الموقف السعودي من القضية الفلسطينية

الأمير بندر بن سلطان، يطل بعد غياب محتجا على الرفض الفلسطيني لصفقة القرن وتطبيع الإِمارات والبحرين مع الاحتلال وقد وصف القادة الفلسطينيين بأنهم فشلة لقضية عادلة وأنهم ناكرون للجميل.

 

كمال خلف: سلام الله عليكم مُشاهدينا. الأمير "بندر بن سلطان" يطلّ بعد غياب مُحتجّاً على الرفض الفلسطيني لـ "صفقة القرن" وتطبيع (الإمارات) و(البحرين) مع الاحتلال الإسرائيلي، وقد وصفَ القادة الفلسطينيين بأنّهم مُحامون فشَلَة لقضيّةٍ عادلة وأنّهم ناكرون للجميل. وهذا فقط لأنهم قالوا إنّ ما تفعله (المنامة) و(أبو ظبي) طعنة في الظهر

نبيل أبو ردينة – الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية: تُعلِن القيادة الفلسطينية رفضها واستنكارها الشديدين للإعلان الثلاثي الأميركي الإسرائيلي الإماراتي المُفاجئ 

محمود عبّاس – الرئيس الفلسطيني: تنكّروا لكلّ شيء، لحقوق الشعب الفلسطيني، للدولة الفلسطينية، لرؤية الدولتين، لـ (القدس) الشريف التي ضُمَّت وأُعلِن ضمَّها، تنكّروا لكلّ هذا وقالوا: "نحن جئنا لكم بالضمّ فافرحوا أيها الفلسطينيون" 

صائِب عريقات – أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية: طعنة مسمومة في ظهر الشعب الفلسطيني ومُحاولة للالتفاف على الشرعية الدوليّة 

الأمير السعودي بندر بن سلطان آل سعود: ما سمعته من القيادات الفلسطينية في الأيام الأخيرة في الحقيقة مؤلِم، وسبب أنّه مؤلِم لأنه كان مستواه واطياً وكلاماً لا يُقال من قِبَل مسؤولين عن قضيّة كلّ الناس يقفون اليوم معهم فيها، وتجرّؤهم بالكلام الهجين ضدّ قيادات الخليج ودول الخليج ليس غيرَ مقبول فقط، مرفوض

كمال خلف: هذا الهجوم للرجل الاستخباراتي والدبلوماسيّ السابق طرَحَ علامات استفهام كثيرة في شأن مغزى التوقيت والأسباب وإن كان يُمهِّد الطريق لتطبيع (السعودية) مع الاحتلال وهكذا يُبرِّرُ خُطوةً لاحقة ويُحمِّل الفلسطينيين المسؤولية، أم أنّ مصالِح المملكة حالياً تكمُن في هذا التحالف مع (إسرائيل) لمواجهة (إيران) و(تركيا) ومن هنا تُقدِّم (الرياض) المصالِح على المبادئ؟

الأمير السعودي بندر بن سلطان آل سعود: نظراً لأنّنا نعيش في مرحلة، واجب قيادتنا ولاة أمورنا هو الحفاظ على أمننا الوطني وعلى مصالِح شعوبنا الأمنية والاقتصادية ورفاهها والاجتماعية. نحن نعيش في بحرٍ هائِج حولنا ونحن من الدول القلائل كالجزر في وسط بحرٍ هائِج. واجب شعوبنا علينا أن نُحافِظ على هذا الوضع الذي نحن فيه 

كمال خلف: لكن المُستغرَب من حديث الأمير "بندر" خلطه التاريخ بالحاضر واتهامه الفلسطينيين بإضاعة الفُرَص وهذا ما استدعى ردّاً من "منظّمة التحرير" و"حماس" لكن لا يبدو الردّ بقسوة كلام الأمير وتزييفه للوقائِع والحقائق وكيله التُهَم من دون أدلّة في مقابل احتفاءٍ إسرائيلي ووصف "بندر" بأنّه أفضل من يتحدّث باسم (إسرائيل) ويُقدِّم روايتها 

المحور الأول 

كمال خلف: مُشاهدينا، في هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" نناقش كلام "بندر بن سلطان"، نتحدّث بصراحة عن (السعودية) والقضيّة الفلسطينية وهل ستُطبِّع المملكة علاقاتها علانيّةً مع الاحتلال؟ نناقشُ هذه الحلقة مع ضيفينا، من (لندن) أُستاذ "عبد الباري عطوان" رئيس تحرير صحيفة "رأي اليوم" ومن (عمّان) الكاتب السياسي والخبير في الشؤون السعودية أستاذ "سليمان النمر". أُحييكما ضيفيّ العزيزين وأبدأ من (عمّان). أُستاذ "سليمان النمر"، حضرتك كنت قريباً ربما في فترة مُعيّنة من دوائر القرار في (السعودية)، من الملك "سلمان" عندما كان أميراً، وألفّتُ كتاباً مؤخّراً حول تلك المرحلة وتلك العلاقة، هناك الكثير من الأسرار والكتاب مُمتِع حقيقةً. لكن اليوم هناك شبه إجماع لدى كثير من المُحلّلين والمُراقبين بأنّ الأمير "بندر بن سلطان" لا يُمكن أن يخرُج في ثلاث حلقات على قناة "العربيّة" ويقول ما قاله من دون موافقة في الحدّ الأدنى وطلب مُستعجل في الحدّ الأقصى من القيادة السعودية. هل تعتقد أنّ القيادة السعودية بحاجة لخروج الأمير "بندر" وقول ما قاله في هذه المرحلة؟ ولماذا؟

سليمان النمر: أولاً، حتى لا يُفهَم كلامي خطأ لاسيّما عند المسؤولين السعوديين وفي (المملكة العربيّة السعودية) وعند الشعب السعودي بالذات، أُريد أن أؤكِّد على أمرين أساسيين لو سمحت لي أخي "كمال"

كمال خلف: تفضّل 

سليمان النمر: أولاً، لا أحد يستطيع إنكار دور (المملكة العربيّة السعودية) منذ عهد الملِك "عبد العزيز" - الملك المؤسّس إلى عهود الملوك الذين لحقوا به ودورهم في دعم القضيّة الفلسطينية سواءً على الصعيد السياسي أو المالي وحتى العسكري، والأمثلة كثيرة على ذلك. من أهمها أنّ الملك "سلمان بن عبد العزيز" حين كان أميراً لـ (الرياض) كانت تربطه علاقات شخصيّة مع القيادات الفلسطينية لاسيّما قيادات "فتح"، وهو الذي أسّس وترأّس اللجان الشعبية السعوديّة لمُساعدة الشعب الفلسطيني، وهو صاحب شعار "ادفع ريالاً تنقِذ عربياً أو فلسطينياً" رداً على الشعار الصهيوني" ادفع دولاراً تقتُل عربياً. وأُريد أن أذكُر هنا أنّ ما عشته من مواقف للقيادة السعودية خلال إقامتي في (المملكة العربيّة السعودية) كصحافي مُراسل لوكالات أنباء وإذاعات منها وكالة "فرانس يرس" و"إذاعة لندن BBC "، هو أنّ الأمير "سلطان بن عبد العزيز"، وهو والد الأمير "بندر بن سلطان " الذي شيطنَ الفلسطينيين، فتَح مُستودعات الجيش السعودي لـ "حركة فتح" أيّام الغزو الإسرائيلي لـ (بيروت) عام 1982، وكان يتمّ نقل المُساعدات العسكرية والمُتطوّعين بطائِرات عسكرية سعودية إلى الفلسطينيين عبر مطار (دمشق) وكان أحد المُتطوّعين كما أذكُر للقتال مع "فتح" ضدّ الغزو الإسرائيلي "الأمير فهد" إبن الملك الراحل "خالد بن عبد العزيز". المملكة دفعت وضحّت بالكثير من أجل القضيّة الفلسطينية وكلّنا يذكُر بالخير الملك "فيصل بن عبد العزيز" شهيد (القدس) وهو عم وحما الأمير "بندر بن سلطان" الذي شيطنَ الفلسطينيين، وحين قال الملك "فيصل" لـ "كيسنجر" "أُريد الصلاة في (القدس)" دفع ثمن هذا الطلب. ثاني الأمور التي أُريد أن أؤكّدها، أرجوك أن تصبر معي

كمال خلف: تفضّل 

سليمان النمر: هو معرفتي بأنّ قيادات فلسطينية أخطأت في العديد من المواقف، ولعلّ ما عشته شخصياً موقفها الخاطئ في تأييد الرئيس "صدّام حسين" في غزوه لـ (الكويت) وقد دفع الفلسطينيون، فلسطينيو (الكويت) بالذات ثمن هذا الموقف. ولكن أُريد أن أُشير هنا إلى أنّه كان بين القيادات الفلسطينية رافضون للرئيس العراقي لغزوه (الكويت)، وأذكُر أنّ العاصمة السعودية كانت تلتقي بالعديد من هؤلاء الذين عارضوا غزو (الكويت) ومنهم "خالد وهاني الحسن"، ويجب أن أذكُر هنا ما أنا عشته شخصياً حين جاء الرئيس الفلسطيني "محمود عبّاس" إلى (الرياض) في أول زيارة لمسؤول فلسطيني بعد غزو (الكويت) نهاية عام 1992 بناءً على دعوة شخصية من الأمير "سلمان بن عبد العزيز" 

كمال خلف: تمام

سليمان النمر: لاحظ هذا، وجاء الرئيس "أبو مازن" وأجرى لقاءً معي بناءً على طلبه في إذاعة (لندن) وأعلن اعتذاره عن ذلك الموقف الفلسطيني 

كمال خلف: تمام 

سليمان النمر: لذلك، حين تحدَّث، وأنتقِد ما قاله الأمير "بندر بن سلطان" في لقاءاته التلفازية الثلاثة ليس انتقاداً أو تجريحاً للمملكة ومواقفها من القضيّة الفلسطينية بل أنتقِد ما يجري حالياً في بعض الإعلام الخليجي لاسيّما الإماراتي وبعض الإعلام السعودي من عمليّة شيطنة الفلسطينيين وإظهارهم بأنّهم ناكرون للجميل وأنهم يطعنون ظهر من أحسن إليهم

كمال خلف: هنا موقفك أُستاذ "سليمان" أصبح واضحاً، الخلفية أو الأرضيّة التي تنطلق منها، لكن أيضاً ليس المطلوب الانتقاد وأنت حر في انتقاد ما يقوله، بقدر ما نريد تقييماً موضوعياً أيضاً لسياسات المملكة وإلى أين ذاهبة المملكة، خلفيّات هذا اللقاء والحقائِق الفعلية التي قيلت فيه، يعني مضمون ما قيل فيه، انتقده كما شِئت ولكن المهم هو أن يكون هناك تقييم موضوعي جدّي حقيقي لما قيل ودلالاته المُستقبليّة على العلاقة بين (المملكة العربية السعودية) والفلسطينيين. ممكن أن تُجيبني على سؤالي في شكلٍ سريع؟ القيادة السعودية موافقة أو طلبت من الأمير "بندر" أن يخرُج في هذا التوقيت ويقول ما قاله؟ 

سليمان النمر: لا أعتقد أنّ الملك "سلمان بن عبد العزيز" موافق على ما قاله الأمير "بندر بن سلطان" في مُقابلاته الثلاث مع قناة "العربيّة" لكن يجب أن نعترِف بأنّ هناك خطّاً داخل القيادة السعودية أو في الإدارة السعودية لا يُمانِع نوعاً من التعامل مع ما يُسمّونه الأمر الواقع وهو التعامل مع (إسرائيل)، ولكن هذا لا يعني أنّهم موافقون على التطبيع مع (إسرائيل) لأنّ التطبيع مع (إسرائيل) سيجعل (السعودية) تدفع ثمناً كبيراً من دورها القيادي السياسي في العالم الإسلامي

كمال خلف: تمام. هل صحيح أُستاذ "سليمان" أنّ الملك "سلمان" لا يعلم الكثير من المواقف والسياسات والتصريحات التي تصدُر عن المملكة؟ 

سليمان النمر: أعتقد أنّه لا يطّلِع على الكثير أو لا يتمّ اطلاعه على الكثير مما يجري، في شكلٍ خاص في شأن الموضوع الفلسطيني. أعتقد أنّ الأمير "سلمان" له علاقة خاصّة وشخصيّة وضعتُ فصلاً عنها في كتابي "سلمان قبل أن يُصبِحُ ملكاً". الأمير "سلمان" له علاقة شخصيّة مع القضيّة الفلسطينية ومع القيادات وأعتقد أنّ الملك "سلمان" هو مَن أوعزَ لابنه التوقف عن تأييد أو السير في مشروع "صفقة القرن". الملك "سلمان" له علاقة أيضاً جيّدة مع الرئيس الفلسطيني "محمود عبّاس"، وهذه العلاقة نشأت عام 1993 واستمرّت حتى بعد تولّيه الحُكم. الملك "سلمان" شخصياً لا أعتقد 

كمال خلف: أنه يعرِف

سليمان النمر: أجل، وأعتقد أنّ جزءاً كبيراً، أعتقد حوالى تسعين في المئة من الشعب السعودي يرفُض التطبيع ويرفُض شيطنة الفلسطينيين ويرفُض هذه الأقلام التي تكتُب ضدّ الفلسطينيين 

كمال خلف: نعم، هذا كلام صحيح لا يُمكن النقاش فيه حول موقف الشعب السعودي وموقف الخليج أيضاً وشعوب الخليج وأيضاً موقف باقي الشعوب العربية. أطلنا على الأستاذ "عبد الباري عطوان"، إسمح لنا أُستاذ "عبد الباري" لأننا نتحدّث عن شكل المقابلة أو كيف تمّت. نعرِض ما قاله "غال برغر" الصحافي الإسرائيلي ثم أعود إليك. "غال برغر" مُشاهدينا يقول: إن السلطة الفلسطينية كانت تعوِّل على الملك "سلمان" لكبح خطوات وليّ العهد "محمّد بن سلمان" المُنحازة لـ (إسرائيل) و(الولايات المتّحدة) لكنّ تصريحات الأمير "بندر" كانت بمثابة مسعى لتشويش الخطّ على الملِك خصوصاً أنّ مثل هذا اللقاء لم يكن ليجري لولا حصول الأمير على ضوءٍ أخضر من الطبقة الحاكمة. مقابلة الأمير "بندر" لم تكن مُجرَّد لقاء خاطف أو تصريحات عابرة، يبدو واضحاً من التصوير والاستديو والغرافيك أنّه لقاء مدروس وما جرى هو دعاية سعودية ضدّ القيادة الفلسطينية، كان عبارة عن كارت أحمر للقيادة في (رام الله) الذين شاهدوا اللقاء بلا شكّ. هذا كلام "غال برغر" الصحافي الإسرائيلي المنشور في الصحافة الإسرائيلية. أُستاذ "عبد الباري عطوان" آخذ رأيك مُباشرةً

عبد الباري عطوان: أُستاذ "كمال" تحية لك وللمشاهدين وتحية أيضاً للأُستاذ "سليمان النمر"

كمال خلف: حياك الله 

عبد الباري عطوان: حقيقةً أنا صُدِمت من تصريحات الأمير "بندر" مثل أيّ فلسطيني وأيّ عربي يُتابع هذه المرحلة الحرجة. الأمير "بندر" قال بأنّ رغبته جاءت لسببين، السبب الأول هو الهجوم الفلسطيني وما تضمّنه، واستخدم تعبير "هابط"، "الهجوم الهابط"، وأنا أستغرب كيف شخص في مكانته وأمير يصف ردّ فعل سلطة فلسطينية حليفة لـ (السعودية) وأنا أختلف معها بأنّ ردّها كان هابطاً. الأمر الثاني، قال إنّ عقد الاجتماع الفلسطيني أو المُصالحة الفلسطينية في (تركيا) هو تعويل الفلسطينيين على (إيران) وعلى (تركيا) لتحرير (فلسطين) وكان يسخر من هذا الخيار الفلسطيني. أولاً لو عدنا إلى قصّة ردّة الفعل الفلسطينية، غريب أمر الأمير "بندر" أن يقول أولاً إن هذا هجوم هابط. بعد ذلك، لم تتعرّض القيادة الفلسطينية لـ (المملكة العربيّة السعودية)! هو يُدافع عن اتفاق وقّعته (الإمارات) و(البحرين) ويتهجّم في شكلٍ واضح على القيادة الفلسطينية وعلى الشعب الفلسطيني أيضاً. ماذا يتوقّع الأمير "بندر" عندما توقِّع (الإمارات) وتوقّع (البحرين) اتفاق تطبيع مع دولة الاحتلال وتُرسِل السُفن وتفتح الأجواء للطائِرات؟ ماذا يتوقّع؟ يتوقّع من الفلسطينيين أن يُشيدوا بهذه الخطوة مثلاً؟ أن يُشيدوا بتبنّي "صفقة القرن" التي تُصفّي القضيّة الفلسطينية؟ أن يُشيدوا بتقديم هذا التطبيع هدية للرئيس "ترامب" و"بنيامين نتنياهو" في ظلّ الأزمات التي يواجهانها سواء الانتخابية أو الداخلية؟ هذا أمر غريب جداً! الأمر الثاني هو أن يقول إنّ الفلسطينيين ضيّعوا الفرص الكثيرة وأنه محامٍ سيّئ! يا أخي الفلسطينيون قبلوا مبادرة الملك "فهد" أولاً 

كمال خلف: أُستاذ "عبد الباري"، هذا سنأتي عليه في الحلقة إذا سمحت لي، لكن سؤالي هنا، عندما قال الأمير "بندر" بأنّه سمِعنا من القيادة الفلسطينية كلاماً هابطاً، هو قال "واطي"، حتّى نكون مع النصّ، من القيادة الفلسطينية تتحدّث فيه عن قيادات الخليج وهذا كان غير صحيح. هنا يجب أن نُفسِّر قول الأمير ذلك رغم أنّه لم يصدُر عن القيادة الفلسطينية كلام هابط، على العكس. تابعنا موقف القيادة الفلسطينية، هم شكروا (السعودية) تحديداً بسبب موقفها الداعم للقضيّة الفلسطينية وكان شُكر القيادة الفلسطينية بحضور الفصائِل أيضاً الفلسطينية. غالبيّة الفصائِل في الاجتماع الذي عُقِد انتقدت اتفاق (الإمارات) نعم و(البحرين) مع (إسرائيل) لكن لم يتطرّق أي منها لـ (السعودية). إذاً معلومات الأمير خاطِئة، وصلته معلومات يعني عما حدث؟ 

عبد الباري عطوان: أنا في تقديري هناك جناح في (المملكة العربية السعودية)، هذا الجناح يريد التطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، وهذا الجناح يُنسِّق مع دولة (الإمارات) ويُنسِّق مع مملكة (البحرين) مع "نتنياهو" ومع أيضاً "دونالد ترامب"، هذه هي الحقيقة، وهم الذين أوعَزوا للأمير "بندر بن سلطان" بأن يخرُج على قناة "العربيّة" التي تمتلكها (المملكة العربيّة السعودية) وأن يوجّه هذه الاتهامات وهذا الهجوم على الشعب الفلسطيني. أنت تفضّلت أُستاذ "كمال" وقلت إنّ القيادة الفلسطينية لم تتطرّق مُطلقاً لـ (المملكة العربية السعودية)، وحتى القيادة الفلسطينية لم ترُدّ على تطاولات "الأمير بندر بن سلطان" على الشعب الفلسطيني وعلى القيادة الفلسطينية أيضاً. كل ما صدر عنها سطر ونصف السطر على لسان "صائِب عريقات" الذي أتمنّى له الشفاء عندما قال هناك هجوم على القيادة الفلسطينية، يعني كان حقيقةً ردّاً مُخيّباً جداً لآمال الشعب الفلسطيني. وحتّى لم يُسمِّ "الأمير بندر" في ردّه واستنكاره لهذا الهجوم على الإطلاق ولم يُسمِّ (المملكة العربية السعودية). إذاً "الأمير بندر" تجاوز كل الخطوط الحُمر، يعني ماذا يتوقّع من الشعب الفلسطيني؟ أن يُصفقوا؟ أن يرقصوا دبكة أو ميجانا بسبب توقيع (الإمارات) و(البحرين) على اتفاق فعلاً يُشكِّلُ طعنةً في ظهر الشعب الفلسطيني؟ 

كمال خلف: فعلاً طبيعي أن يتم انتقاد ذلك 

عبد الباري عطوان: أيضاً "كمال" قصة غضبه الشديد، هو مُتحيّز لـ (البحرين) و(الإمارات) وهذا حقّه، هو المفروض أنه مسؤول سعودي وليس مسؤولاً إماراتياً أو بحرينياً. نُقطة أُخرى، أنه يُعيِِّر الشعب الفلسطيني بأنه يعقد لقاء في (تركيا) ويقيم علاقات جيّدة مع (تركيا) وعلاقات جيّدة مع (إيران)، لكن يا سيّدي، هل استقبلت (المملكة العربيّة السعودية) لقاء المُصالحة الفلسطينية؟ وكيف تستقبله وهي تعتبر "حماس" حركة إرهابيّة؟ هل قدّمت (المملكة العربيّة السعودية) السلاح للفلسطينيين؟ هلّ قدّمت الصواريخ مثلما فعلت (إيران) مثلاً وهذه الصواريخ استطاعت أن تُزلزل الكيان الإسرائيلي واستطاعت فعلاً أن تشلّ نصف الشعب الإسرائيلي عندما استشهد "أبو العطا " من "حركة الجهاد الإسلامي" وقبلها في الحروب؟ لا تجرؤ دبابة إسرائيلية واحدة على تجاوُز الحدود في قطاع (غزّة) لأنهم يعرفون أنّ هذه الدبابة ستُهزَم وستُدمَّر بصواريخ "الكورنيت". فالمسألة الأساسية، يعني الدولة الفلسطينية، لا، لا تقيموا علاقة مع (تركيا) ولا تُقيموا علاقة مع (إيران) ويؤنّبهم ويقول إنّهم فاشلون. يا سيّدي، هل قدّمت لهم (المملكة العربية السعودية) السلاح وقالوا لا؟ هل عرَضت عليهم الاجتماع مثلاً في (الرياض) أو في (مكّة) أو في (جدّة) وقالوا لها لا مثلاً؟ أعتقد أنّ "الأمير بندر" لم يقم بالـ Home Work خاصته أو يُحضِّر جيداً، لكنه كان يُحضِّر لشيء واحد هو الهجوم على الشعب الفلسطيني في هذا التوقيت على وجه التحديد 

كمال خلف: هنا أُستاذ "عبد الباري" حتى نُسجِّل نُقطة، حتّى "الأمير بندر" أكثر من مرّة في المقابلة فصلَ بين الشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية، قال: "أنا أنتقد القيادة الفلسطينية أو أتحدّث عن القيادة الفلسطينية وليس عن الشعب الفلسطيني"، وهذه ربّما تستحقّ أن نتوقّف عندها لاحقاً. لكن في تبرير الخروج أُستاذ "سليمان النمر"، تبرير الخروج أنه بسبب انتقاد القيادة الفلسطينية لـ (الإمارات). هذا مُستغرَب كما قال الأُستاذ "عبد الباري"، يعني حصل كثير من الأحداث الكبيرة في (المملكة العربية السعودية) ولم يخرُج "الأمير بندر" ليعلِّق عليها. مثلاً عندما تحدّث "دونالد ترامب" وأساء للملك السعودي واستهزأ بالملك السعودي لم يخرُج "الأمير بندر"، لم يخرُج عندما هاجم "إردوغان" (المملكة العربيّة السعودية) وعندما وقعَت (المملكة العربية السعودية) في أزمة مقتل "جمال خاشقجي". عندما وقعت في أزمة مع (قطر) رأيت كيف الإعلام القطري لم يُبقِ شيئاً على (السعودية) لم يقله. حتى عندما قصف الحوثيون (بقيق) في (السعودية) لم يخرُج، يخرُج الآن لأن القيادة الفلسطينية انتقدت (الإمارات)؟ كل هذه الأحداث التي جرت في المملكة أو على المملكة لم تستدعِ تعليقاً من "الأمير بندر"؟ فقط لأنّ الفلسطينيين انتقدوا اتفاق (الإمارات) هذا يستدعي أن يخرُج في ثلاث حلقات ليتحدَّث في هذا الشكل؟

سليمان النمر: على عكس ما تفضّل به ضيفك الكريم الزميل "عبد الباري عطوان"، أنا لستُ مصدوماً بتصريحات "الأمير بندر بن سلطان"، فـ "الأمير بندر بن سلطان" معروف أنّه من الخطّ المُهادِن للوبي الصهيوني واليهودي في (الولايات المتحدة)، وهو كان قد أقام اتصالات معهم عديدة خلال عمله كسفير للمملكة في (واشنطن). لذلك لم أُصدَم لأنّي أعرِف مواقفه الشخصيّة من (سوريا) ومن القيادات الفلسطينية. أعرِف أنّها مواقف ليست ودّية تجاه القيادات الفلسطينية لاسيّما تجاه المرحوم الرئيس "ياسر عرفات". أعلم ذلك تماماً، ولكن يجب أن نُلاحِظ لماذا برز "الأمير بندر بن سلطان" في مقابلاته في هذه الأوقات؟ 

كمال خلف: كي يُدافع عن (الإمارات)

سليمان النمر: أولاً أُريد أن أُصحِّح بعض ما قاله "الأمير بندر بن سلطان" حول الموقف الفلسطيني. هو قال في إطار شيطنة الفلسطينيين وليس القيادة، يجب أن نُلاحِظ هنا، قال إنّ الشباب الفلسطيني المُغرَّر به في (نابلس) رقصوا فرحاً وطرباً وسروراً على ضرب "صدّام حسين" لـ (الرياض) بالصواريخ. أُريد أن أُصحِّح له وأقول إنّهم رقصوا طرباً على ضرب (إسرائيل) بالصواريخ، والشعب الفلسطيني كما تعلم يرقُص ويفرح ويطرب لأيّ أحد أو لأيّ طرف يضرب (إسرائيل) سواءً كان عراقياً، سواء كان سعودياً أو حتى لو كان مصرياً. لذلك، الشعب الفلسطيني ليس ضد (المملكة العربية السعودية)، الشعب الفلسطيني لم يقُم بأيّ عمل. ما يجري من ترويج لبعض الفيديوهات على "اليوتيوب" التي تُشيطن (المملكة العربية السعودية) هو خطأ، أعتقد هذا تماماً وأنا موقن تماماً أنّ من يُسرِّب هذه الأشرطة وهذه الفيديوهات هو "الموساد" الإسرائيلي الذي من مصلحته أن يعمل على تخريب العلاقات بين الفلسطينيين ودول الخليج لاسيّما (المملكة العربية السعودية)، لذلك ليس من المصلحة حتى ولو شيطن "الأمير بندر بن سلطان" الفلسطينيين والقيادات الفلسطينية، ليس من مصلحة الفلسطينيين أن يُشيطنوا السعوديين أو (المملكة العربيّة السعودية). الفلسطينيون لم يُهاجموا حتى القيادات الإماراتية، الفلسطينيون لم يُهاجموا (المملكة العربية السعودية) وأقصُد القيادات الفلسطينية، الفلسطينيون عبّروا عن رأيهم في الاتفاق الثلاثي الذي وقّعته (أبو ظبي) مع (واشنطن) والعدوّ الإسرائيلي ولم يُهاجموا شخصياً، هناك بعض التظاهرات التي خرجت في (القدس) وأحرقت العلم الإماراتي للأسف، لا أعتقد أنّ أيّ فلسطيني مُحبّ لعروبته قبل فلسطينيته يقبل بمثل هذا العمل. لذلك الفلسطينيون من مصلحتهم عدم شيطنة دول الخليج و(المملكة العربية السعودية) 

كمال خلف: إسمح لي أُستاذ "سليمان النمر" وأيضاً أُستاذ "عبد الباري" ومشاهدينا أن نتوقّف مع فاصل قصير نعود بعده إلى "لعبة الأُمم" 

المحور الثاني        

كمال خلف: تحيّة من جديد مُشاهدينا في "لعبة الأُمم" نتحدّث فيها عن المواقف الأخيرة، التصريحات الأخيرة للأمير "بندر بن سلطان" التي هاجم فيها الفلسطينيين واعتبر أنهم أضاعوا الفُرص اغلكبيرةً للسلام ومواقف أُخرى أيضاً بحيث أثارت هذه التصريحات أو هذه المقابلة جدلاً كبيراً وتحليلات كثيرة ومقالات أيضاً تُعلِّق على ما قاله "الأمير بندر". سنتوقّف هنا عند ما قالته الـ Financial Times مُشاهدينا. تقول: حوار "بندر بن سلطان" جسّ نبض من "بن سلمان" تمهيداً لإعلان التطبيع. يكتُب "أندرو إنغلاند" في "فايننشال تايمز": "تصريحات "الأمير بندر بن سلطان" في مقابلة مع قناة "العربيّة" السعودية هاجم فيها الفلسطينيين بموافقة البلاط الملكي هي بمثابة جسّ نبض من "إبن سلمان" قبل إعلان التطبيع مع (إسرائيل) وإعلان صريح لموقف عدائي من (الرياض) ضدّ (فلسطين)". هنا أُستاذ "عبد الباري عطوان" هل ما قاله الأمير "بندر بن سلطان" يُعبِّر عن تمهيد من قِبَل (السعودية) لعقد اتفاقٍ مُشابه بما قامت به (الإمارات) و(البحرين)؟ أم أنّ المسألة مع (السعودية) مُختلفة تماماً كما قال ضيفي من (عمّان)؟ 

عبد الباري عطوان: أُستاذ "كمال"، أولاً هذا الهجوم على الضحيّة، على الضعفاء، على الطرف الأضعف في الصراع العربي الإسرائيلي حقيقةً صادِم وغير مقبول على الإطلاق. هذا التطبيع والتمهيد للتطبيع، الهجوم الآن على الشعب الفلسطيني في الوقت التي تزداد فيه هجمة التطبيع وخطط الضمّ، واليوم حوالى أربعة آلاف وخمسمئة وحدة سكنيّة إسرائيلية في المُستوطنات يتم اعتمادها من قِبَل "نتنياهو" الذي يوقِّع معه العرب اتفاقيات سلام. لكن أنا فقط أُريد أن أروي لك قصة أنا كنت شاهداً عليها

كمال خلف: تفضل

عبد الباري عطوان: كي نعرِف بالضبط ماذا يحدُث في (المملكة العربيّة السعودية) تجاه (إسرائيل). يا سيّدي عام 2006 أثناء العدوان الإسرائيلي على (لبنان)، هذا العدوان الذي أدّى إلى تدمير مُعظم الجنوب اللبناني واستشهاد الآلاف من اللبنانيين، أثناء هذا العدوان وفي اليوم الثامن منه على وجه التحديد يذهب وفد من ثلاثة أمراء سعوديين إلى (واشنطن) للقاء الرئيس الأميركي "جورج بوش الإبن" في ذلك الوقت، فيذهبوا إلى هناك ويُفتَح لهم "البيت الأبيض" يوم الأحد وهو عُطلة رسميّة. مَن كان في هذا الوفد؟ كان فيه ثلاثة أمراء هم "سعود الفيصل" و"تركي الفيصل" شقيقه و"بندر بن سلطان"، في أيّامها كان "الأمير تركي الفيصل" هو السفير في (واشنطن) في ذلك الوقت خلفاً لـ "الأمير بندر". ماذا قالوا؟ أرسلوا موفداً إلى (لندن)، وهذا الموفد أطللنا أنا وهو في محطّة الـ BBC في برنامج "نيوز نايت" الذي معناه "ليلة إخبارية" باللغة الإنكليزية وقال بالحرف الواحد إنّ هؤلاء الأُمراء الثلاثة حمّلوه رسالة إلى الرأي العام العربي والعالمي والإسرائيلي، هذه الرسالة تقول بالحرف الواحد إنّ (المملكة العربية السعودية) تُدين بالفضل لـ (إسرائيل) لأنّها خلّصتها من "جمال عبد الناصر". الأمر الثاني، (المملكة العربية السعودية) تُدين لـ (إسرائيل) لأنّها كانت خلف غزو (العراق) وتدميره وتخليص المملكة من عدوّها الثاني الذي هو "صدّام حسين". الأمر الثالث هو أنّ المملكة الآن تشكُر (إسرائيل) التي هي على وشك أن تُخلّصها من عدوّها الثالث وهو "حزب الله"، وأنا كنت في نفس البرنامج وهذا البرنامج موجود في أرشيف البي بي سي وممكن الاطّلاع عليه في أيّ يوم. ما أُريد أن أقوله إنّ مسيرة التطبيع قديمة جداً، ربما على الأقل إثنان من الأُمراء يؤيّدون هذا التطبيع ويتحمّسون له، "الأمير بندر" الذي كان يعلم بغزو (العراق) قبل وزير الخارجية الأميركي وقبل وزير الدفاع ربما، وكان "الأمير تركي الفيصل" هو المُتفرِّغ للقاءات مع الإسرائيليين والحوارات معهم بتكليف من (المملكة العربية السعودية). هناك توجُّه سعودي نحو التطبيع لكن أنا أُريد أن أقول، الشعب الفلسطيني ليس لديه ما يخسره حقيقةً. خسرنا (فلسطين) وسنسترجعها وسنُعيدها وسنحرّرها، لكن (المملكة العربية السعودية) في مثل هذه المواقف هي الخاسر الأكبر لأنّ هيبة (المملكة العربية السعودية) في العالم الإسلامي وفي العالم العربي تتراجع. الشعوب العربية والإسلامية ليست مع التطبيع مع دولة الاحتلال. أيضاً (السعودية) تستمدّ شرعيتها، أو الأُسرة الحاكمة في (السعودية) تستمد شرعيّتها من رعايتها للحرمين الشريفين في (مكّة) و(المدينة). يعني إذا كانت هي فقدت هذه الهيبة وفقدت دعم الشعوب الإسلامية فمن الطبيعي أن تخسر على المدى القصير أو البعيد رعاية هذه المؤسّسات 

كمال خلف: هناك سؤال أُستاذ "عبد الباري" إسمح لي أن أوجّهه للأُستاذ "سليمان" وإذا أردت تعلِّق عليه وهو توصيف يُقال اليوم في شكلٍ علني ومُكثّف، ويُكتَب كذلك. هل صحيح أُستاذ "سليمان" أنّ (الرياض) أو صانع القرار في (الرياض) يُقاد من (أبو ظبي)؟ هل صحيح أنّ (الإمارات) اليوم هي القاطرة التي تقطُر الموقف السياسي السعودي؟ هذا كلام حقيقي؟              

سليمان النمر: ليست في هذه الصورة وليست في هذا الشكل، ولكن أنا أعلم تماماً أنّ هناك علاقات شخصيّة جيّدة وتقدير لمواقف بين وليّ عهد (أبو ظبي) وهو الحاكم الفعلي لدولة (الإمارات) الشيخ "محمد بن زايد" مع وليّ عهد (السعودية) الأمير "محمد بن سلمان". الأمير "محمد بن سلمان" يُقدِّر كثيراً الشيخ "محمد بن زايد" لتقرّبه من الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" حين فاز بالانتخابات. فوجِئت (السعودية) بفوز "دونالد ترامب" ولكنّ الشيخ "محمد بن زايد" قام بوساطة لدى صديقه الشخصي وشريكه التجاري "دونالد ترامب" لإقناعه بفتح أبواب البيت الأبيض للأمير "محمد بن سلمان" الذي كان حينها نائِباً ثانياً لرئيس الوزراء وولياً لوليّ العهد. هذه الخطوة أو هذه الوساطة يعتبرها في رأيي الأمير "محمد بن سلمان" جميلاً كبيراً عليه من الشيخ "محمد بن زايد"، من هنا "محمد بن سلمان" يُقدِّر كثيراً ويحسب حساباً كبيراً للشيخ "محمد بن زايد" 

كمال خلف: واضحة الفكرة                

سليمان النمر: بالإضافة إلى ذلك، إسمح لي، (المملكة العربية السعودية) ودولة (الإمارات) تشتركان بمشروع مُحاربة الإسلام السياسي لاسيّما حركة "الإخوان المسلمين" 

كمال خلف: تمام، تمام 

سليمان النمر: لذا نجد هذا التحالف الاستراتيجي بينهما الذي أدّى إلى أنّهما في حلف ضدّ (قطر) التي تحتوي "الإخوان المُسلمين" وتحتوي حركات الإسلام السياسي، هذا ما يحصل 

كمال خلف: إسمح لي أُستاذ "سليمان" 

سليمان النمر: أريد أن أردّ 

كمال خلف: سأعطيك وقتاً إذا عندك مُلاحظات لكن أُريد أن آخذ رأي الأُستاذ "عبد الباري" في موضوع العلاقة بين (الإمارات) و(السعودية) وتكرار قول إنّ (السعودية) تُقاد من (أبو ظبي) حالياً خاصةً في الإعلام الخليجي الآخر

عبد الباري عطوان: والله أُستاذ "كمال" لا أعتقد أنّ الأمور في هذا الشكل لكن هناك تحالف قوي بين الأمير "محمد بن سلمان" وليّ العهد السعودي وبين الشيخ "محمد بن زايد" وليّ عهد (أبو ظبي). هناك علاقة قويّة جداً وقوّة هذه العلاقة انعكست في التحالف الذي هو الحرب على (اليمن). يعني قام الجانبان على وجه التحديد بهذه الحرب   

كمال خلف: تماماً

عبد الباري عطوان: وهي حرب مُستمرّة منذ ستّ سنوات. لكن في تقديري، في الفترة الأخيرة هذه العلاقة واجهت بعض المشاكل، شاهدنا (الإمارات) تُخفّف تدخّلها في (اليمن) وتسحب بعض قواتها من هناك وبقيت (المملكة العربية السعودية) تقريباً لوحدها تخوض المعارِك، هناك بعض الخلاف

كمال خلف: أُستاذ "عبد الباري" هناك مُلاحظات يريد أن يقولها الأُستاذ "سليمان"، لا أدري إذا عاد الصوت بيننا وبينه لكن على كلّ الأحوال تفضّل أُستاذ "سليمان" أنت تسمعنا، قلت لديك مُلاحظات 

سليمان النمر: أولاً من هذه المُلاحظات يجب أن نُلاحظ أنّ دولة (الإمارات) هي التي تقود حملة أو مشروع محاربة الإسلام السياسي وليس (المملكة العربية السعودية) 

كمال خلف: قلت هذا، نعم 

سليمان النمر: نعم، ومن هنا أرى أنّ (الإمارات) هي التي تتصدّر المشهد في عالمنا العربي في مُحاربتها لـ "الإخوان المسلمين" وهي مع المشروع المُضاد، مشروع احتواء الحركات الإسلامية، وعلى فكرة المشروعان أميركيان والأميركيون راضون عن هذا. لاحظ أنّ العالم العربي يمرّ في صراع مرير يدفع ثمنه وهذا الصراع هو صراع بين مشروعين أميركيين، يعني (أميركا) لم تغُضّ النظر عن مشروعها احتواء حركات الإسلام السياسي وأيضاً شجّعت (الإمارات) بالعمل على 

كمال خلف: مواجهة حركات الإسلام السياسي

سليمان النمر: نعم، لاسيما 

كمال خلف: بقي معي وقت قليل أُستاذ "سليمان" 

سليمان النمر: تفضّل 

كمال خلف: إسمح لي، هناك نُقطتان في مضمون كلام الأمير "بندر" لكن قبل ذلك سأعرِض ما قالته الصحيفة الإسرائيلية "هآرتس" حول ما قاله الأمير "بندر" تحت عنوان "حملة سعودية لإلغاء الفلسطينيين". قالت "هآرتس": " الرسالة الجوهرية لمُقابلات "بندر" تُشبه خطاب "بنيامين نتنياهو". تأمّل في استنتاجاته: لا يفوّت الفلسطينيون أبداً فرصة لتفويت فرصة، الفلسطينيون وليس (إسرائيل) هم السبب الرئيس للكثير من الاضطرابات والصراع في العالم العربي اليوم وقد فعلت (إسرائيل) كل ما في وسعها لمساعدة الفلسطينيين لكنّهم لا يريدون مُساعدة أنفسهم، لذلك يجب علينا بدلاً من ذلك إعطاء الأولوية لمصالِحنا الخاصة " تقول "هآرتس". هنا آخذ رأي أُستاذ "عبد الباري" والأُستاذ "سليمان" في هذه المسألة. أُستاذ "عبد الباري" عندما يقول الأمير "بندر" أو يستعرِض أمام المُشاهدين العرب والفلسطينيين والسعوديين الفُرَص التي ضيّعها الفلسطينيون ماذا تفهم من هذا الكلام؟ هل تفهم منه ألا تُضيعوا "فرصة القرن" أيضاً وعليكم أن تقبلوا بها؟ 

عبد الباري عطوان: أنا أستغرب هذا الكلام. أنا أعتقد أنّ السُلطة الفلسطينية فاشلة أو القيادات الفلسطينية فاشلة لأنّها استمعت إلى وأيّدت المبادرات التي تقدّمت بها (المملكة العربية السعودية). يعني مبادرة الملك "فهد" مَن أيّدها؟ أيّدها الرئيس الراحل "ياسر عرفات". ثمّ مبادرة السلام العربية مَن الذي صاغها؟ أليست (المملكة العربية السعودية) وقبلتها السلطة الفلسطينية ولم تؤدِّ إلى أيّة نتيجة؟ مَن الذي شجّع الفلسطينيين على الذهاب إلى (أوسلو) والقبول باتفاقيات (أوسلو)؟ وحتى مَن الذي مارس ضغوطاً على الرئيس "ياسر عرفات" عندما كان يتفاوض في "كامب ديفيد" وقيل له حتى، "تخلّى عن (القدس)"؟ (المملكة العربية السعودية). هذا كلّه موثّق، فإذا كانت القيادة الفلسطينية فاشلة ذلك لأنّها قبِلت بكل هذه الاقتراحات ورضخت للكثير من الضغوط السعودية للقبول بسلام منقوص مع دولة الاحتلال الإسرائيلي. القيادة الفلسطينية فاشلة! حسناً يا سيّدي، فاشلة، وأنا أكثر مَن انتقد هذه القيادة الفلسطينية وانتقدنا اتفاق (أوسلو) وانتقدنا حتّى مبادرة السلام العربية لأنّها كانت ناقصة عندما كانت بنسختها السعودية، ناقصة "حق العودة". يا أخي، احكوا لنا عن نجاحات القيادة السعودية في (اليمن) مثلاً، احكوا لنا عن نجاح القيادة في العالم الإسلامي، احكوا لنا عن نجاحاتها الحالية مثلاً بدعم التطبيع وشيطنة الشعب الفلسطيني وانعكاسات هذا على سُمعتها وعلى هيبتها في العالم كلّه بأسرِه. هذه هي الحقيقة، الفلسطينيون قبلوا بكل المقترحات، كل المُقترحات قبلوا فيها وهذه كان مصدرها أساساً (المملكة العربية السعودية). ماذا حصل؟ كانت المكافأة لهم ثمانمئة ألف مستوطنة إسرائيلية في (الضفة الغربي) وضياع (القدس) وضمّ (القدس). الآن تتخلّى الدول العربية وتتخلّى دول الخليج عن مبادرة السلام العربية. مَن هي الدول العربية التي تُسمّى بالبيت العربي؟ مَن سمح في الجامعة العربية تحويل (ليبيا) إلى فوضى وانهيار وتشريد نصف الشعب الليبي؟ مَن الذي دمّر (سوريا)؟ مَن الذي يقود تسليح المقاتلين أو ما يُسمّى بالمجاهدين في (سوريا) أليس الأمير "بندر بن سلطان"؟ 

كمال خلف: أسئلة كثيرة أُستاذ "عبد الباري"، الصوت يتقطع قليلاً أُستاذ "عبد الباري" لبعض الثواني، سأعود إليك ونعيد بعض الأفكار التي ذكرتها. أُستاذ "سليمان النمر"، عندما يقول الأمير "بندر" بأنّ الفلسطينيين أو القيادة الفلسطينية سُنّتهم الطعن والتخوين وهذه سنّتهم بين بعضهم. هذا الكلام غريب أن يصدُر عن سياسي يوصَف بالمُحنّك والمُخضْرم والشخص الخطير وإلى آخره! هذا كلام لأيّ مبتدئ في السياسة يوصف بأنه ساذج لأنّ هذا الكلام ينطبق على كثير من الدول، ينطبق على (السعودية) نفسها. الأمير "محمد بن سلمان" وضع أبناء أعمامه في السجن ووضع عمّه في الإقامة الجبرية. ينطبق على (قطر) في انقلاب الأب على ابنه، ينطبق على (تركيا) الآن حيث هناك صراع كبير حالياً بين "العدالة والتنمية" والأحزاب العلمانية داخل حزب "العادلة والتنمية " نفسه، يعني "إردوغان" يصف "داوود أوغلو" رفيق دربه بالخائِن. هل هناك بلد لا تنطبق عليه ويحصل في السياسة نوع من النزاعات والصراعات بين تيّارات وأحزاب وإلى آخره؟ في كل دولة هذا يحصل. في (مصر) حصل وفي أكثر من دولة. لماذا هنا الحديث عن الفلسطينيين وفي أنّ هذه سُنّتهم في طعنِ بعضهم وتخوين بعضهم؟ وكأنّ الآخرين أو في الحياة السياسية لا يوجد هذا الأمر؟ 

سليمان النمر: أولاً إسمح لي وليسمح لي الزميل "عبد الباري عطوان" أن أرُدّ عليه في بعض ما قاله 

كمال خلف: تفضّل 

سليمان النمر: أولاً ما قاله بعدما حصل عام 2006 وأنّ الأمير "سعود الفيصل" ومعه "تركي الفيصل" و"بندر بن سلطان" ذهبوا ليوجّهوا رسالة شكر عبر (الولايات المتّحدة) إلى (إسرائيل)، هذا كلام مشكوك فيه والكل يعرِف أنّ الأُستاذ "عبد الباري عطوان" منذ سنوات طويلة 

عبد الباري عطوان: أُستاذ "سليمان" أنا قلت "في برنامج" 

سليمان النمر: إسمح لي أن أُكمِل ولاحقاً ردّ عليّ

عبد الباري عطوان: لا لا، أنا أتحدّث عن برنامج أنا كنت ضيفه، ضيفه الرئيسي، وكان "جيرمي باكسمان" هو المُذيع. أرجوك، أنا أتحدّث بوقائِع موثّقة وهناك فيديو في هذا الكلام، فلا تقول إنّ هذا الكلام غير صحيح، أرجوك 

كمال خلف: تفضل أُستاذ "سليمان" 

سليمان النمر: إسمح لي، هذه وجهة نظرك وهذا ما قلته أنت كما تقوله حالياً، ولكن سيّدي أرجو أن نعلم أنّ الأُستاذ "عبد الباري عطوان" له مواقف ضدّ (المملكة العربية السعودية) منذ سنوات طويلة وهو يعمل على شيطنة المملكة العربية السعودية وسياساتها. الآن حينما يتكلّم عن (المملكة العربية السعودية) فذلك ضمن سياسته أو ضمن مفاهيمه أو ضمن وجهة نظره في شأن (المملكة العربية السعودية) في حين 

كمال خلف: لكن ما قاله صحيح أم وجهة نظر؟ الحقائق التي يذكرها "عبد الباري" هي اختراع أم موجودة على أرض الواقع؟  

سليمان النمر: إسمح لي، ما يُقال حول ما قاله الأمير "بندر بن سلطان" هو شيء واضح وعلى التلفزيونات. "بندر بن سلطان" معروفة مواقفه غير الودّية تجاه القيادات الفلسطينية وأُكرّر القول، لاسيما الرئيس "ياسر عرفات"، وضدّ (سوريا) والرئيس "حافظ الأسد" وابنه "بشّار الأسد"، هذه مواقف معروفة له، وما يقوله الأمير "بندر بن سلطان" في هذه الأيام هو ضمن مفاهيمه المعروفة عنه. حتى أنني أُريد أن أُشير إلى مسألة مهمة جداً وهي أنّ الأمير "بندر بن سلطان" هو أوّل مسؤول سعودي اجتمع مع رئيس "الموساد" الإسرائيلي في (العقبة)، لا أذكر أيّ عام تماماً ولكن إمّا عام 2005 أو عام 2006، وأذكر أنني سألت الأمير "سعود الفيصل" رحِمه الله وزير الخارجية آنذاك وقلت له: "ماذا أقول عن مثل هذه الأخبار"؟ فقال لي: "انتظر أياماً قليلة وستسمع الردّ". وبالفعل بعد يومين أو ثلاثة تمّ تجميد أو عزل الأمير "بندر بن سلطان" من منصبه كأمين عام لمجلِس الأمن الوطني السعودي. أرسل وراءه الملك "عبد الله بن عبد العزيز" وقال له: "لماذا هذا الاجتماع"؟ لماذا تجتمع مع الإسرائيليين؟ وهذا ما علِمته أنا من الأمير "سعود الفيصل" رحمه الله، فردّ الأمير "بندر" قائلاً: "أنت أعطيتني الضوء الأخضر لأقيم اتصالات مع اللوبي اليهودي في (الولايات المتحدة) وهذا جزء من عملي. فقال له: "اللوبي اليهودي من الممكن أن نقابلهم وأنت أرسلت لي وفداً منهم إلى (السعودية) وقابلتهم، أمّا أن تجتمع مع (إسرائيل) فهذا خط أحمر". هذا هو الموقف السعودي الحقيقي. أمّا بالنسبة 

كمال خلف: بالنسبة إلى ماذا؟ لكن بسرعة 

سليمان النمر: أمّا بالنسبة للمبادرات السعودية سواءً مبادرة الملك "فهد" أو مبادرة الملك "عبد الله" وهي المبادرة العربية للسلام، (السعودية) لم تُطلِق هذه المبادرة من تلقاء نفسها. أنا أذكر تماماً وكنتُ في (الرياض)، جاؤوا بـ "خالد الحسن" واستمعوا إلى آرائه وهو بنفسه خطّ بعض بنود مبادرة الملك "فهد"، وأيضاً المبادرة العربية للسلام كانت بالتشاور مع القيادات الفلسطينية. "عبد الباري" يُهاجم القيادة الفلسطينية لأنها تحالفت مع (المملكة العربية السعودية)، هذا رأيه الشخصي وهذا جزء من رأيه المُشيطن للدور السعودي. يا سيّد "عبد الباري"، الترويج لمسألة أنّ (المملكة العربية السعودية)، وسبق أن قلت لك هذا في مقابلة صحفيّة، الترويج بأنّ (المملكة العربية السعودية) أو غيرها من العرب يريدون التطبيع مع (إسرائيل) ويسعون للتطبيع مع (إسرائيل) هو جزء من الهدف الإسرائيلي وهو الترويج لثقافة الهزيمة وفكر الاستسلام وأنت تتقاطع مع (إسرائيل) في هذا الكلام. ما يقوله العدو الإسرائيلي يجب ألا نُصدقه على الإطلاق 

كمال خلف: أُستاذ "عبد الباري" أختم معك، تفضل، من دون أن أتدخّل 

عبد الباري عطوان: أولاً عيب من الأُستاذ "سليمان" أن يتحدّث بهذه الطريقة، أنا أستغرِب. نحن لا نكنّ أيّ عداء لـ (المملكة العربية السعودية)، نحن ننتقد مواقف وسياسات، مثلما ننتقد مواقف (سوريا) ننتقد مواقف (تركيا) وننتقد مواقف (مصر)، هذا أمر طبيعي وهذا حقنا الطبيعي. نحن لا نُشيطن (المملكة العربية السعودية)، (المملكة العربية السعودية) أو مسؤولين في (المملكة العربية السعودية) هم الذين يُشيطنون الشعب الفلسطيني. فأنا أتأسف أن يصدُر مثل هذا الكلام من زميل لنا هناك ودّ بيننا وهو يعرِف جيداً. نحن لسنا على خلاف بسبب أيّ أمر شخصي، لا. نحن ننتقد سياسات ومن حقنا أن ننتقد هذه السياسات. الآن، الأمير "تركي الفيصل" يلتقي بمَن؟ ألا يلتقي بإسرائيليين ويلتقي بمسؤولين إسرائيليين؟ الدكتور "أنور عشقي" أين يذهب؟ ألا يذهب إلى (إسرائيل) ويلتقي بالمسؤولين الإسرائيليين؟ الآن مَن الذي فتح الأجواء السعودية أمام الطائِرات الإسرائيلية لكي تذهب إلى الخليج وإلى (الهند) وإلى أيّ مكان آخر؟ أنا أتمنّى أن يكون الإنسان موضوعياً ومُنصفاً. علينا أن نُركِّز فقط على ما يخدِم هذه الأُمّة العربية وماذا يخدِم قضاياها. هذا هو المطلوب وليس النقاش والردّ على بعضنا البعض، لم نأتِ إلى هذا البرنامج من أجل أن نتطاول على بعضنا البعض، وأنا أرأب بالأُستاذ "سليمان" أن ينحدر إلى هذا المُستوى حقيقةً 

سليمان النمر: لم أتطاول عليك أخي "عبد الباري" ولكنّي قلت إنّ لك وجهة نظر معيّنة، هذا موقفك وأنت حرّ فيه 

كمال خلف: أُستاذ "سليمان النمر" من (عمّان) الكاتب والسياسي والخبير في الشؤون السعودية انتهى الوقت، شكراً جزيلاً لك. أُستاذ "عبد الباري عطوان" رئيس تحرير صحيفة رأي اليوم من (لندن) أشكرك جزيل الشُكر. "لعبة الأُمم" انتهت، شكراً لمنتِج البرنامج "زاهر أبو حمدة" والمُخرجة "بترا أبي نادر" وإلى اللقاء 

 

 

 

البرنامج

إعداد
كمال خلف
تقديم
كمال خلف
المنتج
زاهر أبو حمدة
إخراج
بترا أبي نادر
الايميل