النائب محمد رعد - رئيس كتلة الوفاء للمقاومة

 

المحور الأول:

غسان بن جدو: أولًا جئنا لنُهنئكم إن شاء الله، كل عام وأنت بخير، وكل عام ولبنان بألف انتصار. جئنا ثانياً كما عزّينا غيركم نُعزّي بما حصل في انفجار بيروت، وبيروت هي تختصر لبنان بالتالي تختصركم جميعاً، تختصرنا جميعاً. مناطق، وطوائف، مذاهب، هذه المأساة تعني الجميع. وجئنا ثالثاً حاج والإخوان الأعزّاء، وأنا أتحدَّث بكل صراحة وشفافية باسم الجميع جئنا أيضاً نتضامن مع الضاحية، نتضامن مع الضاحية كهوية وليس جغرافية بعد المأساة التي حصلت، وانفجار بيروت الكلّ هبّ من أجل نُصرة نفسه، أياً كان في لبنان هو هبّ من أجل نُصرة نفسه، لكن أوراق السوء، وأقلام السوء، وأصوات السوء، كواليس السوء أرادت من هذه المأساة التي يُفترَض أن تجمع العالم بأسره وليس فقط اللبنانيين يجعل منها مجالاً للفرقة الحقيقة، وبكل صراحة نشعر بقلق وخوف كبيرين. نتحدَّث الآن في قناة الميادين أردنا أيضاً أن نُخصِّص مساحات لبعض البرامج فقط ستكون خاصة بالشباب، الشباب بين مختلف الطوائف والمذاهب والمناطق.

كيف يمكن لهذه المساحات أن تُقرِّب الناس في ما بينهم بشكل  الخطاب ورغماً وحتى نكون أمناء مع أنفسنا تقديرنا بأنّ غالبية الناس غالبيّة الشعب اللبناني ليست مع هذه الأجواء الغالبية، غالبية الجماهير والمواطنين العاديين. ولكن في زمن السوشل ميديا المُنفلِت في زمن التحريض بلا حدود، منها ممكن الاحتقان يفرض على هذه الأجواء السليمة والطيّبة. نحن سُعداء ونتشرَّف من جديد أنّكم استقبلتمونا.

محمد رعد: سلَّمكم الله أولاً ننتهز الفرصة لنُحيّيكم عن قُرب وجهاً لوجه، الدور الذي تقومون به في قناة الميادين هو دور مُضيء يحرص على كشف الوقائع، ويحاول أن يُعطي الروح الإنسانية في التعاطي مع هذه الوقائع. المهنية الراقية في مُقارَبة الأحداث والتطوّرات والتعليق عليها وتحليلها، واستحضار وجهات النظر المختلفة، ومُقارَبتها وتسليط الأضواء عليها قلّما يتوافر في قنوات إعلامية مُعاصِرة في المنطقة. فلذلك نحن نعرف أهميّة الدور الذي تؤدّيه قناة الميادين، ونُكبِر المهنية التي تتَّسم بها، وأيضاً نعتبر أنّها استطاعت أن تحجز لنفسها حضوراً فاعلاً ومؤثّراً وقوياً على الساحة اللبنانية والإقليمية، وحتى على الساحة الدولية أيضاً.

المحطة التي اخترتموها لتباركوا للشعب اللبناني انتصاره فيها هي محطة في الحقيقة استثنائية ونسعى لأن تكون اعتيادية لأن قَدَر هذه الأمَّة النصر وليس الهزيمة، قَدَر هذه الأمَّة الصعود وليس النزول وليس المُراوَحة. لكن عندما نستحضر في همّتنا وإرادتنا النصر يجب أن نستحضر قضيّتنا التي نتبنّاها، وأنّ الانتصار هو للقضيّة، قضيّتنا قضيّة الإنسان قضيّة كرامة الإنسان أياً يكن انتماؤه والجغرافية التي نشأ فيها هذا الإنسان الذي كرَّمه الله يجب أن يجد كرامته في هذه الحياة بالسيادة بالاعتراف بحقوقه، بدفع الظلم والعدوان عنه وعن خصوصيّاته، وأيضاً أن يكون له وطن يعتزّ بالانتماء إليه، ويصون سيادته واستقلاله وقراره الحرّ إلى ما هنالك.

المقاومة التي حقَّقت انتصاراً على الإسرائيلي المُحتل لأرضنا في الحقيقة فتحت لنا طريقاً تتّسع آفاقه. نحن بالكاد نقدر أن نفكِّر بخدمة الآفاق التي فتحها نصر تموز أمامنا، ونحن مُصرّون على مواصلة نهج المقاومة في الدفاع عن حقّنا في بلدنا، في سيادتنا، في أرضنا، في تحقيق كرامتنا، في انتزاع حقوقنا المشروعة التي يُقرّ بها العالم لكن العالم يُجامِل مَن يتوهَّم أنّهم الأقوياء، ويُجامِل مَن يظنّ أنّه يستطيع أن يستخدمهم لخدمة مشاريعه. في الوقت الذي نسجّل فيه انتصاراً استثنائياً في هذه الأمَّة تحتشد قوى الأمَّة البائِسة التي ارتضت أن تكون حَرَساً للمشاريع الاستعمارية من أجل أن تلوي ذراع المقاومة، تحاصر المقاومة، أن تسقط مفهوم المقاومة، وهم يرون أن القوى النافِذة في العالم لم تعطِ للإنسانية حقوقها من دون مقاومة.

للأسف علينا أن نثبت وأن نحجز موقعاً لنا في هذا العالم يبقى يطلّ بإضاءاتٍ وبأنوارٍ تفتح الرؤية أمام المُستضعَفين والمظلومين والمُحتلّة أرضهم من أجل أن يتابعوا مسيرتهم. النصر يستحق أن تُبذَل دونه جهود ودماء لأنّ الهزيمة لا تُطاق. أنا واحد من الجيل الذي عاصَرَ النكسة في 67 كان عُمري ثماني تسع سنوات شعرت بأن مُحيطي لا يُحسِن التصرّف، ضاع  انتهى بدأ الإنسان يبحث عن وجوده من أجل أن يخرج من الهزيمة  ليرى وجوده، مع الهزيمة لا يُعدّ هناك وجود نحن لا نطلب ونُكابِر ولا نرى أنفسنا أفضل من الآخرين على الإطلاق، بل ربما نرى في الآخرين صفات واعِدة تجعلهم إذا ما أحسنوا استخدامها أحسن منّا، وأنا أقول هذا بكل وضوح، وكل صراحة ما وجدناه في صبر وعنفوان وهمَّة أهلنا في اليمن جعلنا نخجل من صبرنا وصمودنا وشجاعتنا لأنّهم يُقدِّمون مشاهد يعجز الإنسان عن وصفها في الحقيقة. بعد الكارثة التي حصلت بالمرفأ أثكلت بيروت وأهلها، هذه الكارثة كشفت حجم الترهّل، سوء الإدارة، استهتار برأينا هذه الحقائق التي كشفتها هذه الكارثة، وهي ليست غير مُتوقَّعة، وليست مُستغرَبة أين يوجد قضيّة؟ في هذا البلد للأسف حتى المسؤولين بالبلد ليس لديهم قضيّة، ولذلك قضيّتهم هي أنفسهم هم بخير إذا البلد بخير بينما مَن يحمل القضيّة البلد بخير الأمَّة بخير. فإذاً نحن بخير العكس المنطق معكوس، وإلا لا يوجد عاقل في الدنيا يتحمَّل ست سبع سنوات مواد قابلة للانفجار ويتركها ويصبح المصطاد بالماء العكر يودّ تصفية حساباته على أوجاع الناس ويودّ الرقص على جراحات الناس اكتشفوا أنّ هناك بعض الدهاليز بإهراءات القمح باتوا يريدون وصلها بالضاحية حتى يقولوا إنّ حزب الله هو يأتي بهذه المواد، ومن ثمّ يُعيد تمريرها إلى الضاحية. كلنا نعلم بالتحليل السياسي أنّ هذه المواد لمَن جاءت؟ وكيف تعطّل مسارها وبقيت؟ مَن جاء بها لم يتوفَّق فيها لأنّهم كانوا يريدون الاعتداء بها على الناس، ولو في سوريا فجعلوا من لبنان محطّة للنقل. بكل الأحوال طريقهم إلى سوريا قطعت من معركة القصير أغلقت الطريق صار مَن يودّ سرقة البعض من هذه المواد سرق، ومَن يودّ تهريب القليل هرَّب وبقيت هذه المواد موجودة لا أعرف يُقال لو أنّ الكميّة كلّها انفجرت لكانت دمّرت بيروت وضواحيها، لكن الكميّة التي انفجرت هي التي سبَّبت هذا الأذى بكل الأحوال انفجار قليلاً كان أمْ كثيراً هو ينمّ عن كارثة في العقل في الإدارة، في السلطة في النظام الموجود وينبغي أن يُحفّزنا من أجل مزيد من التصلّب في تصويب الأداء في هذا البلد.

المُبادرات التي أطلّت علينا من الخارج، أطلّت بلغةٍ في اليوم الأول ثمّ انكفأت لغتها في اليوم الثاني، وتزاحمت المُبادرات مع بعضها البعض، وتضاربت المصالح على ما يبدو. فالآن توجد تعقيدات يبدو ليس من السهل أن نتخطّاها باستشارات نيابية مُلزِمة قريبة يحتاج الأمر إلى توافق.

غسان بن جدو: هل تراجع الفرنسي عن مُبادرته؟

محمد رعد: يبدو أنّ الحديث عن حكومة وحدة وطنية تجمع كل الفرقاء يبدو أنّ هذا الحديث انسحب من التداول الآن صاروا يطالبون بتشكيل حكومة مهمات مستقلّة.

غسان بن جدو: كيف؟

محمد رعد: لم يستطيعوا أن يفسّروا لنا ونحن لم نفهم عليهم. بالأمس جبران كان خطابه لأول مرة واضحاً بمضمونه وبالخيارات والآفاق وهذا أمر جيّد.

غسان بن جدو: أعتقد يمكن الاستفادة منه الاستفادة والبناء على ما قال هو طرح نقاطاً قد تكون جيّدة ويمكن البناء عليه تقدّم بشكلٍ أساسي. ماذا تقولون لهؤلاء الشباب في لبنان قلب المقاومة كبير ويتّسع أبعد من الجنوب والضاحية ويصل إلى أقصى الشمال. هؤلاء الشباب لديهم اليوم بقلبهم غير الحرقة وغير المَلَل تحدّثت عن الهزيمة، والنكسة هناك نكسة اليوم في قلوب كل الشباب. ماذا تقول؟ وبما يمكنكم وعدهم كيف ترون لبنان بعد خمس ست سبع  عشر سنوات إلى الأمام. ماذا تقول لهذا الشاب وهذه الصبية؟

محمد رعد: الحقيقة باختصار شديد نستطيع أن نقول بأنّ الحياة العزيزة إرادة ولا تسقطوا إراداتكم، هذه الإرادات يجب أن تبقى حاضرة قوية مُترصّدة للفُرَص، وتعيش الأمل عندما نفقد الأمل تسقط الإرادة. لذلك نحن معنيون بأنّ شبابنا نبقى نعيش معهم جو القدرة على تحقيق الانتصار أهمية المقاومة وخيار المقاومة ونهج المقاومة وثقافة المقاومة إنّها تسقط اليأس، أنت تقاوِم معنى ذلك لديك أمل كبير وإلا لا تقاوِم. منظومة اليأس، مُفردة اليأس يجب أن تُزال من قاموسك، ومَن يودّ أن يحيا حياة كريمة وعزيزة عليه أن يوظّف إرادته في ما يُحقّق هذه العزَّة وهذه السعادة.

أحيانًا نقول لسماحة السيِّد شو بدك يا خيي نحن نقاتل الإسرائيلي من الضروري أن تكشف له نقاط ضعفه، احتفظ بنقاط الضعف ووقت الحرب نستخدمها عنده طريقة ومنهجية مُتلزِم بها دعونا نكون صادقين ونتحدَّث بصدق مع الناس ولا تهمّنا ردود الفعل. تحصل مشكلة فيها إحراج إذا كشفنا كل مفصلها، لا تحرجوا، قولوا الحقيقة كما هي لاحقاً الناس تعرفنا وتسير معنا. الأمر الذي يُحكى بوسائل الإعلام حقيقة هو بالتاريخ وسائل الإعلام استخدمت مثل هذا الأسلوب، لكن بالنهاية الناس عرفت الحقيقة وحبل الكذب قصير، الآن لا يظهر لكن بعد شهر يظهر بعد شهرين. لا تعود لديه مصداقية هذا ما كنا نتحدَّث به مَن فجعت التي جاءت بها إحدى وسائل الإعلام لتتحدَّث وتقول اذهبوا وفجّروا بالجنوب شو بدكم فيها تبيَّن أنها نائحة مُرتزقة مُستأجرة، وليس لها علاقة لا بالضحية وليس لديها علاقة بالموضوع جاؤوا بها فقط حتى تحرِّض، مثلها ومثايل تكشف الأمور.

غسان بن جدو: نحن لدينا قلق وخوف أنتم ربما ليس لديكم قلق وخوف؟

محمد رعد: نحن بالتعبير الدقيق نحن لدينا عدم ارتياح، لكن ليس لدينا قلق صحيح هناك وضع مُزعِج ووضع غير مُريح في وضع أحياناً يُربِك، لكن لا يوجد قلق.

سؤال: لكن اليوم هناك ضغوطات ومُراهنة على الخارج، كيف نستطيع أن نُجاري ذلك ونصمد؟

محمد رعد: إذا قارنّا الآن الوضع الإقليمي والدولي، وما كان عليه وضعنا قبل العام 2006 وإبّان الـ 2006 أعتقد أنّنا قطعنا شوطاً كبيراً في مُقاربة، أو في الحضور في الساحتين الإقليمية والدولية. قبل الـ 2006 لم يكن يخطر ببالنا مثلاً أن يحضر الفيتو الروسي، مثلاً بالمجتمع الدولي والمنظمة الدولية. الآن يحضر بأكثر من مكان بالمنطقة كان معنا إيران وسوريا قبل الـ 2006 لا تشعر أنّ هناك منطقة مفتوحة ومحوراً مفتوحاً لا يعني هذا أنّنا أحكمنا قبضتنا، لكن يعني أنّ وضعنا بات امتداده وتأثيره أكبر ونُكمل إلى أين نصل؟ الله يعين ان شاء الله.

سؤال: حاج ربما من المُبكِر بعد 12 يوماً على الحادثة أن نتحدَّث عن تداعيات المشهد بمرفأ بيروت على مستوى الصراع حول شرق المتوسّط تركيا، فرنسا، إسرائيل، مصر وأبعد من هذا كل حوض المتوسّط. كيف ترون الصراع الدائر اليوم خاصة وأنّ القطعات البحرية ضخمة بما تحمل من معنى بمجال العسكر؟ هل نحن اليوم أمام صراع تركي عبر كل الساحل الشمالي نفس الوزير جبران باسيل اليوم يشي بأنّ هناك دعماً فرنسياً واضحاً وبالداخل يستند إلى حزب الله كقوَّةٍ ميدانية فتعلّي سقف مطالبه أو سقف الطموحات بالمرحلة المقبلة. هل تتخوّف المقاومة من صراع شيعي سنّي في الشمال أو سنّي مسيحي في الشمال يترجم الصراع التركي الفرنسي في حوض والبلوكات 1 2 و3 وربما تمتد لـ 4 و5؟ ربما من المُبكِر على هذا الكلام  أو لا يوجد خطاب اليوم تتحدَّثون به، وقد يكون سؤالي يجب ألا تتمّ الإجابة عليه. لكن الهاجِس عند كل الشباب ليكمل سؤال دينا معيشي ومطلبي حتى حياتيا كما تقول مايا نحن خلال سبع أو عشر سنوات بأيّ شكل.

محمد رعد: أولًا الكارثة التي حلّت مُغرية للقوى التي تودّ الاستفادة، أو توظّف هذه الكارثة في اتجاهاتٍ مختلفةٍ وتأتي لتعرض خدماتها أو عضلاتها أو تباشر حواراً مع أهل المصيبة التي حلَّت، لكن الواضح أنّ هناك قوى مؤثّرة وقوى عابِرة فقط هيك تطلّ على المشهد ثمّ تغيب. وحتى لا ندخل بالتسميات هناك كثير من الأدوار الآن في الحقيقة أدوار طارئة وعابِرة هناك عدد من الأدوار لبعض الدول الذي يبقى يواكبك، وهو يُخطّط لأمر وعليك أن تكون (أد) حالك حتى تمنعه من توظيف الكارثة بما يحقِّق أهدافه على حساب مصلحتك.

الفرنسي بالتأكيد مُهتم بالموضوع، ومُهتم لاعتباراتٍ عديدةٍ منها ما يمتّ إلى النزعة الماضية في التعاطي مع لبنان والمنطقة من حولنا، ومنها ما يمتّ بصلة إلى فريقٍ من اللبنانيين شعر بأنّه سيتلاشى، وبدأ يطلب الهجرة من البلد نتيجة ما حلّ من وضع، وأيضاً ليملأ الفراغ الموجود والأميركي الآن مشغول بانتخاباته، أو على الأقل لا يرى نفسه مؤهّلاً كي يلمّ الوضع اللبناني، ويجمع اللبنانيين من كل الفرقاء على طاولةٍ واحدةٍ فننسّق مع الآخرين ليقوموا بهذا الدور، لكن احتفظ بمدى لاحقاً استخدمه أنا بتقديري أنّه عندما بادر الفرنسيون لم يكن السقف مُحدّداً، لكن عندما تحدَّث الفرنسي عن حكومة وحدة وطنية عاد الأميركي لتحديد السقوف، ولذلك حصل هذا الارتباك طالما هناك فرقاء محليون يعرفون مصلحتهم يستطيع أن يتعاطى مع هذه المُبادرات، لا أعتقد أنّ هناك مشكلة البوارج هدفها ليس عسكرياً حتى هدف هذه البوارج والعَراضات عسكرياً هدفها عرض العضلات لتعزيز الحضور من أجل تنفيذ مهام إنسانية إغاثية عادة تستخدم.

سؤال: بالحديث عن حكومة وحدة وطنية قد يُثبّت الوضع السياسي الداخلي بالنسبة للقوى، لكن بالنسبة للناس لن يُغيّر عادة الطبقة السياسية نفسها. الناس تطرح هذا السؤال أعتقد أغلبنا وليس البعض مع كل المطالب الحياتية للناس أكيد، وهناك ناس لديها ثوابت ما يتعلّق بالنضال والأرض، هذا موضوع آخر لمَن يريد التغيير لن يكون هناك تغيير، العودة إلى حكومة وحدة وطنية تستدعي عودة هذه الطبقة السياسية بكل ما تمثله وإطباقها مُجدّداً على مفاصل الحُكم بالبلد. شو عدى ما بدا؟ وما الذي تغيّر بالنسبة لهؤلاء الناس؟ سؤال يُسأل عندما تحدَّث السيِّد عن حكومة وحدة وطنية، وهو يتحدَّث من منطلق الخوف على البلد والأفضل لتثبيت الاستقرار قد يكون استراتيجياً، لكن نحن نتحدَّث بالنسبة للناس ما هو الأفضل؟

محمد رعد: نحن نعتقد بأنّ الذي يحتاج لتغيير بهذا البلد يمكن أن يحصل بين ليلة وضحاها وتقلب الموازين على كل القوى بحيث تصبح كل الأمور جاهزة لحصول التغيير المنشود هذا توهّم، وليس واقعياً. لكن أن نستفيد من اللحظة من أجل أن نقرّب وجهات النظر، ونحدّد أولويات تشكّل حكومة من أجل أن تخدمها فيما يرفع لأضغط عن الناس، ويفتح آفاقاً لحوار استراتيجي معهم في المستقبل هذا المطلوب حكومة الوحدة الوطنية حقيقةً ليست مطلباً بذاته، لكن لأنّ هذه الحكومة تحمل الوضع عند الناس وخاصةً حكومة الوحدة الوطنية ليست الحكومة التي تجمع الناس، لكن من دون برنامج، بل مَن تجمع الناس على برنامج من الأولويات المُلحّة التي يستجيب لقضايا مُلحّة وحاجات ضرورية للناس بهذه الفترة اذهبوا لنعمل عليها، ثمّ نتابع حوارنا حول جنس الملائكة. المُبادرة الفرنسية بدايةً حقيقة قاربت المسائل من هذه الزاوية حتى عندما طرحت هذا الأمر، هناك وجوه اكفهرّت، تغيّر لونها أنا بالأمس كنت خصماً مع فلان الآن بدأت أجلس معه بحكومة واحدة، لن تظبط معنا وأعتقد هم رفعوا الصوت عند الأميركان حتى يعود الأميركي ويتدخّل ويضع سقفاً منخفضاً للموضوع. علينا أن نعمل على منهج والمنهج الذي نراه نحن راهنّا ليس منهج إعادة ترسيم الوضع المثالي بلبنان حالياً، المنهج المطلوب الآن هو هناك مكامِن وجع عند اللبنانيين باتت مُحدَّدة هذه المكامِن مُحدَّدة أنّ هناك فساداً، وهناك سلطة مهملة إلى ما هنالك. لكن بنفس الوقت أيضاً الناس ليس لديها كهرباء ونفاياتها بالأرض، وليس لديها اتصالات ولا خدمات مثل البشر. صحيح ولذلك مَن يُحرّك هذه الطبقة السياسية، الآن يقول لهم لن أعطيكم شيئاً إذا لم تكونوا جادين بتطبيق بعض المسائل.

محمّد الفهد: المبادرة لخلاص لبنان من الوضع الاقتصادي السيّئ الذي يعانيه كانت هناك زيارات وزراء من الحكومة العراقية للحكومة اللبنانية وتفاهُمات واتفاقات والآن الحكومة في لبنان استقالت، هل لديكم معلومة حول طبيعة هذه التفاهُمات ومصيرها؟ وهل الحكومة المقبلة ستلتزم بها؟

محمد رعد: أولاً حتى نسلّط الضوء على الدور الذي أدّيناه في العراق، ونؤدّيه إبّان الاحتلال الأميركي للعراق، وإبّان الهجمة التكفيرية الإرهابيّة على العراق. نحن ليس لدينا مُقاتلين في العراق حتى تكون الصورة واضحة، ولكن نحن أرسلنا بعض الأخوان الذين نقلوا تجربتنا في المقاومة سواء في التعاطي مع الأداء الاحتلالي، أو مع الأداء الإرهابي هذه التجربة في الحقيقة هي التي ساعدتكم على أن تتخلّصوا من الاحتلال في مرحلةٍ ومن مواجهة الإرهاب التكفيري في مرحلةٍ أخرى، ونحن إن كان لنا دور فهو هذا الدور، الدور نقل الخبرة والتجربة ومعرفة منهج الخصم لكيفيّة التصدّي السهل وتوفير التجارب في مواجهته. وإن شاء الله يتعزَّز الوضع، وضع الأمن والاستقرار في العراق ليُحقِّق الشعب العراقي إن شاء الله آماله وأهدافه التي يطمح إليها. بالنسبة للتعاون بين الحكومة العراقية والحكومة التي استقالت في الحقيقة عرض الإخوة العراقيون نماذج من القدرة على التعاون، وكانوا جادّين في هذا الأمر وينتظرون في الحقيقة الردّ اللبناني على سواء في ما يتعلّق بالفيول، وفي النهاية أرسلوا قافلة كانت أول القوافل الإغاثية التي جاءت إلى لبنان، وهذا إن شاء الله يسجَّل للإخوة العراقيين هذا الاندفاع في التعاطُف والتضامُن مع شعبنا في لبنان. هناك في الحقيقة مجالات أخرى باتت تحتاج إلى مُقارَبات الحكومة اللبنانية وعدت بأن تتواصل وترسل وفداً ليبحث تفاصيل الأمور في أكثر من جانب، في الجانب الزراعي، في الجانب الصحّي، حتى في الجانب النفطي. لكن هذا يحتاج كثيراً من التفاصيل لم يحالفنا الحظ أن بقيت الحكومة ربما مع الحكومة المقبلة إن شاء الله نتابع هذا الأمر.

عمر كايد: حاج قيمة المقاومة كما نعرف جميعاً هي مُحاربة الظلم والاحتلال هو الظلم الأكبر كان بالنسبة للبنان واستطاعت المقاومة أن تفعل فعلاً ما، عجزت عنه دول عربية اليوم صار اللبنانيون ينظرون للمقاومة نظرة ثقة كبيرة للمقاومة ويعوّلون عليها. بعد العام 2011 بدأت تحوّلات عربية خلطت كثيراً من الأوراق، واضطرت المقاومة أن تذهب لتقاتل وتحارب في بعض الدول العربية.

إذا أتينا إلى الوضع اللبناني أيضاً الفساد ظلم، كما الاحتلال وهو يقتل الناس كما قتل الآن الناس لديها ثقة بالمقاومة واصلة ثقة أسطورية إذا قاتلت إسرائيل وانتصرت عليها وفي أماكن معيّنة. دعنا نكون صريحين المقاومة ضربت يدها على الطاولة وأوقفت كثيراً من المسارات بالدولة مثلاً مثل رئاسة الجمهورية، وأوقفت الكثير من المسارات بالدولة على مستوى عالٍ، وإذا لم ترضَ المقاومة بهذا المسار لم يكن يسير هذا المسار الآن حتى جمهور المقاومة الفساد استشرى بشكل كبير، والناس تقول لا حزب الله يستطيع والسيِّد حسن وبعض قيادات المقاومة قال لا نحن إمكانيّاتنا محدودة، وهذا الأمر بدأ يؤثّر على الناس بالشخصي فرداً فرداً. ألا تخشون؟ وهذا ألا يستدعي قلقاً وليس فقط عدم ارتياح قلق عند المقاومة أن تهتزّ ثقة الناس بالمقاومة بهذا الموضوع؟

الأمر الثاني أنا كفلسطيني أخشى، لديّ قلق أنّ المقاومة هي بوصلتها فلسطين، وأنا أتمنّى وأشعر أن تحرير فلسطين يكون قريباً، لكن أنا لديّ خشية ولديّ قلق أيضاً أن تدفع المقاومة إلى مسارات داخلية أو أمور وتبعدها عن القضية الفلسطينية. ما هي خيارات المقاومة في هذه الأمور؟ وألا تخشون أيضاً من اهتزاز ثقة الناس بالمقاومة وجمهوركم تحديداً؟

محمد رعد: دعني أكون صريحاً وواضحاً في الإجابة على هذا الأمر المقاومة تلتزم برنامجاً تحدّد فيه لنفسها الأولويات الأولوية عند المقاومة هي استمرار هذا النهج في مُقاربة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وبثّ روح معنوية في الأمَّة يشعرها بقُدرتها على إزالة الاحتلال إذا ما أرادت الأمَّة أنّ تتحرَّك بهذا الاتجاه.

مُشاركتنا في المجلس النيابي وفي الحكومة في لبنان هي لخدمة هذه الأولوية الآن يتكشّف لنا أن فساداً كبيراً في البلد، وفي النظام وفي السلطة وفي الإدارة موجود في البلد نحن نُقارِب هذا الأمر بالطريقة التي تحضّ الآخرين على أن يشكّلوا جبهة قوية في مواجهته، ونكون نحن جزءاً منها لماذا نكون جزءاً منها، وليس بديلاً عنهم في مُقاربتها لأنّ الجزء يسمح لنا بأن نبقى على أولويّتنا. الآخرون في الحقيقة يريدون منّا أن نترك الأولويّة، وأن ننخرط في مواجهة الفساد، هنا نستشعر الكمين الذي يُنصَب لنا من حيث لا ندري، ومن حيث لا يتوقّع أصحاب النوايا الطيّبة في مُطالبتنا بالتصدّي للفساد، نحن لا نغطّي فساداً، ولا ندعم فساداً. لكن لا نريد أن يستفرد بنا أحد من أجل أن يزجّنا في معركة تصرفنا عن أولويّتنا، وقد تكون هذه المعركة هي مدخل للنَيْل منّا، من قِبَل أكثر من طرف يتربّص بنا من أجل أن يثخننا جراحاً.

مداخلة: هذا ما كنا نسمعه لنا سلاحنا، ولكم اقتصادكم.

محمد رعد: لا لا أبداً أبداً، نحن لم ندافع عن أحد ونطالب كل أحد يمتلك مستندات ومُقدّرات يستطيع أن يضغط على الفاسِد ليخرجه نكون عَوْناً له. إذا كان بين أيدينا المُستندات المطلوبة وهذا ما تصرّفنا في مُلاحقة الكثير من الملفات، لكن عادة في لبنان يتمّ التعاطي باستخفاف. التحضيرات الناس تريد نتيجة فورية وتريد مباشرة المسائل ونَفَسها قصير على الانتظار، لدينا تركيبة مُعقَّدة فاسدة بالبلد تبدأ من القضاء وتنتهي بالإدارة، وهذه التركيبة إمّا تصبح بصدد قلب الطاولة على الجميع وتغيّر كل المفاصل في هذا النظام، وهذا ليس شأنك بمفردك بصراحة نحن لسنا بصَدَد أن يحصل انقلاب بالبلد.

سؤال:  لكن هذا مطلوب منكم حاج عندما نتحدَّث نحن عن المقاومة قدَّمت دماء من أجل هذه الأرض هي لا تُشبه أية كتلة نيابية أخرى، حزب الله لا يشبه أيّ حزب آخر لا يوجد تكافؤ فُرَص في هذا الموضوع قدَّمتم دماء لهذا الوطن، وأنتم اليوم جزء من هذه المنظومة للأسف تنعتون بعبارات للأسف لا تليق بكم أبداً أبداً؟

محمد رعد: هذه ضريبة مُشاركتنا، ممتاز السؤال إن كنتم نادمين أو لا على المشاركة، مفروغ منه السؤال. 

سؤال: هل أنتم جاهزون لتقديم مسار جديد جريء يشبه هذه التضحية التي قدَّمتوها من أجل الوطن. إذا كنتم جاهزين نودّ أن تعلنوا عن ذلك وإذا كنتم غير جاهزين للأسف أنتم صرتم جزءاً من هذه المنظومة. لا يمكننا أن نكون نحن بمكان وسخ ولا يليق بكم ولا يُشرّفكم ولا يُشرّف المقاومة من دون أن نصنع تغييراً منكم نطلب التغيير لأنكم أصلاً غير لا تشبهون الآخرين. جئنا نزوركم لستم في قصور، ما في ذهب وألماس لا تشبهوهم أرونا أداءً لا يشبههم. قرأتها لذلك سألت السؤال؟

محمد رعد: نحن نتّفق على مضمون المطلوب منّا، لكن نختلف أو نتباين بتوقيت الإنجاز لما هو مطلوب منا بهذه المسألة. نحن أمامنا فُرَص نستطيع أن ننتهزها مباشرة، وقد تكون هذه الفُرَص أفخاخاً منصوبة لنا علينا أن ننتبه لها، وقد يُتاح لنا نحن أن نصنع الفُرَص المطلوبة حتى نحقّق جديّتنا بمُكافحة الفساد في البلد جدّية، لكن نحن لا نودّ مُكافحة مظاهر الفساد وإلا نبقى نركض نركض، ولن نصل لأنّ الفساد له ينابيع بالبلد عليك تجفيف منابع الفساد وهذا يحتاج لأمرٍ كبير.