• المسيحيون خلال الحكم العربي الأول
    2:16 د.
  • تعريف الموارنة
    4:55 د.
  • المدرسة المارونية في روما ساهمت في نقل الثقافة العربية إلى الغرب
    17:14 د.

الموارنة والعروبة

الموارنة والعروبة... ما هو سبب سوء الفَهم، وما هي الهواجس، وكيف قاربها المطران الراحل حميد موراني؟ وماذا عن العروبة النقدية والعروبة الوظائفية في فكره؟ وما هو دور الموارنة؟

 

المحور الأول:

غسان الشامي: أحيّيكم، تساءل كثيرون حيال الإشكالية بين الموارنة والعروبة، فعلى الرغم من تنكّب تنويريين موارنة أعباء كبرى في النهضة العربية ودور المطابع والمدارس المارونية في إعادة إحياء اللغة والحَرْف العربيين بقي الموارنة في السياسةعلى توجُّسٍ من العروبة منذ إنشاء لبنان الكبير، وما الصراع الذي احتدم للموافقة على صيغة أن لبنان ذو وجهٍ عربي إلا دليلٌ على ذلك. المطران حميد موراني رحمه الله كان مطراناً للموارنة على دمشق، وكان يسعى إلى التجسير بين الموارنة والعروبة، وله كتاب "تاريخ العلوم عند العرب". قصة الموارنة مع العروبة تستحقّ الطرح من خلال رؤية المطران موراني حيث تصدّى لدراستها الأستاذ ميلاد الدويهي، وهو مجازٌ في الحقوق من الجامعة اللبنانية وفي اللاهوت أيضاً من الجامعة الأنطونية، ويحمل شهادة ماجستير في العلوم الدينية ويُعدّ رسالة دكتوراه فيها، الحوار بعد تقريرٍ عن المسيحيين خلال الحُكم العربي الأول.

تقرير: 

ساهمت القبائل المسيحية في الفتوح العربية وتثبيت أركان الحُكم وبقيت على دينها خلال العصر الأموي، حيث شكّل مسيحيو الشام من التغالبة سنداً للأمويين في الجيش، واعتمد الأمويون على المسيحيين في إدارة الدولة ودواوينها، فكان منهم الوزراء وكَتَبَة الدواوين وأطباء البلاط والشعراء والأدباء.

وعيَّن معاوية الطبيب إبن أثال عاملاً على حمص، وكان طبيبه الخاص عربياً مسيحياً، وشارك الحِرَفيون منهم في بناء الجامع الأموي الكبير وسُمِح لهم بالاحتفاظ بأغلب الكنائس.

لعب المسيحيون دوراً مُميّزاً منذ منتصف القرن الثامن حتى منتصف القرن الثالث عشر، وأسهموا في هَضْم الحضارات الأخرى وتوطينها وتقميش الثقافتين اليونانية والسريانية، فظهر حُنين إبن إسحاق عالِم اللغات والمُترجِم والطبيب كمسؤولٍ عن بيت الحكمة، والفيلسوف ومُترجِم الفلسفة من السريانية إلى العربية يحيى بن عدي وعلماء وأطباء كثيرون مثل قسطا بن لوقا، والعالِم والطبيب والفيلسوف والفقيه القانوني والطبيب أبو الفرج بن الطيّب، وعُرِف آل بختيشوع بمسؤوليّتهم عن الطب في الدولة العباسية طوال ثلاثة قرون في عصرٍ امتاز بالتعاون الإيجابي بين العُلماء والفلاسفة من جميع الأديان.

كان للمدارس السريانية الدور الكبير في النهضة العباسية عبر ثلاثة مراكز ثقافية: أميدا، دير قنَّسرين، وأنطاكيا، وثلاث مدارس كُبرى: نصيبين، المدائن، وجنديسابور، لكن في عهد المتوكِّل بدأ الاضطهاد الذي أكمله الحاكِم بأمر الله الفاطمي.

غسان الشامي: تحيّةً لكم من أجراس المشرق، تحيّةً لك أستاذ ميلاد الدويهي، شكراً لتلبيتك الدعوة.

ميلاد الدويهي: شكراً.

غسان الشامي: هذا الموضوع في الواقع هام ولم يطرقه إلا القليلون، لنبدأ به مباشرةً، ما قصة الموارنة مع العروبة؟ 

ميلاد الدويهي: بدايةً الموارنة هم جماعة كهنوتية، هم شعب ونَسْل مارون، انطلقوا من هذا القدّيس الذي هو الكاهِن والناسِك كما تحدَّث عنه يوحنا الذهبي الفمّ في رسالته إليه، هذا ما بقي من الوثائق. هذا التحديد هو تحديد ديني، فالموارنة هم شعب مارون ونَسْله. 

غسان الشامي: ألا تعتقد أن كلمة نَسْل تُغضِّن معانٍ أكبر، هو كاهِن وناسِك.

ميلاد الدويهي:هو أنبت شعباً، هذا الكاهِن والناسِك الذي سكن في سوريا أنبت شعباً هم الموارنة، فالموارنة مصبوغون بشخص مارون، فإذاً جذورهم دينية في هذا المشرق، ينتمون إلى الحضارة الآرامية السريانية. العروبة هي حضارة وتاريخ وهي موجودة في المشرق في الجزيرة العربية، مع دعوة النبي محمَّد إلى الإسلام كان العرب موجودين في الجزيرة من نصارى ويهود، ومعروفة في التاريخ وثيقة مكَّة عند هجرة النبي محمَّد من مكَّة إلى المدينة أنه عقد ميثاقاً مدنياً مهماً للتعايُش بين كل المجتمعات، العرب هم عائلات وقبائل من يهود ونصارى، الإسلام صبغ العروبة بصبغته، فإذاً هذه الصبغة ذات الجذور الدينية توجَّس منها الموارنة، وخلقت الخوف لديهم من هذا الغريب الآتي، فللحفاظ على ذاتيّتهم وهويّتهم في الشرق، فإذاً أمامنا حضارة ينتمي إليها الموارنة بجذورٍ آراميةٍ سريانيةٍ، وواجهوا حضارة جديدة هي العروبة.   

غسان الشامي: هذا يدفعني إلى السؤال، سنة 659 احتكم الموارنة إلى معاوية بن أبي سفيان وأوَّل حوار أو تشادّ ثقافي، فكري وحتى لاهوتي بينهم وبين اليعاقبة كان مع معاوية بن أبي سفيان، وهذا دليلٌ على أنه كانت لهم علاقة منذ بداية مجيء العرب إلى بلاد الشام وإلى دمشق تحديداً، كيف تفسِّر أنهم يتوجَّسون وهم على تماسٍ مباشر، وبالمناسبة أنت تعلم أن معاوية قد أعطاهم الحق وغرَّم اليعاقبة.

ميلاد الدويهي: هذا يؤكّد أنه بقدر ما كان الموارنة مُتمسِّكين بهويّتهم وذاتيّتهم إلا أن ذلك لا يجعلهم مُنغلقين انعزاليين، هم انفتحوا على الآخر بدليل أنهم تخلَّوا عن اللغة السريانية حتى في طقوسهم وتبنَّوا اللغة العربية في طقوسهم حتى في الليتورجيا الماورنية، انفتحوا على الآخر ولم يخافوا. لا شكّ أن الوجدان الماروني هو وجدان مشدود إلى الماضي والذاكِرة المارونية لم تتطهَّر حتى الساعة وتتنقَّى من أحداثٍ إيجابية كما ذكرت حضرتك ومن أحداثٍ سلبية مع المسلمين. نعود إلى تاريخ الأزمنة للبطريرك إسطفان الدويهي الذي يذكر مراحل مدٍّ وجَزْرِ بين الموارنة والمسلمين والفُرس إلى آخره. توجد حقبات تاريخية في تاريخ الموارنة إيجابية وذات وجه حضاري مع المسلمين لا شكّ في ذلك، هم انفتحوا على الآخر، انفتحوا على الدروز في جبل لبنان عندما انتقلوا من سوريا إلى جبل لبنان، بطبيعتهم هم مُنفتِحون.

غسان الشامي: أريد أن أبحث مع حضرتك أسباب هذا التوجّس من العروبة وعن مناطق تكاد تبدو مُقفَلة، ما يلفت في هذا الموضوع أن البطريرك الماروني الأوَّل مار يوحنا مارون نُصِّب بطريركاً هنا في كفرحيّ عندما كان الخليفة عبد الملك بن مروان خليفةً على كل هذه المنطقة، وكان هو الحاكِم، وكان المسلمون على كل الثغور، وتوفّى في العام 507 ومروان بن عبد الملك حكم في العام 705 وفي العام 707 توفّى مار يوحنا مارون، معنى ذلك أن العلاقة كانت وطيدة بين الموارنة والعرب حتى يسمحوا لبطريركٍ جديدٍ أن يكون بين ظهرانيهم، لماذا لا يُذكَر هذا؟

ميلاد الدويهي: العودة إلى الأصول الآرامية للموارنة تعطي لهم بُعداً انتشارياً كبيراً، الآرامية انتشرت في كل المشرق ووصلت إلى الهند والصين، فإذاً هي تحمل في بذورها نوعاً من الرسولية وهذه صبغت الموارنة بهذه الصبغة الرسولية، لذلك انفتحوا على كل مَن لا يتعدَّى على وجدانهم وعلى هويّتهم. الموارنة أمَّة مارونية كما ذكرها البطريرك إسطفان الدويهي تريد الحفاظ على ذاتها، تنفتح على الآخر الذي لا يُهدِّد وجودها، هذه هي المسألة الأساسية، تنفتح على كل آخر يدخل في حوارٍ معها، هي تؤمِن بالتعدّدية، تؤمِن بالحوار مع الآخر، تتصدَّى لكل تهديدٍ يأتيها من الخارج لكي تحافظ على ذاتها وعلى هويّتها. 

غسان الشامي: نحن نعلم جميعاً أن البطريرك الدويهي كتب ما كتبه عندما كان في حلب، مفهوم الأمَّة في ذلك الوقت يختلف عن مفهوم الأمَّة في الوقت الحالي، الأمَّة هي جماعة من البشر تحيا حياة موحَّدة المصالح والمصير ولها صفات مُعيّنة، ولكن كي لا نغوص في هذا أسألك لماذا هذا التوجّس من العروبة؟ هل هو فقط بمسألة الوجدان؟ 

ميلاد الدويهي: برأيي أن الحضارة بشكلٍ عام هي لغة، هي ثقافة، هي أبعاد اجتماعية واقتصادية، هي سلوكيات، هي مجموعة من العناصر ولكنها ليست دينىاً، صبغ الحضارة العربية بالصبغة الإسلامية وهذا واقع جعل الموارنة في مدٍّ وجَزْر، في نزاعٍ وصراعٍ وفي توافق بحسب الفترات الزمنية في تاريخهم مع الحضارة العربية، لذلك نرى اليوم في لبنان أن الموارنة غير مُتَّفقين على العروبة، منهم مَن يتوجَّس منها باعتبارها التحاقاً أو تبعية للإسلام ومنهم مَن انفتح عليها ورأى أنها حضارة تقبل التعدّدية، هنا الصراع والجدلية، ولا زلنا حتى اليوم نشهد هذا الصراع عند الموارنة المشدودين إلى الماضي وفي الوقت نفسه الماضي الذي يحمل ذكريات إيجابية وسلبية وذات أبعاد دينية تحديداً، ومُنفتحين على المستقبل الذي يقبل الآخر ويتعاطون مع الحضارة العربية على أنها حضارة تقبل الآخر وتؤمَن بالتعدّدية، هذه هي الإشكالية.

غسان الشامي: خَطَرَ لي الآن، أنت من منطقة يُقال إنها كانت معقلاً للمردة، والمردة كان أوّل تماس بينهم وبين الأمويين ويُقال إنه هاجر أكثر من عشرة آلاف، ومع ذلك الموارنة الحاليين المردة الذين تحدَّروا من هؤلاء على علاقةٍ جيّدةٍ مع العروبة، كيف تفسِّر ذلك؟    

ميلاد الدويهي: ضرورة إعادة تفسير المفاهيم مطلوبة اليوم من الفلاسفة والمُفكرِّين الموارنة والعرب، الجميع مسؤول عن إعادة تنقية الذاكِرة وإعادة تركيب وتحليل كل الظروف التاريخية التي مرَّ بها المشرق العربي. لا شكّ أن انتقال الموارنة من سوريا إلى جبل لبنان هو انتقال تدريجي، هو لم يحصل في فترةٍ زمنيةٍ واحدةٍ بدليل أن البطريركية المارونية انتقلت إلى لبنان في العام 939 في الوقت الذي نرى فيه أن كنيسة مار ماما في إهدن حيث أنتمي أنا في العام 749، إذاً الموارنة كانوا موجودين من قبل.

غسان الشامي: ربّما كانوا سرياناً.

ميلاد الدويهي: ربّما، نحن سريان.

غسان الشامي: نعم الموارنة سريان ولكن ربّما كانوا سرياناً أرثوذكس.

ميلاد الدويهي: التاريخ لا يقول لنا، البطريرك الدويهي الذي هو أب التاريخ الماروني والذي يُجمِع عليه كل الموارنة ذكر أن الموارنة هم مَن بنوا كنيسة مار ماما في إهدن وهم أتوا إلي لبنان في مراحل مُعينّة. طبعاً هناك أحداث أساسية فصلت الموارنة عن المصدر الأساسي ومهدهم سوريا إلى جبل لبنان وهو الاضطهاد الديني والسياسي الذي حصل.  

غسان الشامي: ما يلفت النظر أيضاً أن بعض الموارنة في عصر النهضة كما قلت في المُقدِّمة أعادوا تقميش اللغة العربية والحرف العربي، وأنت ذكرت أنهم نهضوا بهذا الحرف العربي ولكن مارون عبود مثلاً وهو من النهضويين أسمى إبنه محمد، لم يكن لديه مشكلة، صحيح أن إسم محمد هو إسم موجود قبل النبي العربي، لماذا ازورَّ الموارنة بعد عصر النهضة العربية أي بعد 1920 عن مُلاقاة النفَس العربي؟ 

ميلاد الدويهي: أعود بك إذا أردت إلى سنة 1584 عند تأسيس المدرسة المارونية في روما التي هي مفصل أساسي في حياة الموارنة الثقافية والروحية، هذه المدرسة أنتجت مُفكّرين موارنة كباراً، وساهمت في نقل اللغة العربية والثقافة العربية إلى الغرب الأوروبي تحديداً، وعرَّفت الغرب المسيحي إلى الثقافة العربية، نقل الموارنة بفضل المدرسة المارونية ومدرسة عين وَرَقة في العام 1789 ساهم الموارنة في نهضة اللغة العربية وفي الحضارة العربية. لا شكّ أنه بعد 1920 نجد تيارين عند الموارنة، تيار يؤيِّد العروبة ومنهم المطران حميد موراني وغيره، وتيار آخر يتوجَّس من العروبة باعتبارها ذات أبعاد إسلامية، وهنا يتمّ مَزْج العروبة كحضارةٍ بالعروبة السياسية فقط وهذا خطر على العروبة، العروبة هي العروبة الثقافية، والعروبة السياسية والعروبة الروحية والتي تستوعب كل الاختلافات والفروقات.

غسان الشامي: يبدو أن البعض ما يزال يُفكِّر فيها سياسياً. في كل الأحوال نحن يجب جميعاً أن نكرِّم المطران حميد موراني على ما أنتجه في هذا. لماذا برأيك حاول حميد موراني تجسير الهوَّة، كانت هناك هوَّة بين الموارنة والعروبة.  

ميلاد الدويهي: حميد رجل يؤمِن بالتاريخ وبالواقع، هو يرى أنه لا بدَّ من جمع العقل بالواقع ويرى أن العروبة هي واقع، لذلك هو يتوجَّه إلى الموارنة ويقول لهم إقرأوا الواقع، هو يعتقد أن الموارنة يعيشون أزمة إذ هم مشدودون إلى الماضي ويتطلَّعون إلى المستقبل بينما ينسون الحاضر ولا يعيشونه. بالنسبة إلى المطران حميد موراني العروبة هي حاضر ويجب أن نعيش هذا الحاضر ونعترف به ونتكيَّف معه ونعيشه بالرغم من أن العروبة بالنسبة إليه هي من ذات الموارنة وليست خارجية، ولكن يريد أن يحثّ الموارنة على إعادة تحليل وجدانهم وهويّتهم. برأي موراني أنه لا يجب على الماروني أن يتغرَّب عن العروبة، هي في ذاته، فأراد من خلال مؤلَّفاته أن يشرح وأن يُحلِّل وأن يعطي المفهوم الصحيح للعروبة لكي يُقنِع الموارنة ويفتح أمامهم المستقبل الذي هو الأفق العربي. 

غسان الشامي: هل كان المطران حميد موراني رحمه الله مهجوساً بالسياق التاريخي للحضور الماروني في لبنان والمشرق؟ بمعنى آخر لتعتبره إذا سمحت سؤالاً آخر أيضاً، هل كان مُستاءً من حركة "الليْتنة" والتغريب في الكنيسة المارونية؟  

ميلاد الدويهي: لا شك أن حميد موراني هو مطران في الكنيسة المارونية وهو يعترف بأنه عندما يُفكِّر جدلياً وفلسفياً أنه يعرف التزاماته في كنيسته، كان همّه أن يُذكِّر الموارنة أنهم أصحاب رسالة وأن لهم دورٌ في المشرق، نحن هنا في المشرق للقيام بدورٍ ما، ليس بالصدفة الموارنة في المشرق العربي وفي لبنان، لدينا رسالة علينا أن نقوم بها. شعر موراني أن الموارنة يتردَّدون ويخافون من الدور المتوجِّب عليهم، هم أصحاب رسالة في المشرق العربي، وشعر أن الموارنة تائهون في تفاصيل حياتهم اليومية، لذلك يهتمّ موراني كثيراً بوضع الموارنة، لذلك كتب في المارونية كثيراً بكافة أبعادها وكان تركيزه على العروبة كما سبق وقلنا إن العروبة هي الحاضر الذي يُبنى عليه والذي يجب أن نتحرَّك من خلاله.

غسان الشامي: لأكن صريحاً معك، هل لأصول المطران حميد موراني ونحن نعلم جميعاً أنه وُلِدَ في منيارة في عكار في لبنان عام 1930، ولكن هو يعود إلى قرية على تخوم لبنان الكبير هي المهيري قرب منطقة كفرون، هل لهذا الجذر الذي يجسِّر بين البلدين أصول أساسية في عُمق تفكير المطران موراني برأيك أستاذ دويهي؟  

ميلاد الدويهي: يمكن أن يكون موراني قد تأثّر بهذا الأمر والإنسان إبن بيئته بلا شك، ولكن أعتقد أن حميد موراني بحث في المارونية من باب الحضارة والفلسفة بحيث أنه ذكَّر الموارنة بأنهم ينتمون إلى الحضارة الآرامية السريانية التي تعود إلى آرام ما قبل إبراهيم كما يقول في كتبه، وهذه دعوة إلى الموارنة لكي ينفتحوا على الكل من دون استثناء. الموارنة برأي حميد موراني ليسوا قومية وكان يخاف أن يصبح الموارنة قومية في تصارُعٍ مع قومياتٍ أخرى، هو عاد بحُكم انتمائه إلى هذه الجغرافيا الواسعة وإلى أصولٍ سوريةٍ سمح له أن يُعيد الموارنة إلى أصولٍ تفتح لهم آفاقاً واسعة ولا تحصرهم في قوميةٍ أو في عنصريةٍ، الموارنة أصحاب رسالة على مستوى العالم.

غسان الشامي: هذا رأيه أن لديهم رسالة عالمية؟ 

ميلاد الدويهي: نعم.

غسان الشامي: هذا قبل رسالة البابا أم بعدها قبل اعتبار البابا يوحنا بولس الثاني أن لبنان رسالة؟ 

ميلاد الدويهي: لم يُشر أحد من المفكِّرين الموارنة إلى موضوع الحضارة الآرامية وقبولها كل الحضارات وكل التنوّعات والاختلافات كما فعل حميد موراني، حميد موراني حباً بالموارنة والشعب الماروني أراد أن يطلب منهم العودة إلى الجذور، هذه الجذور بطبعها الديني ولكن بطبعها الحضاري، نحن أبناء حضارة تقبل الآخر والتنوّع.

غسان الشامي: إذاً إسمح لي أن نذهب إلى فاصل ونعود إلى ذلك. أعزّائي انتظرونا بعد الفاصل لنتابع عن الموارنة والعروبة.

المحور الثاني:

غسان الشامي: أُحيّيكم مجدداً من أجراس المشرق، أستاذ ميلاد الدويهي خلال بحثك في أعمال المطران حميد موراني هل توصَّل إلى أسباب سوء الفَهْم بين الموارنة والعروبة إذا اعتبرنا أن الموضوع مُجرَّد سوء فَهْم؟ 

ميلاد الدويهي: تقصد تصحيح مسار مُعيَّن بين الموارنة والعروبة؟ 

غسان الشامي: ما هي الأسباب التي أدَّت إلى هذا؟ 

ميلاد الدويهي: حميد موراني يعتقد أن المورانة لديهم ما يُسمَّى بقلب المفاهيم لذلك لم يفهمه الكثيرون من الموارنة، هو أعاد ترتيب المفاهيم مُتأثّراً بالفلسفة التي درسها، أراد أن يُحدِّد ما هي المفاهيم، وبرأيه أن الموارنة لم يستوعبوا كثيراً مفهوم العروبة أو فهموه ربّما على المستوى السياسي واليومي لا على مستوى الحضارة العربية التي هي خيرٌ للمشرق العربي برأيه. هو بحث في المفاهيم لذلك اعتمد التأويل والتحليل والتفسير من خلال فَكْفَكَة الظروف التاريخية وإعادة تركيبها، أراد أن يكون وسيطاً فكرياً إذا صحَّ التعبير بين الموارنة والعروبة، هو أراد فتح  طُرُق، إعادة صوغ المفاهيم على أصولها وعلى حقيقتها للتنوير، وهو يطالب الموارنة بإعمال العقل والتفكير في نظرتهم إلى الأمور لا إلى الغرائز أو المصالح اليومية. 

غسان الشامي: مرّ في ما قلت في المحور السابق عن المدرسة المارونية وعلاقة الموارنة بالغرب، هل كان هناك دورٌ للغرب في ابتعاد الموارنة عن المحيط العربي؟ 

ميلاد الدويهي: اتّصال الموارنة بالغرب بدأ سنة 1517 حينما تمّ اضطهادهم من قِبَل اليعاقبة والمجزرة التي سقط فيها 350 شهيداً.

غسان الشامي: هذا موضوع آخر، لا يوجد أيّ إثبات حسِّي بأن هذه المجزرة التي حصلت في شيزر قام بها اليعاقبة، على فكرة صديقنا من منطقتك سركيس بو زيد يقول إن اليهود هم مَن قاموا بها. 

ميلاد الدويهي: الدويهي يقول إن اليعاقبة هم مَن قاموا بهذه المجزرة والبطريرك إسطفان الدويهي وهو أب التاريخ الماروني.

غسان الشامي: أنا تابعتها وذهبت إلى شيزر والأفامية.

ميلاد الدويهي: أنا أريد أن أركِّز على أن هذا هو الاتصال الأوّل ومن بعده لا توجد وثائق أساسية في هذا الموضوع، إنما الاتصال بروما أو بالغرب ابتداءً بالكنيسة الرومانية بعد حملة الإفرنج على الشرق، يُسمّيها الدويهي حملة الإفرنج على الشرق وليس الحملة الصليبية، هذا الاتصال الثاني والذي بدأ يتوثَّق ثقافياً عام 1099 وفي السنوات التي تليه وتوثّقت العلاقة وصولاً إلى تأسيس المدرسة المارونية عام 1584، فإذاً العلاقة مع الغرب هي بالنسبة إلى موراني وباستناده إلى البطريرك الدويهي اعتبرها امتداداً طبيعياً باعتبار أن الغرب بأكثريّته هو هذا الغرب المسيحي، الإخوة في الإيمان فكان سهلاً التواصُل مع الغرب بهذا الاتجاه إنما في هذه العلاقة لم يتخلَّ الموارنة عن عروبتهم وعن اللغة العربية تحديداً التي تطبع العروبة، الحضارة العربية أساسها اللغة العربية، فبالتالي الاتصال بالغرب هو اتصال روحي، ثقافي، فكري ومهمّ للشرق كما للغرب. يقولون إن الموارنة هم وسطاء بين الشرق والغرب انطلاقاً من هذا العمل الثقافي والروحي الذي قام به الموارنة عبر التاريخ. 

غسان الشامي: ذكرتَ في بحثك عن المطران الدويهي أنه آمن بالعروبة التعدّدية، ما معنى ذلك؟

ميلاد الدويهي: تقصد المطران موراني.

غسان الشامي: نعم.

ميلاد الدويهي: العروبة بالنسبة إلى حميد موراني هي حضارة، هي تاريخ ومفهوم، وعندما شرح موراني العروبة كمفهومٍ لم يشرحها استناداً إلى أرسطو إنها Univoque أوEquivoque  إنما اعتبرها وظائفية.

غسان الشامي: دعنا نُحدِّد كلمة وظائفية.

ميلاد الدويهي: موراني تأثّر بفكر الفيلسوف إيمانويل كانت فشرح العروبة التعدّدية والعروبة الوظائفية استناداً إلى فكرٍ كانت من خلال إعمال العقل والحدّ، التفكير والحدّ، بمعنى أن العروبة تستطيع أن تستوعب كل الاختلافات والفروقات بين الجماعات التي تنضوي تحتها، يستطيع أن ينضوي تحتها اليهودي والمسيحي والمسلم وكل الثقافات، وهي تحترم الآخر برأي موراني. الوظائفية بمعنى أنكلّ جماعة، كلّ دولة لها وظيفة في هذه العروبة، برأي موراني نحن العرب واحد ومختلف بمعنى أن لكل دولة عربية وظيفة ما تقوم بها في العروبة، تختلف هذه الوظيفة من دولةٍ إلى أخرى. وبالعودة إلى لبنان برأي موراني أن لبنان مؤلَّف من عدَّة طوائف، لكلّ طائفة وظيفة في العروبة، السنّي يستطيع أن يُعطي العروبة شيئاً ما من إرثه باعتباره ينتمي إلى العروبة بالإرث، الماروني يستطيع أن يُعطي العروبة من وجدانه باعتبار أنه قبِل العروبة بإرادته وباختياره وبحريّة، هي ليست قَدَر، هي اختيار عند موراني، كما أن الشيعي يستطيع أن يُعطي من ذاته للعروبة، هذه هي فكرة الوظائفية عند موراني باعتبار أننا واحد ولكننا مختلف، والحضارة العربية تستطيع أن تستوعب كل هذه الاختلافات.

غسان الشامي: هل هناك عروبات وليس عروبة واحدة؟ 

ميلاد الدويهي: موراني يعتبر أن هناك عروبة واحدة ولكنّه ينظر إلى عروبة لبنان نظرة مختلفة، هو يعتبر عروبة لبنان عروبة نقدية لأن لبنان مُتنوِّع وهو عبارة عن مجموعة أقليات طائفية تتلاقى في ما بينها في دولةٍ واحدة، لاحترام وجدان كل أقلّية ميزة خاصة في لبنان، فدور لبنان أساسي في هذه العروبة، لذلك نستطيع أن نتوسَّع قليلاً ونقول إنه مع مبدأ أن لبنان ذو وجهٍ عربي، هو ليس ضدّ هذه العبارة، بعد ذلك في دستور الطائف اعتمدنا أن لبنان هو عربي الهوية والانتماء، عبارة واحدة، ذو وجه عربي هي عبارة أجمل. موراني يعتبر أن الوجه مُتعدّد الصفات، هناك عدّة وظائف للوجه وليس وظيفة واحدة، النظر، الشمّ، التذوّق، السمع، فإذاً الوجه هو فكرة جميلة عند موراني وشرحها مُطوَّلاً ليقول إن لبنان بتنوّعه هو ذو وجه عربي باعتبار أن كل طوائفه غنًى للعروبة، ذو وجه عربي هو غنىً كما أنه عربي الهوية والانتماء، بنفس المعنى، على العكس ذو وجه عربي فيها تنوّع أكثر ورضا أكثر.

غسان الشامي: ولكن هناك مَن يتكلَّم أيضاً ما بعد المطران موراني عن العروبة الحضارية والعروبة الثقافية والسياسية، وهنا التعدّدية والوظائفية والنقدية، ما هذه العروبة التي تحتمل كل هذه الأوجه؟ 

ميلاد الدويهي: العروبة حضارة وتاريخ، الحضارة تستطيع أن تحوي في ذاتها تنوّعات كثيرة كما الحضارات التي سبقتها. أهمية الحضارة هي أن تقبل التنوّع وإلا تموت، الحضارة كائن حيّ كما يقول المُفكّر والمؤرِّخ والفيلسوف أرنولد توينبي يقول إن الحضارى ككائنٍ حيّ يولَد وينمو ويموت، وهناك حضارات ماتت مثل الحضارة الرومانية، الفرعونية، الآرامية، بلا شك تترك أثراً في التاريخ البشري. 

غسان الشامي: هل تلغي العروبة الخصائص الثقافية للآرامية والسريانية والأرمنية التي اعتملت في هذه المنطقة من العالم؟ 

ميلاد الدويهي: هذا سؤال جوهري،خوف حميد موراني أن يصبغ الإسلام العروبة، أين الخوف؟ بمعنى هل أن الإسلام يقبل بالغيرية؟ يطرح موراني السؤال، مفهوم الإسلام ونظرته إلى المُطلَق وإلى التاريخ، صَبْغ الحضارة العربية، العروبة بالدين يُنهي دورها وينفر منها الكثير من التنوّعات التي تحويها هذه الحضارة، هذا خوف حميد موراني، هو يخاف على العروبة من الإسلام السياسي ومن العصبيات الإسلامية. أهميّة الحضارة العربية هي هذا الوجه المُتعدّد والثقافي والذي يقبل الآخر وحرية الآخرلأن كل جماعة لديها ذاكِرة ولديها وجدان ولديها هوية، هي مجموعة هويات وليست عروبات، هي عروبة واحدة تحوي في مضامينها هويات مُتعدّدة.  

غسان الشامي: هويات ثقافية وليست إثنولوجية.  

ميلاد الدويهي: يقول موراني: "أنا آرامي سرياني إثنياً وعربي حضارياً"، فكر موراني واضح، يقول إنه ينتمي إثنياً إلى الحضارة الآرامية السريانية ولكنه ينتمي حضارياً إلى العروبة، إلى الحضارة العربية، فإذاً الهويات فيها إثنيات نعم. 

غسان الشامي: هل العروبة مقطورة قَطْعاً بالإسلام، حتى من كلام حضرتك واضح التخوّفات، هل العروبة في الذهن الماروني مقطورة قَطْعاً بالإسلام؟

ميلاد الدويهي: لا نستطيع أن نفصل الإسلام عن العروبة ورأي موراني أن العروبة ترتدي رداء الإسلام في الوقت الذي مضمونها هو مضمون حضاري تعدّدي، هذا خوف وتخوّف، وهنا يأتي دور الإسلام أن يلعب دوراً تجاه العروبة بأن يفتح المجال أمام الهويات الأخرى وبالأخصّ المسيحيين والموارنة بشكلٍ خاصٍ للعب دورٍ في العروبة وليس لطَمْسِ الموارنة وتاريخهم. حميد موراني يسأل سؤالاً مهماً في هذا الاتجاه، يقول إن مشكلتنا مع العروبة أن العرب يعتبروننا أتباعاً ونحن أصحاب تاريخ ورسالة، هو طرحها كإشكاليةٍ ولم يجد حلولاً لكل المسائل، العروبة والعلاقة بين الموارنة والعروبة إنما طرح أسئلة ومفاهيم وصحَّح بعض المفاهيم والعناصر، أعمل العقل في طرح الأفكار وليس الغريزة والدين والطائفية ولكن طرح الأسئلة، العرب يعتبروننا أتباعاً ونحن أصحاب رسالة. 

غسان الشامي: ولكن أيضاً هناك مُفكِّر أو مؤسِّس حزب البعث ميشال عفلق يقول إن العروبة جسمٌ روحه الإسلام، هل هذا يجعل من الفئات الأخرى التي كانت في هذه البلاد قبل أن يأتي الإسلام إليها بعيدة عن العروبة برأيك أستاذ دويهي؟ 

ميلاد الدويهي: هنا دور المُفكّرين والفلاسفة الذين يؤمنون بالعودة إلى الأصول والجذور لرَدْم هذه الهوَّة بين العروبة وباقي الهويات التي تنضوي تحتها. من غير المُفيد أن يصبغ الإسلام السياسي العروبة، الإسلام الثقافي والحضاري والروحي هو ليس تحدّياً بل هو غنىً في العروبة كما المسيحية وكما اليهودية ولكن الصبغة السياسية، الإسلام السياسي والعصبيات المسيحية والإسلامية لا تساهم في بناء الحضارة العربية.  

غسان الشامي: هل يمكن أن تُبنى حضارة على الدين؟ 

ميلاد الدويهي: برأي حميد موراني لا يمكن، الحضارة لغة، تاريخ، ثقافة، أدب، فن، سلوك ولكن ليست ديناً. 

غسان الشامي: أين وضع موراني عندما قال إنه من أصل آرامي سرياني فقط القبائل العربية الكبرى: تغلب، قُضاعة، لُخم، جُذام، كلب، طيّ، يقول النبي: "لو تأخَّرت عشر سنوات لأكلت تغلب الناس"، أين وُضِع كل هذا المحيط القبائلي العربي المسيحي قبل مجيء الإسلام في مسألة العروبة؟ 

ميلاد الدويهي: موراني نظر إليها باعتبارهاجماعات عربية منها مَن قَبِل الإسلام والتحق به وآمَن بهذه الرسالة، ومنهم مَن لم يقبل وأثناءها كان هناك انفتاح إسلامي على كل الديانات، تدفع الجزية لك الأمان، حتى الإسلام في بدايته كان يؤمِن بالانفتاح على الموجودات من الجماعات المُتنوِّعة في المشرق العربي وفي الجزيرة، الإسلام كان يقبل التنوّع في بداية انتشاره.

غسان الشامي: هل وضع المطران موراني الموارنة برأيك على تماسٍ إيجابي مع العروبة أم بقي جواداً أسود مضى في طريقه وحيداً؟ 

ميلاد الدويهي: التاريخ سيكشف لنا حقيقة تأثير فكر حميد موراني على الواقع الماروني تحديداً لأن موراني باعتباره مطراناً تهمّه كنيسته ويهمّه الشعب الماروني حاول أن يدعو شعبه إلى التفكير ولأن يكون واقعياً ويعيش الحاضر، فمن خلال كتبه شرح مفهوم العروبة واستند إلى الفلاسفة وأعمل العقل، وحاول أن يفتح أبواباً للفكر والمنطق من أجل إعماله لاستخراج العِبَر، ولكي يقوم الموارنة بدورهم الآن وهنا في التاريخ العربي وفي الحضارة العربية. على الموارنة أن يلعبوا دورهم كرُسُلٍ في المشرق العربي وتحديداً في الأفق العربي وفي الحضارة العربية، هذه دعوة موراني. 

غسان الشامي: هل برأيك يميل الوجدان الماروني إلى العرب أو إذا وضعنا نقطة على العين إلى الغرب؟  

ميلاد الدويهي: يتأسَّس الوجدان الماروني تحديداً وبرأي المطران حميد موراني على الإيمان والأمانة لهذا الإيمان، محور الوجدان الماروني كما شرحه المطران موراني هو الأمانة للإيمان من حيث الأمانة لشخص مارون والأمانة للكنيسة الرومانية والأمانة للجبل الذي هو لبنان، هذه الأمانة رأى فيها موراني أيضاً بذور انفتاح من خلال انفتاح هذا الوجدان على الغرب من خلال الكنيسة وفرنسا لاحقاً، وعلى الشرق انفتاحه على العروبة، هذا هو الوجدان الماروني عند حميد موراني، أساسه ديني إيماني، لا وجود للموارنة من دون إيمانهم بالله وبرسالة يسوع المسيح. 

غسان الشامي: وأيضاً لا وجود للأديان الأخرى من دون إيمان بالله.   

ميلاد الدويهي: طبعاً. 

غسان الشامي: ولكن الفرق بين أن يصبح الدين عامِلاً سياسياً أو هو مُعطىً ثقافياً.

ميلاد الدويهي: ثقافي روحي.

غسان الشامي: هل فعلاً الموارنة أصحاب رسالة في المشرق؟

ميلاد الدويهي: يعود حميد موراني إلى البطريرك إسطفان الدويهي الذي هو أب التاريخ الماروني الذي يعتبر الإسلام غريباً عنه، اضطهاد إسلامي للمسيحيين في فترة أو أخرى. بالرغم من النظرة السلبية برأي حميد موراني التي كان ينظرها البطريرك إسطفان الدويهي إلى الإسلام إلا أن هذا البطريرك الكبير فتح ثغرةً في هذا الجدار حيث قال إنه على الموارنة رسالة تجاه المسيحيين في الشرق وتجاه القدس والشرق، هو يقول إن للموارنة دورٌ إزاء الكثلكة تجاه القدس والشرق، الدويهي لم يقم بهذا الدور ولكن نادى به، هو موجود في وجدانه، على الموارنة دورٌ ما تجاه الكاثوليك حيث هم يعيشون بإيمانهم الكاثوليكي لهم دور تجاه القدس وتجاه الشرق، ما هو هذا الدور؟ هنا طرح حميد موراني السؤال، ما دورنا إذاً، الدويهي يقول إن لنا دورٌ، ظروف الدويهي لم تسمح له بلعب هذا الدور. 

غسان الشامي: ما هوهذا الدور؟ 

ميلاد الدويهي: كتب في العروبة، حلّل، بسَّط الأمور، أعطى المفاهيم على حقيقتها ليدلّ الموارنة على أن الأفق العربي حالياً هو الأفق المنشود. 

غسان الشامي: أنا أشكرك جداً وجمّاً لأنه كما قلت في بداية هذا الحوار إن المطران حميد موراني يستحق منا قراءة هادئة وجميلة ومُعمَّقة كجمال روحه. إن لم نستطع الإضاءة على الإشكاليات التاريخية فسنبقى في موحلة التعميم القتَّال، وسيبقى المُتسلِّقون وأصحاب الأغراض الخاصة والأميّون المُتعصِّبون يسوقون أصحاب النيّات الطيّبة إلى الزوايا المُعْتِمة. شكراً للأستاذ ميلاد الدويهي على حضوره وإضاءاته في أجراس المشرق، شكراً لزملائي في البرنامج والميادين على جهودهم، دائماً أقول لكم سلامٌ عليكم وسلامٌ لكم.  

 

 

 

البرنامج

إعداد
غسان الشامي
تقديم
غسان الشامي
المنتج
هشام الهاشم
الايميل