قدري جميل - رئيس منصّة موسكو للمعارضة السورية

 

كمال خلف: سلام الله عليكم مُشاهدينا، الملفّ السوري يشهدُ تحرّكات عسكريّة وحراكاً سياسياً. في الشمال السوري ثمّة تغييرات مرتقبة في ضوء تقارير تتحدّثُ عن قُرب عمليّة عسكريّة للجيش السوري جنوب (إدلب) في الوقت الذي ما زالت فيه الاجتماعات الروسية التركية غامضة النتائِج إن كانت قد أفضت بالفعل إلى اتفاق خفض القوّات التركيّة، أم أنّ التصعيد العسكري هناك هو مؤشِّر الفشل. وفي شمال شرق (سوريا) يسودُ الغموضُ كذلك حول النوايا الأميركية وإن كانت (واشنطن) ستخفض عديد قوّاتها هناك أُسوةً بـ (العراق) و(أفغانستان) أم أنّها ستُعزِّز ذاك الحضور، وقد تكون زيارة المبعوث الأميركي "جيمس جيفري" إلى (الحسكة) أحد المؤشّرات على اتجاهات السياسة الأميركية حيال شرق (الفرات). وسط ذلك كانت الوثيقة الموقّعة بين "إلهام أحمد" رئيس "الإدارة الذاتية الكردية لمناطق شرق (الفرات)"، حليفة (أميركا)، مع "قدري جميل" رئيس "حزب الإرادة الشعبيّة" ورئيس منصّة (موسكو)، حليف (روسيا)، مثار جدلٍ خلال الأيام الماضية. الاتفاق الموقّع في (موسكو) طرَح أسئلة كثيرة حول توقيته وحول كونه انعكاساً لتفاهمات روسية أميركية لترتيبات تتعلّق بمصير تلك المنطقة وحول الدور الذي ستلعبه أو تلعبه منصّة المُعارضة السوريّة في (روسيا) وتحديداً رئيسها وهو ضيفنا اليوم في "لعبة الأُمم" الدكتور "قدري جميل"

المحور الأول:

كمال خلف: دكتور "قدري" حيّاك الله 

قدري جميل: مساء الخير

كمال خلف: أسعد الله مساءك بكلّ خير. دكتور، ربما هناك فرق ثوان فقط لكي يصل الصوت، سأُحاول عدم مُقاطعتك قدر الإمكان حتى لا تتداخل الأجوبة والأسئِلة. في المُقدِّمة التي قرأتها قبل قليل هناك كلمة وردت مرّتين تتعلّق بالمشهد وهي كلمة الغموض، عندما نتحدّث عن منطقة شرق (الفرات) نتحدّث عن منطقة غموض وعن (إدلب) شمال (سوريا) أيضاً نتحدّث عن غموض. أنت تُشارِكنا عبارة الغموض هذه أم أنّ الصورة أوضح لديك في تلك المناطق؟ 

قدري جميل: أُستاذ "كمال"، الذي يعرِف الواقع الملموس عالمياً وإقليمياً ومحلياً يُدرك عدم وجود غموض، كل شيء واضح ولكن هناك مَن يريد أن يُعكِّر المياه لكي يتواجد الغموض. بالنسبة لنا الأمور واضحة تماماً وواضح اتجاه السير، غير الواضح هو سرعة السير في هذا الاتجاه لأنّ هذا يتعلّق بعوامل عديدة. لكن أعتقد أنّ حلحلة الأمور في اتجاه تنفيذ القرار 2254 الذي يهدِف بالنسبة لنا في منصّة (موسكو)، وأنا العضو فيها الوحيد الموجود في (موسكو) وكلّ منصّتنا موجودة في كل مناطق (سوريا)، بالنسبة لنا واضح أنّ الأمور تسير في اتجاه تنفيذ القرار 2254 الذي يعني: أولاً الحفاظ على وحدة (سوريا)، ثانياً إعطاء الشعب السوري حقّه في تقرير مصيره بخصوص مُستقبله السياسي، هذه الأمور واضحة وإذا أردت ندخل الآن في بعض التفاصيل

كمال خلف: نعم، أُريد أن أدخُل في التفاصيل

قدري جميل: الأميركيون يلعبون البوكر، وكما تعلم إن لاعبي البوكر عادة يغشّون، ولاعب البوكر الذي أوراقه سيّئة يُحدِث إشارات على وجهه أنّ كل شيء تمام ويكون هو كلّه ليس تماماً على فكرة، لذلك أرجو ألا نؤخذ بالتصريحات والهالة الإعلامية الغربيّة والأميركية. واقع الأمر إذا تنظُر إلى الخطّ البياني للوجود العسكري الأميركي في المنطقة ليس فقط في (سوريا) تجده خطاً بيانياً هابِطاً يوماً بعد يوم وشهراً بعد شهر، لذلك الأمور ستصل إلى نهايتها المنطقية. التراجُع الأميركي ليس سببه لا أخلاق ولا قِيَم ولا شيء، سببه وجود وَهْن ووجود أزمة عميقة تتطلّب التراجع. نحن نلمس ونرى ملامح هذا الصراع في الإدارة الأميركية بين اتجاهين، الأوّل أُسمّيه اتجاه العَوْلمة الذي يسعى للتوسّع والذي يُمثِّل رأسمال أميركياً يرتبط بالعربي والصهيوني في الدرجة الأولى والاتجاه الثاني هو الكفائي، وإذا تدرس التاريخ الأميركي خلال المائتي سنة السابقة تجد أن الميل نحو التوسّع ونحو الانكفاء كانا يتتابعان الواحد تلو الآخر في فترة زمنية تتراوح بين خمسين إلى سبعين سنة. اليوم جاء أوان الانكفاء لأنّ هناك أناساً يحسبونها في طريقة صحيحة 

كمال خلف: دكتور، هذا في الاستراتيجيا وأنا طبعاً يهمّني في "لعبة الأُمم" أن نتحدّث في الاستراتيجيا والاتجاهات العامة للسياسات خاصة في ما يتعلّق بمنطقتنا. لكن أنا أحتاج إلى مزيد من التفاصيل أو إلى ما قلت أنّه مسار واضح بالنسبة لك لتوضِحه لنا وللمُشاهدين، خاصة للمُشاهِد في (سوريا)

قدري جميل: حسناً، واضح، فهمت عليك 

كمال خلف: آخر الأنباء هي زيارة السيّئ الصيت والسمعة كما يُسمّى في أحيان كثيرة "جيمس جيفري" إلى مناطق شرق (الفرات). التقارير تقول بأنّ الرجُل يُرتِّب لحُكمٍ ذاتي هناك وأنّه يحث على تدريب قوّات شُرطة والفرنسيون يُساعدون. هذا الكلام ألا يضرِب في الصميم ما توصّلتم إليه مع الإدارة الذاتية هناك؟ وسوف نعرِض ما توصّلتُم إليه بعد ثوان، بعد أن نسمع إجابتك. تفضّل

قدري جميل: أُستاذ "كمال"، الحديث في الاستراتيجيا هام وأنا لم أُكمله لأنّ الاستراتيجيا إذا لم تكن واضحة، أتدري ماذا يحدث للمرء؟ إذا أحدهم لم تكن الاستراتيجيا واضحة عنده مثله مثل الذي يمشي في الطريق ورباط حذائه غير معقود فيتفركش في كل خطوة، لذلك يجب أن يكون هنالك وضوح في الاستراتيجيا

كمال خلف: نعم 

قدري جميل: عندما أقول بوجود انكفاء، هذا الانكفاء تُمليه ظروف موضوعية، لا حُسن أخلاق ولا قِيَم ولا شيء. هناك ظرف اضطراراي وهناك صراع بين اتجاهين، و(أميركا) في هذا الاتجاه والميل يسير في الاتجاه الظاهر وهو الاتجاه الانكفائي الذي يُمكن أن يَفرِض عبر صراع مُعقّد وطويل على فكرة خطّه وهذا ما نرى آثاره في كل مكان، نرى آثاره. هذا لا يعني تغيُّر في الطبيعة الإمبريالية الأميركية، هذا معناه أن التكتيك تغيّر بما سيفسح لهوامش للشعوب المناضلة من أجل حريتها ومن أجل العدالة وأن تُحقّق طموحاتها أكثر فأكثر. بالنسبة إلى جملتك، لا أدري ما هي المعلومات التي عندك  

كمال خلف: و(سوريا) ليست استثناءً صحّ؟

قدري جميل: (سوريا) هي في قلب العاصفة 

كمال خلف: يعني أنت تُبشِّر بقرب انسحاب القوات الأميركية من (سوريا) أو من الملفّ السوري 

قدري جميل: أُريد أن أقول لك شيئاً، هل تتذكّر (فيتنام)؟ هلّ تتذكّر (أفغانستان)؟ هلّ تتذكّر (العراق)؟ كم كان حجم القوات الأميركية عندما كان الاتجاه التوسّعي هو المُهيمن؟

كمال خلف: أضعاف

قدري جميل: ألم يكونوا من مئات الآلاف؟ أيّ أضعاف؟ مئات الأضعاف 

كمال خلف: صحيح

قدري جميل: اليوم كم حجمها في (العراق) و(سوريا)؟ بضعة مئات. هذا ألا يستدعي التفكير؟ هل أصبحوا زاهدين في نشر قواتهم العسكرية أم أنّ هنالك ظروفاً موضوعيّة تضطرّهم إلى ذلك؟ أعتقد أنّ الأمر هو هكذا. "جيمس جيفري" ماذا قال؟ معلوماتي في الأمس هامة، مُلخّص ما قاله في الاجتماع، وعلى ما يبدو معلوماتنا ليست مُتطابقة أُستاذ "كمال". قال: "لن نسمح للأتراك بإعادة ما حدث في (رأس العين) و(تلّ أبيض) أو الاستحواذ على أرض جديدة تحت طائِلة العقوبات. ثانياً، التعجيل بالاتفاق الكردي - الكردي، هذه معلوماتنا الخاصة، انتبه

كمال خلف: نعم 

قدري جميل: "التعجيل في الاتفاق الكردي – الكردي لأننا ذاهبون إلى مُعارضة جديدة قويّة خارِج إطار الائتلاف. ثالثاً، لا نعمل على إعطاء حُكم للكُرد ونحن مع وحدة (سوريا) ومع الحفاظ على حقوق الكرد. رابعاً، فكّ الارتباط مع "حزب العُمّال الكردستاني". خامساً، البنود أعلاه، استراتيجية أميركية لا علاقة لها بقدوم وذهاب رئيس أميركي أو قدوم آخر. هذه هي معلوماتي، وهذه المعلومات تتطابق على فكرة في المعنى الاستراتيجي مع التحليل الاستراتيجي الذي سُقته قبل قليل. لذلك "جيفري" الذي "يُنطنط" كثيراً في الإعلام، تعلم أنت منذ فترة قال إنّ مهمّته هي إغراق الروس في المُستنقع السوري، وهذا الحديث كان في مركز أميركي وكان مُخصّصاً لوسائِل إعلام أميركية، لكن ما من شيء لا ينتقل هذه الإيام وظهر هذا الحديث على السطح وهو قصة إغراق الروس، ولذلك كان يقول إنّنا لسنا في حاجة لقوّات كبيرة لتنفيذ هذا الهدف، نريد قوات تدخل في معادلة حسابية بسيطة، يعني أربعمئة أو خمسمئة شخص يكفون للنطّ بين الحبال وإثارة تناقضات وخلق أجواء الفوضى التي يريدونها خلاّقة ولكنّها هدّامة كما أثبتت التجارب في السنوات الأخيرة في (العراق) و(سوريا) 

كمال خلف: هنا دكتور

قدري جميل: لذلك أنا أعتقد، الغِ لي حديث الإعلام وتهويله، نعم 

كمال خلف: هنا، مما ذكرته من معلوماتكم وما وصلكم مما قاله "جيمس جيفري"، هناك نُقطة ذكرتها هي "سنواجه معارضة من خارِج الائتلاف". هنا مَن يقصد "جيفري"؟ 

قدري جميل: والله لا أدري، أسأله. أنا أيضاً مُتفاجئ مثلك، أوكي؟ مُستغرِب ولست مُتفاجئاً، لا تتفاجأ من (أميركا). أستغرب قصده وهذا سيتّضح خلال الأيام القادمة، ولينفِ "جيفري" هذا الحديث الذي نقوله الآن أنا وأنت أمام الملايين، فلينفه رسمياً أمام الإعلام وسنرى، "اتبع الكذاب إلى وراء الباب"  

كمال خلف: دكتور، إسمح لنا أن نعرِض بعض بنود الوثيقة الموقّعة مع السيّدة "إلهام أحمد" أو مع "مجلس سوريا الديمقراطية" لنسأل عن أهمية هذه الوثيقة وإن كان "جيمس جيفري" فعلاً جاء لضربها أم غير ذلك. الوثيقة مُشاهدينا التي نتحدّث عنها مع الدكتور "قدري جميل" في (موسكو) وُقعت في 31 آب 2020، تقول الوثيقة: 

- (سوريا) الجديدة هي (سوريا) موحَّدة أرضاً وشعباً، وهي دولة ديمقراطيّة تُحقّق المواطنة المتساوية والعدالة الاجتماعية وتفتخر بكلّ مُكوِّناتها

- دستور (سوريا) ديمقراطي يُحّقق صيغة متطوّرة لعلاقة بين اللامركزية التي تضمن ممارسة الشعب لسلطته المُباشِرة في المناطق وتُحقّق الاكتفاء الذاتي والتوزيع العادل للثروات والتنمية في عموم البلاد، وبين المركزية في الشؤون السياسية الخارجية والدفاع والاقتصاد

- الإدارة الذاتية لشمال وشرق (سوريا) ضرورة موضوعية وحاجة مُجتمعيّة مُتعلّقة بظروف البلد وحاجات المنطقة التي أنتجتها الأزمة

- ضرورة الاستفادة من تجربة الإدارة الذاتية إيجاباً وسلباً كشكلٍ من أشكال سلطة الشعب في المناطق، وينبغي تطبيقها على المُستوى الوطني العام

- الجيش السوري هو المؤسّسة الوطنيّة العامّة التي ينحصر بها حمل السلاح ولا تتدخّل في السياسة، وينبغي أن تكون "قوات سوريا الديمقراطية" التي ساهمت في الحرب على الإرهاب منخرطة ضمن المؤسّسة على أساس صِيَغٍ وآليّاتٍ يتمّ التوافق عليها 

- دعم تنفيذ القرار الدولي 2254 كاملاً بما في ذلك بيان (جنيف)، وضمّ منصّات المُعارضة إلى العمليّة السياسية بما فيها "مجلس سوريا الديمقراطية"

كمال خلف: هذه بنود الوثيقة مُشاهدينا. دكتور، باختصار لأنه عندي الكثير والله من الأسئِلة أُريد أن أطرحها عليك وأستغلّ وجودك هنا. "جيمس جيفري" هو طبعاً في (كردستان – العراق) اليوم، لكن هل "جيمس جيفري" ضرب هذه الوثيقة أم لا؟ 

قدري جميل: عفواً لم أسمع، هو ماذا؟ 

كمال خلف: ضرب هذه الوثيقة بمعنى أنّه وجّه صفعة لهذه الوثيقة من خلال الزيارات التي قام بها 

قدري جميل: "جيفري يُحاول أن يُجهِض هذه الوثيقة أعتقد ولكن هيهات لأنّها تعكِس ضرورة موضوعية على فكرة ولم يكن صوغها أمر سهل، لكنّه برهنَ أنّ السوريين عندما يضعون عقلهم في رأسهم ويقرّروا أن يتفقوا، يتّفقون. القليل من التنازل لبعضهم البعض من دون تخلّي كلّ طرف عن وجهه المُستقل، تدوير الزوايا والوصول إلى توافقات. المُشكلة أُستاذ "كمال" في (سوريا) أننا لا نجيد كثيراً فنّ التوافق لأننا تعلّمنا على عقليّة الحزب الواحد، وفي المُعارضة أيضاً عندنا نفس المُشكلة، نفس الفيروس شغّال، فيروس الهيمنة والحزب الواحد القائِد الذي يُحاول أن يفرض نفسه علينا كلّنا في الائتلاف، لا أدري من أين أتى بهذه اللوثة. "جيفري" أعتقد أحدث ضجّة إعلامية الآن لكي يُخربِط قليلاً على الوثيقة ويؤثِّر على التطوّر اللاحق، ولكن لا أعتقد أنّه سيخرج بشيء في هذه الاتجاه. كل الاتفاقات والنوايا التي أُعلِنت هي مُجرَّد نوايا وما من شيء فيها حقيقي وعملي لأنه يُجري وساطات في المفاوضات بين أطراف كردية سورية مُختلفة وأنا لغاية الآن لم أرَ تقدّماً ملموساً في هذا الاتجاه مع إننا نتمنّى أن كل طرفين سوريين، بغضّ النظر عمّن يكونان، يتفقان ويتوصّلان إلى تفاهمات. لكن الاتفاق الذي يرعاه "جيفري"، إلى الآن لم يُحقّق تقدّماً ملموساً وأصلاً أنا أشكّ في أن تكون نواياه جديّة في تحقيق أيّ تقدُّم ملموس لأطراف سورية مُختلفة، أي أنّه إذا قام بشيء لا يكون يُساعدهم بل يُساعد على تعقيد الأمور أكثر لاحقاً 

كمال خلف: دكتور، إذا كان "جيمس جيفري" يريد تعطيل هذه الوثيقة أو إجهاضها كما قلت، كيف طارت "إلهام أحمد" واجتمعت معك في (موسكو)؟ "إلهام أحمد" و"مسد"، أو "مجلس سوريا الديمقراطية" هو حليف إذا استخدمنا هذا المُصطلح، هو حليف (واشنطن) وهو تحت الرعاية والحماية الأميركية في تلك المنطقة. "إلهام أحمد" مُقرّبة من "مظلوم عبدي" الذي يُنسِّق مع الأميركيين ويوقّع اتفاقات النفط وغيرها من الاتفاقات الأمنية وسواها. كيف ذهبت "إلهام أحمد" إليك ووقّعت الوثيقة في (روسيا) من دون موافقة الأميركيين؟ 

قدري جميل: أُستاذ "كمال"، إن كنت جدّياً تسألني فمن اللازم أن تسأل "إلهام" وليس أنا لأنني لست لا في قلبها ولا في عقلها لكنّي أفهمها وتحدّثت معها كثيراً عندما كانت هنا. أعتقد بوجود تخوّفات كبيرة عند القوى التي تحالفت عسكرياً مع الأميركيين والتي نالت نصيبها من الصفعات خلال هذه التحالفات، هناك تخوّفات من انسحاب أميركي كامل، وبالتالي يُصبح هؤلاء فريسة سهلة للأتراك. من هنا أنا أفهم أنّ توجّههم إلى (موسكو)، مع أنّ الأساس هو اتفاق مع "حزب الإرادة الشعبيّة" حول قضايا لها علاقة بمستقبل (سوريا)، لكن أعتقد أنّه كان فتح خطوط وترطيب أجواء مع الجانب الروسي لأنّ المُستقبل بالنسبة لهم غامض، بالنسبة لهم وليس بالنسبة لي، بالنسبة لهم المُستقبل غامض. هذا ممكن أن يُعطي ضمانات إذا ازداد غموض المستقبل أو توضّحت الأمور في اتجاه انسحاب أميركي وأن يُحْدِث شيئاً. ولكن أُريد أو أوضِّح، وجرى حديث شخصي بيني وبينك في هذا الاتجاه، نحن في "حزب الإرادة الشعبية" وفي "جبهة التغيير والتحرير" وفي "منصّة موسكو" حينما بدأنا مُفاوضات مع "مسد" لم نستشر أحداً، ونحن معروفون مشورتنا من رأسنا. نحن لا يُملي علينا أحد شيئاً، نحن لا نطلب رأي أحد وعندنا قناعة سياسية في أن نسير في هذا الاتجاه أو ذاك، لذلك فتحنا هذه المُفاوضات وتركناها غير مُعلنة لفترة طويلة. عندما توصّلنا إلى اتفاق نهائي ووقّعنا عليه بالأحرُف الأولى واتفقنا أن يأتوا إلى (موسكو) للتوقيع عليه لأسباب عديدة مفهومة، أنا أبلغت الخارجية الروسية إننا نريد مساحة للمؤتمر الصحفي ونريد لقاء في وزارة الخارجية. والله لم نكن نعلم إننا سنلتقي مع "لافروف"، و"إلهام أحمد" طارت من (دمشق) على فكرة إلى (موسكو)، الطائِرة الوحيدة التي جاءت في فترة "الكورونا" إلى (موسكو)، طارت من (دمشق) إلى (موسكو) وأنا متأكِّد إنها لم تكن تعلم إنّها ستلتقي بـ "لافروف" لأن القرار أبلغونا به وهي كانت ربما في طريقها إلى (موسكو). نزلت في (موسكو) وتبيّن لنا أننا سنلتقي بـ "لافروف" في اليوم التالي الساعة الحادية عشرة صباحاً

كمال خلف: هذا يعني أنّ تسهيلات (روسيا) كاملة 

قدري جميل: طارت من (دمشق) 

كمال خلف: يعني الروس هم الذين سهّلوا سفرها من (سوريا)

قدري جميل: لماذا الروس؟ مطار (دمشق) ضمن السيادة السورية أعتقد أليس كذلك؟ 

كمال خلف: يعني "إلهام أحمد" نسّقت مع الحكومة السورية؟ 

قدري جميل: أنا أعتقد أنّ "إلهام أحمد" أتت إلى المطار وانتظرت دورها على الطائِرة ووضعت جوازها للختم ومكثت ساعة تنتظر فتأخّرت الطائِرة ساعة حتى أقلعت لأسباب لوحدك يُمكنك أن تحزرها ثم غادروا إلى (موسكو) من مطار (دمشق)، ماشي؟ وسلوكهم كان إيجابياً في (موسكو) مع الروس في تناول جميع القضايا السياسية. من هنا يُمكنني أن أتنبّأ أنّ استعادة المُفاوضات بين "مسد" و"قسد" والنظام في (دمشق)، الحكومة في (دمشق)، أصبحت أمراً واقعياً اليوم بعد توقيع هذه المُذكّرة

كمال خلف: ما الصلة؟ ما العلاقة بين المُذكِّرة والحوار؟ 

قدري جميل: أعتقد لأنّ شباب "مسد" أثبتوا أنّهم عاقلون ومتفهّمون وليسوا مُغامرين ولا يتحدّثون بشطاط في السياسة ويُمكن الحديث معهم، لذلك أعتقد أنّ على حكومة (دمشق) أن تلتقط هذه اللحظة وأن تبدأ حديثاً جدّياً معهم لحلحلة جميع الأمور مع أنّ رأيي الشخصي أُستاذ "كمال" 

كمال خلف: تفضّل

قدري جميل: أنّ الأمور المُعلّقة بين "قسد" و"مسد" والحكومة السوريّة يجب أن تُحلّ على طاولة نقاش تجمع كل السوريين مع أنّ في القضايا التي تخصّهما، أي حكومة (دمشق) و"مسد، لهما الرأي الأكبر والأهم والنوعي الأكبر ولكن كل السوريين يخصّهم الموضوع، وأنا أشكّ في أنه يُمكنهما الوصول إلى اتفاق من دون مُشاركة الأقسام الأساسية من المُجتمع السوري والقوى السياسية السوريّة في هذه العمليّة. من هنا أهميّة بدء الحوار السوري الشامل لتنفيذ القرار 2254، واللجنة السورية هي أحد جوانبه

كمال خلف: دكتور، إسمح لنا أن نتوقّف مع فاصل وأيضاً مُشاهدينا إذا سمحوا لنا، بعده لديّ بعض الأسئِلة التي تتعلّق بالوثيقة وفي منطقة شرق (الفرات) ثم ننتقل وربما نتحدَّث عن (إدلب) أيضاً وهي منطقة ساخنة، ونتحدّث عن المُعارضة السورية في شكلٍ عام في القسم الثاني. فاصل نعود بعده مباشرةً مُشاهدينا

المحور الثاني: 22:53 

كمال خلف: تحيّة من جديد مُشاهدينا في "لعبة الأُمم"، نستضيف فيها الدكتور "قدري جميل" رئيس منصّة (موسكو). دكتور "قدري" حيّاك الله. إسمح لي فقط أن أُلخِّص بعض المسائِل التي ذكرتها وأنت تُصحّح لي إن كانت الصورة هكذا فعلاً. الآن هناك وثيقة وُقِّعت بينكم وبين "مجلس سوريا الديمقراطية –الإدارة الذاتية الكردية في شمال (الفرات)" في (روسيا). الأكراد أو الكُرد أو المكوِّن الكردي في تلك المنطقة لديه خشية من انسحاب أميركي مُفاجئ في ضوء الانسحاب من (العراق) و(أفغانستان)، حاول هذا المُكوِّن أن يكون بينه وبين الروس نوع من التواصُل وأن يكون هناك أيضاً تفاهم معكم أو عبركم، لكن "جيمس جيفري" ذهبَ ليثبّتهم ويقول لهم: "لدينا رؤية لهذه المنطقة ونحن موجودون فيها"، وبالتالي حاول إجهاض الوثيقة. "لافروف" أيضاً تحدّث في تصريح أخير له عن تلاعُب أميركي في القضية الكردية وأنّ (أميركا) تشجّع الكُرد على الانفصال وهذا دليل على أنّ ما يقوم به الأميركيون هناك يوجِّه صفعة إلى الوثيقة وأيضاً إلى التواصُل بين "مجلس سوريا الديمقراطية" وبينكم وبين الروس. الصورة هكذا صحيحة؟ 

قدري جميل: حسناً، أنا عندي سؤال الآن، ولكي أُجيبك عليك أن تُجيبني أنت على سؤالي

كمال خلف: تفضّل

قدري جميل: ما مدى صحّة الشائعات التي تقول إنّ الأميركيين وراء تشجيع "مسد" على التوقيع على هذه الوثيقة والذهاب إلى (موسكو)؟ تحليلك الذي عرضته أنا موافق عليه، تقييمك لسلوك "جيفري" أنا موافق عليه، وهذا يُبيّن لنا أنّ كلّ ما حُكيَ في الإعلام عن أنّ "مسد" أخذت رأي الأميركيين

كمال خلف: عن تفاهُم روسي أميركي غير صحيح 

قدري جميل: أجل طبعاً. أنا أبدأ من عندي، أنا لم أتفاهم مع أحد لكي أوقّع الوثيقة كحزب "إرادة شعبية"، وأنا سألت "إلهام" التي قالت لي إنهم لم يأخذوا رأي أحد. حسناً، سأتحدّث في الوقائِع: خرجت "إلهام" من (القامشلي) إلى (الشام) في السيارة، وفي (الشام) صعدت في طائرة متوجّهة إلى (موسكو)، تمام؟ الأميركيون لم يكونوا يعلمون مع مَن ستلتقي لأنها هي لا تعرِف مع مَن ستلتقي، فكيف سيوجّهون العملية؟ يعني هناك شيء هنا مثل مسرح عَبَثي لا معقول في أحاديث الصحافة والإعلام التلفزيوني خلال العجقة بعد التوقيع وهذه التفسيرات الخُزعبلات التي لا أساس لها، لا أساس لها نهائياً. على العكس أنا أريد أن أقول لك أُستاذ "كمال"، هذه الإرادة الناضجة المُخلصة التي ظهرت بين السوريين في اتجاه التفاهُم من دون وسيط على فكرة، وعلى أساس توافق نادر الحدوث بين أطراف سورية، هذه في رأيي تضع أساس تفاهُم روسي أميركي وليس العكس. هذه الوثيقة وهذا التفاهُم سيُجبران كل الأطراف الدوليّة التي لها تأثير في (سوريا) على أن تجد طُرُق تفاهُم لأنّ السوريين يريدون أن تُحلّ قضيّتهم. بالتالي، إذا توسّع هذا المثال وانتشر، هذا يعني أنّ في إمكاننا أن نفرِض إرادتنا على المُجتمع الدولي. هذا الموضوع أعتقد هو الدرس الأساس الحقيقي الذي يجب استخلاصه من المُذكّرة وتوقيعها وما يلي ذلك

كمال خلف: دكتور، هناك أيضاً بعد توقيع المُذكِّرة التصريح الشهير لحضرتك حيث وصفت المُذكّرة بأنها سوف تُحلحل العلاقة بين (دمشق) و"الإدارة الذاتية"، وأنا سألتك قبل قليل عن العلاقة بين الوثيقة وبين التفاهُم بين الحكومة السورية و"الإدارة الذاتية". لماذا قلت إنّ هذه الوثيقة ستحلحل العلاقة مع (دمشق)؟ 

قدري جميل: أولاً أنا أستند إلى أنّ الاتصالات بين "مسد" و"قسد" و(دمشق) كانت موجودة دائِماً لكنّها مقطوعة حالياً وأنا انطلقت من أنّ هذه الوثيقة هي تعبير عن حُسن نوايا "مسد"، حُسن النوايا السياسية، وبمثابة إلغاء لكل الاتهامات التي تتّهمهم بالنوايا الانفصاليّة، بالتالي تخلُق الأرضيّة المناسبة كي تفتح (دمشق) الحوار معهم من أجل الحفاظ على وحدة (سوريا) مع الأخذ في عين الاعتبار مصالِح الجميع. وأنا أكَّدت نُقطة صغيرة لكنّها هامة وهي أنّ النقاش بين شمال شرق (سوريا) و(دمشق) يجب أن يجري إنهاؤه على طاولة المُفاوضات والمباحثات الشاملة التي يُشارِك فيها كل السوريين لأنّ هذه القضايا ليست حكراً على طرف أو طرفين، هي ملك كل السوريين وملك الشعب السوري ويجب أن يُشارِك كل الشعب السوري عبر ممثليه المُختلفين في الأشكال المختلفة التي يقتضيها الأمر كي يُشاركوا في حلّ هذا الموضوع، وأنا أعتقد أنّ إبقاء الموضوع محصوراً بين النظام، بين الحكومة و"مسد" لن يُساعِد على إنهاء الإشكالات بسرعة. إدخال طيف واسع من السوريين على طاولة الحوار لبحث هذه القضيّة والقضايا الأُخرى كلّها المتعلّقة بالمُستقبل السوري، هذا الذي يُحلحل الأمور 

كمال خلف: دكتور، عندي فقط نُقطة أخيرة قبل أن نوسِّع الحوار في اتجاه المُعارضة السورية في شكل كامل أو التصوّرات حول الحلّ الكامل في (سوريا). هل قدّموا لكم أو قدّموا لك تبريراً خلال المباحثات أو أيّ تفسير لتوقيعهم على الاتفاقية النفطيّة مع شركة النفط الأميركية في شكلٍ منفرِد من دون العودة إلى الحكومة السورية ولا حتى لآخرين داخل تلك المناطق؟

قدري جميل: والله يا أُستاذ "كمال" أنا لم أسألهم حول الموضوع لأنّي أعرِف الحقيقة، والحقيقة هي أنّ هذا النفط يجري تقاسُمه بين الأميركيين والأتراك والسوريين و"قسد". الأميركيون يأخذون ثلاثين في المئة، (دمشق) تأخذ ثلاثين في المئة، "قسد" تأخذ عشرين في المئة، الأتراك يأخذون عشرين في المئة، والوحيد المعروف كيف يصرف المال الناتج من هذه قسمة هذا البترول هم جماعة "مسد" و"قسد" لأنهم يصرفونها على متطلّبات المنطقة التي يُسيطرون عليها والتي تحتوي على ضعف سكّانها الاعتياديين بينما الباقي كلّه يذهب إلى (تركيا) على فكرة، والأميركيون ينهبون والأتراك ينهبون والمافيا السورية تنهب، لذلك هذا المال السائِب يُعلِّم على الحرام على فكرة، هكذا أصبح الوضع. من هنا، المُشكلة هي ليست إن وقّعوا أو لم يوقّعوا، المشكلة أنّ في النهاية هذا النفط في ظلّ الأزمة الموجودة في (سوريا) حالياً والتقطُّع بين أوصال (سوريا) يذهب هباءً منثوراً وليس لصالح السوريين الذين هم اليوم جائعون ويعانون من البرد وفي حاجة إلى لقمة الخبز وقنينة المازوت، لا أتحدّث عن تنكة المازوت بل قنينة مازوت، وفي حاجة إلى رغيف خبز ولا أتحدّث عن ربطة خبز، هم في حاجة إلى رغيف الخبز في الظروف الحاليّة. هذا نفط يُنهَب ولذلك أنا أقول إنّه ليس من حلٍّ عندنا سوى الإسراع في الحلّ السياسي لإعادة الروابط بين مختلف مناطق البلاد لكي يعود خير البلاد إلى أهلها في النهاية. هذه أعتقد هي المشكلة الأساسية اليوم التي يجب بحثها وليس الدخول في اتفاقات لا أدري مع مَن وكيف وإلى آخره وأحدهم يُكذِّبها والآخر ينفيها. في الآخِر، بوجود اتفاق أو عدم وجود اتفاق هكذا يوزَّع النفط وأعلم إلى أين يذهب ومن يستفيد منه وكيف 

كمال خلف: دكتور إسمح لنا فقط أن نعرِض هذا التقرير لأنني سأتحدّث عن المُعارضة وتصوّرات مُستقبل (سوريا). تقرير سنعرضه فوراً حول "حزب الإرادة الشعبية" والمسار الذي سار فيه الحزب وصولاً للحظة الراهِنة. نتابع هذا التقرير 

تقرير الميادين 

المُعلِّقة: في شهر كانون الأول/ ديسمبر من العام 2011 وخلال مؤتمرها التاسع قرّرت "اللجنة الوطنية لوِحدة الشيوعيين السوريين" التي كان يرأسها الدكتور "قدري جميل" تغيير إسمها إلى "حزب الإرادة الشعبية"، ومن ثمّ شكّلت مع "الحزب السوري القومي الاجتماعي" وشخصيّاتٍ مُستقلّة "تحالف الجبهة الشعبيّة للتغيير والتحرير". شارك التحالف في انتخابات "مجلس الشعب" عام 2012 ودخل "جميل" في الحكومة المُشكّلة بعدها وبقيَ إلى حين إقالته منها في تشرين الأوّل/ أكتوبر من العام 2013 خلال زيارةٍ له باسم حزبه إلى (موسكو) حيث بقي هناك بعدها لأسباب سياسية وأمنيّة كما يقول. عام 2014 شكّلَ "قدري جميل" مع جهاتٍ مُعارضة أُخرى وبعد اجتماعين تشاوريين في (موسكو) "منصّة (موسكو) للمعارضة السورية"، وقد جرى الاعتراف بها رسمياً بعد ذلك في القرار الدولي 2054 كإحدى الجهات الممثلة للمُعارضة السوريّة. ومنذ العام 2017 دخلت "منصّة (موسكو)" في مباحثات (جنيف) المُتتالية وشكّلت مع القوى الأُخرى هيئة التفاوض السوريّة نهايات العام 2018، وقد شاركت "المنصّة" في "مؤتمر (سوتشي) للحوار الوطني" ومن ثمّ في "لجنة الدستور السوريّة" 

كمال خلف: دكتور "قدري"، ربما هذا الاستعراض مُختَصر جداً للمسار السياسي، متى ستعود إلى (دمشق)؟ 

قدري جميل: أعتقد مع الحلّ السياسي وهو قد اقترب كثيراً لأنّ الظروف الموضوعية له قد نضجت، نضجت أكثر من اللازم وبعد قليل ستهترئ، فمن اللازم. لأنّه أنظر أُستاذ "كمال"، أنا أرى الحلّ السياسي ليس تقاسمَ وإعادة تقاسم سلطة ونفوذ، أرى الحلّ السياسي في رفع العقوبات، الحل السياسي يعني إلغاء الحصار، الحل السياسي يعني إعادة ربط مناطق (سوريا) مع بعضها البعض والبدء في عملية إعادة الإنتاج الشامل ضمن فضاء اقتصادي واحد. أنا أفهم الحلّ السياسي أنّه يعني توافق السوريين على تصوُّر مُشترك لمستقبلهم ضمن حدود دنيا مُشتركة على الأقل التي يُمكن تأمينها في النهاية وليس هذا الأمر مستحيلاً، هذا كلّه هو حلّ سياسي، هذا يعطي ضمانات لكلّ السوريين الموجودين في الخارِج لكي يرجعوا إلى البلد سواء كانوا من الأهالي العاديين المعتّرين يمكثون في المُخيّمات وفي الجوع والبرد أو كانوا سياسيين يهمهم أن يعودوا إلى البلد وحينها تكون البلد مفتوحة ومستعدّة لاحتضان الجميع من دون شروط مُسبقة وتؤمِّن شروط العمل السياسي والتطوّر الطبيعي للكلّ 

كمال خلف: نعم

قدري جميل: هذا في هذه الشروط وفي هذا الظرف أعتقد يُصبح شيئاً طبيعياً. أمّا في الظروف الحاليّة، وأنا أعتقد الآن في هذه اللحظة الحالية، أنا الوحيد مثلما قلت لك من "منصّة (موسكو) – جبهة التغيير والتحرير وحزب الإرادة الشعبيّة" الموجود في الخارِج خلافاً للمُعارضات الأُخرى الموجودة كلها في الخارِج ولا يوجد عندها أحد في الداخل. رفاقنا كلّفوني أن أبقى في الخارج لأنّ العمليّة السياسية بسبب تدويل الأزمة السورية انتقل مركز ثقلها إلى الخارِج، وأنا دوري هنا أنني مُكلّف بمهمّة من قِبَل قيادتي ومهمّتي هي متابعة هذا الموضوع ونحن نبذل جهدنا في هذا الاتجاه وأنتم ترون نتائِج هذه العمليّة 

كمال خلف: كنت أوّل مَن طالب دكتور "قدري" بنقل أعمال اللجنة الدستورية إلى (دمشق)، إلى (سوريا). أما زلت تُطالب بهذا الأمر؟ 

قدري جميل: وهل نحن طالبنا لكي نتوقّف عن المطالبة؟ رفيقنا "مهنّد" الذي كان عضواً في اللجنة الدستورية أُسقِطت عضويته من هيئة التفاوض وجُمّدت عضويّته في اللجنة الدستورية لأنّه نطق كُفراً في اجتماع اللجنة الدستورية وقال: "يجب نقل الاجتماع إلى (دمشق)"، أُبعِد. نحن الآن موجودون إسماً في اللجنة الدستورية لكننا مجمّدون ونحن مختلفون مع هيئة التفاوض ومع الائتلاف حول هذا الموضوع. عاقبونا لأننا طلبنا أن نذهب إلى (دمشق) ولكن هذا ليس جوهر الموضوع، أنا أعتقد أنّ موقف الائتلاف وقسم من المُعارضة السورية سطحي جداً وساذج كثيراً ومُبتذل كثيراً في هذا الموقف السلبي منا لأننا طالبنا بالعودة إلى (دمشق). لماذا طالبنا؟ نحن بصراحة أقول لك ولأوّل مرة أُعلِنها، أجرينا بالون اختبار للنظام. إذا فعلاً يريد لجنة دستورية وجاء أحدهم من المعارضة وقال له، "نريد نقل الاجتماعات إلى (دمشق)"، من المفروض أن يتلقّف هذه الفكرة ويتكمّش بها بيديه ورجليه وينقل الاجتماعات إلى (دمشق) وعنده دعم في المعارضة في هذا الاتجاه. المفاجأة الكُبرى كانت لنا أُستاذ "كمال" أنّ النظام تجاهل الاقتراح وكان ردّ فعله بارداً جداً على الموضوع. والآن أقول لك، اللجنة الدستورية تدور في مكانها في حلقة مُفرَغة، والمؤشرات التي عندي اليوم والأمس حول الجولة القادمة لا تُبشِّر بخير. وأنا أقول، إذا أردنا وأردتم أن تفعَّل اللجنة الدستورية وتتقدّم إلى الأمام يجب أن تعمل في (دمشق) في حضن الشعب السوري وتحت أنظار الكاميرات والتلفزيونات، فلنترك الشعب يعرِف Who is who، أو كلّ واحد مَن هو، هذا هو الحلّ الوحيد لعمل اللجنة الدستورية. يمكثون في (جنيف) مُختبئين ولا أحد يسمع بهم وكل واحد يحكي شيئاً على كيفه ويجتمعون أسبوعاً ويرتاحون أُسبوعين، ماذا نفعل هناك؟ الأُمم المتّحدة صرفت إلى الآن كذا مليون دولار على اللجنة الدستورية بلا طائِل على فكرة. لو هذه الأموال صُرفت على الشعب السوري وعلى إطعامه وإلباسه ودفئه لكان أحسن بكثير. أعتقد أنّ نقل اللجنة الدستورية إلى (دمشق) هو فعلٌ سياسي كبير، والأُمم المتحدة نحن قلنا يُمكنها أن تُعطي الضمانات الكافية الأمنية، واليوم في ظلّ "الكورونا"، الضمانات الصحيّة لكلّ المُشاركين كي يعملوا في اللجنة الدستورية في (دمشق)، هذا سيُسرِّع عملها وسيجعلها تصل إلى نتائِج في أقرب وقت ممكن مما سيضع الأرضية الكافية للحلّ السياسي لكي نمشي إلى الأمام 

كمال خلف: دكتور، أنت تقول بأنّ "اللجنة الدستورية" تدور في حلقة مُفرَغة وحتى هذه اللحظة لا نتائِج والجولة القادمة ستكون غير مُبشِّرة. قبل قليل كنت تقول بأنّ الحلّ السياسي في (سوريا) اقترب كثيراً، إذا كانت اللجنة الدستورية التي نُسمِّيها أو أسميتها الفرشة أو الأساس للحلّ السياسي تدور في حلقة مُفرَغة، على أيّ أساس لديك تقديرات أو معلومات بأنّ الحلّ السياسي في (سوريا) اقترب؟ 

قدري جميل: أولاً لا معلومات عندي، أنا عندي حدس، هناك بَصَر وهناك بصيرة. التناقضات والمشاكل في (سوريا) وصلت إلى حدّها الأقصى وما عاد ممكناً من دون حلّ سياسي حلّ كلّ الأمور التي ذكرتها لك منذ قليل، قائِمة طويلة عريضة. اللجنة الدستورية من اللازم أن تسلك طريقها واللجنة الدستورية هي مفتاح الحلّ السياسي وأنا الآن أعطيتك ترياقاً لكي يسلك عمل اللجنة الدستورية طريقه. "بيدرسون" يذهب إلى (الشام) مع جهازه ويمكثون في (الشام)، وأنا سأحكي لك قضيّة ثانية تحُزّ في نفسي. من المُعيب أن يُكتَب الدستور السوري في (جنيف)، الدستور السوري هو أول دستور في العالم العربي. (سوريا) ساعدت على كتابة هذا الدستور لبلدان عربيّة، لكن دستورها يُكتَب في (جنيف)؟ أنا أُريد أن أسأل أولئِك الموجودين في اللجنة الدستورية، إذا الدستور سيُكتَب في (جنيف) كيف سينظرون في أعين أولادهم وأحفادهم ويقولون لهم "كنّا في (جنيف) وكتبنا الدستور السوري"، لا أبداً! الدستور السوري يجب أن يُكتَب في (الشام)، الدستور السوري يجب أن يُكتَب في (سوريا). لذلك هذا مهمّ جداً لأنه موضوع كرامة وطنية، موضوع أخلاق وموضوع ضمير أن يُكتَب في (سوريا). كلّ هذه المُماطلة والشغل في (جنيف) هو كلام فاض ولن يؤدّي إلى نتيجة، لذلك أنا اليوم أرفع صوتي عالياً مُطالباً بانتقال اللجنة الدستورية في أسرع ما يُمكن إلى (دمشق) لأنّ في (دمشق) تُحلّ القصّة ولا يعود في استطاعة أحد الهروب من هذا الاستحقاق من هذا الطرف أو ذاك. عمل اللجنة الدستورية في حلقة مُفرغة لكن الحلقة المُفرغة تنكسر في النهاية أُستاذ "كمال"، ويجب كسرها، صار عندنا أساس للسير في اتجاه حلّ سياسي. اللجنة الدستورية لم تكن موجودة منذ فترة 

كمال خلف: دكتور، هناك تحرّكات على المُستوى الروسي والأميركي مع شخصيّات للمعارضة وتُجرى لقاءات، أحياناً يُعلَن عنها وأحياناً تتسرّب وأحياناً كثيرة لا أحد يعرِف عنها شيئاً سوى في الصالونات المُغلقة. على سبيل المثال اللقاء الذي جرى بين "لافروف" والشيخ "أحمد مُعاذ الخطيب" في (الدوحة) وبعده، يعني قبل فترة قصيرة، ثلاثة أسابيع أو أُسبوعين أتوقّع كان "ديفيد شنكر" أيضاً 

قدري جميل: ليس "لافروف" بل "بوغدانوف" 

كمال خلف: "بوغدانوف" عفواً، و"ديفيد شنكر" قبل فترة أيضاً التقى بالشيخ "أحمد مُعاذ الخطيب" في (الدوحة). قيل إنّ شخصيات أيضاً تمّ اللقاء فيها مثل "رياض حجاب"، يعني ذُكِرت بعض الأسماء. هذه الاتّصالات أو هذه اللقاءات التي تجري مع شخصيّات مُعارِضة ما هو الهدف منها؟ هذا مسار خلفي خفي لا أحد يعرِف عنه شيئاً؟ 

قدري جميل: أُستاذ "كمال"، أقترح عليك أن تدخُل إلى موقع الخارجيّة الروسية وتبحث فيه وستجد كل اللقاءات منذ أوّل الأزمة السورية حتى اليوم مع كل أطراف المُعارضة السوريّة، لا شيء خفي ولا شيء تحت الطاولة. الروس عادتهم وهكذا يشتغلون، أن يتّصلوا مع الكل. لا أحد طلب منهم لقاءً ورفضوه على حدّ عِلمي مع أنني كنت أحياناً أستغرب حين يلتقون مع شخصياتٍ في رأيي لا وزن لها وحرام مضيعة الوقت عليها ولكن والله لم يردّوا أحداً، لم يرجع أحد خائِباً من الذين طرقوا بابهم، تجالسوا مع الكلّ. لذلك لماذا تستغرب؟ هناك شخصيات معروفة في المُعارضة، إذا ذهب "بوغدانوف" إلى (الدوحة) والتقى مع "معاذ الخطيب" فهذا طبيعي. "معاذ الخطيب" كان في (موسكو) والتقى مع "لافروف" أيضاً وغيره وغيره، لذلك هذا ليس شيئاً فوق العادة. هؤلاء ليسوا كالأميركيين، الأميركيون يلتقون مع طرف مُحدّد. نحن نظّم لنا الروس لقاءً مع الأميركيين في الثالث والعشرين من تشرين الأول/ أكتوبر 2013 بشقّ الأنفُس، وهذا الذي أحدث الإشكال بيني وبين الحكومة السورية وحينها جرت إقالتي، طلبوا منّي العودة إلى (الشام) ولا ألتقيهم فقلت لهم: "لا والله، الروس هم الوسطاء وأنا لن أخذلهم وأنا ذاهب إلى لقاء الأميركيين". قالوا لي: "ستكبر القصة" فقلت لهم "فلتكبر، بماذا تُهدّدونني، بالمقعد؟ المقعد كلّه لا نعبِّره. نحن ثوريون يساريون ومقاعِد الحكومة لا تساوي عندنا فرنكاً في النهاية". وذهبت إلى (جنيف) والتقيت حينها مع "روبرت فورد" لمدة أربع ساعات، وأنا كنت واحداً وهُم كانوا أربعة. اختلفنا حول كلّ شيء ولكن في الأخِر صدر قرار من مجلس الأمن بعد سنتين رقمه 2254 وذكر "منصّة (موسكو)" و(القاهرة) و(الرياض)، تمام؟ انفتحنا يعني في مجموعة مع أنّ هذا التمثيل ليس كافياً  

كمال خلف: نعم. يعني أنت تُقلّل من أهميّة هذه اللقاءات دكتور والتفسيرات؟ أكيد أنت تابعت 

قدري جميل: لا، أنا أقيّمها

كمال خلف: بعض ما تسرّب عنها، أكيد ليس مع "شنكر"، "مُعاذ الخطيب" و"شنكر"، مع "بوغدانوف". قرأت التسريبات بأنّ الروس عرضوا عليه أن يترأس حكومة ذات صلاحيات واسعة؟ 

قدري جميل: كلّه كلام غير صحيح، كلّه غير صحيح. أنا سألت "مُعاذ" وسألت "بوغدانوف"، كلّ هذا لم يحدُث لأنّه كما أنت رأيت، لا أحد رفع هذا الكلام عن أرضه من الطرفين اللذين جرى ذكرهما في سياق هذه الشائعات، لا أحد رفع هذا الكلام عن أرضه لأنّ لا أساس له. لذلك حين تقول لي " التقى مع مُعاذ" وكأنّه حدث كبير لكنه حدث يجري دائِماً. أنا لا أُقلّل من أهميته ولكن أنا لا أُعطي أهميّة استثنائية كأنّه حدث فريد من نوعه لأنّه يجري دائِماً. غداً هناك وفد سوري سيلتقي مع الخارجية الروسية وهو يمثّل عدة أطراف من المُعارضة السورية، غداً سيلتقون أو بعد غد مع الخارجية الروسية. إذاً هذه عمليّة جارية في شكلٍ مُستمر عند الروس، وأنا فعلاً أنصح أن تدخلوا إلى موقع الخارجية الروسية الموجود بالإنكليزية وشاهدوا اللقاءات مع الوفود السورية منذ سنة 1911 لغاية اليوم، والله مئات اللقاءات تمّت لكن إحداها يتسلّط عليها الضوء والأُخرى لا يتسلّط عليها الضوء، إحداها يتسلّط عليها الضوء مع بعض البهارات غير الصحيحة والأُخرى يتسلّط عليها الضوء من دون أيّة بهارات. هكذا هو الوضع 

كمال خلف: دكتور، الدور الذي ستلعبه مُستقبلاً، يعني اليوم الأضواء عليك قليلاً وكأنّ هناك دوراً ستقوم به أو هناك شيء معروض عليك. هل هناك شيء من هذا الموضوع؟ عندك دور مستقبلي حالياً؟ 

قدري جميل: يا أُستاذ "كمال"، أنا لست أرى أضواء إلا هذه الـ Spots التي تجعل المرء ترتفع درجة حرارته في الاستديو حين توجّه إليّه، لا أرى أضواء أُخرى. إذا كانت هناك أضواء أُخرى تهمّني أُستاذ "كمال"، هل تعرِف أضواء مَن؟ أضواء الشعب السوري. أنا يهمّني الشعب السوري، يهمّني أن يلتفت الشعب السوري إلى ما نقوله ويُصدِّق ما نقوله ويلتفّ حولَ ما نقوله ونمشي إلى الأمام ونحلّ الأزمة. أنا يا أُستاذ "كمال" من الأساس ضدّ شخْصنة أيّة مُشكلة أو أيّة قصة، وبالتالي الآن عدنا إلى الشخصنة، أنت ودورك إلى آخره، وما أدراني! أنا عضو حزب، أنا عضو جبهة، كما يكلّفونني اعتدت على الإلتزام والانضباط وسأُنفِّذ، ولكن أنا لا أعمل من رأسي، أنا أعمل ضمن طاقم، ضمن انضباط مُعيّن، لذلك ما يقرّره الحزب والجبهة و "منصّة (موسكو) " أنا سأُنفِّذ. هذا له علاقة بالظروف وتناسب القوى والتطوّرات اللاحقة 

كمال خلف: أشكرك دكتور "قدري جميل" رئيس "منصّة (موسكو) " جزيل الشُكر على هذه الإطلالة معنا اليوم في "لعبة الأُمم". شكراً جزيلاً لك 

قدري جميل: شكراً لكم على هذه الاستضافة اللطيفة 

كمال خلف: شكراً، شكراً. مُشاهدينا "لعبة الأُمم" انتهى، شكراً لمتابعتكم. إلى اللقاء