إيران وأميركا: مصير الإقليم

من يبدأ أولاً؟ من يخطو الخطوة الأولى؟ هي مرحلة عضّ أصابع بين طهران وواشنطن، ففيما تشترط إدارة بايدن عودة إيران إلى إلتزاماتها في الاتفاق النووي الموقَّع عام 2015، تبدو طهران غير مستعجلة وتصر على رفع العقوبات في البداية، وهذا ما أكده المرشد خامنئي من يتنازل أولاً لبدء المفاوضات العلنية، بعد تسريبات كثيرة تفِيد بأنّ هناك قنوات سرية مفتوحة بين الطرفين بعد فوز بايدن مباشرة، وبعيداً عن الأمور التقْنيةِ، هناك نِقاط استراتيجية حساسة في أي مفاوضات جديدة ولا سيما الصواريخ البالستية الإيرانية وإشراك حلفاء واشنطن في المباحثات وهذا ما أشار اليه وزير الخارجية الأميركية الجديد أنتوني بلينكن.

 

كمال خلف: سلام الله عليكم مُشاهدينا في "لعبة الأُمم". مَن يبدأ أولاً؟ مَن يخطو الخطوة الأولى؟ هي مرحلة عضّ أصابع بين (طهران) و(واشنطن)، ففيما تشترط إدارة "بايدن" عودة (إيران) إلى التزاماتها في الاتّفاق النووي الموقّع عام 2015 تبدو (طهران) غير مُستعجِلة وتصرّ على رفع العقوبات في البداية وهذا ما أكّده المُرشِد السيّد "علي خامنئي"

المُرشِد الأعلى الإيراني السيّد علي خامنئي: ثمّة جدلٌ لدى البعض في شأن موضوع عودة (الولايات المتّحدة) من عدمِها، فنحن ليس لدينا أيّ استعجال ولا نُصِرّ على عودتها إلى الاتفاق النووي. كلا، هذا ليس همّنا على الإطلاق. مطلبنا المنطقيّ هو رفع العقوبات، هذا حقٌّ مسلوبٌ من الأُمّة الإيرانيّة 

كمال خلف: مَن يتنازل أولاً لبدء المُفاوضات العلنيّة بعد تسريباتٍ كثيرة تُفيدُ بأنّ هناك قنواتٍ سريّةٍ كانت مفتوحة بين الطرفين بعد فوز "بايدن" مُباشرةً. وبعيداً عن الأمور التقنيّة هناك نقاط استراتيجيّة حسّاسة في أيّة مُفاوضات جديدة لاسيّما موضوع الصواريخ الباليستيّة وإشراك حلفاء (واشنطن) في المُباحثات وهذا ما أشار إليه وزير الخارجيّة الأميركيّة الجديد "أنطوني بلينكن" 

وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن: الرئيس "بايدن" كان واضحاً بأنّه في حال عادت (إيران) إلى الالتزام الكامل بالاتفاق النووي فـ (الولايات المتّحدة) ستقوم بالأمر نفسه وستكون منصّة لنبنيَ عليها مع شركائِنا لإتمام اتفاقيّةٍ أكبر وأوسع وحلّ مُشكلاتٍ أُخرى مع (إيران) لكننا بعيدون عن ذلك حالياً فـ (إيران) لا تلتزم بالعديد من البنود، ويتطلّب ذلك وقتاً طويلاً 

كمال خلف: هنا في هذا التصريح لم يُسمِّ "بلينكن" مَن هم حلفاء (واشنطن) لكن طبعاً (السعوديّة) كانت قد طلبت ذلك و(إسرائيل) رفضت العودة إلى الاتفاق، بل أنّ رئيس أركانها "أفيف كوخافي" يُهدّد بسيناريو عسكري ضدّ المُنشآت النوويّة الإيرانيّة ما استدعى لوماً كبيراً من وزير الأمن وسياسيين وصحافيين إسرائيليّين، وتزامَن ذلك مع زيارة قائِد القيادة الوسطى الأميركيّة الجنرال "كينث ماكنزي" إلى (تل أبيب)، فهل من مُخطّطاتٍ تُطبَخُ بسريّة؟ ماذا ستفعل (إسرائيل) وحلفاؤها إذا توصّلت (واشنطن) و(طهران) إلى اتفاق؟ لماذا يتخوَّف الإسرائيليّون من مبعوث "بايدن" إلى (إيران) "روبرت ميلي" ؟ ماذا عن دعوة (طهران) إلى الحوار مع (السعودية)؟ هل من نقاط التقاء لتهدئة الإقليم أم ستتصاعد المواجهة؟ 

المحور الأول:              

كمال خلف: مشاهدينا في حلقة "لعبة الأُمم" لهذا الأُسبوع سنستضيف من (رام الله) الدكتور "علي الجرباوي"، أُستاذ العلوم السياسية والدراسات الدوليّة في جامعة (بيرزيت)، ومن (طهران) الدكتور "حسن أحمديان" أُستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة (طهران). من (واشنطن) الباحِث في الشؤون السياسيّة والاستراتيجيّة السيّد "ريتشارد ويتز". أُحيّيكم ضيوفي الثلاثة، دكتور "علي"، دكتور "حسن" والسيّد "ريتشارد ويتز" وسأبدأ معك سيّد "ريتشارد ويتز" من (واشنطن) في هذه الحلقة. خلال الأيام الماضية سيِّد "ويتز" استمعنا إلى كمٍ هائِلٍ من التصريحات من (واشنطن) ومن (طهران) ومن أطراف قد تكون معنيّة أو غير معنيّة بالاتفاق. في تقديرك سيّد "ويتز"، هذه التصريحات يُمكن أن تقوِّض فُرَص التوصّل إلى اتفاق أو العودة إلى الاتفاق أمْ أنّها أمر طبيعي يسبق الخطوات العلنيّة والعمليّة التي يُمكن أن تحدُث في الأيام المقبلة؟ كيف تراها، هل هي إيجابيّة أمْ العكس؟

ريتشارد ويتز: على الأرجح هي مزيجٌ من الإثنين معاً. إدارة "بايدن" ومنذ تولّيه الحُكم ذكرَ أنّه يريد العودة إلى الاتفاق الذي تمّ التوقيع عليه في العام 2015، وحتى الحكومة الإيرانيّة قالت الأمر نفسه. ولكن هناك اختلاف حولَ مسائِلَ كثيرة ومُتعدِّدة تتعلّق بالتسلسل إضافة إلى مسائِل أُخرى مُتعلّقة بالشؤون الإقليمية ومسألة العقوبات التي لا يُغطّيها الاتفاق النووي والتي سيكون لها تأثير كبير. الأمر الأسهل كان ليكون أن تخطو (الولايات المتحدة) الخطوة الأولى، ولكن أعتقد أنّ هذا يُشير إلى أنّها أيضاً تُحاول أن تتوصّلَ إلى نوعٍ من التسويات لاسيّما مع تصعيد الأعمال النوويّة التي تقوم بها (إيران). بالتالي، الأمر مزيج من التسوية أو التفاوض وهذا يعني أيضاً أنّ الأمر ليس بالبساطة التي يعتقدها البعض، أي العودة إلى الاتفاق الموقَّع في العام 2015 

كمال خلف: كان من المُتوقّع دكتور "حسن أحمديان" حسبما سمعنا في الحملات الانتخابيّة لـ "جو بايدن" بأنّ العودة ستكون مؤكَّدة، ربما الرجل صادِق وسيعود إلى الاتفاق، لكن الإيرانيين اكتشفوا أنّ هناك المزيد من الشروط وهناك أيضاً مُطالبة بأن تكون الخطوة الأولى من قِبَل الإيرانيين كذلك، وهذا ما ترفضه (إيران) حتى هذه اللحظة. هل تعتقد أنّ هذا الموقف سيكون نهائياً بالنسبة إلـى (إيران)؟ اليوم فَهِمنا من الرئيس "حسن روحاني" أنّه خلص لا مُزايدة ولا نقاش في هذا الأمر، لن نقبل أيّة شروط إضافيّة على الاتفاق. هذا هو الموقف النهائي لـ (طهران) ونُقطة في آخر السطر؟ 

حسن أحمديان: مساء الخير

كمال خلف: مساء النور 

حسن أحمديان: طبعاً في (إيران) هناك نقاشات مُتعدِّدة حول هذا الموضوع، لكن الأرجح أنّ النقاشات تصُبّ في اتجاه آخر. الأرجح أنّ الإيرانيين كانوا يركِّزون في المراحل السابقة على أنّ العودة إلى الاتفاق النووي يجب أن تأتي أيضاً بدفع (الولايات المتحدة) خسارة لـ (إيران) نتيجة تنصّلها من التزاماتها. اليوم قيل على لسان المُرشِد الأعلى وكذلك رئيس الجمهوريّة أنّ (إيران) ستؤجِّل ذلك وتتركه للأُطُر القانونية في (لاهاي) وغيرها لمُعاقبة (الولايات المتحدة) وبالتالي حصول الإيرانيين على الخسارة التي فرضتها (الولايات المتحدة) على الاقتصاد والشعب الإيراني. بالتالي، هم أساساً تراجعوا خطوة لكنّ التجربة السابقة تقول للإيرانيين إنّ (الولايات المتحدة) ستتدرَّج في طرحِ مطالبها التي لن تتوقّف عند العقوبات، وبالتالي الرئيس الذي انتُخِبَ قائلاً: "سأعود إلى الاتفاق النووي"، اليوم يقول للإيرانيين: "عليكم أن تعودوا ثمّ يُمكننا العودة". ويعلم الإيرانيون أنّهم إنْ عادوا، هذه الإدارة في حدّ ذاتها والرئيس الذي يقول "سأعود" سيطرح مطالب أُخرى في ما يخصّ القُدرات العسكريّة الإيرانيّة، في ما يخصّ سياستها الإقليميّة. لذلك الإيرانيون يُتقنون تماماً اللعبة الأميركية وهذه اللعبة اعتادوها على مرِّ أربعة عقود. لذلك النقاش في (إيران) ليس في ما يخصّ

كمال خلف: هناك حلّ طُرِحَ دكتور "حسن"، هناك حلّ أو نوع من المبادرة إذا جاز التعبير أن أقول ذلك، ولكنّها فكرة طرحتها (إيران) تبدو معقولة وهي فكرة ليست جديدة في الدبلوماسيّة وهي التزامن. هنا أعتذر من الدكتور "علي الجرباوي" وسأعود إليك بعد قليل، ولكن سيّد "ويتز" في موضوع التزامُن، اليوم عندما طرحَ الإيرانيّون أنّ (واشنطن) و(طهران) ممكن أن يتّخذا نفس الخطوة في نفس الوقت في شكلٍ مُتزامِنٍ كان الردّ فاتِراً من (الولايات المتحدة) وقالوا: لا تزال هناك خطوات يتعيّن اتخاذها من قِبَل (الولايات المتحدة) للتحدّث مع الإيرانيين أو قبول مُقترحاتهم، بمعنى حتى المرونة الإيرانيّة في موضوع التزامن ردّت عليها إدارة "بايدن" في هذا الشكل، إنهم سيدرسون الأمر

ريتشارد ويتز: لم تقل (الولايات المتحدة) "لا" بل ما قيل هو أنّ الأمر سابقٌ لأوانه لأنّ هناك مُحادثات يجب أن تتمّ مع الكونغرس ومع الشُركاء والحلفاء لـ (الولايات المتحدة) وبعد ذلك يُمكن التركيز على الآليّة، لكنّها لم تضع جانباً هذه الفكرة أو هذا الاقتراح. قد يكون هذا حلاً، جهة معيّنة مثل الأُمم المتحدة أو غيرها قد تقول: "في تاريخ كذا وكذا، على سبيل المثال الأول من يوليو/ تموز، ينبغي عليك يا (إيران) أن تُزيلي أية إجراءاتٍ نوويّة تمّ اتخاذها وتفوق حدود الاتفاق الموقَّع في العام 2015"، وتقول لـ (الولايات المتحدة: "عليكِ أن ترفعي العقوبات التي فُرِضَت على (إيران) في فترةٍ لاحقةٍ خارِج إطار هذا الاتفاق". إذاً أعتقد أنّه قد تكون هناك خطوات يتمّ القيام بها بالتزامُن بعد أن يُحدّد تاريخ لها. الرئيس "بايدن" قال: "إنّ إدارتنا ما زالت جديدة وعلينا أن نقوم بالكثير من المُشاورات"، وفي الكونغرس وبين الحلفاء والشركاء لـ (أميركا) هناك بعض الأشخاص القابلين لهذا الاتفاق النووي أو المعارضين له 

كمال خلف: دكتور "علي الجرباوي" أسعد الله أوقاتك. أيضاً في الموضوع الإسرائيلي الذي لا يبدو هامشيّاً في ما يجري بين (الولايات المتحدة) و(إيران)، كل هذا الاستعصاء إذا جاز التعبير هل تقف خلفه (إسرائيل) فعلاً؟ هل (إسرائيل) دكتور "علي" في تقديرك لديها أمل أو لديها القدرة على تعطيل الاتفاق؟ رئيس الموساد" يوسي كوهين" سيتوجّه إلى (الولايات المتّحدة) خلال الأيام المُقبلة ووسائل الإعلام الإسرائيليّة تقول بأنه سوف يعرِض أمام الرئيس "بايدن" معلومات استخباريّة في محاولة لمنع "بايدن" من العودة إلى الاتفاق. هل هذه هي السياسة الإسرائيلية، أنّه لا زال لديهم أمل ولديهم خطط لمنع إدارة "بايدن" من الذهاب أو العودة إلى الاتفاق؟ 

علي الجرباوي: أولاً مساء الخير 

كمال خلف: حيّاك الله

علي الجرباوي: أنا لا أعتقد بأنّ، أو من المُبكِّر أن نقول إنّ هناك استعصاء. هذه إدارة أميركيّة جديدة أعرَبت منذ البداية عن أنّها تُريد العودة إلى الاتفاق ولكن لم يمضِ على تسلُّم "بايدن" الحُكم سوى عشرة أيّام إلى أسبوعين. سيأخذ وقتاً للتشاور، لاستكمال التحضيرات، وأنا أتوقّع في الأصل أن يكون الموقف الأميركي كما الموقف الإيراني في إعادة تموضُع، بمعنى أنّك في المُفاوضات يجب أن تطلُب أكثر مما أنت مُستعِد أن تُقدِّمه، هذا أوّل عرض يعني. لذلك أنا أعتقد أنّه من الجانب الإيراني هناك رغبة في العودة ومن الجانب الأميركي هناك رغبة في العودة. الآن التفاصيل والمطالب وكل هذه في اعتقادي تحتاج إلى وقت. مَن المُتضرِّر من ذلك؟ (إسرائيل) تعتبر نفسها أو الحكومة اليمينيّة في (إسرائيل) تعتبر نفسها أنّها مُتضرِّرة من ذلك ونحن نذكُر ما قام به "نتنياهو" من مُحاولات خلال فترة إدارة "أوباما" للتوصُّل إلى هذا الاتفاق وهو يُريد أن يُنهي إمكانيّة إنتاج سلاحٍ نوويّ من قِبَل (إيران) عن بِكرة أبيها. في هذا الأمر تتّفق (إسرائيل) مع (الولايات المتحدة) حتى مع هذه الإدارة. يعني هذه الإدارة لا تُريد تمكين (إيران) من التحصُّل على السلاح النووي ولكن الاختلاف هو في الأسلوب، في المنهج، في الطريقة 

كمال خلف: ماذا يُمكن أن تُعطي إدارة "بايدن" دكتور "علي" للإسرائيليين لكي تأخُذ موافقتهم أو يطمئنّوا بين قوسين للعودة الأميركية إلى الاتفاق النووي؟ ما الذي تأمل (إسرائيل) أن تحصل عليه قبل عودة (الولايات المتحدة) إلى الاتفاق؟

علي الجرباوي: الآن (إسرائيل) تُحاول أن تؤثِّر على القرار الأميركي. أنا لا أعتقد بأنّ (إسرائيل) قادرة على أن تمنع (الولايات المتّحدة) أو هذه الإدارة الجديدة من التصرّف وفق المصلَحة الأميركيّة في تحديد سياستها تجاه هذا الموضوع المُهمّ. لذلك أنا لا أستطيع أن أقبل أن يكون تطمين (إسرائيل) هو الأساس بالنسبة إلى الإدارة الأميركيّة وأنّها تستطيع أن تُملي على الإدارة الأميركية، على العكس، أنا في اعتقادي أنّ هذه 

كمال خلف: لكن دكتور "علي" الإدارة الأميركيّة في نهاية المطاف لديها أمن (إسرائيل) كأولويّة، وهذا مُجمَع عليه بين الحزبين 

علي الجرباوي: صحيح، ولكن هذا لا يتفوّق على المصلحة الأميركية في كل الأحوال. تُحاجج الإدارة الجديدة أنّ ما قامت به الإدارة السابقة، إدارة "ترامب"، في الخروج من الاتفاق سرّعَ إمكانيّة تحصُّل (إيران) على السلاح النووي. لذلك الموضوع هو في مُقاربة كيف يُمكن منع (إيران) من هذا التحصُّل. لذلك في اعتقادي، الحكومة الإسرائيلية الحالية تقوم بكل ما يُمكنها من أجل التأثير، من أجل الضغط على هذه الإدارة الجديدة لتحصيل أكبر قَدْرٍ من المكاسب لـ (إسرائيل) ولكن ليس لمنع الإدارة الأميركية من الخروج والعودة إلى هذا الاتفاق إن أرادت هذه الإدارة أن تعود إليه

كمال خلف: أريد أن آخذ إذا سمحت لي أُستاذ "علي" رأي الأُستاذ "ريتشارد ويتز" في ما يتعلّق بـ (إسرائيل) والزيارة التي سوف يقوم بها "يوسي كوهين". تقول (إسرائيل) بأنّها ستُحاول، أو أنّ هذه الزيارة تهدف إلى منع إدارة "بايدن" من العودة إلى الاتفاق. المُثير للاهتمام سيّد "ريتشارد ويتز" أنّ التدخّلات الإسرائيليّة العلنيّة والواضحة أصبحت في قرارات الإدارة الأميركية، يعني بدأنا نسمع حتى في الصحافة الأميركية شيئاً من هذا القبيل، حماية (إسرائيل) والالتزام بأمنها هو أمر والأمن القومي الأميركي أو أن تُدار السياسة الخارجية الأميركية من (تل أبيب) أمر مختلف تماماً 

ريتشارد ويتز: نعلم أنّ هناك مخاوف لدى الإسرائيليين وقد استمعنا عن هذا الوضع في الأُسبوع الماضي عندما سمِعنا بالتهديدات ضدّ المُنشآت النووية الإيرانيّة من رئيس الأركان "أفيف كوخافي". أيضاً في العام 2015، بالرغم من تلك المخاوف قَبِل الإسرائيليّون بقرار إدارة الرئيس "أوباما" وأعتقد أنّ إدارة "بايدن" أيضاً سوف تأخُذ في عين الاعتبار مخاوف (إسرائيل) وربّما يُمكن للأمور أو إذا لم تستطع (الولايات المتحدة) أن تُخفّف من كافّة المخاوف الإسرائيليّة يمكنها على الأقل أن تتولّى مسألة حلّ الموضوع النووي. أعتقد أنّ إدارة الرئيس "بايدن" لن تُعارِض أهداف (إسرائيل) في (سوريا) أو حتى ضدّ "حزب الله" أو غيرها من الأمور على سبيل المثال

كمال خلف: لكن سيّد "ويتز"، في ما يتعلّق أيضاً بالموقف من (إيران)، أصبح هناك انطباع من خلال ما يُكتَب على الأقل في الصحافة الأميركيّة أو من بعض المُعلّقين الأميركيين أنّ ثمّة فريقين في إدارة "بايدن"، فريق يريد العودة مباشرةً إلى الاتفاق من دون أيّ تحفُّظ وفريق آخر يُصِرّ على وضع شروط. أيّهما في رأيك، إذا كانت وجهتا النظر موجودتين فعلاً في إدارة "بايدن"، أيهما سوف ينتصر في النهاية في رأيك؟ 

ريتشارد ويتز: هذا النقاش ربما يجري داخل الإدارة، ولكن أيضاً في (واشنطن) هناك العديد من الجهات التي تتكلّم عن ثلاثة خيارات، الخيار الأول هو العودة إلى الاتفاق الأصلي الموقَّع في عام 2015 في أسرع وقتٍ ممكن، والخيار الثاني كما ناقشت الآن وهو فرض بعض الشروط بدايةً على (إيران) وعلى الجهات المُراقِبة للصواريخ. فقد رأينا (إيران) تُطلِقُ الصواريخ  قبل عدّة أيام وهذا ما زال من المخاوف، وهناك أيضاً مجموعة ثالثة ليست ضمن فريق إدارة "بايدن" ولكنّها ضمن الكونغرس ولديها رأي آخر وهو الإبقاء على الضغوطات وعلى العقوبات، وفي نهاية المطاف سوف ترضخ (إيران) وستكون هناك حكومة جديدة في (إيران) وبالتالي سياسة جديدة في (إيران)، إذاً هذه هي الخيارات الثلاثة. بالنسبة إلى فريق "بايدن" من المُبكر بعد أن نقول أنّ هناك قراراً، بمعنى أنّه ما زال من المُبكِر أن تكون هناك عودة أو اتخاذ قرار في هذه المسألة لأنّ هناك مسائِل أُخرى ينبغي مُراعاتها. ففي العام 2015 كان التركيز على المسائِل النوويّة فقط مع العِلم أنّ المسائِل الأُخرى سيُصار إلى حلّها لاحقاً. ولكن هل الظروف أفضل هذا العام لمُحاولة العمل على هذه المسألة أو من الأجدى فرض ظروف أُخرى من أجل أن يُعمَل عليها بدايةً مثلاً وأن يكون على (إيران) مُراعاتها؟ ولكن ما أعلمه أنّ (الولايات المتحدة) ترغب في التوصُّل إلى نوعٍ من الاتفاق في الملفّ النووي 

كمال خلف: إسمح لنا أن نعرِض سيّد "ويتز" وأيضاً ضيوفي الدكتوران "علي" و"حسن" ما كتبه وزير الخارجية الإيرانيّة "محمّد جواد ظريف" في الـ Foreign Affairs تحت عنوان "إيران تريد الصفقة النووية التي أبرمتها، لا تطلبوا من (طهران) تلبية مطالب جديدة". يقول "محمّد جواد ظريف": " يستطيع الرئيس الأميركي "جو بايدن" اختيار مسار أفضل عن طريق إنهاء سياسة "ترامب" الفاشلة المعروفة بـ "الضغوط القصوى" والعودة إلى الاتفاق الذي تخلّى عنه سلفه. إذا فعلَ ذلك ستعود (إيران) بالمثل إلى التطبيق الكامل لالتزاماتها بموجب الاتفاق النووي، لكن إذا أصرّت (واشنطن) على انتزاع التنازلات ستضيع هذه الفرصة". يقول "محمّد جواد ظريف": " يستمرّ بعض صُنّاع السياسة والمُحلّلين الغربيين في الحديث عن "احتواء إيران"، لكن سيُحسنون صنعاً إذا تذكّروا أنّ (طهران) بصفتها لاعباً قوياً في المنطقة لديها مخاوف أمنيّة وحقوق ومصالِح مشروعة مثلما تفعل أيّة دولة أُخرى. يجب أن يعترفوا بتلك المخاوف بدلاً من تأييد الوَهم المُبتَذل بأنّ (إيران) لا ينبغي أن تحظى بنفس الحقوق التي تحظى بها كل دولة أُخرى ذات سيادة. لقد أوضحنا دائِماً أنّنا سنتجاوب بطريقةٍ إيجابيّةٍ مع أيّة مُبادرة للحوار الإقليمي تُقدَّمُ بنيّةٍ حسنة، فبالنسبة إلينا النوايا الحسنة تجلِبُ مثلها". دكتور "حسن أحمديان"، نريد في هذه الحلقة فَهْم نُقطة الرفض الإيراني القاطع لإشراك أيّة دولة خارِج إطار الدول الخمس زائِد واحد كما تُطالب إدارة "بايدن" ويُقال إنّ هذا مطلب إسرائيلي ومطلب سعودي أيضاً لإشراك هذه الدول في الاتفاق. بالنسبة إلـى (السعوديّة) ما هو تحفُّظ الإيرانيين على أن تكون (السعودية) جزءاً من الاتفاق؟ مع العِلم أنّ الإيرانيين لديهم مُبادرة للحوار الثنائي مع (السعوديّة) أو في إطار الأمن الإقليمي لمنطقة الخليج. يعني (إيران) لا ترفض الحوار مع (السعوديّة)، تُقدِّم مُبادرات للحوار معها، لكن في نفس الوقت في الموضوع النووي لا تجعل (السعودية) تقترب. هل يُمكن أن نفهم وجهة النظر الإيرانيّة في هذه المسألة؟    

حسن أحمديان: هناك قضيّتان مهمّتان بالنسبة إلـى (إيران) يجب فَهْمهما لفَهْم الرفض الإيراني، وهو رفض أيضاً من قِبَل الإدارة الأميركية باستحياء طبعاً، لا تُعلِن ذلك الإدارة لكنّها أيضاً ترفض حضور الإقليميين في هذه المُفاوضات. بالنسبة إلى الإيرانيين هناك أولاً موضوع إيراني يناقَش مع أطراف دوليّة متمثّلة بالخمسة زائِد واحد حول موضوع مُحدَّد في القضيّة النوويّة الإيرانيّة، ذلك لأنّ هناك شكوكاً دوليّة كما يُقال، هناك قلق دولي، يعني الأساس أنّ الأُمم المتّحدة هي التي خوّلت هذه الأطراف لمناقشة هذا الأمر. لكن أن تدخُل دول إقليمية في هذا الموضوع، يعني ذلك أنّ تُترَك قضاياها وتُركِّز القضايا على (إيران) و(إيران) لن تقبل أن تُطرَح كموضوعٍ لانتقاد الآخرين من دون طرح قضاياهم وزعزعتهم للاستقرار وملفّاتهم النوويّة، السلاح النووي الإسرائيلي، البرامج النووية في المنطقة. النُقطة الثانية الإيرانيّة أنّ أساساً إشراك هذه الدول، إشراك السعوديّة في شكلٍ مُحدَّد في هذه المُفاوضات يعني أنّ (إيران) تُشَرْعِن توجيه الأطراف الدوليّة للأمن والاستقرار، الإطار الإقليمي في شكلٍ عام، وتقبل أن تقوم هذه الأطراف الدوليّة بتوجيه مسار الشرق الأوسط وهي تعلم أنّ هذه الأطراف الدوليّة وعلى رأسها (الولايات المتحدة) أقرب إلى أعدائِها ومُنافسيها في المنطقة، لذلك لا ترضى أن تدخل في هكذا سياق. هي تطرح فكرة أُخرى، أنّ هناك مساراً موازياً، يُمكن أن يكون تفاوُضاً إقليمياً على الملفّات الإقليمية لزيادة الأمن في المنطقة والحدّ من عدم الاستقرار 

كمال خلف: لكن من دون إشراك (الولايات المتحدة) و(إسرائيل)

حسن أحمديان: عفواً، لم أسمع 

كمال خلف: يعني حضرتك دكتور "حسن" تقول إنّ (إيران) توافق على مسار موازٍ للمفاوضات حول الأمور الإقليمية، لكن (إيران) لا تُريد لهذا المسار أن تشترك فيه (الولايات المتحدة) ولا (إسرائيل)، تريد أن يكون بينها وبين جيرانها على الضفّة الأُخرى في الخليج 

حسن أحمديان: بالتأكيد، (إيران) لا ترى أنّ أساساً هناك وجه لإشراك (الولايات المتحدة) في تحديد مسار ومستقبل الشرق الأوسط ومُستقبل (إيران) وجاراتها، بالتالي ترفُض هذا أساساً ولذلك هي تقف أمام هكذا أُطروحة في الملفات كلّها في نفس الطريقة وتناقش تحت غطاء دولي، بل تطرح فكرة أقْلَمَة الأمن والاستقرار في المنطقة والتفاوض مع جيرانها من دون إشراك (الولايات المتّحدة)، و(إسرائيل) طبعاً موضوع مُختلف. (إسرائيل) تعتبرها (إيران) دخيلة ويختلف الموضوع عند النقاش حول (إسرائيل). (إسرائيل) تمتلك سلاحاً نووياً، (إسرائيل) هاجمت كل جاراتها على مدى العقود التي وُجِدت فيها، لذلك هي أساساً خارِج إطار التفاوض والتفاهم والاستقرار والأمن الذي تراه (إيران) لمستقبل هذه المنطقة

كمال خلف: نعم. دكتور "حسن" ضيوفي ومُشاهدينا، هناك استطلاع أجراه برنامج "لعبة الأُمم" وزملاؤنا الكرام على صفحات "الميادين" أون لاين، صفحات البرنامج، وكان السؤال هو التالي: هل تتوصّل (طهران) و(واشنطن) إلى اتفاق في شأن البرنامج النووي؟ نسبة التصويت، على "فيسبوك" 60% قالوا نعم سيتمّ التوصّل و40% لا، على "تويتر" 55% نعم و45% لا، على "إنستاغرام" 44% نعم و56% لا. تقريباً نوع بسيط من التفاؤل في أن يُصبح هذا الاتفاق أو العودة إلى الاتفاق أمراً واقعاً. مُشاهدينا سنتوقّف مع فاصل قصير بعده نُكمِل مباشرةً "لعبة الأُمم" 

المحور الثاني          

كمال خلف: تحيّة من جديد مُشاهدينا في "لعبة الأُمم" نتحدّث فيها عن آخر المُستجدّات والمواقف المُتعلّقة بعودة (الولايات المتحدة الأميركيّة) إلى الاتفاق النووي، اتفاقيّة العمل الشاملة المُشتركة مع (إيران). الموضوع حقيقةً هو الموضوع الساخن الآن على مُستوى العالم والإقليم، طبعاً ثمة انطباع أنّ الإدارة الأميركية تُركِّز على هذا الأمر كأحد الأولويّات الاستثنائيّة ربما في المنطقة. دكتور "علي الجرباوي"، بالنسبة إلى الإسرائيليين والتحرّكات التي أجروها أو التي يُجرونها حالياً والتصريحات التي يُطلِقونها ليس فقط هي رافضة لعودة (الولايات المتحدة الأميركيّة) للاتفاق لكنّهم يطرحون أيضاً بدائِل ومنها البدائِل العسكريّة، التهديدات العسكريّة. هل (إسرائيل) قادرة على الذهاب منفردة من دون (الولايات المتحدة) لتنفيذ عدوان على (إيران) ضدّ المُنشآت النوويّة الإيرانيّة في تقديرك؟ هل الإسرائيليون، إذا ما تمّت عودة (الولايات المتحدة) إلى الاتفاق، قادرون على تخريبه مرّة أُخرى أو فرض الشروط التي يريدونها على (الولايات المتحدة)؟ والمسألة الأُخرى، إذا كانت (إسرائيل) في نهاية المطاف تريد ثمناً، بمعنى لن تستطيع وقف عجلة الاتفاق لكن في المُقابل تريد ثمناً. كما تعلم الأثمان والهدايا قدّمها "دونالد ترامب" لكن "جو بايدن" هو حديث في السلطة ولم يُقدِّم أية هديّة لـ (إسرائيل)، ربما يريدون ثمناً في ملفٍّ آخر مقابل هذا الموضوع

علي الجرباوي: صحيح. أولاً (إسرائيل) كما ذكرت لك سابقاً تُحاول أن تضغط في كل ما تستطيع من أجل أن تحصل من (الولايات المتحدة) على شروط أفضل. بمعنى، تريد ليس عودة (الولايات المتحدة) إلى الاتفاق ولكن إلى إعادة فتح هذا الاتفاق والتفاوض على جوانب أُخرى فيه، جانبان يُهمّان (إسرائيل) كثيراً. الجانب الأول هو الصواريخ الباليستيّة الإيرانيّة، هذا يُقلِق (إسرائيل)، والجانب الآخر التمدّد الإيراني في المنطقة وخصوصاً في (سوريا) وفي (لبنان) وحتى في دعم (إيران) لـ "حركة حماس" في قطاع (غزّة). هذا أيضاً مقلق لـ (إسرائيل) وهي تريد من (الولايات المتّحدة) إن أرادت العودة إلى هذا الاتفاق ألا تعود في الطريقة التي أُبرِمَ فيها سابقاً إنّما أن يُفتح الاتفاق من أجل الضغط في هذين الجانبين. الآن، هل تستطيع (إسرائيل) منفردةً أن تقوم بعمليّة عسكريّة لإحباط او الهجوم على المنشآت النووية الإيرانيّة؟ من ناحية نظريّة نعم، تستطيع، ولكن أنا لا أعتقد بأنّ يُمكنها أن تقوم بذلك منفردة من دون الموافقة الأميركية. مهما بلغت قدرة (إسرائيل) العسكريّة هي في حاجة إلى غطاء، إلى غطاء سياسي، إلى أن يقبل هذا التحالف العضوي الموجود مع (الولايات المتحدة) بذلك. أنا لا أعتقد بأنّ الإدارة الحاليّة، وهي جديدة، تريد أن تؤدّي هجمة عسكريّة إسرائيليّة إلى إشعال المنطقة 

كمال خلف: هنا دكتور "علي" قد يكون البديل انتهاج سياسة أمنيّة عسكريّة كالتي انتهجتها (إسرائيل) في مواجهة (إيران) في السنوات الأربع الماضية، بمعنى عمليّات أمنيّة مثل اغتيال العالِم النووي الإيراني الدكتور "محسن زادة" وعمليّات الهجوم السيبرانية، العمليات الأمنيّة. هل هذا سوف يستمرّ في ضوء مُفاوضات مع (إيران) للعودة إلى الاتفاق؟ بمعنى، أيّة عمليّة من هذا النوع تقوم بها (إسرائيل) قد تنسف المسار بأكمله؟

علي الجرباوي: أعتقد بأنّه يجب أن نُفرِّق ما بين أمرين، خارِج (إيران) وداخل (إيران). أظن بأنّه خارِج (إيران) ستستمرّ (إسرائيل) بعمليّاتها في (سوريا) تحديداً وفي استفزاز "حزب الله" و"حركة حماس"، وهذا في ظنّي ستتغاضى عنه الإدارة الأميركيّة، هذا جانب. الجانب الآخر، عمليّات داخل (إيران) قد تُحاول (إسرائيل) أن تقوم بها ولكن ستتريّث (إسرائيل). أنا مع الرأي الذي يقول إنّ كل ما حدث خلال الأُسبوع الماضي من تصريحات من رئيس الأركان الإسرائيلي هي من أجل الضغط لتحسين وضعيّة (إسرائيل) تجاه عودة الإدارة الأميركية إلى التفاوض والعودة إلى الاتفاق النووي وليس من أجل قُدرة (إسرائيل) على إحباط هذا المسار. إذا ذهبت الإدارة الأميركيّة، وهي أعلنت أنّها معنيّة، بهذا التوجُّه لا أظن بأنّ (إسرائيل) في استطاعتها أن تمنع الإدارة الأميركيّة من القيام بذلك

كمال خلف: نعم 

علي الجرباوي: هي تستطيع أن تؤثِّر عليها وستفعل كل ما في إمكانها من ضغط إسرائيلي واستخدام حلفائِها في الكونغرس في (واشنطن) من أجل الضغط على هذه الإدارة لتحسين هذا الاتفاق لصالِح (إسرائيل) 

كمال خلف: سيّد "ريتشارد ويتز"، آخذ طبعاً رأيك مباشرةً وأيضاً في ما يتعلّق بالجديد الآن على صعيد الملفّ وهو الوساطة الأوروبيّة والألمانيّة في شكلٍ مُحدّد، ما الذي جعل الأوروبيين يتحرّكون بهذا النشاط كما وصفه مسؤول إيراني اليوم للعب دور الوسيط بين الطرفين؟ وهل تتوقّع أن ذلك سوف يُحدِثُ فرقاً؟ 

ريتشارد ويتز: هذا ليس بجديد، فالأوروبيون كما نتذكّر كانوا الفريق الأوّل الذي خاض في مسألة البرنامج النووي الإيراني وقد بدأت المُفاوضات قبل سنوات طويلة حتى، قبل أن تعود الأمور إلى الأُمم المتحدة ومجلس الأمن وبعد ذلك أتت مُحادثات بين الأطراف الخمسة زائِد واحد. رأينا أيضاً أنّه عندما انسحبت إدارة "ترامب" من الاتفاق حاول الأوروبيون منع ذلك وبعد ذلك حاولوا أن يُبقوا هذا الاتفاق حيّاً. أنا لا أتفاجأ بالتالي إنّ الأوروبيين يحاولون مُجدّداً أن يضطلعوا بدور الحفاظ على هذا الاتفاق وحثّ الإيرانيين والأميركيين على العودة إلى الالتزام بهذا الاتفاق، فمن شأن ذلك أن يُخفِّف من أيّ صراعٍ ومن شأنه أن يُفيد الشركات الأوروبيّة الموجودة في (إيران)، وبالتالي أعتقد أنّ هذا أمرٌ متوقّع وأعتقد أنّ وزير الخارجيّة الإيراني والمسؤولين الإيرانيين لم يُعارِضوا هذه المسألة 

كمال خلف: سوف أعرِض الآن دكتور "ويتز" توصيات مجموعة الأزمات الدوليّة، هذه المجموعة دكتور "ويتز" كما تعلم كان يرأسها "روبرت مالي" الذي اختاره "جو بايدن" الآن مبعوثاً لـ (إيران). التوصيات تقول: "هناك حال عدم ثقة واضحة بين (واشنطن) و(طهران) وهو مُستوى سيّئ للغاية من العلاقات يفوق شكوك عامي 2013 و2015 ونوصي بالدخول في اتفاقية من أربع مراحل خطوة بخطوة. في المرحلة الأولى تتخذ الحكومة الأميركية والحلفاء في (أوروبا) تدابير فعّالة لبناء الثقة مثل تقديم المُساعدات الماليّة إلى (إيران) من خلال صندوق النقد الدولي وكذلك تمويل الجانب الأوروبي للواردات الطبيّة والإنسانيّة الموجّهة إلى (إيران). كما ترفع الحكومة الأميركية أسماء كبار المُفاوضين الإيرانيين من أمثال "محمّد جواد ظريف" من على قوائِم العقوبات. من ناحية أُخرى، تُطلِق الحكومة الإيرانيّة سراح السُجناء من الرعايا الغربيين في سجونها". هذه التوصيات لمجموعة الأزمات الدولية التي كان يرأسها "روبرت مالي"، سأسألك عن "روبرت مالي" سيّد "ريتشارد ويتز" لكن قبل ذلك، هذه الخطوات التي تتحدّث عنها مجموعة الأزمات الدولية، ثمة معلومات من مصادر مُتعدّدة سيّد "ويتز" تقول بأنّ الأُسبوع المقبل، أي بعد أُسبوع تقريباً أو بداية الأُسبوع المقبل سيكون هناك بعض الخطوات من إدارة "بايدن" على هذا الصعيد؛ تخفيف العقوبات عن (إيران) وتحديداً في الشق الطبّي. هل تعتقد أنّ هذه المصادر أو هذه المعلومات معقولة وصحيحة ومنطقية؟ 

ريتشارد ويتز: هذا ممكن. نعلم أنّه تمّ التعبير عن قلق إزاء انعدام التعاون في ما يتعلّق بالمسائِل الصحيّة وتحديداً مع جائِحة "كوفيد 19"، وهناك أيضاً المخاوف المتعلّقة ببعض المجموعات الإرهابيّة التي قد تسعى إلى توفير مُساعدات طبيّة إلى اليمنيين، وبالتالي قد يكون من المُمكن إشراك أو التخفيف من بعض القيود المفروضة على المُستلزمات الطبيّة إزاء (إيران) وحتى (كوريا) الشماليّة. الفكرة هي أنّ هناك تقارير فصليّة جرى الحديث خلالها عن مسألة ما إذا كانت هناك أيّة إجراءات سيتمّ اتّخاذها، بالتالي سيتمّ التحايل على بعض القيود المفروضة حالياً ولاسيّما في ما يتعلّق بالتعاون في المسائل الطبيّة 

كمال خلف: دكتور "حسن أحمديان" كثير من النقاط، وحضرتك كنت غائباً قبل قليل ولا أعرِف إذا كنت تسمعنا أو لا، غبت لدقائِق، لكن بعض النقاط في شكلٍ سريع بسبب الوقت. موضوع الوساطة الأوروبيّة، هل تعتقد أنّ الأوروبيين نشطوا من تلقاء نفسهم؟ تعتقد أنّ هذا التحرّك الأوروبي مُجدٍ حالياً وسوف يقومون بشيء خلال الأيام المقبلة؟

حسن أحمديان: هذا ما تريده (إيران). القراءة في أنّ الأوروبيين نشطوا سلبياً بعد انتخاب الرئيس "بايدن"، تطرح (إيران) فكرة أن يقوموا بدور بنّاء بدل أن يخرّبوا المسار الذي يرون أنه يضرّ بمصلحتهم ودورهم في الملف النووي وغيره في التفاوض بين (إيران) و(الولايات المتحدة). لذلك تأمل (إيران) بأن يقوموا بدور بنَّاء أكبر وأكثر إيجابيّةً قياساً بالماضي 

كمال خلف: دكتور "حسن"، في موضوع التصريحات المُتكرِّرة للأميركيين والإسرائيليين حول أنّ (إيران) تحُثّ الخُطى نحو الوصول إلى القنبلة النووية، إلى السلاح النووي. هناك تقديرات أميركية وإسرائيلية تتحدّث عن ستّة أشهُر، و"أنطوني بلينكن" تحدَّث أنّه خلال فترة يُمكن لـ (إيران) أن تمتلك السلاح النووي. دكتور "حسن"، بدأنا نسمع في (إيران) كلاماً من هذا القبيل غير رسمي كي أكون دقيقاً، أنّه هناك فتوى من المُرشِد السيّد "علي خامنئي" بتحريم السلاح النووي لكن هذه الفتوى يُمكن أن تتغيَّر بناءً على الظروف والمخاطر التي تتعرَّض لها (إيران) خاصةً في الأربع سنوات الماضية، وبدأنا نسمع كلاماً مفاده أنّ من حقنا أن نمتلك السلاح النووي وإلى آخره. هناك تغيير في النظرة الإيرانيّة في حال لم تأتِ (الولايات المتحدة) إلى الاتفاق وأيّ تصرّف ممكن أو عملية على غرار اغتيال الدكتور "محسن زادة" توقِف مسار المُفاوضات، هل تعتقد أنّ الإيرانيين غيّروا نظرتهم أو يُغيّرون نظرتهم حول سلميّة البرنامج النووي الإيراني؟

حسن أحمديان: على المُستوى الرسمي تعلمون أنّ المسار هو هو والخطاب هو هو وأنّ (إيران) لا تبحث عن امتلاك السلاح النووي ولم تطوِّر ذلك، لكن طبعاً النقاشات في الداخل الإيراني اتجهت في هذا الاتجاه، وهو أنّنا اتفقنا مع هؤلاء لعدم بناء سلاح نووي والنتيجة كانت الضغط الأقصى، بالتالي لأول مرّة أسمع بكثرة هذا التحليل القائِل أنّه أساساً لم تمتلك (إيران) سلاحاً نووياً وربما لن تتوقّف (الولايات المتحدة) من عدائِها المُستمرّ منذ أربعين عاماً ضدّ (إيران). هذا يُطرَح على المستوى غير الرسمي لدى المُفكّرين والمُحلّلين في (إيران)، لكن الموقف الرسمي ما زال كما هو. بالتالي، في تقديري هناك ضغط ربما على المُستوى النُخبوي في ذلك الاتجاه. وبالفِعل، أن تُخيِِّر (الولايات المتحدة) (إيران) وأن تضعها أمام ثلاثة خيارات مُحدَّدة في سياستها الرسميّة، مرتبطة أيضاً بقضيّة الأجهِزة أو غير ذلك. الخيار الأول أن تعود (الولايات المتحدة) إلى الاتفاق النووي. الخيار الثاني أن تستمرّ في سياستها وتستمرّ (إيران) أيضاً في التخصيب العالي النسبة وبالفعل تتقلّص فترة الاختراق وبالتالي تقترب (إيران) من إنتاج سلاح نووي. الخيار الثالث أن تضرِب (إيران) وتقوم بحرب ضدّ (إيران). هذه هي الخيارات الثلاثة والأكثر عقلانية منها هو الخيار الأول والعودة والتفاوض والدبلوماسية 

كمال خلف: دكتور "حسن"، أنتم توصّلتم إلى اتفاق مع المجموعة الدوليّة في العام 2015 في (فيينا) وبدأت عمليّة تطبيق هذا الاتفاق، لكن بعد الانتخابات جاء "دونالد ترامب" وانسحب من الاتفاق وقال: "لا نريد هذا الاتفاق" ومزَّقه. ما الذي يضمن لـ (إيران) ألا يحدُث ذلك مرة أُخرى؟ الرئيس الأميركي يبقى أربع سنوات وبعده ربما يعود "دونالد ترامب" أو شخص آخر لديه نفس وجهة نظر "دونالد ترامب" من الاتفاق يقول لكم: سنُمزِّق هذا الاتفاق مرة أُخرى وستخضعون للعقوبات القُصوى وإلى آخره وكذا. ما الضمانات إلا توضع رقبة الشعب الإيراني مرّة أُخرى في يد رئيس مثل "دونالد ترامب"؟ 

حسن أحمديان: لا توجد أيّة ضمانة، ولذلك وزير الخارجيّة "جواد ظريف" والرئيس "روحاني" يواجهان انتقاداتٍ جمّة في الداخل الإيراني لهذه السياسة التي أنتجت الاتفاق النووي والعقوبات القُصوى في النهاية، ولا توجد أيّة ضمانة. (الولايات المتحدة) هي التي يجب أن تضمن. كما نعلم، الرئيس يُمكن أن يضمن لكن بعد فترة سيكون هو خارِج الإطار وسيأتي رئيس آخر. حتى في فترة توقيع الاتفاق، الكلّ يظن بأنّ الرئيس "ترامب" هو الذي خرَّب المسار. الرئيس "أوباما" قبل شهر من خروجه من البيت الأبيض مدَّد قانون "كاتسا" الذي يمنع الاستثمار في (إيران) لأكثر من عشرين مليون دولار. أي أنّ الاتفاق النووي أساساً، النتائِج الاقتصادية التي كانت تطمح (إيران) بالوصول إليها نتيجة التضحية التي قدّمتها ضربها الرئيس "أوباما" عرض الحائِط قبل أن يأتي الرئيس "ترامب". والرئيس "ترامب" أردف تلك السياسة بعقوبات قصوى، بالتالي السياسة الأميركية لا ضمان أمامها. ولذلك الخطاب المُنتقِد للتعاطي بدبلوماسيّة مع الولايات المتحدة عالٍ جداً اليوم في (إيران)

كمال خلف: في المقابل سيّد "ويتز"، ثمة انتخابات في (إيران) ستكون ربما في شهر أيار/ مايو وسيُنتَخب رئيس جديد وربما "حسن روحاني" وفريقه لا يكونوا في الحُكم بعد هذه الانتخابات التي ستجرى بعد أشهُر قليلة، وبالتالي في حال لم يتمّ التوصُّل إلى اتفاق، هل ترى أنّ الموضوع سيُصبِح صعباً جداً إذا ما جاء المُحافظون في (إيران) إلى سدَّة الحُكم؟ وهناك مؤشّرات على ذلك كثيرة بالمناسبة. هل تعتقد أنّ إدارة "جو بايدن" ستنتظر الانتخابات الإيرانيّة لترى مَن يحكُم في (إيران) حتى تتفاهم معه أم أنّها سوف تستبق هذه الانتخابات بالعودة إلى الاتفاق لتكبيل أيّ قادِم إلى الرئاسة الإيرانية؟

ريتشارد ويتز: بالنسبة إلى الشق الأول من سؤالك الجواب هو طبعاً نعم. إذا ما فاز المُحافظون في الانتخابات سيُصعِّبُ هذا الأمر التوصّل إلى اتفاق. ولكن التأجيل في هذه الحال، لا أعرِف، ربما قد تُصاغ الحجّة في الاتجاهين، بمعنى العودة إلى الاتفاق الآن فيما هناك جهة مُفاوِضة أفضل في الجانب الإيراني أو ربما قد يقول البعض: "فلننتظر لأنه في حال فاز المُحافظون فسيقومون بما قام به الرئيس "ترامب" بالتالي ينسحبون من الاتفاق وبالتالي، من غير المنطقي في هذه الحال أن نتوصّل إلى هذا الاتفاق. لا أعرِف ما هو القرار الذي سيُتّخذ، حتى الآن لم يكن هناك استعجال في هذا الموضوع وفي العودة إلى هذا الاتفاق مع ذِكر الإدارة الأميركية أنّها ترغب في التفاوض والتشاور مع حلفائِها، ويُمكن لهذه الحُجّة أن تأتي من كلا الطرفين 

كمال خلف: فقط نُقطة أخيرة باختصار سيّد "ويتز" لأنّي أشرت إليها. ما يُكتب في الصحافة الإسرائيلية ويُصرَّح به من قِبَل بعض الجمهوريين حول "روبرت مالي" مُبالَغ فيه في أنه مُتعاطِف مع (إيران) ومُعادٍ لـ (إسرائيل)، وأنّ "روبرت مالي" أصبح يتمّ الحديث عن أصوله السورية ومولده المصري وأنّ الرجل التقى بـ "حماس" وغير هذه المسائِل التي تُثار حول "روبرت مالي"، هل هذه مُبالغة أم دعاية أم أنّ الرجُل فعلاً هكذا؟ 

ريتشارد ويتز: أنا لم ألتقيه قط. لقد استمعتُ إلى هذه الانتقادات ولكنّ إدارة الرئيس "بايدن" قرَّرت أن تُعيِّنه في هذا المنصب، وبالتالي هو بالطبع شخص من بين مجموعة من الأشخاص الذين سيتّخذون القرار في هذا الموضوع. فالقرار النهائي في هذه الحال في العودة إلى الاتفاق أو في الانسحاب منه يقوم به الرئيس نفسه. وفي هذه الحال أيضاً سيستمع الرئيس "بايدن" إلى مُستشاريه وبعد ذلك سوف يُقرِّر إذا ما كان هذا الاتفاق مفيداً للولايات المتحدة أو لا. بالتالي أنا لا أُركِّز أو لن أُركِّز على شخصٍ مُحدَّد

كمال خلف: كلمة للدكتور "علي الجرباوي" في ما يتعلق بـ "روبرت مالي" والإسرائيليين

علي الجرباوي: أعتقد بأنّ الإسرائيليين طبعاً سينتقدون وحاولوا وسيبقون يضغطون على الإدارة الأميركية لأنّ أيّ شخص ينتقد السياسة الإسرائيلية يُصبِح مُعادياً لـ (إسرائيل). أنا لا أعتقد بأنّ "روبرت مالي" هو مؤيِِّد لـ (إيران) أو مؤيِِّد للعرب وللفلسطينيين، وهو يتّخذ مواقف تحليلية موضوعية. لكن لأنها لا تصبّ مباشرةً في المصلحة الإسرائيلية نجد بأن (إسرائيل) تقوم بـ

كمال خلف: شكراً جزيلاً لك دكتور "علي الجرباوي" أُستاذ العلوم السياسية والدولية في جامعة (بيرزيت) من (رام الله)، أشكرك جزيل الشُكر وعُذراً على المُقاطعة. دكتور "حسن أحمديان" أُستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة (طهران) كنت معنا مباشرةً من العاصمة الإيرانيّة (طهران)، وأيضاً دكتور "ريتشارد ويتز" الباحِث في الشؤون السياسية والاستراتيجية من (واشنطن) شكراً جزيلاً. مُشاهدينا "لعبة الأُمم" انتهت، شكراً للمتابعة، إلى اللقاء