اللواء جبريل الرجوب - أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح

وفد فتحاوي يزور دمشق، يناقش مع الفصائل الفلسطينية ما اتفق عليه مع حماس ويبلور خطة للمرحلة المقبلة.. في مقدمة الوفد أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح اللواء جبريل الرجوب، وهو معنا لنسأله حول الإنجازات في ملفات انهاء الانقسام والجولات الأخيرة.

المحور الأول:

كمال خلف: سلام الله عليكم مشاهدينا من العاصمة السورية دمشق وهي تحتفل بذكرى حرب أكتوبر عام 1973. مشاهدينا هنا في دمشق وفد فتحاوي يزور سوريا، ويناقش مع الفصائل الفلسطينية ما اتفق عليه مع حركة حماس، ويبلور خطة للمرحلة المقبلة. في مقدّمة الوفد ورئيس الوفد أمين سر اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح اللواء جبريل الرجوب، وهو معنا هنا لنسأله حول الإنجازات في ملفات إنهاء الانقسام والجولات الأخيرة في الدوحة، وإسطنبول، والقاهرة، وأخيراً هنا في دمشق.

سيادة اللواء حيّاك الله، وأحيّيك على شاشة الميادين.

 

جبريل الرجوب: أولاً أهلاً وسهلاً، ومساء الخير للشعب الفلسطيني، وأهلنا في سوريا، وفي لبنان. هذه الشريحة التي كانت أكثر فئة في الشعب الفلسطيني دفعت فاتورة الهجرة والتشرّد. أنا أحيّيهم وأحيّي صمودهم، وإن شاء الله لنا لقاء في القدس.

 

كمال خلف: إن شاء الله، سيادة اللواء الحضور هنا لدمشق بدايةً ما الذي استدعى أن يأتي وفد من رام الله ليعقد اجتماعات هنا في دمشق؟

 

جبريل الرجوب: أولاً حجم السياسات الإقليمية والدولية، والتي في جوهرها إعطاء ضوء أخضر وإسناد للحكومة الفاشية اليمينية الإسرائيلية لانتهاز فرصة انهيار النظام الرسمي العربي بالدعم اللا محدود للإدارة الأميركية، ومحاولة تصفية قضيتنا كقضية سياسية، واختزالها في قضايا معيشية وا وا إلخ. نحن في حركة فتح دقّينا ناقوس الخطر، بادرنا واتخذنا قراراً في 19 – 5  بمراجعة كل الاتفاقات بيننا وبين الإسرائيلي، والعلاقة بيننا وبين الأميركان، واتخذنا قراراً استراتيجياً بثلاثة اتجاهات:

الاتجاه الأول قطع علاقتنا مع الأميركان والإسرائيليين، والتحلّل من كل الالتزامات المُترتّبة على الاتفاقات.

الاتجاه الثاني نحن حاولنا إنشاء صيغة إقليمية، للأسف حتى الآن نحن غير قادرين على إحداث حال من التوازن بفعل الهيمنة والضغط الأميركي للأسف. وبفعل أيضاً انكفاء بعض الأقطار العربية على ذاتها لأسباب كلنا نعرفها، ولكن الأهمّ من كل ذلك إنّنا باشرنا في إجراء حوار وطني فلسطيني في محاولة لبناء وحدة وطنية فلسطينية بحدّها الأدنى، حتى تكون هناك جبهة وطنية لمواجهة سياسة الضمّ وصفقة القرن، وأخيراً مظاهر التطبيع والخروج عن الإجماع العربي، وحدّها الأقصى أن نسعى إلى تحقيق وحدة موقف سياسي نضالي فلسطيني يشكّل انطلاقة باتجاه بناء وحدة وبناء شراكة.

حقيقةً نحن أحدثنا اختراقاً باتجاه الحد الأقصى، وهناك تفاهُمات بيننا وبين إخواننا في حماس، وهذه أسَّست إلى حوار وطني شامل. إنّ اللقاء الذي عُقِد بيني وبين الأخ صالح العروري هو نقطة ارتكاز على أساس الدولة، وأساس المنظومة، وأساس فَهْمِنا للمقاومة، وفَهْمِنا لبناء شراكة كفلسطينيين بمعزل عن وصاية أو رعاية من أحد.

الخطوة الثانية كانت اجتماع الأمناء العامين، والبعض يعتقد بأنّه جرى حوار، أو لم يجرِ حوار مُجرَّد انعقاد ذلك المؤتمر لأول مرة في تاريخنا على أرض فلسطينية في رام الله قرب قبر ياسر عرفات، وحول الأقصى والقيامة، وعلى أرض سفارة فلسطين في بيروت برعاية فلسطينية بحوار وبمخرجات فيها بيان أيضاً شكّل أساساً لاستمرار الحوار. والبيان حدَّد هدفنا الدولة الفلسطينية المستقلّة كاملة السيادة بحسب قرارات الشرعية الدولية، ووثيقة الوفاق الوطني. البيان أجمعنا على أن المنظمة الممثل الشرعي والوحيدة، وجميعنا نمنحها الإسناد للقيام بجهد سياسي ودبلوماسي وقانوني في كل المحافل باسم كل الشعب الفلسطيني. نحن تمسّكنا بحقّنا في المقاومة بكل الأشكال وأقرّينا بأنّ المقاومة الشعبية في هذه المرحلة هي الأنسب، والموضوع الآخر نحن تحدّثنا عن عمل شَراكة وبناء وحدة من خلال عملية ديمقراطية بالتمثيل النسبي الكامل.

 

كمال خلف: هذا كلّه مُتوافق عليه سيادة اللواء؟

 

جبريل الرجوب: هذا بالإجماع وخرجنا بذلك البيان التاريخي غير المسبوق شكلاً ومضموناً، فنحن من مخرجاته نؤكّد على ثنائي حوار وطني شامل، وتشكيل قيادة وطنية موحّدة، وإيجاد آلية ما بين المنظمة وشخصيات وطنية وازنة لمراجعة وضع المنظّمة، وعرض آليات لإعادة تفعيل المنظّمة. نحن برأينا في موضوع الحوار الثنائي تقدّمنا، هناك إعاقة، ولكن هي موضوعية بما خصّ تشكيل القيادة الوطنية الموحّدة، ولكن أعيد التأكيد عليها إن كان في حوارنا مع إخواننا في حماس، أو حوارنا هنا أو في اجتماع اللجنة المركزية لحركة فتح.

 

كمال خلف: حضرتك سيادة اللواء تقوم ببذل جهد استثنائي حالياً خلال أيام قليلة من إسطنبول للدوحة للقاهرة لدمشق وعمان، كذلك الأمر وربما تعودون إلى بيروت مرة أخرى؟

 

جبريل الرجوب: للمُتناقضات.

 

كمال خلف: صحيح بمعنى أنّه جولة كبيرة في زمن قياسي قليل، وهذا يعتبر جهداً كبيراً ومؤشراً على جدّية حركة فتح والقيادة الفلسطينية في رأب الصَدْع الفلسطيني. في دمشق هنا عندما اجتمعت بالفصائل في دمشق، ما الأمور التي تمّت؟ وما مُحصّلة ما تمّ التوافق عليه هنا؟

 

جبريل الرجوب: أولاً هذا الجهد وهذه الجولة أنا وأخي روحي فتوح هي مؤشّر على جدية أولًا الأخ أبو مازن، وثانياً اللجنة المركزية لحركة فتح التي نحن أعضاء فيها، ونحن ننفّذ سياساتها، وفعلًا نحن كنّا في إسطنبول، والدوحة، والقاهرة، وفي الأردن في نفس السياق الفلسطيني، ولكن نحن أينما كنّا، كنّا فلسطينيين بكبرياء وباحترام لمُعاناة شعبنا ولتضحيات شهدائنا، ومُعاناة أسرانا. فأينما كنّا تحدّثنا مع أهلنا ومع شعبنا ومع الأنظمة الرسمية بالرؤية التي لها علاقة بمخرجات ذلك الحدث التاريخي الذي يحوي كل وأنبل أشكال الكبرياء والانتماء في مظهر مؤتمر الأمناء العامين.

 

كمال خلف: سيادة اللواء لفتني أنّك قلت إنّنا جمعنا المُتناقضات في الزيارة بمعنى أنّه  لا توجد حسابات؟

 

جبريل الرجوب: لا لا نحن من الآن أقول لك.

 

كمال خلف: لم يعاتبكم أحد مثلاً في القاهرة؟ أو قالوا لكم كيف تذهبون إلى الدوحة؟

 

جبريل الرجوب: نحن جئنا هنا للحوار، وتوافقنا في القنصلية الفلسطينية في إسطنبول، ونحن أدرنا حوارنا تحت صورة الأخ أبو مازن والأخ الرمز أبو الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات، وتحت العَلم الفلسطيني في القنصلية الفلسطينية في إسطنبول، وليس تحت رعاية أحد ولا بشراكة أحد. يا سيّدي العزيز نحن لسنا جزءاً من أي محور، ونحن الفلسطينيون عرب أقحاح، ونحن لن نكون إلا في المحور العربي، ونحن لن نكون إلا في مقدّمة وفي صدر المواقف التي لها علاقة بالانتماء، والتي لها علاقة بالإجماع العربي.

الآن نحن في دمشق توافقنا، وفي إسطنبول على موضوع الشراكة، وعلى موضوع القيادة الموحّدة، وعلى عقد اجتماع للأمناء العامين، وبنفس الوقت أجرينا حواراً للفصائل في رام الله سبعة فصائل إضافة إلى فتح، وبالتأكيد حق إخواننا علينا في خمسة فصائل موجودين في الخارج، غير إخواننا في حماس. نحن جئنا ووضعناهم بصورة التوافقات التي بيننا وبين حماس، ونحن ربطنا الإخراج بقرار من المكتب السياسي عند حماس، وقرار في اللجنة المركزية عند فتح، وهذا صدر عن إخواننا الفصائل الموجودة في الداخل هناك لا يخضعون لا للجغرافيا ولا لأيّ حساب، ولا يعرفون إلا الاحتلال، هذا هو العدو وخطواتهم وقراراتهم وتوجّهاتهم يحكمها ذاك الصِدام على مدار الساعة مع الاحتلال.

وجئنا إلى هنا في دمشق، ووضعنا إخواننا في صورة ما لدينا، وعرضنا عليهم خارطة طريق لها علاقة بعقد اجتماع للأمناء العامين. وفي هذا الاجتماع يفترض أنّ الأخ أبو مازن بصفته وموقعه يعلن عن بدء إعداد الشعب الفلسطيني باتجاه بناء شراكة من خلال انتخابات ديمقراطية شفّافة بالتمثيل النسبي تبدأ بالمجلس التشريعي.

 

كمال خلف: الاجتماع المقبل للأمناء العامين للفصائل هو كان في تاريخ الثالث من هذا الشهر وتأجّل؟

 

جبريل الرجوب: لا هذا الكلام غير صحيح لم يكن هناك اتفاق على موعد، وحتى هذه اللحظة لا يوجد هناك اتفاق على موعد.

 

كمال خلف: هناك فصائل بلّغت أنّ هناك في اجتماع؟

 

جبريل الرجوب: يا سيّدي حصل اجتهاد، وكان مُتسرّعاً وانتهى الموضوع. نحن نودّ أن ننضج بزيادة يوم واثنين وثلاثة وأسبوع قضيّتنا عُمرها 72 سنة تتحمّل الآن أسبوعاً وعشرة أيام أول مرة في سلوك وفي مسار وطني فلسطيني.

كمال خلف: المهم النتائج؟

 

جبريل الرجوب: رأينا أنّ هناك نتائج، نحن جئنا إلى هنا، ووضعنا إخواننا في الصورة، وأنا أقول لك هناك ثلاثة إفرازات للقاءاتنا مع إخواننا هنا، البند الأول جميعهم يشجّعون استمرار الحوار، ويحترمون التفاهمات، جميعهم عبّروا أنهم سيكونون إيجابيين في تنفيذ التفاهمات التي حصلت بيننا وبين حماس، سواء كانوا يودّون المشاركة في الانتخابات، أو لا، ولن يشكّل أيّ أحد منهم إعاقة الموضوع الآخر.

 

كمال خلف: لكن ليسوا كلهم سيشاركون في الانتخابات؟ هل أقنعتم بعضهم؟

 

جبريل الرجوب: هم يودّون مناقشة ذلك في أطرهم ومؤسّساتهم التنظيمية، وهذا حقّهم يوم 2 3 4 5، لكن أكيد لن ننتظر سنة لأنّ جميعهم مع المبدأ. جميعهم إيجابيون، وسيأتون بجواب الموضوع الثالث. نحن كنا متّفقين على أنّ الحوار، وفقط لغة الحوار المباشر هي الوسيلة حتى لإدارة تناقُضاتنا، أو تجاذُباتنا، أو تبايُنات مواقفنا. ومن هنا سيكون هناك اجتماع قريباً في القاهرة للأمناء العامين للإعلان عن جدول لإجراء الانتخابات، وبعضهم لديه بعض التساؤلات على أيّ أساس  أوسلو قلنا لهم انتهى الموضوع في 19 أيار انتهت الاتفاقات، ونحن ذاهبون إلى صيغة جديدة، وهذه الصيغة الجديدة الأخ أبو مازن سيدعو الشعب الفلسطيني لانتخاب قيادة شرعية، وتجديد شرعية النظام السياسي الفلسطيني بالانتخاب الديمقراطي. ومخرجات اجتماع الأمناء العامين تحدّد سقفاً سياسياً وأرضية نضالية، وواضح أنّ البعض غير مستوعب لكل ما اتفقنا عليه، والعالم كله ينتظر قرار إجراء الانتخابات، العالم كله ينتظر تجديد شرعية النظام السياسي على أساس الدولة الفلسطينية المستقلة، والتي فيها الشرعية الدولية. ولكن الأطراف الإقليمية إسرائيل، وأميركا وللأسف بعض مَن يسبح في فلكهم لا يريدنا أن نجري انتخابات، أو أن نعقد تفاهمات مع حماس، ولا يريدنا أن نجدّد شرعية النظام السياسي، فأنا أتمنّى من كل فصائل العمل الوطني الفلسطيني أن تستخلص العِبَر، ولا تتقاطع لا مع مصالح ولا مع أجندات ولا مع تأثيرات بعض الأطراف الاقليمية التي تودّ أن تُبقي على الوضع الراهن كما هو على أمل أنّ هذا النظام يتآكل لأنّه نحن علينا حصار سياسي، وعلينا وعلينا وعلينا.. دعونا نعطي أملاً لهذا الشعب العظيم من خلال وحدة موقف ووحدة سلوك ووحدة خطاب.

 

كمال خلف: هنا سيادة اللواء هناك أكثر من نقطة مررت عليها سريعاً اجتماع الأمناء العامين للفصائل سيكون في القاهرة ومباشر وليس فيديو؟ هل حدّدتم التاريخ؟

جبريل الرجوب: سيكون هناك محطّتان، اجتماع للأمناء العامين تحت رعاية الأخ أبو مازن للإعلان عن خارطة طريق لبناء الشراكة وهذا الموضوع أعتقد فيه شبه توافق إذا كان إخواننا المصريون يودّون استضافتنا، نحن الأولوية طبعاً في القاهرة.

 

كمال خلف: أكيد ناقشت هذا الأمر مع المصريين عندما ذهبت ؟

 

جبريل الرجوب: من حيث المبدأ هم جاهزون، وليس لديهم أية مشكلة، وبالعكس هم أبدوا استعدادهم لتقديم كل التسهيلات الممكنة لإنجاح هذا الموضوع. إذاً سيكون هناك إعلان صريح وواضح إنّنا نريد إجراء انتخابات، وقلنا إنّ المجلس التشريعي هو المرحلة الأولى والنواة الأولى لتشكيلة المجلس الوطني الفلسطيني، وبنفس الوقت نحن نريد حواراً ربما حتى عنصر الزمن إن كنّا جادين وصادقين، ولدينا رؤية ولا نجترّ في الماضي لأنّه أيضاً أنا أقول لك كل فصائل العمل الوطني الفلسطيني الماضي لا يؤهّلنا أن نستحوذ على تمثيل الشعب الفلسطيني، ولا على قيادة الشعب الفلسطيني. ما يؤهّلنا أن نذهب نحن إلى صندوق الاقتراع، والمكان الذي لا نستطيع فيه أن نتوافق وفق وزننا وثقلنا وقدرتنا ليس على أساس الاجترار الماضي.

 

كمال خلف: هناك بعض التفاصيل سيادة اللواء حول ما اتفقتم عليه، أودّ أن أسأل عنها إذا سمحت لي، لكن قبل ذلك اليوم اجتماعكم مع نائب وزير الخارجية السوري الدكتور فيصل المقداد ما هو موقف سوريا من المُصالحة؟

 

جبريل الرجوب: كان اجتماعاً إيجابياً جداً، نحن أخذنا أكثر من رسالة من نائب وزير الخارجية الدكتور فيصل، الرسالة الأولى أنّهم يشجّعون الاتفاق والوحدة الوطنية الفلسطينية، ويرونها وسيلة نضالية قادرة على مواجهة السياسات والتجاوزات والتطبيع الخ. الموضوع الثاني هم موقفهم ثابت تجاه القضية الفلسطينية وتجاه إقامة الدولة الفلسطينية كشرط لما هو مطلوب من العرب، والموضوع الثالث له علاقة بالسياقات الموجودة في الإقليم، وهم يرفضون رفضاً قاطعاً مظاهر التطبيع والانهيار أمام الضغط والإغراءات الأميركية، وهم من منظورهم القومي يرون أنّ حَرْف البوصلة عن العدو المركزي للعرب وللمسلمين وللاستقرار الاقليمي ولمصالحنا هذا الاحتلال الإسرائيلي هذا العدوان الأحادي الجانب إلى أماكن أخرى هو خاطئ ومضر بنا، وبقضايانا، هذه جوهر الرسائل.

 

كمال خلف: هل سوريا أبلغتكم بأنّها أيضاً داعمة لجهود المُصالحة؟

جبريل الرجوب: نعم هي داعمة للمُصالحة، وأيضاً هي ضدّ التطبيع، وبالرغم من الظروف القاسية والصعبة التي تواجهها سوريا أعتقد هذا يقدّر ويثمّن استهداف سوريا واستهداف مصر واستهداف كل الدول العربية تحت بنود كان الهدف منها خدمة المشروع الإسرائيلي، وتدمير القوّة العسكرية والاقتصادية العربية لصالح العدوان الإسرائيلي.

هذا هو الواقع الموجود، لكنّ إخواننا السوريين مازالوا واستعادوا سيادتهم على معظم القُطر السوري، ونحن نتمنّى ونعتقد بأنّ الحل بالحوار الوطني السوري، وبالحفاظ عى وحدة الأرض السورية. هذا نحن موقفنا، ولكن نحن من البداية تميّزنا بأنّنا رفضنا أن نكون جزءاً من أية صيغة تمسّ سوريا، أو غير سوريا، وقلنا معركتنا هناك ووجودنا هناك، ونحن ربما كنّا من أكثر الناس الذي كان من حقّنا أن نكون عاتبين على إخواننا السوريين هنا، ولكن نحن انتماؤنا القومي واحترامنا لهذا الانتماء، نحن كنا مُحاديين ورافضين لأنّه صحيح في إسرائيل وفي أميركا، لكن هناك تمويل، وكان هناك جهد وتجنيد وتدريب وغُرف عمليات لضرب سوريا مثلما دمَّروا العراق، ويدمّرون في اليمن وليبيا ودمَّروا ودمَّروا. نحن كان موقفنا واضحاً، ومُقدّراً من جانب إخواننا في سوريا.

 

كمال خلف: تزامناً مع زيارتكم سيادة اللواء إلى سوريا صدر قرار من دمشق يقضي بإعادة اللاجئين الفلسطينيين إلى مخيم اليرموك، هل له علاقة بالزيارة؟

 

جبريل الرجوب: بارك الله فيهم يا سيّدي، بالرغم من أنّ إمكانياتهم وظروفهم صعبة نأمل أنّ أهلنا هؤلاء الموجودين في سوريا ولبنان، وهم ضيوف ونحن نسجّل للشعب السوري وللنظام السوري منذ 48 إلى الآن أنهم يتعاملون مع الفلسطينيين مثلهم مثل السوريين، ونحن نأمل أنّ هؤلاء الناس الذي مرّ على مُعاناتهم 72 سنة، وكانوا جزءاً مُستهدفاً، وهو جزء من استهداف كل القُطر السوري أن يتمكّنوا فعلًا من العودة إلى بيوتهم، ويكون هناك رعاية واهتمام منّا ومن الإخوان ومن العرب والمسلمين والمؤسّسات الدولية كي يتمكّنوا من العيش بشروط الحد الأدنى في المخيم، وفي كل المخيمات الموجودة في سوريا.

 

كمال خلف: سيادة اللواء إسمح لي أن أعود إلى موضوع الحوار الفلسطيني، في موضوع الانتخابات التي سوف تُجرى الانتخابات هل قدّمتم التزاماً بأنّه مجرّد أن يعلن الرئيس محمود عباس عن مرسوم الانتخابات أن يستمر الحوار باتجاه مسارات أخرى، هناك المقاومة الشعبية، ومنظمة التحرير، هناك أكثر من ملف غير ملف الانتخابات، هذا سيستمر بعد صدور مرسوم الرئيس؟

جبريل الرجوب: أولًا نحن نتمنّى أن يدرك إخواننا جميعاً أنّنا في سباق مع الزمن. الوضع لا يحتمل، نحن بعد صدور المرسوم كلّنا سنتواجد في القاهرة، ونريد أن يكون الحوار وجاهياً ومباشراً، وهناك أُسُس في ما يخصّ موضوع المقاومة الشعبية، وتشكيل قيادة وطنية موحّدة. أنا لم أرَ رؤية قدّمها لنا أيّ أحد أو خطة، والكلّ يتحدّث يا سيّدي نحن مقصّرون، جيّد دعونا نجلس ونحسم هذا الموضوع لأنه أيضاً النواة الصلبة والأساس ستكون عملياً في الضفة الغربية، وفي شرق القدس وفي قطاع غزّة. نحن نأمل ألا يكون هذا الموضوع أيضاً للتغنّي، ولم يعد هنالك أيضاً ترف عند الناس أن تبقى تسمع خطابات وكلاماً بهذا الموضوع. نحن جاهزون وصدر من يوم الخميس الماضي قرار واضح وصريح من اللجنة المركزية لحركة فتح، ولدينا إخوة في اللجنة المركزية لحركة فتح يعدّون رؤيتهم وآلياتهم وبرامجهم هذا موضوع. والموضوع الثاني هو موضوع المنظمة، هناك لجنة  وليس لدينا مشكلة، ونحن مجرّد أن نبدأ بالانتخابات، نحن بدأنا بالمرحلة الأولى. ولكن هناك مبرّر لأن نناقش ونفكّر بصوت مرتفع لإقرار آليات لها علاقة بالتفعيل، ولها علاقة باتساع دائرة الرعاية والاهتمام. هذه المنظمة لكل الفلسطينيين، هذه المنظمة مسؤولة عن الفلسطينيين، وتمثل الفلسطينيين في الداخل وفي الخارج، وهي ليست ورقة ليلعب فيها أحد أو يحتكرها. نودّ إعادة الاعتبار للمنظمة ودورها ونشاطها ولمسؤولياتها في الداخل والخارج، وأنا أقول لك هناك خلل، وهذا الخلل نريد تصويبه. ولكن الأهمّ من كل ذلك أن نجلس نتحاور على تشكيلة المجلس التشريعي، نودّ أن نتحاور على تشكيلة المجلس الوطني والآليات، نحن بلّغنا إخواننا في حماس والأخوان هنا نعتقد بأن مخرجات الانتخابات في المرحلة الأولى، نحن مستعدون ونرى أن تكون هناك حكومة ائتلاف وطني تقود الشعب الفلسطيني. لكن من هنا وحتى هناك مَن سيكون؟ ومَن سيقود؟ وكيف سنعمل؟ هناك مثلًا أكثر من سيناريو سيناريو أن تكون فتح لوحدها وإخواننا في حماس لوحدهم وفصائل المنظمة ومستقلين وا وا إلخ.

هناك احتمال أن تكون فصائل المنظمة لوحدها وإخواننا في حماس لوحدهم، أو هل هناك إمكانية أن نتعايش جميعاً، وأنا بعض الوقائع وكأنّنا نحن في جمهورية أفلاطون إن شاء الله حجم التآمر والعدوان والمخاطر تدفعنا باتجاه أن نقدّم نموذجاً له علاقة بتغييب البُعد الوطني، وعلى البُعد الفصائلي، أو البُعد الشخصي نحن كفتحاويين منفتحون على كل الخيارات التي تحقّق مسألتين: المسألة الأولى تحقّق إفراز قيادة داخل الوطن المحتل مُنتخبة لأنّنا نحن ذاهبون إلى تصعيد في المقاومة، فيفترض أن يكون هناك قيادة شرعية معترف بها دولياً وملتزمة بالشرعية الدولية التي يمكن أن تتّخذ قرارات استراتيجية بمنطق الحق المُعترف به مراجعة قواعد الاشتباك مع الاحتلال، واتخاذ خطوات سياسية كإلغاء تعليق اعتراف، وممكن أيضاً إعلان عصيان وطني مجلس منتخب يستطيع أن يفعل كل شيء، وأنا أقول لك نحن في حركة فتح في موضوع النضال والمقاومة وقواعد الاشتباك نحن منفتحون وجاهزون، ونحن نضحّي بأولادنا. والخلية الأولى التي ستكون في الخط الأول هي اللجنة المركزية والمجلس الثوري وأُطرنا القيادية.

يا سيّدي العزيز دعونا نجلس ونتحدّث، لكن نبقى نتحدّث عن بُعد. ومن هنا نحن جئنا ووضعنا أمامهم الرؤية الاستراتيجية التي نراها في حركة فتح، والأسُس التي تفاهمنا حولها مع إخواننا في حماس ودعنا ننطلق مع بعض لنجلس ونتحاور ونتحدّث نحن ليس لدينا مشكلة، نحن مستعدّون أن نكون مع حماس، ومستعدّون أن نكون مع الفصائل، ونتمنّى أيضاً ألا يفكّر أحد أن الفصائل تحتكر، نحن لسنا أوصياء على هذا الشعب. لدينا مجتمع مدني، ومنظمات شعبية، ونقابات، وشرائح اجتماعية وسياسية وأكاديمية، وشباب وصبايا من حقهم أن يدخلوا إلى النظام، نحن لا نريد أن نحتكر، وأنا أقول لك نحن في حركة فتح لا نرى في أنفسنا قدراً لقيادة الشعب الفلسطيني.

 

كمال خلف: هنا سيادة اللواء، إسمح لي أن أتوقّف مع فاصل قصير تستريح فيه.

مشاهدينا فاصل، ثمّ نعود مرة أخرى لهذه المقابلة مع اللواء جبريل الرجوب، فاصل ونعود.

 

المحور الثاني:

 

كمال خلف: تحية من جديد مشاهدينا، من هنا من العاصمة السورية دمشق في هذه المقابلة مع اللواء جبريل الرجوب أمين سر حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح، والذي يقود اليوم مع أعضاء من اللجنة المركزية في الحركة مشروعاً أو جهوداً لترتيب البيت الفلسطيني، وتوحيد المواقف الفلسطينية لمواجهة صفقة القرن، وموجة التطبيع الخطيرة التي سادت في الآونة الأخيرة. سيادة اللواء أعود وأرحّب بك، هناك الكثير من الأسئلة حقيقة سنطرحها في سؤال جوهري هنا، ماذا لو منعت إسرائيل الانتخابات ماذا ستفعلون؟

 

جبريل الرجوب: أولًا نحن نرى في الانتخابات اشتباكاً مباشراً بيننا وبين إسرائيل برعاية دولية وإسناد دولي، ونحن في اتصال مع المجتمع الدولي، ومع الأوروبيين، ومع روسيا، ومع الصين، ومع اليابان، ومع الأمم المتحدة، ولدينا كل ضمانات التشجيع من هذه الأطراف.

 

كمال خلف: هل هذا يمكن أن يلجم إسرائيل بتقديرك؟

 

جبريل الرجوب: طبعاً طبعاً إسرائيل لا تستطيع مواجهة كل العالم من أجل قضية الانتخابات، نريد إجراء انتخابات ديمقراطية وحرّة، ونودّ انتخاب قيادتنا. لا تستطيع إسرائيل، ولكن قد، وإسرائيل نظام فاشي عنصري موسوليني حضانة مع ناتنياهو اليمين الذي يحكم إسرائيل حضانة. يا سيّدي العزيز نحن في هذا السياق نعتبر الانتخابات شكلاً من أشكال الاشتباك التي تعيد وزننا الدولي، قد يحاول الإعاقة والتأثير، ونحن هناك في بطون الحوت هو قادر على أن يبثّ ثاني أوكسيد الكربون هنا وهناك، كذا يفسد الأجواء يفتعل مشاكل.

 

كمال خلف: يغلق المناطق يعتقل؟

 

جبريل الرجوب: يفعل أيّ شيء يريده، ولكن هذا سيضعه في حال صِدام مع المجتمع الدولي. الآن موضوع القدس بالنسبة لنا هو موضوع مقدّس وخط أحمر، الآن هناك حوار داخلي وحوار مع أطراف دولية عن آليات الانتخاب والتمثيل، وأنا أتمنّى كفتحاوي أن تكون القدس خارج تجاذبات وأجندات كل الفصائل، ويتمّ التعامل مع القدس كعنصر إجماع وعنصر وحدة، ونفكّر جميعنا كيف نشرك القدس؟ وبكم سنمثل القدس؟ وكيف سنمثل القدس؟ بمعزل عن أجنداتنا التنظيمية والفصائلية.

 

كمال خلف: هذه هناك إجابات عليها سيادة الواء؟

 

جبريل الرجوب: حتى بيننا وبين أنفسنا في فتح نعم، نحن لدينا إجابات، ونحن نحب أن نناقشها مع إخواننا في الفصائل عندما يبدأ الحوار الوطني الشامل لأنّ هذا أهم موضوع له علاقة ببناء النظام السياسي، أن تبقى القدس حاضرة في المشاركة وفي التمثيل. ونحن في فتح أنا أقول لك جاهزون أن تبقى القدس خارج التجاذبات، ونحن نأمل أنّ التصوّر الذي لدينا يحظى بموافقة الأمناء العامين، ولا يتعارض مع قانون الانتخابات. ولكن بالتأكيد إذا شكّلنا قائمة مشتركة نحن قادرون أن نقرّر الآن التصويت الذي سيحصل. أيضاً هناك أطراف دولية وأمم متحدة الخ هم قدّموا لنا بعض البدائل التي ستعطي فرصة لإخواننا في القدس بالمشاركة مع ما تبقّى في قطاع غزّة. نحن قادرون أن نعمل وفي الضفة ممكن، ولكن نحن يجب أن يكون لدينا مخطّط (a – b – c) بحيث إنّنا نحن نجري انتخابات، ونحن ونحن نشتبك مع الإسرائيلي.

الآن الخطوة الثانية مخرجات هذه العملية الانتخابية، وبالمناسبة أنا أؤكّد للجميع، وأنا أتمنّى من بعض الإخوة في الفصائل أن يدركوا أنّنا نتعرّض لضغط ولإغراءات من أطراف باسم الأميركان والإسرائيليين، وبعيون إسرائيلية وأميركية أن لا نجري انتخابات تحت أيّ ظرف من الظروف.

 

كمال خلف: هل هناك مثل هذه الأوراق؟

جبريل الرجوب: طبعاً طبعاً يا رجل، وليس كل ما يُعرَف يُقال، ويا سيّدي العزيز نحن نقول تباينوا يا قوم وتحدّثوا بلغة فلسطينية، وتصرّفوا بمصلحة فلسطينية بالمفهوم الوطني الكبير والأوسع من الشخصنة ومن الفصائلية.

يا سيّدي نحن جادّون، ولدينا كما قلت لك قرار استراتيجي، ولا نتّكئ على أحد، جاء بايدن، ذهب بايدن كوشنار موشنار، هذا الموضوع ليس في حسبة  اللجنة المركزية وعلى رأسها الأخ القائد الرئيس محمود عباس أبو مازن، هذا قرار ومسار  استراتيجي.

 

كمال خلف: هناك تفصيل هنا سيادة اللواء في موضوع الأعضاء المُنتخبين للمجلس التشريعي، هل سيكنون أعضاء في المجلس الوطني، وممثلين عن الداخل؟

 

جبريل الرجوب: لا ليسوا ممثلين، نحن قلنا هناك ترابط وتوالي، ترابط بمعنى اعتبارهم المجموعة الأولى الممثلة للداخل نعتبرهم تلقائياً، ونحن يمكن أن نتحاور خلال أسبوع عشرة أيام.

 

كمال خلف: هل يمكن لكلّ الفصائل أن تدخل المجلس الوطني في الداخل؟ لكن لم تشارك في الانتخابات.

 

جبرل الرجوب: مستحيل هؤلاء الـ 132 شخصاً هناك، من سيشارك أحد منهم قلت لك يتحدّث عن أمجاد الماضي مع احترامي أنا لتاريخ كل الناس، ونحن لا نستطيع أن نتنكّر، لكن هذا المحكّ هذا المحكّ العملي تفضلوا دعوا شعبكم يحاكمكم، وأنا أقول لك نحن في فتح.

 

كمال خلف: دعني أفهم هذه سيادة اللواء، إذا كان هناك فصيل فلسطيني لم يشارك، وقاطع الانتخابات سيكون له تمثيل في المجلس الوطني في الداخل؟ لن يكون؟

 

جبريل الرجوب: سيكون له تمثيل بالمجلس الوطني، هؤلاء حصّة الداخل، هؤلاء انتخبهم الشعب الفلسطيني. نحن سنتوافق في الخارج لن نقسّمها كوتا لفصائل لأنّه  أيضاً هناك توازنات، ومؤسّسات، وشخصيات الذين سيمثلون الخارج نحن نحب أن تتوافق كل الفصائل على قائمة وتعمل انتخابات، وتتمثل. وأقول لك نحن ليس لدينا فيتوعلى أيّ فصيل، ونحن نحن كل الفصائل، الـ 14 فصيلاً التي شاركت أن تكون موجودة، وإن كان هناك فصائل وقوى سياسية أخرى، وهناك أيضاً مجتمع مدني ومنظمات شعبية ونقابات وشبيبة وطلاب وأكاديميون ورجال أعمال والمرأة، كلهم هؤلاء يجب أن يكونوا، ونحن أيضاً إذا أردنا النجاح حتى لو شكّلنا قائمة، وأيّ واحد يشكل قائمة ويبقى يقول لك أبو عمار ملك لكل الناس والشهداء ملك لكل الشعب الفلسطيني، وأيضاً تعرف الشعب يفكّر مش شو بتقول ولا ما الذي فعلته في الماضي، هل أنت قادر أن توفّر له الأمل؟ هل أنت قادر على أن توفّر له الخبز؟ هل أنت قادر تعطيه أمناً؟ أو تريد أن تحكمه؟

 

كمال خلف: بغضّ النظر عن الاحتياجات الأخرى؟

 

جبريل الرجوب: نحن نحترم ونعتزّ بتاريخهم النضالي، لكن هذا اختبار. نحن نحب أن يشارك الجميع، لكن إذا كانت آليات اختيار المرشّحين، ونحن قدّمنا فرساناً قادرين ومعبرين ومحترمين بالتأكيد هذا الناخب الفلسطيني، وهناك كثر من الناس غير قادرين على إدراك عَظَمة وعَمْلَقة هذا الموجود في حال صِدام على مدار الساعة في الـ 67 إلى الآن مع هذا الاحتلال على الحاجز في العلاج، في العمل، في التعليم، في الزراعة، في المصنع في الحركة، كل شيء، وفي كل مظاهر حياته هذا من يودّ أن يحاكمنا جميعاً. طبعاً الآن طبعاً إذا بعض الإخوان لا يريدون طبعاً هم أحرار لا أحد معه فيتو.

 

كمال خلف: سيادة اللواء أنت تعرف أنّه الآن ينتشر وباء كورونا، هذا ممكن أن يؤثّر على نِسَب التصويت في أية انتخابات في العالم؟ وهذا ممكن أن يكون مدخلاً لاتهام القوائم الفلسطينية بأنّه انتخبكم مثلًا عشرة بالمئة من الشعب؟

 

جبريل الرجوب: سوء النيّة موجود عند عدوّنا، ونحن نجري، والعالم كلّه سيراقب، ونحن أيضاً نراقب، ونثق ببعض، ويجب أن نثق ببعض، وإذا لم نثق واحترمنا بعضاً لن يحترمنا أحد، والتشكيك ولا الخ انتهى هذا الموضوع، وأنا أقول أيضاً بعض الإخوان لا يرضخون للجغرافيا، ولا يرضخون لأية أجندة، ولا يكونون جزءاً من محور. ولا نريد أن يتحدّث أحد معنا باسم محور ممانعة ومقاومة ولا أعرف ما التوصيف والتاريخ وكذا المقاومة موجودة في القدس وموجودة في الشيخ جراح، وفي بيت حنينة، وفي بيت حنون وفي بلاطة. يا سيّدي العزيز نحن بهذه الروحية هناك إمكانية أن نمرّر كل شيء، ونصدق مع بعض إذا توافقنا مثلما قلت لك على قائمة تمثل الجميع لأنّه نحن أيضاً نودّ أن نستخلص العِبَر. وأنا أتمنّى وأعتقد أيضاً أخواننا في حماس أيضاً مدركون، نحن لا نودّ العودة إلى مربّع المُغالبة، نحن نودّ الذهاب إلى مربّع التوافق من الـ a إلى الـ z ومن هنا هذه التوليفة ستكون نتاج لعملية ديمقراطية نعرف أنّ هناك كورونا، لكن هناك عشرون بديلاً، التباعُد ممكن والكمّامة ممكنة والبريد ممكن. هناك مئة أمر يمكن أن نقوم به، علينا أن نتوافق ونذهب إلى شعبنا، وصدّقني إذا قمنا بهذا فإنّ الناس مستعدّة أن تخاطر وتجازِف، وتأخذ مخاطرة حتى في موضوع الكورونا.

 

كمال خلف: هناك أيضاً مشكلات قد تواجهكم، حضرتك زرت سوريا آخر مرة ربما عام 2005 بعدها جرت انتخابات في فلسطين عام 2006 اليوم أيضاً تزور سوريا، وبعدها ستُجرى انتخابات مباشرة لا أعرف صدفة ربما. بعد كل هذه السنوات، لكن ما هي الضمانات اليوم ألا يتكرّر الخلاف الذي حصل بعد انتخابات الـ 2006؟

 

جبريل الرجوب: أنا أودّ أن أقول لك هناك ثلاثة عناصر، تحاورنا مع إخواننا في حماس، وهم أيضاً مثلك شكّاكون فقالوا ما هي الضمانات؟ تناقشنا في النهاية تعرف ماذا قالوا لي قالوا إذا الأخ أبو مازن يعلن صراحة إنّ هذا الخيار استراتيجي وا وا الخ نحن بالنسبة لنا.

 

كمال خلف: نعتبره ضماناً؟

 

جبريل الرجوب: بيان من اللجنة المركزية، هذا يكفي، وقلنا لهم يا إخوان طيّب بالنسبة لموضوع هناك أطراف عربية كمصر والأردن، نحن نعتبر أنّ لها دور بحُكم التاريخ وبحُكم الجغرافيا قالوا أيضاً هذا خيارنا، وبالنسبة لفصائل منظمة التحرير، نحن ليس عندنا فيتو، نحن معنيون كلّنا بما فيها الفصائل مَن يحبنا ومَن يكرهنا. أنا أعتقد أنّ هذه المسائل، ولا أودّ الترويج لحماس لأنّني أنا إذا ترشّحت فسأترشّح باسم فتح، ولن أترشّح باسم حماس، شايف أنا أقول لك يا أخي بالنسبة لي كفتحاوي هذه رسائل أستطيع البناء عليها، وأستطيع أن أبني عليها ثقة وحالة من الكبرياء واحترام الذات بالمعنى الفردي والمعنى التنظيمي وبالمعنى الوطني من قائد وطني فلسطيني، وأنا أقول لك هذه بالنسبة لي عقيدة.

 

كمال خلف: لكن المشاكل سيادة اللواء التي حصلت بعد انتخابات 2006 مازالت قائمة، واسمح لي أن أعطيك أمثلة اليوم عندما يتمّ توزيع حقائب الحكومة حماس قد تأخذ الخارجية مثلًا بلاش الخارجية ممكن الداخلية مثلًا، هذا لن يؤدّي لمشكلة للحكومة الفلسطينية على مستوى الخارج؟

 

جبريل الرجوب: أولًا أنا أودّ أن أقول لك أمراَ، هناك ترسّبات وحصلت أخطاء جسيمة، ونحن نأمل واتخذنا قراراً بيننا وبين حماس أنّ موضوع الردح الإعلامي نسكته، وهم يحاولون أن يروا القضايا التي يجب أن يجروا لها مراجعة ويتّخذوا فيها إجراء. ونحن أيضاً نقوم بنفس الأمر، ولكن بالمحصّلة هناك بعض القضايا المستقبلية موضوع الحريات العامة مثلًا هناك بعض القضايا القانونية، وهناك بعض الإجراءات التي تودّ أن تخلق انطباعاً وقناعة عند هذا المواطن العادي أنّه شريك، وأنّ الموجود في جنين، والموجود في رفح يحصلون على نفس الرعاية من نفس المظلّة، هذه القضية أكيد. هناك جزء منها الأخ أبو مازن سيقدّم حلولاً ومواقف تطمئن وتقنع الناس أنّه هو فعلًا زعيم لكل الشعب الفلسطيني.

هناك قضايا أيديولوجية، وقضايا سياسية، وقضايا اجتماعية هذه سيحلّ جزء منها في السياق، ومع الوقت تموت لوحدها، وجزء منها تكون جزءاً من الحوار وتجربة الـ 2006 يجب أن تكون ماثلة أمامنا جميعاً بحيث لا تتكرّر. الآن موضوع توزيع الحقائب الوزارية بالتأكيد نحن سنشكّل حكومة ونريد حكومة ائتلاف وطني، نحن نعتقد في حركة فتح بأنّه أياً كان يفرح لموقع في الوظيفة العمومية سواء كان فرزه على أرضية جوهرية أو أرضية تنظيمية يجب أن يتصرّف بمعايير، ورقابة وطنية من تاريخ التحاقه. وماذا أيضاً؟ إن شاء الله الأمن بدنا نعمله محاصَصة، وكل وزير يعمل هذا نموذج للأسف، ولا نودّ أن نذكر هذا لا يحصل في فلسطين. مَن يودّ أن يصبح وزيراً سيكون وزيراً عند الشعب الفلسطيني، ومَن يودّ أن يصبح شرطياً عليه أن يتصرّف أنّه يخدم كل الشعب الفلسطيني، هو ليس مندوباً لفصيله، هو من تاريخه عليه أن يخرج من ثوبه التنظيمي والفئوي.

 

كمال خلف: وينفّذ برنامج الحُكم؟

 

جبريل الرجوب: ويتصرّف ببُعد وطني، نحن قادرون على أن نضع ضوابط موضوعية، وننمّي الضوابط الذاتية، وهناك نماذج موجودة أيضاً، وهناك قيادات وأنا واحد من الناس مقتنع بأنّه في البداية مَن يودّ أن يكون في الوظيفة العامة وفي المواقع السامية وزراء ووكلاء وقادة أمن يفترض أن نقدّم ناساً مقبولين عند الشعب الفلسطيني، ونقدّم ناساً لغتهم وطنية، سلكوهم وطني، عقيدتهم وطنية والموترون إن كان هناك أحد لنضبّه ونثقّفه، ونعيد تثقيفه وتشكيل وعيه.

 

كمال خلف: سيادة اللواء هناك أيضاً ملاحظة على حواركم مع حماس برغم الجهد الكبير الذي بذلتموه في الحوارات مع حركة حماس، والذي هدّأ الوضع الفلسطيني حقيقة، وأعطى بصيص أمل حالياً، لكن هناك ملاحظة بأنّ هذا الحوار لم يدخل إلى عُمق المشكلات بينكم وبين حركة حماس في موضوع توحيد الجغرافيا بين الضفة وغزّة، وتوحيد المؤسّسات الفلسطينية الأمنية والحكومية؟

 

جبريل الرجوب: أنا أقول لك بمنظورنا الفتحاوي، الحوارالذي بيننا وبين حماس ارتكز على الأسُس التالية: الأساس الأول أن يكون فلسطينياً فلسطينيا فلسطينياً، وأتحدّى إذا تدخّلت فيه أية جهة، بالعكس كلّه انصدم وصدم. الموضوع الثاني يجب أن يرتكز على أسُس في أرضية وفي سقف الأساس النضالي، وصمود المقاوِم والمقاومة الشعبية، وقواعد الاشتباك تحدّد بالتوافق، والسقف دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس بحسب وثيقة التوافق الوطني التي يتّفق عليها الكلّ، ولها علاقة بالشرعية الدولية. الموضوع الآخر أنّنا قمنا بمُقاربة توازن ما بين إنهاء الانقسام وبين الشراكة، وإنهاء الانقسام والتي نتيجته وحدة مؤسّسات الدولة، وأجهزة الدولة، ورعاية الدولة للشعب الفلسطيني تعيدنا 360 درجة بالتأكيد هي هدفنا النهائي. الآن هناك قضايا يجب أن تتمّ فور صدور المرسوم، لكن هناك قضايا الحكومة التي ستشكّل هي التي ستتحمّل مسؤولية وحدة.

 

كمال خلف: الجغرافيا والمؤسّسات؟

 

جبريل الرجوب: قلت لك هناك مقاربة، نحن نسير عليها وحدة المؤسّسات الرعاية، والإشراف واحد، ونحن أسرة واحدة، هذا بالتأكيد مسؤولية الحكومة القادمة، ولكن هناك قضايا ستنجز وسيتم جزء منها.

 

كمال خلف: مثلًا؟

 

جبريل الرجوب: الآن لا أودّ الدخول، وأحدث إرباكاً، ما نجح حوارنا أنّه فلسطيني فلسطيني، ونحن لا نديره بالإعلام، نحن لا نديره بالإعلام أنا قلت لك.

 

كمال خلف: لكن من حق الشعب الفلسطيني سيادة اللواء أن يعرف ماذا أنجز حتى هذه اللحظة؟

 

جبريل الرجوب: أنا قلت لك إنّ المبدأ الأول هو حوار فلسطيني، والمبدأ الثاني هناك أرضية وسقف، والمبدأ الثالث هناك مُقاربة، والمبدأ الرابع أنّ حوارنا ليس في وسائل الإعلام، المبدأ الرابع نحن نتعامل بثقة وبأسُس فيها درجة عالية من الشراكة بمفهوم التغيير والإنتاج لهذا التفكير وتنفيذه في سياقه الصحيح، وحتى الآن أعتقد نحن نجحنا.

أنا أودّ أن أقول لك لو حواري بيني وبين الأخ صالح العروري الذي أتمنّى له الشفاء من الكورونا، والأخ حسام بدران قبل الخروج لو عالجناه بهذا الشكل لما كنّا سننجح. موضوع الأمناء العامين، والآن موضوع التوافق الذي بيننا وبين حماس. الآن صدّقني كلّما الموضوع نزل إلى الشارع، كلّما كانت هناك تدخّلات، ووضعت العصي في دواليب العمل. ومن هنا أنا أقول وفي يوم السادس من أوكتوبر المجيد الذي صنع فيه العرب أمراً كبيراً، أنا آمل نحن الفلسطينيين نكبر ولا ندخل لا في مشاحنات ولا في جدالات، ونذهب إلى مسار الانتخابات كمدخل والذي سيقودنا فعلًا إلى وحدة وطنية فلسطينية، الشعب واحد، والوطن واحد، والقضية قضية دولة، والقيادة واحدة، وكلهم أجمعوا على الأخ أبو مازن على المنظمة، وأجمعوا على المقاومة الشعبية.

 

كمال خلف: يعني نقاط الاتفاق أكثر من الاختلاف.

سيادة اللواء انتهى الوقت شكراً جزيلاً لك، اللواء جبريل الرجوب أمين سر حركة التحرير الوطني فتح شكراً جزيلاً لك على هذا اللقاء.

ومشاهدينا "مقابلة مع" انتهت، أشكر فريق عمل الميادين المتواجد هنا في دمشق جهاد نخلة، وأيضاً من بيروت أشكر المخرجة العظيمة بترا أبي نادر.

إلى اللقاء..