الممثل طوني عيسى

 

المحور الأول

زاهي وهبي: مساء الخير. ممثل ونجم عربي لبناني متعدّد المواهب، ورِث من والده حبّ الفنّ والتمثيل لكنّه بنى نفسه بنفسه وشقّ طريقه في عالم الشُهرة والنجوميّة بعصاميّةٍ مشهودة. قدّم الكثير من أعمالٍ وأدوارٍ لاقت استحسان المُشاهدين الذين أحبّوه ورأوا فيه احداً منهم لاسيّما حين أدّى بإتقانٍ وبراعةٍ دور المقاوم "علي بلال" في مسلسل "الغالبون"، وهو العمل الدرامي الأنجح الذي سطّرَ بطولات المُقاومة اللبنانية ضدّ الاحتلال الإسرائيلي. "بيت القصيد"، بيت المبدعين العرب يُسعَد باستقبال الفنّان المُتعدّد النجم "طوني عيسى"، أهلاً وسهلاً شرّفت "بيت القصيد" 

طوني عيسى: تسلم أُستاذ "زاهي". أنا لي شرف أن أكون اليوم معك وأنا من المتابعين والمُحبّين، يعني شهادتي مجروحة 

زاهي وهبي: القلوب شواهِد و"القلوب عند بعضها البعض"

طوني عيسى: الله يخلّيك، شكراً 

زاهي وهبي: وأنا سعيد أن هذا اللقاء يتكرّر، حضرتك كنت ضيفنا 

طوني عيسى: في 2012 

زاهي وهبي: في الشهر الأول من عُمر "بيت القصيد" 

طوني عيسى: صحيح

زاهي وهبي: في (بنت جبيل)، حينها قدّمنا لقاءً بحضور الممثل الكبير "أحمد الزين" والسيّدة "وفاء شرارة" 

طوني عيسى: والأُستاذ "مجدي مشموشي" 

زاهي وهبي: صحيح، الفنّان أيضاً العزيز "مجدي مشموشي". سؤالي الأول أستاذ "طوني"، أبرز ما تعلّمته من والدك الممثل "ناظم عيسى"، ما هو أبرز ما تعلّمته منه أو ورثته عنه؟ 

طوني عيسى: احترام الغير، احترام أيّ شخص كائن مَن كان وعلى أيّ مستوى كان في الحياة، من الطبيعي أن نحترمه لأنّ كلّ إنسان في حياتنا عنده شيء حلو في حياته ومن المفروض أن نحترمه عليه ونجلّه عليه لأننا كلنا بشر والناس كلّها تُماثل بعضها البعض. في رأيي السواسية في الحياة هي الأفضل 

زاهي وهبي: هل تؤمن بالجينات الوراثية؟ بأنّ الإنسان يرِث موهبة معيّنة عن أهله وعن أجداده؟ 

طوني عيسى: طبعاً. لكن للأسف هناك الكثيرون في السياسة لم يرثوها 

زاهي وهبي: في السياسة ورِثونا 

طوني عيسى: ورِثونا نحن 

زاهي وهبي: ورثونا نحن للأسف. بدايةً تعلّمت الموسيقى والغناء في عُمرٍ باكر، صحيح؟ 

طوني عيسى: صحيح، في عُمر السبع سنوات

زاهي وهبي: لكنك لم تحترِف فيما بعد، لم تحترف الغناء

طوني عيسى: لا لأن الغناء كان هواية وتسلية، جاء في وقت كان مفروض علينا أن نقدّم ما هو صوتي مع الإيقاع والموسيقى لكنّه لم يكن هدفاً. كان والدنا لا يريد أن يرفض لنا رغباتنا في حياته أو يرفض لنا أيّ شيء، كان يقول: إذا كان يحب الموسيقى أُريد أن أتابعه إلى الآخِر". لكن كما تعلم، ظروف البلد التي مع كل خطوة نخطيها إلى الأمام نتراجع عشر خطوات 

زاهي وهبي: للأسف

طوني عيسى: للأسف، أنا وُلِدتُ هكذا وما زلت لغاية عُمر الـ 41 اليوم أقول لك إننا ما زلنا هكذا وما من شيء تطوّر، فكان البابا يقول، " لا، دعونا نُركِّز على الدراسة أكثر ودعونا ندفع المال في مكان يمكن أن يقدّم لنا شيئاً في المستقبل"

زاهي وهبي: على كل حال نمسّي والدك ووالدتك بالخير والأهل جميعاً

طوني عيسى: شكراً

زاهي وهبي: إلى جانب الوالد والوالدة هل كان هناك مؤثّرون في حياتك، في بداياتك، في مراهقتك سواء فنّانون يغنّون أو فنّانون يمثّلون؟ 

طوني عيسى: كنت تأثّرت بالأُستاذ الله يرحمه، الأُستاذ "نبيه أبو الحسن" الذي كان بالنسبة لي وما زال إلى اليوم الـ Idol هو والعِبَر التي أخذتها منه في حياتي. المسرح الذي حفِظته منه أعتقد أعطاني شيئاً ما زلت ألمسه في حياتي 

زاهي وهبي: وهو قدّم الشخصيّة الشهيرة المحفورة في ذاكرتنا جميعاً "أخوَت شاناي". إسمح لنا أن نذهب برفقتك ورفقة "سحر حامد" زميلتنا العزيزة إلى (لِحفِد) في بلاد (جبيل) هذه القرية الجميلة ونشاهدك في "قطع وصل"

قطع وصل - طوني عيسى: 

- لو في إمكاني أن أعيش حياة شخص آخر مرّ في الحياة وتأثّرت به كثيراً، أعيش حياة "تشي غيفارا" ليومٍ واحد. لماذا؟ لأنّ "تشي غيفارا" كان إنساناً، "تشي غيفارا" كان مع الإنسانيّة، "تشي غيفارا" كان مع أن يعيش الناس سواسية في الأرض، أن يعيشوا مُحترمين، لكن للأسف هذا ليس موجوداً اليوم في عصرنا الحالي. أعطني هذا اليوم وخذي ما يُدهِش العالم 

- أغرب ما أجده في مهنتي كممثل لبناني أنّ الممثل اللبناني لم ينَل حقّه، أتحدّث عن حقّه المعنوي. الممثل اللبناني لم ينَل حقه المعنوي، يعني اليوم لا يوجد دعم من الدولة بينما في دول أُخرى تجد دعماً للممثل وهالة للممثل لأنّ الممثل عندما يُمثل مسلسلاً عن بلده يكون ينقل الصورة الصحّ عن بلده ومن الممكن أن يصبح بلدكِ جرّاء التمثيل بلداً سياحياً بامتياز ومن الممكن أن يستقطب عدداً كبيراً من السياح إلى البلد. هذا هو الشيء الذي لا نفهمه وهذا هو الشيء الذي لا تفهمه دولتنا بالذات 

- أكيد لو لم أكن ممثلاً لكنت مزارعاً ولكان عندي أنواع كثيرة من الحيوانات، ممكن خروف، ممكن بقرة، ممكن دجاجة تعطيني مردوداً لأن في (لبنان) لن نستطيع العيش إلا هكذا من الآن فصاعداً، أو لكان من الممكن أن أكون طبّاخاً لأنّ هوايتي التي أحبها أكثر هي الأكل والطبخ، مع أنه لا يبدو عليّ ذلك

- أكيد ستكون حياتي لو كنت مزارعاً أو طبّاخاً، أولاً إذا رزقني الله بالمال الوفير أو أعطاني الله من نِعَمه لكنت أكيد سأساعد الناس المحتاجين من خلال الأكل ومن خلال الزراعة أيضاً، لكنت سأساعِد الكثير من الناس من الخضار التي سأزرعها أو الحليب أو اللحم الذي ستتنجه مزرعتي لأنّ المُشاركة في الحياة أساسية ومهمة، وأنا من الناس إذا كان معي حتى "فلس أرمني" مستعِد أن أساعد فيه

- يا جماعة، هذا الدجاج الذي نشويه سنرسله إلى عائِلة مستورة ولكل مَن هو في حاجة في هذا البلد، وكل مَن يستطيع أن يُقدِّم ولو حتى من رزقه الخاص لا يُقصِّر ولا يتأخّر

- لم أكن أتمنّى أبداً أو أُفكِّر حتى في الحصول على جنسية أُخرى غير جنسيتي اللبنانية، لكن أيضاً أعود وأقول لك للأسف، بما أننا اليوم نصوِّر هذه المقابلة ووضع البلد ربما وحتى العالم كلّه منهار لكن بلدنا منهار أكثر لأنه عندكِ "الكورونا" وعندكِ اقتصادياً نحن دون المُستوى، يعني في الحضيض، فلم أكن أتمنّى أن أصل إلى هذه المرحلة، هذا ما لا أتمنّاه في حياتي، لكن بخلاف ذلك كان كل شيء في حياتي رائِعاً وحلواً وكنت مسروراً به 

زاهي وهبي: إن شاء الله تظلّ مسروراً ونتجاوز كلّنا هذه المِحنة التي يمر بها بلدنا والتي يمر بها العالم بسبب "كورونا" وتنتهي كل أزمات الوطن العربي يا رب. حلو كثيراً ما شاهدنا، ما تمنحه لك الأرض والمزروعات والعلاقة مع التربة ومع العشب ومع النبات؟ 

طوني عيسى: أُستاذ "زاهي"، الإنسان الذي يُحب السلام، الإنسان المُسالِم أعتقد يجد هذا الشيء في الأرض، يجد الراحة الذاتيّة أو النفسيّة أعتقد في علاقته مع التربة أو في علاقته مع النبتة التي يزرعها مثل ولده، مثل ولده عندما يربّيه ويكبر، الشيء نفسه، ثم يُثمِر. في علاقتي مع الأرض، هنا أشبَه والدي كثيراً وهنا أشبَه جدّي كثيراً أطال الله في عُمرِهما 

زاهي وهبي: نمسّيهما بالخير

طوني عيسى: أكيد طبعاً، فهنا أشبههما كثيراً في هذا الموضوع لأننا أناس خُلقنا إلى جانب البحر، علاقتنا هي في البحر وصيد الأسماك، علاقتنا هي مع الأرض وزراعة جميع أنواع المزروعات، علاقتنا هي مع الحيوان وهي ليست علاقة فقط في أنّ هذا الحيوان خُلِقَ للذبح أو خُلِق لأن نأكله، خلِق كي نربّيه ونهتم به كيلا يتأذّى 

زاهي وهبي: حلوة هذه الدعوة للمُساعدة أيضاً التي وجّهتها، لمساعدة أيّ أحد في حاجة للمُساعدة. السؤال في ما لو قُدِّر لك أن تكون شخصيّة مؤثرة، اخترت "تشي غيفارا". ليس من السهل خصوصاً في عالم اليوم أن يكون المرء "تشي غيفارا". لماذا اخترت هذه الشخصيّة؟ 

طوني عيسى: لأنّ "تشي غيفارا" إنساني، "تشي غيفارا" بدءاً ذي بدء هو إنساني. "تشي غيفارا" كان مع الفقير، ليس ضدّ الغني لكن مع الفقير

زاهي وهبي: مع المظلوم 

طوني عيسى: ومع المظلوم، مع الناس في المرتبة الدنيا، مع الأشخاص المتروكين والمُهملين، وكم هؤلاء عندنا منهم في (لبنان) للأسف ولا زالوا متروكين، يروننا ولا يزالون يتركوننا ونتحدّث هنا ونحن في خضمّ المعركة الاقتصادية التي نمرّ بها. فاليوم أيّ سؤال تسألني عن هذا الموضوع من الممكن أن يجرحني، من الممكن أن يستفزّني، من الممكن أن يعطيني شيئاً مكبوتاً أريد أن أرميه خارجا وأحكيه. بصراحة لا بأس، من على منبرك أُستاذ "زاهي" وأنت أخ وصديق، أكيد أنت لست راضياً عن الحال التي نعيشها 

زاهي وهبي: طبعاً، طبعاً 

طوني عيسى: لست راضياً عن الوضع الذي نعيشه. لا سياسياً ماشي الحال، وللأسف أقول لهم إنّ (لبنان) Equal سياحة وليس سياسة. انسوا لنا السياسة، لا نريدها

زاهي وهبي: للأسف، أجرَمَت الطبقة السياسية

طوني عيسى: مُجرمة. كانت الطبقية أحلى التي كنا نعيشها من زمان في أيام جدودنا، كم كانت أحلى 

زاهي وهبي: جعلونا نترحّم على الإقطاع القديم 

طوني عيسى: طبعاً. الإقطاع القديم الذي ربما كان عنده رحمة، أو ربما كان يقول سبب كونه إقطاعياً، لكن اليوم السياسي هو الحرامي والنصّاب 

زاهي وهبي: ويُحاضر بالعفّة

طوني عيسى: ويُحاضر بالعِفّة ويشكي همّه أيضاً! يا أخي مَن المُذنب؟ لماذا نتعرّض للمشاكل كل يوم بعد يوم؟ 

زاهي وهبي: كم كونك إبن عائلة، إبن بيت عصامي مُكافح بكل معنى الكلمة خَلَق عندك هذا الانحياز للفقراء والمظلومين؟

طوني عيسى: لأنني أُستاذ "زاهي" لم أولد وملعقة من ذهب في فمي

زاهي وهبي: نعم أعرِف، من أجل هذا أسألك

طوني عيسى: أنا ولِدت في غرفة كانت السماء عندما تُمطر تنزل المياه علينا من سقفها ونلحقها بالدلو من مكان إلى آخر

زاهي وهبي: تدلف

طوني عيسى: تدلف، لربما هناك أناس لا يفهمونها، كانت تدلف. وربما في بعض الأحيان لم نكن نمتلك ما يؤمن لنا الطعام 

زاهي وهبي: قلت لك تدلف لأنني عشت شيئاً شبيها بما تتفضّل به

طوني عيسى: وكثيرون منّا عاشوه. على العكس، هذه ليست نُقطة ضعف، هذه نُقطة قوّة، سلاح في يدي يظلّ معي طوال حياتي، كما لو أنك تحمل مسدساً إلى جانبك أحمل سلاحاً في يدي هو عدم التكبُّر، الصبر، تحمّل المشقّات والصعاب في أيّة لحظة وفي أيّ وقت من الأوقات. أنا إنسان طبيعي جداً ومُتصالِح مع ذاتي ومع نفسي، مُتصالِح مع كل الناس وأُحبّ كل الناس ولهذا السبب عندي سلام 

زاهي وهبي: نعم. صراحتك كم تُعطيك سلاماً لكن في نفس الوقت من الممكن أن تخلق لك مشاكل في الحياة ومع الآخرين؟ 

طوني عيسى: جداً. أحاول تحاشي المشاكل لكن لا يُمكنني أن أرى الغلط وأسكت عنه 

زاهي وهبي: مؤخراً كان لك تعليق انتقدت فيه حضور الممثل السوري في الدراما اللبنانية وقلت إنّ هذا الشيء على حساب الممثل اللبناني، علماّ أنك أنت "طوني عيسى" حاضر في شكلٍ شبه دائِم في الدراما السورية. هذا الانتقاد كان في محلّه؟ 

طوني عيسى: دعني أوضح أمراً، عفا الله عمّا مضى وجلّ مَن لا يُخطئ. أنا ربما أخطأت في تعبيري وفي وصفي للكلام 

زاهي وهبي: حلو هذا على كل حال، الاعتراف بالخطأ فضيلة 

طوني عيسى: صحيح لكن أنا لم أكن أُهين لا الممثل السوري ولا الشعب السوري ولا (سوريا) التي نُحبّها ونعشقها وهي بلدنا الثاني أيضاً، هي امتداد لـ (لبنان) أو هي تعتبرنا بلداً واحداً. أنا اليوم لا يُمكنني أن أعيش في بلد لا أكون فيه أنال حقّي والأجنبي ينال حقّه مكاني، أنت لا تقبلها وطبعاً السوري لن يقبلها، الممثل السوري لن يقبلها. ما قلته لم يكن عن بُغض أو عن حسد

زاهي وهبي: كان مأخذك على المُنتجين 

طوني عيسى: فقط

زاهي وهبي: الذين لا يعطون الممثل اللبناني حقّه 

طوني عيسى: لكن مع الوقت اكتشفت أنّه لا الحق على الممثل ولا الحقّ على المُنتِج. هناك عرض وطلب اليوم في الحياة وفي السوق، اليوم نريد نجماً سورياً ونجمة لبنانية ماشي الحال الآن هكذا، لأن التلفزيونات العربية هكذا تريد والمنتج مُجبَر على هذا الاختيار لكي يبيع ويستمر، لهذا لا نقف عند هذا الأمر

زاهي وهبي: في رأيك كانت الأعمال المُشتركة 

طوني عيسى: فقط عفواً، توضيحاً لمسألةٍ لا نريد أن ننساها. أنا لستُ حاضراً دائماً في الدراما السورية، أنا شاركت في مسلسل "خاتون" الذي كان مسلسلاً سورياً بامتياز وكانت كل أعمالي التي اشتغلتها مع شركة "غولدن لاين" لمدام "ديالا الأحمر". لكن اليوم كل الأعمال التي اشتغلتها بمشاركة سوريّة كانت إنتاجات لبنانية، إنتاج شركة "أون لاين" وشركة "الصباح" و"إيغل فيلمز" إلى آخره التي كانت كلها شركات لبنانية فيها تطعيم لبناني سوري، فأنا لم أُشارِك في أعمال سورية كثيرة، في شركة واحدة 

زاهي وهبي: على كل حال، حضور الممثل اللبناني في الدراما السورية يُسعِدنا وحضور الممثل السوري في الدراما اللبنانية 

طوني عيسى: أيضاً يُسعِدنا 

زاهي وهبي: نتمنّى أن يكون هذا الشيء رافعة للأعمال السورية واللبنانية في نفس الوقت. الأعمال المُشتركة في رأيك التي يشارك فيها سوريون ولبنانيون وأحياناً مصريون وفي بعض الأحيان وفي بعض الأعمال يُشارك خليجيون، كم هي أعمال مفيدة ورافعة للممثل اللبناني؟ 

طوني عيسى: جداً، ومنذ أن تحدّثت منذ سبع سنوات قلت لهم: لم يكن عندنا وسيلة سوى أن ننطلق إلى العالم العربي والوطن العربي من خلال هذه الطريقة وهي المُشاركة في أعمال مشتركة تحوي ممثلين عرباً معروفين ومحبوبين في الدول العربية 

زاهي وهبي: مُشاركتك المقبلة هي في عمل يشارك فيه سوريون ولبنانيون، في "عشرين عشرين"

طوني عيسى: صحّ. هذه سبقتني عليها وأنا كنت قد تركتها كمفاجأة للجمهور، وطبعاً ستظلّ مفاجأة لأنّ الشخصية

زاهي وهبي: نعم، ضيف شرف 

طوني عيسى: سأكون ضيف شرف

زاهي وهبي: على "عشرين عشرين" الذي هو من بطولة "نادين نجيم" 

طوني عيسى: و" قُصيّ الخولي" 

زاهي وهبي: ومن إنتاج شركة "الصبّاح" ويحتوي على نُخبة من الممثلين

طوني عيسى: صحيح 

زاهي وهبي: حسبما عرِفت أنت تُقدّم فيه شخصية مُختلفة عما سبق وقدّمته 

طوني عيسى: جداً، وستكون الشخصية صدمة للناس بصراحة لأنّها كانت صدمة لكثيرين داخل العمل

زاهي وهبي: نحن مُعتادون عليك في أدوار البطل الإيجابي دعني أقول في مُعظم الأعمال التي قدّمتها، هل الدور إيجابي أم سلبي؟ لا نريد أن نحرِق الشخصية 

طوني عيسى: هو دور إذا أردت نافر

زاهي وهبي: مُختلف عن كل ما قدّمته قبلاً؟ 

طوني عيسى: جداً

زاهي وهبي: يعني نقول لمشاهديك ومُحبيك 

طوني عيسى: انتظروا دوراً يصدُم 

زاهي وهبي: لم يسبق أن شاهدوك تؤديه 

طوني عيسى: لا، إلى هذا الحدّ، يصدُم أكان من خلال الشكل أو من خلال اللهجة واللكنة التي أتحدّث فيها أو من خلال دوري في النصّ

زاهي وهبي: على كل حال أنا رأيت صورة لهذه الشخصيّة ووجدت أنها فعلاً جديدة تماماً على أدوارك وإن شاء الله النجاح لهذا الدور وهذا العمل ككلّ    

طوني عيسى: شكراً

زاهي وهبي: أي عمل لبناني سوري عربي ينجح نكون مسرورين وفرحين. أُريد أن أعود قليلاً إلى مسلسل "الغالبون" والبدايات، هل شخصيّة "علي بلال" 

طوني عيسى: هذا أجمل سؤال على فكرة، أجمل سؤال 

زاهي وهبي: كيف ترى هذه الشخصية اليوم؟ كيف تنظر إلى هذه الشخصيّة بعد كل هذه السنوات؟ 

طوني عيسى: نحن اليوم في حاجة إلى "علي بلال"، نحن اليوم في حاجة إلى قلب شبابيّ مثل "علي بلال"، هذا المقاوِم الشجاع الذي يُحبّ عائِلته ويُحبّ أرضه، الذي يفني حياته ويُفدي بها من أجل أهله وفضّل البقاء هنا كما أنا بقيت هنا ولا يُسافر، بما أوتيَ من قوّة بقيَ هنا 

زاهي وهبي: لم تُفكِّر في الهِجرة 

طوني عيسى: أبداً ولا أفكِّر بها 

زاهي وهبي: أبداً، رغم الظروف الحالية؟

طوني عيسى: رغم الظروف أقول لك أنا موجوع لكن لا أريد 

زاهي وهبي: كلّنا موجوعون وكلّنا نريد أن نبقى، البلد بلدنا  

طوني عيسى: لست موجوعاً من، إنسَ مادياً فالحمد لله ربنا لا يترك أحداً لكنّي موجوع على وطني وماذا فعلتم به يا قليلي الإيمان، ماذا فعلتم به؟ دمّرتموه وهدمتموه. هذا ليس لكم هذا ملك ربّنا، (لبنان) ملك ربنا، قطعة من السماء على الأرض، لم تُحسنوا التعامل معه ولم تُجيدوا صَونَه

زاهي وهبي: وجاء ذكره في "الكتاب المقدّس" أكثر من مرّة وليس مرّة واحدة 

طوني عيسى: طبعاً، وتعقيباً أُستاذ "زاهي" دعني أقول شيئاً. قرية (لِحفِد) اخترتها ليس عن عبث، اخترتها لأنّ فيها الطوباوي الأخ "إسطفان نعمِة" الذي هو على طريق القداسة وأحسست أنّ هذه رسالة لي كي أظهر عبر منبرك وأتحدّث عن الأخ "إسطفان" وعن ضيعته الحلوة

زاهي وهبي: نعود إلى "الغالبون". كم كانت هذه المحطّة مفصليّة أو محطّة تحوُّل في مسيرتك التمثيليّة؟ 

طوني عيسى: للحقيقة هي هكذا. للحقيقة هي كانت إذا أردت "سيفاً ذا حدّين"، إمّا النجاح أو الفشل. حورِبتُ كثيراً وانتُقِدت حتى قبل عرض المُسلسل، لماذا "طوني عيسى"؟ ومَن هو "طوني عيسى"؟ ربّنا هو الذي يُقرِّر، وفي صراحة كنت أمام "مُستشفى الرسول الأعظم" في اليوم الذي نلت فيه الدور بعد أن كان معروضاً عليّ دور آخر تماماً، لا أدري ماذا حدث، ربما أُعجوبة من ربّنا أنّهم وافقوا على دور "علي". أخذت الموافقة وأتيت إلى (بيروت) وأمام المُستشفى اتصلت بوالدي في (كندا) وقلت له: "بارِك لي، حصلت على دور من بطولتي لمسلسل عن المُقاومة". فما كان من والدي سوى أن بكي وبكيت معه 

زاهي وهبي: ألم تتردّد كون المسلسل عن المقاومة؟ كما تعلم أبواب كثيرة توصَد 

طوني عيسى: أبداً. هنا كان المشكل مع أشخاص كثيرين وكُتب عنّي مرة في جريدة "النهار" أنّ أصدقائي في "القوات اللبنانية" صفّقوا على دوري في شخصيّة "علي بلال" 

زاهي وهبي: لأنك أدّيت الدور بإتقان شديد 

طوني عيسى: طبعاً، بخلاف الإتقان أستاذ كان الدور يشبهني ويشبه اللبناني

زاهي وهبي: نعم، الذي يُقاتل ليحرّر أرضه. الذي يُدافع عن حقّه، عن بلده، عن أرضه، عن ناسِه، عن أهله، وهذا أمر طبيعي. لكن إتقان الشخصيّة ومُفرداتها، اللهجة الجنوبية التي أيضاً في "عين الجوزة" قدّمتها 

طوني عيسى: هناك حدّوثة صغيرة دعني أُمرّرها لك سريعاً، عندما نلت الدور في المسلسل أحببت أن أقوم لوحدي بـبحثٍ صغير عن أهل الجنوب فذهبت لوحدي في السيارة إلى الجنوب وكانت تلك أوّل مرّة أو ثاني مرّة بعد أن نلت الدور. وصلت إلى طريق فيها الكثير من شجر الـ "كينا" وإلى بيت لوحده منفرداً، فتجرّأت وذهبت إلى البيت وقرعت الباب ففتحت لي "حاجة" وقالت لي: "أهلاً"، فقلت لها: "سيّدتي أنا من (عمشيت) وإسمي "طوني عيسى" وهذه المرة الأولى التي آتي فيها إلى الجنوب، أنا نلت دوراً في مسلسل إسمه "الغالبون" سنبدأ في تصويره وأرغب في التعرُّف على أهل الجنوب". دخلت إلى البيت وعرّفتني على الجنوب وأرتني أين قُصِف البيت ومَن مات في البيت، الأب والجدّ وإبن الأخت والأخ وجلست في الغرفة التي قُصفت وأُعيدَ إنشاؤها من جديد، وأرتني المكان الذي أخبأت فيه من زمان الشباب عندما كانوا يُقاتلون الإسرائيليين والغزو المُدمِّر الذي كان والغاصب لـ (لبنان)، وأرتني أين وقفت "الميركافا" وأين قصفت. كان نهاراً من العُمر وكان درساً بالنسبة لي 

زاهي وهبي: نمّسي هذه "الحاجّة" بالخير إذا 

طوني عيسى: طبعاً، إن شاء الله تكون لا تزال تذكُر وإن شاء الله تكون في صحة جيدة 

زاهي وهبي: نعم، واللهجة؟ من خلال المُعايشة؟ 

طوني عيسى: اللهجة، ليس من الصعب أن تجيدها إذا كنت ممثلاً وعندك تلك الفِطنة إذا أردت، تلقطها فوراً. يعني اليوم إذا أردنا الحديث في اللهجة السورية في إمكاننا ذلك، في اللهجة الشماليّة يُمكننا ذلك، اللهجة الجنوبية أو البقاعية يُمكننا كذلك. اللهجة الجنوبيّة دخلت إلى قلبي بسرعة واكتسبتها بسرعة، إلى جانب أنّ أحدهم كان يُعطينا القليل من المعلومات عن بعض المُفردات المعينة 

زاهي وهبي: طبعاً، بعض المُفردات المحليّة جداً 

طوني عيسى: صحيح

زاهي وهبي: أُستاذ "طوني عيسى" سأُتابع معك ولكن إسمح لنا أن نتوقف مع استراحة سريعة ثمّ نُتابع "بيت القصيد" 

المحور الثاني   

زاهي وهبي: إذاً مُشاهدينا شاهدنا مُقتطفات من أعمال الممثل والنجم اللبناني المحبوب "طوني عيسى". "طوني" كنّا نتحدّث عن "الغالبون"، إلى جانب "الغالبون" و"خاتون" الذي ذكرته ما أبرز الأعمال التي تعتزّ فيها في مسيرتك الفنيّة وفي الأدوار التي أدّيتها؟ 

 طوني عيسى: مسلسل "سمرا"، مسلسل "علاقات خاصة"، مسلسل "عشق النساء"، حتى هناك مُسلسل "مالِح يا بحر" عُرِض في 2007 قبل "الغالبون" حتى بأربع سنوات. هناك عدّة مُسلسلات، "مُذكّرات عاشقة سابقة"، هناك مُسلسل "شهر عسل" الذي أؤدّي فيه دور المتوحِّد أو الذي يعاني من مُشكلة نفسيّة وإعاقة جسدية 

زاهي وهبي: على كلّ حال مُعظم الأعمال التي ذكرتها هي أعمال تركت أثراً في الدراما العربية 

طوني عيسى: صحيح، مسلسل "خاتون" أيضاً، "بنت الشهبندر"، "اتهام" 

زاهي وهبي: مَن هي الممثلة أو مَن هو الممثل الذي عندما يكون معك في الـ Location تكون مسروراً ومرتاحاً معه، يستفزّ طاقاتك ربما لتُخرِج أفضل ما لديك؟ 

طوني عيسى: بصراحة كل الذين اشتغلت معهم 

زاهي وهبي: مثل مَن؟ مَن يخطُر في بالك فوراً؟ 

طوني عيسى: "ورد الخال" 

زاهي وهبي: بلا شك نجمة كبيرة وممثلة قديرة 

طوني عيسى: طبعاً. "ورد" غير أنّها صديقة، تُعطي من قلبها الشخصية التي تؤدّيها، من قلبها، وتعطيك من قلبها كممثل في مقابلها. هنا قوّة الممثل 

زاهي وهبي: غير "ورد"، من الشباب؟ 

طوني عيسى: بغضّ النظر عن أنّ كلّ الممثلات اللواتي اشتغلنا معهن كنّ جداً رائِعات واشتغلن من قلوبهنّ وكنّ روعة 

زاهي وهبي: نحن نقول على سبيل المثال لا الحصر بمعنى ألا أحد يُمكنه أن يعتب

طوني عيسى: أنا أتحدّث عن ممثلات عَصَبَهنّ، أعني هناك عصب أيضاً في الشُغل

زاهي وهبي: صحيح

طوني عيسى: "نادين الراسي" مثلاً عندها عصب وكانت تعطي أيضاً وأتمنّى أن نعاود مُشاهدتها على الشاشة 

زاهي وهبي: "نادين" بدأت بداية جيّدة جداً ولكن للأسف مشاكلها الشخصية أثَّرت أعتقد 

طوني عيسى: صحيح 

زاهي وهبي: أنا أتمنّى أن ترجع على المشهد بقوّة لأنها تستأهل 

طوني عيسى: صحّ. "جيسّي عبدو" اشتغلت معها أيضاً، "جيسّي تُجنّن"، أيضاً "داليدا خليل" 

زاهي وهبي: "جيسّي عبدو" من اللازم أن نُعزّيها أعتقد لأنها فقدت والدها الله يرحمه 

طوني عيسى: صحيح، وأنا فقدت خالي من يومين، أيضاً الله يرحمه 

زاهي وهبي: العوَض بسلامتك وسلامتها 

طوني عيسى: حبيبي، الله يخلّيك 

زاهي وهبي: هذه سنّة الحياة، ولكن الحياة تستمر، يعني ألف رحمة 

طوني عيسى: صحيح أُستاذ "زاهي". "نادين نجيم" أيضاً ممثلة رائِعة جداً، "ماغي بو غصن" و "باميلا الكك"، "سيلين عبد النور" ولو لم نشتغل معاً، يعني كل الممثلات اللبنانيات أنا أفتخر بهنّ لأنّ كلّهنّ عندهنّ شيئاً حلواً جداً في شغلهنّ 

زاهي وهبي: على سيرة الممثلات، نريد أن نسمع في "قطع وصل" رأياً لممثلة عربية أُردنية معروفة وقديرة هي السيّدة "جولييت عوّاد" التي ستُبدي رأيها في موضوع: "هل على الفنان أن يكون له رأي سياسي، رأي في القضايا التي تُحيط بمجتمعه ووطنه؟ نسمع وجهة نظرها ثمّ نسمع تعليقك لو سمحت 

قطع وصل – جولييت عوّاد: 

الفنان أولاً يجب أن يكون مثقفاً. ثانياً، من اللازم أن يكون عنده فِكر وأن يوظِّف فكره هذا في قضايا الأُمّة خاصةً الأُمّة العربية، ونحن الآن نحن نعيش الكثير من القضايا المهمّة والمصيرية. الفنان يجب أن يكون هو البوصلة للمُجتمع وليس السياسي لأنّ السياسي براغماتي، مُتغيِّر، مصلحي، بينما الفنان إذا كان صاحب قضية، إذا كان صاحب فكر هو البوصلة الأساسية للمُجتمع، ومهم كثيراً أن يُبدي الفنان آراءه في كل النواحي المُجتمعيّة. الآن صحّ خلال الفن لسنا نحن الذين نكتب الأفكار، الأفكار لغيرنا، لكن نحن كفنّانين علينا أن نختار الأفكار أو الآراء أو النصوص الأصحّ التي تخدِم المُجتمع والتي تخدِم المواطن والتي يكون المواطن في حاجة إليها. مهم جداً أن يكون الفنان مُثقفاً، أن يكون للفنان موقف صريح وواضح ولا يعيش بين الرمادي. نحن في زمنٍ الرمادي فيه غير مقبول، عليك أن تكون إمّا أسوَد أو أبيض وأتمنّى أن يكون الفنان مع الأبيض الذي هو مع الحق. لا يُمكن أن أكون مع العدوّ! مع العدوّ ما هي الأعمال التي سأُقدِّمها؟ مع العدو يعني أنني ضدّ بلدي. مهم جداً أن يعرِف المُشاهِد عن الفنان ويعرِف مواقفه ويعرِف آراءه ويعرِف توجّهاته، والسبب هو أنّه عندما يكون الفنان معروفاً عند الجمهور ويعرِفه الجمهور يكون مؤثّراً أكثر. لماذا من اللازم أن يعرِفوه؟ مثلاً يعرفون أن "جولييت عواد" إنسانة تحمل قضايا فكرية وتحمل قضايا وطنية، لكن من الممكن أن يأتيني دور امرأة يهودية صهيونية وهُم يعرفون أنّ هذا الدور أنا أُمثّله من أجل أن أوصِل لهم الرسالة. مهم أن يعرِفوا لأنّ مثلاً فلانة من الناس أو فلان من الفنانين هو إنسان مُطبِّع وفجأةً قام بدور وطني يطيِّر العقل، هنا الجمهور من اللازم أن يعرف أن هذا يُمثِل الدور ولا يُقدِّم الدور وهو يحمِل فكر هذه الشخصية

زاهي وهبي: ممثلة قديرة ونجمة كبيرة "جولييت عوّاد"، تعليقك أُستاذ "طوني"

طوني عيسى: عندها وجهة نظر صحيحة جداً وتتحدّث في شيء طبيعي جداً لكن في (لبنان) لا يمكنك أن تسلك خطاً سياسياً. ما قالته ينطبق على كل الوطن العربي إلا في (لبنان)

زاهي وهبي: لماذا؟ 

طوني عيسى: لأنّ في (لبنان) عندنا ثماني عشرة طائِفة وعندنا سبعة عشر ألف حزب، يعني مصائِب الكون كلّها في (لبنان)، اليوم إذا أردت أن أسلك خطاً سياسياً معيناً في (لبنان) سبعة عشر خطاً سيكرهونني 

زاهي وهبي: نعم، ليس بالضرورة أن نتحدّث عن خطٍّ حزبيّ أو خط سياسي تابع لفئة معينة 

طوني عيسى: لكنّها قالت خطاً سياسياً

زاهي وهبي: هي تتحدث عن قضايا مثلما تحدّثت قبل قليل، قضايا الناس. أنت واضح في موقفك 

طوني عيسى: أجل لكن أنا أوضِّح وجهة نظري تعليقاً على السياسة، لا يُمكنني أن أتبع طرفاً. قالت لنا لا يمكنك أن تكون رمادياً لكن اتجه إلى ناحية الأبيض. صحّ، في هذه الناحية البيضاء أكيد مع الناس ومع السلام ومع الحبّ، أكيد أنا لستُ مع عدوّي ضدّ أبناء بلدي، أكيد أنا ضدّ عدوّي وأكره عدوّي وهذا من اللازم أن نعترِف به كلّنا 

زاهي وهبي: لكن عندما يُعبِّر الفنان عن موقفه بوضوح لا بدّ من أن يدفع ثمناً

طوني عيسى: طبعاً، أكيد 

زاهي وهبي: في بلد مثل (لبنان) حيث إلى هذا الحد هناك صراعات وتشظٍّ، ربما يُفضِّل الفنان اليوم أو الممثل أن يبتعد عن الانقسامات

طوني عيسى: لا يتبع طرفاً 

زاهي وهبي: لكن القضايا التي تمسّ الحياة اليومية، التي تمسّ الشعب وتمسّ الناس 

طوني عيسى: هذا شأن الممثل، شأنه مباشرةً، في شكلٍ مباشر جداً 

زاهي وهبي: كيف ترى علاقة الدراما اللبنانية عموماً بقضايا المُجتمع والناس؟ كم هي قريبة من الواقع الذي نعيشه أو كم هي بعيدة؟ 

طوني عيسى: هناك شقّان من الدراما، شق يقول لك أنه يشبه الحياة الطبيعية التي يعيشها أيّ إنسان وهناك الشق الثاني الذي هو Absurd أو مُبْهَم قليلاً 

زاهي وهبي: نعم، مُجرّد 

طوني عيسى: أجل صحيح، يكون أكيد لا يشبهنا. إذا كنا نتحدّث عن قصة حقيقية أو قصة شخص معيّن مثل قصة رئيس أو قصة كاتب أو قصة ممثل تكون تنقل الحقائِق صحيحة كما هي، لكن إذا أردنا أن نتحدّث عن شيء لا يمكن للعقل أن يتخيّله هناك الكثير من الأشياء التي يمكن أن تقدَّم، الكثير من الأشياء التي يُمكن أن تُكتَب 

زاهي وهبي: أين تجد نفسك مرتاحاً أكثر؟ 

طوني عيسى: في الناحية الحقيقية 

زاهي وهبي: الدراما الواقعية وليست المُفترضة أو المُتخيّلة

طوني عيسى: نعم الدراما الواقعية 

زاهي وهبي: تحب الأدوار التي تشبهك في الحقيقة، أعني التي تشبه شخصيّتك، أم الأدوار النقيضة؟ 

طوني عيسى: الأدوار النقيضة طبعاً 

زاهي وهبي: لماذا؟ 

طوني عيسى: تُخرِج منك ما ترغب في إخراجه ولم يخرُج بعد. تطلبهم حتى وتقول لهم Please أُريد هذا الدور لأنّ هذا الدور لا يشبهني أبداً، دعوني أتحدّى نفسي فيه 

زاهي وهبي: كيف تجد واقع الدراما اللبنانية؟ أعني اليوم أنت تنظر في عين الرضا للدراما اللبنانية، للإنتاج، لحضور الممثل اللبناني في هذه الدراما لدى المُشاهِد العربي وليس فقط اللبناني؟ 

طوني عيسى: أُستاذ "زاهي"، الممثل اللبناني اليوم أعتقد يسير في الطريق الصحّ لكن ينقصه القليل من الدعم وينقصه التشجيع قليلاً. عندي مُشكلة مع النصوص اللبنانية، هناك نصوص لبنانية ليست في قدر الحِمل. عندنا أشياء كثيرة يُمكن أن نتحدّث عنها في (لبنان) 

زاهي وهبي: لكننا نتجنّبها 

طوني عيسى: لماذا نتجنّبها؟ لا أدري! 

زاهي وهبي: الحرب كم فيها قصص؟

طوني عيسى: الكثير

زاهي وهبي: ليس من الضروري أن تكون الحرب كحرب فعلية، لكن كم فيها قصص إنسانية هذه الحرب والواقع اليوم الذي نعيشه؟ 

طوني عيسى: صحيح، وفي نفس الوقت قصص كثيرة كانت حلوة لكن تمّ إخراجها أو تنفيذها في طريقة جداً لم تكن عند المُستوى فأهبطتها، لكن حين تبحث تجد أنّ القصة حلوة وكان من اللازم أن يُشتَغل عليها في شكل أحسن 

زاهي وهبي: أنا دائماً أدعو المُنتجين اللبنانيين أيضاً إلى الانتباه والالتفات إلى الروايات اللبنانية. أعني هناك روائيون لبنانيون وروايات مؤهّلة لأن تتحوّل 

طوني عيسى: "مارون عبّود" الكاتب عنده قصص تُخيف، أثناء قراءتها تقول Wow

زاهي وهبي: حتى الكتّاب المُعاصرين اليوم وهناك الكثير من الروائيين اللبنانيين اليوم يعيشون بيننا وكتبوا الكثير من القضايا الحلوة التي فيها حبّ وفيها وجع وفيها فرح وفيها زعل، فيها كلّ شيء 

طوني عيسى: صحيح 

زاهي وهبي: أتمنّى أن يقترب المنتجون من هذا. كيف هي علاقتك بالكتاب، عندك علاقة بالكتاب؟ 

طوني عيسى: أنا أُحب أن أقرأ الكُتب القريبة منّي والتي تشبهني. مثلاً "مارون عبّود" أُحبّه، "ميخائل نعيمة" أُحبّه، "جبران خليل جبران" أُحبّه مع أنّ "جبران خليل جبران" مع حفظ الألقاب طبعاً هو هامة وهالة عظيمة ولا يُشبهني في مكانٍ ما لكن عنده الكثير من الأشياء التي تُغذّيك فكرياً وتُغذّيك روحياً 

زاهي وهبي: طبيعي، "جبران خليل جبران" لا يحتاج الآن إلى شهادتنا

طوني عيسى: طبعاً 

زاهي وهبي: لكن ما يُميِّز حسّ "مارون عبّود" الساخر في قصصه ينفع كثيراً في الدراما 

طوني عيسى: قريب منّي. يعني أنا قريب من "محدلة السطح" وأنا قريب من "الأرض" وأنا قريب من "بيت الكلّين" وأنا قريب من كلّ شيء 

زاهي وهبي: التشجيع الذي يحتاجه الممثل اللبناني في رأيك ما هو؟ أنت قلت في البداية، في "قطع وصل"، أنّ الدولة لا تُقدِّم دعماً مثل بقية البلدان. ما المطلوب اليوم في دولة شبه منهارة؟ ما المطلوب؟ ما يحتاج إليه الممثل اللبناني؟ 

طوني عيسى: في ظلّ الوضع الذي نحن فيه، الدولة عاجزة عن القيام بشيء، فلننسَ هذا الشيء. لو كان الوضع جيداً لكان من المفروض على الدولة اللبنانية أن تدعم الممثل اللبناني من خلال النصوص ومن خلال إعطائه أدوراً بحيث أثناء قراءتنا لها في نص تقول: " لو في إمكاني أن أؤدّي هذا الدور، لماذا ليس أنا مَن سيؤديه مع أنه يليق بي وأحسّ أن في إمكاني أن أؤدّيه ويمكنني أن أؤدّيه". لكنك تجد أنّه ليس لنا. نريد أن نصل إلى وقت يكون هذا الدور لنا 

زاهي وهبي: نعم، وربما تدعم الدولة الإنتاج 

طوني عيسى: أنا قرأت شيئاً أُستاذ "زاهي" منذ فترة وطبعاً رفضته لأنني أثناء قراءته رأيت نفسي في دور ليس لي فرفضت الدور المُعطى لي ورفضت كل شيء

زاهي وهبي: ما هي معاييرك؟ الرفض والقبول بناءً على ماذا؟ على العمل ككل؟ على الشخصيّة؟ على مساحة الدور؟ 

طوني عيسى: الرفض يأتي Package ويُكمِل بعضه البعض. أولاً الدور نفسه، ثم الأجر 

زاهي وهبي: أكيد، هذا شغل 

طوني عيسى: ثمّ المحطة التي ستعرِض ثمّ الإخراج، هي كالسلسلة، لا يمكنها أن تكون غير ذلك. أنت كممثل تُعتَبر من الصفّ الأول عليك أن تُجيد الانتقاء، ومن اللازم أن تُحتَرَم على رأيك حين ترفُض وليس أن يقوموا بفيتو عليك ويقولون" هذا مُتكبِّر". أنا أرفض لأنني على حق، أرفض شيئاً ليس لي يا أخي، أرفُض شيئاً لا يشبهني ولا أُريده. لا أريد الرجوع إلى الوراء، ولا أؤدّي الدور من أجل المال، أؤدّي الدور كي أتقدّم لأنّ الفن بالنسبة لي هو رسالة، نعم، والفن هو مرآة الذات 

زاهي وهبي: رفضتُ أدوراً كثيرة؟ 

طوني عيسى: ثلاثة أعمال رفضتها لغاية اليوم، الآن في شهر أنا رفضت ثلاثة أعمال 

زاهي وهبي: لماذا؟ 

طوني عيسى: لم آخذ قيمتي ولم آخُذ حقّي فيها 

زاهي وهبي: كـ "طوني عيسى"؟ أم أن الدور كلّه

طوني عيسى: ليس كـ "طوني" بل كدور، ومن اللازم أن يكون الدور الذي يُعرَض على "طوني عيسى" أو أيّ شخص معروف ويحترم فنّه على قدر المُستوى، أو أن يكون مدروساً قبل أن يُعرَض عليه  

زاهي وهبي: تهمّك مساحة الدور، بمعنى عدد المَشاهِد في الدور؟ 

طوني عيسى: أبداً. كنّا نتحدّث عن "عشرين عشرين" الذي أنا فيه ضيف في آخر خمس حلقات. لو لم يجذبني هذا الدور والشخصية ولم يكن في استطاعتي أن أُقدّم فيه شيئاً، وأنا أعلم ماذا في إمكاني أن أُقدِّم في إخراج "فيليب أسمر"، لما كنت أخذته أبداً 

زاهي وهبي: حلو. هل هناك شخصية ترغب في تأديتها؟ قد تكون شخصيّة واقعية وقد تكون شخصيّة لها صفات مُعيّنة 

طوني عيسى: ليت في استطاعتي أن أؤدّي شخصية "تشي غيفارا" التي تحدّثنا عنها

زاهي وهبي: ممكن، تقدّمَت شخصية "تشي غيفارا" على المسرح وفي أعمال كثيرة 

طوني عيسى: صحّ، "عمّار شلق" و"كارمن لبُّس" أديا أداءً رائِعاً جداً على المسرح. أنا شخص مثلما قلت لك أُستاذ "زاهي"، أنا عِصامي، عن جدّ أنا عصامي وليس هذا كلاماً. أنا مندفع كثيراً في الحياة وأقول لهم: "انا لو عن جد لو صحّ لي الدخول إلى الجيش، لو والدتي وافقت على دخولي إلى الجيش مع أنني قُبلت لكنت بالتأكيد في عداد الشهداء اليوم لأنني إنسان مندفع. للأسف أُستاذ "زاهي" نحن اليوم لا يوجد عندنا انتماء لوطننا، الكثيرون من الشعب اللبناني لا يوجد عندهم انتماء لوطنهم؛ نحن ننتمي إلى أشخاص وننتمي إلى زعماء. هذا غلط 

زاهي وهبي: صحيح

طوني عيسى: الزعيم الوحيد والأوحد هو (لبنان)، من اللازم أن يكون انتماؤك الكلّي لـ (لبنان)

زاهي وهبي: تحيّة لأرواح الشهداء وأطال الله في عُمرك. دعنا نتحدّث في الجانب الإيجابي، ما الذي تُحبّه في (لبنان)؟ لماذا إلى هذا الحدّ تُحبّ (لبنان)؟ 

طوني عيسى: لا أدري! لا أدري ما أُحبّ في (لبنان)! ربما أُحبّ "المصطبة" أمام بيتنا، ربما أُحب "السطيحة" التي أشعر بأنها (لبنان)، ربما أشعر أنّ قريتي هي (لبنان)، ربما أشعُر عندما أتعرّف على الأُستاذ "زاهي" أنّ بيته صار بيتي، هذا (لبنان). (لبنان) هو البلد الذي يستضيف في بيته طوال الوقت، اللبناني هو الذي إن احتجت إليّ لا أمنِّنك 

زاهي وهبي: هناك أناسٌ أحياناً لا يكون في برّادهم أو في بيتهم سوى رغيف ويتقاسمونه مع جارهم، يتقاسمونه مع أحد يدقّ بابهم 

طوني عيسى: أُستاذ "زاهي" نحن نشأنا، جدّتي ما زالت إلى اليوم أطال الله في أعماركم 

زاهي وهبي: أطال الله في عُمرها  

طوني عيسى: ما زالت إلى اليوم تنزع صمغ اللوز وتقسمه بالنصف وتقول لي: "هذه لك وهذه لأخيك"، هكذا تربّينا، هذا هو اللبناني، ممنوع أن نتشرذم نحن أُستاذ "زاهي" 

زاهي وهبي: ربما أحدهم قد يقول لنا، هل تتكلّمون الشِعر؟ هل ما زال من هذا الكلام اليوم؟ 

طوني عيسى: أقول له: "لا ليس شعراً يا حبيبي، هذا هو اللبناني، تقول هذا لأنك لا تعرِف ما هو اللبناني ولأنك لست لبنانياً" 

زاهي وهبي: الذي يطفو على السطح أيضاً، الذي في المقدّمة 

طوني عيسى: لا يرى 

زاهي وهبي: نعم، سوى المشاهِد التي لا تشبهنا في الحقيقة للأسف. الإعلام لا يعكس دائِماً صورة الإنسان اللبناني الطيِّب العفوي الصادق، وربما (لبنان) لولا التكافل الاجتماعي، وهنا الآن نتحدّث عن الجانب الإيجابي، لو لم يكونوا الناس إلى جانب بعضهم البعض في (لبنان) لما كان في استطاعتنا بعد الوقوف على قدمينا في الوضع الذي نحن فيه 

طوني عيسى: لكنّا انتهينا 

زاهي وهبي: كمّ في هذا المعنى اليوم عند الفنان دور اجتماعي؟ أنت وجّهت دعوة للمُساعدة في هذا المعنى كما قالت "جولييت عوّاد"، كم في إمكانه أن يكون 

طوني عيسى: الصفحة البيضاء أو القدوة 

زاهي وهبي: للآخرين؟ 

طوني عيسى: طبعاً لأنّ الممثل كلمته مسموعة أكثر من غيره. مثل اليوم أنا معك في برنامجك وليس أيّ أحد يُمكنه أن يكون على برنامجك، أنا استطعت أن أكون في برنامجك وفي إمكاني اليوم أن أوصِل ما هو لازم أن أقوله في برنامجك لأن كثيرين سيشاهدون "طوني عيسى" ولأنّ محبّيه كُثُر

زاهي وهبي: نعم، الله يُكثِرهم

طوني عيسى: من خلال هذه الشاشة التي جعلتني أصل إلى هنا، الحمد لله، أكثر الله من خير الربّ. أكيد من اللازم أن نكون قُدوة للناس، أكيد من اللازم أن نكون قدوة في مساعدة الناس في مِحنِهم، إذا في إمكاننا ذلك يحب ألا نُقصِّر. من خلال البرنامج أقول لكلّ شخص قادر على المُساعدة خاصّةً في الوضع الذي نحن فيه، اليوم الدولار في السوق السوداء بعشرة آلاف يا جماعة، كان بألف وخمسمئة واليوم بعشرة آلاف. يعني اليوم العسكري في الجيش الذي يتقاضى مليوناً ومئتي ألف ليرة، إذا خرِبت "تربيعة" سيّارته لا يملك المال لإصلاحها حتى لو دفع كل راتبه الشهري. إلى أين نحن ذاهبون؟ لا ندري! إذاً لأننا لا نعرف ولا أحد يريد أن يقول لنا إلى أين نحن متّجهين، نتمنّى أن تكونوا أنتم العين الساهرة على إخوتكم. اليوم في ضيعتي إذا كان هناك ثلاث أو أربع عائلات ميسورة أتمنّى أن يأخذوا على عاتقهم ثلاث أو أربع عائلات في الضيعة غير ميسورة أو تحت الصفر. عن جدّ هذه دعوة لكلّ شخص في ضيعته لكي يُساعِد الناس لأنّ القادم صعب جداً وإن شاء الله أكون مُخطئاً، لكن الآتي صعب جداً جداً 

زاهي وهبي: الله يُبارِك فيك وفي همّتك "طوني". كيف عشت فترة "كورونا"؟ خصوصاً الأشهر الأولى التي كان فيها حَجْر حقيقي 

طوني عيسى: تعرّفت على الوالد

زاهي وهبي: اكتشفته من جديد  

طوني عيسى: تعرفت عليه جيداً واكتشفته لأن والدي سافر لفترة والعائلة أيضاً وأنا بقيت هنا لوحدي. فاليوم كنّا أنا ووالدي نقوم بكافة الأعمال المنزلية في فترة الحَجْر 

زاهي وهبي: حلو أنّ فترة الحَجْر قرّبت العائِلات من بعضها، هذه مسألة إيجابية 

طوني عيسى: صحيح، حُجِِرنا لشهرين في البيت وأعتقد أنّ هذين الشهرين لازمان عند الإنسان كل فترة من دون "كورونا" 

زاهي وهبي: في العودة قليلاً إلى الغناء، قلنا إنّك منذ كنت طفلاً تعلّمت الموسيقى والإيقاع وكنت تُغنّي. مُشاركتك في "ديو المشاهير" وكنت الأول في البرنامج، هل هذا حمّسكَ على احتراف الغناء، أي أحدث لك هزّة؟ 

طوني عيسى: لا أريد أن أكون أكذُب عليك لكن أكيد، أكيد أعطتني هذه التجربة دفعاً وجعلتني أُفكِّر جدياً في أن أحترِف نوعاً ما الغناء، وحينها أيضاً دعيت لإقامة حفلات في (كندا) و(أميركا) و(بلجيكا) فلبّيتها وكانت حفلات حلوة جداً وكانت أصداؤها رائعة جداً. لا أدري لماذا في (لبنان) أحسّ أنك إن أقدمت على هذه الخطوة سيحاربك الكثيرون وهناك مَن سيقولون "لماذا؟" مع أنّ 

زاهي وهبي: لكن إذا عندك الصوت وعندك القبول أو "الكاريزما" أو "الطلّة الحلوة"، ما هو المانع؟ أعني هناك أصوات أقلّ بكثير من صوتك موجودة، وأنا لا أريد أن أمدح صوتك بوجودك

طوني عيسى: لا مانع عندي، أكيد لا مانع عندي، لكن هذا يعود إلى الشخص نفسه في اتخاذ هكذا قرار 

زاهي وهبي: كم يخدمك في التمثيل هذا الشيء، أن تكون تتقن الغناء؟ 

طوني عيسى: غير أن تُتقِن الغناء، هو أيضاً تهذيب للنفس، تهذيب للصوت ولمخارِج الحروف 

زاهي وهبي: مَن أحبّ الأصوات إليك؟ 

طوني عيسى: في (لبنان)؟

زاهي وهبي: في (لبنان) أو في العالم العربي، الأصوات التي كنت تسمعها أو تُحب أن تسمعها 

طوني عيسى: الله يرحمه "نصري شمس الدين" 

زاهي وهبي: صوت حسّاس جداً 

طوني عيسى: جداً، والأُستاذ "وديع الصافي" 

زاهي وهبي: هل حفظت شيئاً لـ "نصري"؟ 

طوني عيسى: طبعاً

زاهي وهبي: مثل ماذا؟ 

طوني عيسى: (يغنيّ مقطع أغنية "كيفُن حبايبنا" للراحل نصري شمس الدين) 

زاهي وهبي: الله، صوت وإحساس وشبوبية حلوة. غنّي ومثِّل وافعل ما تريده ولا تُفكّر بما يقولونه 

طوني عيسى: لا أٌفكرِ بل أنقل لك ما يقوله الناس، لكن أنا أرمي وراء ظهري كل شيء ولا مُشكلة عندي 

زاهي وهبي: أنا مع أن يُركِّز الإنسان، إذا كان ممثلاً أن يكون تركيزه في التمثيل 

طوني عيسى: لكن ليس غلط أُستاذ أن يتماشيا معاً لأن كلاهما قد تحتاجهما. من زمان ماذا كنّا نُشاهِد؟ الله يرحمها الشحرورة ألم تكن تُغنّي وتُمثِّل؟ 

زاهي وهبي: طبعاً، ليس فقط الشحرورة، هناك أسماء بقدر ما تريد 

طوني عيسى: كلّهم، "عبد الحليم" و"عبد الوهاب" 

زاهي وهبي: على العكس هذا من اللازم أن يكون قيمة مُضافة لموهبتك التمثيلية 

طوني عيسى: صحّ، لكن للأسف على مواقع التواصُل الاجتماعي اليوم التي صارت في رأيي مُسيئة أكثر مما هي مُفيدة، مهما فعلت سيحاربونك وينتقدونك وهذا شيء يحبِط معنوياتك 

زاهي وهبي: إن أردت أن توجِّه أُذُنك إلى مواقع التواصُل، لا أحد خلّص معهم، ربّنا ليس خالصاً منهم 

طوني عيسى: أنا سأُوقفهم في مكان في حياتي قريباً 

زاهي وهبي: ربنا ليس خالصاً منهم 

طوني عيسى: غير معقول، أناس لا شيء عندهم

زاهي وهبي: إنساهم وافعل ما أنت مقتنع به. طالما أنت مقتنِع، أنا أقول عن نفسي وليس فقط لك ولا أُنظِّر عليك، لا أُنظِّر. تقديم البرامج، عندك تجربة "أهلية بمحليّة"، هل هذا أضاف لك شيئاً أم أخذ منك 

طوني عيسى: لم يُضف شيئاً، طبعاً لم يُضف، لكن حسب البرنامج أيضاً فهناك مستويات في البرامج. إذا كنت تقدّم برنامجاً سياسياً هذا شيء أم كنت تقدّم برنامجاً مثل برنامج حضرتك اليوم الذي تتصل فيه بكل الفنانين وعندك مصادر معلومات عن كل شيء، هذا غذاء لنا. وحضرتك لأنك متابع ومُطالع وتعرِف وتقرأ كثيراً أنت مكسب لي. لكن أن أُقدِّم اليوم برنامج تصفيق وغناء وكذا وجدت أنّ هذا ليس لي وليس "طوني عيسى" الذي يجب أن يُقدِّم هذا 

زاهي وهبي: هل تندم 

طوني عيسى: لا لا، لا أندم على شيء أبداً 

زاهي وهبي: لكنك لا تعيد التجربة نفسها مرة أُخرى 

طوني عيسى: أكيد 

زاهي وهبي: على كلّ حال أنا أتمنّى لك التوفيق 

طوني عيسى: حبيبي

زاهي وهبي: إذاً ننتظر الدور المختلف المُغاير عن الذي شاهدناه في (عشرين عشرين) 

طوني عيسى: إن شاء الله في "رمضان" 2021، إن أراد الله 

زاهي وهبي: وإن شاء الله نُشاهدك في أعمال أُخرى، تأتيك عروض وتقتنع بالأدوار التي تُعرَض عليك 

طوني عيسى: كما يريد الله 

زاهي وهبي: أنا سُعدت جداً بوجودك، نوّرت وشرّفت "بيت القصيد" 

طوني عيسى: أنا لي الشرف أُستاذ "زاهي" 

زاهي وهبي: ونُحمِّلك للأهل وأُستاذ "ناظم" والوالدة والجدّ والجدّة أيضاً أحرّ التحيات 

طوني عيسى: شكراً، وتحيّاتي لكلّ أُسرة "الميادين"، شكراً لكم وللبرنامج 

زاهي وهبي: أهلاً وسهلاً، نوّرت 

طوني عيسى: شكراً 

زاهي وهبي: شكراً لفريق العمل، والشكر الأكبر لمُشاهدينا في كل أنحاء العالم، نلتقيكم الأُسبوع المقبل على خير بإذن الله