محمد جواد ظريف - وزير الخارجية الإيراني

 

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم وأهلاً بكم الى هذا الحوار الخاص مع وزير الخارجية الإيراني الدكتور محمد جواد ظريف.

مرحباً بكم سيدي الوزير في بيروت وشكراً لكم لقبولكم دعوتنا. سيدي الوزيرلأننا في بيروت، فنريد أن ننطلق من الحدث اللبناني، موقفكم في الجمهورية الإسلامية من الانفجار الفاجعة في بيروت هو معلن، أنا سؤالي ما بعد هذا الإنفجار، هل ترون هناك مخاطر سياسية وأمنية ومحاذير استراتيجية علىلبنان ما بعد هذا الانفجار؟

 

محمد جواد ظريف: بسم الله الرحمن الرحيم، ابتداءً أحييكم وأحيي المشاهدين الأعزاء، وأجده لزاماً عليّ في هذه الظروف الصعبة أن أبارك للشعب اللبناني مناسبة انتصار لبنان والمقاومة ضد الصهاينة في عدوانهم في حرب تموز ضد الشعب اللبناني. طبعاً هذه المناسبة مهمة لأنها تدلّ على أنّ مقاومة الشعب اللبناني ممكن أن تحلّ أي مشكلة، ونحن الذين نقف الى جانب الشعب اللبناني في هذه الفاجعة العظيمة نوجّه آيات العزاء بمناسبة استشهاد البعض وجرح البعض. ونحن نعتقد أنّه إذا ما اتّحد الشعب اللبناني يمكن لذلك أن يكون بدايةً ومنطلقاً جيّداً للبنان، ولكن إذا ما سمح الشعب اللبناني للآخرين الذين لا يريدون خير لبنان مطلقاً، فحتى اليوم بعد هذه الفاجعة قاموا بفرض عقوباتهم وضغوطهم على المصارف اللبنانية واستمروا بفرضها، إذا ما نجح هؤلاء ببثّ الفرقة بين أبناء الشعب اللبناني فحينها سوف يكون هناك مخاوفٌ بالنسبة للمستقبل، مستقبل لبنان، ولكننا واثقون أنه كما أنّ اللبنانيين في مثل هذا اليوم قد استطاعوا أن ينتصروا على الإسرائيليين سوف ينتصرون اليوم.

 

غسان بن جدو: ما بعد الإنفجار، الذي قصدته أننا لاحظنا هناك ما يُعتبَر تدخلات خارجية كثيرة، هناك البعض الذي يرحّب بها، وهناك البعض الذييُنظَر إليه ببعض المحاذير والريبة، وفي الوقت نفسه معالي الوزير نلاحظ هناك أساطيل، سفن حربية، بوارج حربية تنتشر وتحشد في شرق المتوسط ومنها على سواحل لبنان، هل تنظرون الى هذا الأمر بشكل طبيعي عادي أم أنه من الرسائل للضغط على لبنان وتحديداً على المقاومة من أجل تقديم تنازلات؟

 

محمد جواد ظريف: طبعاً ليس أمراً طبيعياً أن تأتي البوارج وتقطع آلاف الكيلومترات من بلدانها الى لبنان، هم يريدون تهديد الشعب اللبناني والمقاومة اللبنانية، طبعاً كل الشعب اللبناني هو مقاومة لبنانية، لذلك هذه السياسات التي تتبعها بعض الدول بشكل مستمر، لكن مقاومة الشعب اللبناني تبيّن لهم وسوف يتبيّن لهم أنّ هذه التحركات لا فائدة منها، وكما شاهدتم ما حصل بالأمس بين أبو ظبي والكيان الصهيوني لن يكون له أي تأثير، وهذه الإستعراضات أيضاً لن يكون لها أي تأثير، لأنّ في حرب تموز قد هيّؤوا كل .. طبعاً شاهدنا هذه المقاومة.

 

غسان بن جدو: ما هي خلاصات لقاءاتكم مع كبار المسؤولين والمراجع في الدولة اللبنانية؟

 

محمد جواد ظريف: طبعاً كان هناك موضوعان تحدثنا عنهما في هذه اللقاءات، بدايةً استعداد إيران للمساعدة، إنّ إيران كانت من الدول الأولى التي بالإستناد الى واجبها الإنساني قامت بإرسال المساعدات الطبية للشعب اللبناني وللمتضررين من الإنفجار، ونحن لدينا استعداد أن نتابع هذه المساعدات الطبية. وكما يريد وحسبما يطلب منا الشعب اللبناني والمسؤولون اللبنانيون في مجال الطاقة، في مجال المحروقات، في مجال إعادة الإعمار، وفي مجال الكهرباء، حسبما يطلبون فلدينا إمكانيات من أجل المساعدة ومن أجل التعاون من أجل إعادة إعمار لبنان من قبَل القطاع الخاص في إيران وأيضاً من قبَل بعض الأجهزة التابعة للحكومة، ولكن هذا الأمر منوط بالقرارات التي تتخذها الحكومات اللبنانية، وهذه الرسالة التي تناولتها في لقائي مع المسؤولين.

الرسالة الثانية هي أن المجتمع الدولي يجب أن يعترف باستقلال لبنان وأن يبتعد عن التدخل باتّخاذ القرارات المتعلقة بلبنان، طبعاً لا شكّ في أنّ الحكومة اللبنانية لديها طاقات وقدرات تستطيع من خلالها أن تقوم بالتحقيق في هذه الفاجعة، ويمكنها أن تقوم بمعاقبة المسؤولين عن هذا الإنفجار، ويمكن للعالم أن يساعدها، ولكن يجب أن نحفظ سيادة الدولة في هذه المسألة. وكما أنّ المسؤولين اللبنانيين يريدون تحقيق الإصلاحات والشعب يريد تحقيق الإصلاحات ولكن لا يجب على أحد أن يتصوّر أنه خارج لبنان يمكن للظروف الاقتصادية الخاصة التي طرأت بعد هذه الفاجعة أن يقوم باستغلالها من أجل فرض آرائه على هذا البلد، وأيضاً أن يقوم بالضغط من أجل المضي قدماً في فرض آرائهم وذلك من أجل تحقيق مصالحهم الخاصة وليس مصالح هذا الشعب. وأنا قد طمأنت المسؤولين الذين تحدثت معهم هنا أنّ الجمهورية الإسلامية تقف الى جانب القيادة والشعب في لبنان، وأنها مستعدة في المجالات التي طُلب منها أن تساعد فيها، وليس أن تقوم بفرض ما تريد عليهم.

 

غسان بن جدو: إذاً أنتم في بيروت وأبلغتم القيادات اللبنانية بأنكم ضد التدخلات الخارجية في الشأن اللبناني، بحسب ما سمعت منكم، وأنتم تعلمون معالي الوزير أنّ هناك جانب، فئات في لبنان تتهمكم في الجمهورية الإسلامية بأنكم أنتم تتدخلون في الشأن اللبناني سواءً في شكل مباشر أو بشكل غير مباشر عبر حلفائكم ولا سيّما حزب الله، فماذا تردون؟

 

محمد جواد ظريف: طبعاً نحن ندعم ما يريده الشعب اللبناني وما يختاره، ونحن ندعم مقاومة الشعب اللبناني أمام التواجد الأجنبي، ونحن دائماً الىجانب الشعب اللبناني ولم نفرض يوماً رأينا على أي مجموعة في لبنان، ولم نقم يوماً باستخدام لبنان واستغلاله من أجل المُضي قدماً في تحقيق مصالحنا، ونحن نتحمل الكثير من الضغوط من قبل أميركا ومن قبل الكيان الصهيوني ومن الغرب لأننا نقف الى جانب لبنان وأمام الكيان الصهيوني. نحن لم نأتِ الى لبنان إلا لأن نقف الى جانب الشعب ونحن مستعدون لتحمّل الضغوط على هذا الموقف. 

خلال الأربعين سنة الماضية راقبوا جيّداً ما الذي حققته إيران من لبنان، وما الذي استفادت به من لبنان؟ إنها كانت تقف دائماً الى جانب لبنان والشعب اللبناني وكانت تفتخر كونها كانت تقف الى جانب المقاومة، مقاومة لبنان، ونحن هنا نتحدث عن الشعب الوحيد الذي استطاع أن يهزم الكيان الصهيوني عدة مرات، مرة في العام 2000، ومرة أخرى في حرب تموز، وكان محطّ فخرٍ بالنسبة لنا أنّ الشعب اللبناني استطاع أن يحقق مثل هذا الإنجاز في الأمة الإسلامية.

 

غسان بن جدو: على على مستوى المقاومة، يعني هذا على مستوى دعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية للمقاومة التي تواجه الاحتلال الإسرائيلي، وهذا معروف ومُعلَن، حتى قيادة حزب الله هنا تعلنه وبفخر، سؤالي بأكثر دقّة، هل إنّ إيران مثلاً تتدخل أو توصي أو تنصح أو توجّه باتّجاه اختيار هذا النوع من الحكومة، وهذا الشخص لرئاسة الحكومة، وأن تكون سياسات الحكومة بهذا الإتّجاه وليس باتّجاه آخر؟

 

محمد جواد ظريف: أبداً، ومطلقاً لم نتدخل في الشؤون الداخلية في لبنان ولن نفعل ذلك دائماً، التوصيات التي نقدّمها لأصدقائنا في لبنان وللمسؤولين اللبنانيين كانت الإبتعاد عن أي خلافات داخلية وإيجاد الوحدة الداخلية لأننا جميعاً نواجه معضلات إقليمية أكثر وتحدٍّ إقليميٍ كبير يُدعى الاحتلالالصهيوني والمجازر للإحتلال الصهيوني، ولذلك هي النقطة الوحيدة التي دائماً أصرّينا عليها. ونحن الآن نقول أنّ ما يختاره لبنان نحن نختاره، وأنّ أمن لبنان هو أمننا، وأنّ تطوّر لبنان هو تطوّرنا، وليس لدينا خيار سوى ما يختاره الشعب اللبناني، إنّ أي حكومة ينتخبها الشعب اللبناني قمنا بالتعاون معها في السابق، وفي المستقبل أيضاً سوف نقوم بالتعاون معها. 

لم يحصل في يوم من الأيام أن نقوم باختيار شخص على حساب شخص آخر في لبنان، وهناك الكثير من دول المنطقة والدول التي هي خارج المنطقة الى الآن ما زالت تطرح بعض الأسماء كمرشحين لها لرئاسة الحكومة اللبنانية، ولكن في الجمهورية الإسلامية قد أعلنّا بشكل واضح أنه ليس لدينا أي اسم نقترحه ونرشّحه لرئاسة الحكومة، وأنّ أي اسم يجري التوافق عليه بين الشعب اللبناني وبين المسؤولين اللبنانيين سوف نقوم بدعمه.

 

غسان بن جدو: تعرفون دكتور ظريف أنّ لبنان هو بلد صغير ومع ذلك فهذا البلد الصغير له دور كبير إقليمياً، متوسطياً، وفي بعض الأحيان يصبح له دور عالمي، ربّما بسبب وجود المقاومة، ربّما بسبب وجود الاحتلال الإسرائيلي، ربّما بسبب اهتمام الولايات المتّحدة الأميركية بمصالح إسرائيل وبالتالي تصبح معنية بلبنان. يبدو في الآونة الأخيرة بعد زيارة الرئيس الفرنسي ماكرون الى بيروت ظهر كأنّ هناك رغبة غربية، لنقل حتى أميركية، بأن تتولى فرنسا الملفّ اللبناني، بالتنسيق مع إدارة ترامب، هل لديكم هذه المعطيات؟ هل هذا الكلام دقيق؟

 

محمد جواد ظريف: طبعاً إنّ العالم الغربي يواجه خلافاتٍ بين مختلف أقسامه، ولكن أقول لكم هنا حقيقةً، وهذه الحقيقة يقولها الغرب وليس أنا، إنّ العالم الغربي قد انتهى اليوم، لا يملك الغرب كل مقدّرات العالم، ومنذ ثلاث سنوات في مؤتمر ميونيخ الذي يُعتبَر أكثر مؤتمر أمني في العالم، ماذا كان عنوان المؤتمر؟ العالم بعد الغرب، هل تدري ماذا كان اسمه اليوم هذا العام؟ كان اسم هذا المؤتمر "عالم بدون الغرب" وذلك يعني أنّ الغرب ليس دولاً منسجمة لدينا نفس الخيارات ونفس القرارات. 

نحن نعتقد أنّ هذه الملفات يجب أن توضَع في متناول الشعب اللبناني، والآخرون سواء كانوا من الغرب أو الشرق أو من المنطقة يجب أن يساعدوا الشعب اللبناني ويقوموا بتسهيل الأمور من أجل الحلول، وإنّ لبنان كان لديه سوابق في لبنان، البعض قد يكون لديه تعاطف باتّجاه فرنسا، ونحن هناك بعض المجموعات في لبنان التي لدينا بعض العلاقات معها وتعاطف تجاهها، كل هذه الأمور يجب أن نقوم من خلالها بالمساعدة من أجل تحقيق مستقبل أفضل في لبنان، ولا نقوم باتّخاذ القرارات عن اللبنانيين. ولكن للأسف البعض يقومون بتغيير بعض مواقفهم المبدئية تحت ضغوط أميركا، ونحن لا يجب علينا أن نقوم بتغيير ...

 

غسان بن جدو: في الواقع أنا لماذا سألتكم دكتور ظريف عن فرنسا؟ لأنه عندما قلنا أنا فرنسا كأنها سوف تتولى الملف اللبناني لإنقاذ هذا البلد من أزمته، وهناك دور الغرب في إنقاذ الأزمة اللبنانية كما هم يريدون بطبيعة الحال وشرائح كبيرة هنا في لبنان، هناك مَن يقول إنّ فرنسا ستتواصل مع طهران من أجل التعاون على حلّ جانبٍ من الأزمة اللبنانية بما لديكم من علاقة خاصة ومميزة مع حزب الله، هل هذا الكلام دقيق؟ هل تواصلت معكم فرنسا في هذا الإتّجاه؟ وعليه أسألكم ما فحوى الإتّصال بين الرئيس ماكرون والرئيس حسن روحاني؟

 

محمد جواد ظريف: أنتم تعلمون أنّ فرنسا تتواصل مع مجموعات مختلفة، وفي الجلسة التي قامها السيد ماكرون هنا كان هناك حضور لنائب حزب الله، والموضوع ليس أنّ فرنسا غير قادرة على التواصل مع حزب الله، ولكن الجمهورية الإسلامية لديها الجهوزية من أجل القيام بأي مسعىً مفيد ومسعىً غير منحاز تجاه أي طرف من أجل مساعدته، ولكن ليس لدينا هذا الإستعداد أن نقوم باتّخاذ القرارات نيابةً عن لبنان أو عن أي دولةٍ أخرى، هذا الأمر ينطبق علي سوريا وعلى كافة دول المنطقة، هذه سياستنا كانت. وقلنا دائماً للغرب أنّ اتّخاذ القرارات في المنطقة يجب أن يُتّخَذ من أجل دول المنطقة، في سوريا يجب أن يُتَّخَذ من الشعب السوري، وأيضاً لبنان وأفغانستان، هذه القرارات يجب أن تتخذها هذه الدول، يمكننا أن نقوم بتسهيل الأمور بالنسبة لهم ولا أن نقوم باتّخاذ القرارات نيابةً عنهم.

الملاحظها التي أوردها السيد روحاني للسيد ماكرون في الإتًّال الهاتفي أنه لدينا الجهوزية أن نقوم بالتعاون مع فرنسا في إطار دولي من أجل تسهيل الأمور في لبنان.

 

غسان بن جدو: هذا ما أجابه الدكتور روحاني الى ماكرون، ماذا طلب ماكرون من الرئيس روحاني؟

 

محمد جواد ظريف: ما طلبه السيد ماكرون هو أن نقوم بمساعدة لبنان من أجل تخطي هذه المرحلة، نتحدث هنا عن المشاكل الطارئة والمشاكل بعيدة الأمد، وإمكانية أن يكون هناك مجموعة دولية من أجل تقديم هذه المساعدات في نيويورك، ونحن قد أعلنّا أنه ضمن إطار هذا الأساس القائم على أن يكون القرار بيد اللبنانيين يجب أن نقوم بالمساعدة على القيام بهذا الأمر، سواءً بالتعاون مع فرنسا ...

 

غسان بن جدو: هل الرئيس ماكرون تحدث بصفته رئيس فرنسا فقط مع الرئيس روحاني أو أبلغكم وأبلغ الرئيس روحاني بأنه أيضاً يتحدث بعد اتّصاله مع ترامب؟

محمد جواد ظريف: حسبما أعلم فإنه قد اتّصل بصفته رئيس لجمهورية فرنسا وليس كناقل رسالة.

 

غسان بن جدو: هل تحدث معكم بالتفاصيل؟ يعني مثلاً عدا عن أننا نريد أن نتعاون على حلّ الأزمة اللبنانية، تفاصيل، مثلاً نريد حكومة لاي وجد فيها حزب الله، حكومة وحدة وطنية، حكومة حيادية، هل تحدث معكم بالتفاصيل؟

 

محمد جواد ظريف: لم أسمع مثل هذه الأمور، ولا أعتقد أنه دخل في مثل هذه التفاصيل، وبحال كان قد دخل في هذه التفاصيل كنّا لنقول له أن هذه الأمور تقع على عاتق الشعب اللبناني.

 

غسان بن جدو: في ما يتعلق بالتحقيق في مرفأ، في الحدث الكبير والفاجعة في مرفأ لبنان، هل إنّ وجود محققين غير لبنانيين يقلقكم، يزعجكم؟ وخاصة من الولايات المتّحدة الأميركية والFBI؟

 

محمد جواد ظريف: دائماً كان لدينا اعتقادٌ ومثل المسؤولين اللبنانيين أنّ هذا التحقيق يجب أن يكون تحقيقاً لبنانياً وإنّه يجب المحافظة على سيادة لبنان في هذا التحقيق، وإنّ الحكومة اللبناية يجب أن تقوم بتوجيه هذا التحقيق،ولكننا لم نتدخل يوماً في أمور الحكومة اللبنانية ومن أي طرف يجب أن تكون المساعدة، ليس لدينا مثل هذه العلاقة مع أصدقائنا وأن نفرض عليهم ممن يطلبون المساعدة ومع من يتواصلون، لأن البعض قد اعتادوا أن يقوموا بمثل هذه الأمور ودائماً ما يجبرون الآخرين ويفرضون عليهم الجهات التي يجب عليهم أن يتعاملوا معها والجهات التي لا يجب أن يتعاملوا معها، وحتى أنّ هذه الأطراف تقوم بفرض العقوبات على بعض الشركات الدولية التي تريد التعاون معنا، فإنّ كل مَن يريد أن يعمل ضمن إطار القوانين الدولية تقوم. أميركا بفرض الضغوط والعقابات عليه. 

نحن في لبنان نقول أنّ الحكومة اللبنانية كل مَن تريد أن تتعاون معه فهذا يقع ضمن صلاحياتها وهي التي تقرر ونحن قد عبّرنا عن المساعدة وجهوزيتنا لتقديم المساعدات التقنية عندما يُطلَب منا ذلك.

 

غسان بن جدو: دكتور ظريف هناك مَن يشبّه لبنان بالعراق ويقول عندما حصلت مشكلات في العراق في الأخير تمّ حلها أو تسويتها بمجيء السيد الكاظمي رئيساً للحكومة، وتعلمون التحليلات وقتذاك أنّ هناك تسوية حصلت بين إيران وبين الولايات المتّحدة الأميركية بمجيء السيد الكاظمي والحكومة تتشكّل بشكل طبيعي، وهناك مَن يقول أنّ هناك رغبة في استنساخ هذه التجربة في لبنان، وأنّ إيران ستتعاون بشكل غير مباشر بهذا الشكل ويأتي شخص قريب من الولايات المتّحدة الأميركية بالكامل في مقابل تهدئة الأوضاع، ما رأيكم؟

 

محمد جواد ظريف: في العراق لا نؤمن بأنّ أميركا يجب أن تقرر حول مستقبل العراق، ورسالتنا للشعب العراقي لقد قمنا بإيصالها قبل وصول السيد الكاظمي وقلنا لهم أيّ مَن تختارونه نحن سوف نقوم بدعمه، والرسالة التي أوصلناها اليوم الى المسؤولين اللبنانيين وأكررها الآن أنه كل مَن تختارونه هو يحظى بدعمنا، نحن لا نقبل من الأساس أن يقوم الأجانب باتّخاذ القرارات، لذلك نحن لا نقبل مثل هذه التصويرات والفرضيات التي تقوم على أننا قد قمنا،على أننا نحن والأميركيون نستطيع أن نقوم بفرض حكومة في لبنان، وهذا الأمر لم يحصل في العراق أصلاً، لم نتحدث أصلاً، ولم نتفق مع أميركا حول الحكومة العراقية، وحتى في موضوع اختيار رئيس الوزراء، اتّفقنا مع المجموعات العراقية وقلنا لهم أننا سوف ندعم كل مَن تريدونه وأي شخص تريدونه، وهذا هو الإتّفاق الوحيد، وهو نفسه الإتّفاق الذي قمنا بإبرامه مع المسؤولين اللبنانيين، أننا ندعم مَن تريدون، إذا ما أراد الأميركيون أن يفرضوا شروطاً على اللبنانيين فإنّ اللبنانيين لن يقبلوا مثل هذه الشروط، كما أنّ العراقيين لم يقبلوا الشروط السابقة. العراقيون قاموا بخيارهم، اتّخذوا خيارهم، ونحن لدينا هذه العقلية وهي أنّه أي حكومة يقوم العراقيون باختيارها نحن قمنا بتقبّلها وقبلناها وقمنا بالتعامل والتعاون معها، وليس الأمر أنه إذا ما اختار العراقيون شخصاً نحن لن نقوم بالتعاون معه، وإذا ما اختاروا شخصاً آخر سوف نقوم بالتعاون معه، كلا، على العكس، بل أنه منذ بداية تشكيل الجمهورية الجديدة العراقية، منذ العام 2003 الى الآن قد شهدنا مجيء الكثير من الحكومات، وكان هناك حكومات لديها خلافات في وجهات النظر وفي الرؤية معنا، بيننا وبينها، ولكننا تعاوننا معها، وأيضاً فعلنا ذلك في لبنان، مع أي حكومة كانت في لبنان قمنا بالتعامل معها ولم نحدد إذا ما كان الشخص الفلاني يجب أن يكون رئيس الحكومة والشخص الفلاني لا يجب أن يكون، وشرطنا مساعدتنا وتعاملنا معهم في شخص رئيس الحكومة.

 

غسان بن جدو: بكل احترام ما تتفضّل به دكتور ظريف لا يُقنع الكثيرين، لا في لبنان ولا السعودية ولا إدارة ترامب ولا البعض في أوروبا، حتى إسرائيل، وأنا قادمٌ إليك الآن وأنا أستممع وأقرأ تحريضاً سياسياً وإعلامياً إسرائيلياً على أنّ حتى زيارتكم الى بيروت الى لفرض بعض الخيارات الإيرانية في لبنان، لا يقنعهم أنكم لا تتدخلون لا في العراق ولا في لبنان ولا في أي دولة عربية.

 

محمد جواد ظريف: ما يجري تداوله إعلامياً عادةً هو كذبة كبيرة، فهم يستخدمون كذبةً كبيرة يستطيعون من خلالها المضي قدماً في اللعبة التي يلعبونها أو التي يمارسونها، اليوم وقد كان لديّ حوارات مع مسؤولين لبنانيين مختلفين وكان في كل هذه الحوارات التأكيد من قبلنا أننا سوف نقبل أي شخص تختارونه ولم نطرح أي اسم ولم نرشّح أي اسم، وأنا أعلم أنّ الآخرين الذين جاؤوا الى بيروت قد جاؤوا ومعهم بعض الأسامي التي يرشحونها ولكننا لم نفعل ذلك.

 

غسان بن جدو: دكتور ظريف سوف نتحدث بعد الفاصل بعد إذنكم الكريم حول لقائكم مع السيد نصرالله وحول قضايا أخرى دولية وعالمية كبرى تعنينا نحن بشكل مباشر.

مشاهدينا الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا، فاصلٌ قصير نعود بعده لاستكمال حوارنا الخاص مع الدكتور جواد ظريف.

 

فاصل

 

غسان بن جدو: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام.

دكتور ظريف التقيتم السيد حسن نصرالله الأمين العام لحزب الله، عدا تهنئته بانتصار تموز 2006 ماذا دار بينكما إذا سمحت؟

 

محمد جواد ظريف: الحديث الذي دار بيننا بدايةً استمعنا لتحليل سماحة السيد حول الظروف الحالية في لبنان وتأكيده على ضرورة التعاون بين المجموعات اللبنانية المختلفة، وقد عبّرنا عن جهوزيتنا لإرسال المساعدات وتطرقنا حول ما هي المساعدات التي يمكن أن نرسلها، وثالثاً تحدثنا عن التغييرات الإقليمية والظروف الموجودة في المنطقة، وأيضاً تحدثنا عن الظروف الدولية وموضوع الملفّ النووي والتطورات التي حدثت به وما حصل في مجلس الأمن، وكان الحوار مثمراً جداً وقد استفدت من ملاحظاته.

 

غسان بن جدو: دكتور ظريف في هذا الوقت بالذات بالتزامن مع الذكرى الرابعة عشر لانتصار تموز فوجئ الفلسطينيون، فوجئ العرب أو كثير من العرب، فوجئ العالم الإسلامي باتّفاق سُمّي اتّفاق سلام بين أبو ظبي الإمارات العربية المتّحدة والإحتلال الإسرائيلي، كيف نظرتم الى هذا الأمر؟

 

محمد جواد ظريف: طبعاً هذا أمر مؤسف جداً أنه بعض الحكام في العالم العربي يعتبرون أنّ، يقومون بالتعاون مع الكيان الصهيوني لإسعاد ترامب ويرجّحون ذلك على التعاون والتعامل مع شعوبهم ومع الشعوب العربية والإسلامية، وطبعاً إنه مؤسف ما قامت به أبو ظبي، طبعاً هذا الأمر ليس جديداً، إن حكام السعودية، وأنا هنا لا أتحدث عن السعودية لأشمل شعبها بل أقول إنّ حكام السعودية وحكام أبو ظبي طبعاً لأنّ شعب أبو ظبي والإمارات ليسوا كذلك، هؤلاء الحكام قد كان لديهم سوابق مع السيد نتنياهو، وإذا ما راقبنا التصريحات التي خرجت منذ عدة سنوات من الرياض ومن أبو ظبي فقد سمعتم مرات عدة أنهم لا يعتبرون الكيان الصهيوني عدواً بل يعتبرونه حليفاص، وهذا الأمر مؤسف جداً أنّ الدولة التي كانت دائماً الي جانبهم وعندما هجم صدام على الكويت وعلى الرغم من كل الإجرام الذي انتُهم بحقنا وكل الدعم الذي دعمه الخليج الفارسي لصدام ضدنا قد وقفنا الى جانب الكويت، ولكنهم الآن قد قرروا أن يقوموا بإيجاد عدوٍ مزيّف ويقومون بتعريف هذا العدو للعالم الإسلامي، علماً بأنّ العدو الأساسي يقوم كل يوم بارتكاب المجازر ضد الفلسطينيين، هم يقومون بالتعاون مع هذا العدو، واليوم يريدون تبديل هذا الإئتلاف بينهم الى اتّفاقية سلام، وهذا كله من أجل مساعدة السيد ترامب في انتخاباته، وترامب الآن لديه الكثير من المشاكل الداخلية ويريد أن يستغلّ كل الإمكانيات لديه من أجل المضي قدماً في إنتخاباته، وللأسف إنّ مصالح العالم الإسلامي والعربي يجري التغاضي عنها من أجل إسعاده أو من أجل فرحة السيد ترامب في انتخاباته.

 

غسان بن جدو: هل تعتقدون أنّ هذا الإتّفاق يصب في مصلحة ترامب؟ لا توجد مصالح إستراتيجية كبرى بين أبو ظبي أو الإمارات وبين الاحتلال وتل أبيب وإسرائيل؟

 

محمد جواد ظريف: في الواقع هنا كوهمٌ قد أوجده الإسرائليون‬ والأميركيون وهو أن هؤلاء بحاجة الى إئتلاف وتحالف ضد خطر إيران، أنا أعلن هنا أننا نمد ذراعنا الى كل دول المنطقة ونحن مستعدون للتغاضي عن كل ما كان في الماضي وأن نتغاضى عن كل الضرر الذي لحق بنا وكل الدعم الذي قدّموه لأ عدائنا، نحن مستعدون أن ننسى كل هذا وأن نقوم ببذل المساعي وحتى المساعدة من أجلهم ومن أجل أمنهم، لا شكّ بأنّ الأميركيين والصهاينة لن يقفوا بجانبكم في الظروف الصعبة، لم يكونوا كذلك في السابق وقد شاهدتم ماذا حصل في السنوات السابقة كيف أنهم لم يقفوا الى جانبكم وأيضاً في المستقبل لن يقفوا الى جانبكم. لكننا نحن دول الجوار، نحن لدينا دين مشترك، ولدينا تاريخ مشترك، ولدينا مصالح مشتركة، وخلافاً لمصالح الصهاينة والأميركيين الذين يستفيدون من بيع الأسلحة لمنطقتنا ويبدلونها لمستودع للأسلحة نحن سوف نقف دائماً الى جانب بعضنا البعض. أميركا تبعد عنا 6000 ميلاً ولكن لدينا سواحل مشتركة مع الإمارات ولا تبعد عنّا إلا مسافة قليلة، إنّ هذا التقارب وهذه القربة بيننا لا يجب أن يتم استبداله بأملٍ واهم.

 

غسان بن جدو: إنطلاقاً مما تفضلتم، المسافة القريبة بين إيران والإمارات، هذا الإتّفاق معالي الوزير هو اتّفاق أمني في الأساس وسيتحول الى سياسي واستراتيجي، بقطع النظر عن الموقف من اتّفاق كامب ديفيد مثلاً أو وادي عربة بين الأردن وإسرائيل، كانت اتّفاقات سياسية وبعدئذ تلحق بها القضايا الأمنية، إلا هذا الإتّفاق، اتّفاق أمني وبعدئذ اتّفاقات سياسية واستراتيجية، إنطلاقاً من هذا الجوار ألا يُقلقكم أنتم في الجمهورية الإسلامية أنه سيكون لدى الاحتلال الإسرائيلي وجود كبير في الإمارات وبجواركم في دول الخليج؟

 

محمد جواد ظريف: لا شكّ في أنّ تواجد الكيان الصهيوني في أي دولة إسلامية يشكّل مصدر قلقٍ بالنسبة لكافة الدول الإسلامية، فهو مثل الخنجر الذي يطعن قلب فلسطين أي قلب العالم الإسلامي، ونحن قلقون من هذه الناحية، ولكن قد وصلنا الى نقاعة والى ثقة أنّ الكيان الصهيوني قد استخدم كل إمكاناته ضد الجمهورية الإسلامية ولم يحقق منها أي شيء، وحتى اليوم إنّ هذا الكيان أمام المجموعات الثورية والفصائل الثورية لا يمكنه إلا أن يكون قوة ردع، فماذا نتحدث عن..

 

غسان بن جدو: في عيد الأضحى اتّصل بكم وزير الخارجية عبدالله بن زايد، أنتم لم تكونوا في صورة أي اتّصال سري أو غير سري بين الإمارات وإسرائيل؟

 

محمد جواد ظريف: ما تحدثنا عنه كان حول جائحة كورونا وحول التعاون الثنائي الذي يمكن أن نقوم به وحول تحسين العلاقات بين دول الخليج الفارسي، ونحن نؤكّد، أو تأكيدي أنا على أنّ إيران تطرح موضوع اتّفاقية سلام هرمز على الطاولة دائماً، وأنا أيضاً قد باركت له إرسال القمر الصناعي.

 

غسان بن جدو: تحدثتم قبل قليل دائماً باسعدادكم ورغبتكم بأن تكون علاقاتكم جيدة مع الدول الخليجية، أنا سؤالي المباشر سيدي الوزير العزيز، أين المشكلة بالتحديد بينكم وبين الرياض؟ الرياض ماذا تطلب من إيران حتى تصبح العلاقات طبيعية مثلها مثل أي بلد في العالم، ماذا تطلب؟

 

محمد جواد ظريف: أعتقد أنّ حكام الرياض يأملون أن يأتي الأميركيون لمواجهتنا في المنطقة وأن يُقام حرب في المنطقة من الأميركيين ضدنا، وهذه ليست أمنية حديثة، وها قد شاهدتم في وثائقي ويكيليكس وحتى في السابق حيث كانت علاقتنا مع السعودية أفضل من الآن، وفي ذلك الوقت كان السعوديون يشجعون الأميركيين على مواجهة إيران، في الواقع هذا يجب أن يُمثّل درساً بالنسبة لهم، هو أنّ هذه الأمنية وهذا المنام لن يتحقق، وإنّ أكبر خسارةٍ يمكن أن تلحق بأي أحد سوف تكون بهم هم إذا ما تحقق مثل هذا الأمر. لذلك لا يجب أن يلحقوا مثل هذه الأوهام، ويجب أن يُجيبوا ويتعاطوا بشكل إيجابي مع إيران. إذا ما أرادوا أن يتحدثوا معنا فهناك الكثير من الأمور لنتحدث بها، وإذا ما أرادوا أن يتحدثوا عن مخاوفهم السابقة فإنّ الجمهورية الإسلامية سوف تقوم بإعطائهم الكثير من الأمثلة عن دعمهم العلني للمجموعات الإرهابية وتجهيز وتوفير الأسلحة للمجموعات الإرهابية، لدينا الكثير من الأمثلة لنقدّمها، أنا أقترح عليهم أن نتحدث عن المستقبل، عن مقترح التعاون الإقليمي ومقترح سلام هرمز، أقترح عليهم أن يناقشوا ويحللوا هذا المقترح ويتداولون به، وأقول لهم أنه لن تتحقق هذه الأمنية لديهم، وهناك مئات مليارات الدولارات التي يمكنها أن تُحي لبنان وتُعيد الحياة للبناني حيث يقومون بدفعها للأميركيين من أجل شراء الأسلحة التي تُقدَّم للكيان الصهيوني.

 

غسان بن جدو: علاقتكم مع تركيا جيدة، علاقتكم مع العراق جيدة جداً، علاقتكم مع سوريا ممتازة، ولكن في الوقت نفسه علاقة تركيا والعراق الآن متوترة، هناك قصف تركي على شمال العراق، وعلاقات تركيا مع سوريا سيئة جداً فهناك احتلال تركي لشمال سوريا، أي دور لإيران بين هذه الدول الثلاث؟

 

محمد جواد ظريف: نحن نؤمن بالتعاون الإقليمي، ونحن نؤمن أنّ الدول من خلال التعاون والحوار يمكنها أن تحقق نتائج أفضل وتساعد في إحلال أمن المنطقة أفضل من المواجهة. إنّ التعاون مع تركيا قد قلل الى حدٍّ ما الآلام تجاه الشعب السوري، ولكنّ ذلك لا يعني أننا نوافق على كل ما يقوم به الأتراك، جيراننا الأتراك يعلمون جيّداً أنّنا لا نوافق على تواجد في سوريا والعراق ونحن ندرك المخاوف الأمنية لدى تركيا، ولكننا نعتقد أنّ هناك طرق صحيحة يمكن من خلالها حفظ سيادة كافة الدول ويمكن لهذه الخطوات أن تحلّ الكثير من المخاوف الأمنية. مثلاً أتحدث هنا عن تواجد الجيش السوري في الحدود مع تركيا، يمكنه فعلاً أن يهيّئ ظروف أفضل من الظروف الحالية بالنسبة لتركيا، وحتى تواجد القوات العراقية في الحدود مع تركيا وتطوير العلاقات متعددة الأطراف بين تركيا وسوريا والعراق وإيران كلها يمكن أن تساعد علي تحقيق مصالح دول المنطقة. وهنا أتحدث أيضاً عن الأكراد والأتراك والجميع في المنطقة. 

وفي سفري الأخير للعراق ذهبت الي إقليم كردستان وتحدثت الى المسؤولين هناك، يجب بدايةً أن نبتعد عن الأوهام حول التدخل الأجنبي، وأيضاً نبتعد عن الأوهام حول استخدام القوة في تحقيق مصالحنا القومية، يجب أن نبتعد عن كل هذا حتى نحظى على منطقتنا أكثر هدوءاً وأكثر أمناً. لذلك علاقتنا مع تركيا جيدة جداً ولكننا لا نوافق على سياسها هذه.

 

غسان بن جدو: في المقابل هذا الإتّفاق الصغير بين الإمارات وإسرائيل يبدو أنّ إيران تريد أن تُبرم اتّفاقات ضخمة وكبيرة استراتيجية لمدة ربع قرن وربّما حتى نصف قرن مع روسيا ومع الصين، نريد أن نفهم معالي الوزير ما هي هوية وطبيعة هذه الإتّفاقات الإستراتيجية؟ نحن حتى الآن نسمع كلام، مباحثات تذهبون وتتحدثون ومسودات واتّفاق استراتيجي بينكم وبين روسيا، اتّفاق استراتيجي بينكم وبين الصين، ربع قرن، ما هي بنوده الأساسية، على الأقل عناوينه الكبرى؟

 

محمد جواد ظريف: كنّا دائماً نريد علاقات جيدة مع كافة دول العالم باستثناء الكيان الصهيوني، طبعاً لم يكن هناك أي استثناء، ولكن كل ذلك مشروط بشرط واحد وهو أن يعترفوا باستقلالنا، أنا يعترفوا بحقّ سيادة الشعب وألا يتدخلوا بأمورنا الداخلية، يمكننا أن نقوم بالمشاركة معهم وإنّ طريق التعاون مع إيران مفتوح جداً، يوجب أن ندرك اليوم أنّ العالم هو عالم ما بعد الغرب، لأنّ كل الأمور لا تحصل في الغرب وحتى إنّ الدول الغربية ترغب في أن يكون لديها علاقات طويلة الأمد مع الصين لأنّ في العام 2024 سوف تصبح الصين هي أقوى إقتصاد في العالم ويجب على الجميع أن يقبلوا هذا الأمر، وحتى الأميركيون يقبلون ذلك بصعوبة، وإنّ السيد ترامب يريد أن يحول دون حدوث هذا التغيير التاريخي، ولكن هذا التغيير التاريخي سوف يحصل، لذلك نحن نريد أن يكون لدينا علاقات جيدة مع الصين، ليس لأنه ليس لدينا علاقات جيدة أو لا نريد أن يكون لدينا علاقات جيدة مع باقي الأطراف ولكن لأنّ الصين هي في الأساس دولة مهمة بالنسبة لنا، وروسيا هي من دول الجوار، في بحر قزوين لدينا، وأيضاً لدينا حدود بيننا ولدينا اتّفاق تعاون مع أذربيجان وكزاخستان وروسيا وذلك من أجل المضي قدماً في العلاقات الإستراتيجية ليس فقط مع روسيا بل مع كافة الدول المجاورة. هذه هي نظرتنا لعلاقات مع الدول في المستقبل، وأيضاً هي نظرتنا بالنسبة للعلاقات مع قطر وأفغانستان والعراق وعمان وبعض دول الخليج، علاقتنا مع هذه الدول هي علاقات جيدة ووثيقة ونريد أن نقوم بتوسيع رقعة هذه العلاقات. لذلك نظرتنا هي ليست نظرة قائمة على طرف واحد، نحن نقوم بالإستناد الى مصالحنا القومية، وبعد أخذ هذه المصالح بعين الإعتبار نبني العلاقات مع الصين ومع روسيا، وإذا ما خرجت أي دولة من التعاون المطلق مع أميركا وأتحدث هنا عن إسرائيل لن يكون لدينا أي مشكلة بالتعاون معها.

 

غسان بن جدو: يبدو أنّ إدارة ترامب مصممة على تمرير مشروع لحظر الأسلحة على إيران، أو أي مشروع آخر تستمر فيه العقوبات الدولية على إيران، هل أنتم مطمئنون معالي الوزير الى أنّ المشاريع الأميركية في مجلس الأمن ليست لديه إمكانات النجاح؟ بمعنى آخر، هل أنتم واثقون من حلفائكم وأصدقائكم ولا سيّما الصين وروسيا للوقوف الى جانبكم في مجلس الأمن؟

 

محمد جواد ظريف: نعتقد أنّ ما قام به الأميركيون هو خطوة غير قانونية في المقالة التي انتشرت منذ عدة أيام في صحيفة الأخبار التي كتبتها، وهو أنّ هناك مساعٍ من أجل استغلال مجلس الأمن للقضاء على مجلس الأمن، وهذه هي ليست نظرتنا فقط بالنسبة لهذه الخطوة، بل هذه نظرة كل العالم، لذلك أقل أنّ المسوّدة التي حضّرها الأميركيون منذ شهر أيار بين أعضاء مجلس الأمن لم تحظَ بتصويت شخصين أو طرفين، فإنّ أي وثيقة يجب أن تحظى بتصويت تسعة من الأعضاء ولكنّ إثنان لم يوافقان، لم يوافق أصلاً إثنان على هذه الاتّفاقية. فبرأيي هذا الإتّفاق الجديد الذي قدّمه، أو هذا القرار الذي قدّمه الأميركيون، القرار الجديد، وتريد أن تقدّمه على الرغم من كل الضغوط التي تفرضه أميركا، في رأيي لم يصل الى العدد المطلوب من الأعضاء المصوّتين لأن يصبح ساري المفعول، لذلك لن يكون ناجحاً. 

إنّ مساعي أميركا من أجل استخدام أو استعادة اتّفاقيات سابقة هو مسعى عقيم، ومن الملفت أنّ السيد بولتون في اليوم الذي انسحب منه السيد ترامب من الإتّفاق النووي قد أعلن أننا اليوم قد خرجنا من الإتّفاق النووي لذلك ليس لدينا الحق أن نستغل أو نستفيد من هذه القاعدة، وهذا الكلام قد نشره البيت الأبيض في تاريخ الثامن من أيار 2018، لأنه في اليوم الذي خرجت منه أميركا من الإتّفاقية وفرضت الضغوط القصوى على إيران كانت تعتقد أنها تستطيع أن تُجبر إيران على الرضوخ في غضون عدة أشهر، ولكن اليوم بعد أن علموا أنّ كل ما قاموا به لم يكن صائباً وكان خاطئاً فهم يريدون أن يخرجوا من الإتّفاق النووي، يريدون أن يستخدموا ما يمكن أن يقدّمه الإتّفاق النووي لهم أيضاً في نفس الوقت.

 

غسان بن جدو: .. ترامب دعاكم في طهران لديكم فرصة قبل الانتخابات أن تُبرموا اتّفاقاً جيّداً، الآن يتحدث على أنه متأكد بعد فوزه بالإنتخابات سيُبرم معكم اتّفاقاً في غضون ثلاثين يوماً، ما هو ردّ طهران على هذا الأمر؟

 

محمد جواد ظريف: إذا ما قرر أن يبتعد عن سياساته الخاطئة ويتراجع عنها وعن كل ما قام به تجاه الشعب الإيراني وإغتياله لقائدنا الكبير الشهيد سليماني ومَن كانوا معه، وأن يقوم بتعويض الخسارات الاقتصادية التي لحقت بالشعب الإيراني في ظل سياساته، نتحدث هنا عن مليارات الدولارات، إذا ما قام بفعل كل ذلك وعاد الى الإتّفاق مع إيران حينها الجمهورية الإسلامية سوف تفكّر بعرضه وسوف تقوم بإعلان موقفها بشكل رسمي. إنّ السيد ترامب يمكنه أن يقوم بإصلاح هذا الأمر.

 

غسان بن جدو: سؤال أخير من فضلكم، قبل أيام أُعلن في طهران عن كشف شبكات تجسس خطيرة وقيل أنها مرتبطة بالCIA وبالموساد وبدول أوروبية، ولكن تردد أيضاً أنهم عملوا لدى وزارات أساسية من بينها وزارة الخارجية، وأنّ كان هدفهم إيجاد فتنة بين طهران ودول وقوى حليفة وليس الخصوم، هل من تفاصيل من فضلكم؟

 

محمد جواد ظريف: للأسف إنّ إستخدام الجواسيس هو واقع موجود في كل مكان وهو مدعاة للقلق، ولا شكّ بأنّ إسرائيل والولايات المتّحدة تستغل كل إمكانياتها وتستفيد من كل إمكانياتها، وهناك عددٌ محدودٌ من الأشخاص الذين ربّما قد وقعوا ضحية هذه الشبكات ووقعوا في فخهم، وإنّ إيران سياستها بالنسبة لأصدقائها وللدول المتحالفة معها ولدول الجوار قائمة على أنّ، هيسياسات ثابتة لا يمكن لجاسوس أن يقوم بتغييرها.

 

غسان بن جدو: دكتور محمد جواد ظريف شكراً على وقتكم وعلىتوضيحاتكم.

 

مشاهدينا الكرام شكراً لحسن متابعتكم والى لقاء آخر بإذن الله، في أمان الله.