الفنانة المغربية جليلة التلمسي

المحور الأول

زاهي وهبي: ساء الخير. الجليلة الجميلة أو الجميلة الجليلة، ففي الحالين هي نفسها، فنانة حتى نُسغِ العظام. المسرح عشقها الأول، تألّقت على خشبته مثلما تألّقت على الشاشتين، مُبدعة راقية مُثقّفة لا تزاول الفنّ فقط لأجل الفنّ بل تؤمن بدورٍ إنسانيٍّ واجتماعيٍّ للفنان وبمسؤوليّته تجاه المُجتمع والناس. مُخلصة لأدوارها وشخصيّاتها، تذهب حتى النهاية في تجسيد تلك الأدوار والشخصيّات فلا عجَبَ إذاً أن تنال لأكثر من مرّة وفي أكثر من مهرجان جائِزة أفضل ممثلة. "بيت القصيد"، بيت المبدعين العرب وجسرُ التواصُل الإبداعي بين المشرق والمغرب يُسعَدُ باستضافة الفنّانة المغربيّة المتألّقة السيّدة "جليلة تلمسي". أهلاً وسهلاً نوَّرتِ "بيت القصيد"

جليلة تلمسي: مساء النور أُستاذ "زاهي". شكراً جزيلاً على الدعوة، تشرّفت بهذه الدعوة الكريمة وأن أكون مُختارة لمروري في هذا البرنامج الراقي 

زاهي وهبي: هذا المرور الافتراضي سيتبعه بإذن الله مرور واقعي، أعني تزوريننا في (بيروت) ونستقبلكِ بإذن الله في استديو "بيت القصيد"

جليلة تلمسي: إن شاء الله، بكلّ فرح، إن شاء الله 

زاهي وهبي: تقولين سيّدتي نّ المسرح هو عشقكِ الأوّل ولن تتخلّي عن المسرح، ما سرّ هذا العشق؟

جليلة تلمسي: أولاً تكويني في المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي كان تكويناً مسرحياً مئة في المئة، يعني مجموعة من خرّيجي المعهد كانوا يتوجّهون  إلى السينما والتلفزيون لكن التكوين عندنا في المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي هو تكوين مسرحي. أعشق المسرح لأنّني بكلّ بساطة دائماً أقول إنّ المسرح هو مدرسة الممثل، ففي المسرح أستطيع أن أُجدِّد آليّاتي وأستطيع كممثلة أن أُجدِّد نفسي لأنّ الخشبة هي ذاك اللقاء الحيّ وتلك التجربة الحيّة مع الجمهور التي تُقوّي الممثل وتعطيه التلقائية والعفوية وقد تعطيه القوّة إذا استمرّ، لأنني أظنّ أنّ تشبّثي بالمسرح هو الذي يضمن لي استمرارية أكثر

زاهي وهبي: ما الذي يمنحه لكِ التمثيل؟ أعني تجسيد الشخصيّات المتنوِّعة والمُختلفة ماذا يعطيكِ كإنسانة؟ 

جليلة تلمسي: كإنسانة، طبعاً تجسيد الشخصيات المُختلفة والمتنوّعة أصلاً كان ينطلق منّي كإنسانة قبل أن ينطلق كممثلة. أعني الآن عندي تجربتي من خبراتي الإنسانية، من تجاربي الإنسانيّة، وطبعاً كل شخصيّة كانت منّي، أعني من "جليلة" الإنسانة، وطبعاً هذه الشخصيات كلّها كنت أحاول دائِماً أن تكون منّي وأن تكون قريبة منّي وتكون بعيدة عليّ كيلا تكون في صورة نمطية للجمهور وتكون مُختلفة. يعني كلّ الشخصيات تكون مُختلفة عن الأُخرى، هذا يُضيف لي قوّة أكثر ويضيف لي حضوراً قد يكون أكبر، وتكون هناك ثقة سواء للناس في الميدان أو للجمهور الكريم وتكون الطاقة أكبر فيها زائِد أن هذا يضيف لي أن تكون عندي كفنّانة مصداقية، يعني في بعض المرّات الفنان هو الذي يُروِّج للعمل. ربما في بعض الأحيان كنت أمرّ في مشاريع فنية لأنّ كان فيها فلان أو فلان وكنت أظن أنّني إذا منحت الجمهور شخصيّات مُختلفة على حساب كلّ عمل أو على حساب تلك الشخصية هل هذا يضيف لي في الواقع؟ وجدت أنه أجل يضيف لي مصداقية أكبر ويجعل عندي حضوراً قوياً

زاهي وهبي: نعم. في فيلم "ندرومان من دمّ وفحم"، حلقتِ شعركِ على الزيرو، أعني قصصتِ شعرَكِ على الزيرو لمُستلزمات الدور والشخصيّة. يعني عندكِ استعداد لأن تذهبي حتى النهاية في تجسيد الشخصيّة وفي تجسيد فَهْمكِ للشخصيّة؟

جليلة تلمسي: طبعاً بما أنني فنانة كنت أحاول ما أمكن أن أمشي إلى أبعد الحدود عندما يكون أداء الشخصيّة صادقاً وقوياً. حدودي أُستاذ "زاهي" تتوقّف عند هذه الجرأة عندي، تتوقّف عند المجّانيّة. فعندما أحسّ أنّ هناك شيئاً مجّانياً أو فقط من أجل خلق بروباغاندا أو خلق سبق صحفي تتوقّف جُرأتي، ولكن أنا أمشي لأبعد الحدود من أجل أن أؤدّي بكلّ صدق ومن دون غشّ 

زاهي وهبي: أعرِف أنّ حلق الشَعر أو قصّ الشعر كان اقتراحكِ على المُخرِج، هل كان سهلاً عليكِ كسيّدة أن تقصّي شَعركِ على الآخِر؟ على الصفر؟ 

جليلة تلمسي: فقط أُستاذ لكي أُصحّح المعلومة، لم أقترح على المُخرج أن أقُصّ شَعري. في السيناريو قصّ الشعر كان وارداً ولكن في بَرْمَجة المَشاهِد كنت أُصوّر وعلى رأسي قبّعة على أساس أنّ شعري مقصوص لحد الصلَع. فأنا قلت للمُخرِج أنّ من الممكن أن أقصّه لحدّ الصَلَع لكن عليه أن يعاونني في الأداء ولا أكون أُغطّي شعري دائماً بقبّعة وأنا سأقصّه لأن قصّ الشعر كان حاضراً في السيناريو. أعود إلى سؤالك، بالنسبة لي كامرأة كنت أقول أُستاذ "زاهي" إنّ الفنّان عنده أدوات يشتغل بها وأنا فنانة، فإذا قصصت شَعري يعود ويطوَل من جديد، وربما أفقد من وزني وأعود وأُرجعه، فهذه الحوائِج من بين الأشياء المُتاحة لي ومن الممكن أن أستغلّها. كنت أتخوّف من ردّة فعل المُجتمع وتساؤل الناس عن سبب قصّي شعري وكان عندي تخوُّف أصلاً من مشاريع أُخرى كانت من باب فيلم "أندرومان" ولكن الحمد لله كانت الأمور مُرتّبة ولم يكن هناك مُشكِل، حتى في الشارع لم يعرفني الناس وكانوا يظنّون في الأغلب أنني أجنبيّة، وبعد الفيلم كانت الردود جميلة جداً ولم تكن هناك مُلاحظة على مسألة صَلَع أو شيء 

زاهي وهبي: جميل جداً. دعينا نذهب إليكِ قليلاً حيثُ أنتِ في "قطع وصل" ونستمع إلى ما تفضّلتِ به ثمّ نعود لطرح الأسئِلة على حضرتكِ

قطع وصل- جليلة تلمسي: 

- خلال هذه السنة اشتقت كثيراً للمسرح، لخشبة المسرح ولذاك اللقاء الحيّ مع الجمهور بحُكم الظروف القاسية التي يمرّ بها العالم. لا زالت مسارح بلادنا مُقفلة، نتمنّى إن شاء الله تخطّي هذه المرحلة قريباً والعودة إلى الركح 

- بعيداً عن العمل أعشق السفر. أُحب اكتشاف بلدان أُخرى، ثقافات أُخرى ونسج علاقات إنسانيّة جديدة وأنا دائِماً أقول إنّ المسرح هو ما يُساعِد في تجديد الفنّان وأظن أنّ السفر هو ما يُساهم في تجديد الإنسان

- ماذا تعرفونه عنّي؟ أشياء كثيرة، وأظنّ أنني لا زلت أكتشف في نفسي. هناك أشياء أُحاول الاحتفاظ بها لنفسي ولا أظنّ أنّها ستكون مُفيدة للجمهور إذا تقاسمتها معه

- قبل إجراء أيّة مقابلة صحافية أو إعلامية أُحاول دائِماً أن ألفت الانتباه إلى مواضيع آنيّة ليس لها علاقة بالمجال الفنّي، مع العلم أنّ دوري قليل جداً وأختار بعناية المناظر التي أظهر فيها. لهذا أُحاول دائِماً إيصال رسائِل تتعلّق بموضوعٍ آنيّ حتى تكون كلمتي مسموعة وتسترعي اهتمام القائمين على هذا المجال

- ليس همّي أو هاجسي أن أكون نجمة لاقتناعي قناعة حقيقية في الأعمال التي أختارها، في المصداقيّة، في كل خطوة أقوم بها في مساري الفنّي، وأظنّ أنّ مفهوم نجمة في (المغرب) يختلف عن المشارِقة. ففي (المغرب) هناك أناس يُتقنون عملهم وأناس لا يُتقنون عملهم    

زاهي وهبي: أيضاً أُلاحظ، ربّما في السينما المغربيّة مفهوم البطل الأوحد مُتراجِع لمصلحة البطولة الجماعيّة، صحيح؟ 

جليلة تلمسي: في بعض الأحيان. ليس دائماً، في بعض الأحيان. في حال مثلاً فيلم "نساء الجناح ج" للمُخرج "محمد نظيف" هو بطولة جماعيّة ولكن ربما أفلام أُخرى قد تكون فيها هذه البطولة لفنان يكون وازِناً وبين قوسين ما يُعرَف مثلاً بالـ "نجم" لأنّ الأمر مُختلف تماماً كما قلت آنفاً، الأمر مُختلف

زاهي وهبي: أين وجه الاختلاف بين النجوميّة المشرقية والنجومية المغربية؟ 

جليلة تلمسي: صعب أن تكون نجماً في (المغرب). النجم، وأنت تعرف الآن وسائِل التواصل الاجتماعي بحيث يُمكن لأيّ شخص أن يكون نجماً وهذا ينتشر في شكلٍ غريب جداً. في (المغرب) عندنا فنّانون أسماء وكلّهم يُتقنون عملهم، يعني فنّانون بكلّ ما تحمل الكلمة من معنى، وهناك أُناس يتّجهون إلى باب سهل أو مجال من السهل أن تدخل إليه، أي باب مفتوح، وهناك أناس يلعبون أدواراً أو بطولات ربما في بعض الأحيان لكنّهم لا يستمرّون لأنّ المُدّة أصلاً أو حياة الفنان قصيرة. عندما نقول مثلاً " نجم"، نطلق إسم "نجم" لشخص عنده مسلسلات وقنوات تتهافت عليه وعنده مكتبة لأعماله، يعني أمور مُختلفة كثيراً. في (المغرب) لا، أصلاً حتى مثلاً تذكرة السينما، غالية التذكرة لأنك في (المغرب)، فمن الصعب أن نقول "نجم". ربما تضع لقب "نجم" على مجموعة من الفنانين ولكن هذه الألقاب تبقى مُجرّد ألقاب 

زاهي وهبي: ما هو مفهومكِ للشُهرة؟ ما الذي تُعطيك إياه الشُهرة؟ ما الذي تريدينه من خلال الشُهرة؟ 

جليلة تلمسي: صدّقني أُستاذ "زاهي"، من زمان أنا من الناس الذين لا يحبّون الأضواء ولا أُحبّ الظهور وليس هاجسي الشُهرة ولا النجوميّة 

زاهي وهبي: ولكن الممثل لا بدّ من أن يكون تحت الأضواء، هذا قدره

جليلة تلمسي: ممكن أن يكون تحت الأضواء ولكن ألا يكون مُتاحاً. يعني فليترك الفنان في ساحة الأضواء وفي المحافل في بعض الأحيان شغله وعمله يتحدّث عنه. عندما يكون الفنان مُتاحاً على المنابر الإعلامية أو ربما تحت الأضواء وكثيراً في المهرجانات، هذه الأشياء في بعض الأحيان كانت تؤدّي إلى مُغالطة الفنان وتؤدّي بالفنان إلى ارتكاب بعض الأخطاء، وأنا أعرف بعض وسائل التواصل الاجتماعي التي لا يُرحَم الإنسان فيها خاصة الناس المعروفين. يعني في أيّة لحظة ممكن أن تتعرّض حياة الفنان، فأنا شخصياً بصراحة ومع احترامي لجميع الزملاء ولاختيارات الناس، أنا شخصيّاً أُفضِّل أن أشتغل وأترُك أعمالي تتحدّث عنّي، أعني الشُهرة شيء جميل، وكون الإنسان مشهوراً يجعل حبّ الناس له حباً عُذرياً ولا يُقدَّر بالمال. هذا شيء جميل جداً وهكذا أنا أشتغل. أُفضِّل أن أعيش حياتي كإنسانة عاديّة وألا أقطع التواصل مع نفسي، أعيش الحياة العادية التي يعيشها أيّ إنسان عادي

زاهي وهبي: أعرف أنّ مساحة الدور لا تهمّكِ كثيراً في السينما وفي التلفزيون وفي المسرح إلى آخره، وسؤالي هو: ما الذي يهمّكِ في العمل أو في الدور الذي توافقين عليه؟ ما هي المعايير التي تجعلكِ تقبلين دوراً أو عملاً أو ترفضين عملاً؟ 

جليلة تلمسي: طبعاً نحن نعرف مقولة أنًه ليس هناك دور كبير ولا دور صغير ولكن هناك ممثل كبير وممثل صغير. بالنسبة لي، الأدوار الصغيرة أو الأدوار الثانوية تستهويني كثيراً خاصّةً إذا كان في الدور هذا الحسّ الذي يجعلني أبحث وأقدِّم الدور في شكلٍ Interesting

زاهي وهبي: نعم، الدور الذي يُثير الاهتمام 

جليلة تلمسي: يُثير الاهتمام وقابل لأن يكون دوراً مميّزاً. لأنّ في بعض الأحيان هناك أدوار صغيرة لا يُمكن أن تُضيف شيئاً لي، شخصيات هكذا، لكن هناك شخصيات تكون مُركَّبة، وأُعطي مثالاً دوري في مسرحية "سماءٌ أُخرى" للمخرج "محمد الحر"، هناك ظهور لي في بداية وفي آخر المسرحية، والشخصية القوية لا يُمكن أن ينساها المُتلقّي. طبعاً المُخرِج يلعب دوراً في هذا ولكن الشخصية هي التي تجعلك تُبرِز ذاتك كممثل على الرغم من صِغَر الحيّز المُتاح للدور، على الرغم من أنّ المجال الذي كنت أؤدّي فيه صغير. أظن أنّ الأدوار الصغيرة أو الأدوار عموماً يجب أن تكون مهمة وأن تدفعني إلى البحث لتطوير نفسي كممثلة

زاهي وهبي: تقولين حضرتكِ في حوارات صحافيّة أنّكِ تقريباً راضية عن كلّ أعمالكِ ولو لم تكوني راضية لما قبِلتِ بالأدوار والأعمال التي قدّمتِها. سؤالي، ألا يحدُث أن نُخطئ الاختيار؟ ألا يحدُث أن نندم على خطوة ما، على عمل ما في حياتنا؟ 

جليلة تلمسي: أُستاذ "زاهي"، أنا لا أندم على ما فعلته بل أندم على ما لم أفعله

زاهي وهبي: ما الذي لم تفعلينه بعد ونادمة؟ 

جليلة تلمسي: ربما في بعض الأحيان كان يجب ألا أقبل مثلاً عروضاً في العمل، أعني كان من الممكن ألا أقبل أعمالاً لكنّي قبلتها ولم تنجح. ليس هناك قاعدة عامة تقول لك من الأول أنّ هذا العمل ناجح أو غير ناجح، فربما كان الشيء الذي لم أفعله هو أنني لم أرفض العمل فلماذا الندم والعمل غير صالِح؟ على العكس أنا كنت أظن أنني يجب ألا أندم ويجب أن أُفكِّر كيف لا أعود وأقع في نفس الخطأ، فالخطأ ممكن أن يقع والخطأ وارد في حياة الفنان ولكن يجب ألا أعيد نفس الخطأ. أعمالي راضية عنها كلّها لأنّ كلّ عمل أضاف لي شخصياً شيئاً في حياتي كإنسانة وكفنّانة. لستُ نادمة على أيّ شيء بل نادمة على الحوائِج التي لم أفعلها 

زاهي وهبي: نعم. أكثر الأعمال التي تعتزّين فيها، أبرز أعمالكِ التي عندكِ اعتزاز وفرح بأنّكِ قدّمتِها؟

جليلة تلمسي: بصراحة مجموعة من الأعمال، يعني أعمال كثيرة جداً لكي أكون صريحة 

زاهي وهبي: مثلاً، على سبيل المثال 

جليلة تلمسي: على سبيل المثال، مثلاً في المسرح هناك مسرحيّة "الحرّاز" من إخراج "محمد زهير"، هناك مسرحيتي الجديدة التي قمت بها "سماء أُخرى"، "قاعة الانتظار"، لـ "أيوب أبو النصر"، "سماء أُخرى" من إخراج" محمد الحر"، "حلّوا الباب"، يعني كلّ هذه الأعمال تقريباً في مجملها أعمال أفتخر بها. في السينما مثلاً "حلّوا الباب"، يعني تقريباً جملة من الأعمال التي أفتخر بها. السينما مثلاً أقدر أن أقول "أندرومان"، لماذا؟ لأنّ "أندرومان" كان أوّل نُقطة تحوُّل في مساري لأنّ "أندرومان" شخصية قويّة. يعني أنا محظوظة جداً لأنّي لعبت هذه الشخصية حتى تعرّف الناس في العالم العربي على ممثلة مغربية إسمها مثلاً "جليلة تلمسي"، يعني فتحت لي مجموعة من الآفاق وأناس عرفوا بي. زائد النقطة الأهم والتي دائماً أذكرها وهي أنّ الممثل في (المغرب) يُنمَّط بسرعة، يعني إذا أبدع في (أوروبا) لا يهدف أن يكون حتى في العالم العربي، إذا أبدعت في الفكاهة فأنت فنان فكاهي، لا يمكن الوثوق بك

زاهي وهبي: يؤسَر، يتمّ أسر الممثل في كادر مُعيّن

جليلة تلمسي: صحّ، وأنا كنت في ذك الوقت أقوم بأعمال كوميديا وكان عندي مسرحية كوميدية مع المُخرِجة "ناعمة زيطان" إسمها "الحرّ بالغمزة" وأدّيت في هذه المسرحية في شكلٍ كوميدي، من الصعب أن يتخيّل المرء أنني لعبتُ دوراً درامياً كما في حال "أندرومان" وهذا الشيء نحن نرفضه. في تكويننا في المعهد العالي نكون في الجانبين ويمكننا أن نكون في كل شيء غير الكوميديا إلا إذا اختار الممثل أن يكون كوميدياً

زاهي وهبي: نعم. حضرتكِ تميلين إلى الأدوار الصعبة وليس الأدوار السهلة. ما هو أصعب دور كان فيه تحدٍّ بالنسبة لكِ كممثلة؟ تحدّى إمكانيّاتكِ وتحدّى الكوامٍن في داخلكِ كممثلة؟ 

جليلة تلمسي: أصعب دور كان "أندرومان". "أندرومان من دمٍ وفحم" كان أصعب دور لأنه كان أصلاً أوّل بطولة عندي في فيلم سينمائي، أعني أوّل مرّة ألعب دور بطولة في السينما، زائد أنّ الفيلم كان يحتوي على مشاهِد قويّة جداً وكانت عندي مشاهِد مع ممثلين كبار، أسماء كبيرة في السينما مثل "محمد خوي" و"راوية" 

زاهي وهبي: نحيّيهم جميعاً 

جليلة تلمسي: نحيّيهم جميعاً، "محمد مجد" الله يرحمه، يعني أسماء وازِنة بحيث أنا كشابّة في تلك الفترة كان عندي تخوّف ورهبة وكنت أُفكّر قبل بداية المشهد وأنا خائفة كيف يُمكن أن أؤدّي مع فنان مثلاً كـ "محمد خوي"؟ ولكن الحمد لله، عندما يكون الفنان إنساناً قبل أن يكون فنّاناً كـ "محمد خوي"، الذي أُحيّيه من هذا المنبر، والذي ساعدني كثيراً. وكان عندي مُشكِل آخر، بيني وبينك كان تخوّفي من الصلع الذي أثّر عليّ قليلاً نفسياً لأنني كنت أظنّ أنني قد أُحرَم من أعمال أُخرى لأن شعري كان قصيراً. "أندرومان" كان أصعب دور على جميع الأصعِدة، كان من بين أصعب الأدوار وأنجحها وأقربها لي 

زاهي وهبي: نعم. نلتِ أكثر من مرّة جائِزة أفضل ممثلة في مهرجانات في العالم العربي في (المغرب)، ماذا تعني لك الجوائِز؟ 

جليلة تلمسي: الجوائز بالنسبة لي هي تكليف أكثر من كونها تشريفاً لأنّ الناس دائِماً ينتظرون منك الأفضل أو ينتظرون منك أن تكون في المُستوى الذي عهدوك وشاهدوك فيه. لكن على الرغم من ذلك أُستاذ "زاهي" أطمح للكثير، طموحي مجاله كبير. لكن الجميل مثلاً، هناك جوائز مهرجان (الإسكندرية) حيث عرّفوني على الناس في العالم العربي، يعني بين ليلة وضحاها يصبح الممثل معروفاً وإسمه يُتداول وتصبح ثقة الناس به كبيرة 

زاهي وهبي: صحيح، وتُلفَت الأنظار إليه وتُسلِّط الأضواء أكثر عليه. على كلّ حال تستحقّين المزيد من الجوائِز والمزيد من التقدير. إسمحي لنا أن نشاهد مُقتطفات من أعمالكِ ثمّ نتوقّف مع استراحة سريعة ونعود إلى "بيت القصيد" 

المحور الثاني 

زاهي وهبي: إذاً مُشاهدينا الكرام شاهدنا مُقتطفاً من أعمال الممثلة المغربيّة القديرة "جليلة تلمسي". سيّدتي قبل أن أعود إلى الحديث عن المسرح قليلاً، يبدو بعد انقطاعكِ فترة طويلة عن الدراما التلفزيونية كأنّكِ عدتِ إلى التلفزيون مُجدّداً؟

جليلة تلمسي: صحّ. بعد انقطاعي لمدّة ثلاث سنوات تقريباً عن التلفزيون رجعت الآن بسلسلةٍ تلفزيونية 

زاهي وهبي: ما الذي أبعدكِ عن التلفزيون وما الذي أعادكِ؟

جليلة تلمسي: ما أبعدني عن التلفزيون هو في بعض الأحيان، كي أكون صريحة، في بعض الأحيان ربما الأعمال كفنان ضيف كانت ضعيفة سواء في الجانب الفكري أو في الجانب الاحترافي أو في الجانب المادي، وعندما يكون أحد هذه الجوانب تقريباً شبه منعدم أُفضِّل أن أرفض العمل على أن أُشارك فيه

زاهي وهبي: وما الذي أعادكِ؟ 

جليلة تلمسي: الذي أعادني طبعاً بعد هذا الانقطاع الطويل هو طلب الناس لأنهم أناس لا يشاهدون السينما كثيراً بعد أن ظنّوا أنني قاطعت التلفزيون واعتزلت. فهناك أعمال اقتُرِحَت عليّ وأغرتني مع أناس أحترمهم، مخرجين أحترمهم، فوافقت عليها ورجعت

زاهي وهبي: وهي سلسلة كدت تذكرين إسمها للتوّ

جليلة تلمسي: سلسة "باب لنا" وهي سلسلة كوميديّة من إخراج "إدريس الرخّ"، فيلم تلفزيوني "رصه" من إخراج "عادل فضّولي"، وفيلم تلفزيوني "اكتشاف" من إخراج "يزيد القادري"، وفيلم جديد إن شاء الله سيجمعني مع "عبد السلام كليعي" لن أكشف عليه أكثر قبل أن نشاهده 

زاهي وهبي: يعني عودة قويّة يُمكننا أن نعتبرها إلى التلفزيون! 

جليلة تلمسي: لا أعرف، أتأمّل وأرى، إن شاء الله تكون أعمالاً قويّة وتكون عودة قوية أيضاً، إن شاء الله 

زاهي وهبي: تكتبين أيضاً حلقات تلفزيونية؟ كتبتِ "ريحانة وسلامة"؟

جليلة تلمسي: "سلامة وريحانة" صحّ، هذه معلومات يعني قليلة 

زاهي وهبي: وأيضاً رسالتكِ للماجيستير لفت نظري عنوانها "اللاعب الدرامي والتنمية الذاتيّة "، صحيح كان هذا عنوان الرسالة؟ 

جليلة تلمسي: صحّ، برَافو عليك أُستاذ "زاهي" 

زاهي وهبي: العفو. سؤالي هو، علاقتك بالكتابة والقراءة عموماً في زمن قلّت فيه القراءة كثيراً في بلادنا العربية وفي كل أنحاء العالم للأسف

جليلة تلمسي: صحّ 

زاهي وهبي: كيف هي علاقتكِ بالكتابة والقراءة؟ 

جليلة تلمسي: بصراحةـ أنا مُتشبّثة جداً بالقراءة، وللأسف مات الكتاب مع هذه المعلومات قَيْد التناول في غير الهواتف الذكية، ولكن في حُكم الدراسة للماجيستير في هذين العامين، الكتب التي كنت أقرأها ليست الكتب التي كنت أختارها، كنت أقرأ الكتب التي تتعلّق بما كنت أدرسه في تلك الفترة. بالنسبة للكتابة، نعم أنا أكتُب سيناريو وكتبت للتلفزيون أعمالاً عديدة ولكنّي انقطعت وتوقّفت عن هذه الكتابة 

زاهي وهبي: لماذا؟ 

جليلة تلمسي: لأنّ هناك اختلافاً في الآراء في بعض الأحيان، وفي بعض الأحيان آخذ السيناريو إلى مخرج بحيث يُمكن أن يُغيِّر كلّ شيء من دون الأخذ في عين الاعتبار ما كُتِب أو ربّما في بعض الأحيان، حتى وإن تواصل السيناريست مع المُخرِج يكون هناك سوء فَهْم يُكسِّر ما كتبه السيناريست. لهذا اخترت أن أبتعِد عن الكتابة، أنا أكتُب ولكنّي أحتفظ بأعمالي 

زاهي وهبي: إلى أن يأتيَ المُخرج أو المنتِج المُتنوِّر أو المثقف

جليلة تلمسي: صحّ

زاهي وهبي: كأنّ في بلادنا العربية الدراما العربية عموماً، وأنا أُلاحظ هذه المسألة مع العديد من الضيوف من مُختلف الأقطار العربيّة، كأنّ المُنتِج يتحكّم بمضامين العمل، وأصبح الهمّ الرِبحي مُسيطراً أو طاغياً أو مُتقدِّماً على ما عداه. يعني تسويق العمل أهمّ من العمل نفسه، صحيح؟ 

جليلة تلمسي: أصبحت القيمة الفنيّة والأبعاد الجماليّة للعمل الفنّي، لن أُعمِّم لأنّ هناك مُنتجين ومُخرجين أشتغل معهم يحترمون هذه المهنة، ولكن هناك أناس يهمّهم ربحهم المادّي. فهذه المبالغ ربما تُغري والإنسان لا يكتفي بأن يأخذ ما يستحقّ بل يريد أن يأخذ كلّ شيء من دون الأخذ في عين الاعتبار ذاك المُتلقّي الذي ينتظر عملاً فنيّاً يُضيف إليه، أعني يكون قيمة مضافة، ولا يأخذ في عين الاعتبار الفنانين الذين يكونون في الواجهة بل الربح المادّي. والحمد لله ليست كل شركات الإنتاج تُسيّر هكذا 

زاهي وهبي: أعود إلى الكتاب. كم هي أهميّة الكتاب في حياتكِ وفي عملكِ؟ 

جليلة تلمسي: الكتاب مهم بالنسبة لي في حياة أيّ شخص، وأنا قلت لك إنني ربما انقطعت عن القراءة لمدّة ولكن بالنسبة لي القراءة هي التي تجعل الفنان يتعلّم ويستفيد ويطوِّر أُسلوبه لكي يتطوّر الفنان وتكون عنده معرفة. شيء آخر، بالنسبة لي مجموعة من الأعمال الفنيّة التي كانت تُعرَض عليَّ مثل "أندرومان" كانت بمثابة روايات ليلة القدر

زاهي وهبي: في الحقيقة "أندرومان" معروفة كرواية. سؤالي هو، نعم تفضّلي

جليلة تلمسي: فقط أريد أن أقول لك مثلاً أنّ في الرواية تشابُهاً مع الفيلم ولكن قراءتي للرواية ربما أظهرت عندي أشياء أُخرى مكّنتني من أن أُجسِّد شخصيتي، فإن أضاف الكتاب لأي شخص في حياته فهو يُضيف إلى الفنان لكي يكون إنساناً مُثقفاً وواعياً وفاهِماً

زاهي وهبي: ماذا تقرئين؟ أي نوع من القراءات أحبّ إليكِ، أدب، فلسفة، سِيَر، أية كُتب؟ 

جليلة تلمسي: أُحب أكثر الروايات، مثلاً آخِر ما اكتشفته هو الروائي الياباني "هاروكي موراكاني"، وآخر ما قرأته هو Le Passage de la Nuit، يعني أقرأ بالفرنسية. أُحب قراءة الروايات 

زاهي وهبي: من (المغرب) مثلاً ومن العالم العربي؟ 

جليلة تلمسي: من العالم العربي "يوسف زيدان" ومن (المغرب) هناك كثيرون، "طاهر بن جلّون"، "محمد شُكري"، كثيرون 

زاهي وهبي: في (المغرب) هناك قامات كبيرة في الرواية في شكلٍ خاص وفي الأدب في شكلٍ عام وفي الكتابة. تُقدّمين دورات تدريبية للتنمية الذاتيّة، صحيح سيّدتي؟ 

جليلة تلمسي: صحّ. أُحاول ما أمكن 

زاهي وهبي: هل هذا إيمان بدور للفنان؟ لأنّ الفنان لا يكتفي في تقديم أعمال فنية أو تمثيلية؟ تؤمنين بدور اجتماعي للفنان؟ 

جليلة تلمسي: طبعاً. عندي دور كأُستاذة وعندي دور اجتماعي يجب أن أقوم به ويجب أن أُسخِّر هذا الفنّ لخدمة الناس في شكل يجعلني قريبة منهم. لهذا اخترت أن أقوم بورشات التنمية الذاتية في الفنّ، أعني في المسرح أو في الأداء الدرامي، وإذا لاحظت هذا كان بحثي في رسالة الماجيستير. عندما يكون عند المرء المعرِفة العلميّة المواكبة لما يقوم به يُمكنه أن يؤدّيه على أكمل وجه، فكنت أترقب وأُجرِّب مجموعة من الورشات التي كانت ناجحة جداً وما زلت أُفكِر فيها لأنّ في الفن الصح يمكننا أن نعالج مجموعة من الحالات الصعبة ومجموعة من الاضطرابات. لهذا كفنانة، فقط أعود إلى نُقطة الشهرة أُستاذ "زاهي" 

زاهي وهبي: نعم، تفضلي 

جليلة تلمسي: لهذا الفنان ليس فقط من أجل مهرجانات وأضواء وصوَر، الفنان أيضاً له دور اجتماعي ليقوم به 

زاهي وهبي: صحيح، ونُحييكِ على هذا الأمر. في فيلم "نساء الجناح ج"، أدّيت حضرتكِ دور ممرضة في مصحّة نفسية مع نساء مُصابات بالاكتئاب، سؤالي هو: دور الفنّ في العلاج النفسي، هل تؤمنين بدورٍ للفن في العلاج النفسي؟

جليلة تلمسي: أؤمن به طبعاً. عندما أقوم بهذه الدورات للتنمية الذاتية، هذا اقتناع بأنّ الفنّ ممكن أن يُعالِج نفسياً ولكن ليس الفنّ وحده، الطبّ النفسي ضروري والمتابعة ضروريّة لأنّ هناك بعض الحالات مثلاً في الورشات التي كنت أقوم بها، كان عندي حالة تتناول أدوية، فلم يكن ممكناً أن أوقف لها الأدوية لأن ذلك يؤثر على نشاطها وحركتها، فكان من الضروري أن تلجأ إلى طبيب لكي يُنقِص لها الجرعة التي تتناولها من الدواء. يعني حتى لو لم يكن الفن يعالِج لوحده الأمراض النفسية لكنّ يُمكنه أن يُساعِد في شكلٍ كبير 

زاهي وهبي: صحيح. اسمحي لنا، قبل أن أسألك عن المسرح، أن نستمع إلى رأي في تجربتكِ من مثقف وأكاديمي قدير ومعروف هو الدكتور "طارق الربح" وهو سينوغراف وباحث مسرحي ومُدير "دار الثقافة – دار بني مِلال". نستمع إلى الدكتور "طارق الربح" ثمّ نعود إليكِ 

رأي – الدكتور طارق الربح: في البداية، تحيّة للإعلامي العالمي الأُستاذ "زاهي وهبي" ولكلّ طاقم برنامج "بيت القصيد". "بيت القصيد" اليوم هو استقبالكم لفنّانة مغربيّة نعتزّ بها كثيراً، هي صديقة كبيرة، "جليلة تلمسي". صداقتي بها تمتدّ منذ فترة الدراسة في "المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي" واشتغلنا في ما بعد في مجموعة من المشاريع المسرحيّة بالأخص. كلّما التقيتُ بها ازدادت صداقتنا صلابةً وازداد اعتزازي فيها وفي كلّ ما تُقدِّمه من إبداع وفنّ. كي نتحدّث عن "جليلة تلمسي" بصراحة لا تكفينا دقائِق، مسار زاخر جداً في ما يخصّ المسرح. هي إنسانة أو فنانة مغربية يُقام لها ويُقعَد في ما يخصّ الخشبات المسرحيّة المغربية وكذلك على الصعيد العربي، ومتوّجة في (المغرب) وفي مجموعة من الدول العربيّة. في ما يخصّ السينما، أيضاً لديها إبداعات كثيرة وألقاب كثيرة أيضاً في مجموعة من أهمّ المهرجانات العربية، منها مهرجان (الإسكندرية). أبدعت في (المغرب) وكذلك في (فرنسا)، كان لها مؤخراً فيلم في (فرنسا). في ما يخصّ التلفزة أيضاً هي تُعتَبَر أيقونة من أيقونات لِجَيِّنة من الفنانات على مُستوى التلفزة، أبدعت في الكوميديا وفي الدراما في شكلٍ عام. هي صراحةً فنّانة نعتزّ بها كثيراً ولا تكفي كلمات للحديث عن مسارها وعن قيمتها. هي مفخرةً لِجَيِّنة، مفخرة كذلك لـ (المغرب)، مفخرة للعالم العربي بجدّية اشتغالها وجدّة اشتغالها وكذلك لاقت حضورها دائِماً وأبداً. ختاماً، إذا كان في الإمكان أن أتوجّه لصديقتي الفنانة "جليلة تلمسي" بسؤال سأسألها عن شيء من التقصير إذا صحّ التعبير في ظهورها في الإعلام، يعني هي تشتغل بغزارة لكنها تظهر نادراً في برامج ولقاءات إعلامية سواء مغربية أو عربية. فلماذا هذا التقصير خصوصاً أننا نحتاج للتعرّف على "جليلة" الإنسانة أيضاً إلى جانب الفنانة؟

زاهي وهبي: جزيل الشكر للدكتور "طارق الربح" على هذه المُداخلة القيّمة والشهادة الجميلة بحضرتكِ "جليلة"، الجواب عندك. عندما أشرتِ إلى نُدرة ظهوركِ الإعلامي لم أُعلِّق وتركت السؤال للدكتور "طارق". لماذا أنتِ مُقلِّة في ظهوركِ الإعلامي؟ 

جليلة تلمسي: أولاً أُريد أن أُحيّي صديقي العزيز الدكتور "طارق الربح" وأن أشكره على هذه الكلمات الطيّبة. لكي أجيب على سؤاله، ربما أجبت على سطر من السؤال، فأظنّ أنني حاضرة بأعمالي، أقولها وأُعيدها. صحيح أُستاذ "زاهي" في هذه الأيام الصحافة أصبحت، يعني هناك منابر إعلاميّة لا يُمكن أن أسمح لنفسي بالظهور فيها، أصبحت صحافة تروِّج للفضائِح والإشاعات ولمواضيع غير مهمّة، لهذا أنا أُحاول دائِماً أن أختار بعناية وبدقّة مواعيدي حتّى تكون كلمتي عندها مصداقيّة وحتّى تكون كلمتي مسموعة. كما قلت لك أُستاذ "زاهي"، إذا كان الفنان متاحاً يُصبح كلامه في بعض الأحيان غير ذي أهمية 

زاهي وهبي: صحيح. ونحن سعداء أنّكِ اخترتِ ووافقتِ على أن تكوني ضيفة في "بيت القصيد"، هذا مكسب لنا سيّدتي. في العودة إلى 

جليلة تلمسي: لا يُمكن أن أرفُض 

زاهي وهبي: شكراً، شكراً. في العودة إلى المسرح، هلّ لا يزال المسرح له ذاك الوَهْج وتلك السطوة وذاك التأثير؟ هل المسرح المغربي الذي قدّم قامات وقدّم أعمالاً كثيرة، المسرح المغربي والمسرح المغاربي في شكلٍ عام، هلّ لا يزال في تلك الحيوية؟  

جليلة تلمسي: طبعاً، المسرح المغربي في تلك الحيوية وربما أكثر

زاهي وهبي: جميل جداً 

جليلة تلمسي: المسرح المغربي في أوجّه. أنا ربما إيجابية ولكن المسرح المغربي يسير بخُطى ثابتة وفي ثقة لايُمكن أن أوصفها. ما بناه الروّاد أخذته الأجيال اللاحقة، والمسرح المغربي حاضر في العالم العربي وهذا ما نلاحظه في شكلٍ قوي في مهرجان ومسرح "الهيئة العربية". حضور (المغرب) حضور قوي وشارك في أعمال عديدة كانت مشاركة في مسابقات، وهناك شهادات نجوم كبار من العالم العربي في حقّ المسرح المغربي. أنا مغربية وأشكر المسرح المغربي ولكن الصدى الذي تركه المسرح المغربي في جميع المحافل المسرحية العربية جميل، نفتخر به ونعتزّ به 

زاهي وهبي: تحيّة لكِ ومن خلالكِ لكلّ العاملين في المسرح المغربي. أودّ التوقّف عند تجربتكِ في مسرحيّة "الخادمتان" لـ "جان جينيه" من إخراج المسرحي المعروف "جواد الأسدي". هذه المسرحيّة قُدِّمت في أكثر من مدينة عربيّة وقدّمها الأُستاذ "جواد الأسدي" أو الدكتور "جواد الأسدي" في رؤى مُختلفة مع الممثلات اللواتي شاركن في أكثر من بلد كما قلت. حضرتكِ قدّمتِها مع الممثلة القديرة "رجاء خِرماز"، كيف وجدتِ هذه التجربة؟ تقديم عمل سبق أن قُدِّم في صِيَغ ربما، طبعاً المضمون واحد ولكن الرؤى الإخراجية والأداء التمثيلي يختلف بين ممثلة وأُخرى

جليلة تلمسي: أصلاً تجربة "الخادمتان" مع الأُستاذ "جواد الأسدي"، طبعاً سبق له أن اشتغلها طبعاً مع فرقة لبنانية، مع ممثلتين من (لبنان) منهنّ صديقة عزيزة أُحييها وهي "ندى أبو فرحات". أنا علمت أنّ "جواد" اشتغل نفس المسرحيّة في بلدان عربيّة أُخرى لهذا لم أرِد أن أُشاهد المسرحية حتّى لا أتأثر ولو في شكلٍ صغير في أي شيء في المسرحية، مع العلم أُستاذ "زاهي"، ثق أنّه لو أخذ الأُستاذ "جواد الأسدي" المسرحية وأخرِجها مع فرقة أُخرى في (مصر) أو في أيّ بلد عربي فستكون مُختلفة لأنّ حساسيّة الفنان تختلف وكلّ فنان يختلف عن الفنانٍ الآخر وثقافات البلدان تختلف. "الخادمتان" مثلاً في (المغرب) أضاف إليها الأُستاذ "جواد الأسدي" اللغة الدارجة كما أضاف مونولوجات في المسرحيّة، يعني اختلفت هذه التجربة عن كلّ التجارب 

زاهي وهبي: حسبما قرأت، لاقت إقبالاً شديداً من الجمهور

جليلة تلمسي: طبعاً نحن لا نشكّ في قدرات الأُستاذ "جواد الأسدي" فهو اسم كبير في الساحة المسرحية العربية، وأنا فخورة أنني اشتغلت معه. طبعاً المسرحية لاقت إعجالاً كبيراً وشاركنا في مهرجان "الهيئة" في (تونس)  

زاهي وهبي: نعم، "الهيئة العربية للمسرح" 

جليلة تلمسي: "الهيئة العربيّة للمسرح" ولاقت إقبالاً كبيراً، أعني المسرحية كانت ناجحة جداً وهي من بين المسرحيّات أيضاً التي أفتخر أنني أدّيت فيها

زاهي وهبي: قبل أن يُداهمنا الوقت، من يلفت انتباهكِ من الممثلين ويُسعِدك العمل معه سواء من (المغرب) أو من (المشرق) العربي؟ 

جليلة تلمسي: هذا سؤال 

زاهي وهبي: لا بد 

جليلة تلمسي: هذا سؤال صعب 

زاهي وهبي: على سبيل المثال؟

جليلة تلمسي: هذا سؤال صعب 

زاهي وهبي: يعني إذا سمِعتِ أنّ هناك مثلا فيلماً سينمائياً جديداً، من هي الأسماء التي تُغريكِ بالخروج من البيت والذهاب إلى صالة السينما لمشاهدة فيلمهم؟ 

جليلة تلمسي: من العالم العربي؟ أم من

زاهي وهبي: من العالم العربي وغيره 

جليلة تلمسي: هناك أسماء كثيرة أُستاذ "زاهي"، لا أُريد مشاكل

زاهي وهبي: مثلاً، على سبيل المثال لا الحصر 

جليلة تلمسي: مثلاً هناك "محمد خوي" كممثل مغربي، الذي شاركت معه في فيلم "أندرومان"، هذا في (المغرب). في العالم العربي هناك أسماء كثيرة أُستاذ "زاهي"، لا أستطيع 

زاهي وهبي: حسناً، كما تشائين. أخيراً، كيف تعيشين زمن "كورونا"؟ هل كان فُرصة لمزيد من القراءة؟ مراجعة الذات؟ تحضير لأعمال جديدة؟ كيف عشتِ هذه المرحلة الصعبة على البشرية جمعاء؟   

جليلة تلمسي: في هذه المرحلة صراحةً ركّزت أكثر على إكمال بحثي لأنني تأخّرت على بحث الماجيستير، وشاهدت أفلاماً كثيرة لأنّ نفسي في تلك الفترة كانت تحتاج إلى التركيز قليلاً، ومن بعد مدّة الحجر عدنا إلى الأعمال الفنية مع أخذ الاحتياطات وكلّ شيء، يعني عدنا إلى الحياة العادية. الآن حياتنا عادية بالنسبة للشغل في التلفزيون، فقط المسارِح ما زالت مُغلقة وهذا شيء يحزّ في نفسي 

زاهي وهبي: نتمنّى أن تنتهي هذه الجائِحة قريباً 

جليلة تلمسي: إن شاء الله، يا رب

زاهي وهبي: وأن تعود المسارِح إلى سابق عهدها وأن أيضاً نلتقي بكِ هنا في (بيروت)

جليلة تلمسي: إن شاء الله

زاهي وهبي: تحيّاتي لحضرتكِ ومن خلالكِ لـ (المغرب) وأهل (المغرب) جميعاً، نوّرتِ "بيت القصيد" 

جليلة تلمسي: شكراً لك أُستاذ "زاهي" وشرف لي. أتمنّى يا رب أن يكون (لبنان) في خير وأن يكون دائِماً في أمان، والله يحفظكم، وشكراً جزيلاً على هذه الدعوة وشكراً لطاقم برنامج "بيت القصيد" 

زاهي وهبي: وإن شاء الله في المرة المقبلة تكون رسالة الدكتوراه قد انتهت أيضاً ونناقشكِ فيها، أهلاً وسهلاً 

جليلة تلمسي: إن شاء الله، شكراً لك 

زاهي وهبي: شكراً لفريق العمل، والشكر الأكبر دائماً لمُشاهدينا في كلّ أنحاء العالم. نلتقيكم الأُسبوع المُقبل على خير بإذن الله

 

       

     

                                 

 

 

    

 

البرنامج

إعداد
زاهي وهبي وغادة صالح
تقديم
زاهي وهبي
المنتج
غادة صالح
إخراج
علي حيدر
الايميل