فيروس كورونا

 

جورج غالاواي: إسمي "جورج غالاواي" وأنا أُقدِّم برنامج "كلِمة حرّة" على قناة "الميادين" التلفزيونية من هنا في (لندن). أقول كلماتي بحرّية سواء في البرلمان أم على التلفاز أو هنا في شوارع (لندن). "كلِمة حرّة" تعني بالإنكليزية Free Word، وهذا ما أقوله. إذاً، "كلِمة حرّة" هي محادثة في اتجاهين، تابعونا على قناة "الميادين" التلفزيونية  

المحور الأول: 

جورج غالاواي: أهلاّ بكم في برنامج "كلِمة حرّة" معي "جورج غالاواي" على قناة "الميادين" حيث نوافيكم من (لندن) بنقاشٍ عن قضيّة عالميّة في أهميّتها من دون شك، فقد قضى مليون شخص نحبهم حتى الآن بسبب فيروس "كورونا". هنا في (بريطانيا) يرتفع عدد الحالات في شكلٍ كبير ومُخيف على الرغم من أنّه لم يتّضح بعد إلى أيّ مدى سيؤدّي ذلك إلى زيادة حالات العلاج في المُستشفيات بحيث أن الحالات بدأت بالفعل تزداد. لكن هل ستكون الخدمات الصحيّة قادرة على تحمّل أيّة زيادة كبيرة في حالات الاستشفاء من دون تكبّد أيضاً إصابات ووفيات إضافية ملحوظة تُضاف إلى النسبة التي سُجِّلت في وقتٍ سابق من هذا العام؟ في الوقت نفسه يتعيّن على المرء أن يعترف بوجود تمرُّدٍ قيد التشكّل في (بريطانيا). بالطبع هذا التمرّد ليس من الغالبية الموجودة في البلاد لكن هناك أقليّة ترفع صوتها في شكلٍ مُتزايد في هذه المرحلة جرّاء فيروس "كورونا" بحيث لم يعُد في إمكانهم تقبّل أية قيود إضافية من الحَجْر المنزلي والتباعُد الاجتماعي مع ما يرافقها من مشاكل الصحة العقليّة التي ترتبط بها وكلفة تفويت الفرصة البديلة إن شئتم، أي انعدام الاهتمام بأمراض وحالات أُخرى يجري دفع ثمنها حتماً نتيجة التركيز المُبالغ فيه على قضيّة فيروس "كورونا". في الوقت نفسه، نحن في الدول الغربية على الأقل نُصلّي برجاء وشدّة لأجل إيجاد لقاح، أو على الأقل بعضنا يفعل ذلك، بسبب وجود قوّة ضاغطة أيضاً في (بريطانيا) وأماكن أُخرى في العالم إمّا خائِفة من هذه اللقاحات أو ثقتها بها معدومة تماماً. هناك لقاحات بالطبع موجودة بالفعل في السوق الدوليّة، أنا نفسي آمل أن أحصل في بثّ مباشر على الهواء من مكان ما على لقاح روسي في المستقبل القريب، كما أنّ هناك لقاحاً روسياً ولقاحاً كوبياً. لن يُسمَح لنا بأخذ لقاحات من (الصين)، يجب أن ندفع لشركات الأدوية في (بريطانيا) و(الولايات المتحدة) مبالغ مالية طائِلة وعلينا أن ننتظر أشهراً عديدة، ربما حتى الربيع المقبل، للحصول على الحماية التي تُقدّمها اللقاحات الغربية. أُذكِّركم بأنّه حين خرج "دونالد ترامب" مثل "اليعازر" من مُستشفى "والتر ريد" زعَمَ لاحقاً عبر تغريدة على "تويتر" أنّ دمه كان هو اللقاح. حتى "دونالد ترامب" كان مُحرَجاً من تغريدته هذه وحذفها على الفور من صفحته. إذاً نحن بانتظار الفرج "Waiting for Godot"، نحن بانتظار اللقاح، هل سيكون ناجعاً؟ عدا عن إفادته مصرفياً لأرصدة الشركات التي تنتجه؟  وإن لم نحصل على لقاح، ماذا بعد؟ لأنني أعتقد أنّه من العدل القول إنّ التمرّد الذي أشرت إليه آنفاً سيتفاقم أكثر وأكثر فحسب. كالعادة، معي هنا في الأستديو وعلى الشاشة أيضاً فريق من الخبراء المُميّزين، جميعهم وجهات نظرهم مُختلفة وربما تكون شديدة الاختلاف؛ ولأننا في برنامج "كلمة حرّة" ونؤمن بحريّة التعبير لذا سيقول الجميع آراءهم. دعني أسألك أولاً يا دكتور "رانجيت برار"، أنت طبيب وجرّاح وقد اتّخذت موقفاً ثابتاً في شأن هذا الموضوع. أولاً ما هو شعورك حيال هذه الثورة الآخذة في التزايُد؟ ثانياً، لماذا ما زلنا ننتظر لقاحاً؟ وهل سيكون فعّالاً حين ننتِجه؟ 

رانجيت برار: شكراً يا "جورج"، أعتقد أنّ مُقدِّمتك رائِعة لكنّها تتطرّق إلى مواضيع مُترابطة بعض الشيء وليست مُترادفة تماماً، لهذا أعتقد أنّه يمكن أن تبدو عند الناس وجهات نظر مختلفة واختلافات حيال الحقائق التي نتحدّث عنها لأن في طرح هذه المُشكلة برمّتها لدينا من ناحية قضيّة طبية تتساءل هل هذا الفيروس حقيقي؟ أيُمثِّل فعلاً التهديد الذي يُقال إنّه يمثله؟ من ناحية أُخرى هل هو السبب الوحيد أو حتى السبب الرئيس لكلّ المُشكلات الاقتصادية التي يواجهها العالم حالياً؟ وهذه أسئِلة متداخلة. ومن ثم ما هو أفضل نهجٍ صحّي في شكلٍ عام؟ وكجزء من ذلك، ما هو أفضل نهجٍ صحّي لمواجهة هذا الفيروس؟ لقد أصررت على أنّه ليس من الضروري إقفال البلد لأنه كما حضرتك تقول وأنت محق في ذلك، نحن بذلك نُخفِّض الخدمة الإجماليّة لخدماتنا الصحيّة الوطنيّة، وبسبب هذه القدرة المنخفضة في شكلٍ كبير نرى أنّه في كل مرة تحدُث أزمة صحية نجد أنفسنا عاجزين عن توفير الخدمة التي نرغب في تقديمها لمرضانا. إن تطرّقنا إلى مسألة الفيروس نفسه، أهو حقيقي؟ إنّه حقيقي بالفعل وإنه لأمر مدهش بالفعل التفكير في طريقة منافية لوجوده فمعدّل إجمالي الوفيات منخفِض في شكلٍ عام لكن إن نظرنا إلى الأرقام نجد إننا نتحدّث في الأرجح عن زيادة واحد في المئة أو أكثر في نسبة الوفيات، ما يعني أنّ واحداً من أصل مئة مريض مُصاب بالفيروس سيموت وهذا معدّل وفيّات منخفض، وإن أخبرت مريضاً أنّ نسبة خطورة فقدانه لحياته أثناء العلاج هي واحد في المئة بينما فرصة النجاة هي 99 في المئة في الحالات الصحية الخطرة، ستتقبّل الغالبية الساحقة من المرضى المُجازفة. نحن بالطبع نتحدّث عن شخص واحد، لكن عندما تتحدّث عن سكّان العالم الذين يُمكن أن يكونوا عرضة لذلك نجد أنّ نسبة واحد في المئة من سكان العالم تتحوّل إلى أرقام هائِلة، في الوقت عينه يشعُر كثيرون بالأمان وانعدام وجود مُشكلة خطيرة. لكن بالتوازي، إن سمحت للفيروس بالانتشار بين السكّان فقد يكون مسبباً لإبادة جماعية من حيث العدد الفعلي للوفيّات 

جورج غالاواي: سيبلغ عدد الوفيّات مليوناً في (بريطانيا) وحدها 

رانجيت برار: بالتأكيد 

جورج غالاواي: 758 ألفاً 

رانجيت برار: تماماً، وهذا هو سبب تضارب المشاعِر على نطاق واسع. من ناحيةِ الفترة الزمنية لسريانه، نرى أنّ بعض البلدان التي استجابت صحياً والتي وضعت الاقتصاد والصحة والسياسة في خدمة مصالِح سكّانها بغضّ النظر عن نظامها الاقتصادي، قد أُحاجج إننا إن نظرنا إلى الأنظمة الاقتصادية التي تفوّقت نجد أنها الأنظمة الاشتراكية بوضوح. هناك نماذج مختلفة من الاشتراكية، ويُحاجج الناس في ما إذا كانوا اشتراكيين، لكن مبدئياً أولئِك الذين يعتمدون نموذجاً يعتقدون معه أنهم اشتراكيون ويضعون مصلحة الناس أولاً أبلوا بلاءً أفضل بكثير من الأمم التي تعتمد السوق الحرة أساساً لها والتي تبنّت عمداً سياسةً لا تهتمّ فعلاً بصحّة السكّان لكنها دائِماً وفي جميع الأمور تراعي الأرصدة المصرفية للفئة الأكثر ثراءً من السكان. في اعتبار كل تلك العوامل نرى أنّ أفضل المقاربات نجحت في القضاء على الفيروس من دون الحاجة إلى لقاح، قبل أن نصل إلى موضوع نقاش اليوم وهو منفعة اللقاحات وفعاليّتها، وبالطبع يُمكننا التحدّث عن ذلك. (الصين) و(كوريا الشمالية والجنوبية) وحتى (أُستراليا) و(فيتنام) 

جورج غالاواي: و(نيوزلندا) 

رانجيت برار: و(نيوزلندا)، وهناك مُقاطعات ضمن (الهند) 

جورج غالاواي: (كارولا) وهي مقاطعة اشتراكية داخل (الهند)، علما أنّ (الهند) كانت من بين البلدان الأكثر تضرّراً في العالم، حققت نجاحاً مُذهلاً لأنّها طبّقت نوع السياسات الصحية التي تصفها أنت

رانجيت برار: صحيح. إذاً مبدئياً مع تدابير صحية جيدة التي هي في الحقيقة "التتبّع والتحديد"، وأنا سئِمت من استخدام هذه الكلمات، "التتبّع والتحديد والتشخيص". إذاً، مع رؤية أين كان الفيروس في وقتٍ سابق جداً وتطوير اختبار واسع النطاق، ثمّ نقل الأشخاص الذين أُصيبوا بالفيروس وعزلهم اجتماعياً في شكلٍ مُناسب، وهذا ما فعلته (الصين) ونشرته في وقتٍ مُبكر في فبراير/ شباط ومارس/ آذار؛ كانت الوثائق بين يداي حول كيفية التعامل مع الأمر، ولم يتغيّر شيء منذ ذاك الوقت. نشر الصينيون الوثائق بالإنكليزية ولغات أُخرى كثيرة ونُشِرت في أنحاء العالم وتجاهلها القادة السياسيون في حكومتنا وتجاهلتها أيضاً المؤسّسات الطبيّة لأنهم تحت وصايتهم، تجاهلوا تلك التدابير. لكن لم يستخدموا في (الصين) تطبيقات كبيرة ولم يلجأوا إلى تدابير لا يثق بها الناس بل لجأوا إلى فِرق صغيرة من أطبّاء وممرضات وعاملين ضمن مجتمعاتهم المحليّة. ذهبت هذه الفِرق إلى أُسَر هؤلاء الذين كانت نتيجة فحوصاتهم إيجابية وشرحت لهم المخاطر ووفّرت لهم مرافق يمكنهم الذهاب إليها، في الواقع كان الأمر أشبه بفنادق يقصدونها حيث يخضعون للفحوص والمراقبة. حين يتعافون من الفيروس بعد فحوصات عديدة يعودون إلى المُجتمع من دون تعريض المجتمع أو أنفسهم للخطر، وإن ساءت حالهم يتم نقلهم إلى المستشفيات حيث يتلقّون عناية جيدة وأفضل رعاية مُمكنة. في البداية كان عدد المُصابين مرتفعاً وكانوا يجهلون ما يواجهونه، وهذا كان مفهوماً حينها. لكن في الواقع تمكّنت (الصين)، في اعتمادها هذا النهج، من الحدّ من انتشار الفيروس إلى أقلّ من 2/1 في المئة من نسبة الواحد في المئة من عدد سكّانهم. نسبة ضئيلة فقط من سكّان (الصين) أُصيبت بالعدوى، لكنّهم قضوا على المرض 

جورج غالاواي: أجل، سنتطرّق بالتأكيد إلى موضوع اللقاح بالطبع. "لويز كريفيلد" هي مديرة مجموعة "سوروق"، مجموعة مُعادية لإجراءات الإغلاق. أنتِ مؤلِّفة وناشطة. أشكرك يا "لويز" على وجودكِ معنا في "كلمة حرّة"، على ماذا لا توافقين في كلام الدكتور "برام"؟

لويز كريفيلد: بالنسبة لي أودّ إلقاء النظر على الأمر برمّته لاسيّما هنا في (المملكة المتّحدة) لأنّ من المهمّ أن نتطرّق إلى حقوقنا في (المملكة المتّحدة). أنا أُدرِك جيّداً إنّها مُشكلة عالمية لكنني أفهم نظام (المملكة المتّحدة) لاسيّما الإجراءات التي تأخذها الحكومة وأُدرِك أيضاً مكامن سيطرتهم على مُجريات الأمور والأمور التي يقومون بها لتقويض رفاهية الأُمّة. على سبيل المثال، استخدموا الإغلاق وفيروس "كورونا" كي يأخذوا مجموعة من وسائل الحماية من دُور حضانة الأطفال ودُور رعاية المُسنّين، وهناك أيضاً الأشخاص الذين يُعانون من مشاكل عقليّة والأطفال الذين يعيشون في الفقر. بالنسبة لي لا يُمكنك تضييق نقطة التركيز وحصرها بـ "كوفيد" فهذا ليس كافياً لأنّ هناك العديد من المُشكلات الأُخرى القائِمة وهذا الأمر يُسلِّط الضوء على القضايا الموجودة في هذا البلد. لدينا الكثير من الفقر ولدينا الكثير من التشرّد وهناك تفاوت كبير بين الأغنياء والفقراء والطبقات. المغزى من وراء الإغلاق، وكنت دائِماً أقول إنّني أناصر مجموعة الحقوق أكثر من كوني مع مجموعة مناهَضة الإغلاق لأنني لست مناهِضة لحماية أولئِك الأكثر ضعفاً، وأعتقد فعلاً أنّه كان يجدُر بنا أن نفعل ذلك منذ يناير/ كانون الثاني. علِمنا أنّ شيئاً ما يحدُث وعرِفنا أنّه من المُحتمل أن يصل إلينا وتصرّفت الدولة بعد فوات الأوان في رأيي من حيث حماية الفئات الأكثر ضعفاً ومن حيث اتخاذ التدابير اللازمة لحماية أولئِك الذين يُعانون من مشكلات صحيّة. كما نعلم جميعاً أولئك هم الأكثر تضرّراً من "كوفيد". أعلم ماهيّة هذه الحكومة ولديّ تاريخ في السياسة، وقد علِمت منذ اليوم الأول أنّهم سيستخدمون ذلك. لقد تخلّصوا من جميع ديون نظام الصحة الوطنيّة وقاموا بتغيير القانون بحيث لم يعد عليهم الإعلان عن مناقصات بل توقيع عقود مع أيّة مؤسّسة خاصة يختارونها. كما تعلم هذه أمور ستُدمّر نظامنا الصحي الوطني وستترك وَقْعها عليه من خلال التركيز فقط على جائِحة "كوفيد" هذا العام. قائِمة الانتظار تمتدّ الآن إلى سنوات، وأشخاص سيموتون لأنهم لا يتلقّون علاجاً للسرطان وكل هذه العمليّات المؤجلة، وإن كنّا نريد حماية نظامنا الصحّي الوطني وأردنا إنقاذ الأرواح فقد سلكنا الطريق الخاطئ لأننا في الواقع نقتل الناس. هذا يقتل الناس من كافّة الانتماءات وسيستمر في قتل الناس لسنوات كثيرة مُقبلة. كما تعلم، نشرت الحكومة تقريراً تقييمياً ورد فيه أنّه خلال السنوات الخمس المقبلة سيكون هناك على الأقل حوالى 12 ألف حال وفاة إضافيّة سنوياً بسبب تدابير الإغلاق، وأعتقد أنّ هذا التقييم غير دقيق لأنه لا يأخذ الفقر بعين الاعتبار ولا يأخذ في الاعتبار الإدمان على الكحول والإدمان على المُخدّرات وما إلى ذلك 

جورج غالاواي: إن أنهينا قرار الإغلاق غداً وتخلّينا عنه لن تتحسّن تلقائياً أي من هذه القضايا الأُخرى المُحقّة التي تتطرّقين إليها

لويز كريفيلد: أنت محق في هذه النقطة

جورج غالاواي: فلماذا لا نُركِّز على المزيد من الاستثمار في تلك القضايا بدلاً من التخلّي عن الإغلاق والتباعُد الاجتماعي وما إلى هنالك؟ 

لويز كريفيلد: كما سبق وذكرت، نحن مجموعة مؤيِّدة للحقوق إسمها "احفظوا حقوقنا" ونريد التمسّك بحقوق الإنسان. إذاً نريد الحق في الحياة، الحقّ في الأُسرة، الحقّ في الخصوصية وما إلى ذلك، هذا ما نريده، أي تحسين كلّ هذه المجالات. لا نريد الفقر ولا نريد التشرّد، وقد أثبتنا أنه يمكننا إيواء جميع المُشرّدين في هذا البلد ببساطة بين ليلةٍ وضُحاها، فعلوا ذلك ثمّ أعادوهم إلى الشارع  

جورج غالاواي: بالفعل، نعم 

لويز كريفيلد: إنّهم يُفكّرون في طريقةٍ غير مفهومة 

جورج غالاواي: سنعود إليكِ، لكن لننتقل إلى الدكتورة "سيينا شافعي". أنتِ أيضاً طبيبة صحّة عامّة ومؤسِّسة جمعيّة "كيترينوس" للرعاية الصحيّة، عمَلتِ مع اللاجئين وتعرِفين الوضع العالمي. كيف ترين احتمال الحصول على لقاح بعد بضعة أشهُر، على الأقل بعد خمسة أشهر وربما بعد سنة، كيف يبدو ذلك بالنسبة لكِ؟ 

سيينا شافعي: من المهمّ أن يتمّ فَهْم العِلم. بالنسبة لي كشخص مُبسِّط للأمور، على الأرجح قد أُفكِر أن معظم الأفلام التي تحتوي على سيناريو جائِحة على سبيل المثال تكون نهايتها السعيدة اكتشاف لقاح. لقاح يحقن الشخص نفسه به ويجد نفسه مُحصّناً ويحقن به الآخرين ويتم إنقاذ الجميع، وأنت محقّ لأنّ الأمر ليس بهذه البساطة. من المؤكّد أنّ إنتاج اللقاح سيتطلّب التجارب ما قبل السريرية وهناك ثلاث مراحل من التجارب السريرية، ما يعني أساساً أنّ بعضنا يختبر اللقاح على بعضنا الآخر كبشر وتُصبِح الأرقام أكبر، ثمّ هناك الجزء الذي لا تُخبرنا عنه غالبية شركات التسويق وهو مراقبة مراحل ما بعد التسويق، أي حين نختبر اللقاح على عامّة الناس. أعتقد إننا سنكون محظوظين إن توصّلنا إلى لقاح بعد سنة من اليوم

جورج غالاواي: لكن لماذا (روسيا) بدأت في تقديم اللقاح إلى سكّانها؟ هي في الواقع تُقدّمه بسعر التكلفة إلى دول أُخرى مثل (فنزويلا) وبعض البلدان في (أفريقيا). حتى الآن أثبت هذا اللقاح أنّه قوي فلماذا علينا أن ننتظر شركة "سميث كلاين بيتشام" أو شركة "أسترا زينيكا" للتوصّل إلى لقاح؟ لماذا لا نستخدم كلّنا اللقاح الروسي كما سأفعل؟ 

سيينا شافعي: يُمكننا ذلك إن كنت تظن أنّ اللقاح سيكون فعّالاً بما يكفي وسيساعدك على إنتاج الأجسام المُضادّة. بالنسبة لي كطبيبة صحة عامة قد أقول أنّ هناك دائِماً آثاراً جانبية قد لا تكون وشيكة الظهور. أولاً عليك أن تأمل أن ينجح اللقاح، وثانياً عليك أن تأمل ألاّ تكون آثاره الجانبية مُدمِّرة أكثر لاحقاً. أعتقد أنّ التعليقات الوحيدة التي قرأتها عن بعض الاختبارات التي تمّ إجراؤها هي أنّ أحد اللقاحات تمّ سحبه من التجربة لأنّ آثاره الجانبية تسبّبت في التهاب النخاع الشوكي مثلاً وهذا صحيح. أعتقد في هذا السيناريو انّ الأمر لا يتعلّق بالجهة المُنتِجة للقاح بل بتجربة الكثير من الأصناف المُختلفة التي ستُجدي نفعاً

جورج غالاواي: الموضوع ليس عمّن يُنتجه لكن هذا بالضبط ما هو على المحكّ بالنسبة للحكومتين البريطانية والأميركية، لن يسمحا أبداً لـ (لصين) أو (روسيا) باكتساح الأسواق بلقاحاتهما 

سيينا شافعي: تقول ذلك يا "جورج"، لكن حين كنّا نمر في أزمة انقطاع معدّات الوقاية الشخصية خلال الأشهر الستة الماضية، عندما نفذت مُعدّات الوقاية الشخصية لموظّفي القطاع الصحي في (المملكة المتحدة)، في مرحلة ما أنا متأكّدة وربما في إمكان زميلي الجرّاح تأكيد ذلك، تلك الأقنعة التي كان موظّفو القطاع الصحّي يضعونها جاءت من (الصين) 

جورج غالاواي: أجل صحيح، ومركز الثورة الصناعية السابقة، أي (بريطانيا العُظمى)، باتت عاجزة عن صنع تلك الأقمشة الصغيرة من الأقنعة. لننتقل إلى (الولايات المتّحدة) للحصول على نظرة دوليّة حول هذا الموضوع. الدكتور "كيفن باريت"، حامل شهادة دكتوراه وهو مذيع تلفزيوني وإذاعي معروف هناك. نرحّب بك دكتور "باريت" في البرنامج 

كيفن باريت: تسرّني العودة إليكم 

جورج غالاواي: هل يُمكن أن نتوقّع التوزيع العادل للقاح ضدّ فيروس "كورونا" إن توفّر؟ 

كيفن باريت: ليست لدينا في الحقيقة أيّة معلومات دقيقة تسمح لنا بمعرِفة متى وأين سيكون اللقاح متوافراً وإن كان بالفعل آمناً وفعّالاً. في الواقع نجهل حتى إن كان اللقاح الآمن والفعّال سيكون ممكناً، وهذه مجرّد صورة مُصغّرة لما يحصل مع أزمة "كوفيد 19" العالمية. هناك أسئِلة أكثر بكثير من الأجوبة في ما يخص إمكانية حصولنا على لقاح في أيّ وقتٍ قريب. عادةً معظم الخبراء كانوا ليقولوا لا، وسبب ذلك أنّه لم يتمّ التوصّل إلى أيّ لقاح ناجح ضدّ أي نوع من أنواع فيروس "كورونا" بما في ذلك "سارس" و"ميرز" وهما أكثر فتكاً بكثير من "كوفيد"، ولو تمّ التوصل إلى لقاح فعّال لكان لا بدّ من أن يكون هناك جهد للتوصل إلى لقاح لهذين الفيروسين، ومن هناك نتوصل إلى لقاح ضدّ فيروس "كورونا". لذا هناك سؤال مفتوح حول ما إذا ما كان التوصل إلى لقاح أمراً ممكناً، وبالتالي الاندفاع لإنتاج لقاح هو أمر غريب للغاية. بالنسبة لي، الأمر المهم في شأن "كوفيد" هو أنه أدّى إلى سلسلة انعكاسات يرغب مرتكبو هذه الظاهرة أن تحصل. إن كان هذا الفيروس في الواقع من صنعٍ مخبري فهو قد أكسب الأغنياء الأثرياء مليارات الدولارات ودمّرَ الطبقة الوسطى وأدّى إلى تغيير عالمي مع قيام مُجتمعٍ غير نقدي سيؤدّي إلى لقاحات إلزامية ومُراقبة عالمية تحت غطاء تتبع الاتصال وغيرها من الأمور. هذه كلّها مُدرجة في قائِمة رغبات الأشخاص الذين يُديرون العالم تماماً مثل الإجراءات التي اتّخذناها بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001 وكانت مُدرجة في قائِمة رغبات مَن يُديرون العالم قبل وقوع هذه الحادثة المُدبَّرة. إذاً، نظراً إلى هذه الأمور كلّها، إن صحّ أنّ "كوفيد" من صنعٍ مخبري ومن ثمّ تمّ إطلاقه عَمْداً، وفي رأيي احتمال ذلك هو 98 في المئة، إذاً من الناحية النظرية كان يُفترض أن يكون هناك بعض العمل من أجل تطوير لقاحٍ ما، لأنّه عادةً لا يُطلق أي سلاح بيولوجي إن لم يتوفِّر له إجراء مُضاد. لقد أطلقت الولايات المتحدة أسلِحة بيولوجية لا تُحصى وشنّت حروباً بيولوجية واسعة النطاق على (كوريا الشمالية) و(كوبا) و(أنغولا)، ونحن نعلم أنّ المشبوهين المُعتادين هم هنا والسؤال الحقيقي المطروح هو مَن سيسبق الآخر للتوصّل إلى لقاح؟ إن كان من لقاح سيتمّ إنتاجه فسيكون من جهة بادِئة، والجهد الآتي من (أوكسفورد) يضعها على لائِحة المشبوهين لأنّ المشبوهين في الحرب البيولوجية في (الولايات المتحدة الأميركية) يعملون مع لقاح (أوكسفورد)، لذلك أنا قد أُراهن على (أوكسفورد) في هذا السباق 

جورج غالاواي: هل هناك من سباق؟ هل من حرب لقاح حتّى مع كل هذه المصالِح المتنافسة التي تُحاول التوصّل إلى لقاح أولاً؟ 

كيفن باريت: أجل بالتأكيد، نحن نرى سباقاً للتوصل إلى لقاح لكن كما أوضحت في إجابتي السابقة، هذا السباق تعرّض للاحتيال على الأرجح. لذا لدينا كل هؤلاء اللاعبين في الحرب الجرثومية الكبرى وفي مجال صنع الأدوية يتسابقون لدخول مجمّع الأمن البيولوجي ويُحاولون جمع مليارات وتريليونات الدولارات، كما لدينا بعض الحكومات الاشتراكية في (الصين) وإلى حدٍّ ما في (روسيا). لكن هذا النوع من الأزمات، كما ذكَرَت "نعومي كلاين" في كتابها "عقيدة الصدمة"، يتعلّق بجني أموال كبيرة للاعبين كبار يحتاجون إلى صدم السكّان لتقبُّل إجراءات تأتي بربح كبير لأصحاب المليارات الذين استحدثوا الصدمة. هذا ما تتمحور حوله جائِحة "كوفيد"، بالتالي عالَم صناعة الأدوية والحروب الجرثومية يربح في شكلٍ كبير من جائِحة "كوفيد" وهو الفائِز الكبير هنا بغضّ النظر عمّا إذا كان سيتمّ التوصل إلى لقاحٍ آمنٍ وفعّال أم لا

جورج غالاواي: كان ذلك اللقاح الصافي الكامل لنظرية المؤامرة. سنُكمِل بعد الفاصل، ابقوا معنا  

المحور الثاني

جورج غالاواي: أهلاً بكم مُجدّداً في "كلِمة حرّة". قبل الفاصل سمعنا جوهر نظريّة المؤامرة وهي أنّ فيروس من صنعٍ مخبري وقد تمّ إطلاقه عمداً وأنه سلاح بيولوجي والأشخاص الذين أطلقوه هم أنفسهم الذين يضغطون للوصول إلى ما أصبحَ معروفاً بالانطلاقة الجديدة العُظمى The Great Reset. يُمكنني التحدّث لساعات ردّاً على ذلك لكن برنامجنا ليس من هذا النوع. دكتور "رانجيت"، كنت أتمنّى لو كنت واثقاً من أيّ شيء كما كان هو واثق من كلّ شيء ذكره! لكنّه كان متأكّداً من أنّ النسبة هي 98 في المئة وليست 97 في المئة مثلاً أو 99 في المئة، كان متأكّداً من احتمال بنسبة 98 في المئة أنّ هذا الفيروس أُطلِقَ عمداً وهو سلاح بيولوجي وأنّ الأشخاص الطيّبين في (أوكسفورد) هم على الأرجح المُشتبه بهم! لم يعتقد أنّه يُمكن التوصّل إلى لقاح لكنّه كان متأكداً من أنّه لو تمّ التوصّل إليه فسيكون لقاحاً تستفيد منه مادياً شركات التكنولوجيا الحيوية وشركات صناعة الأدوية التي تحدّثنا عنها سابقاً. ما يطرحه هذا التحليل، وأنا أظنّ أنّه محترف في إثارة الجدل، موجّه إلى جمهور لا يثق بالحكومة والدولة لسببٍ وجيه للغاية وهو أنّ الحكومات والدول كذبت عليهم باستمرار في شأن (العراق) وفي شأن أيّ عددٍ من الأمور، فهي تتلاعب بالجمهور الذي يزداد عدداً كما يعلم كلانا 

رانجيت برار: حين تنظر إلى مُشكلة وتفهم فيها بعض الحقائِق فهذا لا يعني بالضرورة أن ترتِّب الحقائِق في طريقةٍ تجعلك تفهم الصورة الحقيقية أو تصل إلى حلٍّ مناسب. هذه مُشكلة حقيقية يجري طرحها أمام عشرات الملايين على الأرجح في أنحاء العالم. في الوقت الحالي نعيش في عالم حيثُ حكومات كثيرة لاسيّما حكومات أقوى الدول غير جديرة بالثقة لأنّها تُمثِّل مصالِح نُخبة من الأثرياء الذين تُبنّى ثرواتهم وامتيازاتهم في شكلٍ أساسي على إنكار مصالِح وحقوق مجموعة كبيرة من البشر. لكن الإجابة عن ذلك هي في قيام قيادة سياسية حقيقية وحركة سياسية حقيقية بين الجماهير لإعادة ترتيب تلك الأمور الخاطِئة ضمن الحكومة والمُجتمع. فلا يجوز أخذ الحقائق والجزم بأنّ هناك مؤامرة والقول إنّ بعض الأفراد يقومون بإعادة تشكيل المُجتمع ليكون ضدّنا. بالتالي، هذا المفهوم في أنّ الفيروس سلاح بيولوجي أنا أُعارضة بنسبة 99 في المئة وأعتمد في نظريّتي على الطريقة التي ينتشر فيها المرض ويتعايش مع البشرية. الفيروسات في شكلٍ عام، ويسعني القول إنّ فيروس "كورونا" من خلال دراستي عليه ليس سلاحاً بيولوجياً، السلاح البيولوجي يكون أكثر فتكاً وأكثر انتقائيّةً عند استخدامه من حيث انتشاره ضدّ سكّان بلادك، وليس من مصلحة الرأسمالية التخطيط لكسادٍ شامل بل العكس. إنّها مُشكلة خطيرة بالفعل وبالتالي على الحكومات اتّخاذ تدابير جادّة لمحاربته. بالطبع، روّجَت مجموعة صغيرة مثل حكومتنا الخاصة في هذه البلاد لمناعة القطيع، ومن الواضح أنّها في اجتماعاتها الحكومية دافعت عن فكرة أنّ مناعة القطيع هي الطريق إلى الأمام، وما تعنيه بذلك هو ترك الفيروس يجتاح السكّان وحماية الاقتصاد، ولا بأس إن مات بعض المتقاعدين. أعتقد أنهم لا يأبهون بالحياة البشرية

جورج غالاواي: أظن أنّهم استخدموا هذه الكلمات تحديداً 

رانجيت برار: أجل، وكان هذا أعلى مستوى لحكوماتنا في هذا البلد، كانت تلك قِيَمهم لكن هذا لا يعني أنّه ما من مُشكلة حقيقيّة. لقد دُهشوا من عدد الأشخاص الذين من المُحتمل أن يموتوا ليس بسبب وجود مؤامرة وكانوا هُم مَن خططوها وأطلقوا الفيروس ضمن مُراقبة ما لأنّهم لم يفعلوا ذلك. حين تحلّ أزمة معينة مما لا شكّ فيه أنّهم سيستخدمون أيّة أزمة لمُحاولة دفع أجندتهم الخاصّة، مثلما نحاول جميعاً السعي وراء أمرٍ ما في الحياة، ومن الواضح أنهم حدّدوا مساعيهم، أي حماية مصالِح أصحاب المليارات والشركات داخل بلدنا وعلى الأرض. هذا هو هدفهم وهو ليس هدف الطبقة العاملة 

جورج غالاواي: هذه إحابة رائِعة ومُثقّفة جداً. لديّ سؤال أبسط، كيف يكون من مصلحة الرأسمالية تدمير السوق وجعل عشرات الملايين من الناس غير قادرين على تحمّل كلفة شراء السلع والخدمات التي تريد الرأسمالية بيعها لهم؟

رانجيت برار: ليس الأمر كذلك على الإطلاق، يُمكننا القول إنّه في كلّ أزمة الغالبية تخسر. حتى أنّ شركات كثيرة ستخسر لاسيّما الشركات الصغيرة لكن حتى الشركات المتوسّطة الحجم وحتى الكبيرة منها ستخسر، وما دام هذا النظام سيبقى في مكانه سيكون هناك فائِز 

جورج غالاواي: بالفعل، شخص آخر يفوز نعم 

رانجيت برار: سيظلّ أحدهم قادراً على السيطرة في السوق والحصول على حصّة ما من الاحتكار لكن هذا لن يؤدّي إلى الاستقرار بسبب الأعداد الهائِلة من العاطلين عن العمل. فجأةً بات هناك 57 مليون أميركي عاطل عن العمل، وما يُظهره هذا في الحقيقة وجود الكثير من العاطلين عن العمل وعدم الاستقرار. هذه السيطرة جعلتهم فجأة عاطلين عن العمل، معوزين وغاضبين، وهذا ليس من مصلحة حتى أغنى الأغنياء الذين صاروا قلقين جداً من عدم الاستقرار الذي ولّده هذا الوضع. بالتالي، ليس من مصلحتهم استحداث هذه الأزمة لكنّهم لا يستطيعون تجنّبها ما دام هذا اللعب مستمراً في المُنتدى الاقتصادي 

جورج غالاواي: "لويز"، أنتِ أقرب ممّن هم في الاستديو من الشخص المُشكِّك. لا أُريد أن أهزأ بموقفك فأنتِ الوحيدة في الاستديو التي لم تكن تضع قناعاً، وأنا أُشير هنا إلى أنّكِ تعتقدين أنّ الأقنعة وما إلى هنالك هي ردّ فعلٍ مبالغٍ فيه أو على الأقل ردّ فعلٍ غير فعّال. ما رأيكِ في الشهادة التي سمعناها من الجانب الآخر من المُحيط الأطلسي؟

لويز كريفيلد: أعتقد أنّ الأمر الرئيسي الذي يجب أن نعترف به هو أنّ الناس سيستفيدون من الأزمة. هناك استفادة من الأزمة ويجب أن ننظر إلى الاتّجاه الذي تسلكه وإن كان ذلك يأتي لمصلحتنا. حسب التوضيح الذي تمّ للتوّ، الشركات الكُبرى ستقتنص كل الشركات الصُغرى وستقوم بعض الشركات بالنَيْل من الشركات الصغرى التي ستُعلِن إفلاسها لأنّها أُغلقت مُجدّداً، لذا ستكون هناك شركات تحتكر السوق وعلينا فقط أن نكون حريصين فعلاً. حملتنا ضمن مجموعتنا تهدف إلى تغيير النظام كلّه، نريد ديمقراطيّة فعليّة لأنّ النظام السياسي الحالي هو حالياً تحت إدارة الشركات الكُبرى. سيتمسّك السياسيون المعنيّون بشركاتهم، وهم يراهنون على ذلك، لذا يجب القضاء على ذلك. يحتاج النظام المصرفي إلى إصلاح كما هو الأمر مع نظام الضرائِب وأنظمة الرعاية الصحيّة التي يجب ألا تكون تحت سيطرة شركات الأدوية الكُبرى، وبالنسبة لي يحتاج نظام التعليم أيضاً إلى إصلاح لأنّ نظامنا التعليمي لا يُشجِّع على التفكير الحرّ والتفكير المُنفتِح، لهذا لا يكبر أولادنا ليكونوا متعهّدي أعمال لاستكشاف أفكار غبر تلك التي أُعطيت لهم. إذاً كما قلت، هذا هو الهدف النهائي لمجموعتنا لأنّ كلّ ما يُمكنني رؤيته هو أنّنا مملوكون ومُسيطرٌ علينا من قِبَل هذه الشركات في جميع المجالات وإذا لم نُصلِح هذه المجالات كلّها لن نكون أحراراً فعلاً ولن نكون مستقلّين ولن نحصل على خصوصية وعلى حكومة نثق بها، هذه الحكومة لا يُمكننا الوثوق بها. هل يُمكن أن أصل إلى الحدّ الذي بلغه ضيفك السابق من (الولايات المتّحدة)؟ لا لن أذهب إلى هذا الحدّ، لكنني لا أثق بالحكومة ولا أثق بمصالِحها لأنّها لا تهتمّ بمصالِحنا الخاصّة، بالتالي مشكلتي مع الأقنعة Masks على سبيل المثال هي أنني مع الحرية، مع حريّة الاختيار. أنا أؤيِّد تماماً أيّ شخص يريد ارتداء قناع إن كان هذا يمنحه شعوراً أفضل. لقد وردَ في إرشادات منظمة الصحة العالمية أنه قد يزيد من مخاطر الإصابة بـ "كوفيد 19" 

جورج غالاواي: لكن نسبة الإصابة تتراجع. إن وضعتِ قناعاً ستتراجع نسبة إصابتيِ بفيروس "كورونا" 

لويز كريفيلد: هذا إن كنت مُصاباً به. إن كنت مصاباً به أنصحك حينها بالبقاء في المنزل. هذا أشبه 

جورج غالاواي: قد لا أكون على عِلم بأنني مُصاب 

سيينا شافعي: هذا إن كنت تعلم 

لويز كريفيلد: أجل بالضبط، أوافق 

جورج غالاواي: ربما لا يزال الفيروس في حال الحضانة وربما لا أُظهر عوارض 

لويز كريفيلد: بالفعل، لكن هناك عنصر يزيد نسبة المخاطر عليك ورأينا أنّ عدد الحالات ارتفع مذ أصبح القناع إلزامياً، لذا يجب أن نتساءل في شأن فعاليّته. لكن مُشكلتي هي مع قرار جعل القناع إلزامياً، فهناك إجحاف تجاه ذوي الاحتياجات الخاصّة ولا يأتي ذلك لمصلحتهم. لا يُحبّ ذوي الاحتياجات الخاصة مغادرة المنزل لأنّهم يتعرّضون للإساءة في الشوارِع وفي المتاجِر، يُمنَع عليهم الدخول. الأشخاص الذين لا يستطيعون وضع القناع هم أشخاص عاجزون 

جورج غالاواي: لكن سياستكِ تقول إنّ الأكثر ضعفاً في المُجتمع يجب أن يُحجروا لأجل حمايتهم فيما يخرج الباقون إلى العمل كالعادة 

لويز كريفيلد: يجب أن يكون لديهم الخيار إن أرادوا البقاء في المنزل لأنّ إحدى صديقاتي المُقرّبات ممرضة صحّة عقليّة للمُسنّين وحالتهم في أسوأ وضع وهُم لا يريدون العيش على هذا النحو، يُفضّلون المُخاطرة ورؤية عائِلاتهم وعناق أحفادهم على فكرة الحَجْر لأنهم يعتقدون أنهم قد يموتون في وقتٍ ما على أية حال لذا يفضلون العيش إلى أن يموتوا ولا يريدون أي حَجْرٍ وقائي. لكن لكلّ من يختار الحَجْر الصحّي يجدر به أن يتمكّن من القيام بذلك، ينبغي أن ندعمه للقيام بذلك كما ينبغي تأييد أيّ شخص يرغب في وضع قناع. لكن الكثيرين من ذوي الاحتياجات الخاصة الذين لا يستطيعون وضع القناع، لاسيما الأشخاص الذين يُعانون من التوحُّد واضطراب ما بعد الصدمة، هؤلاء هم الأشخاص الأكثر عُرضةً للإصابة بفيروس "كورونا" لكن لا يمكنهم وضع قناع لأسباب شخصيّة. طُلِبَ من هؤلاء الأشخاص إبراز إعاقتهم وإظهارها كما النجوم الذهبية على العَلَم الألماني، وبعد ذلك يتعرّضون للإهانة في الشارع. لا يُمكننا دعم التشريع الذي ينصّ على ذلك على الضعفاء في مُجتمعنا 

سيينا شافعي: هل تسمح لي بالردّ؟ 

جورج غالاواي: دعيني أذهب إلى (أميركا) أولاً ومن ثمّ ستردّين بالتأكيد. "جيرمي هاموند" موجود في (ميشيغان) في (الولايات المتحدة). هو صحافي مُستقلّ ومُحلّل سياسي وناشِر ومُحرِّر في صحيفة "فورين بوليسي". "جيرمي" أهلاً بك في برنامجنا. هل أنت مؤيِّد لنظريّة المؤامرة؟ 

جيرمي هاموند: لا، على الإطلاق. في الواقع أتجنّب بصراحة نظريّات المؤامرة وأُحاول التمسّك بالأمور التي لا جدال فيها حتى لو كان الموضوع الذي نناقشه مثيراً جداً للجدل من حيث طبيعته. أحاول في الحقيقة التمسّك بالحقائِق والمُعطيات الموجودة 

جورج غالاواي: ما هي مخاوفك في شأن اللقاحات التي ستُتاح لمُحاربة فيروس "كورونا"؟

جيرمي هاموند: القلق الفعلي الذي أشعر به هو عدم كفاية عمليّة الموافقة نفسها على اللقاح. لا أشعر بقلق تجاه "كوفيد 19"، والأشخاص القلقون منه خائِفون من التفشّي السريع له والتتبّع السريع لمسألة التوصّل إلى لقاح، لكن كل التجارب والدراسات على أيّ لقاح تكون غير كافية لتحديد الآثار الطويلة المدى له، لذا نحتاج إلى دراسات طويلة الأمد ودراسات عشوائية مضبوطة وليس الآثار القصيرة المدى مثل الإحمرار والحرارة فقط، بل أيضاً الآثار الجانبية على المدى الطويل التي قد لا نتكهّن بها مُطلقاً. بالتالي، الطريقة الوحيدة للقيام بذلك هي إجراء دراسات مناسبة عن الآثار على المدى الطويل بما في ذلك الوفيّات بين الأفراد المُلقّحين وغير المُلقّحين. إذاً اللقاحات لا تخضع لهذا النوع من الدراسات 

جورج غالاواي: مَن سيستفيد من لقاحات فيروس "كورونا" إن توفّرت؟ هل ستُسلَّم إلى الجماهير على نطاق واسع؟ 

جيرمي هاموند: هناك حديث عن ذلك وعمّن ينبغي أن يحصل على اللقاح أولاً لأنّ اللقاح لن يتوفّر للجميع فوراً. إذاً يؤيّدون إعطاء الأولوية لأشخاص مُعرّضين لخطرٍ كبير لكن هذا أيضاً يُثير مُشكلة. هناك راشدون في التجارب لكنّهم ليسوا من كبار السنّ وهذا غريب فعلاً، إذ حينما نُفكِّر في المجموعات الأكثر عرضةً نُفكِّر في كبار السنّ الذين تطالهم نسبة الوفاة أكثر من غيرهم. بالتالي، نرى التجارب تشمل الأصحّاء وهي لا تشمل الذين يعانون من مُشكلات صحيّة. أيضاً هل الدراسات كلّها قابلة للتطبيق على هذا السنّ أم ستنتقل إلى مرحلة فشل؟ حيثُ أنّ السكان قيد الدراسة ليسوا السكان أنفسهم الذين سيحصلون على لقاح حين تبدأ عملية تسويقه على نطاق واسع، لذا ينبغي توخّي الحذر الشديد في شأن ذلك. إذاً، هذه إحدى نقاط الضعف حسب عِلمي، أي أنّ التجارب لا تشمل بالضرورة السكان الذين يحتاجون إلى اللقاح أولاً 

جورج غالاواي: ما الذي قد يحصل في الحقيقة حصل بالفعل، أي أنّ اللقاح لم ينطلق من شركات أدوية غربية بل من الخارِج، لِمَ لا يُمكننا استخدام تلك اللقاحات؟ 

جيرمي هاموند: أظن أنّ الأمر يتعلق إلى حدٍّ ما بمسألة سياسية. على سبيل المثال، لقاح "مادورنا" حظيَ بتأييد ولا أمتلك الأرقام المحدّدة لكنها بلغت على الأرجح مليارات الدولارات من الحكومة. التجارب على اللقاح مموّلة من نظام الصحّة الوطني، والحكومة تمتلك حصصاً في التكنولوجيا المُستخدَمة في لقاح "مادورنا". لذا، الحكومة تلعب دوراً مساعداً جداً ولديها مصلحة في نجاح هذا اللقاح. إذاً، نعم بالتأكيد، هذا الأمر مُستمرّ في الخلفيّة 

جورج غالاواي: هل هناك أيّة حقيقة في المؤامرات التي تدور حول شخصيات مثل "بيل غيتس" و"ميلندا غايتس"؟ 

جيرمي هاموند: أنا منزعج قليلاً من بعض المناقشات التآمريّة المتعلّقة بـ "بيل غايتس" لأنّ البعض يظن أنّه كان متورّطاً بالفعل في استحداث الفيروس وصناعته مخبرياً وأنّه كان متورّطاً في إطلاقه عَمْداً وهذا النوع من النظريات جنوني. لكن ما من شكّ أنّ "بيل غايتس" متورّط جداً في كونه حالياً أهمّ مموّل في منظّمة الصحّة العالمية لاسيّما عبر مؤسّسة "بيل وماليندا غايتس". مُجدّداً، لقاح "مادورنا" مموّلٌ من "بيل غايتس"، فهو موّلَ التكنولوجيا الخاصة المُستخدَمة لتصنيع هذا اللقاح ودفع تصنيع اللقاحات على نطاق واسع عالمياً. مثلاً، هو يضغط لتصنيع لقاح "الدفتيريا والتيتانوس والشاهوق" في البلدان المُتقدّمة رغم أنّ الإثباتات تُظهِر أنّ هذه اللقاح مرتبط بمعدلات مرتفعة في وفيّات الأطفال. إذاً بالتأكيد هو لاعب كبير في هذا المجال ولديه معارِف في كل مكان من دون شك 

جورج غالاواي: دكتورة "شافعي"، بالنسبة إلى شخصٍ في مثل سنّي من الصعب جداً أن نتفهّم "حركة مناهضة اللقاح" التي يبدو أنها اكتسبت قوة. عندما كنت طفلاً كان العديد من الأطفال الآخرين مُصابين بشلل الأطفال. كان الأطفال يضعون ملاقط معدنيّة على سيقانهم وكان بعضهم يرتدي سترة حديدية كانت تُبقيني مُستيقظاً في الليل، كان الأمر كابوساً بكل معنى الكلمة. تمّ القضاء على شلل الأطفال في شكلٍ شبه كامل في العالم بفضل اللقاح. أنا وكلّ أولادي الستة كنا نتلقّى اللقاح في شكلٍ دوري تماماً ضدّ الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية وأنا تلقيت لقاحات ضد الكوليرا وغيرها من اللقاحات، لكن أجد الآن في سنين نضجي أنّ هناك أشخاصاً أكاديميين يبدون بوضوح شعورهم المناهض لأيّ لقاح!  أنتِ طبيبة، هل تفهمين ذلك؟

سيينا شافعي: حين كنت في طور أن أصبح طبيبة صحة عامة كنت أعيش تلك الفترة الزمنية التي شهِدت نشأة " الحركة المناهضة للقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية" في (المملكة المتحدة) في شكلٍ خاص بسبب ارتباط هذا اللقاح بالتوحُّد وأمراض الأمعاء الالتهابية، وكان الكثير من مرضاي الذين أتوا إليّ خلال تلك الفترة من مُناهضي هذا اللقاح. وأنا كمُدافعة مؤيِّدة للحكومة واللقاحات التي تملأ جيوب صانعيها قمت مثلك تماماً بتلقيح أولادي الخمسة كلّهم. أعتقد أنّك طرحت السؤال عمّا إذا كنت ستحصل على لقاح "سبونتيك" ضدّ "كوفيد 19"، أنا أنصحك بالقيام بذلك. أنا أنطلق من منصّتين هنا، لديّ منصّتي كطبيبة صحة عامة وأسَّست أيضاً جمعية خيرية كانت تؤمن الرعاية الاجتماعية لعشرين ألف لاجئ في مخيّم صغير، وهو مُخيّم ممتلئ احترق مؤخراً في (ليسفوس)، وهذه منصّة كانت تشغلني. في الواقع خلال هذا الوقت، منذ انتشار الجائِحة كنّا نعمل ضمن موازنة ضيّقة جداً، وأنا كنت أكبر مموّل في منظّمتي الخاصة واشتريت أول سيارة إسعاف لتشغيل العيادات المُتنقّلة، وكنا نصل إلى الحضيض كل شهر تقريباً. لكن الأشياء تغيّرت بعد جائِحة "كوفيد 19"، لذلك أُريد أن أقول إنّ هناك بعض الأشخاص الصالحين في الخارِج كانوا يرسلون لنا مُعدّات الوقاية الشخصية كما ساعدونا على صناعة الأقنعة في المُخيّم، كل شخص يفعل ما في استطاعته أليس كذلك؟ بالتالي أظنّ أنّ الأمر يتعلّق بالقيادة كما ذكرت حضرتك. بإيجاز، يجب أن نجد قادة يؤمنون بأمور بسيطة ولا يسعون بالضرورة إلى تحقيق الربح، وبصفتي طبيبة صحة عامة في هذا البلد، من مكاني الخاص كطبيبة بالتكليف لأنني اضطررت إلى التخلّي عن شراكتي لإدارة الجمعيّة الخيرية، أنا في الواقع، ما هي الكلمة؟ أحصل على مُتابعة. لم يكن لديّ عمل أقوم به كطبيبة صحة عامة لأنّ مراكز العمل الأساسية يشغلها جميع الأطباء الآخرين بالتكليف، وأنا أتممت الخمسين من عُمري للتوّ لذا أنا في الواقع من الفئة المُعرّضة للخطر. إذاً كانت هذه الوظائف الوحيدة التي كنت سأتمكّن من القيام بها 

جورج غالاواي: مسألة القيادة هذه هي أساسية، صحيح؟ 

سيينا شافعي: أظنّ ذلك 

جورج غالاواي: لو كان لدينا قادة يؤمن الناس بهم لأمكننا التغلّب على هذا الأمر، هذه أكبر نقاط ضعفنا أليس كذلك؟ 

سيينا شافعي: أعتقد ذلك، إذ لا توجد أيّة قيادة في أيّة صفة على الإطلاق

جورج غالاواي: إذاً أسوأ بلدين في العالم هما (بريطانيا) و(الولايات المتّحدة) ولديهما أسوأ قادة في العالم 

سيينا شافعي: أعمل في الوقت الحالي في (اليونان) في أغلب الأحيان، وإن كنت تتذكّر كانت (اليونان) واحدة من الأفضل أداءً في (أوروبا) خلال ذروة الجائِحة فقط بسبب أمور بسيطة، كانوا يتتبّعون الأشخاص الذين كانوا على اتصال بالمصابين. حتّى قوارب اللاجئين الوافدين أُخضعوها للاختبار، أخضعوا أكثر زملائي العاملين هنا في خدمة الرعاية الصحيّة 

جورج غالاواي: أجل بالفعل. لنستمع الآن إلى مُداخلة ضيفٍ عن بُعد. "جورج سولامو" الذي أتذكّره جيداً من "الحركة المناهضة للحرب"، كان جندياً في الجيش البريطاني ثم غادر الجيش لأنه عارض غزو الحكومة البريطانية لـ (العراق) ومن ثمّ احتلاله له لكنّه لا يزال في الميدان الصحّي وكان أحد أفراد الفيلق الطبّي الملكي في الجيش الملكي حينها. "جورج"، تسرّني رؤيتك مُجدّداً. هل سيكون توزيع اللقاحات عادلاً إن أصبح متوافراً؟ 

جورج سولامو: كلا بكلّ صراحة. شركات الأدوية ترى في الأمر مصدر ربح، إذا تنظر إلى الأمر على أنّه فرصة لكسب مبلغ كبير من المال. لكن الأمر الأخطر هو أنّها تشعُر أو تظن أنّ الحكومات ستمنحها حريّة التصرّف لمُجرّد إنتاج الأدوية، كما أن كلّ الأدوية لها آثار جانبية. اللقاح العادي يستمر في العادة لعشر سنوات لكن هذا اللقاح سيتمّ سحبه في أقلّ من بضع سنوات. الآثار الجانبية قد تكون أسوأ من الفيروس في حدّ ذاته مما قد يتسبّب في مقتل الآلاف. أنا لستُ ضدّ اللقاحات فأنا تلقيت لقاح الأنفلونزا هذا الأُسبوع، لكن ماذا سيحدُث حين يتم إطلاق اللقاح؟ سيُطلق في وقتٍ قصير وسريع جداً لكن هل سنرى حالات وفاة في غضون عشر سنوات من إطلاق هذا اللقاح؟ هذا أمر مقلق في رأيي 

جورج غالاواي: هل تحقيق الربح هو عاملٌ في تحديد إذا ما كان اللقاح سيكون متوافراً للجماهير من الناس؟ 

جورج سولامو: سأتحدّث عن (المملكة المتّحدة). لا أعلم إن كانت حكومتنا قد أصدرت تشريعاً مفاده أن الأشخاص الذين تلقّحوا بهذا اللقاح لن يتمكّنوا في المستقبل من مُقاضاة شركات الأدوية المُصنِّعة بتهمة الإهمال من حيث الآثار الجانبية. إذاً، هذه الشركات مع حكومتنا يخطّطون لإطلاق لقاح في أقرب وقتٍ ممكن لأن ذلك سيُمكّنهم من جني أموال طائِلة بسرعة. وللأسف، سأفترض إننا سنجد في (الصين) و(روسيا) الموقف نفسه في شأن تحقيق الأرباح

جورج غالاواي: السبب في معرِفة بعضنا البعض هو أنّك أنت وأنا، وأنت كنت جندياً، خلصنا إلى أنّ قضيّة الحكومة في الحرب على (العراق) كانت مبنيّة على أكاذيب، وأنّ هذه كانت حرباً أُخرى من نوعٍ مُعيّن، وأنّ هناك رفضاً لرواية الحكومة في شأن قضيّة فيروس "كورونا". إلى أيّ حد هناك تشابُه في القضيّتين؟

جورج سولامو: الفيروس موجود فعلاً وهذا جزء من الكيان البشري، فالفيروسات تتواجد. نعم، أوافق على أنّ الحكومة تستغلّ الظرف لكنّ الأمر لا يقتصر على تقليص حريّتنا بل أكثر من ذلك، إذ أنها تبرم الصفقات مع الأصدقاء في صناعة الأدوية، تبرم العقود مع المنظّمات الخاصة للاختبار فيما هذه المرافق موجودة في المُستشفيات التي تملكها الدولة. لذا لا شكّ في أنها تحقّق ربحاً من ذلك، حكومتنا تحقّق كسباً مالياً. إذا نظرنا إلى المجلس نجد أنّ كلّ عضو فيه يمتلِك حصصاً في شركات طبية خاصة، وهناك عقود خارجية مُبْرَمة لنظام الرعاية الصحية، وكل واحد منهم يكسب بعض المال من ذلك. هذه حقيقة وستكون ساذجاً فعلاً إن كنت تجهل ذلك، وإن أنكرت ذلك فأنت تنكر الحقيقة 

جورج غالاواي: هذا في الواقع ليس حقيقة، ولو صحّ ذلك لتمّ تسجيله في السجل البرلماني ويُمكنني أن أؤكِّد لكم أنّ هذه الحقيقة الأخيرة لم تكن حقيقة، وهذا الأمر يُخرِّب النقاش كله. يعتقد الناس أنّهم يعرِفون حقائق فيما هي ليست حقائِق، وتنتج من الحقائق المُزيّفة سلسلة كاملة من الفرضيّات. حتى شخص مثل "جورج"، الذي أعتبره رجلاً صالحاً، لا يثق في حكومتنا وفي دولتنا وفي دوافع الأشخاص المعنيين هنا. لا عدائية منّي تجاه "بيل غايتس" ولكني أسمع كلاماً عنه وكأنّه شخصية شيطانية. هذه أزمة فعلية في رأيي يا دكتور

رانجيت برار: أعتقد أنّه أمر مثير للاهتمام للغاية وهذا من شِيَم الكثيرين. حين ينظر الناس بعُمق في أيّ سؤال مُعيّن كما فعلَ عمّال المناجم مع الإعلام خلال إضرابهم، أدركوا وجود مؤامرة لأنّ ما في الصحافة ليس ما يرونه أمامهم، هم يتعرّضون للضرب كل يوم ويجري تصويرهم على أنهم الظالمون في المُشكلة، بينما هم يُدافعون عن أنفسهم. إذاً بدأ الناس يُدركون وجود مُشكلة أساسية في المُجتمع لكنّهم يرون انعكاساً باهتاً، فالكثير من الأدوات السياسية سُلِبت منهم ليفهموا ما يحصل فعلاً، والقيادة السياسية لا تُساعدك على فَهْم ما يحدُث، وحين يشعرون بوجود مؤامرة ما تكون مؤامرة الأثرياء ضدّ بقيّة السكّان لكنهم لا يقومون بتحليلها على هذا النحو ولا يقولون إنّ هذا عنصر اقتصادي عادي في مُجتمعنا. هذه هي الرأسمالية الاحتكارية وهذا ما يُلمّحون إليه جميعاً. عندما ننظر إلى "بيل غايتس" نشعُر كأننا في فيلم "سيّد الخواتم" Lord of the Rings، أي شخص لديه قوّة كافية يريد استخدامها لفعل الخير، لكن أحياناً يمتلك فرداً واحداً الكثير من القوّة. إن كنت واحداً من هؤلاء الأشخاص الستة الذين لديهم ثروة تُعادل ثروة نصف سكّان الأرض فهذا مُستحيل، و"بيل غايتس" يظنّ أنّه شخص يريد ردّ الجميل، يريد أن يُعطي الكثير لمنظمة الصحة العالمية مثلما تفعل دول بمفردها. وبينهم، أصحاب المليارات هؤلاء يُقرّرون متى تحصل الحروب أو لا تحصل وما يُستثمر أو لا، ما يأتي في الأولويات الاقتصادية أم لا، سواء كنا سنحصل على الرعاية الصحية أم لا. هم يبحثون باستمرار لأنّهم يمثلون رأس مال وليس في أيديهم حيلة سوى البحث باستمرار عن وسيلة تواصل فيها شركاتهم تحقيق الربح، وهم يحقّقون الربح من خلال التفقير المُستمر للأسف للبشرية. الأشخاص الذين استضفتهم شاهدوا لقطات عن ذلك، لكن اللقطات تعني أنك لا ترى الصورة شاملة وهذا قد يكون خطِراً جداً لأنها تُعطي نوعاً من الوعي الزائِف وعدم الثقة والشعور بعدم الارتياح من دون تقديم أيّ حلّ سياسي. في الواقع، الإنسانية مسؤولة عن مصيرها الخاص. في الواقع إن واجهت البشرية مشكلة ما، تحلّها. إن احتاجت إلى التوصّل إلى حلّ لمُشكلة ما يمكنها ذلك، واللقاحات فعّالة لأنها تقنية تعود إلى 200 سنة وأثبتت فعاليّتها وكانت من بين الذخيرة القليلة في الطبّ الحديث التي كانت غير مثيرة للجدل حتى السنوات القليلة الماضية. لقد بنَت ثروة ووضعتها بين أيدي أقليّة صغيرة وأدّت إلى تفقير كتلة هائِلة من السكّان. نٌنتِج أكثر بكثير مما نحتاج إلى تناوله من طعام فيما العالم يتضوّر جوعاً. هذه التناقضات التي نراها في كل مكان وفي الصناعات الصحية أيضاً تدفع الناس إلى التمرّد على ذلك إذ يرون الظلم ويريدون تغييره لكنّهم لم ينجحوا في تشخيص المُشكلة في شكلٍ عام. المُشكلة ليست في شخص واحد بل في نظام اقتصادي

جورج غالاواي: أتمنّى لو كان لدينا المزيد من الوقت للتطرّق إلى هذه المُشكلات. لقد كان هذا برنامجاً رائِعاً في رأيي وآمل أنكم تُشاركونني الرأي. كنت معكم أنا "جورج غالاواي" في برنامج "كلمة حرّة" عبر قناة "الميادين"