شمال أوروبا بين التعايش والصدام

 

المحور الأول:

يحيى أبو زكريا: حيّاكم الله، وبيّاكم، وجعل الجنة مثواكم. 

تُعتَبر هجرة العرب والمسلمين إلى دول شمال أوروبا، السويد والنرويج وفنلندا وإيسلندا والدنمارك حديثة العهد إذا ما قورِنت بهجرة العرب والمسلمين إلى فرنسا والقارة الأميركية، وعلى رغم ذلك فإنّهم تحوّلوا إلى رقمٍ حقيقي في المُعادلة السكانية والاجتماعية، حيث يبلغ عدد العرب والمسلمين في السويد مثلًا أزيد من نصف مليون نسمة يمتلك معظمهم الجنسية السويدية، ويتمتّعون بنفس الحقوق التي يتمتّع بها المواطنون الأصليون، وبسبب عدم تورّط الدول الإسكندينافية بالاحتلال المباشر للعالم العربي والإسلامي كما هو شأن إسبانيا وإيطاليا وفرنسا وبريطانيا فإنّ الفكر الذي قامت عليه هذه الدول يستند إلى الأنسَنة واحترام التنوّع. ولم تحل هذه القاعدة الحضارية من بروز بعض الندوب في وجه شمال أوروبا الجميل والخالي من العصبية والعنصرية والمُفْعَم بالأنسَنة وحوار الأديان والثقافات.

وقد كان لبعض الصحف في الدنمارك موقف مُعادٍ من رسول الإسلام صلّى الله عليه وآله وسلّم عندما نشرت جريدة يولاندبوستن الدنماركية الرسول محمّد في صورة إرهابي، وهي نفس الصوَر التي أعادت جريدة مغازنيتا النرويجية نشرها، وفي سياق ما قامت به وتقوم به جريدة شارل أبدو الفرنسية. ولم تكُ واقعة حرق القرآن الكريم في مدينة مالمو السويدية والقريبة من الدنمارك الأولى من نوعها عندما أقدمت عناصر جماعة يمينية مُتطرِّفة في السويد مؤيّدة للمُتطرِّف اليميني الدنماركي راسموس بالودن بحرق المصحف الشريف، وتمّ تصوير كل ذلك ونشره على وسائل التواصُل الاجتماعي. الأمر الذي أدّى في ما بعد إلى خروج تظاهرات حاشِدة للاحتجاج على مثل هذه الأفعال المُعادية للإسلام.

وكانت دول شمال أوروبا السويد، النرويج، الدنمارك، فنلندا، إيسلندا، تعتبر نفسها دوماً مُغايرة ومختلفة عن بقيّة الدول الأوروبية ذات الإرث الاستعماري، والتي تزعّمت إمبراطوريات احتلّت لمئات السنين أجزاءً واسعة من العالم العربي والإسلامي، بل إنّ دول شمال أوروبا كانت تعتبر نفسها ذات خصوصية مناخية وثقافية واجتماعية وحضارية مختلفة، وأنها نجحت في إقامة نظام سياسي إنساني في كل أبعاده، يؤمن بالإنسان أولاً وثانياً وأخيراً. وطالما نظّر المُنظّرون والاستراتيجيون في شمال أوروبا لمجتمعٍ مُتعدّد الثقافات، ومُتنوّع الأعراق والديانات، وبناءً عليه وضعت قوانين أساسية تنصّ على مبدأ حرية التديّن وعدم جواز المساس بأيّ دين أو تحامُل على أية ديانة بعينها.

"شمال أوروبا بين فكر التعايُش والصِدام" حلقة اليوم من برنامج أ ل م، ويشاركنا في النقاش من العاصمة السويدية ستكهولم الأستاذ الباحث حسان موسى المُستشار والخبير في شؤون الأقلّيات، ومن تونس الشيخ الفاضل صلاح الدين المستاوي الأمين العام للمجلس الإسلامي الأعلى في تونس.

مشاهدينا مرحباً بكم جميعاً.

 

يحيى أبو زكريا: أستاذ حسان، ما هي الحكاية ما قصّة التحامُل على الإسلام في كل مرة؟ لماذا اختار اليمينيون مدينة مالمو القريبة من الدنمارك وليس الدنمارك نفسها؟ وكيف تعاطت السلطات السويدية مع هذا الخَرْق لقوانينها؟

 

حسان موسى: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته تحيّة لك أخي يحيى، وتحيّة لك فضيلة الشيخ من تونس الحبيبة تونس الزيتونة، تونس القيروان، تحيّة لجميع المشاهدين والمشاهدات، تحيّة للأحرار والشرفاء في كل مكان، تحيّة لمَن يقبل بالآخر ويرفض ثقافة الكراهية والاعتداء على المُقدّسات والرموز الدينية.

الحكاية بدأت مع أفراد بسطاء يكرهون الآخر، حاولوا أن يؤسِّسوا جمعيات تحت غطاء قانوني إسمه اليمين المُتطرّف، ولأنّهم بدأوا نشأة بسيطة حاولوا أن يعقدوا صلحاً مع النحلة اليهودية حتى لا يقعوا تحت مسطرة القانون ومطرقات العقوبات، لكن بقى أقرب الناس إليهم وهم الضحايا دائماً أن اتّجهت إلى الإسلام في وطني وجدته كالطير مكسور الجناح هم المسلمون والإسلام. هؤلاء يحملون ثقافة الكراهية، والحقد للآخر، هي ليس بداية موفّقة. لكنّهم استطاعوا أن يكتسبوا شرعية أولاً قانونية، ثم شرعية سياسية بدأوا بالبلديات وصلوا إلى البرلمانات. الآن يمارسون دوراً في الحكومات، ويمارسون بيضة القبّان أولاً. ثانياً اليمين المُتطرّف النازيون الجُدُد عداؤهم ليس للأقلّيات الأخرى أقلّ شأناً، ولكن عداءهم للإسلام والمسلمين، بدأوا بثقافة بسيطة هو طرد الإسلام لأنه لا يُجرّم ذلك القانون، ويريدون أن ينتهوا بطرد الإسلام. بدأوا في سويسرا في منع المآذن، وقد يصلون إلى منع بناء المساجد، بدأوا في فرنسا بمنع غطاء الرأس ووصلوا إلى منع كذلك المنديل الذي يوضَع على الوجه، وسوف يبدأون إنْ لم نتحرَّك تحرّكاً حضارياً وسلمياً وقانونياً من خلال العمل المجتمعي بمنع الحجاب أو التستّر أو الاستتار. إنّهم يحملون ثقافة قائمة على إلغاء الآخر، والإقصاء والكراهية. هناك للأسف مُغالطة في العالم العربي من بعض خصوم العروبة والإسلام، وهنالك كذلك محاولة من بعض ساسة في الغرب أن يقنعوننا بأنّها حالات فردية.

سيّدي لم تعد حالات فردية، لم تعد هنا وهناك أحداث تقع، أصبحت عملاً ممنهجاً تتبنّاه أحزاب يمينية مُتطرّفة هي الآن تشارك في البرلمانات، وتقترح التشريعات، ووصلت إلى المرتبة الثانية في آخر الاستطلاعات هم يشاركون في حكومات يمينية مثل النمسا وغيرها وبلجيكا وغيرها. الخطر هناك عداوة للإسلام دائماً يتحدّثون عن الفوبيا من الإسلام، الإسلامو فوبيا أخي يحيى. ولم تعد هذه الأحداث معزولة، بل مبنية على منهجية الهدف منها هو الاستفزاز وجَلْب المسلمين إلى دائرة العُنف والفوضى كما فعلوا في مدينة مالمو، لم يعد لها غطاء إعلامي، بل أصبح لها غطاء سياسي وأحزاب شعبوية أرادوا أن يضعوا لها مساحيق بأسماء الأحزاب الشعبوية إنّه عداء للإسلام، إنّها إكراهات وإرهاصات إسلاموكوت جديد يحاول أن يجتثّ المسلمين عن قرار وبغطاء سياسي وقانوني وشعبي وبرلماني.

 

يحيى أبو زكريا: أستاذ حسّان وسنفصّل أكثر يقيناً بُعيد الذهاب إلى تونس.

شيخ صلاح الدين هل هنالك استراتيجية في الغرب للحؤول من دون توطين الإسلام، وفي ما يزعج المسلمون الغربيين فالكثير منهم يساهم في النهضة الأوروبية، والبلاد الإسلامية هي مصدر من مصادر قوّتهم وعطائهم حتى أنّ البلاد الإسلامية صارت تعطي مليارات الدولارات لهذا الغرب.

فلماذا هذا الهجوم الدائم والمستمر حتى على رمزٍ من رموز الإسلام، على سيّد من سادات العرب والعجم، على سيّد ولد آدم رسول الله؟ تارة تتناوله شارل أبدو، تارة مغازني، تارة يولاند بوستن، ويُصوَّر رأسه في شكل قنبلة ما هذا التطرّف الأعمى؟ هل هذا يخضع لاستراتيجية  مُتّبعة الآن في الغرب؟

 

صلاح الدين المستاوي: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المُرسلين، ربّ اشرح لي صدري ويسِّر لي أمري، واحلل عقدةً من لساني يفقه قولي. وأحيّيكم، وأحيّي الميادين وبرنامج أ ل م، وأشكركم الشكر الجزيل على هذه الاستضافة وعلى حُسن اختيار هذا الموضوع الذي هو موضوع الساعة بحق نظراً إلى ما نراه في الفترة الأخيرة من تجدّد.

كنا نظنّ أن الأمر هدأ بعض الشيء تلك الحملة التي انطلقت من بعض بلدان شمال أوروبا كما تفضّلتم في المُقدّمة، ثم بعد ذلك تتابعت بقيّة البلاد الأوروبية في إظهار مثل هذا الموقف المُعادي العنصري اليميني المُتطرّف إزاء المسلمين بصفةٍ عامةٍ انطلاقاً من أولئك الذين يُعايشونهم. مع الأسف الشديد في الفترة الأخيرة عادت من جديد مثل هذه التصرّفات وإن وراءها ولا شك يمين مُتطرّف ومُتعصّب، ووراؤها مَن أعلنوا قبل ما يزيد عن العقد من الزمن ما أسموه بالصِدام الحتمي بين الحضارات. وفي مُقدّمة مَن يدعون إلى الصِدام معه هم المسلمون، والمسلمون من خلال ما اعتبروه قنبلة موقوتة حسب تحاليلهم المُجْحِفة والمُغْرِضة، هذا اليمين المُتطرّف الذي لا يؤمن بالتعايُش ولا يؤمن بالحقوق الأساسية للإنسان أياً كان جنسه أو دينه أو عرقه، ولا تزر وازرة وزر أخرى، ولا يمكن أن يحمل المسلمون جميعهم وعددهم يفوق المليار ونصف المليار أن يحملوا تصرّفات بعض  مسلمين هم لهم نظائر وأمثال في كل المجتمعات، ولكن دائماً يُقال الشاذ يُحْفَظ ولا يُقاس عليه يبدو لنا من خلال تجدّد هذه الحركات اليمينية واستهدافها لرموز مُقدّسة رغم تحرّك كثير من الفئات وكثير من المنظّمات وكثير من الهيئات وكثير من الشخصيات، سواء كان على مستوى العالم الإسلامي، أو على مستوى مَن يقابلهم من العُقلاء في بلاد الغرب والبلاد الأوروبية، وحتى في أميركا من أجل الدعوة إلى الإخوّة الإنسانية من أجل الدعوة إلى السلام العالمي، وإلى التعايُش والتعاون في المشترك، وهو كثير وكثير جداً في هذه الحياة الدنيا بين بني الإنسان في مواجهة كثير من المخاطر، ولكن يبدو لقد أسمعت لو ناديت حياً، ولكن لا حياة لمَن تُنادي. ولكن مَن يتابع وأنا لست مُتشائماً مَن يتابع هذه الأحزاب اليمينية والحركات التي تتبعها في المجتمعات الأوروبية يرى تنامي وتزايد هذه العملية في المواعيد الانتخابية كلّما إجريت إلا ورأينا هذا اليمين المُتطرّف المُتشدّد العنصري الذي بالنسبة إليه مسّ الغير في ثوابته وفي مُقدّساته يعتبره برنامجاً يستدرّ به العواطف.

 

يحيى أبو زكريا: شيخ صلاح الدين، لكن يجب أن نتحرَّك حتى لا يكون رسولنا الأعظم ورقة انتخابية. رسولنا الأعظم قائد حضاري وسوف نُكافح حتى يبقى كذلك، ثمّ الله هو الذي عيّنه في هذا الموقع. 

أستاذ حسان إذا كانت الحرية هي القاعدة التي تدفع باتجاه هجو الأنبياء والرسل بما في ذلك رسول الإسلام الخالد صلّى الله عليه وآله وسلّم. لكن لماذا عندما يكتب روجيه غارودي رحمة الله عليه مقالة يعتقل؟ لماذا دايفد إرفنك الذي كتب عن المراجعة أُخذ إلى المحكمة وهو مُصفّد بالحديد؟ وهذا لا يحدث عادة في المحاكم الأوروبية. لماذا روبرت فوليسون عندما كتب عن الهولوكوست اقتيد إلى المحكمة وضُرِب في الشارع؟ لا يوجد تعاطٍ واحد مع المواضيع في الغرب. مسموح أن تسبّ محمّداً، لكن غير مسموح أن تتناول السامية مثلاً.

 

حسان موسى: أستاذ يحيى سيدي وأخي الحبيب، وهذه كلمة جزائرية حتى لا تفهم خطأ نحن نقول سيدي.

يحيى أبو زكريا: هذه لهجتنا في الجزائر سيدي حسان نحن عندما نحب الشخص نقول له سيدي.

 

حسان موسى: سيّدي وسيّدك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الحقيقة هناك مُغالطة عندما كان ماكرون يُصرّح في لبنان أنّه لا يتحدَّث ويتدخَّل بالصحافة، وهذه حرية إعلام. نذكِّر السيّد ماكرون أنّ المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان اعتبرت التهجّم على الرموز والمُقدّسات الدينية مساس بحقوق العرقيات والأقلّيات، وبهذا أصبح هناك حُكم قضائي على المستوى الأوروبي يُجرِّم الإساءة للرموز والمُقدّسات. وفي كثيرٍ من الأحيان تتدخّل الدولة عندما ترى أنّ المساس ببعض القضايا، أو الدخول في نقاشات فيها يمسّ بالأمن والاستقرار فتتدخّل الأجهزة السيادية لوقف هذا الأمر بالتعاون مع السياسيين لإيجاد توليفة قانونية أو سياسية لوقف ذلك. كما قلنا مثلاً الطائفة اليهودية أوجدت مثلاً مسطرة ومطرقة قانونية تطرق بها رأس وتقطع بها لسان كل مَن يتجرَّأ على المساس، وهذا جهد لهم وتجربة لا بدّ على الأقل للأقليات المسلمة من أن تستفيد منها.

الغرب يا سيّدي منافق، الغرب لديه ثقافة كولونية كولنزيامية استعمارية تستجلب التاريخ والماضي. عندما تتكلّم مع الأقلّية الإسلامية، أكيد هم ليسوا سواء، وليسوا على درجةٍ واحدةٍ من العداء. ولكن هناك ثقافة ومَرارات تاريخية يستجلبها العقل الجَمْعي الغربي عندما يريد أن يتعامل مع الأقلّية الإسلامية.

 

يحيى أبو زكريا: أستاذ حسان إذا سمحت في هذه النقطة، لكن السويد وضعها مختلف رأينا الوك بالما الذي قتل في شوارع ستكهولم كيف يستقبل ياسر عرفات عندما كانت منظمة التحرير الفلسطينية إرهابية في العُرف الغربي. رأينا أناليد التي قتلت أيضاً في السويد تطبع كتباً للتعريف بالإسلام من خلال وزارتها وزارة الخارجية؟

 

حسان موسى: أستاذ يحيى الذي حدث أنّ اليمين المُتطرّف بدأ كأفكار لهواة يناصبون العداء للطائفة اليهودية وللآخر استطاع خلال مرحلة مُعيّنة أن يوجِد لنفسه مشاريع وبرامج تحوّل اليمين المُتطرّف من جمعيات فوضوية تمارس العنف اللفظي والجسدي والتدريب على السلاح والقتل والإيذاء إلى أحزاب أعطيت طابعاً شعبوياً لوضع مساحيق التجميل لها، وهي ثقافة كراهيّتها. استطاع هذا اليمين أن يتغلغل في اليمين، عندنا يسار ويمين كما لا يُخفى على جنابك وأنت من االسويد، لكن استطاع هؤلاء أن يتغلغلوا في المحافظين واليمين، فبدأ اليمين الوسط يميل إلى اليمين المُتطرّف شعبوية وكسب للأصوات. اليسار كذلك ضعف في أداء رسالته الاجتماعية، ولم يقع فيه تجديد يستطيع أن يجلب إليه الشباب، أو أن يستهوي بعض المُكافحين عن حقوق الانسان نظرًا لتذبذبه في التعامل ما بين اليمين واليسار. كذلك أخطاء بعض المسلمين هنا وهناك أوجدت مُبرّراً لدى بعض اللوبيات، كذلك خصومنا كثر يا أخي يحيى في الغرب خاصة في السويد.

أولًا دعني أبدأ بخصوم اللغة العربية والعرب، وهي بعض العرقيات والإثنيات ولا أريد أن أسمّيها واستطاعت أن تتغلغل في الأحزاب، وهذه تحارب العِرق واللغة. ولكنها في نفس الوقت تحارب الدين فأوجدت فضاءً ومُستنقعاً يستقي منه اليمين المُتطرّف بعض الأفكار. ثانياً أخطاء بعض المسلمين الذين مارسوا الإرهاب والعنف أعطوا المُبرّرات لرهاب المجتمع. المسألة الثالثة مناهج التعليم يا أخي يحيى الاجتماعية لا تبشّر بخير دائماً تنظر إلى المسلم وإلى الإسلام على أنّه خيمة وجَمَل وإلى غير ذلك، ولهذا يعطي نظرة سلبية عن الإسلام. المُستشرقون جهدهم يُذكَر ويُشكَر في قضية اللغة والتعريف بالإسلام، ولكنهم يدسّون السمّ في العسل صانع القرار السياسي في الأخير يرى السلبية عند الأقلّيات المسلمة في الأداء الانتخابي، فلهذا يراهن على عرقيات وأقلّيات أخرى. والإعلام بصفةٍ عامةٍ يركِّز على الأخطاء التي يرتكبها بعض المسلمين، فيسوِّق الإسلام على أنّه  إرهاب.

المجتمع يستقي معلوماته من الفن ومن الإعلام، الرسالة في كثير من الأحيان ترسل إلى المُستمع المُتلقّي سلبية، إضافةً إلى مؤسَّسات إسلامية مُتشرذِمة، وخلافات مذهبية وطائفية، وخلافات عرقية، وتناحُر، هذا أوجد بيئة صالحة لليمين المُتطرّف. ولكن أؤكّد أنّ اليمين المُتطرّف لم يعد مجموعات أصبح يقدّم برامج سياسية تستهوي الناخب مثلاً، وأنت عشت في السويد يُركّز على خدمات كبار السن.

 

يحيى أبو زكريا: صحيح.

 

حسان موسى: يُقدّم برامج للصحّة، برامج للتعليم، برامج للعمل، يناقش الميزانية ويناقش في قضايا كثيرة.

 

يحيى أبو زكريا: أستاذ حسان أشرت إلى اليمين المُتطرّف في شمال أوروبا يمكن القول إنّه استطاع أن يخترق المنظومة الثقافية القائمة على الأنسَنة ليفرض شروطاً عنصرية وثقافة عنصرية ونكمل بحول الله تعالى وقوّته بُعيد الفاصل.

مشاهدينا فاصلٌ قصير، ثمّ نعود إليكم، فابقوا معنا.

 

"الإسلام وأوروبا، تعايُش أمْ مُجابهة" الدبلوماسي السويدي إنغمارك كارلسون.

في بداية كتابه يوضح كارلسون أنّ الغرض من كتابه هو تسليط الضوء على الإسلام الذي يعتقد الكثيرون في الغرب أنّه يُشكّل تهديداً لأوروبا، بينما هو في الحقيقة غير ذلك تماماً. كما من شأن الكتاب أن يساهم في إيجاد سياسة مُتوازنة للتعامُل مع المهاجرين وتحديداً القادمين من العالم الإسلامي. ويستطرد كارلسون قائلاً إنّ الإسلام ليس غريباً عن أوروبا كما يتصوّر العديد من الأوروبيين. فبالأمس القريب عرفت الأندلس الحضارة الاسلامية، والتي استقى منها الغربيون العديد من علومهم من فلسفة وثقافة وفن. ويقول كارلسون إنّ الغربيين والأميركيين على وجه التحديد درجوا على وصف العربي المسلم بأنّه إرهابي وعنيف وسخيف ومُضحِك ومُتملّق، وحديث النعمة وغير موهوب وداهية وماكِر. هذه الأوصاف مُترجَمة حرفياً من كتاب كارلسون، وبحسب كارلسون فإنّ وسائل الإعلام والعديد من الكتَّاب في الغرب ساهموا في تكريس هذه الصورة في ذهنية الإنسان الغربي.

ويسرد في مُقدمّة كتابه عشرات الكتب والدراسات والمقالات التي كُتِبَت في الغرب، وكلّها تتحامل على العالم العربي والإسلامي، والتي وضِعت لأغراض سياسية بحتة، وليس لأغراضٍ معرفيةٍ وعلميةٍ، وإنّ كل الذين كتبوا عن الإسلام هم في الواقع ينجزون ويزاولون في الوقت نفسه عملاً سياسياً.

 

المحور الثاني:

 

"ملف محمّد صلّى الله عليه وآله وصحبه وسلّم" محيي الدين الغريب.

هذا الكتاب يروي رؤية واقعية لتسلسُل الأحداث قبل وبعد نشر الرسوم المُسيئة للرسول صلّى الله عليه وسلّم في الدانمرك عام 2005، والأسباب الحقيقية وراء الأزمة التي اعتبرتها الحكومة الدانمركية الأسوأ سياسياً واقتصادياً منذ الحرب العالمية الثانية وتجربة حياة الكاتب الطويلة في الدانمارك أتاحت له إمكانية أن يكون شاهداً شهد من أهلها.

الدانمارك لم يكن في الحسبان أن يصبح هذا البلد الآمن الجميل مسرحاً للصراع بسبب الأديان، ويتعرَّض شعبه الذي يعدُّ أكثر شعوب العالم تسامحاً إلى موجة عدائية تُعدّ الأشرس منذ الحرب العالمية الثانية. وعلى مدى الثلاثة عقود الأخيرة ارتبط إسم الدانمارك بمُفردات ومُرادفات تراوحت بين الحياد والأمان والرقيّ والديمقراطية والرفاهية والسعادة بعد أن كان لا يسمع عنه إلا لماماً حتى أنّه كان يختلط على الكثير موقعه الجغرافي ولغته وعاداته.

 

يحيى أبو زكريا: مشاهدينا عدنا والعود أحمد. مَن أدرك حلقتنا الآن نحن نعالج موضوع شمال أوروبا بين فكر التعايُش والصِدام على إثر إحراق نسخة من المُصحف الشريف في مدينة مالمو السويدية في الجنوب السويدي. ودعوني هنا أذكّر ببعض الكتب، واحد من هذه الكتب الإسلام اوك أوروبا يعني إسلام أوروبا للدبلومسي السويدي إنغمار كارلسون. ولعلّ هذا الكتاب من أهمّ الكتب التي عالجت كيف ينظر الغربي إلى الإسلام، وكيف يُحلّل الظاهرة الإسلامية في الغرب. جهد كبير قام به واقعاً إنغمار كارلسون وهو جهد مُنصف لأنّني ترجمت هذا الكتاب إلى اللغة العربية فوجدت فيه فائدة كبيرة. الملف الثاني ملف النبي محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم الرسوم المُسيئة للرسول في الدانمارك القصة الكاملة من أولّها إلى آخرها.

شيخنا صلاح الدين الأستاذ حسان موسى دائماً يضع يده على الجرح، وكان محقاً عندما قال الإسلام عظيم، لكن المسلمين بلا استراتيجية. حقيقة المسلمون في الغرب يمتلكون استراتيجية اللااستراتيجية، المذاهب تتقاتل في الغرب، المسلمون لم يرقوا إلى مستوى الفعالية الحضارية أيضاً ممكن نسبة الجرائم وتعاطي المخدّرات وبيع المخدّرات والضحك على المؤسّسات الاجتماعية والضمان في السويد وغيرها. هذه الظاهرة تنتشر، لماذا لم نقدّم نحن كمسلمين حضارية الإسلام في ألقه؟ ألا تؤدّي خيانتنا لإسلامنا إلى الطعن فينا وفي رسولنا، فنتحّمل وِزْر الطعن في رسول الله؟

 

صلاح الدين المستاوي: حقيقةً أنت أصبت المرمى كما يقال، وحقيقة الأمر المؤسف جداً والذي نتألّم له شديد الألم هو أنّ المسلمين، هذا العدد الكبير سواء كان على المستوى البشري، أو الإمكانيات المُتاحة وإلا حتى الهيئات والمنظّمات التي تأسّست في العقود الماضية لخدمة الإسلام في مجالاتها الحضارية والثقافية، لكن مع الأسف الشديد المردود ضعيف وضعيف جداً.

أنا من خلال عضويّتي لبعض الهيئات ومن خلال حضوري لعديد المؤتمرات التي تبحث في شؤون اليقظة الإسلامية، وتبحث في ما يتعلّق بالحوار بين الثقافات والحضارات أقول إنّ المردود في ما يتعلق بمواجهة العنصرية وتناميها ضعيف وضعيف جداً.

مثلما أشرت سيّد حسان حتى الكثير ممّا فينا نُعيب زماننا، والعيب فينا، وما لزماننا عيب سوانا حتى مَن نعتبرهم طليعة وسفراء الأمّة الإسلامية في ديار الغرب، وأنا لربما غير محتكّ بدول شمال أوروبا، ولكن أوروبا هي اليوم واحدة ومتوحِّدة والمعلومة فيها والحركة فيها يسيرة، تركيزي كان أكبر في العقدين الماضيين على فرنسا وعلى جنوب القارّة الأوروبية ذات الثقل البشري الإسلامي الكبير وأصداء ما يقع في شمال أوروبا، بعض منه وكثير منه هو موجود في جنوب أوروبا وفي بلدان جنوب أوروبا بالذات، والحقيقة أعتقد أنّه ضيّعنا كثيراً من الفُرَص. أقول في قضيّة الحال في ما يتعلق بالإساءة للحبيب المصطفى صلّى الله عليه وسلّم وهو بالنسبة إلينا يحتل سويداء قلوبنا، وأحب إلينا من أنفسنا التي بين جنبينا فضلاً عن أبنائنا وأموالنا، وكل ما نمتلك وما يتعرّض له كلام الله القرآن الكريم المُقدّس رأيت أنا شخصياً، وكتبت وتدخّلت من أكثر من موقع قلت أين هي سفارات البلاد الإسلامية في تلك البلدان؟ أين هي الهيئات العلمية والدينية؟ إذا استثنينا بعض البيانات الصادرة عن مشيخة الأزهر مثلاً أو غيرها من الهيئات لو أن مثلما يقول الزعيم الصيني للشعب الصيني رافعاً مستواه لمعنوياته أيّها الشعب الصيني لو نفختم في اتجاه واحد لأحدثتم إعصاراً في الولايات المتحدة. أقول أين هي الخمسين دولة المنتمية إلى منظمة التعاون الإسلامي؟ وأغلبها ذوات سفارات في هذه البلدان. أين هي وزارات الخارجية في البلاد العربية والإسلامية عندما يُنال من الرسول الحبيب المصطفى صلّى الله عليه وسلّم ومن القرآن؟ كيف لا يستدعى سفير تلك البلاد ويعلن به بالطرُق الديبلوماسية على أن ليس فقط الفئات الشعبية هي التي مسَّت وإنّما حتى الكيانات الرسمية دولة باعتبارها تحكم تلك الشعوب المسلمة المطلوب منها أن تدافع عن قضايا المُستضعفين.

 

يحيى أبو زكريا: شيخ صلاح والله ما كنت أريد أن أوقفك، وليس ديدني أن أوقف ضيوفي الذين أكنّ لهم احتراماً كبيراً، لكن سألت فسوف أجيب برغم أنّه ليس من حقّي هذه السفارات وهذه الوزارات مشغولة بالتطبيع مع الكيان الصهيوني ورسول الله لا يهمّها في شيء. رسول الله لا غيارى له، لا يوجد مَن يدافع عنه عن رسالته ولا عنه شخصياً، هذه وزارات للأسف تهروِل إلى تل أبيب يا شيخ صلاح الدين؟

 

صلاح الدين المستاوي: والله قدرنا يا دكتور يحيى، قدرنا نحن معاشر مَن نحمل هم الأمّة الإسلامية وقضاياها وبالنسبة إلينا نغار شديد الغيرة على حبيبنا المصطفى صلّى الله عليه وسلّم وعلى كتابنا العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه أنّه ينبغي علينا أن نواصل بالجهد المطلوب على قدر استطاعتنا، وهنالك ما شاء الله من الطاقات والخبرات والكفاءات في تلك البلاد الأوروبية من أبناء الأمّة الإسلامية من الأجيال المُتعاقبة مَن تحمَّست للدفاع عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وعن القرآن الكريم، وقد بادرنا بجهودنا المتواضعة اغتنمنا ربيع الأول وربيع الثاني من كل عام لنقيم ما يعتبره بعضنا مع الأسف الشديد بدعة اغتنمناها لإحياء ذكرى الحبيب المصطفى صلّى الله عليه وسلّم والتعلّق به والتعبير على أنّه رسول الرحمة عليه الصلاة والسلام كما قال الله تبارك وتعالى في حقّه، وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين.

وأنّنا سنظل في تلك الربوع فضلًا عن بلادنا العربية الإسلامية نرفع تلك الآية الكريمة الداعية إلى التعايُش التي يُنادي فيها الله تبارك وتعالى الجميع مهما كانت أجناسهم وألوانهم وأديانهم يا أيّها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم.

نحن سنواصل تجسيم حقائق الإسلام وتبيان عَظَمَة هذا الدين بجهد  دكتور يحيى، إنّنا لولا الكورونا هذا العام قطعنا في ربيع الأول الماضي، لولا كورونا كنّا وصلنا إلى معهد العالم العربي في باريس، وأقمنا فيها يوماً مشهوداً كبيراً شهده شباب غفير من أبناء الأجيال المُتعاقبة، وحتى من المُهتدين إلى الإسلام بأعداد كبيرة وتبيّنوا وسمعوا حقائق الإسلام التي هي أبداً ليست إرهاباً ولا تعصباً ولا تزمّتاً ولا سفكاً للدماء، وكيف يقع من المسلمين ذلك المسلمين الحقيقيين، والله يقول ومَن قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنّما قتل الناس جميعاً. نحن محامون لقضية عادلة هي الإسلام، الإسلام قضية عادلة، الإسلام جمال وكمال ورسول الإسلام رحمة وجمال، ولا بدّ من أن تتضافر جهود الجميع من أجل تجلية حقائق الإسلام، والبيان لهؤلاء المتحاملين هذا الإسلام إنّنا سنظل مرابطين صامدين ثابتين إلى أن نلقى وجه الله تعالى.

 

يحيى أبو زكريا: شيخ صلاح الدين لعمرو لعمرو، وأنا أعرف بعض الذين نشروا الرسوم في جريدة يولاند بوستن، وبالمناسبة أحدهم أسلم من الدانمارك عندما قرأ عن سيرة الرسول. المشكلة فينا نحن.

 

صلاح الدين المستاوي: ما شاء الله، وكذلك تكرّر سيّدي يحيى أيضاً بالنسبة لنائب رئيس الحزب اليميني في هولندا. وهو أيضاً كان يعدّ شريطاً للإساءة لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم فإذا به اهتدى إلى الإسلام وأرجع هذه الحملة المضادّة للإسلام إلى أسباب ثلاثة إلى الاستشراق، وإلى الدين المسيحي، وإلى تصرّفات بعض المسلمين.

 

يحيى أبو زكريا: صحيح نحن يا شيخ صلاح الدين ما قدّمنا إسلامنا بأتمّ معنى الكلمة جمعني نقاش مطوَّل مع غربي من شمال أوروبا، وعندما أسلم فقال لي يا يحيى إذا أردت أنا أن أذهب إلى المسجد وأعلن الشهادتين سيذبحني المسلمون في المسجد يظنّ أنّ المسلمين كلهم داعش.

 

صلاح الدين المستاوي: لا حول ولا قوّة إلا بالله، ولديّ كلمة فقط في أواخر حياة ماسنيون دخل عليه بعض الطلبة العرب من شمال أفريقيا، ورأى كيف أنّ الإسلام مُتحامٍل عليه ومظلوم وغير مقدّم على حقيقته، وكان يائساً من أنّ المسلمين يبذلون شيئاً يذكر، فقال نصحهم قال أنا أنصحكم معاشر المسلمين عندكم أحد علمائكم ألّف كتاباً في ما يتعلق بأحوال نبيكم خلقاً وخُلقاً وهو كتاب الشفاء للقاضي عياض. أنا أدعوكم وأطلب منكم بإلحاح أن تترجموا هذا الكتاب إلى كل اللغات لأنّه يصوّر نبيكم ودينكم على أجمل ما يكون التصوير.

 

يحيى أبو زكريا: ورسولنا الحبيب يا شيخ صلاح الدين كان جميلاً خَلقاً وخُلقاً. أمّا الجمال الخلقي فقال عنه الصحابة رضوان الله عليهم كان وجهه دائري يشعّ نوراً، كنّا نخاله شمساً ساطعة. أستاذ حسان وأنت الضليع في فُقه الأقلّيات وأنت الذي تخطب في المسلمين في ستكهولم وغيرها، ولك بحمد الله تعالى ملفات كثيرة  عن الوجود الإسلامي في الغرب وشمال أوروبا خصوصاً.

ألا تعتبر أنّ ما يقوم به اليمين المتطرّف سواء في السويد، أو الدانمارك أو غيرها محاولة لاستدراج المسلمين إلى عنف شبيه بالعنف في العالم العربي والإسلامي بمعنى إذا جاء الدانماركي من الدانمارك من كوبنهغن إلى مالمو عبر الجسر الرابط بينهما ويحرق القرآن لا يجب على المسلمين أن يحرقوا مؤسّسات الدولة ويحرقوا الأملاك العامة، فهذا سوف يزيد في مُفاقمة الصورة. فما هي نصيحتك لمسلمينا، لشبابنا الطيّبين من العالم الإسلامي والعالم العربي في السويد وفي غيرها؟

 

حسان موسى: أخي يحيى راسموس أدلى بتصريح لصحف سفاسكا وديبرونت وإكسبرس وغيرها من الجرائد، وكانت العبارة بسيطة جداً قالها بكل افتخار واعتزاز لقد حرقنا المصحف، وكان ردّهم بربرياً همجياً كسّروا السيارات والمحلات وحرقوا وأوجدوا فوضى، فهذا طبعهم وديدنهم هو استدرجنا إلى نقطة وفضاء خطأ، يجب ألا نقع فيه ورفعنا شعاراً في السويد كلّما حرق مصحف وزّعنا ألف نسخة من القرآن المُترجَم الذي ترجمه السفير المسلم رحمة الله عليه السويدي محمّد بنوت. وبالفعل أقيمت الصلاة في المكان الذي حِرَق فيه المصحف، ووزّع أكثر من ألف نسخة مترجمة لكتاب الله عزّ وجلّ، هكذا يجب أن يكون الردّ كلّما حرقوا نسخة وزّعنا ألف نسخة، كلّما أساؤوا وزمجروا خاطبناهم بالعقل والمنطق، وكلّما حاولوا أن يسيئوا إلينا انتبهنا إلى أنفسنا أولًا كأقلّيات وقمنا بالآتي، أولًا لا بدّ على المؤسّسات الإسلامية من أن تتكاتف وأن نخرج من مؤسّسة ثقافة كبيرة ومؤسّسة صغيرة، وعلى المؤسّسات أن تتناسى أيديولوجياتها وأفكارها لأنّ قدس الأقداس محمّد صلّى الله عليه وسلّم وقرآن ربيّ يمسّ. لا بدّ من أن نكون إيجابيين من خلال المشاركة السياسية والانبثاق في الأحزاب، هكذا فعلت الطائفة اليهودية. رابعاً لا بدّ من أن نتعاون مع مؤسّسات المجتمع المدني ومع الطوائف الدينية الأخرى التي يمكن أن تكون بيننا وبينها قواسم مشتركة في رفض الكراهية والعداء للآخر.

لا يجوز لمسلم ولا لمسلمة أن يجلس صامتًا هذه خيانة لله، ولكتابه ولرسوله وأحسن ردّ، أولًا أن نزكّي أموالنا بطباعة هذه الترجمة، هذا وقف، وأنا موجود في هذا الوقف مع القرآن الكريم، ومعي مجموعة من الشيوخ، هذا وقف نجمع له الأموال ونطبع الكتب هذا المصحف الذي اشترينا حقوق الترجمة، عليهم أن يكونوا قرآنًا يتحرّك، لسنا دائماً في حال المفعول به. تعبنا من هذه الصفة نريد أن نكون فاعلين في المجتمع الكلمة الطيّبة صَدَقة  وعدم حرق الإشارة.

 

يحيى أبو زكريا: شيخ حسان فقط تذكيراً ربما المشاهدون لا يعرفون مَن ترجم القرآن الكريم إلى اللغة السويدية هو الدبلوماسي السويدي كنيت بنسترمو الحاج محمّد رحمة الله عليه الذي ترجم القرآن وأتمّه، وكان عمره 73 سنة فقيل له ما دورك المقبل فقال ترجمة السنّة النبوية. رجل فوق السبعين يترجم كنوز الإسلام وشبابنا يبغون البطالة للأسف الشديد. أكمل أستاذ حسان.

 

حسان موسى: كذلك من النقاط التي يجب علينا أن نرتقي ونكون حضاريين، وأن نستفيد من التجربة اليهودية قد لا يسمعني أو لا يفهمني الذي يجلس في العالم العربي. أنا أفرّق بين إسرائيل المحتلة الغاصِبة هذه خصمي وعدوّي، أنا أتحدّث عن الطائفة اليهودية التي تربطنا بها حقوق المواطنة ويلتقون مع أبنائنا وبناتنا في المدارس والجامعات وفي المستشفيات وكمحامين إلخ. هؤلاء قاموا بتجربة رائدة، الحكمة ضالّة المؤمن إن وجدها فهو أحقّ الناس بها يا سيّد يحيى، أنتَ درست في السويد وتعرف أنّه كانوا في الحرب العالمية الثانية، كانوا يرمون ويخسفون بالحجارة.

 

يحيى أبو زكريا: صحيح.

 

حسان موسى: كانوا يمنعون من الوظائف كانوا يزدرون، كانوا يهمّشون. وقعت عليهم إساءات واعتداءات كثيرة استطاعوا أن ينبثوا في المجتمع يكون منهم الطبيب والمحامي والباحث والقاضي والشرطي وإلى غير ذلك.

يحيى أبو زكريا: أستاذ حسان أنت مصرّ على إثارة لواعجي وأشجاني، وأنا القادم من مدن الأحزان أنا الحزن صديقي والحزن من زمان صديقي. في السويد طائفة يهودية واحدة و600 جمعية إسلامية كيف تريدنا أن ننتصر؟

 

حسان موسى: نحتاج إلى دراسة هذه التجربة والاستفادة منها من خلال العمل النضالي ومؤسّسات المجتمع المدني لإيجاد ترسانة تحمينا من اليمين المُتطرّف أيّها المسلمون، أيّتها المسلمات اللّهمّ اشهد فإنّي أبلّغ لكم رسالة من رجل من رحم المُعاناة وعمق التجربة، لقد بدأت معك أخي يحيى في إسلام on line قلت سوف يبدأون بالبلديات، ويصلون إلى البرلمانات، وأنت الذي أجريت معي الحوار.

 

يحيى أبو زكريا: صحيح.

 

حسان موسى: قلت سوف يبدأون بمنع المآذن، وسوف ينتهون بمنع المساجد، قلت لك مرة إنّنا في إكراهات وإرهاصات إسلامو كوست ما بين التهوين والتهويل اليمين قادم، وسوف يحكم أوروبا وهدفه الوحيد هو ثقافة ترانسفار أقول الإسلام أتى ليبقى، سوف نبقى بعزّ عزيز، أو ذلّ ذليل إن تخلّى عنّا الجميع فللبيت ربٌ يحميه، فالكلام كلام الله "إنّا نحن نزلّنا الذِكر، وإنّا له لحافظون". وعن محمّد صلّى الله عليه وسلّم قال ورفعنا لك ذِكرك، نذبّ عن رسول الله وعن كتاب الله بما نمتلك من جهد ومال وروح. فداك قلبي وروحي يا رسول الله، وكتاب الله معظمه في القلوب وفي الصدور سوف نعمل من خلال مؤسّسات المجتمع المدني بطرق وطرائق سلمية وحضارية لن نستكين لن نرضى ولو تخلّى العالم عنّا أجمعين. هنا سنبقى، هنا سنبقى هنا سنبقى. الإسلام أتى ليبقى بعزّ عزيز لن نرحل، لن نترك لن نستسلم سوف نقاوم بكل ما نستطيع من خلال ترسانة قانونية تحمينا بإذن الله. نحن في منظومة قيامية نحترمها، الأغلبية تحكم والأقلّية تحترم. على صانع القرار ألا يعلب بالنار كي لا يحرق كل الأصابع. نحن أقلّية مستضعفة، لكنّنا ولله الحمد عندما يمسّ أقدسّ الأقداس كتاب الله وحبيبي رسول الله نجتمع ونتوحّد من خلال الترسانة القانونية والوسائل السلمية والحضارية. لسنا أوباشاً في الضواحي لا نحرق السيارات عندما يحرق كتاب الله نوزّع ألف كتاب. عندما يُساء إلى رسول الله نرفع سنّة حبيبنا رسول الله، وعندما يُساء إلى ديننا نقدّم النموذج أنّهم إذا رمونا بالحجر نرميهم بكل حبّ وأثر.

 

يحيى أبو زكريا: أخي حسان كتب الله أجرك وغيرتك هذه على رسول الله، غيرة مقبولة. وتعساً لمَن لا يغار على رسول الله، وسحقاً لمَن لا ينتصر لرسول الله الذي قدّم كل شيء من أجل أن نخرج من الظلومات إلى النور وذكّرتني بالحوار معك كان ذلك قبل 25 سنة، وهذا دليل على أنّنا بلغنا من الكِبر عِتياً يا حسان.

شيخ صلاح الدين طبعاً أحد مفكّري أوروبا يقول المسلمون عندما يأتون إلى أوروبا رأساً يذهبون إلى بيوتات الفجور والحانات لشرب الخمور، فقلنا له يا هذا إذا كان أغبياء المسلمين يتركون الإسلام فمفكّروا أوروبا يعتنقون الإسلام، وفلاسفة أوروبا يعتنقون الإسلام. لماذا لا نسعى  لتقديم نموذج حضاري عن رسولنا القلّة من خلال مالنا، القلّة بذكائنا، العدم وجود استراتيجية فينا ومتكلمين فينا. لِمَ لا تكون لنا تلك الغيرة لرفع مكانة رسول الله في جغرافيا غير الإسلام؟

 

صلاح الدين المستاوي: والله كلّ ما قلت يا دكتور يحيى هو عين الصواب وعين ما ينبغي أن يقع التوجّه إليه نحن لسنا قلّة لا من الناحية العددية، ولا من ناحية الإمكانات المادية البشرية التي سنسأل عنها يوم القيامة في ما بذرناها وفيم ا أسرفناها. أنا أقول هذا حتى في ما يتعلق بالهيئات والمؤسّسات الإسلامية حتى ما بين أيديها، لو كان هنالك ترشيد، ولو كانت هناك استراتيجية مثلما تفضّلت وخصائص الإسلام أنّنا لا ننصر بالكثرة لا العددية ولا بالإمكانيات المادية الطائلة، وإنّما ننصر بالإخلاص ننصر بحمل الهمّ همّ الأمّة بإخلاص، فالواحد منّا يكون كألف والحمد لله نور الإسلام وجمال الإسلام وروعة الإسلام مثلما تفضلت ولو أنّ بعض مَن لا يمثلون الإسلام من جنسنا من بني جِلدتنا يذهبون إلى تلك الربوع يقدّمون الصورة السيّئة عن الإسلام، تبذيراً وفسوقاً وفجوراً إلا أنّ نور الإسلام وعَظَمة الإسلام عندما تتهيّأ له بعض الفُرَص ولو قليلاً من أمثالك ومن أمثال الدكتور حسان وغيرهم كثير، فإنّ العمالقة من الأوروبيين الذين يبحثون عن الحقيقة يجدونها في هذا الإسلام العظيم وفي هذا الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام. لأنّ حقيقة هذه الأمّة هي الأمّة الوارثة وهذا الكتاب هو الكتاب الأخير، وهذا النبي هو النبي الخاتم عليه الصلاة والسلام، إنّما هو للإنسانية جمعاء. وفي هذه المرحلة من تاريخ البشرية جمعاء نقول إنّ الأوروبيين هم ربما أحوَج بكثير من المسلمين لما وصلوا إليه من تخمة مادية، وإلى ما بلغوه من خواء روحي ومن أزمات اجتماعية وأسرية. جرم عظيم في حقّهم ألا يقدّم لهم الإسلام حتى ينزل عليهم برداً وسلاماً، ويتعزّز بهم يتعزّز بهؤلاء العملاقة الكبار الذين يهتدون إلى الإسلام،  ولا يمنعهم من الاهتداء ولا يحجبهم عن الإسلام إلا أنّه لا يقدّم لهم على حقيقته من طرف أهل الذِكر القادرين على تقديمه جميلاً إيجابياً رائعاً إنسانياً رحمة للعالمين.

 

يحيى أبو زكريا: أذكّرك شيخ صلاح بشيخ الأزهر الرجل المُتقّي الشيخ عبد الحليم محمود رحمة الله عليه صاحب الموسوعات في التقوى والوَرَع يقول في كتابه "التصوّف والإسلام" كنت في مكتبي في الأزهر الشريف، فجاءني أحد رؤساء الديانات في الغرب في أوروبا أحد القساوِسة، فقال لي يا شيخنا يا أستاذنا أدركوا أوروبا قبل أن تتبوّذ، أي تصير بوذية أو تتهندَس أي تصير هندوسية أدركوها بالإسلام. فأين الرجال الرجال أين أهل الله الذين لهم غِيرة على دين الله كما كان السلف الصالح في هذه الأمّة.

سماحة الشيخ صلاح الدين المستاوي من تونس الحبيبة شكراً جزيلاً لك، الأستاذ الفاضل الباحث والخبير في شؤون الأقليات حسان موسى من أرض الشهداء الجزائر الحبيبة شكراً جزيلاً لك، كنت معنا من عاصمة السويد  ستكهولم شكراً جزيلاً لك.

مشاهدينا وصلت حلقتنا إلى تمامها إلى أن القاكم هذا يحيى أبو زكريا يستودعكم الله الذي لا تضيع أبداً ودائعه.

 

البرنامج

إعداد
د. يحيى أبو زكريا
تقديم
د. يحيى أبو زكريا
المنتج
منى عبد الله
إخراج
محمد يحيى
الايميل