تأثير الرئيس الأميركي على بقية العالم

جورج غالاواي: إسمي "جورج غالاواي" وأنا أُقدِّم برنامج "كلِمة حرّة" على قناة "الميادين" التلفزيونية من هنا في (لندن). أقول كلماتي بحرّية سواء في البرلمان أم على التلفاز أو هنا في شوارع (لندن). "كلِمة حرّة" تعني بالإنكليزية Free Word، وهذا ما أقوله. إذاً، "كلِمة حرّة" هي محادثة في اتجاهين، تابعونا على قناة "الميادين" التلفزيونية  

المحور الأول 

جورج غالاواي: أهلاّ بكم في برنامج "كلِمة حرّة" معي "جورج غالاواي" على قناة "الميادين" حيث نوافيكم من (لندن) بنقاشٍ عن (الولايات المتّحدة الأميركية) أو بالأحرى تأثير تغيير الرئيس على بقيّة العالم. نعرِف كلّنا ما يحصل من خلال الصراخ والدعاوى القضائية وإعادة الفرز، ولا يُمكننا استبعاد، على الأقل أسواق المراهنات لم تستبعد، فكرة أنّ "دونالد ترامب" في طريقةٍ ما سيخرُج من فوضى الانتخابات الرئاسية وسيعود إلى ولاية ثانية. لكن النتيجة المُرجّحة هي أنّ "جو بايدن" سيكون رئيس (الولايات المتحدة) قي شهر يناير/ كانون الثاني المقبل، وسنناقش اليوم التأثير المُحتمل لذلك على بقيّة العالم. تأثير سيكون أقل مما كان مرجُحاً أن يكون لأنّ القوّة الأميركية في المجالين السياسي والاقتصادي وحتى ربما المجال العسكري لم تعُد تلك القوّة المُهيمِنة التي كانت عليها في التسعينيات، هناك لاعبون آخرون وهم يزدادون قوّةً فيما (الولايات المتّحدة) تزداد ضعفاً. لكن من الجليّ أنّ السياسات والمُقاربات الجديدة من قِبَل رئيس أميركي ستلعب دورها في العالم، قد يكون هذا التأثير إيجابياً على سبيل المثال في (إيران) حيثُ من المحتمل جداً أن يسعى رئيس أميركي جديد إلى الدخول مُجدّداً في طريقةٍ ما في الاتفاق النووي مع (إيران)، الاتفاق الذي أراد جميع الأطراف الآخرين الاستمرار به وكان هذا حال (إيران) أيضاً لكن "دونالد ترامب" مزّق الاتفاقية على مرأى الجميع. الأمر نفسه ينطبق على اتفاقية (باريس) للمناخ رغم أنّ نتيجة جولة انتخابات مجلِس الشيوخ في (جورجيا) ستكون حاسمة في هذا المجال. لكن من المُحتمل أن تعود (الولايات المتّحدة) إلى المُشاركة في قضيّة التغيُّر المناخي مع مُعظم أعضاء المُجتمع الدولي، ومن المُرجّح أن يتمّ استبدال خطاب "دونالد ترامب" المُقلق ضدّ (الصين) بخطاب ربما مقلق أيضاً ضدّ (روسيا) بدلاً من (الصين) ومن المحتمل أن تظلّ السياسة تجاه (أميركا اللاتينية) من دون تغيير. ستكون هناك على الأرجح محاولة جديدة للتصالح مع الحلفاء الأوروبيين السابقين لـ (الولايات المتحدة)، وأقول إنّهم حلفاء سابقون على الرغم من أنّهم ما زالوا حلفاء على الورق. الألعاب النارية التي انطلقت في مُعظم العواصم الأوروبية عندما بدأت تظهر نتيجة الانتخابات تُخبرنا شيئاً عن شعور الحكومات الأوروبية، باستثناء (بريطانيا) ربّما، حيال عهد "دونالد ترامب" الذي قد لا ينتهي حتى لو خسِرَ، فهو يُهدّد بالعودة في عام 2024. لكن تأثير عصابة "أوباما" و"بايدن" و"كلينتون" لا ينبغي أن يُنظَر إليه في إيجابية مُفرطة من خلال نظّارات وردية، فقد يكون علم "قوس قُزح" مطلياً على أذيال القاذفات الأميركية لكن هذا لا يعني أنّ تحليقها سيكون أقلّ أو أنّ تأثيرها سيكون أقلّ تدميراً، في الواقع ينبغي الاعتراف، مع أنّ مُعظم الليبراليين والتقدميين لن يعترفوا بأن "دونالد ترامب" كان رئيساً لا يُحب الحروب بقدر أولئِك الذين سبقوه. في واقع الأمر هو أول رئيس حسبما أذكُر، وصدّقوني ذاكرتي تعود إلى وقتٍ طويل، لم يبدأ حرباً جديدة على الرغم من أنّه استأنف حروباً قديمة كانت قائمة، أحياناً رغماً قناعاته. المسؤول في البنتاغون الذي كشفَ في الآونة الأخيرة أنّه كَذَبَ على الرئيس "ترامب" بهدف منعه من سحب القوّات بسرعة من (أفغانستان) و(سوريا) يُعتَبَر الآن لغرابة الأمر بطلاً ليبرالياً! إنّه تصرّف ليبرالي فعلاً أن تكذب على رئيسك لتُبقيَ حرباً مشتعلة! إذاً "تشارلز شو بريدج"، أنت خبير أمني في عالم الاستخبارات إضافةً إلى كونك كاتباً ومُذيعاً، هلّ أنا لخّصت بعضاً من التغييرات الرئيسية التي قد تحدُث في رأيك؟ 

تشارلز شو بريدج: أجل، من المُحتمل جداً أن نرى تغيّراً في الأسلوب وحُكماً سيكون على الأرجح أقلّ مواجهةً وأكثر استقراراً وربما سيكون أكاديمياً أكثر من حيث ما ذكرته في شأن حلفائِهم الأوروبيين الحاليين أو المستقبليين وعملهم المشترك أو على الأقل حضّهم على الأهتمام أكثر، مقارنةً بحقبة "ترامب"، حيال ما إذا كانوا حلفاء لـ (الولايات المتحدة) أم لا. لكن إن كان هذا التغيّر سيكون في المضمون، علماً أنّك أشرت إلى ذلك، أعتقد أن هذا الطرح سيكون مسألة مختلفة. حين ننظر إلى سجلّ "ترامب" نجد أنّ "ترامب" بالطبع حقّق بعض الإنجازات وسنتطرّق إلى ذلك بالتأكيد، على الأقل أنت ذكرت أنه أول رئيس لم يبدأ حرباً جديدة وهذا وعدٌ قطعه ووفّى به. لكن حالما بدأ في تعيين أشخاص مثل "بنس" و "بومبيو" وحتى "جون بولتون"، ربما بسبب جهله في مجال الشؤون الدوليّة وليس في مجال الأعمال بالتأكيد، سرعان ما عرِف أنه سيقع بسبب افتقاره للخبرة والمعرِفة في الشؤون الدوليّة حين تولّى الرئاسة وأحاط نفسه بهؤلاء كما توقّعنا جميعاً منذ بداية رئاسته، توقّعنا أنه سيقع لا محال في شَرْك المؤسّسات السياسية الخارجية الأمنية إن أمكن تسميتها هكذا 

جورج غالاواي: المستنقع

تشارلز شو بريدج: المستنقع كما أسماه حينها وقال إنّه سيجفّفه وبالطبع من ثمّ أصبح جزءاً منه بكلّ معنى الكلمة، وحتى أنه صار يمدحه ويتصرّف، ليس كدمية تماماً بل في أحيانٍ كثيرة كرهينة لتلك المؤسّسات. رأينا مراراً وتكراراً ما يُمكن اعتباره نيّاته الحسنة أو ربما تصرّفه في طريقة توحي له بأنها صحيحة عِلماً أنّه كان مُقيَّداً باعتبارات سياسية، وبالطبع رأينا ذاك المسار الجديد في ما يتعلّق بتعاملاته مع (روسيا) حيت انتهى بنا الأمر برئاسةٍ أكثر عداوةً لـ (روسيا) مما كانت عليه الرئاسات السابقة، وربما حتى أكثر من تلك التي ستليه مُستقبلاً، على الأقل من ناحية عدائيّته المُفرطة. بالتأكيد، كان لا بدّ من وضعه في هذا الموقف لأنّه اضطرّ إلى أن يكون في موقفٍ دفاعيّ لأنه كان مُتّهماً من دون إثباتات أنّه كان مؤيِّداً لـ (روسيا)، وبالطبع كان عليه أن يتصرّف في طريقةٍ مُعاكِسة. هذا النوع من التوتّر القائِم ضمن المؤسّسة الأمنية الخارجية لم يتغيّر بين إدارات الجمهوريين والديمقراطيين على مرّ السنين. ذاك التوتّر القائِم ضمن المؤسّسة الأمنية الخارجية، الذي كان موجوداً منذ زمن وعلى الأرجح سيبقى، وبين حدس "ترامب" في تحسين الأمور والتعامل مع القادة على مُستوى شخصي، هذا التوتّر تحديداً هو الذي أدّى إلى الفوضى التي شهِدناها خلال السنوات الأربع الماضية. "ترامب" هو شخص قويّ بالتأكيد لكنّه لم يكن قوياً بما يكفي لشقّ طريقه عبر المُستنقع الذي هو بنفسه وصفه 

جورج غالاواي: كانت هناك منصّة لإطلاق الألعاب الناريّة في (المملكة العربية السعودية). في واقع الأمر قام وليّ العهد بإلغاء حفل انتصار "ترامب" الذي كان مُخطّطاً له وهذا جزئياً لأنّ "بايدن" تعهّدَ قبل الانتخابات بإنهاء الدعم للحرب السعودية على (اليمن)، هذا يُغذّي بالطبع الخصومة السعوديّة الإيرانيّة. إن عاد "بايدن" إلى الاتفاق النووي الإيراني فستكون تلك خسارة كبيرة لـ (المملكة السعودية) أليس كذلك؟ 

 تشارلز شو بريدج: بالفعل، لكن ليس بسبب الاتّفاق في حدّ ذاته بل بسبب ما يخشونه وما تخشاه (إسرائيل) بالتحديد، من أنّه حالما تعود (إيران) إلى المُجتمع الدولي، وهنا نعلم بالطبع أنّها لم تتوقف عن التعامل مع المُجتمع الدولي لكن هذه العلاقات كانت مُقيّدة نوعاً ما، بالتأكيد ستنشأ علاقات أفضل مع الغرب لاسيّما مع (أوروبا) وتلك ستكون ضربة دبلوماسية واستراتيجية لـ (إسرائيل) كما ستكون كذلك لـ (المملكة السعودية). لكن في ما يتعلق تحديداً بـ (المملكة السعودية) في رأيي، تماماً كما رأينا مع "ترامب"، ستنصر العوامل الاقتصادية، وسيكون لديك دكتاتوريّة دنيئة في كل المعايير، أعتقد أنني حينما أتحدّث عن (المملكة السعودية) بغضّ النظر عن سجلّها وعمّا تفعله حالياً مثل اغتيال "خاشقجي" وما يجري في (اليمن) إلى آخره، نجد أنفسنا أمام بلاد غنيّة جداً لن يودّ "ترامب" ولا "بايدن" أن يخسراها لاسيّما في ما يتعلّق بمخزونها من النفط وتزويدها في المقلب الآخر بالأسلِحة والمشاريع الأُخرى 

جورج غالاواي: "جاك أرنولد" زميلي السابق في (البرلمان) والعضو المُحافظ في البرلمان لمدّة عشر سنوات والمُستشار حالياً في شؤون (أميركا اللاتينية)، هل قمت بإطلاق أيّة ألعاب ناريّة عند صدور نتيجة الانتخابات الأميركية؟ 

جاك أرنولد: لا، لأنّ النتيجة كانت حتمية نوعاً ما. الطريقة الوقحة التي طبّقها "ترامب" تسببت في رفع نسبة خصومه كما زاد ذلك من نسبة أصوات داعميه 

جورج غالاواي: ازدادت أصوات ناخبيه بسبعة ملايين 

جاك أرنولد: الأرقام التي حققها مُذهلة كما هي غريبة بالفعل وفقاً لما يُفكِّر فيه الشعب الأميركي، لذا نحن نُراقب باهتمام. في نهاية المطاف ستنتصر ديمقراطية (الولايات المتّحدة) وستكون قد اختارت رئيسها. الرئيس الجديد "بايدن" يواجه في طُرُق عديدة المُشكلات نفسها لكنّه يواجه عالماً تغيّر خلال حياته، فـ (الولايات المتّحدة) لم تعُد القوّة المُهيمنة بل تواجه المُعارضة والمنافسة، ليس فقط معارضة (الصين) وهذا أمر جليّ بل معارضة (الاتحاد الأوروبي) نفسه الذي يتخيّل نفسه واحداً من الكبار الثلاثة على الساحة أو الأربعة الكبار إن شملنا "الاتحاد السوفياتي" السابق، وأعتقد خلال هذه العملية أنّ "بايدن" قد يبدأ التفكير في أنّ الحكومة المُحافِظة الحاليّة هي نوع من استنساخ لـ "ترامب" لكن الأمر ليس كذلك بل هي حكومة بريطانية، وما سيجده كما في العقود السابقة أنّ (بريطانيا) هي الشريك الذي في الإمكان الاعتماد عليه في (أوروبا)، وما تبقّى من (الاتحاد الأوروبي) يعتبر نفسه خصماً لـ (الولايات المتّحدة) ويجلب معه النوع نفسه من غرائِز الحماية التي تُلحِق الكثير من الضرر بالتجارة الدوليّة

جورج غالاواي: في أية حال، إن كانت (المملكة السعودية) خاسرة بسبب الانتخابات فالحكومة البريطانية كانت خاسرة أيضاً في هذا الصدد. عصابة "أوباما" و"بايدن" و"كلينتون" كانت مُعادية جداً لـ "بريكست"، حتى أنّ "أوباما" جاء إلى هنا للتدخل في انتخاباتنا محذّراً وقائلاً أنّنا سنُصبِح في آخر القائِمة على حدّ تعبيره من حيث الصفقات التجاريّة مع (الولايات المتّحدة). كان لدى "أوباما" بأصوله الكينية مشاعر حيال الاستعمار البريطاني و"بايدن" بأصوله الإيرلنديّة يُشاركه هذه المشاعر أيضاً وأنا متأكّد من عدم وجود ألعاب ناريّة في مقرّ الحكومة البريطانية. إلى أي مدى يُعدّ موقف الحكومة البريطانية تجاه (الاتحاد الأوروبي) وتجاه (الولايات المتحدة) في خطر في رأيك؟ 

جاك أرنولد: لا أعتقد أنّه مُعرّض للخطر لأنّ الواقع سيسود. تريد (بريطانيا) اتفاقيّة تجارة حرّة كبيرة، بعد أن تمّ تقييدنا لعقود الآن بسبب سياسة الحماية القاريّة الأوروبية، تماماً كما ترغب (الولايات المتّحدة) في اتفاقية تجارة حرّة مع (بريطانيا). بالتالي أعتقد أنّ الواقع سيفرِض نفسه حتى لو أنّه عاطفياً يبدأ الأمر مع هذا الهوَس بأنّ "بوريس جونسون" هو استنساخ للرجل الذي سيُصبِح عمّا قريب الرئيس الأسبق

جورج غالاواي: "إيلا رُول"، أنتِ الأمينة العامة للحزب الشيوعي في (بريطانيا) وإحدى الشخصيّات اليسارية البارزة في البلاد، هل كنتِ تُطلقين الألعاب النارية؟ 

أيلّا رُول: ليس تماماً، كلا. كنت أُفكِّر في هذا الأمر قبل حضوري وتذكّرت قصيدة كان يُطلَب منّا جميعاً حفظها غيباً في المدرسة وهي من تأليف "لافونتين" وكان تُسمّى " الديك والهرّ والفأر الصغير". هذه قصيدة عن فأرٍ صغير خرجَ إلى العالم لأوّل مرّة ورأى من بعيد مخلوقاً جميلاً بأُذنين مُدببتين وشاربين وفراء وذيل جميل وأراد بشدّة أن يُصادِق هذا المخلوق لكنّه كان خائِفاً جداً من هذا الوحش الريشي الذي كان يُرفرف بجناحيه ويصيح، فهرع عائداً إلى المنزل وإلى والدته وأخبرها القصّة فقالت له: هذا المخلوق الذي أُعجِبت به هو الهرّ الذي كان ليأكلك، والآخر غير ضار وقد نأكله في يوم من الأيام. إذاً هناك أوجُه تشابه لكن ليس مئة في المئة. إن أردت، من المؤكّد أنّ "بايدن" سيكون مثل الهرّ، أي مصدر خطر، "ترامب" أيضاً مصدر خطر وهنا هو الفارِق مع الديك، فهو لا يصيح لكنّه يُغرِّد على "تويتر"، لكنّ في أية حال أوجه التشابه موجودة. ينبغي أن نرى أن "بايدن" و"ترامب" هما رئيسا أكبر منظّمة إرهابية في العالم وهي الإمبريالية الأميركية. وبما أنّ هذه هي الحال يجب أن تسألوا أنفسكم، أتظنّون أنّ الرجل اللطيف والمحبوب هو أكثر خطورة أم تظنون أنّ الرجل الصارِخ والمُخيف هو أكثر خطورة؟ من وجهة نظري أظن أن الرجل اللطيف هو الأخطر لأنّه يعكس تلك الصورة الأميركية، أي المُدافع عن الحريّة والديمقراطيّة وغير ذلك بينما الحقيقة الواقعية كما تعلمون هي وجود "غوانتانامو" وتسليم المُتّهمين وإلى ما هنالِك. لذا لا يسعنا اعتبار الامبرياليّة الأميركية أكثر من مُجرّد "مافيا" 

جورج غالاواي: من اللافت للنظر أنّ عدد الأشخاص اليساريين، لكنّهم ليسوا يساريين بقدرِك، في صحيفة "الغارديان" وبين الليبراليين وممن يُسمّون تقدميين يبدون وكأنهم نسوا تماماً أنّ إدارة "أوباما" و"بايدن" و"كلينتون" شنّت سبع حروب وألقت قنابل أكثر مما فعلته إدارة "جورج بوش"، وبعض حروب تلك الإدارات ما زال مُستعرّاً كما في (ليبيا). هل فقط بشاعة "ترامب" تجعل من عهد "أوباما" يبدو أجمل؟ 

أيلا رُول: هذا ما أظنّه، لأنّ "ترامب" صادق جداً. أشعر أنّ اليسار مُخطئ جداً حين يقول أنّ كلّ المشاكل في العالم سببها بوضوح هذا الرجل المجنون بينما في الحقيقة الواقعية السبب هو الامبريالية الأميركية. يُزعجونني جداً الأشخاص الذين لا ينفكّون يُلقون شتّى التُهم على "ترامب" ووجوب مُحاسبته، ينبغي مُحاسبة الإمبريالية الأميركية بغضّ النظر عمّن يُمثِّلها 

جورج غالاواي: هذا مثير للاهتمام. لننتقل الآن إلى (الولايات المتّحدة) ونتحدّث إلى الدكتور "جيم جِنينغز" من (أتلانتا) في (جورجيا). الدكتور "جينينغز" هو ناشط دولي مُناهِض للحروب والكوارث في جميع أنحاء العالم. أهلاً بك دكتور "جينينغز"

جيم جِنينغز: السلام عليكم ورحمة الله 

جورج غالاواي: دكتور "جينينغز"، هل يجدر بالعالم أن يهتم بشخص الرئيس القادم لـ (الولايات المتّحدة)؟

جيم جِنينغز: الإجابة عن هذا السؤال هي نعم. على العالم أن يهتمّ كثيراً، إمّا بسبب غياب قيادة أميركية وهو الأمر الذي شهِدناه في السنوات الأربع الماضية أو ربما بسبب التورُّط المُفرط لـ (الولايات المتّحدة) في الشؤون الدوليّة في عهد بعض الرؤساء السابقين. أعتقد أنّ الإجابة بسيطة جداً، إن كنتم لا تُحبّون أن تتعرّضوا للقصف في منازلكم وشوارِعكم ومُدنكم وحتى في مزارعكم حينها عليكم أن تكونوا على علاقة جيّدة مع (الولايات المتّحدة) لأنّها تتمتّع بقُدرة عسكريّة ضخمة لم تتوانَ عن استخدامها في العقود الماضية

جورج غالاواي: ما الفارق في رأيك بين إدارة "بايدن" وإدارة "ترامب"؟

جيم جِنينغز: نعم، سيكون هناك فارق كبير نجهل شكله بالتحديد. يبدو "جو بايدن" رجلاً نزيهاً وذو خبرة كبيرة في (واشنطن) وستتألّف حكومته في معظمها من النساء والأقلّيات، لكن في رأيي هناك ما يدعو إلى القلق إن نظرنا إلى المسرح الدولي. أولاً، "بايدن" كان عضواً في مجلس الشيوخ لمدة تسع وعشرين سنة وكان يترأّس لجنة العلاقات الخارجية من العام 2001 إلى العام 2003 وأُعيد انتخابه من العام 2007 إلى العام 2009، وفي هذه الأوقات تمّ اتّخاذ قرارات غاية في الأهميّة. إذاً السؤال هو: هل في الإمكان الاعتماد على قراراته؟ أظنّه بالفعل سيُعالِج المشكلات المدنيّة التي نواجهها، فهو يواجه مجموعة من الظروف المُخيفة لاسيّما الجائِحة العالمية والانهيار الاقتصادي إضافةً إلى أنّ 72 مليون شخص في (الولايات المتّحدة) صوّتوا ضدّه، لذا ستكون الأمور صعبة جداً 

جورج غالاواي: نظراً إلى موقف "ترامب" تجاه الشرق الأوسط، ما هي التغييرات التي قد نراها مع إدارة "بايدن"؟ 

جيم جِنينغز: نمرّ الآن في حقبة حرجة جداً. هناك تحالف قوي وكبير جرى إنشاؤه لإطاحة حكومة (إيران) ووقف عمل الحكومة الحالية في طريقة عسكرية  وهذا لا يمكن أن يحدث إلا بقيادة (الولايات المتّحدة). لكن حالياً بعد "الربيع العربي" في (مصر) ووصول الرئيس "السيسي" إلى سدّة الرئاسة وقمع المُحتجّين المُسلمين وقتل الآلاف منهم، وهناك مَن أسمّيه "القاتل الجزّار" في (المملكة السعودية) أي "محمّد بن سلمان" و "نتنياهو" المشهور بفساده خلال السنوات الثلاثين الماضية، هؤلاء الثلاثة قرروا أنّهم يريدون التخلُّص من (إيران) وإن نجحوا في إقناع (الولايات المتحدة) بالقيام بذلك ستندلع حرب أُخرى في الشرق الأوسط ضدّ (إيران). يقول السيّد "بايدن" إنّه يريد إعادة خطّة العمل للاتفاق النووي الإيراني التي أطلقها "أوباما" وأوقفها "ترامب"، إن فعل ذلك سنمضي حينها في مسار السلام. كان الحزب الديمقراطي داعماً للصهيونية منذ أيام "هاري ترومان" الذي اعترف بـ (إسرائيل) عام 1948 وهذا يُحرِّك كل شيء. في عام 2016 ألقى "بايدن" خطاباً في اللجنة الأميركيّة للشؤون العامة قال فيه: إنّ دعمَنا لـ (إسرائيل) غير مشروط " 

جورج غالاواي: ماذا عن موقف "ترامب" تجاه المُهاجرين غير الشرعيين إلى (الولايات المتّحدة)؟ هل يُمكننا أن نتوقّع بزوغ فجرٍ جديد من التعاطف في إدارة "بايدن"؟ 

جيم جِنينغز: ينبغي أن نتذكّر أنّ السيّد "أوباما" اتّبَعَ سياسة هجرة قاسية للغاية لكنه حاول فتح الطريق للأطفال المولودين في هذه البلاد من خلال منحهم الجنسيّة، وتعهّد "بايدن" بفعل ذلك. في ما يتعلّق بالحدود، سيُحرَّر الأطفال المُحتجزين كرهائِن والذين أُخِذوا من عائِلاتهم. هذه كلّها خطوات جيّدة، ولكن على المدى الطويل سيظلّ الكونغرس الأميركي يُطالب يأن تبقى الحراسة مُشدّدة على الحدود 

جورج غالاواي: "جاك"، في هذا الموضوع، أي موضوع الأطفال المُحتجزين، غالباً ما ننسى أنّ مَن أنشأ تلك السجون كان "باراك أوباما" وليس "ترامب" الذي استخدمها فحسب. لكن ماذا سيكون وقع ذلك على (أميركا اللاتينية)؟ كيف ستكون في رأيك سياسة "بايدن" تجاه (أميركا اللاتينية)؟ 

جاك أرنولد: أعتقد أنّ الحماسة الأساسيّة المُستمرّة للديمقراطية هي ما سيقود "بايدن". لنأخذ (بوليفيا) على بسيل المثال، حتى في ظلّ رئاسة "ترامب" صوّت البوليفيّون واختاروا رئيساً بأنفسهم، وأظنّ أنّ هذا النوع من الأمور سيستمرّ في المُستقبل. أمّا (فنزويلا) فهي مُشكلة منفصلة لأننا لا نتعامل هناك مع إرادة الشعب، كما أنّ الديمقراطيّة ليست موجودة في (فنزويلا) حالياً، لكن هذه مُشكلة تخُصّ الفنزويليين وليس أي شخص من الخارج ولا أظنّ أنّها ستكون مشكلة الحكومة الجديدة كما كانت مشكلة الحكومة الأميركية السابقة 

جورج غالاواي: ترقّبوا المزيد بعد الفاصل، ابقوا معنا            

المحور الثاني

جورج غالاواي: أنتم تشاهدون برنامج "كلِمة حرّة" معي "جورج غالاواي" على قناة "الميادين" حيث نوافيكم من (لندن) بنقاشٍ عن (الولايات المتّحدة) والعالم. "تشارلز شو بريدج"، كنقطة قوية وربما فظّة قد أقول ما يلي: بات احتمال اندلاع حرب مع (إيران) أقلّ الآن لكن هناك احتمال أكبر في استئناف الحرب في (سوريا)

تشارلز شو بريدج: أظنّ أنك مُحقٌّ تماماً في النقطة الأخيرة لأن هناك شيئاً مهماً رأيناه لسنوات عديدة ليس فقط في (الولايات المتّحدة) بل في البدان عموماً وهو بالطبع إنّنا ينبغي ألا نستمع إلى أقوالهم بل أن ننظر إلى أفعالهم. وما يفعله "بايدن" منذ الآن هو تقريباً ما فعله "ترامب" حالما وصل إلى الرئاسة وهو أنّه بدأ يُعيِّن مُستشاريه وطاقم حكومته الذين يتمتّعون بنزعةٍ إيديولوجيّة معيّنة. حين ننظر إلى الأشخاص المُصطفّين لشغل مناصبهم في حكومة "بايدن" لاسيما "سوزان رايس" وغيرها 

جورج غالاواي: و "سمانثا باور" وربّما حتى "هيلاري كلينتون" في الأُمم المتّحدة 

تشارلز شو بريدج: سيتمّ نقلها أيضاً، تصوّر ذلك! في أية حال حين ننظر إلى هؤلاء وحين ننظر إلى الذين يعملون تحت إدارة "ترامب" في المناصب نفسها، مهما كانت خلافاتهم حول السياسة الداخليّة؛ من ناحية السياسة الخارجية هناك تشابُه في الأفكار وهذا بالتأكيد أحد أوجُه الاستثنائيّة الأميركيّة لاسيّما الدور الذي تمنحه لنفسها في العالم كما حضرتك أشرت، أنها تحب أن تُقدِّم نفسها على أنّها المروِّج والمُدافِع عن الديمقراطية بالطبع في وسائِل الإعلام، وفي الأخصّ وسائل الإعلام الليبراليّة الغربيّة. اليوم، وفي هذا الموضوع بالتحديد كنت أقرأ عبر الـ "بي بي سي" لأرى ما يقولونه حول التغيير الذي قد يحدُث في سياسة (بايدن) ، وبالطبع كما أشرت حضرتك بالنسبة إلى الـ "بي بي سي" و"الغارديان" وغيرها من وسائِل الإعلام الليبراليّة ستكون هناك عودة للسياسة الخارجيّة الأميركيّة التقليدية التي تدعم الديمقراطيّة في جميع أنحاء العالم. ويكاد يكون من الصعب ألا تضحك عندما تقرأ ذلك لاسيّما حينما تُفكِّر في التاريخ ليس فقط في السنوات الأربع أو الثماني الماضية بل عقود طويلة وحتى قرن من السياسة الخارجيّة الأميركيّة التي لا علاقة لها أبداً بتعزيز الديمقراطيّة سوى كغطاءً لتدخلاتها الخاصة، و(أميركا الجنوبيّة) مثال كلاسيكي ربما ليس حالياً ولكن بالتأكيد في السياق التاريخي

جورج غالاواي: "جاك" تطرّق إلى هذا الموضوع بمواربة بقوله إنّ السبب الوحيد لإجراء انتخابات في (بوليفيا) هو لأنّ الرئيس "إيفو موراليس" أُطيحَ به في انقلاب بإيحاء من (موسكو وقد رفضَ الشعب ذلك الانقلاب وأعاد انتخاب حليف "موراليس" 

تشارلز شو بريدج: بالضبط. لكن السياسة الخارجيّة هناك لن تتغيّر وفقاً لما نراه حتى الآن، وقد أوضح "ترامب" أنّ "(الولايات المتّحدة) أولاً"، وعمِلَ على ذلك وأدخل أيضاً في ذلك شخصيته وواجه أكثر مما سيفعله "بايدن" في رأيي. لكن هذا لا يعني أنّ الأمور ستكون أقلّ أو أكثر خطورة، ونعود هنا إلى ما قالته زميلتنا منذ قليل 

جورج غالاواي: الديك أو الهرّ. "إيلا"، يسعنا القول هنا أنّ (الصين) كانت الطرف الذي تلقّى كمّاً لا متناهياً من اللوم من جهة "دونالد ترامب" وبالطبع هناك السياسة التجاريّة، فالصفقات التجارية في حالٍ يُرثى لها، وتمّ منع "هواوي" و"تيك توك" وغير ذلك. قد تظنّين بالتأكيد أنّ إدارة "بايدن" قد تُخفّف من وطأة الضغط على (الصين)

أيلا رُول: قد يفعل "بايدن" ذلك لكن الحقيقة هي أنّ الإمبرياليّة الأميركيّة تتعرّض للتهديد الصيني، فـ (الصين) قوّة صاعدة فيما الامبرياليّة الأميركية تتراجع وتهترئ. لذا، أياً كان العرّاب في (الولايات المتّحدة) فسيرغب في ضرب (الصين)، وقد يستخدم "بايدن" وسائِل أكثر دبلوماسيّة ولكن في نهاية المطاف ستكون سياسة قاسية 

جورج غالاواي: أردت أن أسألك التالي، ماذا عن احتمال أن يشنّ "دونالد ترامب" حرباً قبل انتهاء ولايته؟ 

تشارلز شو بريدج: أظنّ أنّ هناك بعض المخاوف في هذا الشأن، وهنا نعود إلى سؤالك السابق الذي أجبتُ عنه جزئياً في شأن مَن هو الأخطر. أظن أنّ المُشكلات الكثيرة مع "ترامب والأكثر وضوحاً وإثارةً للقلق لم تكن لأنّه لا يريد إشعال الحروب. لقد أوضح تماماً في سياساته وتعهّده الانتخابي قبل انتخابه أنّه يريد تجنُّب تلك الحروب، مع ذلك وبسبب أفعاله الفظّة وتحدّياته وتهوّره كان من السهل عليه إطلاق شرارة حرب بالخطأ. لنفكِّر في أننا كدنا نخوض حرباً مع (إيران) لاسيّما بسبب عمليّة اغتيال "سليماني"، أعني كان هذا عملاً عنيفاً وحتّى إجرامياً كما قد يقول البعض، لكنّه قرار متهوّر أدّى إلى إحراج "ترامب" وهذا ما سمح بحصول هجومٍ صاروخي كانتقام من دون هجومٍ مُضادٍ من (الولايات المتّحدة) وهذا فقط للتخفيف من حدّة الأمور لأنّ الحرب كانت وشيكة 

جورج غالاواي: لنستمع إلى مُداخلة البروفيسور "سكوت لوكاس" وهو أُستاذ السياسة الأميركية في جامعة "بيرمينغهام" في (إنكلترا) وليس في (ألاباما). هو مواطن أميركي يقيم ويعلِّم حالياً في (المملكة المتّحدة). أيها البروفسور، سبق أن وصفت "ترامب" و"بايدن" بوجهين لعملة واحدة، ماذا عنك؟ أتظن أنّ على الناس أن يهتمّوا إذا ما انتُخِبَ أحدهم من دون الآخر؟ 

سكوت لوكاس: شكراً "جورج". لا أظن أنّ القضيّة هي أنّ (الولايات المتّحدة) تقود ونحن نتبعها. أعني لقد تخطّينا هذه المرحلة منذ وقتٍ طويل إن كان هناك أصلاً هكذا قضيّة، لكنّي أظن أنّ القضايا المُلفّقة داخل (الولايات المتّحدة) تهمّنا في كلّ أنحاء العالم. بالطبع، السياسة الخارجية الأميركيّة تعنينا بما أنّها تؤثِّر في بلداننا، لكن أيضاً حين يناقش الأميركيون الرعاية الصحيّة فهذا موضوع يعنينا. التغيير المناخي لا حدود له وهو ليس موضوعاً أميركياً فحسب وهو أمرٌ يعنينا، كما أنّ طريقة مُعالجة جائِحة "كورونا" والمثال الأميركي في ذلك حيث لم تُعالَج الجائِحة جيداً وهذا أمر رأيناه في (المملكة المتّحدة) ودول العالم وكيف عالجت البلدان المُختلفة جائِحة "كورونا" بفعاليّة أو في غير ذلك. وهناك مسألة حقوق الإنسان التي لا تعرِف حدوداً، إذاً من الواضح أنّ القضايا الأميركية تخصّ الأميركيين ولكن كيف يتعامل الأميركيون مع مسألة حقوق الإنسان، هذا أمر يعنينا جميعاً 

جورج غالاواي: هل سينجح "بايدن" أكثر من "ترامب" في مُعالجة مسألة جائِحة "كورونا"؟ 

سكوت لوكاس: بكل صراحة، أظن أنّ أيّ شخص قد يكون أكثر فعالية من "ترامب" في هذا الصدد لأننا نعرِف على الأقل فداحة ما يحصل ونُحاول مُعالجة الأمر بالاعتماد على خبراء في المجال. واقع أننا بدأنا مع "ترامب" قبل وصولنا إلى "بايدن" هو أنّ الحكومة الفيدراليّة لم تبذل جهداً كبيراً لمواجهة هذا الأمر منذ ظهور الجائِحة في (الولايات المّتحدة) في فبراير/ شباط، فهي لم تُنسِّق جهودها مع الدولة ولم تعمل على إجراء أيّ اختبار لاسيّما في مجال التتبّع والتحديد ولم تُقدِّم معدات الوقاية الشخصيّة ولم تُعالج بجديّة مسألة حماية الفرق الطبيّة أو حماية كبار السنّ. لكن هلّ سيكون "جو بايدن" أكثر فاعليّة؟ وحده طبعاً لا! لكن الأمر لا يقتصر على "بايدن"، نحن نتحدّث عن إدارة انتقائية لجأت إلى الخبراء لتعيين قوّة اختباريّة، لاسيما الخبراء الطبيين والعناية الصحية العامة والخبراء التقنيين. هذه إدارة انتقائية حدّدت المشاكل الأساسية التي عليها مُعالجتها لا سيما مسألة التتبع والتحديد ومسألة معدّات الوقاية الشخصيّة ومسألة التنسيق مع الولايات والإشراف على توزيع لقاح إن توصّلنا إلى ذلك في مطلع 2021. لا يتعلّق الأمر بالقول أنّ رئيساً ما سيفعل ذلك لكن الأهم هو تعيين الأشخاص القادرين على مُعالجة أمر الجائِحة مع منحهم الصلاحيّة لذلك 

جورج غالاواي: ماذا سيكون أهمّ تغيير في رأيك في الشرق الأوسط تحت إدارة "بايدن"؟ 

سكوت لوكاس: غالباً ما ننظر إلى الشرق الأوسط ونقول إنّه سيتغيّر بسبب ما تفعله (الولايات المتّحدة) وننظر إلى (واشنطن) أولاً. سنحتاج إلى حلقة أُخرى لمناقشة هذا الموضوع، وأنت صوّرت حلقات عديدة، لأنّ التغييرات في الشرق الأوسط ستأتي من ضمنه سواء تحدّثنا عن (لبنان) أو عن الحرب السورية التي ستدخل عامها العاشر، أو عن (المملكة السعودية) ودول الخليج أو عن (إسرائيل) و(فلسطين). في رأيي، يُمكننا أن نقول بعض الأمور عن كيفيّة تدخّل إدارة "بايدن" في هذه المسائِل: أولاً لن يكون هناك أيّ تغيير ملحوظ في السياسة الأميركية تجاه (إسرائيل) و(فلسطين)، إذاً ما من أمور كثيرة يُمكن تغييرها حالياً ولم تحصل أيّة محادثات فعّالة منذ عام 2009  كما أنّ الرغبة مفقودة لدى الحكومة الإسرائيلية لخوض تلك المحادثات ويحاول الفلسطينيون استجماع قواهم من حيث القيادة ليس بسبب وفاة "صائِب عريقات" فحسب ولكن بسبب التوتُّر بين "فتح" و"حماس". إن تحدّثنا عن النزاع السوري نجد أنّنا لم نعُد في مرحلة يستطيع فيها أيّ بلد أن يقول: "اكتفينا، لنوقِف النزاع". أظن أننا بلغنا مرحلة ينبغي فيها على (الولايات المتّحدة) وغيرها من البلدان أن تقول: "نحن نواجه نزاعاً في (سوريا) وهو نزاع واقعي إن لم يكن قانونياً وينبغي أن نتساءل في شأن كيفية حماية المدنيين في كل المناطق السوريّة، في (دمشق) وفي المناطق الواقعة تحت حُكم "الأسد" وفي المنطقة الكرديّة ومناطق المُعارضة في الشمال الغربي. في عبارة أُخرى، الأولويّة في (سوريا) هي كيفية إنقاذ الأرواح والأمر نفسه ينطبق على (اليمن). كيف تجعل (الولايات المتّحدة) تتدخّل في شكلٍ فعّال؟ كيف تجعلها تتدخل في عمليّة وقف إطلاق النار فتوقف الحصار والقصف الحاصل لمعالجة الأزمة؟ وإن خرجنا من الشرق الأوسط وتحدّثنا عن (إيران)، لا أظن أنّه أمرٌ ممكن بسبب رأي الكونغرس تجاه إدارة "بايدن" لاسيما مسألة العودة فوراً إلى الاتفاق النووي، لكن من الممكن أن نبدأ مُحادثات راشدة في شأن المسائل المطروحة على الطاولة من الجانب الإيراني والجانب الأميركي والجانب الإقليمي 

جورج غالاواي: وفي النهاية، هل توافق على أنّ المُشكلات التي تواجهها (الولايات المتّحدة) مصدرها يكمن في شكلٍ كبير جرّاء فقدانها لهيمنتها العالمية؟

سكوت لوكاس: لا أُصدِّق فكرة الهيمنة الأميركية، على الأقل في الوقت الراهن. أظن أنّه أمر اصطناعي سيوقِع بنا من كل الجوانب فنقول: لا طبعاً، لا وجود للهيمنة الأميركية و(أميركا) تقوم بأمور رائِعة في العالم والجميع يتطلّع إلى (واشنطن). في المقابل، حين نواجه المُشكلات غالباً ما تكون (الولايات المتّحدة) جزءاً منها. في المُشكلات التي ينبغي أن نعالجها بأنفسنا قد نقول: "لنلقِ اللوم على الهيمنة الأميركية". الأميركيون ليسوا القوّة العُظمى في العالم، لا أظن أنهم كانوا كذلك يوماً وهم بالتأكيد ليسوا كذلك الآن. الأمر الأهم في رأيي هو قيام قنوات تواصُل تُسلِّط الضوء على مُعالجة الفعاليّات الأميركية والناشطين الأميركيين والمنظّمات الأميركية غير الحكوميّة من دون أن يقتصر الأمر على الرئيس الأميركي، بل أن يطال الأمر الأعمال الأميركية ونسأل: أين هي المصالح المُشتركة هنا؟ وذلك من دون أن تتعارض مصالحك مع مصالحي أو العكس بل المصالح المُشتركة. هناك أعمال إصلاح كثيرة ينبغي أن تتم في (واشنطن) لأنّ ما فعله "دونالد ترامب" هو أنه دمّر الوكالات الأميركية ودمّر النظام بأكمله، وقد ينظر بعض الأشخاص قائلين: هذا جيد لأنّ (الولايات المتّحدة) كانت سيّئة في الماضي وكان ينبغي تدمير النظام. لكنني أتخذ موقفاً مختلفاً هنا، قامت (أميركا) بأمور سيّئة في الماضي لاسيّما النظام الأميركي، لكنّها تمكّنت أيضاً من العمل مع الآخرين لتكون فعّالة وإن دمّرنا النظام الأميركي من دون أن يتبقّى منه شيء، سيكون التعاون مُستحيلاً. من هذا المُنطلق آمل أن تقوم مُحادثات راشدة. نحتاج إلى راشدين يتحدّثون وفقاً لقواعد التعاون وقواعد اللعبة وهو أمر لم يأخذه "ترامب" في عين الاعتبار. كيف يُمكننا تأمين مستقبلٍ أفضل لـ (الولايات المتّحدة) و(أوروبا) والشرق الأوسط؟ 

جورج غالاواي: "جاك"، في موضوع فيروس "كورونا" لم يقُم أصدقاؤك في اليمين بعملٍ جيّد. (الولايات المتحدة) هي الأسوأ في العالم و(بريطانيا) تليها وتأتي (البرازيل) في المرتبة الثالثة، ويُمكنني أن أستمرّ. ماذا عن إيديولوجيا السوق الحرّة؟ ومن الناحية السياسية ماذا عن اليمينيين الذين فشلوا تماماً في وجه الفيروس؟ 

جاك أرنولد: أقترح أن تنقل هذا الحديث إلى "فلاديمير بوتين" ونظامه في (روسيا)، فهناك حالات كثيرة ولا أظنّ أنّ القضيّة إيديولوجيّة. إحدى المشكلات التي نواجهها هي أنّ الاستعدادات والألعاب الحربيّة التي قامت قبل أربع سنوات استندت إلى الإنفلونزا وإلى أنّ فيروس "كورنا" أمر سنواجهه لأنه لا ينتقل وإن حصل ذلك فلن يكون بقوّة كبيرة. نحن نعيش الآن عواقب ذلك لذا لا أعتبر هذه المسألة إيديولوجيّة 

جورج غالاواي: بلدان مثل (نيوزيلندا) و(كوريا الجنوبيّة) و(الصين) أبلت بلاءً حسناً فيما (الولايات المتّحدة) و(البرازيل) أخفقت

جاك أرنولد: هذه بالتحديد وجهة نظري. لم تحصل الاستعدادات لمواجهة فيروس "كورونا". لو حصل ذلك لكنّا في موقعٍ أفضل بكثير تماماً كما في (نيوزيلندا) و(كوريا الشماليّة) 

جورج غالاواي: "تشارلز"، أعود إلى وجهة نظرك في شأن عدائيّة "ترامب" الكبيرة تجاه (روسيا) علماً أنّه قد يكون أُجبِرَ على ذلك. "ترامب" انسحب من معاهدة الصواريخ النووية المتوسّطة المدى كما انسحب من مُعاهدة "السماوات المفتوحة" ونقلَ الدبّابات إلى الأراضي الروسية ولم يعُد من الممكن استبعاد احتمال أيّ تبادل نووي، ونتحدّث هنا عن (أوكرانيا) كمثال، وحتى (بيلا روسيا) قد تكون مصدر الشرارة. في القضية الكبرى كما أُسمها من دون إهانة للمناطق الأصغر، في القضيّة الكُبرى عن حربٍ عالميّة بين الشرق والغرب "بايدن" هو حتماً أفضل من "ترامب" في هذا الصدد أليس كذلك؟

تشارلز شو بريدج: أطن أنّ ما سنراه مع "بايدن" هو عودة إلى حال طبيعيّة في السرّاء والضرّاء، وأظن أنّ هذا مهم جداً بالنسبة إلى "بايدن" في رأيي لإصلاح العلاقات مع (أوروبا) وهذا قد يستثني (المملكة المتّحدة) للأسباب التي ذكرناها أي "بريكست" وغيرها، لكن مع البلدان الأوروبيّة لاسيّما (الاتحاد الأوروبي)، يريد إصلاح العلاقات معها في المسألة الإيرانية أكثر من أية مسألة أُخرى من حيث أُسلوب التخاطب لاسيّما وأننا رأينا أسلوب "ترامب" الدبلوماسي. هذا في رأيي سيجعل العمليّة الإيرانيّة تتقدّم يغضّ النظر عن الصعوبات القائِمة في الكونغرس. هناك جانب آخر وهو التأثير على "بايدن" إذ سيكون في حزبه جناح يساري يرغب في دعم الفلسطينيين ويريد إعادة (إيران) إلى الساحة على الرغم من أنّ ذلك الجناح اليساري في حزبه ليس قوياً، لكنّه أقوى مما كان في الماضي وهو يحقّق حالياً نجاحاً انتخابياً. وقد نجد أيضاً بعض التأثير هناك في اتّباع سياسة أكثر اعتدالاً تجاه (إيران). إن تمّ التوصل إلى حلّ مسألة (إيران)، هذا قد يُثير استياء (إسرائيل) بالفعل التي قد تعتبر الأمر واقعاً لكنّها تعرِف أنها في الكواليس ستظلّ تحصل على الدعم الكامل من (الولايات المتّحدة) وهذا قد يسمح لـ (الولايات المتّحدة) و(أوروبا) بتوطيد علاقتهما 

جورج غالاواي: "إيلا"، أبلى "ترامب" بلاء حسناً في (كوريا الشماليّة) أليس كذلك؟ أعني، لقد رأينا الوضع الغريب حيث أنّ الديمقراطيين، وهم الأكثر يساريةً بين الحزبين الأميركيين، هاجموا "ترامب" لأنّه حاول جاهداً معالجة مسائِل (كوريا الشماليّة) 

أيلا رُول: في الواقع، كان الكوريون يواجهون مُشكلاتهم الخاصّة وكانت هناك مُشكلة بين الشمال والجنوب، و"ترامب" تدخّلَ كما قد يفعل أيّ رئيس أميركي في محاولة للسيطرة على الوضع لأنّ (كوريا الجنوبية) مهمّة جداً بالنسبة إلى (الولايات المتّحدة) كقاعِدة تحتفظ فيها بأسلِحتها النووية حيث يصوِّب كلاهما نحو (الصين). إن كان ينبغي السيطرة على (الصين) فمن الضروري حينها إبقاء (كوريا الجنوبية) إلى جانبنا، لذا تدخلت (الولايات المتّحدة) مراراً وتكراراً للحدّ من أيّ تقارب بين الشمال والجنوب. الكوريون أنفسهم وحتى الأغلبيّة الساحقة من الكوريين الجنوبيين يشعرون بعاطفة كبيرة تجاه الشمال، يريدون أن يكونوا بلداً واحداً ويشعرون بأنهم كذلك، قد يكون هناك اختلاف طفيف في شأن أن يكون البلد رأسمالياً أو شيوعياً، لكن سياسة قيام بلد واحد مع نظامين كما فعلت (الصين) مع (هونغ كونغ)، هذا ربما سينجح في التوصّل إلى شعبٍ كوريٍّ واحد، ومن هنا تُصبِح قوّة معترف بها. إذاً حتى الكوريين الجنوبيين يحبّون هذه الفكرة فيما لا يهواها الأميركيون، ومن هنا مُحاولة "ترامب" التدخل لإصلاح الأمور، لكنّه أخفق ولم ينتج أيّ شيء من ذلك 

جورج غالاواي: لكنّه اعترف بأنّه كان أوّل رئيس أميركي زار (كوريا الشماليّة) وبدا أنّه على اتفاق مع قائِد (كوريا الشماليّة) 

أيلّا رُول: أجل، هذا جيد 

جورج غالاواي: هل ترين "جو بايدن" يفعل ذلك؟           

أيلا رُول: قد يفعل ذلك إن وجَدَ أنّه قد يجني شيئاً في المقابل، ربما كان "ترامب" ساذجاً لأتّه ظنّ أنّه سيحصل على شيء في المقابل، لكنّها كانت خطّة جديدة وأراد أن يجرِّبها. لم يتمكّن أحد يوماً من الحصول على أيّ شيء من (كوريا الشماليّة)، فهو بلد ملتزم بالاشتراكية وأيّ شخص قد يُحاول تغيير ذلك لن يكون مسروراً. لقد جرّب الأميركيّون أموراً عديدة، وتحمّس "ترامب" ظنّاً منه أنّه سيُحدِث فرقاً

جورج غالاواي: حاملاً معه قطعة هامبرغر

أيلّا رُول: لكنّه فشِل 

جورج غالاواي: احترسوا من الرئيس الأميركي الذي يحمل الهامبرغر فهو مُخادع. "جاك"، دعني أتطرّق معك إلى مسألة أخيرة. على الرغم من أنّ أسلاف "بايدن" غادروا (إيرلندا) عام 1841 فيما غادرها أسلافي عام 1921، مشاعر التعلّق بـ (إيرلندا) لا تزول أبداً وأنا شاهد على ذلك، هل ترى مُشكلة أمام الحكومة البريطانيّة في شأن التمسّك بـ (إيرلندا الشماليّة) الآن وقد بات لدينا رئيس أميركي ملتزِم بفكرة الوِحدة الإيرلنديّة ولدينا الآن خطّة لإصلاح العلاقات مع (الاتحاد الأوروبي) الذي يفضل أو يميل إلى تفضيل فكرة توحيد الأراضي الإيرلنديّة؟ هل ترى أنّ الاتحاد بين (بريطانيا) و(إيرلندا الشماليّة) سيتعرّض لأيّ ضرر أو سيضعف من خلال "جو بايدن"؟ 

جاك أرنولد: لا. أظنّ أنه سيحترم ذلك كما فعل أسلافه كلّهم من أيّ حزبٍ كانوا. إرادة شعب (إيرلندا الشماليّة) هي البقاء ضمن (المملكة المتّحدة) والديمقراطيون الأميركيّون سيتفهّمون ذلك، أمّا العاطفة فهي مسألة مُختلِفة. هو ينحدر من أسلاف إيرلنديين ويأتي من ولاية في (الولايات المتّحدة) حيث اللوبي الإيرلندي الجنوبي قوي جداً، لديه رابط عاطفي لكنّ هذا ليس أمراً سيّئاً بالضرورة. لكنه كرئيس سيكون حساساً جداً في شأن هويّة أصدقائه وسيُظهِر عزماً وسيكون تحت تصرّف (إيرلندا الشمالية) كما كانت الحال دوماً 

جورج غالاواي: "تشارلز"، المحطّة الأخيرة معك. لقد كان "ترامب" كارثة على الشعب الفلسطيني، لقد قضى على الإعانات الخفيفة التي كانت (الولايات المتّحدة) تُقدِّمها الأمر الذي أغرق الملايين من الفلسطينيين في عَوَزٍ أكبر. لقد نقل السفارة علماً أنّ أسلافه كلّهم قالوا إنّهم سيفعلون ذلك من دون أن يفعلوا والتفّ على أصدقائِه في البلدان العربيّة وراحَ يُقنعهم بالقوّة بعقد معاهدات سلام مع (إسرائيل) علماً أنّهم لم يخوضوا أيّة حربٍ معها يوماً لكنّه أطلق عليها تسمية "اتفاقيّة سلام"، وبالطبع هناك "صفقة القرن" أو "سرقة القرن" التي وضعها "جاريد كوشنير". ما الذي سيحلّ بهذه الأمور الآن بعد أن يتغيّر الرئيس؟ 

تشارلز شو بريدج: مُجدّداً نحن نرى الأمر نفسه في ما يتعلّق بمضمون السياسة ولكن في شكلٍ أقلّ وضوحاً وظهوراً. قد يُفاجئني أن تعود السفارة إلى مقرّها السابق على سبيل المثال، لا يمكنني أن أرى هذه الأمور تتغيّر بعد أن تمّت وقد نرى شعوراً بالارتياح من جانب ما قد نُسمّيه في شكلٍ ساخر "المُحافظون الجُدُد للحزب الديمقراطي" حيث هناك خصوم أقوياء في رأيي وسيكون كثيرون منهم في مواقع قوّة وتأثير في إدارة "بايدن" وسيشعرون بالارتياح لأنّ الأمر تمّ تحت رئاسة "ترامب" وليس تحت إدارة رئيسهم. لذا في رأيي هناك عوامل كثيرة لن تتغيّر ولكن سيتمّ التوصّل إلى تفاهُم في (إسرائيل) وهو أنّ تغييراً ما قد حصل مع انتخاب "بايدن" وأنه بالرغم من أنّ العلاقة الفعليّة بين (الولايات المتّحدة) و(إسرائيل) لن تتغيّر، لأنه التزام غير مشروط بـ (إسرائيل) كما سبق ورأينا باستمرار على مرّ التاريخ الحديث، ستحدُث تغييرات في الإدارة وفي الجانب العام من هذه العلاقة لاسيّما في الجانب الفلسطيني. ولقد ذكرت آنفاً أنّ لدينا مجموعة تهتم بالموضوع الفلسطيني وهي ضمن الحزب الديمقراطي الأميركي ويمكنها ربما التأثير في السياسة المُستقبليّة. في رأيي سيرغب "بايدن" في أن يرى الجميع تصرّفه الحيادي علماً أنّه لن يكون حيادياً، وهذا أمر لم يحصل قط في (الولايات المتّحدة) أو في الشرق الأوسط أو في (إسرائيل) أو في أيّ مكان من العالم، فلم تكن (الولايات المتّحدة) يوماً وسيطاً نزيها وهذه حال أية دولة لاسيما الدولة القوية لأنها تسعى وراء مصالِحها. لكن في أية حال، أظنّ أنّه سيريد أن يُعطي انطباعاً بأنّ (الولايات المتّحدة) تتصرّف كوسيط نزيه وفي تلك الطريقة يُمكنه أن يحصل على دعمٍ أكبر من الغرب وبالأخصّ من (أوروبا) 

جورج غالاواي: لكن هل ستموت صفقة "كوشنير" مثلاً؟ 

تشارلز شو بريدج: أظن أنّ صفقة "كوشنير" قد تختفي في أيّة حال لأنّها مرفوضة على نطاق واسع وهي أمر ينبغي أن يتقبّله القادة الفلسطينيون وحتّى الشعب الفلسطيني. لكن هذا لا يعني أننا لن نُشاهد بديلاً منها في السنوات الأربع المقبلة، لكن ما سيحصل على الأرض في (فلسطين) فهو أمر مُختلف. أظن أنّ ما سنراه هو أنّ الفلسطينيين سيكونون المُستفيدين من رئاسة "بايدن" ولو ظاهرياً، لكنّي أظن أنّ جزءاً من الخطّة العامة ستكون إعادة جمع حلفاء سابقين لاسيما مع (أوروبا)، حينها سنرى حالا من التعاون وربّما من التنفيذ بهدف توحيد الناس. لكن أُكرّر وأُشدّد أنّ هذا لا يعني أنّ العلاقات بين (إسرائيل) و(الولايات المتّحدة) ستختلف لاسيّما أنّنا رأينا وضعاً من العدائيّة الشخصيّة بين "أوباما" و"نتنياهو"

جورج غالاواي: مع أنّ "نتنياهو" أهان "بايدن"، اختار لحظة وجود "بايدن" في (إسرائيل) لإعلان قيام المستوطنات الهائِلة الجديدة ولا أظنّ أنّ عصابة "أوباما" و"بايدن" نسيت ذلك. السؤال الأخير لك، هل ستنضمّ (المملكة السعودية) إلى (الإمارات العربية) و(البحرين) و(السودان) في الاعتراف بدولة (إسرائيل)؟ 

تشارلز شو بريدج: هذا سؤال صعب جداً، ويُمكنك أن تلجأ إلى التخمين في ذلك. أظن أنّ الطلب سيكون أقلّ الآن وقد أصبح "بايدن" رئيساً لكن قد لا يحصل ذلك بهدف تأمين الاستقرار ولنكن واقعيين، كانت العلاقة بين (المملكة السعودية) و(إسرائيل) لاسيّما في المجال الأمني والسياسة الخارجية أقرب ما يكون في السنوات الأخيرة الماضية. هم ليسوا أعداء، لكن أن تُصبِح العلاقة رسميّة بين البلدين علماً أن الأمر لن يُمثِّل فرقاً كبيراً، هذا قد يضغط كثيراً على العائِلة المالِكة السعودية في علاقتها مع شعبها 

جورج غالاواي: الاستمرار في العلاقة لكن من دون زواج 

تشارلز شو بريدج: ومن دون أن يُكشَف أمرهما في رأيي

جورج غالاواي: المزيد عن هذا الموضوع فيما ننتظر أن تتولّى إدارة "بايدن" الأمور إلّا بالطبع إن قرّرت السيّدة السمينة الغناء في المحكمة العليا في (الولايات المتّحدة) لتسلب "جو بايدن" رئاسته، وفي هذه الحال سيكون الحديث الذي أجريناه هنا عديم الجدوى، لكنّى آمل أنكم استمتعتم به في أية حال. كنت معكم أنا "جورج غالاواي" في برنامج "كلمة حرّة" وأنتم كنتم جمهوراً رائعاً. أشكركم على المشاهدة