر التيار الوطني الحر في الأرضية المسيحية لذلك أنا أعتبر أنّه يجب مُعالجة هذا الجوّ، معالجته بإيجابية. نحن نعالِج الأمور بالاستفزازية والقمع، هذه الأمور ستزيد الأمور سوءاً ولن تُعالِج الأمور. معالجة الأمور هي في الاستيعاب، في الاستيعاب وهذا ما نقوله 

كمال خلف: في الحقيقة هناك الكثير من الأسئِلة لكن أنت تحدّثت عن الجوّ السنّي. هناك تقارير أمنيّة تتحدث عن تدخلات مُباشِرة للمُخابرات التركية في (طرابلس) وتشكيل قاعِدة هناك. ما تقييم حضرتك لما يجري حالياً في (طرابلس) بناءً على هذه المعلومات الأمنيّة؟ 

سليمان فرنجية: تردنا هذه المعلومات ويردنا أنّ هناك تحرّكات في كلّ (لبنان) يمكن أن تُعتبر أمنية غير مُريحة ولا أُريد أن أقول خطرة، غير مُريحة، والمواجهات التي يجب أن تكون في الأمن الاجتماعي، الأمن السياسي والأمن الأمني. لا نستطيع أن نُعالِج كلّ الأمور بالأمن الأمني فقط. لذلك أنا أتصوّر إنّه يجب على الحكومة أن تنظر إلى (طرابلس) و(عكّار) من منطلق الأمن السياسي والأمن الاجتماعي اللذين يعالجان سبعين في المئة من المُشكلة، وهنا أنا أعود وأُركِّز على الأمن السياسي والأمن الاجتماعي

كمال خلف: هلّ توجد خطورة على (طرابلس) حالياً حسب تقييمك؟ 

سليمان فرنجية: أقول إنّ الفقر خطير جداً والجوع كافِر. أعود وأقول لك، (طرابلس) مدينة فيها شريحة كبيرة تحت خطّ الفقر ويجب على الدولة أن تنظر إلى هذا الموضوع. هذا ما أقوله ومن هنا كل مَن يُريد أن يصطاد في الماء العَكِر يستطيع الدخول من هذا الباب، إضافةً إلى التحريض الطائِفي والمذهبي وكل هذا الجوّ. ولكن اليوم ما كان في إمكانك أن تفعله وكان يحتاج إلى ملايين الدولارات منذ عدّة أشهر صار يُمكنك أن تفعله ببضع آلاف الدولارات وهذا شيء خطير جداً 

كمال خلف: إذا صحيتم قي صباح الغد ووجدتم (طرابلس) قاعِدة تركية، أو الرئيس "إردوغان" قال كما كان يقول عن (إدلب) و(ليبيا)، قال إنّ (طرابلس) خط أحمر، ماذا تفعلون؟ 

سليمان فرنجية: (طرابلس) هي جزء من (لبنان) وجزء من الكيان اللبناني، ونحن كنّا وسنبقى وسنستمرّ مع وحدة (لبنان) ومع العيش المُشترك، وكل إنسان ضدّ هذا الخيار هو ضدّنا. لكن أنا أعتبر أنهم يستطيعوا أن يخطفوا (طرابلس) لكن لا أحد يستطيع أن يستميل (طرابلس) أو أيّة منطقة لبنانية طوعاً. أنا أعتبر أنه قد تأتيك فرقة، وفي فترات كثيرة خُطِفَت (طرابلس)، ولكن عندما كانت (طرابلس) حرّة كانت دائِماً مع (لبنان). أنا أعتبر إنّ ما يهمني طبعاً أين تريد أن تذهب (طرابلس) و(طرابلس) لا تريد أن تكون إلّا جزءاً من هذا الكيان اللبناني نحن يجب أن نُشجِّع هذا الخيار وليس علينا أن ندفع (طرابلس) لكي تذهب إلى خيارات أُخرى 

كمال خلف: في الآونة الأخيرة كان هناك طرح تحدّث عنه الأمين العام لـ "حزب الله" في شكلٍ صريح وهو الحاجة أو التوقيت لفتح العلاقات مع (سوريا) لما فيه مصلحة البلدين 

سليمان فرنجية: اليوم قبل الغد 

كمال خلف: قانون "قيصر" في رأيك أغلق هذا الباب نهائياً؟ 

سليمان فرنجية: في رأيي قانون "قيصر" هو وسيلة ضغط، لكن أنا أعتبر، وأنا لا أُريد أن أشتغل مصلحة فرقة بل أُريد أن أشتغل مصلحة (لبنان). مصلحة (لبنان) اليوم هي أن يكون في أفضل العلاقات مع (سوريا)، بمعنى أنّ (لبنان) بوّابة الشرق وبوابة الشرق على الغرب وبوابة الغرب على الشرق، والرئة الأساسية لنا هي (سوريا) ونحن لا نستطيع أن نذهب إلى أيّ مكان بمشروعنا العروبي إلّا من خلال (سوريا). الآن هناك ضغط على (سوريا)، لكن أنا أعتبر فتح العلاقات اليوم قبل العدّ وأعود وأقول إنّنا يجب أن نكون في أحسن العلاقات مع (سوريا) ومن اللازم أن نكون في أحسن العلاقات التجارية، في أحسن العلاقات السياسية، في أحسن العلاقات اليومية مع (سوريا)، وقانون "قيصر" وسيلة ضغط يمكنها أن تضغط على القيادات لكن مصلحة (لبنان) هي أن يكون (لبنان) منفتحاً. ما يتحضر الآن من خلال هذا القانون، وأنا أتصوّر أنّ قانون "قيصر" أهم شيء فعَله ولا أحد انتبه إليه هو أنّه أقفل الباب تقريباً على عودة النازحين، على عودة المُهجّرين إلى (سوريا) ونحن هذا أيضاً لا نستطيع تحمّله ومن اللازم أن تحدُث مفاوضات لعودة المهجرين. هناك مناطق أصبحت آمنة في (سوريا) وموجودة والنظام أثبت في كلّ المراحل أنّه لم يتعرّض لأيّ شخص عاد إلى بلده لا بل كان يُقدِّم المُساعدات. حين يأتون ويقولون لك إن هناك شخص فهذا صار كأننا نبحث عن مُشكل 

كمال خلف: على تفاصيل 

سليمان فرنجية: أنا أتصوّر أنّ عودة النازحين الذين يُشكّلون جزءاً كبيراً من المُشكلة الاقتصادية التي نحن فيها، هذه ماذا؟ هل الأميركيون قدّموا لنا؟ أخذوهم؟ حلّوها؟ أعطونا شيئاً؟ أعطونا هذا القانون وذهبوا وليس هكذا تصير الأمور. نحن اليوم أيضاً نريد أن نحلّ هذه المُشكلة 

كمال خلف: أنا سأطرح عليك السؤال الأخير من أسئلتي وسأترُك ربما دقيقتين أو ثلاث دقائِق لأسئلة المشاهدين في صفحة البرنامج على الـ Social Media. معاليك وعلاقتك بـ (موسكو)، كان هناك شيء مميّز في الآونة الأخيرة بينك وبين الروس، التقيت "لافروف" في زيارتك الأخيرة لـ (موسكو)، هلّ صحيح أنّ الروس طرحوا معك موضوع ترشّحك لرئاسة الجمهورية وحسموا خيارهم في اتجاه دعمك؟ 

سليمان فرنجية: لا. دولة عُظمى مثل (روسيا) يأتون ويقولون لي اليوم إننا ندعمك؟ لكن أنا صديق الروس والروس يحترمونني، أنا أعتبر نفسي صديق الروس ولم أُعطِ أيّ التزام سياسي لأن مشروعي السياسي إذا أردت مكتوب على جبيني. يعني هم يستقبلونني على مسيرتي السياسية وليس على مستقبلي السياسي، أي على ماضيّي السياسي وعلى ما أنا عليه. وأنا أتصوّر أنّهم جماعة يحترموننا ونحن لا يُمكننا سوى أن نحترم هذا الاحترام. تقول لي أن نتجالس معهم ونحكي، أقول لك أنّ تسعين بالمئة من الأمور يعرفونها ونعرِفها، أي لا شيء جديد وفي الأمور هم يعرفون أين هم ويعرفون أين نحن، ولكنها أكثر كمعرِفة شخصية لأنّ الأمور تقريباً التي ستُحكى معروفة 

كمال خلف: أتريد أن تعاود زيارة (موسكو)؟ هل توجد زيارات أُخرى إلى (موسكو)؟ 

سليمان فرنجية: أكيد، نحن كلّ سنة تقريباً يكون بيننا لقاءات 

كمال خلف: إسمح لي معاليك أن نطرح بعض الأسئِلة من المُتابعين للبرنامج، في دقيقة، حسناً، سأختار عدداً من الأسئِلة 

سليمان فرنجية: تفضل 

كمال خلف: "حسين العلي" يسأل: لماذا يُسأل القاضي "مازح" عن جرم لم يقترفه ويهرب العميل الإسرائيلي؟ 

سليمان فرنجية: لا أستطيع أن أُجيب عن هذا السؤال، عليك أن تبحث كيف صارت الأمور. أنا لم أعِش التفاصيل الخفيّة لخروج العميل الإسرائيلي، ما إسمه 

كمال خلف: "الفاخوري" 

سليمان فرنجية: "الفاخوري" إلى (إسرائيل). القاضي "مازح" أيضاً أتصوّر أنّه اتُّخِذ قرار بغضّ النظر عن أنّه موقف شجاع، أكيد موقف شجاع، ولكن أظن أنّ هذا القرار كان من اللازم أن يكون مدروساً أكثر. أنا أقول، أيّ موقف يستدعيه السفير ويقول له، لا أدري كيف صارت هذه الأمور 

كمال خلف: هلّ تنازلتم عن حقّكم الشخصي ضدّ "سمير جعجع"؟  يسأل "محمّد زين العابدين" 

سليمان فرنجية: مجلس النواب في القانون أسقط حقوق كلّ الناس. لكن الذي حدث هو، وأنا أضحك على مسألة، أنّ مجلس النوّاب منذ شهر كان عنده قانون العفو، قالت الكتل وخاصة المسيحية: "نحن ضد مَن قتل عناصر الجيش اللبناني، من أجل هذا نحن لن نقبل بقانون العفو". أنا أُحب أن أُذكِّر أنه حينما هم أنفسهم صوّتوا على قانون العفو عن الدكتور "جعجع"، أفرجوا عن الذين قاموا بمجزرة (الضنيّة) وقتلوا الضابط "الندّاف" وأحضروا أمرأة وانتزعوا طفلها من بطنها وقتلوها، أفرجوا عنهم حينها لكن الناس ينسون 

كمال خلف: انتهى الوقت معاليك

سليمان فرنجية: تفضل  

كمال خلف: أنا آسف على مقاطعتك لأنه بقي معنا نصف دقيقة لننتقل إلى برنامج "المسائية". أشكرك الزعيم اللبناني رئيس "تيار المردة" "سليمان فرنجية"، أشكر "زاهر أبو حمدة"، "بترا أبي نادر"، "فيرا يمين" في شكلٍ خاص وإلى اللقاء

 

                

                              

               

        

  

البرنامج

إعداد
كمال خلف
تقديم
كمال خلف
المنتج
زاهر أبو حمدة
إخراج
بترا أبي نادر
الايميل