مراجعة العام 2020

 

جورج غالاواي: إسمي "جورج غالاواي" وأنا أُقدِّم برنامج "كلِمة حرّة" على قناة "الميادين" التلفزيونية من هنا في (لندن). أقول كلماتي بحرّية سواء في البرلمان أم على التلفاز أو هنا في شوارع (لندن). "كلِمة حرّة" تعني بالإنكليزية Free Word وهذا ما أقوله. إذاً، "كلِمة حرّة" هي محادثة في اتجاهين، تابعونا على قناة "الميادين" التلفزيونية  

المحور الأول: 

جورج غالاواي: أهلاّ بكم في برنامج "كلِمة حرّة" معي "جورج غالاواي" على قناة "الميادين" حيث نوافيكم من (لندن) بنقاشٍ عن العالم، العالم في عام 2020 والعالم الذي سنواجهه في 2021. عام 2020 هو العام الذي لن ننساه أبداً بكلّ ما في الكلمة من معنى. أعداد ضخمة، ملايين الأشخاص إما أُصيبوا بالجائِحة أو لقوا حتفهم بسببها أو أصبحوا عاجزين في طريقة أو أُخرى جرّاء الجائِحة أو ماتوا لأنّ الخدمات الصحيّة في بلدان مُختلفة كان لا بدّ من تحويلها أو تمّ تحويلها بالكامل تقريباً لمواجهة الفيروس فمات أشخاص جرّاء أمراضٍ كان من المُمكن أن يُعالجوا وينجوا منها. استمرّت الحرب بالطبع، في (اليمن) على وجه الخصوص استمرّ ارتفاع أعداد القتلى وأعداد الإصابات بالأمراض وحتى المجاعة استمرت من دون ذكر ذلك تقريباً في وسائِل الإعلام الغربيّة. في هذا العام وصلت إدارة "ترامب" إلى نهايتها مع أنني لست متأكداً من أنّه قال كلمته الأخيرة. السيّد "جو بايدن" هو رجل العام في مجلّة "تايمز" ولست واثقاً من أنّه سيكون رجل العام المُقبل لاسيّما وأنّ "كاميلا هاريس" تقف بالتأكيد خلفه مباشرةً متحلّية بإرادة صلبة ووسائل للوصول إلى السلطة. في هذا العام غادرت (بريطانيا) أخيراً الاتحاد الأوروبي وكان العام الذي تحقّقت فيه الهزيمة النهائيّة نوعاً ما للمؤامرة الكُبرى ضدّ (سوريا)، المؤامرة التي شاركت فيها القوى الاستعماريّة السابقة والإمبراطوريّة الأميركيّة مع حلفائِها في الخليج، المليارات وربما مئات مليارات الدولارات على الحملات الدعائيّة والمعدات الحربيّة والمُرتزقة التي أنفِقت كلّها على (سوريا) في محاولة تدمير (الجمهوريّة العربيّة السوريّة) العلمانية. أوليس غريباً أنّ هذه الدول الغربيّة العلمانيّة كانت كلّها تُساعِد قاطعي الرؤوس والسفّاحين وآكلي القلوب من مهووسي التعصّب الإسلامي مثل "القاعدة" و"داعش"؟ كان عام الدمار الرهيب في (لبنان) حيث بدأت أصابع اللوم أخيراً توجَّه إلى المسؤولين المعنيين بعد عام من الأخبار والادّعاءات الكاذبة التي طالت الآخرين في شكل بازار غريب من اللوم والاتهامات. كان عاماً واجهت فيه الاقتصادات الغربية بل الاقتصاد في معظم أنحاء العالم انهياراً قوياً للغاية يُنذِر بانهيار العديد من الدول الغربيّة في عام 2021 ربما وهو العام الذي يستمر فيه صعود (الصين) لتستعيد عافيتها من فيروس (كورونا) ولتكون بذلك الاقتصاد الوحيد في العالم الذي ينمو بسرعة ومن المُرجّح أن يكون عام 2021 عاماً صينياً جديداً. مواضيع كثيرة سأناقشها مع جمهوري من الخبراء المُميّزين لذا فلنبدأ على الفور مع الدكتور "طوم بيرس" وهو طبيب نفسي وناشِط سياسي. في رأيي أنت في وضع مثالي لتُخبرنا عن أحداث عام 2020 ففي نهاية المطاف هناك أحداث كثيرة تتطلّب تحليلاً نفسياً. أحياناً مثلاً بدا "دونالد ترامب" على شفير الجنون فيما خصمه "جو بايدن" لم يكن يعلم على الأرجح أنّه كان موجوداً في مُعظم الأوقات. هل كان هذا عام السياسيين الذين يعانون من حال نفسيّة؟ 

طوم بيرس: أجل للأسف، ولكن في رأيي لكي تُصبح سياسياً من هذا المعيار فأنت حتماً تعاني من خطبٍ ما لتكون في أعلى المراكز وتكون قائِد (الولايات المتّحدة) أو (بريطانيا). بالنسبة إلى "بايدن" و"ترامب" نجد أنفسنا أمام الغائِب في مقابل النرجسي. أعني بالتأكيد تخطّى "ترامب" الحدود ولكن مع وصول "بايدن" إلى الساحة هذا الأخير سيودّ تأكيد عدائيّته تجاه (روسيا)، فيما كان "ترامب" معادياً لـ (الصين) سيكون "بايدن" معادياً لـ (روسيا) 

جورج غالاواي: أو معادياً للبلدين بالتأكيد 

طوم بيرس: صحيح 

جورج غالاواي: مجلّة "واشنطن بوست" قبيل نهاية العام أنذرت "بايدن" بعدم التركيز على مواجهة (الصين) فقط بل زعمت أنّ (روسيا) متورِّطة في حربٍ سريّة ضدّ (الولايات المتّحدة) وبالتالي ينبغي على "بايدن" أن يخوض حرباً على جبهتين، أي ضدّ (روسيا) و(الصين)، فما هي المُشكلة التي قد تقع؟ 

طوم بيرس: يُمكنني أن أرى بروز حال صعبة أُخرى هنا، مزيد من الأخبار الكاذبة عن (روسيا)، المزيد من الادّعاءات أنّ (روسيا) تدفع المال لحركة "طالبان" لقتل القوات الأميركية، هذه كلّها ادّعاءات قائمة مرفوضة بالتأكيد لكن سنعود إليها للأسف لأنّ وسائِل الإعلام تُغذّيها وسنشهد المزيد منها في العام المقبل

جورج غالاواي: الدكتور "ماركوس بابادوبولوس" على وشك نشر كتاب رائِع عن السياسة الخارجيّة الروسيّة الجديدة سينتظره الكثيرون في أنحاء العالم. أنت محلّل سياسي بالطبع ومُحرِّر في مجلّة "بوليتيكس فيرست". أولاً لنستمع إلى موجزك للعام 2020 وربما أهم من ذلك توقّعاتك لعام 2021

ماركوس بابادوبولوس: مما لا شكّ فيه أنّ عام 2020 كان عاماً مُذهلاً ولكنّي أعتقد أنّنا قي حاجة إلى الإقرار بأنّ العراقيين والسوريين والليبيين والصرب سيقولون إنّ تجاربهم على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية أو أكثر كانت أسوأ بكثير مقارنةً بما شهِده مُعظم العالم هذا العام. في رأيي، قبل بضع سنوات فقط كان الشعب السوري على شفير الإبادة على يد "داعِش" و"القاعدة". حين نتحدّث عن التأثير المُدمِّر لجائِحة "كوفيد 19" على العالم علينا أن نُحدّد عن أيّ جزء من العالم نتحدّث لأنّ غالبيّة دول العالم اتّخذت تدابير ضدّ "كوفيد 19"، لكن في (روسيا) و(إيران) و(سوريا) أو (كوبا) لم نسمع كلاماً من السياسيين أو الصحافيين هناك عن وضع طبيعي جديد، لم نسمع سياسيين أو صحافيين في البلدان المذكورة آنفاً يتحدّثون عن بداية جديدة في البلاد وكيف أنّ الحياة لن تعود إلى كما كانت عليه. لكن في الدول الغربيّة والدول الأنكلو سكسونيّة في العالم في شكلٍ أساسي، وهنا أتكلّم بالطبع عن (بريطانيا) و(الولايات المتّحدة) و(كندا) و(نيوزلندا) و(أُستراليا)، سمِعنا سياسيين وصحافيين يتحدّثون عن الوضع الطبيعي الجديد. لقد رأينا آلاف الوظائِف وسُبل العيش تتعرّض للتدمير، لذا أنا قلق للغاية ليس فقط بسبب "كوفيد 19" ولكن أيضاً في شأن كيفيّة معالجة الأمور وسأذهب أبعد من ذلك وأقول إنّ قوى خطيرة جداً في العالم الغربي تستغلّ الظرف لأنّ (روسيا) طبّقت سياسة الإغلاق و(إيران) كذلك، ولكن كما قلت لا أحد يتحدّث عن 

جورج غالاواي: سواء كانوا يتحدّثون عن ذلك أم لا فهذا صحيح، الجائِحة اكتسحت (إيران) 

ماركوس بابادوبولوس: نعم

جورج غالاواي: وهناك مسألة سياسة مُتعمّدة من قِبَل (الولايات المتّحدة) وبالتحديد إدارة "ترامب" التي بذلت قصارى جهدها لتدمير الشعب الإيراني باستخدام أزمة "كوفيد 19". الجائِحة لم تكتسح (روسيا) وحسب بل كانت (روسيا) الأولى في هذا المجال مع لقاح عملي، ليس من النوع الذي يُمكننا شراؤه هنا بالطبع إذ لن يسمحوا بذلك أبداً. تسبّب فيروس "كوفيد 19" بإقفال آلاف الشركات كليّاً وسيؤدّي من دون شك إلى اقتناص الأصول بأسعار مُخفّضة من قِيَل الشركات الكُبرى حيثُ سيتسارع نمط سياسة الاحتكار وسيُصبِح ملايين الأشخاص عاطلين عن العمل. في (الولايات المتّحدة) بات المزيد من الأشخاص عاطلين عن العمل الآن كنسبة مئويّة مقارنةً بنسبة العاطلين عن العمل عام 1935 قي ذروة الكساد، هذا يعني أنّ هذه أزمة حقيقية 

ماركوس بابادوبولوس: بالتأكيد، لكن هناك ضمانات مُطبّقة في دول مثل (روسيا) و(إيران) التي تمنع آلاف الأشخاص من فقدان وظائِفهم. مثلاً في (روسيا)، هناك تشريع منذ الحقبة السوفياتيّة ينصّ على أنّه في سيناريو تحدث فيه كارِثة طبيعية إن جاز التعبير من الواجب القانوني للحكومة الروسيّة ضمان عدم فُقدان أيّ مواطن روسي لوظيفته، بالتالي كل مواطن روسي فقد وظيفته في عام 2020 حصل على راتب كامل، هذا في رأيي يعكس جيداً التشريع اللائِق الذي كان قائِماً في "الاتحاد السوفياتي" ولكن لا يُمكنك قول الأمر نفسه عن (بريطانيا) أو عن (الولايات المتّحدة)

جورج غالاواي: نحن بعيدون جداً عن ذلك، كانت النتيجة الفقر المُدقع وعدم الاستقرار للجماهير في مُعظم الدول الغربية على نطاق واسع. "جيمس جايلز"، أنت أذكى سياسي قابلته في العشرين من عُمره منذ التقيت بنفسي في العشرين من عُمري، أنت أحد أصغر المُرشّحين في الانتخابات العامة البريطانية قبل عام واحد فقط وقد أبليت بلاءً حسناً فيها. كونك في العشرين من عُمرِك، كيف كان عام 2020 بالنسبة إليك؟ 

جيمس جايلز: كان مؤلماً جداً، لكن أعتقد أنّه كان مؤلماً بالنسبة إلى مُعظم الناس. في العودة إلى بعض معالمه كان حتماً عاماً مُدمِّراً بالنسبة إلى كثيرين في الغرب ويبدو أنّ الشرق بدأ يستعيد عافيته 

جورج غالاواي: تعاملوا مع الأزمة في شكلٍ أفضل 

جيمس جايلز: تعاملوا معها أفضل بكثير. لقد ذكرت بالطبع اللقاح الروسي، أمّا هنا في (بريطانيا) وافقنا للتوّ على لقاح "فايزر بيونتِك"، وهناك وسائِل الإعلام الغربيّة مثل قناة "CNN" التي وقفت أمام مُستشفى في (لندن) لتجري مقابلة مع رجل في التسعين من عُمره قائلين له: "أنت أحد الأوائِل في العالم الذين يُلقّحون، ما هو شعورك؟". كان بالطبع الأمر كلّه 

جورج غالاواي: والغريب في الأمر أنّ إسمه كان "ويليام شكسبير". لستُ أخترع ذلك، كان إسمه "ويليام شكسبير"

جيمس جايلز: ولكن لم يكن هذا صلب الموضوع بالتأكيد. في أماكن أُخرى من العالم وفي دول لا تُقيم ربما علاقات صداقة مع الغرب كان اللقاح متوافراً منذ بعض الوقت وهو يلقى النجاح 

جورج غالاواي: لدى الصين خمسة 

جيمس جايلز: بالتأكيد

جورج غالاواي: مثل حافلات (لندن)، تنتظر واحدة فتصل خمس حافلات دفعة واحدة 

جيمس جايلز: لكن برنامج التلقيح هنا في (الغرب) يوفِّر لك لقاحاً واحداً وما زلنا ننتظر وصول الحافلات الأربع الأُخرى وهي ليست فعّالة بقدر ما هي عليه في بلدان مثل (الصين)، لكن لا يُمكن إعطاء هذا اللقاح لأولئِك الذين يعانون من حالات طبيّة مُعاكِسة، إن كنت معرّضاً لخطر الإصابة بصدمة الحساسية لا يُمكنك الحصول عليه. لذا يبدو أننا مُتخلفين عن الشرق وأعتقد أنّ الاقتصاد في العام المقبل سيستمرّ في النموّ والازهار في بلدان مثل (الصين) فيما فقدان الوظائِف الذي رأيناه في (الغرب) لشريحة الشباب مثلي وزملائي سيجعلهم يعملون ضمن عقود لساعات قليلة جداً 

جورج غالاواي: هذا إن حالفهم الحظ  

جيمس جايلز: مع غياب الأمان الوظيفي إذ قد يفقدون وظائِفهم فيما الشريحة الأكبر سناً سيرون مِهَنهم ووظائِفهم تنهار حيث أنّ الشركات ستُفلِس وتتدهور أكثر فأكثر في الغرب وهذه هي البداية فحسب. إذاً، مع أنّ عام 2020 كان عاماً مُريعاً بالنسبة إلى مُعظم الناس فالعام 2021 في الغرب لن يكون أفضل كما يبدو حتى الآن 

جورج غالاواي: دكتور "طوم"، على الرغم من أنّها رياح سيّئة لا يستفيد منها أحد إلا أنّ الأثرياء على وجه الأرض ازدادوا ثراءً في شكلٍ خيالي في هذا العام المروِّع الذي كان رائعاً لأشخاص على غرار صاحب صحيفة "واشنطن بوست" الذي أشرت إليه سابقاً وهو في وقت فراغه يدير شركة "أمازون"، أمثاله استفادوا جيداً من هذا العام. هل ستكون هذه تغييرات هيكلية كبيرة؟ في رأيي ستكون كذلك. لا أعتقد أنّ الناس سيتوقفون عن استخدام "أمازون" ويعودون إلى التسوُّق في المتاجر المحليّة 

طوم بيرس: أنا أوافقك الرأي وأعتقد أنّ المواقع المُشابهة لـ "أمازون" ستزدهر لأننا إن دخلنا في حال إغلاق ثالثة ستُفلِس متاجر كثيرة، بمعنى أنّ شركات إضافيّة ستُفلِس إضافةً إلى التي سبق أن أفلست ما سيدفع الناس أكثر إلى الشراء عبر الشبكة العنكبوتية كما سيعمل أشخاص أكثر من المنازل وسيستخدمون الإنترنت أكثر. وكما ذكرت للتوّ، كسب "جيف بيزوس" المزيد من المليارات على الأقل والأمر لا يقتصر عليه، إذ كسب غيره الأموال خلال الجائِحة ما زاد من ثرواتهم  

جورج غالاواي: لو أعطى كل موظّف في "أمازون" مئة وخمسة آلاف جنيه إسترليني كعلاوة سيظل أكثر ثراءً في نهاية عام 2020 مما كان عليه في بداية العام، فقط فكِّر في هذا، هذه شركة توظِّف خمسمئة ألف شخص.  لننتقل إلى (الولايات المتّحدة) ونتحدّث مع "ميدِيا بنجامين"، الناشطة السياسية الأميركية الرائِعة التي شاركت في تأسيس "Code Pink" التي عملت معها في مسألة (العراق) في السنوات الماضية. هل يستطيع "بايدن" إعادة توحيد (الولايات المتّحدة) المنقسِمة؟ 

ميديا بنجامين: هذه البلاد لن تتوحّد بل هي بلاد منقسمة. الانقسامات العميقة وضعها "ترامب" على الطاولة لكن الانقسام حاصل قبل وصول "ترامب". لدينا عنصريّة منهجية ترفض الدولة مُعالجتها في شكلٍ فعليّ، لدينا أزمة مناخيّة ترفض هذه البلاد معالجتها أيضاً، كشف هذا الوباء مدى سوء النظام الصحّي في (الولايات المتّحدة) ومن ثمّ هناك قضايا تتعلّق بالأولويّات. أظن أنّ "ترامب" نجحَ في طريقة ما في جعل نفسه شخصاً جماهيرياً يقود مطالب الأشخاص الذين يشعرون بأنهم مُستبعدون من النظام الاقتصادي، في طريقة ما أصبح بطلاً بالنسبة إليهم وهذا أمر في غاية الغرابة. أعتقد أنّ مشكلات اقتصادية كبيرة ستقع وسيتعيّن على هذا البلد التعامل معها وهي ستؤدّي إلى تفاقُم المُشكلات العرقيّة. ثم لدينا قضايا الهِجرة ومن المفترض أن ترتفع أعداد المهاجرين ولكن اليمين سيُعارِض بالقول إنّ هؤلاء الأشخاص يأخذون وظائِفنا وهم ليسوا أميركيين وهم يحصلون على اللقاحات ويستفيدون من نظام الرعاية الصحيّة. سبب آخر لعدم وجود وحدة في هذا البلد هو أنّ الجمهوريين سيُحاولون منع "بايدن" من تحقيق أيّ إنجاز سواء في معارضة بعض الأشخاص الذين عيّنهم أو محاولة وقف حِزم الإغاثة أو أيّة تشريعات مهمة من شأنها تلبية الاحتياجات الحقيقية للشعب والمناخ، هذه قضايا سيعمل الجمهوريون على وقفها في الكونغرس 

جورج غالاواي: تحت إدارة "بايدن" هل ستعيد (الولايات المتّحدة) العلاقة التي كانت قائِمة سابقاً مع (الصين)؟ 

ميديا بنجامين: أعتقد أنّه للأسف، سيستمر "بايدن" إلى حدٍّ ما في العلاقة السلبية مع (الصين) لكن بالتأكيد هناك الكثير من المشاعِر المُعادية لـ (الصين) في (الولايات المتّحدة) و"بايدن" مسؤول جزئياً عن ذلك أيضاً. لقد استعمل ذلك خلال حملته في الواقع إذ كان هناك الكثير من المنافسة بين "ترامب" و"بايدن" لمعرِفة مَن هو الأكثر قسوة على (الصين) وهذا أمر خطير للغاية بالنسبة إلى الذين يفهمون أنّ التعاون هو السبيل الوحيد للمُضيّ قُدماً سواء كان العمل مع (الصين) في شأن الجائِحة وأزمة المناخ، أم في (الولايات المتّحدة) لإخراجنا من حلقة مُفرغة وهي أنّ السلك العسكري يأخذ الكثير من أموالنا الضريبية، وعندما يُقدِّم (الصين) على أنّها عدوٌّ لنا فهذا مُبرِّر لمواصلة الحشد العسكري الأميركي وهو أمرٌ يجب أن نضعُ حدّاً له إن أردنا الحصول على الأموال التي نحتاج إليها لمعالجة المشاكل والتهديدات الحقيقية التي نواجهها والتي سنواجهها في عام 2021 وفي الأعوام اللاحقة

جورج غالاواي: في رأيكِ هل سيعود "بايدن" إلى الاتفاق النووي مع (إيران)؟ 

ميديا بنجامين: أحد أكثر آمالنا الإيجابية هو عودة "بايدن" إلى الاتفاق النووي مع (إيران) وهذا ما يُخفّف الكثير من التوتّرات في الشرق الأوسط لتمهيد الطريق لانسحاب (الولايات المتّحدة) أخيراً من العديد من القضايا المُعقّدة والتي تورّطت فيها في شكلٍ غير عادل. لكن دعونا لا نكون ساذجين في شأن هذا الموضوع وأنا متأكّدة من أنّك لست كذلك يا "جورج"، أنت تعلم أنّ (إسرائيل) تمارس ضغوطاً كثيرة وكذلك الضغوطات السعودية إضافة إلى الضغوطات التي تُمارِسها مجموعات الضغط القوية في (الولايات المتّحدة) مثل مجموعة لوبي "الإيباك" أو "لجنة الشؤون العامة الإسرائيلية الأميركية" التي لا تريد عودة "بايدن" إلى الملف النووي من دون المزيد من الشروط وهذا أمر سترفضه (إيران) وسيقولون: "إمّا العودة إلى هذه الاتفاقية أو ستُلغى الاتفاقية". لذا لن يكون الأمر سهلاً ولكن أعتقد أنّ هناك عدداً كافياً من الأشخاص في إدارة "بايدن" الجديدة كانوا جزءاً من التفاوض على الاتفاقية وهم يُدرِكون مدى أهميّتها، ونأمل أنّه مع الضغط الآتي من مجموعات سلام مثل مجموعتنا سنرى عودة إدارة "بايدن" الجديدة إلى الاتفاق النووي مع (إيران) 

جورج غالاواي: دكتور "ماركوس"، كان هذا أحد معالِم 2020 أليس كذلك؟ أي أنّ (الولايات المتّحدة) فشلت في مواجهة تحديات كبيرة وقد رأى العالم كلّه ذلك لاسيّما أنّ الرعاية الصحيّة بدت عاجزة عن تأدية أهدافها وأن الاقتصاد مُخصّص لخدمة مصالِح أغنى الناس. كما يبدو، من البديهي لديها أياً كان رأي الرئيس المنتخب أن تواصل الحروب الخارجية التي لا نهاية لها. دعونا لا ننسى أنّ "دونالد ترامب" حاول فعلاً إخراج القوات الأميركية من ساحات معارِك مُختلفة ولكنّه كان ببساطة عاجزاً عن القيام بذلك إمّا بسبب أعضاء حكومته أو بسبب الدولة العميقة، تمّ منعه في طريقة ما من القيام بذلك

ماركوس بابادوبولوس: كما تعلم يا "جورج"، تحدث ظاهرة غريبة كلّ أربع سنوات في العالم، وسأستخدم هنا كلمة "المُعلّقين" بطريقة متساهلة للغاية وسأقول إنّ المُعلّقين يتذرّعون بأنّ الرئيس الأميركي الجديد سيكون ثورياً تقريباً بمعنى إنّه سيعمل لصالِح (الولايات المتّحدة) والعالم وهذا بالفعل كلام فارِغ، بل هذه سخافة غير عقلانيّة، وهذا يوضِح أنّ هؤلاء المُعلّقين المزعومين الذين هم إلى حدٍّ كبير من الليبراليين أو قد نُسمّيهم اليوم "نيو ليبراليين" هم في حال جهل تام لتركيبة السلطة الأميركية، لأنّه على الرغم مما ينصّ عليه الدستور الأميركي بأنّ الرئيس يتمتّع بسلطة مُذهلة غير أنّه في الواقع تركيبة السُلطة في (الولايات المتّحدة) لا تتمحور حول الرئيس بل تتمحور حول العائِلات والمنظّمات والمؤسّسات والشركات الكُبرى وغيرها، وقد كنّا نسمع هذه الحجّة المُرهِقة طوال فترة حياتي. إن عدت إلى العام 2008 خين كنت مراسلاً في مجلّة "تربيون" أتذكّر أنّ الناس كانوا يقولون: "لو أصبح "باراك أوباما" رئيساً فالعالم سيُصبح مكاناً أفضل". وسألتهم عن سبب قولهم ذلك فأجابوا قائِلين: "هذا لأنّه أسود البشرة"، وأذكر أنني أجبت حينها بأنّ هذا تفكير عُنصري ضمنياً تجاه غير سود البشرة ولكنّي قلت أيضاً أنّه لا يهم من يشغل البيت الأبيض لأنّه بمجرّد وصول أحدهم إلى سدّة الرئاسة في البيت الأبيض ستلتفّ حينها آليّات الحكومة من حوله وستُملي عليه ما ستكون عليه السياسات المحليّة في شكلٍ أساسي وما ستكون السياسة الخارجية عليه في شكلٍ أساسي أيضاً. كما قلت للناس في عام 2008 إنّ "باراك أوباما" أسود البشرة جزئياً لكنّه إنكليزي جزئياً أيضاً وينبغي أن نفهم ما هي أُصوله الإنكليزية في الواقع. لذا، "جو بايدن" سيستمرّ ببساطة في السياسة الخارجيّة الأميركية، وهو مقرّب جداً من الإسرائيليين ومن السعوديين وأجِد أنّه من الصعب تصديق أنّ (الولايات المتّحدة) تحت إدارته ستنضمّ مُجدّداً إلى "خطّة العمل الشاملة المُشتركة" وستقتصر الأمور على العمل كالمُعتاد. ستظلّ (الولايات المتّحدة) هي نفسها بغضّ النظر عمّا إذا كانت جمهوريّة أو ديمقراطيّة. الحزبان الجمهوري والديمقراطي موجودان فقط للحفاظ على الواجهة الديمقراطيّة لـ (الولايات المتّحدة). كلا الحزبين يتشابهان من الناحية الاقتصادية والسياسة الخارجية 

جورج غالاواي: "العقرب يلدغ لأنّه عقرب". سنعود بعد الفاصل   

المحور الثاني

جورج غالاواي: أنتم تشاهدون برنامج "كلِمة حرّة" معي "جورج غالاواي" على قناة "الميادين" حيث نوافيكم من (لندن) بمراجعة لأحداث العالم في عام 2020 والعالم الذي نواجهه حالياً في عام 2021. دكتور "طوم"، لنتطرّق إلى (إيران) أولاً. "بايدن" وعد، وما المُشكلة التي قد تطرأ! وعد "بايدن" في حملته الانتخابيّة بأنّ (الولايات المتّحدة) ستنضمّ مُجدّداً إلى الاتفاق النووي بين (إيران) والدول والكُتل القويّة الأُخرى في العالم التي كانت تعمل على إرضاء الجميع، مع ذلك هو يواجه مُشكلات عديدة. أولاً، الانضمام مُجدّداً ينبغي أن يمرّ من خلال مجلِس الشيوخ الذي قد يكون في أيدي الجمهوريين، وعليه مواجهة اللوبي الإسرائيلي في (الولايات المتّحدة) العازم على وقف هذا الانضمام مرّة جديدة، ثمّ المُقاومة الإيرانية لأيّة تغييرات أُخرى على تلك الاتفاقيّة قبل السماح لـ (الولايات المتّحدة) بالانضمام إليها مُجدّداً وهي تُطالب برفع جميع العقوبات عن (إيران). ما مدى واقعيّة ذلك في رؤيتنا لموقف أميركي جديد تجاه (إيران)؟ 

طوم بيرس: أولاً ينبغي الإشارة إلى أنّ (الولايات المتّحدة) تُعاقِب (إيران) منذ عام 1953 حين حصل الانقلاب على "محمّد مُصدِّق" ومن خلال تأميم نفط البلاد، منذ ذلك الحين تقع الوفيّات بالآلاف مع فرض العقوبات بغضّ النظر عن الجهة التي ستتسلّم سدّة الرئاسة سواء "الحزب الديمقراطي" أو "الجمهوري"، فالعقوبات موجودة منذ وقتٍ طويل على الإيرانيين. أظن أنّ "بايدن" بالرغم مما قاله قد يتمكّن من التوفيق وقد يبدو أنّه يُريد العودة إلى الاتفاقية غير أنّه ليس حرّاً كما قال "ماركوس". هناك ماكينة كبيرة تلتفّ من حول الرئيس و"بايدن" يقع تحت تأثير "لجنة الشؤون العامة الأميركيّة الإسرائيلية" وهناك أشخاص في "الحزب الديمقراطي" ممّن يريدون تعطيل العلاقات مع (إيران) 

جورج غالاواي: بالفعل الوضع كذلك. لنستمع إلى مُداخلة من (موسكو)، "مارك سليبودا" هو أميركي يعيش في (روسيا) وهو مُحلّل في مجال العلاقات الدوليّة والأمن ومُحاضِر، كما هو مُحاضِر سابق في "جامعة (موسكو) الحكوميّة. هل ستتجاهل (الولايات المتّحدة) في عهد "بايدن" (روسيا) و(الصين) حين يتعلّق الأمر بالاقتصاد؟ 

مارك سليبودا: تحديداً مع (الصين)، حتى مع "ترامب" من المُستحيل على (الولايات المتّحدة) أن تتجاهل (الصين) اقتصادياً. كانت إدارة "ترامب" تُحاول فكّ الارتباط قدر الإمكان بين (الولايات المتّحدة) وحلفائها في جميع أنحاء الغرب، لاسيما فكّ الارتباط السياسي للدول الحليفة لـ (الولايات المتّحدة) في المحيط الهادئ مع (الصين). لا أتوقّع أن تنقلب هذه السياسة كثيراً تحت إدارة "بايدن"، لم يأتِ أيّ كلام منه أو من أيّ كبار مُستشاريه في السياسة الخارجية في شأن عكس العقوبات أو التكاليف المفروضة ولم يكن هناك الكثير من النقاش في شأن العودة إلى الصفقات التجاريّة مع (الصين). في الوقت نفسه، هناك إشارات من إدارة "بايدن" بعدم زيادة نسبة العقوبات عمّا هي عليه الآن لاسيّما ترشيح "بايدن" المُفتَرَض لـ "جايك سوليفان" لشغل منصب وزير الخارجية وترشيح الجنرال "لويد أوستن" لشغل منصب وزير الدفاع بدلاً من المنافسين المُحتملين مثل "سوزان رايس" و"ميشيل فلورني" لمنصب وزير الدفاع، هذا ما تعتبره بلدان كثيرة في أنحاء العالم موقفاً يُخفّف التصادم مع (الصين). عندما يتعلّق الأمر بـ (روسيا) يتفاجأ الكثير من الناس جرّاء ذلك، ولكن قيمة العجز التجاري بين (الولايات المتّحدة) و(روسيا) تبلغ ستّة عشر مليار دولار ما يعني أنّ (الولايات المتّحدة) تشتري من (روسيا) أكثر مما تشتري (روسيا) منها، ولكن هذا المبلغ يظلّ ضئيلاً نسبياً. في ظلّ إدارة "ترامب" أصدرت (الولايات المتّحدة) 46 عقوبة ضدّ (موسكو) ولا كلام عن رفع أيٍّ منها علماً أنّ هذا مطلب لتحسين العلاقات الاقتصادية بين البلدين، لكن لا كلام عن ذلك من إدارة "بايدن" ولا مبادئ مطروحة ومن دون على الأقل أيّ تنازلات من (روسيا) في شبه جزيرة (القرم) ومن دون وقف دعم الحكومة السورية وما إلى ذلك، هذه الأمور لا تبدو الحكومة الروسيّة مستعِدّة لتقديمها. إذاً لا أتوقّع أيّ تحسّن اقتصادي على الإطلاق مع (روسيا) تحت إدارة "بايدن" 

جورج غالاواي: هل تظنّ إننا سنرى تصرّفاً عدائياً أكثر من (الولايات المتّحدة) تحت إدارة "بايدن"؟ كيف ستتصرّف (الولايات المتّحدة) تجاه (روسيا) و(سوريا) مثلاً؟ 

مارك سليبودا: هناك إشارات مُشوّشة في إدارة "بايدن". يجب أن نتذكّر أنّ "بايدن" كان نائِب الرئيس في عهد "أوباما" خلال الحرب الأميركية بالوكالة على (سوريا) وخلال بداية نشر القوّات العسكرية. في المقابل، إن كان "بايدن" هو المُحرِّك في عهد "أوباما" لنشر النظام الجديد الذي ساعد على قيامه بعد إطاحة الحكومة المُنتخَبة ديمقراطياً في (أوكرانيا) في عام 2014 يسعني القول إنّ إدارة "بايدن" قد تزيد الإمدادات العسكريّة والدعم للحكومة في (أوكرانيا) ما سيؤدّي إلى الردّ المُماثل من (روسيا) على القوّات الأوكرانيّة في الـ (دونباس) التي لا تزال مُعارِضة للنظام في (كييف) مع احتمال حدوث تصعيد عسكري ونزاع هناك. في الشأن السوري، تجري مناقشات كثيرة من قِبَل مُستشاري "بايدن" في السياسة الخارجيّة حول استعادة الحرب بالوكالة على (سوريا). يجري تدريب غير شرعي لعشرات الآلاف من مُقاتلي "الجهاد الإسلامي" المدعومين من (تركيا). إذا كانت هذه هي الحال قد يؤدّي ذلك إلى إحياء احتمالات أكثر خطورة لحدوث صراع عسكري مباشر بين (الولايات المتّحدة) و(روسيا) و(سوريا)، لذا الأهم هو أن تسحب (الولايات المتّحدة) قوّات الاحتلال غير القانونية، ولكن في رأيي سيكون من الصعب جداً أن يفعل "بايدن" ذلك حتى لو أراد ذلك لأنّه في ظلّ إدارة "ترامب" أصبح جلياً أنّ الدولة العميقة في (الولايات المتّحدة)، أي البيروقراطيّة غير المُنتَخبة في الاستخبارات الأمنية، والبنتاغون ووزارة الخارجية لا يريدون انسحاب (الولايات المتّحدة) في أيّ شكلٍ من الأشكال حتى لو أراد "بايدن" ذلك مع أنني لم أرَ أية مؤشرات حتى الآن في هذا الخصوص 

جورج غالاواي: دكتور "ماركوس"، هذا أحد أكبر ألغاز العصر أليس كذلك؟ في رواية الليبراليين في (الغرب) كان "ترامب" عميلاً روسياً. كان صديق "بوتين" وكان عرضة لخطر شديد، بل كان تحت تأثير التسوية وكل ما قيل عنه ولم يتمّ إثبات ذلك قط. في الواقع، حملت سنوات "ترامب" كما ذكَر "مارك" للتوّ 46 جولة من العقوبات على (روسيا) بالإضافة إلى الانسحاب من الاتّفاقيّة النووية مع (إيران) ورفض إطالة أمد الاتفاقيات العسكرية الأُخرى الأكثر أهميّة، والانسحاب من "الأجواء المفتوحة" مع (روسيا)، والمواجهة في (سوريا) وما إلى هنالك. في الواقع، كان "ترامب" أكثر معاداة لـ (روسيا) في أفعاله من أيٍّ أحد من أسلافه

ماركوس بابادوبولوس: لا شكّ في ذلك. في عهد "دونالد ترامب" أصبحت العلاقات بين (واشنطن) و(موسكو) أسوأ مما كانت عليه في عهد "أوباما" لكن لا أظن أنّ المسؤوليّة تقع على "دونالد ترامب". أعتقد أنّ المسؤوليّة تفع على عاتق "المؤسّسة الأميركيّة" كما أودّ تسميتها. أعلم أننا نتحدّث اليوم عن الدولة العميقة، وفي رأيي الدولة العميقة تحمل دلالات عُثمانيّة وأنا أُفضِّل الصياغة الأكثر تقليدية أي "المؤسّسة الأميركية" أو "النُخبة الأميركية". أيضاً في عهد "دونالد ترامب" أُعيدَ نشر القوّات الأميركية من (ألمانيا) إلى (بولندا) وهذا انتهاك كبير للقانون التأسيسي للعلاقات بين (روسيا) و"حلف الناتو أو شمال الأطلسي" عام 1997.  لكن يقول البعض إنّ هناك فُرصة قيام علاقات بين (واشنطن) و(موسكو) في عهد "بايدن" ولكن في رأيي يستحيل حصول ذلك. لماذا؟ ببساطة لأنّ (روسيا)، فيما نتكلّم الآن، هي قوّة عُظمى. في التسعينيات وبعد تفكُّك "الاتحاد السوفياتي"، وأقول إنّه تمّ تفكيك "الاتحاد السوفياتي"، فهو لم ينهار بل فكّكه ثلاثة خوَنة، "يلتسين" في (روسيا) و"كرافتشوك" في (أوكرانيا) و"شوشوكيفيتش" في (بيلا روسيا)، كانت (الولايات المتّحدة) راضية عن (روسيا) في التسعينات، لماذا؟ لأنّ (روسيا) أصبحت قوّة من الدرجة الثالثة باستثناء الترسانة النووية لديها. كانت (روسيا) تابعة لـ (الولايات المتّحدة). كانت (روسيا) تستدين القروض من "صندوق النقد الدولي"، لكن في عهد "فلاديمير بوتين" أعادت (روسيا) إحياء الكثير من وضعها المفقود كقوّة عُظمى وهذا واضح للغاية لأنّ (روسيا) هي التي لعِبت الدور الأساسي في هزم الهدف الأميركي في (سوريا) كما لعِبت (روسيا) الدور الرئيسي في هزم الهدف الأميركي في (فنزويلا). (الولايات المتّحدة) بكلّ بساطة ليست مُستعِدّة لمُشاركة السُلطة في العالم مع أيّة دولة أُخرى قد تتحدّى الهيمنة الأميركية أو الهيمنة الغربيّة في العالم. وأودّ أن أقول أنّه عاجلاً أم آجلاً سيظهر بلد جديد في العالم، وأنا أتحدّث عن إعادة التوحيد الطبيعي لـ (روسيا) مع (روسيا البيضاء) التي يعرِفها مُعظم الناس باسم (بيلا روسيا)، لأنّ بعد مُحاولة الأميركيين والبريطانيين التحريض على انقلاب في (بيلا روسيا) في صيف عام 2020 أتى ذلك نتيجة ذاك الفشل الذريع، وهذا ما كان ليحصل في أيّة حال لأنّ سكان (بيلا روسيا) والروس لم يرغبوا يوماً في الانفصال. كما قلت، حصل التفكّك بسبب ثلاثة سياسيين سوفيات خوَنة عام 1991، لكن مُحاولة الانقلاب في (روسيا البيضاء) في عام 2020 أدّت بالفعل أو ستؤدّي إلى تحقيق الاتحاد بين (روسيا) و(بيلا روسيا). الآن بات الجيش الروسي مسؤولاً عن حراسة حدود (روسيا البيضاء) مع (بولندا) و(أوكرانيا)، وتُقدِّم الاستخبارات الروسية التقارير اليومية إلى رئيس (بيلا روسيا) "ألكسندر لوكاشينو". لذا موقف (روسيا) في (بيلا روسيا) هو أقوى مما كان عليه قبل مُحاولة الانقلاب، هو ببساطة غير قابل للتحدّي على الإطلاق الآن. لذا أعتقد أنّه بمُجرّد تحقيق الاتحاد بين (روسيا) و(روسيا البيضاء) سنشهد آنذاك زيادة في التوتّر بين (الولايات المتحدة) و(روسيا). لذا تابعوا المُستجدّات في ما يتعلق بـ (روسيا البيضاء) 

جورج غالاواي: سنفعل ذلك بالتأكيد. لننتقل الآن إلى "أليكس روبنشتاين" الموجود في (مكسيكو سيتي). "أليكس" هو صحافي استقصائي في Gray Zone و Mint Press و "سبوتنيك" و "آر تي". "أليكس"، ما هو فَهْمك في شأن اتجاه الأمور في (الولايات المتّحدة) في عهد "بايدن"؟ 

أليكس روبنشتاين: أظن أنّ هناك نزعة في وسائِل الإعلام السائِدة في التصرّف كما لو أنّ "جو بايدن" هو قدّيسٌ مُنزّل سيجلب معه حقبة جديدة من الإمبراطورية الأميركية مع وجه أنظف. هذه الصورة في (الولايات المتّحدة) قد تكون أكثر نقاءً ولكنها في الخارج لن تكون مُختلفة بل ستكون أسوأ في رأيي من نواحٍ عديدة. إن نظرنا إلى تاريخ "جو بايدن" وتاريخ وزرائه نرى أنّه بسبب السياسات التي دعا إليها وبَرِعَ فيها تسبّب في حدوث بعض أسوأ الأزمات في التاريخ الحديث لاسيما الإبادة الجماعية التي ارتكبتها (المملكة السعودية) في حربها على (اليمن)، وزير خارجيّتنا الجديد هو الذي دفع إليها وهو شخصياً قال في (الرياض) إنّ (الولايات المتّحدة) ستُرسِل الأسلِحة إلى (المملكة السعودية). إن نظرنا إلى (ليبيا)، لعِبَ عدد من الأعضاء في حكومته دوراُ أساسياً في الدفاع عن تلك الحرب وقد تسبّب ذلك في قيام دولة منقسمة بل لدينا ثلاث دول ضمن (ليبيا) وهي تتحارب في ما بينها، أيضاً عادت العبودية إلى القارة الأفريقية بسبب هذه السياسات. إن نظرنا إلى (أوكرانيا)، كان "أنطوني سوليفان" هو الوسيط بين "بايدن" و"أولي تانيبوك" الذي هو زعيم حزب "سفابودا" أو حرب "النازيين الجُدُد" في (أوكرانيا). في النظر إلى (أميركا اللاتينية) حيث أنا موجود حالياً، سياسات "جو بايدن" كانت كارثيّة انطلاقاً من (البرازيل) حيث كان مهندس برنامج "لافا جاتو" أو "خدمة غسيل السيارات" الذي أدّى إلى سجن الرئيس "دي سيلفا". إن نظرنا إلى (كولومبيا) فقد لعبَ "بايدن" دوراً رئيسياً فيها حيث سلّح الحكومة وسلّحَ على نحوٍ مُفرِط الشرطة والجيش بهدف تعطيل تجارة المُخدّرات لكن ذلك لم يُجدِ نفعاً إذ ازدادت تجارة المُخدّرات بعد تلك الخطّة. إن نظرنا إلى (أميركا الوسطى) نجد أنّ الأمر لا يختلف، فقد كان بطل "التحالف من أجل التنمية الذي منح الأسلِحة والمال إلى الحكومات النيو ليبراليّة السُلطويةّ اليمينيّة. لذا، من نواحٍ عديدة كان "ترامب" متهوِّراً وحاول أن يُحدِث انقلاباً في (بوليفيا) وفي (فنزويلا) وكان الفشل ذريعاً بينما نجح "بايدن" عام 2009 في الانقلاب في (هندوراس) الذي نقل سلطة الحكومة إلى اتّحاد مُخدّرات في المبدأ. نعلم أنّ "خوان أورلاندو هرنانديز" متورِّط جداً في تجارة المُخدّرات ونعرِف ذلك من ملفّات المحاكم في (الولايات المتّحدة). بالتالي، يُمكننا القول إنّها إمبرياليّة بوجهِ أجمل لا أكثر. وأظنّ أنّ الناس في (المكسيك) حيث أنا موجود سيتعلّمون أنّ "بايدن" ليس أفضل من "ترامب". للأسف، لم يتلقّوا المعلومات من وسائِل الإعلام بأنّ "جو بايدن" و"باراك أوباما" قاما بترحيل مهاجرين أكثر مما فعله "ترامب" يوماً خلال السنوات الأربع من ولايته. إذاً سيكون الأمر بمثابة دعوة إلى اليقظة بالنسبة إلى كثيرين في هذه المنطقة في أنه لا يُمكن الوثوق بالديمقراطيين وهُم ليسوا أفضل بكثير من الجمهوريين 

جورج غالاواي: أنت ترسم صورة متشائِمة للغاية، هل يُشاركك كثيرون في (الولايات المتّحدة) وجهة النظر هذه؟ 

أليكس روبنشتاين: إنّها بالتأكيد فكرة جانبيّة ولكن للأسف في (الولايات المتّحدة) وبسبب الشركات الإعلامية يجري تغيير الوقائِع، أعني كل ما قلته مكتوب وموثّق ولكن المعلومات نادرة في (الولايات المتّحدة) وتقع وسائِل الإعلام على خطوط حزبيّة حيث يقول الجمهوريون إنّ "جو بايدن" يُمثِّل الشر فيما يقول الديمقراطيّون إنّه المُخلِّص يسوع، لذلك لا مكان بالفعل لأشخاص جُدُد يفهمون سنواته العديدة كموظّف حكومي. أعني، ننسى أنّه كان يُرسِل السُفن للمُشاركة في حرب (العراق)، حرب (العراق) التي لا تلقى أيّة شعبية، فهي حرب لا يريدها ولا يحبها أحد وأراد لها الناس أن تنتهي، لكن "جو بايدن" كان يحشد الدعم الديمقراطي لها في مجلس الشيوخ 

جورج غالاواي: دكتور "طوم"، الإمبريالية مع وجهٍ أجمل كما قال "أليكس روبنشتاين"، هذا يُلخِّص وجهة نظر الضيوف هذا المساء أليس كذلك؟ في أماكن مثل (أميركا اللاتينية) لا يُرجّح أن تختفي الدكتاتوريات والانقلابات لتحلّ العدالة القانونية وما إلى ذلك، وليس من المُرجَّح أن تتحسّن الأوضاع في الشرق الأوسط، ولا يُرجّح للمواجهة مع (روسيا) و(الصين) أن تأخذ منعطفاً مُختلفاً. في الواقع هذا العام ليس عاماً جديداً سعيداً لنتطلّع إليه، أليس كذلك؟ 

طوم بيرس: ليس تماماً. فـ (إيران) و(روسيا) تتعرّضان دوماً للسحق على يد الإمبريالية الأميركية التي تُحاول التخلّص من زعيم ما وهذا أشبه بلعبة حربيّة. على سبيل المثال، وقفت (روسيا) إلى جانب (إيران) للمُساعدة على إنقاذ (سوريا) من "داعش" و(روسيا) الآن متورِّطة في محاولة وقف الحرب بين (أرمينيا) و(أذربيجان) في إقليم (ناغورني كاراباخ)، علماً أنّ الأتراك دعموا الأذريين كما تدخّل الأتراك كذلك في (ليبيا). لكن في الأساس أظن أنّه يًمكننا القول إنّ (روسيا) ساعدت الرئيس الفنزويلي المُنتخب على البقاء في سدّة الرئاسة لكنني أعتقد أنّ الامبرياليين سيحاولون مُجدّداً، فقد جرّبوا حظّهم مع "سفيتلانا تيخونوفا" في (بيلا روسيا) وفشلوا، وتخلّصوا من "موراليس" في (بوليفيا) لكنّه على طريق العودة، لكنّهم لا ينفكّون يحاولون. وأظن أنّه في عهد "بايدن" قد نظنّ أنّ الأمور ستهدأ ولكن الأمور ستكون أسوأ 

جورج غالاواي: بالفعل. وجه لطيف، وجه رجل عجوز سخيف، لكنّه لن يُدير البلاد في الواقع 

طوم بيرس: بالطبع لا

جورج غالاواي: حتى لو ردّدنا ما قاله الدكتور "ماركوس" وهو: "ما من رئيس على الإطلاق يُدير البلاد"، لكن هذا رئيس بالكاد يُمكنه الخروج من الحمّام من دون كسر كاحله قائِلاً أنّه حاول إمساك كلبه من الذيل. هذا الرئيس سيكون على الأرجح تحت إدارة أشخاص آخرين

طوم بيرس: بالفعل، و"كاميلا هاريس" تنتظر دورها. دعونا لا ننسى خلفيّة "كاميلا هاريس"، فهي كانت مُدّعية عامة زجّت بالكثير من الأميركيين الأفارقة في السجون بالتعاون مع الشرطة، لذا هي لا تتمتّع بخلفيّة رائِعة أيضاً 

جورج غالاواي: والأهمّ من ذلك، لم ينتخبها أحد، لا أحد في الحزب الديمقراطي كان يريدها مُرشّحة، حصلت على واحد في المئة من الأصوات قبل الانسحاب من السباق وهذا مُقلق للغاية، بمعنى أنّ أقوى شخص في العالم ربما في العام المقبل سيكون شخصاً لم يُصوِّت له أحد

طوم بيرس: وما هو مُؤسف أكثر هو طريقة وصول المُرشّحين في الحزب الديمقراطي. إنها امرأة صاحبة بشرة ملوّنة كانت مُناهضة للحرب، مُحارِبة قديمة ومُناهضة للحرب في الوقت نفسه. كانت داعمة للنظام الصحّي ومُناهِضة للإمبريالية. كان لدينا "بيرني ساندرز" ولكن الآليّة الديمقراطيّة وضعته خارِجاً 

جورج غالاواي: أجل، وحصل ذلك مرّتين. "جيمس"، حين كنت في سنّك كان الأمل الأكبر في (بريطانيا) وفي مُعظم الدول الغربيّة أن يكتسب المرء مهنة تقنيّة ليُصبِح كهربائياً أو نجّاراً أو أيّاً من المِهن المُهمّة التي ما زلنا في حاجة إليها. وبالنسبة إلى آخرين، إن لم تتمكّن من الحصول على مهنة تقنيّة فستحصل على وظيفة ثابتة في مكان مُستقرّ من شأنه أن يوفِّر لك أجر الإجازة والأجر المرضيّ، وإن كنت محظوظاً فقد تعمل لمدة ثلاثين سنة ومن ثمّ تحصل على ساعة كهديّة وتتقاعد وتحصل على راتب تقاعُدي يُعيلك. لا يروقني أن أقول ذلك ولكن أليس هذا ما ينتظرك وينتظر الأشخاص في مثل سنّك؟

جيمس جايلز: بالتأكيد لا. مُستقبل الأشخاص في مثل سنّي بالتحديد سيقتصر على الذهاب إلى المدرسة والخضوع للامتحانات وإن لم تخضع للامتحانات سيكون حينها مصيرك هو وظائِف مُتدنية غير مضمونة ورواتب مُنخفضة وحتى الحدّ الأدنى من الأجور في وظيفة في متجر في رأيي

جورج غالاواي: ولا حتى ذلك، ستكون على درّاجة كموزِّع طلبيّات 

جيمس جايلز: بالفعل، موزِّع طلبيات على درّاجة هوائِيّة مقابل جنيهين استرلينيين لكلّ وجبة طعام وهو ليس براتب يكفي أحداً. لكن حتى لو ذهبت إلى المدرسة وخضعت للامتحانات وكنت لامعاً كطالب ومن ثمّ قصدت الكليّة أو الجامعة، ماذا سينتظرك بعد ذلك في هذا الاقتصاد وفي هذه الحقبة؟ لا وجود للوظائِف بكل بساطة. إذاً حتى لو كنت تحمل شهادة سينتهي بك الأمر كموزِّع طلبيّات طعام مقابل جنيهين للوجبة الواحدة إذ لا شيء آخر تقوم به في الوقت الحاضر، وهذه نظرة مُقلقة ومُخيفة جداً تجاه المُستقبل، إذ لا أمل في أن تتحسّن الأوضاع

جورج غالاواي: ولا تظن أنّ خروج (بريطانيا) من الاتّحاد الأوروبي وتولّيها أمورها الخاصة بالكامل قد يكونان أمران يشكلان مخرجاً لتكون (بريطانيا) في حالٍ أفضل؟ ألست واثقاً من ذلك؟ 

جيمس جايلز: ربما لو كنّا نسلِّم الأمور إلى حكومة كفوءة فهذا قد يصحّ، لكننا تحت إدارة هذا المُشعوِذ المُثقف الذي يعمل لحسابه الخاص والذي يجهل ما يفعله بعد الظهر ولا حتى في الصباح حين يستيقظ من النوم، حتى أنّ يده اليُسرى تجهل ما تفعله يده اليُمنى. قد أقول إنّ الحكومة تُديرها المُعارضة ولكن بالتأكيد، لدينا معارضة تجهل كيفية المعارضة في (بريطانيا) بل هي توافق على أيّ طرح تقدِّمه الحكومة. إذاً، لو كانت الأمور مختلفة في ديسمبر/ كانون الأول الماضي لكنّا نرى ربما مستقبلاً أفضل في الأُفق ولكن في الوضع الراهن لا أرى أيّ أمل 

جورج غالاواي: دكتور "ماركوس"، معظم الناس في العالم قد يُفضّلون أن يُدير الرئيس "بوتين" بلادهم بدلاً من حكّام بلادهم الحاليين، ومُعظم الأشخاص في العالم قد يُفضّلون أن تكون سياساتهم الخارجية بين يدي السيّد "لافروف" بدلاً من أن يستلمها الشخص الذي يُدير السياسة الخارجية حالياً. أوَليس هذا الشعور شائعاً؟ 

ماركوس بابادوبولوس: أظن أنّ ما قلته يصحّ فعلاً. لقد صادفت بريطانيين كثيرين يُظهِرون تعاطفاً كبيراً تجاه "فلاديمير بوتين"  وليس بالضرورة تجاه سياساته بل تجاه طريقته في إدارة بلاده لأنّ "فلاديمير بوتين" قائِد قويّ جداً، "فلاديمير بوتين" مُخلص لبلاده وأرضه وشعبه، "فلاديمير "بوتين" سيحمي بكل وسيلة متاحة الثقافة والديانة الروسيتين، سيحمي المسيحية الأرثوذكسية وسيحمي (روسيا) من أيّ تهديد داخلي أو خارجي. للأسف، لا يسعنا قول الأمر نفسه عن القادة الغربيين لاسيّما القادة في (بريطانيا) و(الولايات المتّحدة) لأنّ ما رأيناه في (بريطانيا) و(الولايات المتّحدة) هو قادة لا يحفلون ببلدهم وثقافتهم وشعبهم، لا يهمّهم سوى الثروة الخاصّة والشخصيّة، يحفلون بطموحهم وسلطتهم لا أكثر. إن أخذنا (بريطانيا) اليوم على سبيل المثال نُلاحظ أنّ الثقافة البريطانية تتعرّض للتآكل عمداً، أين القادة في السياسة الذين لا يتّخذون موقفاً للدفاع عنها؟ لدينا حزب عمّال، وهو مجدّداً كما الحزبين الجمهوري والديمقراطي، هو بكل بساطة حزب محافظين. في الواقع، كان الدبلوماسيون السوفيات يقولون في الأربعينات والخمسينات إنّ حزب العُمال ليس فعلياً حزب الطبقة العاملة وليس حزباً اشتراكياً فعلياً، ربما نجِد فيه بعض الأفراد المُخلصين لكنّه حزب خاضع لسيطرة المؤسّسة البريطانية وأظنّ أنّ السوفيات كانوا مُحقّين للغاية. لكن "فلاديمير بوتين" أظهر أنّه من خلال قيادة قويّة وحُسن ظنٍّ فعلي ومع إخلاص مُطلق تجاه بلاده وأرضه وشعبه تستطيع البلدان أن تكون في حالٍ أفضل بكثير مما نراه في (بريطانيا) و(الولايات المتّحدة)، لأنّ كلا البلدين يتراجعان بسرعة سنة تلو الأُخرى 

جورج غالاواي: ويُدافعان عن حلفائِهما مهما كان الثمن. لا يُمكن أن نتصوّر أنّ (بريطانيا) أو (الولايات المتّحدة) والقادة فيهما كانوا ليقفوا إلى جانب (روسيا) لو كان الوضع مُعاكساً، فما جرى كما شرحت قضى على (سوريا) التي نعرِفها، أي بلد تتعايش فيه الأديان من دون مشاكل وحيث ديانات الأقليّة كانت موجودة بسلام وكانت محميّة، (سوريا) حيث الرجال والنساء يختلطون بحريّة، (سوريا) التي تتمتّع بسياسة خارجيّة مستقِلّة، واستمرار ذلك بالرغم من كلّ شيء يعود إلى سببين: صمود الشعب السوري وشجاعة جيشه من جهة، وإخلاص حليفتها (روسيا) في عهد "فلاديمير بوتين" من جهة أُخرى. هذا رأيي على أية حال وليت في إمكاني أن أتمنّى لكم جميعاً عاماً سعيداً ولكنّي سأكون كاذباً. لكن حاولوا أن تكون أعيادكم مجيدة. كنت معكم أنا "جورج غالاواي" في "كلمة حرة" عبر قناة "الميادين"، أشكركم على المُشاهدة