احتجاجات تونس: الخلفيات والتداعيات

تزامنتِ الذكرى العاشرةُ لإسقاطِ زينِ العابدين بن علي وبدايةِ العمليةِ الديمقراطيةِ في تونِس، مع محاولة اغتيال للرئيس المستقل المنتخب قيس سعيد، فمن يريد انهاء حياته واقصائه عن المشهد ولماذا؟ وماذا عن الاحتجاجات الشعبية بسببِ الأوضاعِ الاقتصادية، وهل المقارنة مشروعة بين الماضي والحاضر ِوما ينتظرُ التونِسيين في المستقبلِ، ولا سيما بعد ارتفاعِ نِسَبِ البِطالةِ والفقرِ والاهتزازِ الحكوميِ والخلافاتِ الواضحةِ بين الرئيسِ ورئيسِ الوزراءِ هشام المشيشي ومِن ورائِه حركةُ النهضة، وتعمّقَ الخلافُ بعدَما وافقَ البرلمانُ على تعديلٍ وِزاريٍ اعتبرهُ الرئيسُ غيرَ دستوريّ، وعلى الأرضِ تبدو التظاهراتُ في تصاعدٍ وهناك مَن يطالبُ برفعِ وتيرتِها حتى استقالةِ البرلمانِ والذهابِ نحوَ انتخاباتٍ مبكِّرة، فيما انتقدَ أطرافٌ تونِسيون عديدون دعوةَ حركةِ النهضة أعضاءَها للنزولِ إلى الشارع ِبدعوى منعِ المحتجّينَ من تخريبِ الممتلكاتِ، وهذا ما قالَهُ رئيسُ مجلسِ الشُورى فيها عبد الكريم الهاروني.

 

كمال خلف: سلام الله عليكم مُشاهدينا في "لُعبة الأُمم". تزامنت الذكرى العاشرة لإسقاط "زين العابدين بن علي" وبداية العمليّة الديمقراطيّة في (تونس) اليوم مع مُحاولة اغتيالٍ للرئيس المُستقِلّ المُنْتَخَب "قيس سعيِّد"، فمن يريد إنهاء حياته وإقصائه عن المشهد ولماذا؟ وماذا عن الاحتجاجات الشعبيّة بسبب الأوضاع الاقتصاديّة؟ وهل المُقارنةُ مشروعة بين الماضي والحاضر؟ وما يتنظر التونسيون في المُستقبل لاسيّما بعد ارتفاع نِسَب البطالة والفقر والاهتزاز الحكومي والخلافات الواضحة بين الرئيس ورئيس الوزراء "هشام المشيشي" ومِن ورائه حركة "النهضة"؟ تعمّق الخلاف بعدما وافق البرلمان على تعديلٍ وزاريّ اعتبره الرئيس غير دستوريّ 

الرئيس التونسي قيس سعيِّد: ليس هناك نصّ دستوري، ما يدعو إلى عرض التحوير على مصادقة المجلس. هذا الحُكم جاء به النظام الداخليّ للمجلِس، والنظام الداخليّ هو نظام داخليّ لا يتجاوز أسوار (قصر باردو) وليس قانوناً من قوانين الدولة. ولكن ما دمتم قد اخترتم هذه الممارسة كان يجب احترام الإجراءات التي نصّ عليها الدستور. الأمر لا يتعلّق بمُجرّدِ تحوير ولكن بإعادة هيكلة 

كمال خلف: وعلى الأرض تبدو التظاهرات في تصاعُد وهناك مَن يُطالبُ برفعِ وتيرتها حتى استقالة البرلمان والذهاب نحو انتخابات مُبكِّرة، فيما انتقدَت أطرافٌ تونسيّة عديدة دعوة حركة "النهضة" أعضاءها للنزول إلى الشارِع بدعوةٍ من المُحتجّين من تخريب الممتلكات، وهذا ما قاله رئيسُ مجلِس الشورى فيها السيّد "عبد الكريم الهاروني"

عبد الكريم الهاروني: أبناء النهضة عندما يكونون في الميدان يكونون يحمون أمن التونسيين وممتلكاتهم الخاصّة والعامة وحقوقهم ويعالجون كذلك المطالب المشروعة

كمال خلف: وترى أحزابٌ سياسيّة ونوابٌ في البرلمان في خطوة "النهضة" تحريضاً على الحرب الأهليّة والعُنف، وذكّروا بقضيّة الجهاز الأمني للحركة. لكن لماذا تُفكِّرُ قيادة الحركة في هذا النهج؟ هل هو خوفٌ من عمليّةٍ انقلابيّةٍ في الشارِع ضدّ الحركة، وهناك أصواتٌ تُذكِّرُ بمحاولة الإنقلاب ضدّ الرئيس "إردوغان" في (تركيا) أو بما حصلَ مع "محمد مُرسي" في (مصر). لكن لماذا هذا الاشتباك السياسي والميداني؟ ما الأسباب والخلفيات؟ وماذا عن التبِعات؟ وهل من تأثيرٍ خارجيٍّ على ما يحصل في (تونس) حالياً لاسيما بعد رفض الرئيس "سعيِّد" التطبيع و"صفقة القرن"؟

المحور الأول     

كمال خلف: مُشاهدينا في "لعبة الأُمم" لهذا الأُسبوع، نستضيف من (تونس) نائب رئيس "حركة النهضة" الدكتور "عبد اللطيف المكّي"، والأمين العام لـ "حركة الشعب" الأُستاذ "زهير المغزاوي". أُحييكما ضيفيّ العزيزين، أسعد الله مساءكما. دكتور "عبد اللطيف " حيّاك الله 

عبد اللطيف المكّي: أهلاً وسهلاً 

كمال خلف: حيّاك الله، ومباشرةً الأخبار الوارِدة من (تونس) التي أكّدتها مصادر رسميّة تونسيّة هي محاولة اغتيال الرئيس عبر طرد بريدي يحمِل السمّ القاتل فوراً. مَن له مصلحة باغتيال الرئيس التونسي اليوم؟ 

عبد اللطيف المكّي: السؤال موجّه لي؟ 

كمال خلف: نعم، نعم 

عبد اللطيف المكّي: أهلاً وسهلاً مرحباً بك 

كمال خلف: حيّاك الله 

عبد اللطيف المكّي: ومرحباً بصديقي "زهير المغزاوي". أولاً لا بدّ من اختبار مصداقيّة هذا الخبر الذي صَدَرَ للتوّ عن طريق قنوات إعلاميّة ثمّ بعد ذلك بلاغ، اختبار مصداقيّته لأننا نعرِف أنّ اغتيال الرئيس بطردٍ ملغوم، حفِظه الله وأبقاه وأمتعه بالصحة العافية، يعرِف الجميع أنّ رئيس الجمهورية أو حتى الوزير لا يفتح الطرود بنفسه إنما هنالِك أجهِزة أمنيّة للأمن الرئاسي وهنالك مصالِح في أيّة رئاسة على هذه الأرض هي التي تتعامل مع مراسلات الرئيس وبالتالي ننتظر لنتأكّد من الخبر، ورئاسة الجمهوريّة لم تقُل أنّ فيه سمّاً، قالت فيه مادّة مشبوهة سنُخضِعها للاختبار لنتحقّق. لذلك لا يُمكن إعطاء الخبر حجمه الحقيقي إلا بعد أن تظهر المُعطيات. ولكن أنا أقول، مثل هذه الأعمال إن صحّت فإنّما تريد أن تُربك أو تزيد من إرباك الوضع في (تونس) ومُحاولة الضغط أكثر فأكثر على العمليّة السياسيّة في (تونس). نأمل أن تكون هنالك مُعطيات أدقّ وأن تجري التحقيقات وأن يتحمّل كلٌّ مسؤوليّته مهما كان الاتجاه الذي ستأخذه المُعطيات حول هذا الخبر، وقبل هذا وبعده نتمنّى السلامة لرئيس الجمهوريّة 

كمال خلف: يعني دكتور، من الصعب تلفيق هكذا ، ممكن أن يكون خبراً لكن من الصعب تلفيق خبر تستطيع الأجهزة التونسيّة المُختصّة، في (تونس) أجهزة أمنيّة وأجهِزة مُختصّة في التحقيق في مثل هذه الأعمال وبالتالي تستطيع أن تُحدِّد إن كان الطردُ مسموماً أو ملغوماً أو إلى آخره. بالتالي، الحقيقة سوف تظهر بلا شك لكن الإعلان هو إعلان رسميّ في (تونس) حولَ مُحاولة اغتيال الرئيس 

عبد اللطيف المكّي: أنا في ودّي أن أستمع إلى الأجهزة الأمنيّة المُختصّة. هذا حدثٌ يجبُ أن نستمعَ فيه إلى الأجهِزة الأمنيّة المُختصّة، وهي أجهزة مُستقلّة تعمل تحت سُلطة القانون، وأن تُقدِّم المُعطيات الدقيقة للرأي العام التونسي، ثمّ بعد ذلك لكلّ حادثٍ حديث. ونسأل الله أن يحفظ (تونس) وأن يحفظ رئيس الجمهوريّة وأن يحفظ بلادنا وشعبنا 

كمال خلف: آمين. أُستاذ "زهير"، أيضاً آخذ تعليقك على التوقيت، التوقيت له وجهان إمّا توقيت يخدُم الجُناة لتفجير الأوضاع داخل (تونس) وزيادة حجم التوتُّر والمأزِق في (تونس) أو التوقيت جاء ليحرِف الأنظار عمّا جرى وهذا ما سنتحدّث عنه بعد قليل، ما جرى في البرلمان ومواقف القوى السياسية. التوقيت هنا للإعلان عن هذا الموضوع كيف تراه؟        

زهير المغزاوي: أولاً نحن مازلنا في انتظار التأكيد، المؤّكد أنّ شيئاً ما حدث، هذا البلاغ الذي نُشِرَ عن طريق رئاسة الجمهوريّة. وسائِل الإعلام التونسيّة تتحدَّث عن هذا الأمر، محاولة اغتيال رئيس الجمهوريّة، ولكن ما زلنا ننتظر التأكيد من الجهات الأمنيّة وحتى من رئاسة الجمهوريّة لتوضِّح ما حدث بالضبط. المؤكَّد أنّ الأوضاع في (تونس) مضطربة، المؤكَّد أنّ عديد الأجهزة يرتفع في (تونس)، المؤكَّد أنّ شخصيّة مثل شخصيّة رئيس الجمهوريّة هي محلّ استهداف ربما لجهات في الداخل ولجهات في الخارِج. هذا كلّه مؤكَّد، المؤكَّد أنّ التجربة التونسيّة برمّتها تتعرّض لاستهداف منذ سنوات من الداخل ومن الخارِج من أجل ضرب هذه التجربة وحَرْف هذه التجربة عن مسارِها. هذا كلّه وارِد، ولنُذكِّر أنّ حدثت في السابق اغتيالات سياسيّة من حجمٍ كبير في (تونس)، اغتيال الشهيد "محمد برهمي" واغتيال الشهيد "شُكري بلعيد". بمعنى البلد في معركة ضدّ الجماعات الإرهابيّة منذ فترة طويلة وكل الاحتمالات وارِدة ومُمكنة في هذا الوقت بالذات الذي تشهد فيه (تونس) أزمة كبيرة على الصعيد الصحّي، على الصعيد الاجتماعي، على الصعيد السياسي وحتى على الصعيد الأمني. هنالِك أزمة مُركّبة ومُعقّدة يعيشها البلد اليوم، ربّما هذا الخبر إن صحّ وإن كان في الحجم الذي يُروّج اليوم فهو سيُزيد الأمر إرباكاً وسيوضِح أكثر أنّ الوضع في (تونس) سيسير نحو وضعٍ خطير وخطير جداً 

كمال خلف: أي نحن هنا أُستاذ "زهير" في انتظار التفاصيل كما ذكر الدكتور "عبد اللطيف". لكن في نهاية المطاف هذا الأمر في حال تأكّد سوف يطرح أكثر من سيناريو وعلامة استفهام حول الجهة وحول التوقيت وحول الأسباب وحول الدوافِع. هذا يقودنا إلى السؤال حول مسألة إن كانت قوى داخليّة، خلايا داخليّة إرهابيّة، نفَّذت عمليّات اغتيال سابقة أم نوع من التأثيرات الخارِجيّة لأجهزة استخبارات وُجِّهت إليها أصابع اتهام عديدة أو كثيرة خلال الفترة الماضية بأنّ هناك مَن يعبث في الساحة التونسيّة في الداخل. أيّهما تُرجِّح في حال ورَدت تفاصيل كما جاء في البيان، أنه فعلاً هناك عمليّة اغتيال وهناك طردُ مسموم وصل إلى رئيس الجمهوريّة؟ 

زهير المغزاوي: الحقيقة كل شيء وارِد. أنا لا أُريد أن أتحدَّث قبل أن يتحدَّث الأمن ولا أُريد أن أتحدَّث قبل أن تُفتَح التحقيقات الرسميّة، ولكن المؤكَّد أنّنا في (تونس) عشنا حالاً من الاغتيالات السياسيّة التي قامت بها عمليات إرهابيّة في الداخل ربما مدعومة من أطراف في الداخل، ولنا كذلك عمليّة استشهاد الدكتور الشهيد "محمد الزويري" الذي استهدفه المُسدّس الصهيوني في مدينة (صفاقس)، والمؤكَّد أنّ هنالِكَ أجهِزة تشتغل في (تونس) وتُريد إرباك هذا الوضع. المؤكَّد أنّ موقف الرئيس "قيس سعيِّد" من التطبيع مع العدوّ الصهيوني خاصةً في ظلّ موجة التطبيع التي تشهدها عدّة عواصم عربية في الفترة الأخيرة والضغوطات التي تُمارَس على (تونس) من أجل أن تسير في رَكْبِ التطبيع يجب أيضاً أن ننظر إليها بجديّة في هذا الظرف بالذات وفي هذه المُحاولة، يعني الاحتمالات كلّها واردة. أولاً البلاد في معركة ضدّ الجماعات الإرهابيّة وهذه المعركة مفتوحة ومُستمرّة، وهذه الجماعات الإرهابيّة تستهدف شخصيّات وطنيّة وشخصيّات في السُلطة وخارِج السُلطة منذ فترة، هذا من جانب. من جانب آخر، مواقف الرئيس "قيس سعيِّد" من التطبيع، هذا جانب. من جانبٍ ثانٍ الأوضاع المُتفجِّرة في الجارة (ليبيا) وتمركُز هذه الجماعات الإرهابيّة المهزومة في الشرق العربي والتي تتّخذ من (ليبيا) قاعدة للعدوان، عدوان الجوار الليبي هذا جانب ثالث. هذه كلّها احتمالات وارِدة، أكيد هذه الاحتمالات ستوضَع على مائِدة المُحقِّقين، ونتمنّى 

كمال خلف: حسناً، لنترُك موضوع الاحتمالات أُستاذ "زهير" ونتحدَّث عن الوقائِع الآن. طبعاً هذه القضيّة ستكون محلّ تفاعُل في (تونس) في الأيام المُقبلة خاصةً مع ورود تفاصيل أكثر حول هذا الموضوع. لكن دكتور "عبد اللطيف"، في الوقائِع وبعيداً عن هذه الحادثة أو على صلة مباشرة فيها لكن في الوقائِع وليس في الاحتمالات ما هي في تقديرك دكتور حدود التأثيرات الخارجيّة في ما يحدُث من تجاذبات سياسية في (تونس) على كل الأصعِدة؟ أي على صعيد حراك الشارِع، على صعيد مطالب الشارِع أو التظاهرات الليلية التي شهِدتها (تونس) خلال الأيّام الماضية، على صعيد البرلمان والقوى السياسيّة والخطاب السياسي والتجاذبات السياسية، كل هذه المسائِل. ما هي حدود العامل الخارِجي في ما يجري؟ 

عبد اللطيف المكّي: أولاً لا يجب أن ننكر أنه في (تونس) هنالك حقيقتان. الحقيقة الأولى هي حقيقة الحريّة بكل فروعها، حريّة الرأي وحريّة التظاهُر وحريّة تشكيل الجمعيات، والحقيقة الثانية هي أنّ الثورة لم تُنجِز إلى حدّ الآن وعودها الاقتصاديّة والتنمويّة ما يجعل الناس يضجّون ويُعبّرون في طريقةٍ أو في أُخرى والحريّات تسمح لها بذلك. لذلك ما نشهده من حراك اجتماعي في بلادنا سواء كان مؤطّراً بالمنظمات أو يأتي هكذا تلقائياً يُعبِّر عن مشكل نعيشه ونجده في جوارنا وعند أصدقائِنا وفي عائِلاتنا، وبالتالي لا يُمكن أن نُفسِّر ما يجري من حراكٍ اجتماعي بمُعطيات خارجية لأنّ عندنا مُعطيات موضوعيّة ونسأل الله سُبحانه وتعالى أن يوفّقنا إلى الإصغاء وإلى العمل لتجاوز هذه الأوضاع الاجتماعيّة وخاصةً أنّ أزمة "كورونا" زادت من تدهور الوضع الاقتصادي ليس في (تونس) فقط بل في الكثير من البلدان. أمّا التدخّلات الخارجيّة فهي بالتأكيد موجودة. (تونس) موجودة في منطقة تتصارع فيها الاستراتيجيّات الدوليّة وصراعها يُحدِثُ عواصف وزوابع، وهذه العواصف والزوابع تُحدِثُ ارتجاجات في (تونس) وفي غير (تونس) 

كمال خلف: نعم 

عبد اللطيف المكّي: ولذلك هنالِك تأثيرات نسعى إلى احتوائها عن طريق تمتين اللُحمَة الوطنيّة والوِحدة الوطنيّة والاكتفاء بشأننا الداخلي من دون السعي إلى التدخل في شؤون الآخرين ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفّقنا في هذا الخطّ المُسالِم 

كمال خلف: هناك في شكلٍ مباشَر دكتور، هناك جهات داخل (تونس) تُحضِّر لثورة مُضادّة وإجهاض للتجربة التونسية؟ 

عبد اللطيف المكّي: لا يُمكن أن نقول إنّ هنالِك ثورة مُضادّة في نظام ديمقراطي. التغيير في نظامٍ ديمقراطي يكون في الصناديق ويكون في الانتخابات ويكون في مُراكمة الأفكار وفي بناء وعيٍ مُعيّن يعبِّر عن نفسه في انتخابات 

كمال خلف: هذا المفروض دكتور 

عبد اللطيف المكّي: وهذا الذي يحدُث 

كمال خلف: نظرياً، لكن عملياً هناك تحضير، في المنطقة ثمة تجارب ديمقراطية، في (مصر) مثلاً كان هناك رئيس مُنْتَخَب وحزب مُنْتَخَب وإلى آخره لكن في النهاية ماذا جرى؟ 

عبد اللطيف المكّي: أنا قلت، منذ الأحداث في (مصر) سنة 2013 ومُحاولة البعض أن يقول إنّ في (تونس) ممكن أن يحدث ذلك، قلت إنّ (تونس) مُغايِرة تماماً. إنّ الوضع في (تونس) هو، لا الجيش التونسي يُشبه الجيش المصري في تاريخه وفي تجربته ولا المُجتمع التونسي فيه من الانقسامات ما هو موجود هناك، طائفيّة وإلى غير ذلك، ولا تجربتنا الديمقراطيّة ارتكبت أخطاء فادحة تجعل هذا يحدثُ، ولا (تونس) لها نفس الموقع والقيمة الاستراتيجية مثل (مصر) ارتباطاً بالقضيّة الفلسطينية حتى تُستَهدف كل ذلك الاستهداف. لذلك أعتقد أنّ حقيقة المشهد في (تونس) أنّ هنالك ديمقراطيّة وهنالِك شعب يُعبِّر عن آرائه، هناك من هو مُتفهِّم للوضع ويصبر وهناك مَن يُعبِّر عن احتجاجه. هنالِك قوى سياسية تحكُم، هناك قوى سياسية تُعارِض، هنالك إعلام يُحلّل، وهنالِكَ قانون يُطبَّق. ممكن أن توجَد تجاوزات هنا أو هناك ولكن في خطوطها العامة التجربة التونسيّة تتقدَّم

كمال خلف: أُستاذ "زهير"، حول موضوع التأثيرات الخارجيّة هناك اتهامات واضحة داخل (تونس) لأحزاب بأنّها تُنفِّذ أجندات خارجية. الرئيس نفسه، الرئيس "قيس سعيِّد" قبل شهر قال هذا الكلام في شكلٍ واضح وضوح الشمس كما يُقال: "هناك مُخطّط لتفكيك الدولة التونسيّة تنفِّذه أطراف محليّة مدعومة من قِبَل قوى خارجية"، وأنّ هذا المُخطّط كما قال "سنُفشِله". بمعنى، رئيس الجمهوريّة، أعلى سُلطة تقريباً، يُشخِّص الواقع التونسي في هذا الشكل. أُستاذ "زهير"، تفضّل 

زهير المغزاوي: بالتأكيد العامل الخارِجي عنده تأثيره في (تونس)، بالتأكيد هنالك مُحاولات للتدخّل في الشأن الداخلي التونسي، بالتأكيد ثمة جهات، جهات أوروبية فرنسيّة جهات خليجية، هنالك أحزاب سياسية في (تونس) ارتبطت بهذه الجهات. يكفي للتدليل على ذلك أنّ في التقرير الأخير لدائِرة المُحاسبات أو لمحكمة المُحاسبات حول الانتخابات التشريعية والرئاسية التي جرت في البلاد سنة 2019، أكتوبر/ تشرين الأول 2019، أكَّدت أنّ هنالك أطرافاً تلقّت أموالاً من الخارِج، تلقت أموالاً من دول في الخارِج. بالتأكيد أنّ الانقسامات التي حدثت حتى في الخليج العربي والصراع القطري السعودي كان له تأثيره داخل (تونس) فعِشنا من سنة 2014 إلى سنة 2019 فترة كان فيها رأسا السُلطة أو رأسا التحالف بين "حركة النهضة" و"نداء تونس"، أحدهما مرتبط بالحلف القطري- التركي والآخر مرتبط بالحلف الإماراتي- السعودي وكان لذلك تأثير على السياسة التونسية على الوضع الداخلي في (تونس)، هذا لا شكّ فيه. هناك محاولات لزعزعة هذا الوضع 

كمال خلف: أُستاذ "زهير"، أنتم في "حركة الشعب" في اليسار تعارِضون "حركة النهضة" في شكلٍ واضح وتُطالبون بإسقاطها عن الحُكم وإلى آخره، لكن ما هو البديل؟ أنتم عندما تُطالبون بمثل هذه المطالب، أنتم تدعمون في شكلٍ غير مُباشر أو غير مقصود التيار الآخر

زهير المغزاوي: نحن لا نُطالب بإسقاطها، نحن يا أُستاذ، يا أُستاذ، نحن لم نُطالِب بإسقاطها 

كمال خلف: أي سيكون بديل "حركة النهضة" هو الجانب الآخر

زهير المغزاوي: القضيّة في (تونس) أعْقَد من هذا بكثير يا أُستاذ. نحن لا نُطالب بإسقاط أحد، نحن نُعارِض سياسات "حركة النهضة" ونحن موجودون في البرلمان ومنتخبون مثلما "حركة النهضة" مُنْتَخَبة. نحن في المُعارضة وهي في الحُكم ونُمارِس دورنا في البرلمان كحركةٍ مُعارِضة. ولكن الوضع في (تونس)، مسألة الاحتجاجات التي تُطالِب بإسقاط النظام والتي تُطالِب بإسقاط البرلمان وغيرها نحن نتفهّمها كـ "حركة الشعب" نتفهّم دوافعها ونتفهّم أسبابها. نحن نعتبر أنّ الأزمة الحقيقيّة الكبيرة التي تمرّ بها بلادنا اليوم، أنّ جزءاً كبيراً من التونسيين والتونسيّات لم يعودوا يؤمنون بجدوى العمليّة السياسية. هذا يعني بالنسبة إلينا أن العمليّة السياسية التي تجري في البلاد منذ سنة 2011 لحدّ الآن، هذه العمليّة تفقُد جدواها يوماً بعد آخر. العمليّة السياسيّة لم يعُد يرى الناس أنها يُمكن أن تحلّ لهم مشاكلهم وهذا ما يُفسِّر التراجُع في الإقبال على صناديق الاقتراع. هذا ما يُفسِّر أنّ أسبار الآراء التي تطلع علينا من حينٍ إلى آخر تقول إنّ جزءاً كبيراً من التونسيين والتونسيّات لا يريدون الذهاب إلى صندوق الاقتراع. هذا ما يُفسِّر الحركة الاحتجاجيّة التي تشهدها البلاد في الفترة الأخيرة 

كمال خلف: هذا كلام جميل أُستاذ "زهير" نسمعه في وسائِل الإعلام التونسيّة ونُتابعه في وسائِل الإعلام التونسيّة لكن بصراحة وفي الحقيقة هناك قوى داخل (تونس) مدعومة من الخارِج أو غير مدعومة، لكن الرئيس يقول: "هناك قوى مدعومة" تريد حَرْفَ أو السيطرة على الحياة السياسية في (تونس) عبرَ إقصاء "النهضة" من أجل أن تقع (تونس) في شَرْكِ التطبيع واللحاق بمعسكر مُعيّن داخل المنطقة العربيّة، وهناك أموال تُدفَع لهذا الموضوع. هناك إعلام يعمل على شَيْطَنة "حركة النهضة"، هناك حديث عن تكرار تجربة "محمّد مُرسي"، وأكيد حضرتك تتابع كل هذه المسائِل 

زهير المغزاوي: هذا حديث مُبالَغ فيه كثيراً، أنا أتمنّى أن يكون موقف "حركة النهضة" واضِحاً من التطبيع وأنّ أموالاً تُدفَع من أجل، يعني لا أعتقد أنّ هذا حديث عنده معنى وعنده مصداقيّة في (تونس) مفاده أنّ "حركة النهضة" تقف ضدّ التطبيع وهنالك أطراف تُريد أن تزيح "حركة النهضة" من الكُرسي حتى تذهب (تونس) إلى التطبيع، لا أعتقد ذلك. شوف، في (تونس) هنالك حراك اجتماعي احتجاجي يشهده الشارِع التونسي، هنالك مُحاولات للتدخّل الخارجي لم تبدأ الآن، انطلقت هذه المُحاولات منذ أن تمكّنت الثورة التونسية من إجبار رأس النظام على الفرار من (تونس)، وهذه المحاولات من (فرنسا)، من دول في الخليج والعديد من الدول التي تُحاول أن تتدخّل في الشأن التونسي وتُحاول أن تحرِف مسار الثورة التونسيّة في اتجاهات تخدِم مصالِح هذه الدول. هنالك أحزاب مرتبطة ولها علاقات ربما بهذه الدول، ولكن لا أعتقد أنّ المسألة في هذا الشكل وهنالك أموال تُدفَع من أجل إسقاط "حركة النهضة" أو غيرها. اليوم في (تونس) هنالك تجربة ديمقراطيّة، هنالك ثورة، إسمح لي كي أُكمل، هنالك ثورة 

كمال خلف: لكن أُستاذ "زهير"، ألمْ يجرِ ذلك في (مصر)؟ ألمْ يجرِ ذلك في (تركيا)؟ ثمة انقلابات تجري، شوف (ليبيا) وماذا يجري فيها. هناك قوى إقليمية تتصارع للسيطرة على قوى محليّة  

زهير المغزاوي: اطمئِن، لا توجد انقلابات في (تونس). طبعاً هناك قوات إقليمية تتصارع 

كمال خلف: أجل

زهير المغزاوي: هناك قوى إقليمية تتصارع، و"حركة النهضة" التونسيّة جزء من هذه القوى وتمثلها في (تونس)، ولا أعتقد أنّ هنالك قوى إقليمية تستهدف "حركة النهضة". هنالك قوى إقليمية تستهدف التجربة التونسيّة، لا تريد لهذه التجربة أن تنجح. التجربة التونسيّة اليوم بعد عشر سنوات من نجاح الثورة، الثورة ما زالت تراوح مكانها بفعل هذه التدخّلات الخارجية وبفعلِ السياسات الداخليّة التي اتُّبِعَت منذ الثورة لحدّ الآن. حتى أنّ اليوم الديمقراطية التونسية تقريباً ديمقراطيّة فارِغة من أيّ مُحتوى، هذا الذي يُفسِّرُ هذا الحراك الاحتجاجي. التونسيون اليوم والتونسيات لا تعني لهم شيئاً الديمقراطية التي يرونها، الديمقراطية بمعنى مجرّد الذهاب إلى صندوق الاقتراع أو الديمقراطية الموجودة في البرلمان. الديمقراطيّة التي لا تؤمِّن الغذاء للناس، الديمقراطيّة التي لا تؤمِّن الشغل والتي لا تؤمِّن الدواء هي الديمقراطيّة التي لا يريدها التونسيّون 

كمال خلف: تماماً. هنا إسمح لي         

زهير المغزاوي: بمعنى الثورة التونسيّة، إسمح لي

كمال خلف: تفضّل 

زهير المغزاوي: الثورة التونسيّة قامت على استحقاقين، استحقاق سياسي واستحقاق اجتماعي. في قدر ما حصل تقدّم في الاستحقاق السياسي رغم كل التحفّظات على هذا التقدُّم، هنالك عدم تقدُّم ولو قَيْد أُنملة على الصعيد الاجتماعي، الشيء الذي ترك التجربة التونسيّة في منطقة زوابع حقيقية وترك التجربة الديمقراطيّة التونسيّة تجربة فارِغة من أيّ مضمون اجتماعي

كمال خلف: تماماً

زهير المغزاوي: اليوم من الواضح في (تونس) من خلال التجربة التونسيّة أنّه لا يُمكن الحديث عن ديمقراطيّة سياسيّة من دون ديمقراطيّة اجتماعيّة 

كمال خلف: واضح

زهير المغزاوي: الديمقراطيّة السياسية الفارغة من المضمون الاجتماعي تتحوّل إلى مَفْسَدة، نعم 

كمال خلف: أُستاذ "زهير" سنتحدَّث عن هذه الأمور أيضاً في القسم الثاني لأننا سنتحدَّث عن موضوع التحوير الحكومي أو التعديل الحكومي الذي جرى وتداعياته. لكن أيضاً أُستاذ "عبد اللطيف"، في مقابل ذلك "حركة النهضة" منذ أن وصلت إلى السُلطة لم تتحالف إلا مع الليبراليّين، مع كل ألوان الليبراليين في (تونس)، "الباجي قايد السبسي" والآن التحالف مع "قلب تونس" و"نداء تونس" وكلّ الليبراليين أو التحالف مع الليبراليين ومَن يُسمّيهم البعض "رجال النظام السابق". لكن ألم تجِد "حركة النهضة" قاسماً مشتركاً واحداً بينها وبين القوى القوميّة واليساريّة الوطنيّة المؤمنة بالمُقاومة والعروبة وإلى آخره؟ ألم تجدوا قواسم مُشتركة مع هذه القوى للتحالف معها خلال فترة عشر سنوات؟

عبد اللطيف المكّي: إسمح لي، بعض المُلاحظات السريعة 

كمال خلف: تفضّل 

عبد اللطيف المكّي: "حركة النهضة" ضدّ التطبيع وهذا مواصلة للموقف التونسي الأصيل من قضيّة (فلسطين) وتحرير (فلسطين)، وأيدينا مع كل التونسيين، أحزاب ومنظمات، من أجل أن تبقى (تونس) عصيّة على التطبيع. لا نريد أن نهتِك بين ظفرين مُشتركٌ بين التونسيين الذي هو مناصرة (فلسطين) والوقوف ضدّ التطبيع. والنقاش حول هذه الموضوعات هو نوعٌ من هَتْك، وكأننا نطرح نقاشاً في البديهيّات. "حركة النهضة" حقيقةً مُستهدَفة والذين استهدفوها لم يكونوا مخفيّين بل أعلنوا عن أنفسهم في صُحُفهم وفي تلفزاتهم، ورموزهم قالت هذا الكلام، ونحن واجهنا هذا بمزيد الانكباب على قضايا بلادنا وبالتجاهُل لأننا لا نُريد أن نُمزِّق الصفّ العربي أكثر ما هو مُمزَّق

كمال خلف: نعم 

عبد اللطيف المكّي: إنّما عندما تأتي دولة شقيقة أو صديقة وتريد أن تُساعِد (تونس) على النجاح نحن لا نستطيع أن نقول لها "لا" باعتبارنا حزباً وباعتبارنا مُشاركين في الحُكم. ومن المعروف أنّ دولة في حجم (تونس) لا يُمكن أن يكون لها استراتيجيّات الدول العُظمى، فهي تختار من السياسات الدوليّة في الإقليم أو في العالم ما هو أقرب إلى مصالِحها الاستراتيجية والآنيّة وتتعاون معه وتتجنّب الاستراتيجيّات المُعادية. لذلك "حركة النهضة" مُستهدفة لكن بالنسبة إلينا نحن منكبّون على قضايا الشعب والبلاد لأنّ لنا ثقة في التونسيين ولنا ثقة في مؤسَّسات البلاد العسكريّة والأمنيّة والقضائيّة والإداريّة أنّها مُتمسِّكة بمكسب الثورة. صحيح إننا مُتأثرون اليوم في إنجاز الوعد الاجتماعي والاقتصادي، يجب أن ننكبّ على هذا السؤال كوطنيين، كفاعلين سياسيين مهما كانت أحزابنا، أين يكمُن العطل؟ أين تكمُن المُشكلة؟ بروح التعاون وبروح المصلحة الوطنيّة العالية. "حركة النهضة" قلت لي أُستاذ إنّها لم تتحالف إلا مع الليبراليين، لا بالعكس، منذ 2011 إلى 2013 "حركة النهضة" عمِلَت مع فصيلين من الأحزاب التي ناضلت ضدّ نظام "بن علي"، "حزب المؤتمر" و" التكتّل الديمقراطي من أجل العمل والحريّات"، لكن حدثت مُحاولة رِدّة سنة 2013، حدثت مُحاولة رِدّة على الثورة وبدأ هؤلاء يرفعون شعارات "القتل" وشعارات "التصفية"، و"حركة النهضة" انخرطت في الحوار الوطني الذي رعته أربع منظّمات وطنيّة ونالت من أجل هذا الدور جائِزة "نوبل" للسلام وحاولت أن تحتوي موجة هذه الرِدّة لسببين: السبب الأول أنّه لا بُدّ من تقديم بعض التنازلات الاحتوائيّة والسبب الثاني هو أننا نطرح المُصالحة الوطنيّة على كل تونسي، حتى وإن كان مُنتمياً للنظام القديم. مَن لا تتعلّق به قضايا تقع تحت طائِلة القانون نمُدّ له اليد من أجل المُصالحة الوطنيّة والتقدّم 

كمال خلف: تماماً 

عبد اللطيف المكّي: إلى اليوم نحن مُستعدّون للجلوس وجهاً لوجه فوق الطاولة وتحت الضوء وأمام الجميع مع كل الفصائِل السياسية التونسيّة القوميّة والاشتراكية واليسارية والشيوعيّة من أجل أن نتحدّث في مصلحة البلاد، ليس لدينا أيّ مانع أو تمنُّع، وأعتقد أنّ هنالِك الكثير ممَن يُشاركوننا هذا الرأي ضمن هذه الأحزاب، وسيأتي اليوم الذي سنلتقي فيه. نحن نُقدِّر أنّ الساحة التونسيّة تستخلِص الدروس من كل أزمة، حتى الأزمات التي نعيشها اليوم نستخلِصُ منها الدروس للمستقبل، وربما عشر سنوات هي وقتٌ طويل ولكن في عُمر الشعوب والدول والثورات هي وقتٌ معقول، وبالتالي لا زال لدينا الوقت الكافي لنُحقّق وعود الثورة إن شاء الله 

كمال خلف: دكتور "عفيف"، سنتوقّف مع فاصل قصير نتحدّث بعده عن التعديل الوزاري والوزراء الجُدُد، موقف رئيس الجمهوريّة منهم وموضوع الجَدَل الدستوري حول هذه الخُطوة، بعد الفاصل مباشرة 

المحور الثاني:                                                         

كمال خلف: مُجدّداً مُشاهدينا حيّاكم الله، نتحدّث عن (تونس) والمخاض السياسي الراهِن حالياً هناك. أستضيف الدكتور "عبد اللطيف مكّي" نائِب رئيس "حركة النهضة" من (تونس) وكذلك الأُستاذ "زهير المغزاوي" أمين عام "حركة الشعب"، أحييكما ضيفيّ من جديد. أُستاذ "زهير"، السؤال الأساسي اليوم في (تونس) الذي يُطرَح في شكلٍ مُلِحّ ربما، الرئيس "قيس سعيِّد" هل يستطيع إجهاض حكومة "المشيشي" المُعدّلة في مهدها؟ 

زهير المغزاوي: لا أعتقد أنّه يُستطيع أن يُجهض أو لا يُجهِض، هنالك خلاف حقيقي حصل حولَ هذا التحوير الوزاري. "قيس سعيِّد" رئيس الجمهوريّة تحدَّث في اجتماع مجلس الأمن وتحدَّث للتونسيين والتونسيّات، أبدى وجهة نظره في هذا التحوير من الناحية الدستوريّة وتحفّظَ وقال إنّ هذا التحوير ليس تحويراً فقط، هو تحوير وتعديل في هيكلة الحكومة والتعديل يجب أن يُعرَض على مجلس الوزراء، وهذا ما تداركه رئيس الحكومة في نفس اليوم، يعني بعد اجتماع مجلس الأمن ذهبَ رئيس الحكومة وعقَدَ مجلِس الوزراء لتدارُك هذا الخلل الإشكالي الذي وقعَ فيه. تحدَّث رئيس الجمهوريّة عن تحفّظات أو شُبهات فساد أو شُبهات تضارُب مصالِح حولَ بعض الوزراء المُقترحين في هذا التحوير الوزاري ونحن نشاطِر رئيس الجمهوريّة ومُنظّمات المُجتمع المدني أكَّدت ذلك وتقارير من تفقُّد بعض الوزارات أكَّدت ذلك، وأكَّدَ رئيس الجمهوريّة أنّه لن يقبل هؤلاء الوزراء الذين تحوم حولهم هذه الشُبهات أن يؤدّوا اليمين الدستوريّة بعد المُصادقة عليهم في البرلمان 

كمال خلف: ماذا يعني شُبهات فساد أُستاذ "زهير"؟ ماذا يعني شبهات فساد من خارِج الرأي القضائي أو خارِج المؤسَّسات الرسميّة التونسيّة؟

زهير المغزاوي: هو أولاً تضارُب المصالِح ليس من خارج الرأي القضائي، الرأي القضائي هنا ليس مهماً، هذه مسألة "إيتيقة" في السياسة، مسألة مَن تحوم حوله الشبهات. نحن لسنا قُضاة ولا رئيس الجمهوريّة قاضي ولا أحد منّا قاضٍ، القضاء هو الذي سَيَبُتّ في هذه القضايا، ولكن المفروض مَن تحوم حوله الشبهات لا يكون في موقعٍ قيادي في الحكومة، في أيّة حكومة. هذا ما يجب أن يكون

كمال خلف: لكن هذه الكلمة مساحتها كبيرة أُستاذ "زهير"، يعني تحوم حوله الشبهات كيف يعني؟ قد تكون أنت تعتبر ذلك والدكتور "عبد اللطيف " لا يعتبر ذلك. مسألة "تحوم حوله الشبهات" تحتاج إلى آليّة

زهير المغزاوي: أوكي، هناك آليّة لأنّ التحوير الذي مرّ البارِحة في البرلمان شَمِلَ أحد عشر وزيراً. لم يتحدَّث الناس عن الأحد عشر وزيراً وتحدَّثوا عن بعض الوزراء ولا أُريد أن أذكر الأسماء، فيهم تحقيق تفقُّد في الوزارات التي كانوا يشتغلون فيها، مُتّهمين بتضارُب مصالِح. رئاسة الجمهوريّة كمؤسَّسة، نحن لا نتحدَّث عن رئيس الجمهوريّة كشخص، رئاسة الجمهوريّة كمؤسَّسة حينما تتحدَّث عن تضارُب مصالِح أو شبهات فساد يجب أن يأخذوا رأي رئاسة الجمهوريّة كمؤسَّسة تحدَّثت عن هذا الموضوع. هنالك في المُجتمع المدني في (تونس) منظمات لها مصداقيّتها في هذا الجانب تحدَّثت عن هذه الأسباب، ورئيس الجمهوريّة من حقّه كما من حقّنا كما حقّ الجميع أن يترضّى على هذه الأسماء كما من حقّ الشارع اليوم الذي يعترَض على هذه الأسماء ويعتبر أنّ رئيس الحكومة كان في إمكانه أن يختار أشخاصاً أكفّاء لا تحوم حولهم هذه الشُبهات في بلد يتحدّث فيه الجميع عن الفساد، في بلد تقريباً الفساد ينخره في كل مكان. فعلى الحكومة وعلى السيّد رئيس الحكومة الذي يتحدَّث 

كمال خلف: لماذا أصرَّ رئيس الحكومة أُستاذ "زهير"؟ 

زهير المغزاوي: أعتقد، نحن مررنا بعد الكلمة التي ألقاها رئيس الجمهوريّة، مررنا إلى مرحلة ليّ ذراع. الحزام البرلماني لدى رئيس الحكومة وعلى رأسهم "حركة النهضة" مرّوا إلى مرحلة ليّ ذراع. رئيس الجمهوريّة يقول: " لن يؤدّوا اليمين الدستوري، نحن سنذهب إلى البرلمان رغم بعض المُحاولات التي حدثت البارحة في البرلمان من أجل تأجيل الجلسة حتى لا نذهب إلى أزمة دستورية وأزمة سياسية كبيرة وتزداد الأوضاع تعفّناً في البلاد"، ولكن رغم ذلك نرى، يعني شوف، بالنسبة إلينا في "حركة الشعب"، هذا التحوير إضافة إلى هذا الحديث عن هذه الشُبهات وغيرها كان عندنا عليه اعتراضات. الاعتراضات ليست من حيث المبدأ، يعني لا أحد اعترضَ وقال لرئيس الحكومة "ليس من حقِّك أن تقوم بالتحوير الحكومي"، هذا حقّه الدستوري ويكفله له الدستور. ولكن من حقّه كذلك أن يُبدي المُلاحظات 

كمال خلف: كانت له اعتراضات على الأسماء، على الأسماء وعلى الوزراء 

زهير المغزاوي: لا ليس فقط على الأسماء، ليس فقط على الأسماء يا أُستاذ الأمر الأول أنّ رئيس الحكومة تحدَّث للتونسيين حينما أعلن عن هذا التحوير بقوله إنّ حكومته بدأت حكومة مُستقلّة وستستمرّ حكومة مُستقلّة وحكومة تكنوقراط، ولكن هذا التحوير شَملَ وزراء يُنسبون إلى أحزابٍ سياسيّة وبالتالي رئيس الحكومة لم يقُل الحقيقة

كمال خلف: بسرعة قبل أعود إلى الدكتور "عبد اللطيف"

زهير المغزاوي: تفضّل

كمال خلف: كان الدكتور "عبد اللطيف" يتحدَّث قبل الفاصل عن انفتاح "حركة النهضة" على التحالف مع القوى اليساريّة والقوى القوميّة وإلى آخره، أنتم عندكم ذات الاستعداد أيضاً؟  

زهير المغزاوي: هذا موضوع نحن كنّا فيه منذ تقريباً أشهُر قليلة، كانت حكومة فيها "حركة النهضة" فيها "حركة الشعب" و"التيار الديمقراطي" وقوى أُخرى، ولكن مع الأسف التجربة لم تستمرّ طويلاً وأنا أعتقد أنّ "حركة النهضة" كانت مسؤولة، أو على الأقل حتى لا أُعمِّم، كان جناح من أجنحة "حركة النهضة" مسؤول مسؤولية كبيرة في إجهاض هذه التجربة. لعِلمك أنّ تجربة الحكومة السابقة حكومة " إلياس الفخفاخ" عندما تمّت الإطاحة بهذه الحكومة تمّت الإطاحة بها بشُبهة تضارُب مصالِح لرئيس الحكومة الذي يوجد ملفّه الآن عند القضاء ولم يقُل القضاء فيه كلِمته إلى حدِّ الآن في حين أنّ "حركة النهضة" صوّتت البارِحة على وزراء حولهم شُبهات فساد 

كمال خلف: تماماً 

زهير المغزاوي: وهو تناقُض كبير ونفاق كبير. نحن منفتحون، نحن نعتقد أنّ هذه البلاد في هذه المرحلة الصعبة التي تمرّ بها وفي ظلّ هذه الأزمة الخانقة التي تمرّ بها مُحتاجة إلى حوار بين كل المكوِّنات محتاجة إلى حوار يُصالِح الطبقة السياسية التونسيّة مع شعبها. نحن نرى أنّ الأزمة الحقيقية الناتجة من الطبقة السياسية تنعكس يوماً بعد يوم على الشعب 

كمال خلف: إسمح لي أن أنتقل هنا إلى الأُستاذ "عبد اللطيف". دكتور "عبد اللطيف"، رئيس الجمهوريّة أعلى سلطة، الرئيس المُنتَخب من الشعب مباشرةً على عكس رئيس الحكومة المُكلّف، يُبدي تحفّظاً واعتراضاً على وزراء لديهم شُبهات فساد كما قال وتضارُب مصالِح ورُغم ذلك يتمّ فرض هؤلاء الوزراء بالقوّة، صحيح في البرلمان لكن تمّ تجاهُل وإهمال رأي رئيس الجمهوريّة. كثير من الناس المراقبين حتى خارِج (تونس) يولون: "هذا معقول أن يكون هذا الردّ أو هذا التعاطي مع رئيس الجمهوريّة في هذا الشكل"؟

عبد اللطيف المكّي: الدستور التونسي قسّمَ السُلطة التنفيذيّة بين رئاسة الجمهوريّة التي أعطاها في العموم قضايا الأمن القومي المتعلِّقة بالسياسة الخارجيّة وبالدفاع وبعض صلاحيات أُخرى مثل تعيين مُحافِظ البنك المركزي إلى غير ذلك، وأعطى لرئاسة الحكومة باقي السلطة التنفيذية المتعلِّق بالاقتصاد والتنمية وإدارة الشأن العام. لو التزَمَ كلٌّ بحدود صلاحيّاته مع تبادُل النُصح والتشاور تحت سقف المصلحة الوطنيّة لما كانت هنالك مثل هذه المشاكل. لكن الحقيقة، منذ مدّة، منذ الانتخابات السابقة، تعلمون جميعاً ما هي المراحل التي مرّت بها مُحاولات تشكيل الحكومات من رفض لترؤس "حركة النهضة" للحكومة ثمّ بعد ذلك المُطالبة بحكومة الرئيس ثمّ بعد ذلك الرئيس فَرَض السيّد "هشام المشيشي" من خارِج المُقتَرَحات التي قدّمتها الأحزاب وألزمه بأن يُنشئ حكومة من غير المُتحزّبين، حكومة تكنوقراط. "حركة النهضة" كانت بين أن تُسقِط هذا الخيار لرئيس الجمهوريّة وبين أن تقبل وتحتضنه مُراعاةً للظرف الذي تمرّ به البلاد اختارت الخيار الثاني. اليوم عندما طلب رئيس الحكومة أن يُحدِث تعديلاً لا نستطيع أن نرفض له ذلك لأننا نُطالبه بالنتيجة ولا نستطيع أن نفرِض عليه أن يُغيِّر أو لا يُغيِّر وتجاوَبنا معه. السيّد رئيس الجمهوريّة كان له رأيٌ آخر، هذا الرأي يؤخَذ كنصيحة لكن هنالك صلاحيّات وهنالِك قانون. الوزراء صحيح أنّه حتّى نحن في كتلة "حركة النهضة" لسنا مرتاحين لأن يدور النقاش حول هذا الوزير أو ذاك وهل الشُبهة ثابتة أو غير ثابتة. أنت تختارُ قائِداً، الوزير هو قائِد في البلاد، فلا يجب أن يكون النقاش حولَ نزاهته من عدَمها، النقاش يجب أن يكون حولَ مدى قُدرته على إدارة الوزارة وكفاءته إلى غير ذلك. لكن وُجِدنا في ظرفٍ فيه الكثير من الإكراهات، قلنا: ما دام رئيس الحكومة أخذَ على مسؤوليّته الأخلاقيّة والسياسية نزاهة هؤلاء الوزراء وقال إنّه استشار الأجهِزة الرقابيّة وألا شيء ثابت من هذا نأخذه على محمل الجدّ ولا نودّ التغيير الحكومي ولكن القضاء التونسي والمُجتمع المدني قادرون على الفعل. أنتم تعلمون أنّ قبل أسابيع قليلة تمّ إيقاف وزير البيئة والحُكم من محلّه وهو في منصبه وزيراً، من طرف القضاء

كمال خلف: دكتور، أنا عندما أُشير إلى إهمال رئيس الجمهوريّة أو حتى فرض الوزراء المُعتَرَض عليهم بالقوّة، اليوم هناك رأي لـ "حركة النهضة" حولَ موضوع دستوريّة وعدم دستوريّة أداء اليمين الدستورية أمام الرئيس، وأنّ ممكن ألا يقبل الرئيس أن يؤدّي الوزراء أمامه اليمين الدستوريّة وبالتالي يستطيع تعطيل الحكومة. ثمة جدل حول هذا الموضوع ولا أُريد أن أخوض فيه، لكن أُريد أن أُشير إلى موقف "النهضة" من هذا الموضوع. اليوم "النهضة" تقول بأنّ الرئيس "مُلزَم ومُقيّد" وعليه أن يقبل أو يكون قد خرَقَ الدستور وسنعزله. هذا موقف اليوم تجاه رئيس الجمهورية من قِبَل "حركة النهضة"؟ بمعنى هناك شيء يبدو في الخلفيّات 

عبد اللطيف المكّي: لا، حركة النهضة لم تقُل هذا القول

كمال خلف: هذا تصريح القياديّة في "حركة النهضة" سناء مرسيني" أو "المرسني" 

عبد اللطيف المكّي: "سناء المرسني" تُكرّر القول الذي قاله العديد من أساتذة القانون الدستوري، في غالبيّتهم قالوا هذا القول. نحن في "حركة النهضة" نقول إنّ السيّد رئيس الجمهوريّة له من المسؤوليّة ومن تقدير ظرف البلاد ما لا يجعله يُعطِّل عمليّة أداء اليمين. هو أعطى نصيحته على الملأ أمام الشعب التونسي، بارَك الله فيه، كان يُمكن أن تكون قبل ذلك الوقت بكثير، كان يُمكن أن تكون بأُسلوبٍ آخر لكن على كل حال هي نصيحة ونُفعِّل القانون. ولا أُقدِّر أنّ السيّد رئيس الجمهوريّة يُمكن أن يخلُق للبلاد مشكلاً في تأويل الدستور ونحن ليست لدينا محكمة دستوريّة. أعتقد أنّ روح مراعاة الظرف ستدفع الجميع بما في ذلك السيّد رئيس الجمهوريّة إلى تخفيف المشاكِل والإشكاليّات على البلاد. كل ما ذكره السيّد رئيس الجمهوريّة يُمكن نقاشه في هدوء مع قادة الأحزاب، مع قادة البرلمان، مع المؤسّسات الوطنيّة، وكل رأي فيه صوابيّة نحن مُستعدّون للاستفادة منه

كمال خلف: تمام. دكتور، قبل أن نعود إلى الأُستاذ "زهير"، أيضاً هناك نُقطة لا بدّ من ذِكرها في الحلقة قبل أن تنتهي، هي موضوع دعوة السيّد "عبد الكريم الهاروني" والدكتور "محمد غوماني" لمُناصرة كوادر أو أنصار "حركة النهضة"- القوى الأمنية لحماية الممتلكات العامة وحضرتك أوضحت وأشرت إلى هذه المسألة وهناك آخرون أيضاً أوضحوا مثل هذه المسألة. هل كان هذا سوء فَهْم؟ هل هذا كان سوء تعبير؟ هل هذا فُهِمَ بغير قصد أو استخدِمَ كمدخل للهجوم على "حركة النهضة"، أم فعلاً لديكم خشية في الحركة من أن يتكرّر سيناريو (مصر)؟ أن يتكرّر سيناريو أو يحدُث سيناريو شبيه بـ (تركيا)؟ هل لديكم خشية من ذلك، والتصريحات هذه كانت على هذه الخلفيّة؟  

عبد اللطيف المكّي: شوف أُستاذ، كل الأطراف التونسيّة نُقدِّر أنّها حريصة على التجربة الديمقراطيّة واستمرارها مدنيّة سلميّة ديمقراطيّة. كل الأطراف التونسيّة حريصة على ذلك حتى وإن أخطأ البعض في التعبير عن ذلك أو في الدفاع عن ذلك. ولكن من بين هذه الأطراف الحريصة على التجربة الجيش الوطني التونسي الذي بادرَ في فترة المجلِس الوطني التأسيسي بمُطالبة البرلمانيين وقتها بتحديد دورِه في الدستور وفي تقييد دوره في الدستور، الجيش التونسي هو الذي بادر، وبالتالي ليست لدينا خشية على هذا الصعيد أبداً. كلام الأُستاذ "عبد الكريم الهاروني" أعتقد تمّ تعسُّف عليه وتحميله ما لا يحتمل. قد تكون الصياغة اللغوية تسمح بشيءٍ من التأويل ولكن التأويل يجب أن يكون وفقَ أدبيّات "حركة النهضة". نحن لم نطلب أن ينزل الناس ليواجه المواطن مواطن، إنّما اعتاد الشارع التونسي على عمليّات تلقائيّة عندما تكون قوّات الأمن في مواجهة من يُخرِّب أو يُكسِّر أو يحرِق أن يُدافعوا عن مُمتلكاتهم بصورة تلقائيّة لا بدعوة من لحزب الفلاني ولا المنظمة الفلانيّة، بل أنّه في ملحمة (بن غردان) كان الجيش والأمن يواجهون الإرهابيين وكان المواطنون يناصرونهم بالهُتافات وبالتصوير وإلى غير ذلك 

كمال خلف: نعم، لا شيء جديد  

عبد اللطيف المكّي: ولذلك أوضحنا أنّ كلام الأُستاذ "عبد الكريم الهاروني" تمّ تأويله في طريقةٍ خاطئة وأرجو أن تكون هذه نُقطة النهاية 

كمال خلف: الجواب أصبح مقنعاً أُستاذ "زهير المغزاوي"؟ انتهت هذه النُقطة وأصبحت واضحة؟

زهير المغزاوي: الأُستاذ رئيس شورى "النهضة" كان كلامه واضحاً. كان يتحدّث عن أبناء "النهضة" الذين سينزلون إلى الشوارع لحِفظ الأمن ولحماية التونسيين والتونسيّات، وهو الشيء الذي أثار حفيظة قطاعات واسعة من التونسيين ومن الأحزاب التونسيّة ومن المنظّمات التي ذكّرتها بموضوع الأمن الموازي وذكّرتنا بما حدث في البلاد سنة 2013 وسنة 2012. ثمّة تدارك من الأُستاذ "عبد اللطيف المكّي" ومن بعض قيادات "حركة النهضة" وتداركوا بسرعة وحاولوا إصلاح ما قام به السيّد رئيس الشورى. هذا مهم، ولكن ما قاله السيّد رئيس مجلس الشورى السيّد "الهاروني" كان كلاماً خطيراً. عبّرت العديد من قيادات "النهضة" وقتها عن خوفها ورُعبها الكبير من التحرّكات التي يشهدها الشارِع. التحرّكات التي يشهدها الشارع يا أُستاذ لا علاقة لها بالانقلابات، لا علاقة لها بتجربة (مصر) أو بغير تجربة (مصر)، هذا شباب تونسي ضجُر، لم تتحقّق مطالب ثورته، كان في الصفوف الأولى لهذه الثورة، واجهَ نظام الاستبداد، انتظر عشر سنوات حتى تتحقّق له التنمية والتشغيل وغير، لم يتحقّق له شيء. خرج إلى الشارع 

كمال خلف: نعم، أشكرك. أُستاذ "زهير المغزاوي" أمين عام "حركة الشعب" شكراً جزيلاً لك كنت معنا مباشرةً من (تونس). دكتور "عبد اللطيف المكّي" نائِب رئيس "حركة النهضة" من (تونس) أيضاً شكراً جزيلاً لك. "لعبة الأُمم" انتهت، شكراً للمتابعة، إلى اللقاء