صالح العاروري - نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس

 

كمال خلف: سلام الله عليكم مشاهدينا. لا يخفى على أحد اليوم أنّ القضية الفلسطينية أمام سؤال المصير، ولا يبدو الإتّفاق الإماراتي الإسرائيلي سوى حلقة في مسارٍ تنتهجه الإدارة الأميركية حالياً لإجراء عملية تصفية نهائية للقضية الفلسطينية دون أدنى مراعاة لحقوق الشعب الفلسطيني. وخلال الأيام الماضية برزت بوادر وآمال لتوحيد الساحة الفلسطينية لتشكيل جبهة موحّدة لمواجهة هذا المسار.

 

       مشاهدينا في هذه المقابلة مع الشيخ صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، نحاول فهم ملامح المرحلة المقبلة.

شيخ صالح حياك الله، أهلاً وسهلاً بك في قناة الميادين وعلى شاشة الميادين أيضاً.

بدايةً اسمح لي نبدأ من الحدث الأبرز خلال الأيام الماضية كان، وعلى هامش هذا الحدث كان هناك العديد من التطورات أيضاً ربّما نلحظها، أو من المؤكّد أننا سوف نلحظها خلال هذه المقابلة. مؤتمر الأمناء العامون في بيروت ورام الله الذي جرى، قرأنا بيان ختامي أو قُرئ علينا بيان ختامي فصّل بما توافقتم عليه. اسمح لي أبدأ من الإجراء العملي التالي، يعني الخطوة التالية بعد مؤتمر الأمناء العامّين، الخطوة العملية التالية ما هي؟

 

 

صالح العاروري: بسم الله الرحمن الرحيم، تحية لك وللإخوة المشاهدين ولقناة الميادين. تعديل على الصيغة، هو الحدث البارز لقاء الأمناء لكن بالتوازي معه وليس على هامشه، هذه الزيارة كان فيها مسارات أخرى مهمة. موضوع الخطوة العملية التالية، هو يفترض أن نُحضر السياق الذي تسلسل في تطوّر هذا الموضوع، لكن ربّما تأتي به لاحقاً في الأسئلة، إنّما الآن نحن كل خطوة نبني عليها خطوة متقدمة أكثر منها، مستفيدين من تجاربنا السابقة وأيضاً ملاحظين أو مستصحبين معنا المخاطر التي تمرّ بها القضية الفلسطينية في هذه المرحلة الفلسطينية. 

خطوة مؤتمر الأمناء العامين طبعاً هي مطلب كنا نلحّ عليه منذ تسع سنوات، يعني عُقد في القاهرة في سنة 2011 آخر مرة ولم ينعقد بعد ذلك.

 

 

كمال خلف: هو اتّفاق وُقّع في 2005 في إطار القيادي الموحد.

 

 

صالح العاروري: 2011 في القاهرة عندما وقّعنا اتّفاق المصالحة الشامل كان انعقاد الأمناء العامين للفصائل كإطار قيادي موحّد، منذ ذلك الحين لم ينعقد هذا الإطار. المهم، الآن عملياً نعم، شعبنا وكل المحبين والمراقبين والأعداء يراقبون هل سينتج عن هذا اللقاء شيء أم سيكون حلقة في سلسلة سبق أنها تعرضت لانتكاسات، وهذا نحن طبعاً حاضر لدينا.

ما نقوله ليس هناك ضمانة مؤكّدة أن هذه المرة سوف ننجح وسوف نفعل وسوف نبني، لكننا سنبذل كل جهدنا صادقين ومخلصين ومستعدين وجاهزين لأن نُنجح هذا المسار إن شاء الله، لأنه ليس لدينا بدائل، في الحقيقة ليس لدينا بدائل، ليس عندنا خيار أن نتخلى عن هذا المسار، ليس لدينا خيار أن نسلّم بالإنقسام، ليس لدينا خيار أن نسلّم بالخصومة الداخلية في داخل صفوف شعبنا، بينما الاحتلال يبتلع ما تبقى من هذه الأرض.

 

 

كمال خلف: لكن هنا شيخ صالح سنكون أمام إعلان مصالحة علنية بين حركتي فتح وحماس؟ يعني هذا المسار سوف يؤدي، أم أنّه انتهى الموضوع عند هذا الحدّ ونعتبر ما جرى هو مصالحة؟

 

 

صالح العاروري: طبعاً لا، لم نقم بشيء عملي بعد، نحن نريد أن يكون التطبيق عملي على الأرض وفي الواقع لهذه التفاهمات، دعني أبدأ من البداية وهي ملخّص، وطبعاً أنا مهتمّ جداً أنّ شعبنا وأهلنا وإخواننا في فلسطين وخارج فلسطين ومحبي فلسطين والقضية الفلسطينية، أن يكونوا مطّلعين وعارفين كيف سارت الأمور. 

نحن في الفترة الأخيرة تعرف قضية صفقة القرن، قضية الضم، ثمّ التطبيع، مع الأسف ثلاث خطوات كلها طعنات غادرة ومؤلمة ومؤذية جداً لشعبنا ولقضيتنا. الأميركان والإسرائيليون وجزء من المنظومة الإقليمية العربية وبعض الدولية قلبوا ظهر المجن للشرعية الدولية وللقانون الدولي وللإتّفاقات التي حصلت بين منظّمة التحرير وإسرائيل، أنا أقول لك نحن في حماس لسنا جزءاً من هذه الخطوات والتفاهمات السياسية ونحن من البداية نقول هذا العدو لا يمكن التعامل معه وتحصيل حقوقنا منه من خلال الشرعية الدولية والعمل السياسي وإن كان العمل السياسي والشرعية الدولية رديف يساعد لكن عملياً المقاومة والثورة وفرض الأمر الواقع بإرادة شعبنا وقوته هو الذي يحصّل لنا حقوقنا، لكن حتى في ملعب العمل السياسي حدث هناك انقلاب خطير في السلوك الأميركي والإسرائيلي والإقليمي، كما قلنا التطبيع المجاني إلى درجة التحالف، وفي السلوك الأميركي الإعتراف بالإحتلال كاملاً وضرب عرض الحائط بكل ما سبق وتفاهموا عليه حتى مع منظمة التحرير، وعلى صعيد الكيان الإسرائيلي الذهاب إلى موضوع الضم لمساحات واسعة من الضفة الغربية.

 

 

كمال خلف: لكن كل هذا شيخ صالح ألا يُعتبَر تطبيقاً عملياً لإطار واسع اسمه صفقة القرن؟

 

 

صالح العاروري: نعم، هو تطبيق بالأمر الواقع، يعني يريدون أن يطبّقوا صفقة القرن بالأمر الواقع حتى من دون توافق الفلسطينيين، الآن هذا الموضوع أشعل لدينا كفلسطينيين الأضواء الحمراء، وكان موقف موحّد من كل الفصائل بما فيها فتح وحماس واليسار وكل الفصائل كان عندها موقف واحد وموحّد برفض صفقة القرن والإستعداد للتصدي لهذه المخاطر. 

نحن في حماس بادرنا، قدّرنا أنه نعم جميعنا رافضون، لكن الرفض المفرّق، كل واحد من جهته ويعمل من جهته وبطريقته يُضعف قدرتنا على التصدي لهذه المخاطر وإيقافها، ولا بدّ أن يكون هناك إصطفاف فلسطيني على ما نحن متّفقون عليه في هذه اللحظة الأخيرة، بادرنا بالإتّصال بالإخوة في فتح، أرسلنا رسالة للأخ أبو مازن أنّ الوضع في فلسطين لم يعد يحتمل، المخاطر كبيرة جداً، وأنت موقفك وموقفنا منسجم في رفض كل هذه المخاطر، تعالوا نتعاون مع بعضنا ونتصدى سوياً نحن وكل الوطنيين لهذه المخاطر. الرد كان إيجابي من الأخ أبو مازن وقال نحن جاهزون، ونحن قلنا له تعال نتجاوز الخلافات السابقة ولا ندخل في دهاليز المصالحة والوزارات والإنتخابات، لنبدأ في موضوع التصدي لمشروع الضمّ الذي كان موعده في 1-7 سيبدأ، ونواجه صفقة القرن ونواجه التطبيع، عندما تُبنى هذه الثقة ونكون قد عملنا مع بعض وأنجزنا في المسار الوطني مع بعض يمكن أن يُسهّل هذا علينا الوصول إلى تفاهمات في القضايا الأخرى. 

وتمّ فرز الأخ جبريل رجوب من قبل الأخ أبو مازن لهذا الحوار، ولهذا الإتّفاق، وكان أيضاً في الداخل عندنا..

 

 

كمال خلف: كان هناك انسجام بينك وبين الرجوب، صحيح؟

 

 

صالح العاروري: صحيح، إنسجام شخصي طبعاً، للأمانة نحن والإخوة في فتح وقيادة الفصائل الخلافات بيننا هي خلافات سياسية وليست شخصية، وقدرتنا على أن نتحمل مسؤولية في اللحظات التاريخية إن شاء الله حاضرة.

فجرى الحوار والتوافق داخل الضفة الغربية وخارج الضفة الغربية، نقلنا من هذا التفاهم إلى أنّ هناك مؤتمر في رام الله وطني حضرته كل الفصائل وحماس والجهاد، إنتقلنا إلى فعاليات شعبية على الأرض، بدأنا نقوم بها، ثمّ انتقلنا لموضوع الأمناء العامّين، الذي هو مطلب أصلاً له سنوات مطروح. الآن وصلنا إلى موضوع الأمناء العامّين وخرج من عندنا البيان المشترك. 

الآن السؤال الذي تفَضّلت به ماذا بعد عملياً؟ إستراتيجيتنا نحن والإخوة في فتح أن كل خطوة نصل إليها نطوّر المسار الوطني ونذهب إلى تطبيقات عملية تعزز من قدرتنا للوصول إلى وحدة موقف في مواجهة المخاطر، والتفاهم على كل الملفات المختلفين عليها. الآن نحن من هذا المؤتمر سنخرج بثلاثة مسارات، اتّفقنا على الخروج ووضعنا لها آليات، المسار الأول وهو المخاطر المباشرة الآن على قضيتنا وهو موضوع الضم وصفقة القرن التي تستهدف بشكل مركزي وأساسي الضفة الغربية والقدس، فاتّفقنا على تشكيل قيادة وطنية موحّدة تضمّ كل القوى الوطنية ومهمتها العمل على إطلاق مقاومة شعبية وانتفاضة في الضفة الغربية. 

 

 

كمال خلف: هذا تم تشكيله واختياره؟

 

 

صالح العاروري: نحن اتّفقنا على هذا وسنشكلها في الأيام الحالية والقادمة. واتفقنا على المسار الآخر أن نعمل سوياً أيضاً ونشكّل هيئة مختصة من عندنا ومن عندهم ومن الفصائل لتقديم تصوّر عملي بتواريخ وبخطوات محددة خلال خمسة أسابيع لإعادة بناء وتطوير منظمة تحرير، بحيث تضم الكل الفلسطيني، ونحن في حماس موقفنا هذا قديم، نحن نريد أن تكون منظمة التحرير مظلّة للكل الفلسطيني على أُسس مُتّفَق عليها ونتّفق عليها، وسبق أن اتّفقنا عليها.

المسار الثالث إنهاء الإنقسام، أنا أقول لك لا يمكن المسارات الثانية تنجح إن لم نقم بإنهاء الإنقسام. هذه ثلاثة مسارات سوف نعمل عليها، ونحن لا نقول أن النجاح بأيدينا، ونحن نعرف أن هناك تحديات كثيرة، وأبرز هذه التحديات العدو الإسرائيلي، والأميركان من ورائه، وكل مضن لا يريد الخير لشعبنا وكل مَن يريد أن يمرر صفقة القرن في ظل اختلافاتنا وتفرقنا.

 

 

كمال خلف: شيخ صالح هذا عرض لما سبق المؤتمر الذي شهدناه في بيروت، وأيضاً لما سيأتي لاحقاً، لكن اسمح لي هنا، وهذا الأكيد أنه من واجبي، طرح بعض الملاحظات على المؤتمر سواء كان من نخب فلسطينية أو حتى من قيادات سياسية فلسطينية. المؤتمر من حيث الشكل كان هناك مجموعة كبيرة من الخطابات استمرت لخمس ست ساعات، هذا غير معهود في المؤتمرات عادةً، حتى لا يوجد استراحة نصف ساعة للحضور، وكانت الناس تسمع خطابات كثير منها يؤكّد على ثوابت موجودة أصلاً عند هذه الفصائل ومواقف وإلى آخره، وشرح لما حصل، وفي نهاية الخمس ساعات ونيّف كان هناك بيان ختامي لم تعرف كيف تم التوافق عليه، حتى أنّ بعض الفصائل قالت أننا سمعناه من التلفزيون يعني لم نشارك في صياغته. لماذا لم تتم مثلاً كلمة افتتاح، أنا أتحدث هنا بالشكل، ومن ثمّ لقاء مباشر أو مغلق يتم الحديث فيه بصراحة بين جميع الفصائل وصياغة البيان الختامي تتم من خلال هذا الإجتماع، من حيث الشكل لماذا جرى هذا؟

 

 

صالح العاروري: أولاً من حيث الشكل ظروف الكورونا مع الأسف، ونسأل الله أن يعافي شعبنا في كل مكان وشعوب المنطقة كلها والعالم، كانت سبب أن هناك قيود قليلاً، وإلا كان ممكن أن يُعقد على صعيد واحد أصلاً، ثمّ أنّ الخطابات كل مَن هو حاضر من الإخوة وبعد هذا الغياب لسنوات طويلة له الحق أن يعبّر عن موقفه، لا نستطيع أن نعقد مؤتمر ونتكلم فتح وحماس فقط، لا بدّ أن يعبّر الجميع عن موقفهم. موضوع البيان الختامي ومخرجاته نعم هو كان تداول من قبل على البيان من أيام، على أنه بماذا نريد أن نخرج من المؤتمر، لو لم نتوّصل لتفاهم مسبق على مخرجات المؤتمر لكان هذا يهدد أن المؤتمر يخرج بلا نتيجة، ويكون أسوأ جداً إذا كنّا التقينا بخطابات ولم نخرج بشىء.

 

 

كمال خلف: أنتم في حماس شاركتم في صياغة البيان الختامي.

 

 

صالح العاروري: طبعاً، البيان بالأساس تم تداوله بيننا وبين الإخوة في فتح وتم إطلاع الإخوة في الفصائل عليه، ربّما بعض الفصائل لم نتمكن وكان الوقت مضغوطاً، آخر نسخة اتّفقنا عليها في نفس يوم المؤتمر وربّما بعض الفصائل لم تتمكن من الإطّلاع عليه لوقت كافٍ، لكن بالإجمال كان هناك أيضاً متاح للإخوة الذين لديهم تحفّظ على أي نقطة من هذا البيان أن يتحفّظوا، لم يكن هناك مشكلة.

 

 

كمال خلف: أي تحفظ في البيان هذا يعني أن الجميع موافق.

 

 

صالح العاروري: يُفترَض أنه كذلك، الذي عنده تحفّظ يقدّمه، أنا رأيت الإخوة في الجهاد مثلاً نزّلوا تصريح أنهم يتحفّظون على شيء أو يثبّتون موقفهم في قضية معيّنة، فهذا موضوع البيان الذي خرج، لكن هو نتيجة اتّفاق، أنه حصل اتّفاق.

 

 

كمال خلف: أخ صالح في المسارات الثلاثة التي ذكرتَها، مسار تنظيم المقاومة الشعبية ومواجهة مسار المصالحة، والمسار الآخر يتعلق بمنظمة التحرير، حضرتك واللواء جبريل رجّوب أنتم مهندسو المسار المتعلق بالمصالحة أم أنتم لديكم مهمة المسارات الثلاثة؟

 

 

صالح العاروري: هو لا شكّ أنه بُذل جهد من أكثر من طرف، إحتكار الموضوع أنني والأخ جبريل، يعني هناك أكثر من أخ اشتغل في هذا الموضوع والأمانة كان دور الجميع إيجابي، الكل عنده قناعة أنه يجب أن نذهب في هذا الخيار. الآن مستقبلاً كيف سيُدار الأمر؟ نحن على تواصل يومي نحن والإخوة في فتح ونبلور في الصيغة الأمثل والأقدر على أن تنجح، يعني العبارة التي بيننا أن نفرز من عندنا ناس مقبولين لهم، ومن عندهم ناس مقبولين لنا، ومعهم تفويض، ولذلك نأمل أنّ الآلية التي نتوصّل لها خلال يومين، للأمانة نحن بسبب انشغالنا بالزيارة هنا وكثرة البرامج التي فيها قلنا لهم يومين فقط لننهي الموضوع وإن شاء الله نضع الصيغة النهائية، أما عندهم هم هناك اندفاع في هذا الإتّجاه والأخ أبو مازن أعطاه تفويض، ونحن عندنا أيضاً إندفاع قديم ويتردد أننا نريد أن نصل إلى خلاصات عملية في هذه القضايا. 

 

 

كمال خلف: هنا شيخ صالح المرحلة المقبلة عنوانها المقاومة الشعبية فقط وليست المقاومة المسلّحة.

 

 

صالح العاروري: في البيان الذي صدر تمّت صياغته بعناية، ولذلك ثبّتنا في موضوع المقاومة أنه من حق شعبنا أن يمارس كافة أنواع المقاومة التي كفلتها المنظومة الدولية والمواثيق الدولية، المواثيق الدولية كفلَت للشعب الواقع تحت الاحتلال أن يقاوم بكل الأشكال، ولذلك نحن ثبّتنا أننا لا نتنازل على أي شكل من أشكال المقاومة ضد الاحتلال، لكن يوجد توافق عندنا أنه هنا البداية وهنا المناسب في هذه المرحلة في الضفة الغربية أن نقوم بأعمال المقاومة الشعبية، المقاومة الشعبية هي مروحة واسعة من الفعاليات ونحن الآن نتناقش نحن والأخوة في فتح ما هو البرنامج ونوعية الفعاليات التي نريد أن نبدأ بها وننطلق منها ونطوّر مقاومتنا ضد الاحتلال. وطبعاً كل أنواع المقاومة في العالم تتطور أيضاً تبعاً لردة فعل الاحتلال، الاحتلال هو يطوّر المقاومة، في الإنتفاضة الأولى المقاومة كانت سلمية، في البداية كانت مسيرات واعتصامات، لكن الاحتلال هاجم هذه المسيرات فكان ردّ فعل بالتصعيد، وتصعيد يجرّ لتصعيد، الاحتلال إذا قرر الإعتراف بحقوق الناس والإنسحاب من عدوانه هو يحدد شكل المقاومة، إذا أخذ جانب العناد وجانب الإعتداء هو تلقائياً يدفع الشعب إلى تصعيد مقاومته.

 

 

كمال خلف: هناك مسألة شيخ صالح هي توقيت حركة حماس لتثبيت التهدئة في قطاع غزة مع الاحتلال الإسرائيلي، هذا جاء متزامناً تقريباً مع الإتّفاق الإماراتي الإسرائيلي، وهو ما وضع هذا الإتّفاق أو تثبيت هذا الإتّفاق أمام سهام الإنتقادات من كثير من المراقبين أو حتى النخَب الفلسطينية، أخطأت حماس بالتوقيت بتقديرك؟

 

 

صالح العاروري: هذا غير مرتبط بهذا ولا صلة له به، ولا بأي حال، موضوع التصعيد والتهدئة في غزة إذا رجعت إلى السياق في هذه السنة وحدها ستجد عشر مرات تم تثبيت التهدئة وخرقها، هذه قصة بيننا وبين العدو مفتوحة، يعني اليوم الجمعة تثبّت قواعد إشتباك جديدة، يوم الإثنين تكون قد تغيّرت، وبالأساس هو سلوك الاحتلال، في موضوع الحصار وتشديده وفي موضوع العدوان أيضاً على شعبنا، فهذا غير مرتبط لأنه عبارة عن شكل من أشكال المعركة المستمرة مع الاحتلال. والذي جرى أنّ في المرة الأخيرة هذا التصعيد الذي حصل من قبل شعبنا في غزة أنه زاد تضييق الاحتلال على شعبنا في غزة، في ظل أيضاً أنها دخلت الكورونا إلى غزة ونسأل الله أن يعافي كل أهلنا وشعبنا، دخلت الكورونا مع الحصار المستمر مع الضغط الإقتصادي، مع الإعتداءات المستمرة من الاحتلال دفع الأمور إلى هذا التصعيد. وللأمانة، وأنا أقول في الإعلام أنّ الأمر كان ممكن أن يصل إلى مرحلة خطيرة جداً، يعني وصلنا إلى مرحلة من الضغط غير مستعدين للتعايش معها، غير مستعدين، ولذلك كان تصعيد يحمل وراءه إحتمال مواجهة مفتوحة.

 

 

كمال خلف: أنتم مستعدون لهذه المواجهة المفتوحة؟

 

 

صالح العاروري: نحن نستعد لها كل يوم، نحن لسنا دولة تتعامل مع دولة جارة، نحن شعب تحت الاحتلال وتحت الحصار ويرى من حقه ومن واجبه أن يقاتل هذا الاحتلال، ولذلك نحن نستعدّ دائماً لقتال هذا الاحتلال. لكن لا يعني هذا أننا في هذا الوقت نريد أن نفتح حرباً، لكن نحن جاهزون في أي وقت يريد الاحتلال أو يصعّد العدوان علينا نواجهه. ولذلك أنا أقول لك، تشديد الحصار وزيادة الضغط على شعبنا يقرّب نقطة الإنفجار كثيراً، وكان الجو بهذا الإتّجاه. الآن، حصل هناك إستجابات..

 

 

كمال خلف: المواجهة المقبلة ستكون لمصلحتكم متأكدون شيخ صالح؟

 

 

صالح العاروري: نحن عندنا ثقة بالله أولاً وبشعبنا، وبكل الأحرار المنتمين لقضية فلسطين وللقدس، ولهويتها العربية والإسلامية، أنّ المواجهة القادمة بالتأكيد ستكون نتائجها مختلفة عن كل المواجهات السابقة، سوف تكون هناك وقائع جديدة، الاحتلال سيدفع ثمناً غير مسبوق، والإحتلال سيرى مواجهة لم يعهدها من قبل، لهذا يتجهّز شعبنا، لهذا. يتجهّز شعبنا لأنه يعرف ليس لدى الاحتلال حسن نوايا تجاه شعبنا، ليس لديه، ولذلك ليس لدينا خيار سوى مواجهته.

 

 

كمال خلف: يعني المواجهة هذه إذا ما حصلت لا قدّر الله، نحن في نهاية المطاف نأمل السلامة دائماً لأهلنا وشعبنا في غزة، لكن إذا فُرضَت هذه المواجهة على المقاومة الفلسطينية وحركة حماس في قطاع غزة لن تكون كما تابعناها في السنوات الماضية، 2008-2009، 2014، 2012.

 

 

صالح العاروري: قطعاً، أنا أقول لك بكامل المسؤولية أنه إن حصلت مواجهة مفتوحة الكيان سيواجه نتائج غير مسبوقة حتى في الحروب السابقة، جبهته الداخلية التي كانت آمنة خلال الحروب العربية الكبيرة في 67 و73 وغيرها، هذه الجبهة الداخلية كلها ستكون جزء من الحرب، وما أعدّته المقاومة من إمكانات لمواجهة هذا العدو رغم كل الدعم العالمي الذي يحظى به أيضاً سيكون مفاجئاً لهم وستكون خسائره غير مسبوقة وستكون نتائجها على الأرض غير مسبوقة، وأنا لا أقول هذا تهديداً فارغاً، نحن نعرف ماذا أعددنا لهذا العدو.

 

 

كمال خلف: شيخ صالح هناك دعوة اليوم كُشف عنها من نائب وزير الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف اجتمع مع قادة فصائل فلسطينية اليوم في دمشق وأصدروا بيان قالوا أنّ الروس يدعون كافة الفصائل لاستكمال الحوار في موسكو خلال هذا الشهر، ما موقفكم في حركة حماس من هذه الدعوة؟

 

 

صالح العاروري: طبعاً من حوالى أسبوعين أو ثلاثة جرى تواصل من قبل الروس مع الأخ الدكتور أبو عمر، الدكتور موسى أبو مرزوق، لأنه مسؤول العلاقات الدولية، وأبلغوه برغبة الروس باستضافة لقاء فلسطيني من أجل موضوع المصالحة. ونحن قبل فترة ليست بعيدة زرنا روسيا والتقينا بوزير الخارجية وبالقيادات الروسية وفلسفتهم في هذا واضحة، أنّ تحقيق المصالحة الفلسطينية يُعطيهم والمجتمع الدولي الأدوات والفرصة للضغط على الكيان الإسرائيلي من أجل الإعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني. ونحن في حماس موقفنا أننا لا نُدعى ولا مرة لأي جهد من أجل إنهاء الإنقسام وتحقيق الوحدة إلا نستجيب له،ولذلك ذهبنا المرة الماضية ونحن أبلغناهم أننا دائماً جاهزون لأي جهد يُبذَل من أجل موضوع المصالحة.

 

 

كمال خلف: هذه المسألة بتقديرك أخ صالح سيتم التوافق عليها فلسطينياً؟ هنا أتحدث عن الرئيس أبو مازن والسلطة الفلسطينية وحركة فتح، سيذهبون؟

 

 

صالح العاروري: الإخوة في فتح أنا علمت أنّ التواصل أيضاً كان معهم، يعني في نفس الفترة التي كان التواصل معنا كان أيضاً معهم من قبل الروس، وأنّ لديهم موقف إيجابي، لكن ربّما طرأ الآن مستجَدّ موضوع الأمناء العامون والتوافق الذي وصلنا له والمخرجات التي اتّفقنا عليها، سنؤسس لجنة مشتركة لموضوع المصالحة، الآن هذا الموضوع يجب أن نرى كيف "نؤقلمه" مع الدعوة الروسية ليكون جزءاً من المسار وليس شيئاً منفصلاً، يعني لا نريد أننا نشقّ مسار ونسير به وفيه زخم ونأمل أن ينتج عنه شيء ثمّ نذهب بمسار آخر لا علاقة له به، نحن نريد للأصدقاء في روسيا أن يساعدونا في هذا المسار وأن يكونوا جزء من هذا الجهد المبذول، أمّا كمحصّلة نعم نحن جاهزون لأي جهد.

 

 

كمال خلف: هذا سيعطي انطباع أيضاً بأنّ هناك دولة عظمى وقطب في العالم يقف إلى جانبكم، إلى جانب الشعب الفلسطيني ليس فقط متروكة الأمور للولايات المتّحدة الأميركية ورغبات كوشنير والمجموعة التي معه.

 

 

صالح العاروري: موضوع التوافق بيننا وبين الإخوة في فتح والقوى الوطنية يحظى بتأييد وتقدير من كل أصدقاء الشعب الفلسطيني، نحن نلمس هذا من كل مَن نلتقي به أو نتواصل معه، يؤيد هذا المسار ويدعمه وجاهز لتقديم المساعدة في هذا الإتّجاه. والإخوة في فتح، يعني الأخ جبريل قبل يومين تحدثت معه فقال لي أنّ روسيا، الصين، حتى الأوروبيين، يدعمون مسار التوافق الفلسطيني الداخلي. لا شك أنّ التوافق الفلسطيني الداخلي هو سلاح قوي جداً بأيدينا كفلسطينيين، ودرع قوي جداً بأيدينا للتصدي للعدوان علينا.

 

 

كمال خلف: بالنسبة للإنتخابات العامة، التشريعية والرئاسية أخ صالح جرى التوافق حول موعدها، أيضاً موعد إعلان المصالحة رسمياً ونهائياً بينكم وبين حركة فتح هل تمّ التوافق على موعدها، هل هناك مواعيد أصبحت واضحة؟

 

 

صالح العاروري: موعود إعلان مصالحة لا موعد لنقول هنا انتهت المصالحة، نحن الآن سنذهب الى تطبيقات عملية، نتّفق على هذه المسألة نمضي فيها عملياً، نتّفق على هذا نمضي فيها عملياً، آملين أنه في فترة ليست بعيدة نصل الى إغلاق الملفات الكبيرة الكلية، الخلافات ستظلّ كثيرة، يعني البرنامج السياسي نحن والإخوة في فتح لسنا متّفقين على كل مكوّنات البرنامج السياسي، لكننا متّفقون أنّ هناك مشترك في البرنامج السياسي  يمكننا أن نقف عليه وننطلق منه. فلذلك ليس منتظَراً أنه بتاريخ كذا تتم المصالحة، لكن أنا آمل إن شاء الله أ نعمل بكل جهدنا لكي نقوم بإنجازات عملية في كل المفاصل التي فيها خلافات والتي تبني وحدة وطنية خلال الشهور القريبة القادمة.

في موضوع الانتخابات نحن متّفقون مبدئياً وصدر هذا في الوثيقة أنّ كينونتنا الفلسطينية التي نتطلّع إليها تقوم على أساس الانتخابات بالتمثيل النسبي الكامل، ولذلك مبدئياً متّفقون، وإذا كنّا سنذهب لإعادة بناء منظمة تحرير لتمثّل الجميع فلا بدّ أن تكون الانتخابات هي الأساس حيث يمكن وحيث لا يمكن أن يكون هناك توافق بناءً على أسس متّفق عليها، وموضوع المجلس التشريعي وموضوع الرئاسة.

وفي موضوع الانتخابات دعني أُشير الى نقطة مهمة أنّ العدو والأميركان وأيضاً مَن يتعاونون معهم مع الأسف أحد منافذهم للطعن في وضعنا الفلسطيني وفي مواقفنا الممثلة للقضية الفلسطينية أنه لا يوجد شرعية، يعني المجلس التشريعي قد حُلّ، الرئيس انتهت مدّته، المجلس الوطني أيضاً يغيب سنوات طويلة، ولذلك الطعن في موضوع الشرعية، نحن في حماس نرى أنّ تجديد الشرعية بانتخاب مجلس وطني وكل هياكل منظمة التحرير مُنتخَبة من الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده، وإنتخابات مجلس تشريعي داخل فلسطين، وإنتخابات رئاسية ستوجِد شرعية لا يستطيع أحد تجاوزها، وستوجد شرعية ملتحمة أكثر مع شعبنا الفلسطيني في مواقفه وقواعده.

 

 

كمال خلف: يعني هذا متوافق عليه أخ صالح لكن متى؟ يوجد جدول زمني محدد؟

 

 

صالح العاروري: هذا سينتج عن حواراتنا القريبة القادمة.

 

 

كمال خلف: ستحددون موعد للإنتخابات.

 

 

صالح العاروري: إن شاء الله.

 

 

كمال خلف: لديكم مرشّح للرئاسة في حركة حماس؟

 

 

صالح العاروري: نحن لم نقرر في هذا، نحن منفتحون على كل الخيارات، قد نتوافق نحن وفتح وكل الوطني على مرشّح، وقد ندعم مرشّحاً من غير حماس، وقد نقدّم مرشّحاً من غيرها، كل الخيارات مفتوحة، لكن يوصلتنا صدقاً وفعلاً هي أين هي مصلحة القضية الفلسطينية، هذا ما سيدفعنا نحو الانتخابات.

 

 

كمال خلف: أخ صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، مشاهدينا، فاصل قصير ثمّ نعود مرة أخرى للحوار، ابقوا معنا.

 

 

فاصل

 

 

كمال خلف: تحية من جديد مشاهدينا في هذه المقابلة مع الشيخ صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس.

أخ صالح حياك الله. تحدثنا عن انتخابات وعن مؤتمر الأمناء العامّين وعن خيارات حماس وفتح وعن المصالحة، عندي نقطتين في ما بتعلق بما تحدثنا به في الجزء الأول، الأولى هي موضوع عقد المؤتمر للأمناء العامين، هل فعلاً لعبت دول إقليمية، تحديداً يتم الحديث عن تركيا وقطر، في تسهيل عقد هذا اللقاء وأيضاً في إقناع حركة حماس بتقديم تنازلات بين قوسين لإنجاح هذا المؤتمر؟ هل فعلاً هذه الدول لعبت دوراً فاعلاً في نجاح ما شهدناه؟

 

 

صالح العاروري: بالتأكيد تركيا وقطر ومصر وغيرهم أيضاً من الدول، وفي لبنان كان للأستاذ نبيه بري جهود مشكورة كل الفترة الماضية في الموضوع الفلسطيني، كان لهم دور تشجيعي وميسّر ومسهّل لإنعقاد المؤتمر وللمسار كله. لكن تطور المسار هذا بالأساس هو تطوّر ذاتي، يعني نحن نتحاور ونتقدّم، وأيضاً هم معنا في الصورة ويشجّعون، في تركيا مثلاً كان لنا لقاء مع سيادة الرئيس رجب طيب أردوغان ونحن في القصر قبل أن يُعقَد اللقاء هو اتّصل بالرئيس الأخ أبو مازن وقال له أنا الآن في لقاء مع حركة حماس ونحن جاهزون لأي جهد تطلبون من أجل مساعدتكم في تطورات الحوار، والأخ أبو مازن أبدى شكر له كما أبلغنا الرئيس أردوغان وقال له نحن وحماس عندنا تفاهم جيد ونسير بالمسار إن شاء الله، وبالتالي فعلاً تركيا وقطر ومصر وها هي روسيا ولبنان باحتضانه لهذا الموضوع يقدّم عدماً حقيقياً، لكن التدخّل بالتفاصيل أو توجيه ضغوطات لم يحصل للأمانة، يعني هناك اتّصالات، الأخ أبو العبد يتواصل مع الأتراك، مع القطريين، المصريين، ونحن عندنا تواصل أيضاً من الإخوة المختصين، لا يوجد ضغوطات، يوجد تشجيع أننا معكم في هذا المسار وجاهزون لكل ما يلزم هذا المسار.

 

 

كمال خلف: هذا المسار أخ صالح لم يعقّد العلاقة بينكم وبين مصر أو صعّب ربّما التواصل معها؟

 

 

صالح العاروري: لا، التاصل مفتوح وفاعل، وفي التصعيد الأخير الإخوة المصريين موجودين، وفي هذا المسار أيضاً موجودين، ووزير الخارجية المصري جاء الى رام الله والتقى بالأخ أبو مازن وقيادة فتح والسلطة وعبر لهم أننا متشجعون ومشجّعيون لهذا المسار، حتى الإخوة في مصر أبدوا أننا نرغب يوماً ما حينما يكون الوقت مناسباً أن تزورونا أنتم وفتح وتعالوا واجلسوا عندنا، وقلنا لهم نحن حاضرون، مصر بلدنا وكل البلاد العربية بلادنا، وحين يكون هناك حاجة لأن نلتقي في خارج فلسطين ممكن أن نلتقي في أي من هذه البلاد. 

 

 

كمال خلف: يعني العلاقة مع مصر جيدة.

 

 

صالح العاروري: لم تتعقّد ولم تتضرر.

 

 

كمال خلف: في اللقاء الذي جرى بين وفد حركة حماس الأخ إسماعيل هنية وحضرتك كنتَ موجوداً أيضاً، ووفد من قيادة حماس مع الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله، ما هي الرؤية السياسية المشتركة بينكم وبين حزب الله للمرحلة المقبلة؟

 

 

صالح العاروري: أولاً في موضوع الوفاق الوطني نحن نسير به، أيضاً موقف الإخوة في حزب الله وسماحة السيد هو داعم جداً للتوافق الفلسطيني، وسبق مع بداية قضية صفقة القرن أنه قام سماحة السيد بنفسه بلقاء قيادات الفصائل من أجل المساعدة والحثّ على إنجاز وحطة وطنية، هذا الموقف أيضاً عند الإخوة في حزب الله داعمين له ومشجعين له، وسماحة السيد في هذا الموضوع موقفه ثابت أنه يرغب أن يرى مزيد من التقدم في هذا الموضوع.

الآن في الموضوع السياسي لا شكّ أننا وحزب الله القاسم المشترك في الموضوع السياسي تجاه الكيان الإسرائيلي قاسم كبير جداً وإستراتيجي، إستراتيجي بمعنى نحن وهم لا نرى مشروعية لأي إحتلال لأي جزء من فلسطين، ولا نرى حلاً دائماً لهذه القضية يقوم على أساس الإعتراف بأي كيان غريب محتلّ غازي لأي جزء من أرض فلسطين، وعلى قاعدة أيضاً أنّ المقاومة هي الردّ الحقيقي والعملي والفعّال ومضمون النتائج للتعامل مع الاحتلال، هذا ما حصل مع الإخوة في لبنان عندما كان الإسرائيلي يحتلّ جزء من لبنان  وكانت المقاومة الأداة الوحيدة والخيار الوحيد في مواجهته ونجحت في طرده من معظم الأراضي اللبنانية، بقيت أشياء صغيرة وإن شاء الله سوف يخرج منها. 

ونحن في فلسطين بالمقاومة أخرجنا الاحتلال من غزة، وليس بأي مفاوضات، ولا نتيجة إنصياعه لشرعية دولية، لذلك هذا قاس مشترك كبير.

وعندنا أيضاً قواسم مشتركة في نظرتنا للقوى العالمية وتأثيرها في المنطقة..

 

 

كمال خلف: وأنتم جزء من تيار إسلامي عريض أيضاً.

 

 

صالح العاروري: نعم، نحن وإياهم تيار إسلامي ونرى أنّ الأميركان سياساتهم في المنطقة العربية والإسلامية سياسات تخريبية معادية للشعوب وتعمل لمصلحة الكيان الصهيوني الغاصب لفلسطين ومستعدة أن تدمّر مستقبل أمة بكاملها من أجل هذا الكيان ومن أجل استمرار هيمنتها على المنطقة. ففي الخطوط العريضة الإستراتيجية نحن متّفقون.

 

 

كمال خلف: ماذا سمعتم من السيد نصرالله؟ ماذا قال لكم حول المصالحة، حول اجتماع الأمناء العامّين، حول التطبيع في العالم العربي حالياً، حول إحتمالية المواجهة المستقبلية سواءً الجبهة الشمالية جنوب لبنان أو على الجبهة الجنوبية قطاع غزة؟

 

 

صالح العاروري: هو صدر بيان عن الإخوة في حزب الله حول الاجتماع، والإجتماع كان أساساً لقضيّتين، الأولى أن نضع سماحة السيد في صورة التطورات الحاصلة على الساحة الفلسطينية بكل أوجهها، واحد منها التطور في التوافق الوطني، وأُخرى أيضاً حول موضوع الضمّ ومخاطره، موضوع التهديدات التي تتعرض لها القدس والمقدسات أيضاً، هذا موضوع مهم جداً لسماحة السيد، وموضوع صفقة القرن، موضوع التطبيع في المنطقة لأنّ التطبيع أيضاً يشكّل خطراً داهماً على القضية الفلسطينية، لو نجح الكيان الإسرائيلي في اختراق واسع في المنطقة العربية والإسلامية ومجّاني ومن دون أن يقدّم شيء على القضية الفلسطينية على صعيد القضية الفلسطينية، هذا يسبب قضاء على مستقبل فلسطين كلها وتسليمها للإحتلال الإسرائيلي

فهذه قضايا ذات اهتمام مشترك وكان التباحث في هذا الموضوع، ونحن متّفقون بالكامل على تشخيصنا لهذه المخاطر ومتّفقون أيضاً على آليات ووسائل مواجهة هذه المخاطر. 

الآن على صعيد تقييمنا لإحتمالية إندلاع مواجهة أيضاً عند الإخوة في حزب الله وأيضاً عند حماس قناعة أنّ هذا الاحتلال الذي قام من أول يوم على العدوان ويرى دائماً حتى في التعامل مع أزماته الداخلية تفجير أزمات خارجية عن طريق عدوان على شعبنا وأمّتنا، احتمال مواجهة مفتوح وقائم وممنك أن يحدث في أي لحظة وفي الجبهات كلها في الشمال والجنوب، هذا كله قائم ومفتوح.

الآن، مستوى العلاقة بيننا وبين الإخوة في حزب الله والتعاون، هم مؤيّدون للقضية الفلسطينية، للشعب الفلسطيني، لكامل حقوقه، هم مؤيّدون للمقاومة، هم داعمون للمقاومة تاريخيون، يعني الإخوة في الحزب لم يتوقف خطهم في دعم المقاومة، وليس فقط مع حماس بل مع كل الفصائل. في الإنتفاضة الثانية أنا أتكلم من واقع أنني كنت في السجن في فلسطين، وبالتالي كل المجموعات كانت تأتي إلينا في السجن، ونحن ندرس الضربات كان هناك مجموعات من فتح تتلقى الدعم من حزب الله لمواجهة الاحتلال، ومن الجهاد الإسلامي، ومن عندنا في حماس، في الضفة الغربية. حزب الله تيار داعم للمقاومة ويرى فيها خط إستراتيجي للتعامل مع هذا الكيان الذي وجوده يتسبب بتناقض صفري مع كل مصالح الأمة.

 

 

كمال خلف: هذه التصورات المشتركة بينكم وبين حزب الله، لكن ماذا عن التنسيق العملي في حال حدوث مواجهة أو مواجهة تحديات ومخاطر سياسية؟ يوجد مستوى من التنسيق بينكم وبينهم عالي في هذين المسارين؟

 

 

صالح العاروري: التنسيق بيننا وبين الإخوة في حزب الله وأيضاً في الجمهورية الإسلامية في إيران هو على كل المستويات، نحن نلتقي مع سماحة السيد، والتقينا مع سماحة المرشد، ونتكلم في الجوانب الإستراتيجية للصراع مع هذا الكيان وارتداداته وانعكاساته وامتداداته في المنطقة، وما نتّفق عليه، ونحن نتّفق على معظم القضايا، نتعاون به. وأيضاً هناك تعاون بكل المستويات، كل المستويات التي يلزم أن يكون فيها تعاون من أجل مواجهة هذا العدو الإسرائيلي والأميركان ومخططاتهم في المنطقة نحن نتعاون فيها، والإخوة منفتحون وإيجابيون بالتعامل في كل هذه المسائل. لكن، تفاصيل، ما رؤيتنا، ما ترتيباتنا لو حصلت مواجهة، لو لم تحصل مواجهة، هذه قضايا ..

 

 

كمال خلف: هناك رأي أخ صالح للقسام في الموضوعات التي نتحدث عنها؟ يعني هل أوصلوا لكم رسالة، تواصلتم معهم، نتحدث عن القادة العسكريين الميدانيين في كتائب عز الدين القسّام  الجناح العسكري لحركة حماس، هل باركوا المصالحة، اجتماع الأمناء العامين؟ رأيهم أيضاً في موضوع التطبيع وكل ما تحدثنا به، أنا مهتم لأنهم لا يتحدثون عادةً، أو ربّما يكون الرأي العام مهتم، هم لا يتحدثون لأنّ لديهم قيادة سياسية تتحدث عنهم لكن مهم ربّما إن كان قد اتّصلوا بكم أو تشاورتم معهم.

 

 

صالح العاروري: نحن في حماس تعرف منظومة لها هياكل واضحة وآلية اتّخاذ قرار، وبالتالي كل مَن في الحركة يمكن أن يعبّر عن رأيه ويمكن أن يكون لرأيه تأثير عبر أطر متسلسلة. الإخوة في القسّام هم القلب من حركة المقاومة الإسلامية وبالتأكيد كل خطواتنا التي نقوم بها سياسية أو عسكرية أو أمنية أو علاقات، هم يكونوا جزء من صناعة القرار، يعني هو يقدّم تصوّر. ولكن أنا أقول لك، تاريخياً الإخوة في كتائب القسّام داعمون ومؤيّدون للمصالحة، داعمون، وعندهم شيء واحد أنه ما دام الاحتلال قائم وما دام الحصار قائم أي مصالحة يجب أن لا تفضي لنزع سلاح المقاومة وتفكيك بناءها، أي مصالحة لا تمسّ بالمقاومة وسلاحها وقدرتها على مواجهة الاحتلال هم جاهزون لها، وهم متقدّمون في موضوع الشراكة الوطنية، يعني نحن في غزة الأجنحة المسلحة كثيرة، ونحن في حركة حماس سياستنا من البداية ضامنة لكل مكونات شعبنا يكون لها أجنحة مسلحة في مواجهة العدو، مشجعة ومساعدة، يعني كثير من الأجنحة تحتاج لدعم ومساعدة نقدّمه لها، وصلنا الآن الى غرفة مشتركة أنّ هذا الكمّ من الفصائل المسلّحة على كثرته وعلى تعقيدات الموقف في غزة هناك إمكانية بأن توجِد آلية بحيث يكون الكل حاضر ضمن تنسيق وترتيب وتكامل يخدم المشروع.

الجناح العسكري عندنا في حماس جزء من الحركة، القيادة السياسية تمثّله وهو جزء من صناعة القرار، وفي اختصاصهم وفي كل القضايا الوطنية هم حاضرون أيضاً وداعمون لكل خطوات التوافق الوطني.

 

 

 كمال خلف: أيضاً في الزيارة التي قام بها الأخ إسماعيل هنية الى مخيّم عين الحلوة في جنوب لبنان، ولا شكّ أن هذه تشكّل منعطف في تاريخ المخيّم وفي تاريخ المخيّمات الذي تندر زياراته من قبل القادة الفلسطينيين على مرّ التاريخ، حصلت زيارات ولكن تبدو متباعدة جداً، هذه أول زيارة للسيد هنية لمخيم عين الحلوة، وكان هناك استقبال شعبي كبير لافت، حُمل الأخ أبو العبد على الأكتاف في المخيّم. الزيارة هي زيارة تفقّدية للمخيّم، زيارة لقاء مع الشعب الفلسطيني في المخيمات؟ أم أنّ لدى حماس، لديكم تصوّرات تتعلق بدور هذه المخيمات في المرحلة المقبلة؟

 

 

صالح العاروري: أولاً ليست أول زيارة، لأنه في 93 بعد مرج الزهور الأخ أبو العبد زار المخيمات كلها، لكن من ذلك الوقت من 27 سنة لم يتمكّن من الوصول الى لبنان، وعندما كان رئيس وزراء في 2006..

 

 

كمال خلف: بالمناسبة حضرتك كنتَ مع المُبعَدين في 93؟

 

 

صالح العاروري: لا، أنا كنت في المعتقل. فهذه ثاني زيارة. 

الآن أسباب الزيارة ودوافعها، أولاً هو للأسف كان موضوع الكورونا أحد المعوّقات، وكان عندنا للأمانة تردد وخوف من هذا الإلتحام الجماهيري الواسع سيتسبب بأضرار، ليس الخوف فقط على الأخ أبو العبد، على شعبنا وجمهورنا عندما يكون هذا الإزدحام أن يؤدي لإصابات واسعة، لكن في النهاية الأخ أبوالعبد حسم الموقف أنني لا أستطيع أن آتي الى لبنان ولا أزور المخيمات.

جزء منها أبو العبر ابن المخيم، يعني هو وُلد وعاش وما زال في المخيم، في مخيم الشاطئ، وبالتالي التلاحم والتواصل مع شعبنا في هذه الأماكن في مخيمات اللجوء والشتات هو جزء من كينونته وكان للأمانة قرار صحيح وسليم. أنا قرأت كثير من التعليقات التي تعطيه أبعاد تنافسية وأنّ حماس دخلت وأين فتح وكذا، وأنا تتبعت جزء كبير من هذه المقالات، مع الأسف من مصادر مشبوهة تحاول أن تُسيء للعلاقة بيننا وبين فتح، لا يدخل الأخ أبو العبد لمخيّم عين الحلوة ليُسجل نقاط على فتح ولا على الجبهة الشعبية ولا أحد يسجّل عليه نقاط، هو ذاهب للقاء أبناء شعبنا الذي شُرّدوا من ديارهم من أكثر من سبعين سنة، مثل ما هو ووالده شُرّدوا من ديارهم في سبعين سنة، هذا هو السبب الحقيقي. 

وكان هناك بالمخيم إلتفاف شعبي كامل، يعني الإخوة في فتح كانوا حاضرين، والفصائل كانت حاضرة، والأمن الوطني كان مرافق للأخ أبو العبد وحامي وحارس له الى جانب شباب حماس، المظهر كان مظهر وحدوي رائع وليس مظهر للتنافس أو لتسجيل النقاط.

من ناحية أنه يخطط لمرحلة سياسية قادمة لا، بالأساس الجانب الإنساني والأخوي والشعبي أننا جسم واحد ونريد أن نرى بعض ونلتقي مع بعض ونبثّ لشعبنا وأهلنا روح الأمل أنّ إن شاء الله وبإذن الله نكون عائدون الى فلسطين. والأخ أبو العبد أكّد على مجموعة رسائل في أكثر من مناسبة، أننا في لبنان شعبنا الفلسطيني ينتظر العودة الى فلسطين، لا نتطلّع لأن نتوطّن في لبنان، ولبنان بلدنا وأهلنا وشعبنا لكن نحن ديارنا وبيوتنا في فلسطين هي حقنا.

 

 

كمال خلف: هو قال هذا الكلام وأكّد عليه خلال زيارته الى لبنان، لكن ما المشكلة أن يتمّ تفعيل المخيمات على صعيد مثلاً المؤتمرات الشعبية، تشكيل مؤتمرات تأسيسية مثلاً لدعم الحركة السياسية التي تقوم بها حركة حماس وفتح وباقي الفصائل؟

 

 

صالح العاروري: لا يوجد أي مشكلة، نحن معنيون بتطوير دور المخيمات واللجوء الفلسطيني ليس في لبنان فقط، في أوروبا وفي أميركا وفي أميركا اللاتينية، وفي العالم العربي، الشعب الفلسطيني الموجود بملايين، أكثر من سبع ملايين فلسطيني يأخذ دوره كاملاً في دعم نضال شعبنا في كل مكان من أجل استعادة حقوقه، لا يوجد مشكلة، نحن واضحون، نحن لا نسعى في لبنان للقيام بدور يتعارض مع مواقف اللبنانيين، نحن لا ندخل في صدام مع الإخوة اللبنانيين عبر أي خطوة، ما نقوم به في لبنان لا يتعارض مع مواقف القوى. نحن التقينا مع معظم القوى وسنُكمل اللقاءات مع باقي القوى اللبنانية، ووجدنا من الجميع، صباح هذا اليوم التقينا مع الإخوة  من المستقبل السيدة بهية الحريري وقيادة المستقبل، يبدو أنّ الأخ سعد مسافر غير موجود، نحن متّفقون على أنّ الوجود الفلسطيني هو داعم وضمانة من أجل استعادة الحقوق الفلسطينية وليس عنصر محلّ خلاف أو تفجير في داخل الاساحة اللبنانية.

 

 

كمال خلف: أشكرك شيخ صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس على هذا اللقاء الشامل، تحدثنا فيه عن كل مفاصل هذه المرحلة، شكراً جزيلاً لك.

مشاهدينا هذه المقابلة مع الشيخ صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس انتهت، شكراً للمتابعة والى اللقاء.