بين الحق والباطل

 

 

المحور الأول:

يحيى أبو زكريا: حيّاكم الله، وبيّاكم، وجعل الجنة مثواكم. قال الله تعالى في مُحكم التنزيل "فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون"، في أوج المحنة وعظيم البلاء وتشظّي المآقي والدموع وانفطار القلوب حزنًا على عاصمة الحضارة بيروت، وما ألمّ بها من نكبة وزلزال، وقبل انتهاء لجنة التحقيق من مهامها في تحديد من أجرم في حق مدينة الشعر والجمال اندلعت سمفونية التخوين والاتهام وعلى هامش زلزال بيروت، كان هنالك زلزال إعلامي وسياسي يذكّرنا بما حدث في محطات سابقة حيث التصويب الكامل على المقاومة وكأنّها المسؤولة عن كل التداعيات والاهتزازات في المشهد اللبناني والعربي. جلّ المعارك في الإعلام، لقد أصبح الإعلام حصان طروادة لتنفيذ المشاريع والأجندات، ونحتاج إلى جهود عملاقة لتطهير الإعلام العربي من وباء الرشوة وبيع الضمائر والمواقف. لقد أصبح الإعلام منتجًا للكذب بامتياز إلا ما ندر. مع التحوّلات الكبرى التي عرفها العالم العربي طُرِحَت آلاف الأسئلة حول المقاومة مشروعها ومشروعيّتها وأدائها محليًا وإقليميًا، وباتت إزاء أسئلة مصيرية في زمن المحاور والولاءات والإرادات الإقليمية والدولية.

"بين الحق والباطل" عنوان برنامج أ ل م، ويشاركنا في النقاش رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة العلاَّمة الشيخ ماهر حمود.

شيخنا ماهر مبدئيًا كل العزاء للشعب اللبناني الطيّب على ما ألمّ به، والعزاء لكم كونكم مواطنًا لبنانيًا، ونسأل الله تعالى أن يداوي الجراح، وأن يخفّف عن مُعاناة الناس الذين أصيبوا. دعنا نعود إلى سنة 2000 حيث كانت المقاومة شعار العرب والمسلمين، وكان الولاء لها ولنهجها كبيرًا، هذا ما كنّا نشاهده. منذ ذلك الوقت وبعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري رحمه الله بدأ المزاج الشعبي يتغيّر. مَن ذا الذي كان يعمل على التقليل من شأن هذه المقاومة التي أنجزت أكبر نصر في بداية الألفية الثالثة؟

ماهر حمود: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على محمّد رسول الله وآله وصحبه أجمعين. لعلّه دائمًا نحن نذكر أو نعيد إلى الأذهان أنه عندما يدرس الإنسان عِلم السياسة هنالك عنوان كبير ضمن عِلم السياسة صناعة الرأي العام.

يحيى أبو زكريا: صحيح.

ماهر حمود: الرأي العام يصنع وليس فقط هو ردّة فعل طبيعية على الأحداث إزاء المقاومة، إسرائيل والصهيونية العالمية بمؤسّساتها ومَن يتبع لها، ومَن هو معها سرّاً، ومَن هو معها علنًا أميركا التي تدعم الصهيونية وتُسيّرها، أو تضغط وتتكامل معها، وجزء كبير من أوروبا، وجزء من العالم بشكل عام، كل هؤلاء مُرتَكز السياسة عندهم مُرتَكز الرؤية العالمية عندهم هي حماية إسرائيل التي يعتبرونها ممثلة للغرب في منطقة الشرق، وجزء منهم يعتبرون أنّ الأمر هو جزء من إيمان ديني وارتقاب لمجيء سيّدنا عيسى عليه السلام، ومعركة هرمجدون وكل هذه المنظومة التي انضمّ إليها يومًا ما بوش، وقال في بابل سيخرج يأجوج ومأجوج، ويجب أن نضرب هنالك، وكلام من هذا النوع واستخدم كلمة الحروب الصليبية. جزء كبير من الغرب يعيش هذه القصة، ويعيش فكرة الحروب الصليبية اللمبي وغورو، اللمبي في القدس وغورو في دمشق سنتي 1917 و1920 كلاهما تحدَّث عن الحرب الصليبية، وكأنّها مستمرة. كل هذا الأمر لا يجعلنا نتفاجأ، وكما يقول أبو النواس في بيت الشعر المشهور تغنيه السيّدة فيروز دائمًا نكرّره، تسألين عن سقمي صحّتي هي العجب العجب أن لا يحارب المقاومة وأن لا يقفوا في وجهها خاصةً أنهم يئسوا منها. قال سماحة السيِّد قال لنا ذلك في جلسات خاصة وعامة أنّه عُرِضَ على المقاومة بعد عام 2000 عروض مغرية جدًا ماليًا وسياسيًا، وكذلك آفاق مفتوحة للتعاون مع الأميركي ومع الغرب مقابل التخلّي عن فكرة المقاومة وفلسطين وهذه المنظومة وطبعًا هذا رُفِض.

اليوم من أيام عرض كما أعلن أخونا إسماعيل هنية كلام من هذا النوع في غزَّة، المهم فشل الغرب عام 93 في عملية تصفية الحساب وعام 96 في عملية عناقيد الغضب، وانتصرت المقاومة عام 2000 وفشلت حتى المؤامرات الصُغرى. نحن الآن أؤكِّد وأجزم جزمًا كاملًا أنّ الذي اغتال الرئيس الحريري هو إسرائيل أو أميركا بشكل مباشر، والسبب أنّ الرئيس الحريري تغيّر موقفه تمامًا من المقاومة، ووعد سماحة السيِّد حسن أنه لا يمكن أن يطلب تسليم سلاح المقاومة طالما أنّ هنالك أزمة في الشرق الأوسط، ليس فقط في لبنان ليس مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وليس فقط الأسرى آنذاك، بل قال في المنطقة إذا لم تحلّ المشكلة لن أطلب منك سلاح المقاومة يشهد على ذلك السيّدة نازك والمرحوم مصطفى ناصر وكثيرون يشهدون. الرئيس الحريري جاء بمشروع عام 92 إلى الحُكم وانتهى إلى مشروع آخر تمامًا، اقتنع بأنّ المشروع الغربي الذي يتضمّن ضرب المقاومة وإزالة سلاحها وما إلى ذلك، هذا تغيّر عندما تغيّر مشروع الرئيس الحريري قاموا باغتياله بغضّ النظر عن الأداة قد تكون الأداة محلية، وقد تكون غير ذلك أو أيّ شيء. أمّا مَن يظّن ولو للحظة أن حزب الله خلف هذا الاغتيال فهو إمّا أحمق أو عميل، ليس هنالك احتمال آخر.

يحيى أبو زكريا: وهل تضعون زلزال المرفأ الأخير 4 آب أغسطس 2020 في سياق اغتيال الحريري؟

ماهر حمود: أنا أقول صحيح أنّ اغتيال الرئيس الحريري كان زلزالًا، ولكن لم يُحقّق أهدافه لأنّه عام 2006 انتصرت المقاومة  هو كان مقدّمات. اليوم هذا الاحتمال لا يجوز أن يُلغى على الإطلاق، صحيح الاتجاه العام للمُحقّقين حسبما تسرَّب، وحتى المقاومة إخواننا في حزب الله يجزمون أنه ليس هنالك عمل تخريبي، لكن مع كل احترامي للتحقيق ولإخواننا وللجميع لا يجوز أبدًا أن نغفل موضوع التخريب والتخريب الإسرائيلي، وكل هذه القصة موضوع السفينة وموزمبيق، وكيف ترك العمّال على الطريق، وجاء عمّال آخرون. كل هذا يمكن أن يكون تدبيراً مخابراتياً أصلًا، هناك ثغرات كما قال أحد الإخوة، كل هذه صدف! السفينة تتعطّل، وتنزل البضاعة هنا، ولا تذهب إلى مكان آخر. ست سنوات ونيف تبقى في هذه المخازن لا تفلح مراسلات مع قضاء ولا مع وزير ولا مع رئيس ولا مع أحد مع مرور هذه الفترات الكبرى لا توجد مُراسلة من هذه المُراسلات قالت إنّه خطير بالمعنى التفجيري كانوا يقولون خطيراً قد يُسبّب تسمّماً أو حريقاً.

يحيى أبو زكريا: صح.

ماهر حمود: كل هذه الصدف صدف أن تنفجر فيه في اليوم الذي قرَّر فيه وزير الأشغال ميشال نجار صباح يوم الثلاثاء، كانوا يجلسون في مجلس بعدما حوّل إلى المجلس الأعلى للدفاع واجتماع ضمّ ممثلي كل القوى الأمنية وأخذ قرار بنقل هذه البضاعة، نفس اليوم يحصل الانفجار أو قبل يوم كان القرار والتنفيذ في اليوم التالي، كل هذه صدف العقل لا يحتملها بسهولة.

يحيى أبو زكريا: صحيح.

ماهر حمود: ثمّ كلام علماء الذرّة كالدكتور محمّد حمية وغيره أنّه يا سيّدي لا الحرارة تُسبِّب ولا حتى الألعاب النارية ولا شيء، ويحتاج لضغط حتى ينفجر ويحدث هذا الانفجار الكبير، لا بدّ من عبوة لا بدّ من صاعق، لا بدّ من مُسبّب أكثر من جهة قالت هذا الكلام. المُحقّقون يقولون من حوالى عشرين مكان محيط بالانفجار أخذنا عيّنات ولم يظهر فيها لا t n t ولا c 4 هم يُصرّون حتى هذه اللحظات لا توجد مواد إلا النيترات الأمونيا.

يحيى أبو زكريا: قد يكون هناك سلاح جديد لا نعرفه نحن؟

ماهر حمود: نعم ثمّ أضيف إلى ذلك بحسب الدكتور حمية هناك حريق شبيه في تولوز منذ سنوات النتيجة أنّه حتى المخابرات الفرنسية لم تتوصّل كيف انفجرت أو احترقت تلك المواد المُخزّنة بشكل جيّد.

يحيى أبو زكريا: صحيح.

ماهر حمود: معنى ذلك أنّ هناك أشياء في نيترات الأمنيوم حتى هذه اللحظة، العِلم لم يبتّ فيها نهائيًا فكيف حصل التفجير؟ لا يجوز أبدًا أن نستبعد بالمُطلق نظرية التفجير المُتعمَّد. أما الهدف قد يتساءل الواحد ما هو الهدف؟ كما تفضّلت الهدف هو استثمار مباشر ضد المقاومة حتى الآن فشل كل مَن يتحدّث أن المقاومة مسؤولة عن هذا الموضوع، تشعر أنه فقط يتحدَّث عن حقد، عن خلفيّة عدوانية عن كأنّه بوق لجهة خارجية لا تشعر أحداً يعطيك أدلّة ملموسة أو أمرًا مُقنعًا.

يحيى أبو زكريا: شيخ ماهر عندما تتأمّل المواقف والمشهد الإعلامي العربي بشكل عام تلاحظ كلّ ما ارتفع المنحنى البياني لتجريم المقاومة تجد بالمقابل ارتفاع منسوب الدعوة إلى حبّ إسرائيل والانفتاح عليها والتطبيع. هنالك معادلة يُراد تكريسها في المشهد الإعلامي العربي حبّ للصهاينة وذمّ للمقاومين. هل هذه مسألة مدروسة بعناية؟ هل هي استراتيجية مُتّبعة؟

ماهر حمود: بلا شكّ برأيي الميسترو واحد الأميركي والإسرائيلي مع غرفة عمليات، أيام سوريا سمّوا غرفة العمليات بالموك، هذه غرفة العمليات هي الآن تشرف بشكل أو بآخر وهناك لجان تنسيق بين الأميركي والصهيوني وغيره لا شكّ. وأنا أعتقد بأنّه بالنسبة للأصوات البشعة الداعية للتطبيع من السعودية أو من بعض دول الخليج وهنا وهناك أتت بأمر لماذا؟ لأنّه في فترة يشعر فيها الأميركي والصهيوني أنه ضعيف أمام سلاح المقاومة في غزَّة وفي لبنان، فأراد في هذا الوقت أنّ يعلن علاقة هذه الدول بالصهيونية ليس أمرًا جديدًا منذ 14 شباط 45 عندما جلس الملك عبد العزيز مع الرئيس روزفلت على سطح البارجة كوينزي في عرض البحر المتوسّط هذه علاقة لا ينكرها أحد وما جرى فيها له علاقة بفلسطين بشكل واضح، وكل الوثائق والأدلّة تكتب ذلك ليست العلاقة جديدة لماذا؟ في هذه الفترة برز ظهور رئيس رابطة العالم الإسلامي يذهب إلى  فلان يتحدّث بأنّ هؤلاء أبناء عمنا ولا أشعر بكذا.

يحيى أبو زكريا: صحيح.

ماهر حمود: فلان يقول اليهودي لا يضرّني، الصهيوني لا يضرّني، يضرّني الفلسطيني، يضرّني اللبناني، يضرّني السوري وهذا الكلام. كل هذا لا شكّ مدروس ومُحضّر له بعناية، ولا يستطيع الحكّام هؤلاء أن يقولوا للأميركي أو للإسرائيلي لا أريد لأنه فقدوا كل قدرة الممانعة كما رأينا ترامب عندما جاء إلى السعودية وأخذ كل هذه الأموال بكل بساطة نحن في مأزق حقيقي.

يحيى أبو زكريا: لكن هذا الذي يُعارِض المقاومة في مشروعها مشروعيّتها حقها في التواجد لا يُقدّم هذا التبرير الذي قدّمته أنّه موالٍ لأميركا وإسرائيل.

ماهر حمود: لا يستطيع.

يحيى أبو زكريا: هو يقول هي تمثل امتدادًا لأجندات الإيراني الفارسي، وهنالك مشروع فارسي يُراد تعويمه في العالم العربي، والمقاومة أداة حادّة بيد هذا الإيراني الذي يريد أن يأكل العالم العربي؟

ماهر حمود: هذا لأنّه كما قال المُتنبّي كم تطلبون لنا عيبًا فيعجزكم ويكره الله ما تأتون والكرمُ. يبحثون عن علّة وفي مثل فلسطيني يقول بحثوا عن علّة للورد فلم يجدوا فقالوا يا أحمر الخدّين. ما وجدوا فكيف سيجدون علّة للمقاومة، وقد تجاوزت امتحانات عسيرة برأيي، ولا يذكرها الكثيرون أكبر امتحان كان، ماذا حصل في المنطقة الحدودية التي تضمّ عددًا كبيرًا من القرى المارونية دبل وعين إبل وعلما الشعب ورميش والقليعة قرية سعد حداد  الخ. كل العالم كان ينظر عام 2000 ماذا سيحصل؟ هنالك في تقرير ذهب للأمم المتحدة أنّه ستحدث مجازر بالموارنة.

يحيى أبو زكريا: ومذابح صحيح.

ماهر حمود: ضربة كفّ لم تحصل، الامتحان كان رائعًا، وللأسف لا يذكر كثيرًا، وأنا ذكرته في مراسلات سياسية حصلت من فترة قصيرة. مرّت بامتحان داخلي علاقتهم بالسنّة أو بنُخَب سنّية وازِنة نحن غير مذهبيين مثلًا مرّت بعلاقة مع جزء وازِن من الموارنة في وثيقة مار مخايل مرّت بالأمور الداخلية، مرّت بامتحانات عسيرة واستطاعت أن تنجح وتسجّل علامات مرتفعة، غالبيّة هذه الامتحانات سجّلت فيها 10 على 10 إذا جاز التعبير أو 8 أو 9 إلخ. في موضوع الفساد سجّلت فيه 5 حتى الآن للأسف.

يحيى أبو زكريا: ماذا تقصد بموضوع الفساد؟

ماهر حمود: حزب الله لم يستطع عندما أعلن مواجهة الفساد أن يحقّق شيئًا يختلف عما حصل في المجتمع، نعم صوّت على عدّة مشاريع قوانين ذهبت إلى القضاء الذي أنامها، هذا لا يكفي لا بدّ من آلية معيّنة. ومن ثلاث سنوات تقريبًا رفع شعار محاربة الفساد، ولم نصل إلى شيء ملموس هذا امتحان 5 على 10 لنقل امتحان حزب الله. الآن في موضوع الانفجار تحديدًا هذا يُراد له أن يرسب حتى هذه اللحظة صحيح كلام سماحة السيِّد في موضوع أنّه لا نعلم ماذا في مرفأ بيروت، ونعلم ماذا في مرفأ حيفا أمر أثار الكثير من اللغط، وممكن أن يصوَّب عليه من بعض ضُعفاء النفوس وإن كان يقول للجميع السيِّد يصدق حتى لو افترضنا أنّ هذا خطأ لكنّه أعلن عنه. نعود إلى الفكرة الرئيسية اتهام المقاومة أنّها جزء من ولاية الفقيه بالمعنى الذي يفهموه أيضًا، هذا أمر أكرّره دائمًا واستشهد مجدّدًا بالمُتنبّي إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه وصدق ما يعتريه من توهّم. أنا غيّرت الشطر الثاني وظنّ الذي هو فيه بغيره.

يحيى أبو زكريا: صحيح.

ماهر حمود: لأنهم يتعاملون مع الأميركي، مَن يتعامل منهم مع الأميركي أو مع السعودي أو مع أية جهة أخرى يتعاملون معهم كعبيد أو كأتباع نحن أعلم الناس كيف يتعامل حزب الله ونحن وغيرنا مع إيران، ليس هنالك أتباع، ليس هنالك من عبيد، ليس هنالك من ناس فقدوا الإرادة. بالعكس السيِّد حسن نصر الله يتدخّل في الشأن الإيراني ويسألونه في منطقة الشرق الأوسط لا تنفّذ سياسة لإيران في المنطقة إلا بعد إستئذان السيِّد حسن أو استشارته لا في اليمن، ولا في مصر، ولا في سوريا ولا في أيّ مكان.

السيِّد حسن هو ركن في ولاية الفقيه وليس تابعًا، والسيِّد خامنئي يستشيرنا نحن. لا أستطيع أن أبوح  ببعض الأمور أنا أرسلت عدّة رسائل حول عدّة مواضيع توقّف مثلا يا سيّدي أضرب مثلًا فيلم محمّد رسول الله الذي أخرجه مجيد مجيدي.

يحيى أبو زكريا: صحيح أخرجه إيراني وإيران موَّلته.

ماهر حمود: الفيلم سيّئ وفيه مخالفات شرعية واضحة أرسلت رسالة للسيِّد خامنئي حفظه المولى بعدما كانوا في أوروبا يروّجون له توقّف كل شيء.

يحيى أبو زكريا: صحيح واختفى نهائيًا لا وجود له.

ماهر حمود: نعم لن يعود، فيه مخالفات شرعية لا يقبلها لا الشيعي ولا السنّي ولا أتحدَّث عن الخلاف السنّي الشيعي، لن أدخل في هذه وتحتاج لحلقة خاصة. مَن يقول إنّ السيِّد حسن أو حزب الله ينفّذ السياسة الإيرانية غبي أو جاهل أو عميل، ليس هنالك حل آخر للأسف نقول لهم تعالوا فتعرّفوا ماذا تعني ولاية الفقيه؟ وماذا تعني السياسة الإيرانية؟ عام 2008 وذكرت هذا في عدَّة تسجيلات وأمكنة كنت في جلسة خاصة مع سماحة السيِّد قال لي مرّ عليّ 16 عامًا أميناً عاماً أتحدّى أن يقول أحد أنني تلقّيت أمرًا واحدًا من إيران، وتحدَّث عن قصة خالد مشعل وقال لي إسأله وصلته مبالغ مالية كبيرة خلال عدّة سنوات مبالغ كبيرة أسأله إن كان قد طلبت منه إيران إطلاق رصاصة أو وقف إطلاق نار أو بياناً أو موقفاً. هناك اتفاق على الخطوط العريضة الجهاد ضد الصهاينة، مواجهة السطو والغزو والسيطرة الأميركية، الدعوة إلى التقريب ولا أقول الوحدة بين المسلمين.

يحيى أبو زكريا: وتمكين للاستقلالية والسيادة في الأوطان العربيةإ. أواصل معك بُعيد الفاصل إذا سمحت.

ماهر حمود: حاضر.

يحيى أبو زكريا: مشاهدينا فاصل قصير، ثمّ نعود إليكم، فابقوا معنا.

المحور الثاني:

يحيى أبو زكريا: مشاهدينا أهلًا بكم من جديد، مَن أدرك حلقتنا الآن نحن نعالج موضوع الحق والباطل الثُنائية التي تحكّمت بحركة التاريخ وصيرورته.

فضيلة الشيخ كنت تتحدّث عن استقلالية المقاومة، لكن ممّا يورد عليكم من الطرف الآخر أنّ جسم المقاومة بات واسعًا وممتدًا لما كان يجاهد في لبنان ضد الصهاينة كان مرحّبًا به، لكن لمّا امتدّ إلى سوريا، وإلى العراق، وإلى اليمن وقبلهما إلى البوسنة والهرسك هنا بدأت الإشكالات. لِمَ لم تبقَ المقاومة في الإطار الجغرافي للصراع؟ فلسطين المحتلّة قريبة منّا على بضع خطوات من الجنوب اللبناني، فلماذا التوزّع هنا وهناك؟

ماهر حمود: هناك قاعدة شرعية تقول ما لا يتّم الواجب إلا به فهو واجب عندما اكتشفت المقاومة بالدليل وباليقين بأنّ ما يحصل في سوريا هدفه المقاومة والمُمانعة بين مزدوجين وبالدليل واليقين أكرّرها، وليس بمجرّد تحليل سياسي.

يحيى أبو زكريا: أو بتعبيرنا معشر الإعلاميين بالصوت والصورة.

ماهر حمود: بالصوت والصورة إذا شئت عندما عرفت المقاومة أنّ الهدف أنّها هي المقصودة كلام سيّدنا علي بخطبة الجهاد المشهورة ما غُزيَ قوم بدارهم إلا ذلّوا، فاذهب إليهم عَوَض أن يأتي إليّ أنا المقصود ليس المقصود بشّار الأسد، وليس مقصود الدولة السورية، وليس المقصود إنقاذ الشعب السوري من الظلم في إنقاذ الشعب اليمني من الظلم، لماذا يتحدَّث أحد بإنقاذ الشعب اليمني؟ أليس ظلمًا؟ هذا إنقاذ جزء من الشعب السعودي من الظلم قتل الخاشقجي مثلًا هذا الظلم لا يتحدَّث عنه. ألا يوجد ظلم إلّا في سوريا، وأنا لا أدافع عمّا يحصل، وهذا يحتاج لجلسة خاصة. لكن لم يكن الهدف على الإطلاق إنقاذ الشعب السوري من الظلم المخابراتي كما يقولون، ولا شخص الأسد كان المقصود المقاومة والمُمانعة، كان مقصود هذه السياسة التي حمت ظهر المقاومة وأمدّتها بما لم يمدّها بها أحد، وليس مقاومة لبنان مقاومة فلسطين 17 عامًا، وحركة المقاومة حماس والجهاد وغيرها يعيشون في سوريا ملوكًا مرافقة خالد مشعل كانت توازي مرافقة بشّار الأسد.

يحيى أبو زكريا: والفصائل الفلسطينية الأخرى صحيح.

ماهر حمود: خط ساخن بين بشّار الأسد وخالد مشعل وأمثاله من المُقاتلين والمُجاهدين وعن أمور كثيرة وحديثًا وصلني السوري يعاني من ضائقة مالية بعد معركة 2009 أول انتصار لحركة حماس تلقّت حماس 20 مليون دولار من ميزانية الجيش السوري سوريا لا تخرج مالًا، أخرجت مالًا هذه كانت سابقة. ومع ذلك للأسف البعض لا يعترف بهذا الفضل العظيم، واجب وليس فضلًا هذا واجب قامت به سوريا وتخلّى الجميع فعندما ذهبت المقاومة إلى سوريا عام 2013 أنا أرسلت رسالة لسماحة السيِّد حسن هذا خطأ والدليل 1 2 3 فعقد اجتماع مع المسؤولين وعرضوا الخرائط والتفاصيل والمواضيع عبأوا الرأس قلت لهم لا، سلّمت معكم ما تفعلونه الصحيح، ولا أزال أقول أنا لا أسلّم لا للسيِّد حسن مع كل احترامي ومكانه المُبجّل، ولا لأحد إلا بالدليل واليقين وهكذا كان. ونحن نقول وبقي هذا التململ مستمراً حتى انكشفت الأمور وظهر مَن أتى بداعش وفتح لهم الحدود والنصرة ومَن أعطاهم السلاح. ودائمًا أذكر هذه النكتة السياسية إذا جاز التعبير سيارة الميتسوبيتشي التي فجَّرت الرئيس الشهيد رفيق الحريري رحمه الله تتبّعوها من اليابان إلى الإمارات وغيرها عبر رقم الشيسي مئات آلاف السيارات تخرج من المصانع من تيوتا وغيرها وكوريا، وتأتي مباشرة إلى المعركة ألم يرها أحد، ما هذه المفارقة؟

يحيى أبو زكريا: شيخ ماهر بالنسبة للإنفجار الذي وقع أخيرًا في مرفأ بيروت، لا شكّ أدمى قلوب العرب والمسلمين والبشر جميعًا، وأتصوَّر أنّ المآقي تمزّقت لكثرة الدموع، هذا الإنفجار كان يفترض أن يوحّد الشعب اللبناني جميعًا خصوصًا والذي أصيب من كل الطوائف، من كل المذاهب في كل المناطق المُتاخمة للمرفأ. لماذا غابت اللحمة الوطنية؟ وبدأ القصف الإعلامي مجدّدًا كأنّنا عقب 2005 مباشرة بدأ القصف بشكل فظيع جدًا، ما هو المطلوب من القوى السياسية اللبنانية من الرسميين اللبنانيين من الشعب اللبناني عامة؟

ماهر حمود: هذا دليل على أنّ الأمر موظّف ولا أعتقد أنّ هذا التوظيف حصل فجأة، بل جاء مُحضّراً له، وهنالك من أعدّ لردّات فعل مُبَرْمَجة، ومنها مواجهة الرئيس عون والحكومة وإن كانت هنالك أخطاء لا ينكرها أحد لا المحبّون ولا المعارضون، أخطاء وقع فيها الرئيس عون بشخصه ومن خلال جبران باسيل وأخطاء وقعت فيها الحكومة أو إرباك لا شكّ هذا جزء ربما يشكّل خلال عُمر الحكومة الذي استمر لستة أشهر 20 30 بالمئة من فشلها إذا جاز التعبير، ولدينا الكورونا أربكت الجميع، كذلك والوضع الاقتصادي  لم يكن نتيجة وضع اقتصادي فقط كان بقرار معيّن.

لديّ 20 30 بالمئة أوجّه اتهامي للرئيس عون الذي اختلف عندما كان عام 89 في موقع آخر بالنسبة لي لكن تنظر إليه صاحب قرار صاحب حزم صاحب رؤية، الآن أمر آخر ترى إرباكًا واضحًا بموضوع التوظيف هنا بموضوع مجلس الخدمة المدنية، هنالك موضوع مجلس القضاء، هناك أمر لا يُفهًم لماذا يحصل هذا الإرباك الشديد؟ الذي لا يناسب شخصية الرئيس عون نفس الأمر وتجربة حسان دياب قصيرة، ولكن هناك أمور ما كان يجب أن يربك بها. كان يستطيع أن يقول أو بالحد الأدنى أن يواجه المجتمع، ويقول أنا حاولت في هذه ولم أنجح، ولا أعلم هذا التفصيل ربما يحتاج لوقت لنستوعب ماذا حصل؟

إذًا 20 30 بالمئة أنا أحمّل الرئيسين عون ودياب لكن الـ 70 بالمئة مفتعل أو 60 بالمئة مفتعل من جهات لا تريد خيرًا للبنان تريد فقط الفوضى تريد الإدانة، تريد أن تقول فقط هذه حكومة حزب الله أسقطوها هذا اتفاق مار مخايل أسقطوه هذا كذا والأميركي لم يخفِ ذلك. وقال إمّا المقاومة، وإمّا الجوع أعتقد واضح، ولا نحتاج لهذا الحجم من النقاش والأميركي يفصح عمّا يريد بغضّ النظر عن كل هذا الأمر. لم يكن هنالك هذا الوضوح وهذا الحزم مثلًا ركّز البعض أنّه منذ العشرين من تموز أخبر رئيس الجمهورية بموضوع الأمنيوم. بطبيعة الأمر الذي مضى عليه ست سنوات مَن يعتقد أنّه خلال أيام سينفجر.

يحيى أبو زكريا: صحيح.

ماهر حمود: وجاءت عطلة عيد الأضحى لا أقدّم أعذاراً لكن تحميل الأمر كما يفعل البعض المسؤولية للحكومة وللرئيس عون فيه مبالغة.

يحيى أبو زكريا: هنا أجبني على بعض ما يريده البعض في الشارع اللبناني. البعض يقول إنّ المقاومة عندما كانت جهادية كان الرأي العام معها إمّا عقائديًا أو سياسيًا أو ما شابه. لكن عندما انخرطت في اللعبة السياسية اللبنانية والساحة اللبنانية ساحة ألغام انفجرت بعض هذه الألغام في وجه المقاومة  قلّلت من منسوب دعمها إن صحّ التعبير جماهيريًا. هل صحيح أنّ انخراط المقاومة في المشروع السياسي الرسمي أضعفها سياسيًا وإعلاميًا؟

ماهر حمود: ليس بالمطلق أضعفها في جانب وقواها في جانب لأنّ وجود المقاومة ضمن التركيبة السياسية جعلها تضطلع على أمور يجب أن تضطلع عليها في السابق لو لم يسرّب أحد هذه القصة أو تلك القصة لم تصل للمقاومة كمسألة انتشار الجيش سنة 93 لو لم يسرّبه قائد الجيش، وقتها إميل لحّود لمّا وصل إلى المقاومة.

يحيى أبو زكريا: صحيح.

ماهر حمود: وكان هناك حتى لعبة من بعض المسؤولين السوريين من دون العودة، لذاك الوقت أمّا الآن تستطيع المقاومة على الأقل هي مراقب وزير أو أكثر والحمد لله وزير الصحة ناجح باعتراف الجميع، لا تعتبر أنّها مشاركة في الحكم، لكن مهما كان عندما تدخل مع المفسدين أو الفاسدين لا بدّ من أن تتلطّخ قليلًا، وهناك قاعدة شرعية تقول درء المفاسد أولى من جلب المصالح إذا كان محاربة الفساد ستنعكس سلبًا على ساحة المقاومة الشعبية فتنًا داخلية، قتال خصومة في الساحة الشيعية، خصومة في الساحة السنّية، لا يمكن التأجيل أفضل. هنا ربما الخطأ أنّ هذه المحاذير كانت معروفة من البداية، وهي ليست شيئًا جديدًا، وأن نرفع شعار محاسبة الفساد من دون أن نعلم أنّها ستواجهنا دايناصورات جاهزة للحرب وأن تحوّل المعركة علينا.

يحيى أبو زكريا: لكن الناس في لحظة الوجع والفقر واليُتم السياسي قد يتّهمونك حتى لو كنت طاهرًا إذا رأوا أنّك تتعاطى مع فاسد مثلًا أو تغطّي فاسدًا. أنا أنقل إشكالات الناس وواجبنا أن نتعرّف على مقياس الرأي العام، وماذا يقول الرأي العام؟ أليس ذلك يعطي مبرّرًا للناس حتى يحملوا عليك؟

ماهر حمود: صحيح طبعًا أحيانًا، لكن الإنسان إذا ساء فعله ما ساءت ظنونه للأسف لأنّهم يشكّون، أو ظنّوا، أو فعلهم سيّئ يظنّ السوء في المقاومة. أنا ذكرت قبل قليل 5 على 10 بمُحاربة الفساد ليس أكثر من حق بعض الطيبين أن يظنّوا ذلك أكيد، لكن هناك جانب مفتعل أكيد ويعلمون أنّ هذا ليس صحيحًا، وأعتقد هناك أمثلة كثيرة، ولن أدخل في الأسماء. ولبنان معقّد جدًا كما قيل مثلًا عن الرئيس الحريري عندما كان في عزّ قوّته أنّه كان قويًا حيثما حلّ في العالم عندما أتى إلى لبنان استطاعوا أن ينالوا منه لأن لبنان معقّد بتركيبته السياسية والطائفية والمذهبية والتدخّلات الخارجية والوضع الاقتصادي الخ.

يحيى أبو زكريا: بالإضافة إلى كونه ساحة استخبارية عالمية.

ماهر حمود: هذا الأهم، على كل حال نحن الآن نستطيع أن نقول إنّه جاء هذا الأمر، عرقل الانفجار الرؤية السياسية العامة ورؤية الإصلاح، لكن بنفس الوقت سبحان الله ربّ ضارّة نافعة كسر الحصار على لبنان واتصل الرئيس ترامب لثلث ساعة مع الرئيس عون.

يحيى أبو زكريا: الذي تفاجأت له شيخنا أنه قُبيل التفجير بقليل كان المازوت مفقودًا، والوقود مفقودًا والدولارات مفقودة وقع الانفجار فتهاطلت هذه الأمور على لبنان.

ماهر حمود: سبحان الله هنا يوجد حد أدنى من الشعور الإنساني مجبور العالم أن يشعره كعناقيد الغضب جريمته التي لا توصف في مركز الأمم المتحدة قتل الأطفال والنساء المُحتمين هو أوقف  الحرب عمليًا.

يحيى أبو زكريا: لكنّ الرحمة من حيث الاقتصاد، لكن في السياسة هنالك شبه تدويل لقضية المرفأ تدخّل عالمي في مسألة التفجير. ألا تخافون في لبنان من أن يخطف لبنان ويصبح قراره في عواصم القرار العالمي؟

ماهر حمود: لا أعتقد، لماذا؟ لأنّه هناك تنافساً فرنسياً أميركياً أوروبياً تركياً عربياً الخ. ليسوا واحدًا كما رأينا ماكرون يدعو إلى حكومة وحدة وطنية آخرين لا الخ. في هذه المرحلة تحت عنوان المساعدات أنا لا أرى أيّ خوف. الخوف من أنّ هذا الشعار البشع والمغرض يريدون لجنة تحقيق دولية مع العلم أنّ التحقيق في لبنان، والله أعلم لا يمكن أن يزوّر، لماذا؟ لأنه في لجنة التحقيق الواحدة موجود من كل الطوائف وكل الجهات لو أخفت جهة ستفضح جهة أخرى. لا يمكن ولدينا أكفّاء. صحيح الفساد والتبعيّة موجودة والتسييس موجود، ولكن ليس بالمُطلق وإلا لما كنّا على قيد الحياة. أما مَن يتحدّثون عن لجنة تحقيق دولية هم لم يروا ماذا حصل من دتلف ميلس وغيره، كم قاضٍ استقال على مرور 15 سنة على اغتيال الرئيس الحريري، الآن ليس هناك قرار، والقرار معتمد على هواتف وأعلنها السيِّد حسن من أول الأمر أنّ هذه الهواتف الموجودة في منطقة الانفجار كانوا يتابعون عميلًا إسرائيليًا إسمه غسان الجد القصة لا تحتاج أنّهم اكتشفوا الماء الساخن. نحن قلنا لكم هؤلاء موجودين لم ننف هذا جل ما وصلوا إليه بعد مئات ملايين الدولارات التي أنفقت على هذه المحكمة الفاشلة.

يحيى أبو زكريا: صحيح، شيخنا لا إشكال أنّ المقاومة تمتلك أوراقًا قوية، وربما سوف تستخدمها في اللحظات الاستراتيجية الحسّاسة والضرورية. ألا يؤدّي الوفاق الإيراني السعودي إلى نزع الألغام؟ أيضًا من الانفجار الإعلامي؟ والتشاتم الإعلامي؟ والتلاعُن الإعلامي؟ أيضًا يُضيّق الفجوة بين السنّة والشيعة؟ متى نرى وفقًا إيرانيًا سعوديًا في المشهد العربي؟

ماهر حمود: عندما تأذن أميركا طبعًا، إذا أذنت أميركا للسعوديين أن يتقرّبوا سيفعلون خاصةً بوجود محمّد بن سلمان الذي لا يبدو أبدًا أنه مستوعب ماذا يحصل في المنطقة، يعيش في عالم خاص كأنّه حسبما أرى وتحتاج إلى شخص آخر. كان للملك عبد الله هامشاً للتحرّك مثلًا السين سين، وزيارة الرئيس الحريري إلى الرئيس بشّار الأسد. للأسف هذا غير موجود في شخصيّة محمّد بن سلمان، ولا في شخصيّة سلمان إن حدث تغيّر ممكن، أو تغيّر أميركي يأتي الأمر.

يحيى أبو زكريا: كما يعد جو بايدين  فيما لو تولّى الرئاسة في أميركا.

ماهر حمود: حتى ترامب قال سيتّفق، ربما شعر أنّ هذا الأمر قد يخسره في الانتخابات، حقيقةً الاتفاق النووي مع إيران كان مكسبًا للعالم، بالنهاية وحتى أن جزءاً من الإيرانيين وإنْ جاز التعبير المُتشدّدين لم يكونوا موافقين.

يحيى أبو زكريا: صحيح.

ماهر حمود: وأنا حضرت أمرًا فاجأني قلت أهنّئكم، قالوا لا تهنّئنا بهذا.

يحيى أبو زكريا: على قاعدة أميركا هي الشيطان الأكبر، والشيطان الأكبر لا يمكن أن يصير ملاكًا.

ماهر حمود: لكن من دون شك كان الاتفاق ممتازًا، وما فعله ترامب هو جنون.

يحيى أبو زكريا: شيخنا كلمة للبنان، لا شكّ أن لبنان اليوم يأنّ، وكلّنا نتوجّع، والله وبكينا علم الله لمناظر الأرزاق المُدمّرة والأرواح المنتقلة إلى الرفيق الأعلى. لبنان تعرّض لمِحَن كثيرة جدًا، وقدّر الله لي أن أعيش الكثير من هذه المِحَن، وأنتم شاهد عليها أيضًا. هل سينهض لبنان ويتجدَّد الأمل لبنان الحضارة، لبنان التنوّع، لبنان الشعر، لبنان الجمال، لبنان المسيحية والإسلام، لبنان السنّة والشيعة؟ هل سنرى هذا اللبناني الحضاري يعاود الانطلاق في عالم الكون؟

ماهر حمود: من دون أدنى شك وبسرعة فائقة إن شاء الله، تفاؤلي في ذلك أكبر من أن أصفه في هذه الدقائق السريعة، وكما قلنا لعلّه الاجتياح كان دماراً بأكثر من  عشرين ضعف 2006 كذلك الحمد لله ربنا أقامنا من تحت الرماد، ومن تحت الردم. واستفدنا كثيرًا، طبعًا مؤلمة مؤلمة كما قال تعالى "إن تكونوا تألمون فإنّهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون". الذي نرجوه من الله مع الألم والعزاء ومع التمنيات للمجروحين أن تُدمَل جراحهم. أتمنّى من الله تعالى وأشعر بكل أمل بأنّ إعادة الإعمار بلسمة الجروح أقرب ممّا يظنّ الكثيرون.

يحيى أبو زكريا: لكن الذين يعوّلون على الإعمار في لبنان، ويعدون بتقديم مساعدات يطالبون بأن يكون لبنان بلا مقاومة. هل يتحقّق لهم ذلك؟

ماهر حمود: لا يمكن يستحيل.

يحيى أبو زكريا: لماذا؟

ماهر حمود: لأن المقاومة جزء.

يحيى أبو زكريا: من التركيبة الاجتماعية.

ماهر حمود: نعم جزء مُتداخِل، أكثر من مُتداخِل، جزء مُلتصق عضوي، جزء عضوي من اللبنانيين وهو مُتجاوز للطائفة الشيعية من السنّة ومن الموارنة والمسيحيين جميعًا له أنصار حقيقيون حتى لو البعض انتقد هنا أو هنا، لكن عندما تطرح موضوع إزالة سلاح المقاومة بحربٍ داخلية لن يقبل أحد ذلك، ولا يمكن يستحيل لأحد أن يقبل ذلك. أمّا الخارج فقد جرّبوا عدَّة مرات خاصة 2006، ولم يستطيعوا. وبالفِتَن لم يستطيعوا، وبالتحريض الإعلامي، وأذكر بكلام لفيلتمان 500 مليون دولار دفعنا من أجل تشويه صورة حزب الله ولا تزال صورة المقاومة أفضل بكثير بكثير بكثير ممّا أرادوا أن يفعلوا. وبشكل عام المؤامرات لو تخيّلنا المؤامرة التي حيكت ضدّ المقاومة عام 2006 وقبل وبعد ذلك مؤامرة على سوريا والمؤامرة على لبنان، حقيقة تحقّق منها 10 20 بالمئة وهذا يذكّرنا بقول الله تعالى "إنّ الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدّوا عن سبيل الله فسينفقونها".

يحيى أبو زكريا: دعني أختم بالقرآن الذي تحبّه وتحفظه، وقدّمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثورًا.

العلامة الشيخ ماهر حمود شكرًا جزيلًا لك، أمتعتنا.

مشاهدينا وصلت حلقتنا إلى تمامها إلى أن ألقاكم هذا يحيى أبو زكريا يستودعكم الله الذي لا تضيع أبدًا ودائعه.