ما بعد التطبيع؟ مع زياد النخالة

في ذكرى مجزرة صبرا وشاتيلا وذكرى توقيع اتفاق أوسلو، وقعت الامارات والبحرين اتفاقات مع الاحتلال وبعيدا عن مغزى التوقيت والاهداف الانتخابية لترامب والاستثمار السياسي لنتنياهو كان الفلسطينيون الأقرب الى الرفض والمقاومة الفلسطينية الى الرد.

 

كمال خلف: سلام الله عليكم مُشاهدينا في حلقة جديدة من "لعبة الأُمم". في ذكرى مجزرة (صبرا) و(شاتيلا) وذكرى توقيع اتفاق (أوسلو) وقّعت (الإمارات) و(البحرين) اتفاقات مع الاحتلال، وبعيداً عن مغزى التوقيت والأهداف الانتخابيّة لـ "ترامب" والاستثمار السياسي لـ "نتنياهو" كان الفلسطينيّون الأقرب إلى الرفض والمقاومة الفلسطينية إلى الردّ، فصواريخ (غزّة) قالت كلمتها في حين كان بعض العرب يقولون "شالوم" في (البيت الأبيض) وعلى قنواته الإعلامية. مما لا شكّ فيه أنّ المرحلة المُقبلة مُختلفة ولعبة الأُمم والمحاوِر تتغيّر في الإقليم، فما أوراق القوّة الفلسطينيّة للمواجهة؟ وماذا بعد البيان الأوّل للقيادة الفلسطينيّة الموحّدة للمقاومة الشعبيّة واجتماع الأُمناء العامّين للفصائِل الفلسطينيّة؟ مشاهدينا هذه الأسئِلة وغيرها عن الواقع الفلسطيني والعربيّ الراهن نطرحها في "لعبة الأُمم" على الأمين العام لـ "حركة الجهاد الإسلامي في (فلسطين)" "زياد النخّالة"

المحور الأول:       

كمال خلف: سماحة الأمين العام حيّاك الله 

زياد النخّالة: أهلاً وسهلاً، أهلاً وسهلاً 

كمال خلف: المشهد اليوم دقيق جداً وحسّاس جداً في الواقع الفلسطيني والعربي، ولهذا ربما لقاؤنا اليوم يكتسب أهميّة كبيرة لناحية تحديد الكثير من المواقف، مواقف "حركة الجهاد" والمقاومة الفلسطينية تجاه ما يجري. بدايةً، يوم أمس كان مشهداً وُصف باليوم الأسوَد أو الثلاثاء الأسوَد وشاهد العالم العربي مشهداً ربّما يكون مكرّراً، يعني حصل قبل ذلك، ولكن كان هناك نوع من الاحتفال بهذه العلاقة العربيّة الإسرائيليّة الجديدة. "سرايا القدس" قالت كلمتها يوم أمس وأطلقت الصواريخ انطلاقاً من قطاع (غزّة) وسجّلت المقاومة الفلسطينية موقفها و"السرايا". ماذا أردتم في "حركة الجهاد" أن تقولوا من خلال هذه الصواريخ يوم أمس؟ 

زياد النخّالة: بسم الله الرحمن الرحيم. أولاً لأكون أكثر دقّةً وأُحافِظ على المشهد الفلسطيني، أنا أقول إنّ المقاومة في (غزّة) ردّت على المشهد الذي حصل في (الولايات المتحدة)، هذا المشهد الذي كان حزيناً وذليلاً بالنسبة للمنطقة العربيّة وللعرب. أنا أعتقد أنّ المقاومة قالت كلمتها في المشهد وأرسلت رسالتها، أنّ خطّ المُقاومة هو الخيار الرئيسي للشعب الفلسطيني في مواجهة المشروع الصهيوني، وأنّ الشعب الفلسطيني لن يتنازل عن حقوقه التاريخيّة في (فلسطين)، وأنّ خطّ المُقاومة هو الخطّ الباقي في هذا الصراع، والتسويات من خلف الظهر التي تمّت كانت مُحزِنة بلا شكّ لكن أيضاً نستطيع أن نقول "عسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيرٌ لكم، وعسى أن تُحبّوا شيئاً وهو شرٌّ لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون". هذا الخيار الذي تمّ في (واشنطن) ليس خياراً عربيّاً إسلاميّاً وهو معزول عن السياق التاريخي للمنطقة ونحن إن شاء الله سنستمرّ في رسالة المُقاومة من قطاع (غزّة) من كل الأراضي الفلسطينية إن شاء الله 

كمال خلف: ألا تتحسّبون أخ "زياد" لتصعيد إسرائيلي في قطاع (غزّة) في القادم من الأيام في ضوء هذه الرسالة وغيرها من الرسائِل التي توجّهها المُقاومة؟ 

زياد النخّالة: شوف، أنا أعتبر أننا في حربٍ مفتوحة مع العدوّ الإسرائيلي. الحصار هو حرب، القصف المستمرّ الإسرائيلي على قطاع (غزّة) هو حرب، الاغتيالات في (الضفّة الغربيّة) وقَتْل الناس في الشوارِع وقَمْع المتظاهرين هو حرب، لذلك الحرب لن تنتهي مع العدو الصهيوني كي نقول إنّنا نخشى أو لا نخشى، الحرب بيننا وبين العدو لم تنتهِ وهي مُستمرّة في أشكالٍ مُختلفة 

كمال خلف: ماذا أعددتم للمواجهة المفتوحة مع الكيان الإسرائيلي في حال العُدوان على قطاع (غزّة)؟ ونحن نتحدّث عن عدوان بالمعنى الشامل 

زياد النخّالة: بالتأكيد نحن والمُقاومة في شكلٍ عام أعددنا الكثير لأيّة معركة قادمة وأيضاً لمعارِكنا اليومية. هذه المُقاومة الآن رغم الحصار تُصنِّع سلاحها، هذا السلاح له قيمة كبيرة. نحن نتحدّث من دون شكّ ضمن اختلال كبير في موازين القوى لكن نحن نعرِف جبهتنا الداخليّة ونعرِف الجبهة الداخليّة للعدو أيضاً. هذا العدو جمعَ كل اليهود من العالم ليعيشوا في أمان واستقرار على قاعِدة "فُرصة حياة" بموجب النموذج الأميركي، لكن يجب ألا يجدوا فُرصة الحياة في أرضنا ووطننا. هنا نحن مزروعون في هذه الأرض وهنا تكليفنا الأساسي هو مُقاومة هذا الاحتلال حتى يرحل عن (فلسطين)، لذلك لا تردّد لدى المُقاومة ولدى الشعب الفلسطيني ولدى قوى المقاومة في الإعداد والتجهيز للحرب وحتى للمعارِك بين الحروب، فنحن والحمد لله دائماً جاهزون ومعنويات المقاتلين على أُهبة الاستعداد باستمرار دائماً من كافة قوى المُقاومة، لذلك هذا الإعداد هو وضع طبيعي ومُستمرّ بالنسبة لنا 

كمال خلف: بدا تطوُّر "سرايا القدس"، الذراع العسكرية لحركة "الجهاد"، مُقارنةً بالمواجهات السابقة، يعني بالمواجهة الأخيرة، طبعاً لن نتحدّث في التفاصيل لكن نُريد أن نتحدّث عن مُستوى الخطّ البياني، هل هناك تطوُّر نوعي في عمل "السرايا" اليوم عن المواجهات التي خاضتها سابقاً خلال عدوان إسرائيلي سابق؟ 

زياد النخّالة: أنا أقول إنّ كلّ يوم يمرّ فيه شيء جديد على مستوى التدريب وعلى مستوى المعنويّات وعلى مُستوى الإبداع في تصنيع الأسلِحة المحليّة. المقاومة اليوم تُصنِّع كل سلاحها محليّاً، يعني نحن نتحدّث عن صواريخ، عن عبوات، عن مُضادّات الدروع، عن الأسلِحة الفرديّة، عن كل شيء يُصنّع محليّاً، لذلك في كل يوم هناك تطوّر، في كل يوم هناك حال إبداع، وأنا أعتبر أنّ وحدات التصنيع في المُقاومة وضعت أقدامها على عتبة الصناعة. عندما تضع قدمك على عتبة الصناعة أنت تكتشف أشياء كثيرة والفُرَص الكثيرة يُمكن تطويرها في الميدان وأيضاً في البنية التحتيّة  

كمال خلف: في المواجهة الأخيرة أخ "نخّالة" كانت هناك جسارة وجرأة من قيادة "حركة الجهاد الإسلامي"، هدّدتم بقصف (تلّ أبيب) وقصفتم أليس كذلك؟

زياد النخّالة: نعم 

كمال خلف: وهذا القرار في المواجهة المقبلة لا سمح الله، لا نريد أبداً أن تتعرّض (غزّة) لأيّ عدوان ولكن في حال العدوان الإسرائيلي المُباشر والمفتوح وهناك بعض المؤشّرات عليه حالياً، ستأخذون قراراً سياسياً نوعياً حول مدى الصواريخ ومدى الأهداف التي سوف تُضرَب داخل الكيان؟ 

زياد النخّالة: بالتأكيد، نحن في الحرب مع العدو لا خطوط حمر بيننا وبين هذا العدو، لا خطوط حمر، أولاً على قاعدة أنّ (إسرائيل) تحتلّ (فلسطين) وبالتالي خياراتنا محدودة. نحن لا نتصارع على منطقة حدوديّة معيّنة، العدوّ يقصف كل التجمّع الفلسطيني، الناس والمباني ويستهدف المُقاتلين ويستهدف الكلّ وبالتالي نحن واجبنا أن نرُدّ وأن نُمارِس هذه المقاومة لذلك دائِماً أنا أقول، "لا خطوط حمر في عمل المُقاتلين عندما تقع الحروب أو تقع المعركة"

كمال خلف: إذا حصل عدوان على (غزّة) ستضربون (تلّ أبيب)؟ 

زياد النخّالة: بالتأكيد، لا خطوط حمر، لا مُدن. اليوم نحن لا نُسمّي، كل (فلسطين) هي هدف للمُقاتلين وهدف لصواريخ المُقاومة من دون استثناء

كمال خلف: أخّ "زياد" اليوم الوضع في (غزّة) أقرب للتهدِئة؟ لأنّ هناك أيضاً اتفاق تهدِئة عبر وساطة مصريّة، أم الوضع أقرب إلى التصعيد؟ 

زياد النخّالة: دائِماً الوضع في (غزّة) هشّ وقابل للانفجار في أيّة لحظة ولأيّ سبب كان، وأيضاً أحياناً تُقدِّر المقاومة أنه لسبب سياسي أو لأيّ سبب آخر يجب أن تُرسِل رسالة وتُعبِّر عن رفضها أيّ إجراء من قِبَل الاحتلال، لذلك تمتلك القُدرة وتمتلك المُبادرة على فعل عمل عسكري سواء أكان محدوداً أو واسعاً، فالأمور مفتوحة دائِماً ولا أستطيع أن أقول إنّ هناك تهدِئة مُلزِمة لحركات المُقاومة في قطاع (غزّة)، ما هو مُلزِم لنا هو أنّنا في جبهة قتال مفتوحة والعدو يُمارِس كل وسائِل الحرب على قطاع (غزّة). يعني يجب ألا ينسى الناس إنّنا نقع تحت حصار مُباشر مع العدوّ الصهيوني في كلّ شيء، لذلك هذه حرب، وهذه الحرب نحن نردّ عليه في وسائِلنا المُختلفة ومن ضمن هذه الوسائِل حال الاشتباك سواء على الحدود أو ضرب المستوطنات الإسرائيلية ومُستوطنات الجوار بما يلزم من صواريخ  

كمال خلف: بعد هذه التفاهمات بينكم وبين حركة "فتح" التي سنتحدّث عنها تفصيلاً ومسار المُصالحة الفلسطينية وترتيب البيت الداخلي الفلسطيني، هل هناك تطوّر أو تغيُّر في عمل حركة "الجهاد الإسلامي" الآن داخل الضفة الغربية بعد العلاقة الجيّدة وتوحيد المواقف مع حركة "فتح" والسلطة؟ 

زياد النخّالة: بالتأكيد، أنا أتوقّع أنه سوف تحدُث متغيّرات مُهمّة في البيئة الفلسطينية وحال التفاعُل وبوادرها قد ظهَرت في الميدان، والبيان الأول الذي تضمّن فعاليات مُشتركة لكافّة القوى ولكافّة الشعب الفلسطيني أيضاً كان رسالة للشعب الفلسطيني مفادها أنّ المواجهة مع الاحتلال مفتوحة عبر المُقاومة الشعبيّة وهذا ما تضمّنه البيان، وأيضاً ربّما العدوّ يُطوِّر وسائِل عدوانه على الشعب الفلسطيني وبالتالي الشعب الفلسطيني سوف يُطوّر وسائِل فعاليّاته في مواجهة هذا التغوُّل الإسرائيلي الميداني

كمال خلف: إذاً التوافق اليوم هو توافق على العمل الجماهيري 

زياد النخّالة: نعم، هذا ما صدر في البيان ونحن ملتزمون ومتقيّدون بهذا البيان 

كمال خلف: وبالتالي "حركة الجهاد" ستعمل على القاعدة الشعبيّة؟ 

زياد النخّالة: بالتأكيد، وفقاً لمنظومة ما تمّ الاتّفاق عليه نحن ملتزمون إن شاء الله 

كمال خلف: يعني ليس هناك فكرة العودة الآن لتشكيل جسم عسكري داخل (الضفّة الغربيّة)

زياد النخّالة: لا، هناك أجسام عسكريّة في (الضفة الغربيّة) لكنها تعمل في صمت وفي إعداد وهي موجودة ولن نُدخِلها المعركة الآن على قاعدة ما تمّ الاتفاق عليه في البيان 

كمال خلف: لكن خيار العمليات العسكرية؟ 

زياد النخّالة: هذا خيار مفتوح دائِماً للشعب الفلسطيني لكن الآن نحن ملتزمون بالاتّفاق الذي تمّ 

كمال خلف: وبناءً على هذا الاتفاق إذا تطوّرت الأمور؟ 

زياد النخّالة: لكلّ حدث حديث، لكن نحن في مرحلة الوِحدة الفلسطينية حالياً خلف هذا الموقف الذي تمّ الاتفاق عليه وإن شاء الله سنبقى متّفقين ويتطوّر الفِعل الفلسطيني في شكلٍ جماعي، وأعتقد إن شاء الله أنّ العلاقات سوف تعود في شكلٍ مُريح للجميع والآفاق مفتوحة لكل الاحتمالات 

كمال خلف: مشهد يوم أمس أخ "نخّالة" في (واشنطن)، هل هذا المشهد بالنسبة لكم في "حركة الجهاد" يُدخِل هذه المنطقة في حقبة جديدة وشكل جديد من التحالفات؟ يعني أنتم في الحركة كيف قيّمتم ما جرى بالأمس في (واشنطن)؟

زياد النخّالة: لنكن صريحين أكثر، ما جرى في (واشنطن) هو تحصيل حاصل نتيجة عمل وجُهد كبيرين بذلتهما الإدارة الأميركية من أجل أن يكون هناك مشهد قبل الانتخابات الأميركية، وأيضاً مُساعدة لـ "نتنياهو" في ادّعاءه تحقيق إنجازات واختراقات في الصفّ العربي. أنا أقول للأسف، الدول التي وقّعت بالأمس لم تكن معنا أصلاً حتى تنتقل للصفّ الآخَر، كان هناك طوال السنوات الماضية حديث عن علاقات مع الإسرائيليين وكانوا يتحدّثون عن مصطلحات تحت الطاولة، هي كانت فوق الطاولة لكن الذي كان يريد أن يرى كان يرى وكان الذي لا يرى يقول إنّها كانت تحت الطاولة. هذه الدول انحازت، هي كانت نسبياً على الحياد وهي للأسف انحازت لطرف العدو، لكنّها لن تُحدِث تغييراً مُهمّاً أو كبيراً في موازين القوى في المنطقة، بالتأكيد لن تُحدِث. يعني أنا أقول، بعد اتفاق "كامب ديفيد" وما أقدمت عليه (مصر) من اتفاق سلام

كمال خلف: تغيّرت (مصر) 

زياد النخّالة: من هناك بدأ التغيير وليس من (الإمارات) و(البحرين)، هي مَلاحِق تفصيلية في مسيرة تسوية في المنطقة لا قيمة لها. ممكن أن يستفيد الإسرائيليون مالياً أو اقتصادياً وأيضاً أن تكون لديهم أهداف كما تمّ الحديث، مُحاولة الاقتراب من الحدود الإيرانية. ولكن على المشهد الفلسطيني، بالتأكيد أنا أقول ضمن مُصطلح "إخواننا خذلونا"، لا يُمكنني أن أقول أكثر من هذا، يعني إخوة كانوا معنا ومحسوبين على الصفّ العربي وفي لحظات حاسمة خذلونا وتراجعوا إلى الصف الآخر

كمال خلف: هنا أخ "النخّالة" ما تقوله (الإمارات) و(البحرين) من أنّ هذه صفحة سلام بين الشعوب وهذا ليس على حساب الفلسطينيين وإلى آخره، في المقابل هذه الدول لا تذهب لعقد اتّفاقية تسوية مع (إسرائيل) أو صُلح مع (إسرائيل) من دون أن تأخُذ موقفاً سلبياً من الفلسطينيين، يعني هي لا تذهب في توقيعها على هذا الاتفاق من دون موقف من الفلسطينيين وهي تأخُذ موقفاً عدائياً من الفلسطينيين. هذه الدول تعتبركم إرهابيين، تعتبر هذه الفصائِل إرهابيّة، وسائِل إعلامها تشتُم الفلسطينيين سواء فصائِل أو غير فصائِل ومن الصغير إلى الكبير ليل نهار وتتّهم الفلسطينيين، وبدأت عمليّة تغيير سرديّة للاحتلال الإسرائيلي لـ (فلسطين) منذ عام 1948 وحتى لوجود اليهود في هذه المنطقة. بمعنى هناك مُحاولة لإعادة تشكيل الوعي العربي، وأنت تعرِف أنّ هذه الدول عندها وسائِل إعلام وعندها مال وعندها إلى آخره، فالمسألة هنا هل تبدو لكم خطيرة في العُمق؟ وأنّ ما شاهدناه في (واشنطن) هو جزء من مشهد كبير يجري تغييره في العالم العربي؟ 

زياد النخّالة: شوف، من دون شكّ حال الإحباط التي تسود المنطقة العربيّة كبيرة جداً لأسباب كثيرة منها دور الأنظمة في قيادة شعوبها والمُعاناة التي تُعاني منها الشعوب العربيّة نتيجة الأوضاع الداخليّة، لكن أنا أقول عن مشهد الأمس إنّه لم تكن (البحرين) ولم تكن (الإمارات) مُضطرّة لهذه المشهديّة، لم تكن في حال حرب مع (إسرائيل) حتى نتحدّث عن سلام مع (إسرائيل). أنا أعتقد إنّهم كانوا محسوبين علينا في الصفّ العربي وانحازوا لموقف العدو وهذا أمر مؤسف وحزين لكن هذا لن يُحدِث إخلالاً بموازين القوى، نحن كشعب فلسطيني نُقاتل وحدنا منذ سنوات طويلة ولنّ يتغيّر المشهد. يعني أنا لا أقول إنّ (البحرين) أو (الإمارات) كانتا تزوّدان الشعب الفلسطيني بالسلاح، كان موقفهما سلبياً طوال الوقت من المقاومة ووسائل إعلامهم سلبية، لم تزوداننا بشيء، لذلك هذا لن يُحدِث أيّ تغيير. التغيير طابَعه معنوي و"ترامب" يريد هذا المشهد وكذلك "نتنياهو"، لكن بالنسبة لنا كعرب هذا بالتأكيد سيُحدِث بعض خيبة الأمل عند الشعوب العربيّة من أنّ البعض انتقل إلى الصفّ الإسرائيلي، لكن حتى لو انتقلوا إلى صفّ العدو لن يُحدثوا تغييراً كبيراً. ما يُهمّنا في المشهد أنّ الشعب الفلسطيني يعتمد على نفسه في مشروع القتال، وحتى كل الدول العربيّة، أقول لك باختصار، يعتبرون الفلسطينيين الآن في موقع المُخالِف لسياسة النظام العربي، وأصبح واضحاً من قرارات الجامعة العربيّة الأخيرة إعلان نفض اليد 

كمال خلف: كيف مخالِف والسلطة الفلسطينية، "منظّمة التحرير" اعترفت بالمُبادرة العربيّة للسلام بين قوسين في عام 2002 في (بيروت) وفاوضت الإسرائيليين؟ بمعنى أنّ كل ما قاله النظام الرسمي العربي التزمت به السُلطة، الآن "الفصائِل" أمر آخر 

زياد النخّالة: أنا أقول أمراً آخر ولا أتحدّث عن موقف السلطة الفلسطينية، أنا أتحدّث عن موقف "الجهاد الإسلامي". عندما صدرت مُبادرة السلام العربيّة قلنا إنّ مُبادرة السلام العربيّة هي أخطر من "وعد بلفور"، يعني هي في جوهرها اعتراف بـ (إسرائيل) واعتراف بأنّ (فلسطين) هذه أصبحت (إسرائيل) وكانت مبادرة تحمِل معنى استجداء اليهود أو العدو لأن يُعطي الفلسطينيين وطناً. هذا الاستجداء 

كمال خلف: لكن وافقتم على المبادرة بعد اجتماع الأُمناء العامّين للفصائِل 

زياد النخّالة: لا! بعد هذه المرة؟ 

كمال خلف: في البيان الختامي

زياد النخّالة: لا لا لم نوافق عليها، على مبادرة السلام العربيّة؟ ربما مرّة لكن في البيان لم نتوقّف عندها ولكن نحن أبدينا في البيان مُلاحظات وأصدرنا بياناً بعد البيان الختامي مفاده إننا نتمسّك بكل (فلسطين) وطناً للشعب الفلسطيني، وأيّة تسويات أو أيّ سلام مع (إسرائيل) لا نعترف به. نحن في هذه المرحلة نجد قواسم مُشتركة 

كمال خلف: للالتقاء حول 

زياد النخّالة: نعم مع الفصائِل الفلسطينية، لا أدري فهذا أيضاً موضوع آخر، يعني "الفصائِل" الفلسطينية متمسّكة بحدود عام 1967 وهذا أنا أعتبره شعاراً فارغاً وشعاراً تسويقياً. بمعنى إعلان من قِبَل الفلسطينيين إننا نحن أناس مسالمون لكن أعطونا شيئاً وهو شعار أيضاً يتضمّن الاستجداء وليس المُطالبة بالحقوق. نحن كشعب فلسطيني حقّنا في كل (فلسطين) وليس في (الضفة الغربيّة) في حين أنّه عندما نُعلِن أنّنا كفلسطينيين نقبل بحدود عام 1967 أنا أقول كلمة، لم يعرِض علينا أحد دولة في حدود عام 1967 أبداً. الفلسطينيون تطوّعوا من أنفسهم وقالوا: "اعطونا، نحن نقبل بحدود عام 1967" 

كمال خلف: اعتماداً على قرار "مجلس الأمن الدولي" 242، نعم 

زياد النخّالة: للأسف لا توجد قرارات دوليّة تُعطي الفلسطينيين دولة فلسطينية في حدود عام 1967. القرارات الدوليّة كانت تتحدّث عن انسحاب إسرائيلي من الأراضي التي تمّ احتلالها عام 1967 ولم تتحدّث عن حقّ الشعب الفلسطيني في دولة 

كمال خلف: في إقامة دولة

زياد النخّالة: وليس فقط الحديث عن أنّ هيئة مثل "مجلِس الأمن" عندما تقول إنّ هناك حقّاً للشعب الفلسطيني في دولة فلسطينية يجب أن تكون هناك إجراءات تتبع هذا، يُمكن أن يكون القرار في هذا المعنى، في أن تنسحب (إسرائيل). لكن الآن أنا أتحدّى إذا كان فلسطيني واحد سواء أكان مسؤولاً في تنظيم أو في فصيل أو رئيس عُرِضت عليه دولة فلسطينية في حدود عام 1967، لم يُعرَض علينا ونحن تطوّعنا. يعني كان عندنا سقف وهو تحرير (فلسطين)، بالتدرج ضمن برامج ومجلس وطني تحت كذا مبرّرات ونتيجة الضعف تطوّع الفلسطيني وقال: أنتم غير قادرين على العودة إلى (فلسطين) إذاً نضع برامج متواضعة يقبل بها العالم، وهكذا بدأنا في وضع برامج من دون أن يطلب منّا أحد 

كمال خلف: لكن من بقيَ غيركم في "حركة الجهاد الإسلامي" لديه هذا الموقف؟ ربما "الجبهة الشعبيّة – القيادة العامة" على ما أعتقد و"الصاعقة" كذلك

زياد النخّالة: أنا لا أتوقف عند هذا، أنا أتوقف عند قناعتي. أولاً المشروع الصهيوني قام على قاعِدة أنّ (فلسطين) هي وطن للشعب اليهودي ولا يوجد أيّ تفكير عند اليهود بإعطاء الفلسطينيين دولة في (الضفّة الغربيّة)، وجوهر المشروع الصهيوني قام على فكرة أنّ الضفّة الغربيّة هي (يهودا) و(السامِرة) وأنّ (القدس) هي (هيكل سليمان)، فبالتالي نحن نُفاوِض المشروع الصهيوني على جوهر المشروع نفسه فأقول إنّ موازين القوى لصالِح المشروع الصهيوني وهناك تحالفات دولية تحمي هذا المشروع 

كمال خلف: يعني بالمُفاوضات أو التسويات أو بأيّ شيء لن تُعطي (إسرائيل) (الضفة الغربية) و(القدس) ولا حتى شرقيّ (القدس)  

زياد النخّالة: ليس أنا الذي أقول ذلك. "منظمة التحرير" عقدت اتفاق سلام مع (إسرائيل) وإلى آخره واعترفت بنسبة 78 في المئة بأنها (إسرائيل) ولم تأخُذ أيّ شيء، أخذت فقط أنّها عملت ضمن سلطات الاحتلال الإسرائيلي في (الضفة الغربية) بما هو عبارة عن أجهزة أمن وإدارات محليّة، كحُكم ذاتي يعني وإدارة سكّانية ولكن علينا أن نفهم أنّ كلّ المشروع الصهيوني القائم هو أنّ (فلسطين) هذه هي للإسرائيليين ووطن لليهود. قد يواجه المشروع الإسرائيلي مُشكلة في موضوع السكّان، أين يذهبون بالسكّان؟ في التأكيد هم سيجدون، يُمكن أن يدفعهم تصوّرهم إلى حلّ لموضوع السكان لاحقاً وذلك بالتفاهُم مع (الأُردن)، بالتفاهم مع الدول العربية هذه التي تخلّت عن موضوع (فلسطين) في اجتماع "الجامعة العربية" الأخير، وهذا أنا أقول إنّ هذا أحدث خيبة أمل كبيرة عند الرئيس "أبو مازن". أنا أقول إنّ معنويّات الرئيس "أبو مازن" أثناء مؤتمر الأُمناء العامّين كانت شيئاً وقبل المؤتمر شيء وبعده شيء. تخيّل أنّ الرئيس الموجود في المُقاطعة وإسمه رئيس دولة (فلسطين) لا أحد يسأل عنه لا أحد يتواصل معه، مُحاصَر مالياً وماديّاً ومعنوياً إرضاءً للإسرائيليين، وبالتالي نحن نتحدّث عن أوهام وجود دولة فلسطينية. الآن الخيار أمامنا في أن نكون موحّدين، وربما أتت النكسات الأخيرة في الصفّ العربي لتدفعنا جميعاً لنُدرِك أننا يجب أن نكون موحّدين في مواجهة المشروع الصهيوني ونُقاتل. إذا قاتلنا بالتأكيد سوف نُحقّق إنجازات ومع الوقت نُغيِّر المُعادلات. أمّا الركون لهذا الوضع العربي المُتهالِك كان مشهداً ذليلاً أيضاً، الجامعة العربيّة تخلّت عن العنوان الفلسطيني، حتى تخلّوا عن مبادرة السلام التي تقدّموا بها 

كمال خلف: سنتحدّث في هذا أخ "زياد". إسمح لي أن أذهب إلى فاصل قصير جداً ونعود، لأن هناك أكثر من نُقطة تتعلّق بدولة (فلسطين) على حدود عام 1967. ما جاء في البيان الختامي للأمناء العامّين للفصائِل هناك إجماع حوله وهناك فصائِل تقول ذلك لكن هناك فصائِل تقول كل (فلسطين) أيضاً، وأنا لم أذكر حركة "حماس" التي تتحدّث أيضاً عن كل (فلسطين)، إلا أنّها أيضاً في الوثيقة التي أصدرتها قبل سنوات قالت إنّه يُمكن القبول كمرحلة أولى بحدود عام 1967. فاصل ثمّ نعود 

المحور الثاني             

كمال خلف: أهلاً من جديد مُشاهدينا في "لعبة الأُمم"، نستضيف في هذه الحلقة الأمين العام لحركة "الجهاد الإسلامي" في (فلسطين) "زياد النخّالة"، أخ "النخّالة" حيّاك الله مرة أُخرى في "لعبة الأُمم". هناك نُقطتان قبل أن أنطلق إلى محاور أُخرى تحدّثت عنها، الأولى تتعلّق بموازين القوى، بأنّ ذهاب (الإمارات) أو (البحرين) لا يُغيِّر شيئاً في موازين القوى لكن يُمكن الاستفادة منه على الصعيد الإسرائيلي والأميركي وفي الانتخابات وفي تدعيم الوضع الداخلي. ماذا عن (السعودية)؟ هناك تقارير، ليس تقارير بل الأميركيون، "دونالد ترامب" يقول إنّ (السعوديّة) هي التالية. (السعوديّة) تُغيِّر موازين قوى؟ 

زياد النخّالة: بالتأكيد، أهميّة (السعودية) مُختلفة، أولاً (السعوديّة) بحُكم وجود (مكّة) و(المدينة المنوّرة) وموقعهما الديني والإسلامي، هذا مُهمّ جداً. يعني أنا قلت إنّه مجرّد مرور الطائِرة التي تحمِل علم (إسرائيل) فوق (مكّة) و(المدينة) كان مشهداً ذليلاً وحزيناً، وهذا لا يليق بأمّة تمتلك كل هذه الإمكانيات في أن تسمح للمشروع الصهيوني أن يتمدّد بهذا الشكل. نحن نتحدّث عن جوهر هذه المنطقة، قلب هذه المنطقة (مكّة) و(المدينة)، لذلك بالتأكيد أيّ انهيار في الموقف السعودي حتى لو شكلياً أمام المشروع الصهيوني سيكون له أثر معنوي ومادي كبير في المنطقة نحن لا نتمنّاه 

 كمال خلف: أنتم كحركة إسلاميّة في (فلسطين) جزء من تيّار إسلامي كبير، إذا ما صحّت التصريحات أو الرغبات الأميركيّة والإسرائيليّة في جرّ (السعوديّة)، هناك مؤشِر أنّ (البحرين) لا تذهب إلا بإذنٍ سعودي وهذا يعني أنّ السعوديين راضون عن ذهاب (البحرين)، لكن أن تكون (السعوديّة) رسمياً هي التالية هذا أمر مختلف. هل تُشككون كحركة إسلاميّة في رعاية (السعودية) أو في كونها قيِّمة على الأماكن المُقدّسة في (مكّة) و(المدينة)؟ هل ستطرحون هذا الأمر داخل التيارات الإسلاميّة؟ 

زياد النخّالة: ماذا نطرح يعني؟ 

كمال خلف: عدم شرعيّة القيادة السعودية في رعاية الأماكن المُقدّسة بعدَ إقامة الصلح مع (إسرائيل)         

 زياد النخّالة: الآن لا أُريد أن نتحدّث عن هذا الموضوع السابق لأوانه لكن بالتأكيد قناعتنا أنّ (البحرين) لن تُقدِم على هذه الخطوة من دون رعاية سعودية. لكن دعنا من التحليل ولنذهب إلى الحقائق الواقعية، نحن لا نريد أن نستبق الأحداث ونتمنّى ألاّ تكون (السعودية) هي التالية بعد (الإمارات) و(البحرين) لأنّه يعزّ علينا أن تكون دولة تُدير الأماكن المُقدّسة لكلّ المُسلمين تنكسِر حتى لو من باب المظهر أو الشكل أمام المشروع الصهيوني، هذا أمرٌ خطير وكبير وضارّ لكل الأُمّة ولا نتمنّاه لهم 

كمال خلف: ماذا تقولون لهم في "الجهاد الإسلامي"؟ 

زياد النخّالة: بالتأكيد عليهم واجبات. طالما هم في هذا الموقع يجب أن يُحافظوا على قدسيّة هذه الأماكن وعن ألاّ تُدنّس. وحتى موضوع الحديث عن سلام بين (المملكة السعودية) بحُكم موقعها، السلام ها أمر خطير وله تداعيات بالتأكيد خطيرة على كل المنطقة وعلى (السعودية) نفسها لذلك لا نتمنّى هذا الموقف لهم أبداً 

كمال خلف: في موضوع الجامعة العربيّة، دعوتم إلى انسحاب (فلسطين) من "الجامعة العربيّة"

زياد النخّالة: نعم، كان هناك تصريح لأخينا الدكتور "محمد" لكن أنا أقول في هذه المناسبة طالما وصلنا إلى هذا إنني لا أُحبِّذ أن ندخل في صِدام خطابي مع "الجامعة العربيّة"، "الجامعة العربيّة " ما زالت عنواناً للحراك العربي وأنا لا أُريد أن أُحمِّل الوضع الفلسطيني أكثر مما يحتمل في موضوع الانسحاب من "الجامعة العربيّة". واقعياً "الجامعة العربيّة" ليس لها أيّ فعل إيجابي لكن على المُستوى المعنوي لا نريد تعقيد الأمور أكثر ونفتح معركة أكبر في هذا المجال، لذلك أنا أُريد أن نغضّ الطرف عن التصريح رغم أنّ ردود الفعل كانت بالتأكيد خيبة أمل كبيرة، موقف "الجامعة العربيّة"، لكن أنا لا أفضّل الحديث عن الانسحاب أو عدم الانسحاب من "الجامعة العربيّة" في أيّة حال من الأحوال

كمال خلف: بعيداً عن الانسحاب أو عدم الانسحاب، هناك عدم قُدرة دول تقف موقفاً إيجابياً جداً وداعماً للقضيّة الفلسطينية، عدم قدرتها على التأثير داخل "الجامعة العربيّة"، بمعنى كأنّ "الجامعة العربيّة" صارت مِلكاً لعدد من الدول. على سبيل المثال (الجزائِر)، أين هي (الجزائِر) في "الجامعة العربيّة"؟ أين صوت (الجزائِر) في "الجامعة العربيّة" مما جرى ومن عدم إدانة التطبيع مع العدوّ الإسرائيلي؟ أين موقف (الكويت) أيضاً، أين تأثير (الكويت)؟ (العراق)، (تونس)، (لبنان) (المغرب)، (ليبيا)؟ كل هذه الدول 

زياد النخّالة: أنا أقول، شوف، "الجامعة العربيّة" سجّلت خيبة أمل كبيرة بالنسبة للفلسطينيين، وكان موقفهم أيضاً مفاجئاً وكان رسالة أيضاً للفلسطينيين على طريقة البلدي "دبّروا حالكم"، وهذا كان مؤشّراً خطيراً ورسالة ضعف أيضاً للإسرائيلي وموافقة على ما تمّ من دون شكّ من خطوات بين (البحرين) و(الإمارات)، وتخلّوا في موقفهم هذا عن الموقف التقليدي العربي المؤيِّد والمُساند حتى لو من ناحية الشكل والخطاب في اتجاه القضيّة الفلسطينية. أعتقد إننا دخلنا مرحلة جديدة من التحوّلات في المنطقة لصالِح العدوّ بحُكم حال الانهيار العربي. لكن أيضاً في نفس الوقت تُفتَح أمامنا آفاق كبيرة في المنطقة وتحالفات جديدة مع المُقاومة، وأنا في هذه المناسبة يجب أن أؤكِّد أنّه مثلاً موقف دولة كدولة (الجمهورية الإسلامية) المؤيِّد والمساند للشعب الفلسطيني هو موقف ثقيل ومُهمّ في الساحة وله أبعاد استراتيجية. أيضاً التحوّلات في المشهد التركي والانحياز ولو في بطء في اتجاه حقوق الشعب الفلسطيني، هذا أيضاً له أهمية كبيرة لاحقاً. أنا أتوقّع أيضاً أنّ دولاً إسلامية كبرى أو مهمة في المنطقة سوف تنحاز في شكلٍ أفضل وأكثر وضوحاً لجهة القضيّة الفلسطينية. الوضع العربي في صراحة مُحزِن وكشف الغطاء منذ سنوات عن السُلطة الفلسطينية التي كانت عبارة عن جزء من شرعيّة النظام العربي، واستمعتم للرئيس "أبو مازن" عندما قال: "طلبنا شبكة أمان ماليّة لم يوفّروها في حين المملكة السعودية منحت (الولايات المتحدة) أربعمئة مليار دولار 

كمال خلف: أربعمئة وخمسون

زياد النخّالة: أربعمئة وخمسون مليار دولار في حين "السلطة" والشعب الفلسطيني و(القدس) وكل هذه المُقدّسات لم تلفت انتباه "الجامعة العربيّة" لإعطاء "السلطة"، التي هي جزء من شرعيّة النظام العربي، مئة مليون دولار كشبكة أمان

كمال خلف: أخ "النخالة" هناك الموقف المصري وهو موقف ملتبِس نوعاً ما أو غير واضح حتى هذه اللحظة. (مصر) على علاقة تحالف ورحّبت بالاتفاق الإماراتي – البحريني، وعلى علاقة تحالف مع (الإمارات) و(البحرين) و(السعودية) في ما يتعلّق بما يجري في المنطقة حالياً، في ذات الوقت هي ترعى مُصالحة داخليّة فلسطينية وأيّدت الجهود الفلسطينية لتوحيد الكلمة. ما هي حقيقة الموقف المصري؟ 

زياد النخّالة: أولاً الموقف المصري لكيلا نبعِد كثيراً، بالنسبة للموقف المصري هناك اتفاقيّة سلام مع (إسرائيل) وهو اتفاق "كامب ديفيد"، و(مصر) محكومة بهذا الاتفاق، أمّا حول موضوع تواصلها مع (غزّة) ففي حُكم الجغرافيا وفي حُكم العلاقة التاريخية هي تتدخّل في الشأن الإنساني وليس في الشأن السياسي، و(مصر) ما زالت تعتبر قطاع (غزّة) تحت الاحتلال الإسرائيلي وتتعامل معه في الشكل القانوني على أنّه تحت الاحتلال الإسرائيلي، حتى ممثلي الدولة المصريّة وأجهزة المُخابرات عندما يذهبون إلى قطاع (غزّة) يذهبون عبر المعبر الإسرائيلي ولا يدخلون المعبر الذي يصِل بين (مصر) وقطاع (غزّة)، المعبر الفلسطيني لا يدخله المصريون، يدخلون ويخرجون عبر المعبر الإسرائيلي، بالتالي هم قانونياً متقيّدون بهذا الاتفاق وهُم في مشروع سلام مع (إسرائيل). أمّا مساعدتهم في ترتيب الوضع الداخلي، هم يعتقدون أنّ هذا موضوع، يعني عندهم بعض التوقعات مفادها أنّه إذا اجتاح (غزّة) حال من الفشل بحيث يُمكن أن تمسّ تداعيات هذا الفشل الأمن القومي المصري في هذه الحدود، هذا هو موقف (مصر) لكيلا نُغامر كثيراً ونبعِد كثيراً. هم يُحافظون على علاقة جيدة مع 

كمال خلف: مع كل الفصائِل الفلسطينية 

زياد النخّالة: مع كل الفصائِل الفلسطينية، لكن قيمة هذه العلاقة في الصراع مع (إسرائيل) تساوي صفراً عملياً 

كمال خلف: هناك أيضاً موضوع القيادة الموحّدة للانتفاضة الشعبيّة الذي تمّ الاتفاق عليه وأصدرت هذه القيادة البيان رقم واحد، الإجراءات العمليّة ما هي؟ دُعيَ أمس إلى "يوم غضب" في الخامس عشر من الحالي، ما هو البرنامج والآليّات لعمل هذه القيادة الفلسطينية الموحّدة؟ كيف سنرى أو نلمس هذا الجهد أو هذا الاتفاق؟ 

زياد النخّالة: أولاً إصدار البيان الأول للقيادة الموحّدة كان خطوة كبيرة ومهمّة. أولاً تجاوزنا فيه موضوع الخلاف، موضوع الحديث عن المُصالحة، قفزنا عن أشياء كثيرة في هذا البيان، وكان رسالة إلى الشعب الفلسطيني إننا دعنا نقول بدأنا في طريق أن يكون الشعب الفلسطيني موحّداً في نضاله وكفاحه ضدّ (إسرائيل). هذه كانت خطوة أولى وكانت ضرورية، وهي التزام بالقرارات الصادرة عن اجتماع الأُمناء العامّين. نحن نسير في هذه الطريق وهناك لجان مُشارِكة لمتابعة الإجراءات الميدانية. نعم، هناك في الشكل بعض المشاكل نتيجة موضوع "الكورونا" والاحتياطات، وإلا لكان سيكون المشهد الفلسطيني أنّ الشعب الفلسطيني كله في الشارع، لكن بسبب "الكورونا" كانت هناك احتياطات وكانت الرسالة واضحة، أنّ الشعب الفلسطيني الآن في موقف سياسي موحّد ضدّ الضمّ وضدّ التطبيع وفي مواجهة (إسرائيل). هذا كان مهماً ونحن كنّا قبل ذلك نتحدّث عن المُصالحة والآن أصبح موضوع المُصالحة خلفنا ونضع البرامج والاتفاقات إن شاء الله بما يُيسِّر طبعاً طبيعة العلاقة الفلسطينية الداخليّة في هدف مواجهة (إسرائيل) 

كمال خلف: اجتماع الأُمناء العامّين للفصائل ماذا بعده؟ تمّ التوافق على تشكيل قيادة موحّدة، وماذا عن القضايا الأُخرى؟ "منظمة التحرير"، المصالحة بين "فتح" و"حماس"، قرارات أُخرى أيضاً أو اجتماع آخر للأمناء العامّين للفصائِل أيضاً على مُستوى 

زياد النخّالة: بالتأكيد، نحن اعتبرنا الأُمناء العامين لجنة متابعة أساسية ومركزية للقرارات وتنفيذها والدفع بقرارات جديدة أيضاً لترتيب البيت الفلسطيني، هذا على المُستوى النظري. على المُستوى العملي هذا يحتاج للكثير من النوايا الحسنة وللكثير من الإحساس بالمسؤولية. "منظمة التحرير" هي عنوان كبير لنناقشه أمامنا في المرحلة القادمة، ترتيب "منظمة التحرير" وترتيب برنامجها السياسي، ونحن قلنا إنّ "منظمة التحرير" تحتاج إلى برنامج سياسي واضح وترتيب أيضاً تنظيمي وإداري ورؤية سياسية واضحة في مواجهة التحدّيات القائِمة. هذه العناوين كلّها سوف تُناقَش، بالتأكيد أمامنا تحديات كبيرة مع العدو في (الضفة الغربية) على الأرض وعلى مستوى كل تفصيل صراع في كلّ مكان، حتى في الشتات في كل موقع وفي المخيمات. هذا الحضور الفلسطيني يجب أن يكون حاضراً ونحن نأمل كحركة جهاد إسلامي أن يكون الموقف الفلسطيني كلّه بمُجمله موحداً على رؤية سياسية واضحة، وننفض أيدينا من فكرة السلام الوَهم مع المشروع الصهيوني ونُكمِل في طريق المُقاومة لأنّ اليوم لا خيار أمام الشعب الفلسطيني إلا المُقاومة والاستمرار في المُقاومة. أنا لا أقول خيالات، أحياناً يقول الناس: "يا أخي كيف مُقاومة"؟ أنا أقول للناس: "كيف سلام مع (إسرائيل) وهي لا تريد أن تعطيكم لا أرض ولا حياة وتقتل كلّما أُتيحت لها الظروف، تغتال الفلسطينيين وتقتلهم"؟ هذا هو السلام؟ إذاً ماذا يبقى أمامنا؟ أن نقاتل، ونقاتل حتى لو استشهدنا في ميدان المعركة، هذا أشرف لنا ألف مرة من أن نستسلم ونُسلِّم بأنّ (فلسطين) أصبحت (إسرائيل). هذه واجباتنا، وواجباتنا يجب أن يقوم بها كلّ الفلسطينيين موحّدين أعتقد وأجزِم حول هذه الرؤية، لكن أيضاً مطلوب التغيير في منهجية القيادات الفلسطينية والتخلّي عن وَهم أن في إمكان (إسرائيل) أو العدو أن يُعطينا دولة فلسطينية في حدود عام 1967، هذا وَهم انكسر وانتهى إلى الأبد. (إسرائيل) تقول بوضوح و"نتنياهو" يتحدّث بوضوح، (القدس) عاصمة لـ (إسرائيل) والدليل على ذلك أنّه حتى (الولايات المتحدة) نقلت سفارتها إلى (القدس). في (الضفة الغربية) الآن تقريباً مليون مستوطن، يعني مُدن وبُنى تحتيّة للإسرائيليين، يعني أنّ الفلسطينيين مُحاصرين في (الضفة الغربية) بين الجيش الإسرائيلي والمُستوطنات الإسرائيلية وبالتالي خيار الفلسطينيين في (الضفة) هو أن يعملوا عمّالاً في المؤسّسات والمصانع والمزارِع الإسرائيلية 

كمال خلف: هذا الاتفاق على نُقطة المواجهة أو المُقاومة الشعبيّة، أكيد هو لم يُجمِّد ولو مؤقتاً فكرة المُقاومة المُسلّحة على الأقل في (غزّة)، وربما ينطبق هذا على (الضفة) وألا يكون هناك قتال بمعنى مواجهة أو مُقاومة مُسلّحة في (الضفة) إنما سيكون هناك مُقاومة شعبية في داخل وفي خارِج (فلسطين). البعض يفهم من هذا الكلام أو الغالبية تفهم من هذا الكلام أنّ هناك تحضيرات لانتفاضة ثالثة، صح؟ هل هذا الانطباع صحيح؟

زياد النخّالة: شوف أنا سأكون واضحاً، لا يوجد اتفاق على وقف العمل العسكري في (الضفة الغربيّة)، لا يوجد اتفاق، يوجد اتفاق على أنّ القوى الفلسطينية تعمل جميعها في النشاطات الشعبيّة، هذا هو الاتفاق، لكن لا نستطيع أن نقول بوجود اتفاق على الرؤية أو العمل أو التحضير لأي عمل عسكري، هذا لا يوجد به اتفاق مُطلقاً، ويُمكن لأي فصيل تتوافر له ظروف صناعة عملية عسكرية أن يفعل ذلك وهذا معزول عن هذا الاتفاق كيلا أحد يتحمّل مسؤولية أيّ عمل من هذا القبيل. لذلك، نصّ الاتفاق التزامنا بالعمل الشعبي وسنكون فيه فاعلون، وأيضاً نحثّ إخواننا على التفاعُل بكل ما يستطيعوا من إمكانيات في هذا الأمر. ثانياً، في المرحلة اللاحقة هناك تطوّرات مهمّة لنتفاهم ونضع الصِيَغ نستمرّ فيها في النضال في كافة السُبل المُمكنة، حتى الوصول إلى اتفاق على عمل عسكري مُشترَك إذا طبعاً لم يكن هناك جدوى للفعاليات الشعبية 

كمال خلف: من الأمور أيضاً التي تمّ الإشارة إليها في اجتماع الأُمناء العامين للفصائِل والاتفاقات هو موضوع الانتخابات التشريعية والرئاسية. ما سمعناه من "فتح" من السلطة هو "نحن جاهزون لموضوع الانتخابات وسنذهب للانتخابات وليس لدينا أيّة مُشكلة في موضوع الانتخابات"، أنتم ستقاطعون أو ستُشاركون في هذه الانتخابات؟ 

زياد النخّالة: أولاً موضوع الانتخابات أنا أعتقد إنّه من المُبكر الحديث حوله، هذا يأتي في المرحلة الأخيرة، في مرحلة التفاهمات الأخيرة. ثانياً، من الآن حتى التفاهُم حول الانتخابات أعتقد ستجري مياه كثيرة على المشهد الفلسطيني لأنّنا لسنا اللاعبين الوحيدين في الساحة الفلسطينية، الأميركي حاضر، العربي حاضر، الإسرائيلي حاضر، وهناك مُعادلات دوليّة كبيرة، هذه المؤثرات سوف تترُك أثراً كبيراً أيضاً على الموقف والقرار الفلسطيني. الحديث عن انتخابات على أيّ أُسس، "منظمة التحرير" وبرنامجها السياسي؟ أيضاً سوف يُصاغ برنامج سياسي أنا واثق في طريقة مختلفة عما كان موجوداً وذلك حتى نتمكن من معالجة التحديات التي كانت ماثلة أمامنا. برنامج "منظّمة التحرير" السابق كان متكيّفاً مع اتفاق (أوسلو) والاعتراف بـ (إسرائيل) وكان هناك أمل أن تُعطي (إسرائيل) للفلسطينيين دولة في (الضفة الغربيّة). عندما سقط هذا الأمل وجدنا "أبو مازن" يخرُج لأنه فَقَد الأمل، "أبو مازن" عندما خرج بخطابه هو فَقَد الأمل في الوصول إلى مشروع سلام مع (إسرائيل)، وإلا لما كان خرج وبقيَ على صمته. لكن رغم التواصل مع الإسرائيليين هو قال إنّ الأمل انتهى وما من شيء 

كمال خلف: لم يعطوه شيئاً 

زياد النخّالة: لم يعطوه شيئاً وهو قال ذلك. لذلك، أمام واقع أنهم لم يعطوه شيئاً وأمام واقع أنّ برنامج "منظمة التحرير" السياسي قد انتهى، إذاً تقتضي الضرورة برنامجاً سياسياً مختلفاً لمنظّمة التحرير حتى تستطيع أن تجمع كل القوى الفلسطينية تحت هذه الخيمة 

كمال خلف: هذا يتمّ العمل عليه أخ "زياد"؟ 

زياد النخّالة: نعم، بالتأكيد هو ضمن برنامج عمل اللجنة التي سوف تُتابع النشاطات اللاحقة وتطويرها. نحن نتحدّث عن أسبوع وأسبوعين بعد اجتماع الأمناء العامّين، وأيضاً نحن نتحدّث عن قطيعة فلسطينية وسنوات طويلة، أكثر من عشر سنوات، من القطيعة والحديث كان في السابق عن مُصالحة والآن انتقلنا من الحديث عن مُصالحة إلى وحدة الموقف الفلسطيني في مواجهة (إسرائيل). موضوع الانقسام صار خلفنا عملياً والأمر يحتاج إلى ترتيبات من دون شك ويحتاج إلى منظومة من الأفكار والعلاقات إن شاء الله ونحن ملزمون بالإجابة على كلّ التساؤلات الفلسطينية في الفترة القصيرة القادمة

كمال خلف: أخ "النخّالة"، في مُقابل الدول التي تُهروِل للتطبيع مع (إسرائيل) ومُصالحة (إسرائيل)، هناك اعتبار المُقاومة الفلسطينية منظمات إرهابية. هناك تغييرات تحصل على هذا الصعيد أو تحوّلات تحصل على هذا الصعيد، هناك دول وقوى لديها موقف مُناصر للقضية الفلسطينية وموقف متحالف وداعم للقضية الفلسطينية، وهنا نتحدّث عن (الجمهورية الإسلامية)، وحضرتك تحدّثت عنها قبل قليل، وهناك "حزب الله"، وهناك (سوريا)، وهناك "حركة أنصار الله" في (اليمن)، هناك الكثير من التيارات والقوى، وربما تحدّثت الآن عن القوى الأبرز، لكن هناك الكثير من القوى والتيارات والدول الداعمة. هذه الدول التي ذكرتها تحديداً وهذه القوى، إلى أيّ حدّ يُمكن أن تشكّل تحالُفاً مُضاداً للتحالف العربي الذي يتشكّل أو في جزء منه عربي – إسرائيلي على محور الخليج؟ 

زياد النخّالة: من دون شكّ نحن في مرحلة مفروضة على الجميع، مرحلة اصطفاف ومرحلة فرز، وهذا الانحياز لـ (إسرائيل) يقتضي في المُقابل انحيازاً لـ (فلسطين) في الصفّ الآخر، وهذا الجهد مسؤوليتنا نحن كفلسطينيين في أن ننفتح على كل القوى التي تؤيّدنا أيضاً من دون تردّد ومن دون خجل. عندما نتحدّث عن "أنصار الله" في (اليمن) فنحن نتحدّث عن (اليمن)  

كمال خلف: ذهبوا إلى (إسرائيل) ولم يخجلوا يا أخ "النخالة"، سلّموا للإسرائيليين ولم يخجلوا 

زياد النخّالة: حلفاؤنا في (اليمن)، حلفاؤنا في (الجمهورية الإسلامية)، حلفاؤنا في (سوريا)، حلفاؤنا في "حزب الله"، حلفاؤنا في (لبنان)، القوى السياسية اللبنانية التي تنحاز للخط الفلسطيني، نحن لن نخجل من صوغ تحالفات جديدة وهذا خيار استراتيجي بالنسبة للشعب الفلسطيني أو على الأقل بالنسبة إلى "الجهاد الإسلامي". نحن منفتحون على كل هؤلاء الحلفاء وعلى هذه العلاقات ونفتخر بها أيضاً كما تفتخر (إسرائيل) بعلاقتها مع كل المنظومة أو مَن انحازوا لـ (إسرائيل) الذين كانوا فرحين بالأمس في مهرجانهم. أيضاً نحن في الجبهة الأُخرى كنّا وما زلنا وسنكون فرحين بتحالفاتنا الواضحة ولن نخجل من هذه التحالفات فهذا واجبنا وهم يقومون بواجبهم في دعم الشعب الفلسطيني فهذه قضّيتهم وقضيّة الأُمّة العربية والإسلامية. لذلك يجب أن يكون هناك أيضاً تحديد لهذا التحالف وأن يعلو هذا الخطاب ولا يتردّد، وأيضاً أن يكون خطاب الفلسطينيين منفتحاً في اتجاه هذا التحالف وغير مخفياً، أعني لماذا نخجل من تحالفاتنا وهي تاريخية في مواجهة (إسرائيل) 

كمال خلف: انتهى الوقت أخ "زياد النخّالة" الأمين العام لحركة "الجهاد الإسلامي الفلسطيني"، شكراً جزيلاً لك على هذا الوقت الذي منحته لبرنامجنا، شكراً جزيلاً لك 

زياد النخّالة: شكراً لكم 

كمال خلف: مشاهدينا الكرام "لعبة الأُمم" انتهى. كل الشكر لـ "زاهر أبو حمدة"، "بترا أبي نادر"، ولكم مشاهدينا على المتابعة. إلى اللقاء 

 

 

البرنامج

إعداد
كمال خلف
تقديم
كمال خلف
المنتج
زاهر أبو حمدة
إخراج
بترا أبي نادر
الايميل