• فارس طعمة التميمي وإحتضار الدراما العراقية
    12:31 د.
  • مبادرة بلا محاصصة" لفارس طعمة التميمي
    18:23 د.
  • بغداد في قلب فارس طعمة التميمي
    48:05 د.

فارس طعمة التميمي – مخرج عراقي

الحلقة تستعرض اهم المحطات في مسيرة المخرج التميمي وتتوقف عند الاعمال التي كرست اسمه كمخرج عراقي متميز كما وتتطرق الى الازمات التي تواجه الدراما العراقية .

المحور الأول

زاهي وهبي: مساء الخير. لم يتّكئ ضيفنا على إسم والده القدير الراحل بل صقَلَ موهبته وما ورِثه جينياً في الدراسة والخبرة والمِراس وفي العملِ إلى جانب كبار المُبدعين العراقيين المُخضرمين. لذا لم يكن غريباً أن يلمع إسمه وأن يُقدِّمَ للشاشة العراقيّة أعمالاً حُفِرَت في ذاكرة الصغار والكبار. حَدَث كلّ ذلك في زمنٍ صعبٍ وفي لحظةٍ من أكثر لحظات (العراق) حراجةً وخطورةً، ومع ذلك استطاع أن يُنجِزَ ما أنجز وأن يُثري الشاشة بأعمالٍ ارتقت بالمُنتَج الدرامي ونالت استحسان المُشاهدين. "بيت القصيد"، بيت الميدعين العرب يُسعَد بمحاورة المُخرج العراقي المرموق الأُستاذ "فارِس طعمة التميمي"، أهلاً وسهلاً في "بيت القصيد" 

فارس طعمة التميمي: أهلاً وسهلاً أُستاذ "زاهي" وكل مُشاهدي قناة "الميادين". أهلاً وسهلاً 

زاهي وهبي: وعلى أمل أن نلقاك في (بيروت) بعد انتهاء جائِحة "كورونا" بإذن الله  

فارس طعمة التميمي: بإذن الله، إن شاء الله قريباً 

زاهي وهبي: أستاذي سؤالي الأول هو: ما أبرز ما تعلّمته أو ما ورِثته معنوياً وفكرياً ومهنياً من والدك الراحل القدير الفنان "طُعمة التميمي"؟

فارس طعمة التميمي: للحقيقة كان والدي يحوي مكتبة كبيرة عنده فكان في دراساتي المتوسّطة وفي كل عُطلة يعطيني كُتباً لأطّلع عليها كثيراً. النظرات والعبارات، هذا ولّد عندي حباً للقراءة وبالتالي زجّني مع إخوتي في استديوهات "تلفزيون بغداد" والذهاب معه إلى الإذاعة وإلى السينما، أسّس لنا قاعدة حقيقية وهي أن نُحب الفنّ ودائِماً ننهل من فِكره ومن فنّه الكثير الكثير 

زاهي وهبي: ما أبرز ما علق في ذهنك وفي ذاكرتك من تلك الزيارات برفقته إلى استديو التصوير؟ ما الذي كان يُدهِشك أو يلفت انتباهك؟ 

فارس طعمة التميمي: كان يلفت انتباهي قيادة المُخرِج. كانت هذه الصورة لا تبتعِد عن ذاكرتي، كان المُخرِج هو السرّ الحقيقي في تكوين "فارس طعمة التميمي". كان هذا الإيقاع وهذه القيادة وهذه القسوة على الممثل في سبيل أن يضعه في الشخصيّة المناسِبة. حقيقةً أثارت انتباهي كثيراً قيادة المُخرِج 

زاهي وهبي: وهذا الذي جعلك في نهاية المطاف تختار هذا الأمر 

فارس طعمة التميمي: بالتأكيد. شخصيّة المُخرِج وقيادته وحبه، أعني هو المـُطّلِع الكبير في كل مفاصل العمليّة الفنيّة وهذا ما جعلني أُحب مهنة الإخراج كثيراً وأن أدعِّمها بالدراسة 

زاهي وهبي: هل ينال المُخرِج في بلادنا ما يستحقّ من تقدير؟ من اهتمام؟ من تسليط الضوء على عمله؟ 

فارس طعمة التميمي: ليس في كل البلدان، هناك الكثير من البلدان عندها الكثير من الاهتمام، في البلدان العربيّة أقصد 

زاهي وهبي: نعم 

فارس طعمة التميمي: اهتمام كبير في المخرِج، لكن في (العراق) تحديداً كان هنالك اهتمام والآن قلَّ هذا الاهتمام أو نقول أنّه جفَّ حقيقةً 

زاهي وهبي: على كل حال سنتحدَّث عن الدراما العراقيّة وعن عملك في هذا المجال، ولكن دعنا أولاً نشاهدك في هذا التقرير ضمن فقرة "قطع وصل" 

قطع وصل - فارس طعمة التميمي: 

- الكاميرا أداة خطيرة خصوصاً في الدراما. عندما تأتي بممثل، قبل الوقوف أمام الكاميرا يكون تصرّفه مُختلِفاً، وعندما يكون أمام الكاميرا يتغيّر كليّاً حسب الشخصيّة وأبعادها وسلوكها. هي أداة جداً خطيرة

- الراوي يختلف عن المُخرِج. الراوي مثلما نقول "رواه فلان عن فلان"، يختلِف كليّاً. أمّا المُخرِج فالمقصود به أشخاص معنيين بالذات والفرق بينهما كبير. الراوي يروي عن فلان وفلان أمّا المُخرِج فيكون بالذات المعني فلان. هذا هو الفرق بينهما 

- الثقافة البصريّة تطوّرت كثيراً خلال هذا الجيل الحالي. اختلف التنوُّع، اختلفت الرؤية، اختلفت المنهجيّة، اختلف الكثير من الشكل العام للثقافة البصريّة. هذا التقدُّم جميل جداً لكن فيه محاذير كثيرة عنديّ تحفّظ كبير عليها

- الآن العالم كلّه متّجه نحو الـ Social Media وأنا متابع كبير لهذا المُنجَز. حقيقةً الآن أتمنّى أن أُخرِجُ شيئاً للـ Social Media لأنني أعتقد أنّ المُشاهِد بدأ يتوجه لها ويغادر التلفزيون. أتمنّى أن أُخرِج عملاً للـ Social Media 

- الفرصة التي ضاعت منّي حقيقةً هي "بغداد عاصمة الثقافة" حيث كان لديّ فيلم سينمائي جميل يتحدّث عن أشياء محوريّة رائِعة جداً، لكن للأسف لم يمنحني تلك الفُرصة. أمّا الفُرَص التي مُنِحت لي، أنا مُنِحت، ليس في عُمرٍ مُتقدِّم وكنت شاباً صغيراً، إخراج مسلسل "منّاوي باشا" الذي لاقى صدىً واسعاً من جمهور (العراق) والجمهور العربي فكنت في تلك الفترة محبوباً جداً وسعيداً بتلك الفرصة

زاهي وهبي: انطلاقاً مما قلته في نهاية الكلام، ما سرّ أو سبب نجاح مسلسل "منّاوي باشا"؟ هذا المُسلسل بالذات نجح نجاحاً كبيراً 

فارس طعمة التميمي: هذه سرّه أنني كنت في عُمرٍ صغير حقيقةً، أصغر مخرِج في (العراق) وكانت المرة الأولى التي منحني فيها منتج خاص وليس الدولة شرف إخراج هذا العمل. فاتكأت في النتيجة حتى على ممثلين كلهم شباب وأغلبهم يمثِل للمرة الأولى مع رديف معهم من عمالقة الفن العراقي وكنّا على يقين من أننا شباب ومن اللازم أن نقدِّم شيئاً مذهلاً وفي نفس الوقت يؤثِّر في المُجتمع العراقي. مُسلسل "منّاوي باشا" استغرق أكثر من ستة أشهر من التحضيرات وكان العمل يُشتغَل في حبّ شديد وفي دافع النجاح في الدرجة الأولى. أعدنا أنا والكاتب " على صبري" العمل أكثر من مرة، المشاهِد أعدناها أكثر من مرة وعقدنا "جلسات طاولة" وتمثيل وكأننا نمثل في إذاعة ثمّ انتقلنا إلى التمثيل الأساسي والاكسسوار والديكور والأزياء، فكان حقيقةً هناك دافع حقيقي لإنجاح هذا العمل الدرامي العراقي. لذلك إلى الآن بقيَ خالداً

زاهي وهبي: كم يكون الحب أحد شروط النجاح الأساسية في أي عمل ولكن خصوصاً في المِهَن التي تُعتبر كمهن فيها فنّ وإبداع إنساني مثل الإخراج والتمثيل وإلى آخره؟

فارس طعمة التميمي: هذا الحب مفروض أن يكون في كلّ عمل فنّي لكن كان هناك ظرف في (العراق) في زمن الحصار، كان الفنان العراقي يأخُذ 

زاهي وهبي: ملاليم 

فارس طعمة التميمي: تفاليس النقود، ملاليم، فكان أغلب المنتجين للأسف إنتاجهم الموجود هو لشركات أردنية، والفنان العراقي يعمل في أكثر من Location وفي أكثر من عمل في سبيل أن يحصِّل لقمة العيش. لكن في هذا العمل حقيقةً كل الفنانين الذي اشتغلوا فيه اشتغلوا لهذا العمل فقط وحرموا أنفسهم، مع العلم أنّ الأجور نفسها وليس هناك اختلاف لكن كان هناك شيء يقول إنّ الدراما العراقية ما زالت موجودة. هذا كان هدفنا الوحيد في هذا العمل 

زاهي وهبي: نعم. من أعمالك التي تعتزّ بها حضرتك كما قرأت هو "البنفسج الأحمر"، صحيح؟ 

فارس طعمة التميمي: نعم 

زاهي وهبي: ما سبب الاعتزاز؟ ما الذي يُميِّز هذا العمل قياساً بأعمالك الأُخرى؟ 

فارس طعمة التميمي: هذا العمل مكتوبٌ في طريقة أُخرى، كتبه الصديق "ناصر طه" في (أميركا). هذا العمل يتحدّث عن وجعين، وجع قبل الاحتلال ووجع بعد الاحتلال، ونحن عشنا هاتين المرحلتين طبعاً بعد الاحتلال وقبل الاحتلال. فكان التزاوج بين الرؤى قبل الاحتلال وبعد الاحتلال إضافة إلى أنّ هنالك في هذا العمل خطوطاً دراميّة تدخل شغاف القلب، أعني تُلامس المواطن العراقي الذي يعيش الحرمان والجوع والحروب والانتكاسات والهزائِم، يعني كان صورة مُصغّرة لـ (العراق)

زاهي وهبي: حضرتك في أكثر من عمل اقتربت من الواقع العراقي وعكست الواقع العراقي في جوانب مُتعدّدة. إلى أيّ حدّ حضرتك مع دراما الواقع؟ ما يُسمّى دراما الواقع أو أنّ الدراما تعكس الواقع الذي نعيشه 

فارس طعمة التميمي: شوف أُستاذ "زاهي" للأسف هناك قنوات عراقية لا تُظهِر الواقع العراقي كما هو وهناك زيف حقيقي. أنا أميل إلى أن أُظهِر الواقع العراقي الحقيقي، لذلك أختار موضوعاتي قريبة جداً من الشارع العراقي ومن مُعاناة المجتمع العراقي، مع العلم أن الكثير من العروض عُرِضت عليّ كمسلسلات لكن أقرب نصّ فيها كنت أراه بعيداً عن المواطن العراقي فأبتعِد، أبتعد عنه وإطلاقاً لا أشتغل في شيء مُغاير لما هو في داخلي 

زاهي وهبي: نعم. في "قصة حيّ بغدادي"، ما الذي أغواك في هذا العمل؟ 

فارس طعمة التميمي: في هذا العمل، القصد من قصة الحيّ هو قصة (العراق)، فيه المسيحي وفيه السنّي وفيه الكردي وفيه الشيعي وفيه إلى آخره. من خلال هذا العمل حقيقةً كنت أقول إنّ المواطن العراقي في نفس اللحمة، نفس حبّه لبعضه، هذه الجيرة وكأنها بيت واحد لكن السياسيين هم مَن خرّبوا هذا البلد، هم مَن دمّروا هذا البلد. لذلك كانت "قصّة حيّ بغدادي" تتحدّث عن المواطن العراقي الحقيقي وليس عن الساسة العراقيين 

زاهي وهبي: وللأسف هذا الواقع، واقع الساسة، نرى أنّ في أكثر من بلد عربي يتشابه واقع الحال للأسف. بمعنى أفعال الساسة 

فارس طعمة التميمي: للأسف 

زاهي وهبي: نعم، هي أفعال لا تُشبه الأقوال. قلت حضرتك في حوار مع "المدى" إنّ الدراما العراقيّة تحتضر، لماذا الدراما العراقيّة تحتضر؟ 

فارس طعمة التميمي: هذا اللقاء قديم حقيقةً. أنا أقول لك لماذا تحتضر، للأسف أقول إنّ قنواتنا الفضائيّة الحكوميّة سحبت البساط من دعم الدراما العراقيّة. لا يوجد إنتاج منذ عامي 2014 – 2015 إلى يومنا هذا، لا ينتجون الدراما بحجّة التمويل والشحّة في المال وإلى آخره. وللأسف، بقيّة القنوات الأهليّة حَذَت نفس الحذو. بدأت تشتغل في "رمضان" اسكتشات مسلسلات، هي ليست مسلسلات بل اسكتشات كوميدية في واقع افتراضي

زاهي وهبي: نعم، تسلية للمشاهدين وللصائِمين 

فارس طعمة التميمي: تمام كلامك. لذلك أغلب الإنتاجات تكون غير حقيقيّة، مُجرّد كوميديا وكأنّ (العراق) يعيش في حلم وردي وغير موجودة هذه المأساة الكبيرة للشعب العراقي 

زاهي وهبي: لم يتغيّر واقع الحال في السنوات الأخيرة؟ يعني لا يزال كما هو واقع الحال؟ واقع حال الدراما العراقية على مُستوى الإنتاج والموضوعات؟ 

فارس طعمة التميمي: أفضل من عام 2015. قلت لك توقّفت الدراما في أعوام 2015 و2016 2017 و2018، وفي 2019 نحن أنشأنا لجنة دعم الدراما المدعومة من رئاسة الوزراء وشركة الهاتف تبرَّعت لنا بمبلغ مليارين واشتغلنا عملين دراما قدّمناهما هديّة إلى قناة الدولة، القناة العراقيّة، والآن هناك عمل درامي جديد أيضاً اجتماعي، إن شاء الله خلال الشهر القادم سنبدأ التحضيرات له 

زاهي وهبي: أُستاذي، إلى أيّ حدّ يتحكّم المُنتِج أو المال، رأس المال، صاحب المال، بما يصل إلينا كمُشاهدين؟ بما نُشاهده نحن سواء في (العراق) أو خارِج (العراق)؟ إلى أيّ حدّ المُنتِج هو المُتحكِّم بالمضامين؟ 

فارس طعمة التميمي: أُستاذ "زاهي" نحن في (العراق) لا يوجد عندنا منتجون لأنّ رأس المال عندنا جبان. أدنى منتِج منفِّذ يأخذ عملاً من قناة "سين" أو "صاد" يأخذ العمل على سبيل المثال بحدود ثمانمئة ألف دولار أو مليون دولار. هذا المُنتِج المُنفِّذ همّه الوحيد أن يستفيد هو. يُنتِج العمل في أربعمئة ألف دولار ويضع الستمئة ألف دولار في جيبه الخاص، لذلك الدراما العراقية تعثّرت. هذا سبب رئيسي من أسباب دمار الدراما العراقيّة 

زاهي وهبي: إلى أيّ حدّ هنا توجد مسؤوليّة على الوزارات المعنية وعلى السُلطات المعنيّة؟ دعني أُعطي مثالاً، الدراما السورية خرجت إلى خارِج حدود (سوريا)، الدراما اللبنانيّة نفس الموضوع، الدراما المصريّة طبعاً منذ عقود إلى آخره. الدراما العراقيّة لم تخرُج خارِج حدود (العراق) إلا في ما ندر، ما السبب؟ 

فارس طعمة التميمي: السبب الحقيقي هو الحكومات. الحكومة، الدولة، لا يوجد دعم. في (سوريا) كان الرئيس "بشار الأسد" داعماً للدراما السورية في شكلٍ مُطلق، لذلك أصبحت تُشترى من جميع دول الخليج العربي وحتى اقتحمت هذه الدراما (مصر)، أعني كانت متفوّقة على (مصر). نحن نختلف يا سيّدي العزيز، هنالك صراعات على المناصب. لو تعرِف أُستاذ "زاهي"، وزارة الثقافة العراقية تُعتبَر من الوزارات المُهْمَلة وأيّ حزب لا يريدها، فقط يعطونها لأي شخص مجرّد وزير ووكلاء يسيّرون الأعمال، لا يوجد دعم. لا يوجد دعم حقيقي لا للسينما ولا للمسرح ولا للتلفزيون، لذلك أثّرت على المسرح العراقي الذي كان رائِداً ومن روّاد المسرح العربي. وأيضاً كانت السينما العراقية من السينمات المهمة، وأيضاً مُسلسلات عراقية بيعت إلى المغرب العربي 

زاهي وهبي: صحيح 

فارس طعمة التميمي: الآن لا نستطيع أن نبيع مسلسلاً عراقياً إلى جارتنا (سوريا) أو إلى أيّ بلد خليجي لأسباب سياسية، وحضرتك تعلم بوجود مُتغيّرات كثيرة في السياسة أثّرَت على الدراما 

زاهي وهبي: نفس واقع الحال في (لبنان). وزارة الثقافة يتقاذفونها أيضاً عند تشكيل الحكومات، مَن يرضى بها وكأنه يقوم بعمل خير

فارس طعمة التميمي: الواقع من بعضه 

زاهي وهبي: كيف نُقنِع، وأنا أريد أن يصل صوتك، كيف نُقنِع أصحاب الحلّ والربط، أصحاب القرار، أنّ الثقافة مسألة جوهريّة في حياة الشعوب وليست مسألة عابرة؟ 

فارس طعمة التميمي: يا سيّدي الكريم، كل رؤساء الوزراء ما عدا "الكاظمي"

زاهي وهبي: نعم الحالي 

فارس طعمة التميمي: كل رؤساء الوزراء من بداية استلامهم السلطة بعد الاحتلال، كلّهم قابلتهم شخصياً وطلبت منهم ما طلبته حضرتك، في أننا نُريد دعماً للتلفزيون، للسينما، وللمسرح ويوعدوننا خيراً لكنهم لا يوفون بوعودهم، كلّهم في المُطلق 

زاهي وهبي: نتحدّث عن (بغداد) ولسنا نتحدّث عن مدينة طارِئة، نتحدّث عن قلب الثقافة العربية

فارس طعمة التميمي: للأسف يا أُستاذ "زاهي" حكينا كثيراً ومن اللازم أن نحكي. وأنا قبل أربعة أيام طلبت مقابلة رئيس الوزراء "مُصطفى الكاظمي" بهذا الخصوص وأنتظر المقابلة 

زاهي وهبي: ونحن نتمنّى أن يصل صوتك وصوت المُثقف العراقي وأن تعود (بغداد) دُرَّة الإبداع والثقافة في هذا الشرق. أطلقت أو كنت من ضمن الذين أطلقوا مبادرة بعنوان: "من أجل ثقافة بلا مُحاصصة"، ما هي هذه المبادرة؟ مع "حميد قاسم" و"حامد المالكي" مع حفظ الألقاب  

فارس طعمة التميمي: نعم "حامد المالكي" و "حميد قاسم". نحن نريد أن يعطوا وزارة الثقافة إلى أحد مُثقفي (العراق) من (بغداد)، (البصرة) أو من أي مكان في (بغداد) وبعيداً عن المُحاصصة، تكون خارِج المُحاصصة. نريد أيّ مُثقّف عراقي، كاتب روائي شاعر رسّام تشكيلي سينمائي، أيٍّ كان وأن يستلم وزارة الثقافة أحد مُثقّفي (العراق). لكن للأسف هذا الكلام لا أحد يسمعه 

زاهي وهبي: ما العمل حتى يسمعوننا، ما العمل؟ 

فارس طعمة التميمي: العمل إننا نحن مستمرون أُستاذ "زاهي". أعنى أنا أحد الناس الذي صوتي لا زال يكتب في مواقع التواصل الاجتماعي ولا زال يكتب إلى الوزراء في وزارة الثقافة وإلى كل المسؤولين، وأكيد هنالك خيطٌ سوف نرى النور من خلاله، أكيد، ومن غير الممكن أن نستسلم لهكذا أمر 

زاهي وهبي: الذي يزور معرض الكتاب في (بغداد) أو على (شارع المُتنبّي) يوم الجمعة يشاهد كم الشعب العراقي لا يزال شعباً مُتعطّشاً ومقبلاً على الكتاب وعلى القراءة 

فارس طعمة التميمي: ويقرأ 

زاهي وهبي: فعلاً هذا أمر يُفرِح القلب أن يكون في بلد عربي وفي عاصمة عربية هذا الإقبال على الكتاب مثلاً 

فارس طعمة التميمي: أُستاذ "زاهي" ليس فقط الكتاب، أنت الآن لو تُعرَض مسرحية عراقية أو عربية في مسارِح (بغداد) ثق أنّك لن تتمكّن من تحصيل تذكرة واحدة، لأنه خلال ساعة واحدة تنفذ التذاكر كلها. الشعب العراقي شعب مُثقّف يحب المسرح يعشق السينما والتلفزيون والكتاب والشِعر، لذلك أغلب المواطنين العراقيين يقرأون الشِعر ويستمتعون بقراءة الشعر وقراءة الرواية والقصة ومتابعة الأفلام السينمائية والمسارِح العراقية. أغلب الشعب العراقي لا زال هكذا 

زاهي وهبي: نعم، ونحن كان لنا الشرف في "بيت القصيد" أننا استقبلنا عدداً كبيراً من مُبدعي (العراق) وسنواصل هذا الأمر وأيضاً سنواصل الحوار مع حضرتك أُستاذ "فارس التميمي" ولكن إسمح لنا أن نتوقف مع استراحة سريعة نتابع من بعدها "بيت القصيد" 

المحور الثاني        

زاهي وهبي: مشاهدينا الكرام نتابع "بيت القصيد" مع المُخرِج العراقي القدير الأُستاذ "فارِس طعمة التميمي". أُستاذ "فارِس"، قرأت في السابق أنه كان لديك مشروع أو أنجزت ربما مسلسلاً عن الشاعر الكبير "بدر شاكر السيّاب"، صحيح، وأينه؟ 

فارس طعمة التميمي: نعم صحيح. هذا المسلسل إنتاج الفنان 

زاهي وهبي: "سعدون جابر" 

فارس طعمة التميمي: منتج الفنون العراقية "سعدون جابر". هذا العمل كان في سنة 1999 أعتقد، أجل 1999. العمل كان مهماً جداً، نعم 

زاهي وهبي: نحكي منذ 21 سنة تقريباً، عقدان من الزمن 

فارس طعمة التميمي: أجل. حقيقةً اشتغلنا في (سوريا) وفي (بيروت) وفي (بغداد) وفي (البصرة). العمل كان من ثلاث عشرة حلقة تلفزيونية وكان فيه خيرة الفنانين العراقيين وحدثت مُشكلة في عائِلة "السيّاب". بنت "السيّاب" 

زاهي وهبي: نعم اعترضت على العمل 

فارس طعمة التميمي: اعترضت على بعض الشخصيّات وإلى ما هنالك، وأنت تعرِف أنّ هذا تاريخ، ولا يُمكن أن تشتغل شيئاً مُغايراً للتاريخ، ومعروف. فاشتكت للمحكمة وذهبت أنا إلى المحكمة في (البصرة) مع الأُستاذ "سعدون جابر" وتوقّف العمل. توقّف إلى قبل سنتين حين شاهدته على قناة إسمها "قناة الشاهِد" أعتقد، شاهدت الحلقات، ويبدو بعد اتصال مع صديقي الأُستاذ "سعدون جابر" أنّ المسألة سوّاها وانتهى الموضوع، فشاهدته على إحدى القنوات العراقية لكن العمل كان قبل كذا سنة، يعني الممثل كان عُمره أصغر وحين يشاهده يقول لك إنّ هذا صار مسلسلاً قديماً لكنّه كان لأوّل مرّة يُعرَض

زاهي وهبي: ولكن يستحق عملاً عن "بدر شاكر السيّاب" أن يُشاهَد وأن يُرى من قِبَل، وأنت تعرِف، عشّاق "بدر شاكر السيّاب" في كل الوطن العربي وليس فقط في (العراق) 

فارس طعمة التميمي: لاسيما أن الكاتب من الكتّاب العراقيين المُهمّين وهو أستاذ "سامي محمد" الله يرحمه 

زاهي وهبي: الله يرحمه، نعم 

فارس طعمة التميمي: والعمل حقيقةً كان مهولاً وضخماً واشتغلنا فيه في هذه البلدان وكان العمل رحلة مُتعِبة. حقيقةً، تجسيد شخصية "بدر"، هذا الشاعر الكبير العظيم، يحتاج أيضاً إلى ممثل كبير الذي كان الدكتور "حكيم جاسم" كبطل هذا المسلسل وخيرة نجوم الفنانين العراقيين الذين اشتركوا به 

زاهي وهبي: صحيح أنه عُرِض عليك إخراج مسلسل عن "عبد الكريم قاسم"؟ 

فارس طعمة التميمي: نعم، عُرِضَ عليّ. هذا العمل عُرِضَ عليّ قبل الاحتلال، لا عفواً بعد الاحتلال مباشرةً، عفواً، لكن كانت عندي اعتراضات عليه. أنا قارئ نَهِم لتاريخ (العراق) الحديث، قارئ لكل تاريخ الوزارات العراقيّة منذ الملكيّة إلى الآن، فكان هناك تغيير 

زاهي وهبي: في الوقائِع 

فارس طعمة التميمي: في الوقائِع أجل، فاعتذرت في شكلٍ مفاده أنني لا أستطيع أن أشتغل وأنا مرتبط بعمل آخر. هذه أمانة تاريخية 

زاهي وهبي: هل هناك من شخصيّة عراقيّة أو عربيّة عندك رغبة أو أمنية أن تقدِّم عملاً عنها؟ تقدّم مسلسلاً عنها؟ هل من شخصيّة تغويك؟  

فارس طعمة التميمي: في الحقيقة أجل، هناك الكثير من الشخصيات. سابقاً كنّا نشتغل مسلسلاً لـ "فائِق حسن"، هذا النحّات العراقي المُهم الذي درسَ في (باريس) وعنده نُصُب كثيرة في (بغداد)، لكن كما تعلم حضرتك، هكذا عمل له كلفة انتاجيّة ضخمة

زاهي وهبي: نعم 

فارس طعمة التميمي: طبعاً، لأن سيرته تبدأ في الأربعينات والخمسينات والستّينات، وهذه كلفة إنتاجية كبيرة وفي (بغداد) المُسلسل الدرامي الحديث المودرن مُكلِف جداً، فأغلب المنتجين أو المنتجين المُنفّذين يبتعدون عن السيرة الذاتية للمثقفين والسياسيين العراقيين

زاهي وهبي: هل حضرتك كمُخرِج دكتاتوراً أو مرناً؟ بمعنى تأخذ وتعطي مع الممثلين، أم مخرج صارِم تُعطي تعليماتك وتطلب من الممثل أن يلتزم التزاماً كاملاً بالتعليمات؟ 

فارس طعمة التميمي: أُستاذ، أنا المُخرِج الوحيد الذي قمت بجلسات الطاولة، سابقاً كان المخرجون العراقيون يشتغلون جلسات طاولة وأنا أرجعت هذا الموضوع. أنا أُعطي حرية للممثل في جلسات الطاولة اليوم لمدة ثلاثة أشهُر، له ما يشاء. تصليح على الورق وأية مُلاحظات نؤدِّيها قبل الكاميرا بثلاثة أشهر. عندما نكون في موقع التصوير، في الـ Location، لا يجوز للممثل أن يُضيف لأننا في هذا استنفذنا كل طاقاتنا في التحضيرات فيها لإيجاد هذه الشخصية وأبعادها. فأكون دكتاتوراً جداً مع الممثل الذي يُضيف من دون علمي لأنه قد يُحدث لي خللاً في البناء الدرامي 

زاهي وهبي: ولكن قبل ذلك، النقاش وإبداء الرأي مفتوح للممثلين 

فارس طعمة التميمي: مفتوح بالمُطلق، بالمُطلق، في كل تغيير في الحوار وإلى ما هنالك

زاهي وهبي: نعم. إسمح لي أن نسمع رأياً من (مصر)، من الكاتبة أو الناقدة السينمائية الدكتورة "ناهد صلاح"، نسمع رأيها في موضوع حضور النجم أو الممثل المشهور في العمل ومدى تأثير هذا الأمر على العمل لجهة النجاح أو عدم النجاح وما شابه. نستمع إليها 

رأي – د. ناهد صلاح: مما لا شكّ فيه أن إسم النجم يلعب دوراً كبيراً في ترويج وفي توزيع أيّة دراما، أي مسلسل تلفزيوني. هذه قاعدة إنتاجيّة معروفة حتى في السينما. طوال الوقت، الفيلم على مدار الزمن القديم، الفيلم بإسم "فريد شوقي" مثلاً من اللازم أكيد أنّه سيبيع لأن له جمهور عريض وله شعبويّة عربيّة ومصرية كبيرة، كذلك "إسماعيل ياسين". يعني نحن لم نكن نذهب إلى السينما حينما يقولون لنا أن الفيلم للمُخرِج "فطين عبد الوهاب" مثلاً، طبعاً "فطين عبد الوهاب" مُخرِج كبير لكن عندما تقول مثلاُ أنه يعمل مع "شادية" و"صلاح ذو الفقار" الفيلم يبيع. جاءت فترة من الفترات مثلاً أنّ "كمال الشنّاوي" حصل له أُفول في بداية الخمسينات لكن عندما قدّمَ "دويتو" مع "شادية" أصبح يبيع. إذاً إسم النجم يبيع في السينما وهذه القاعدة انتقلت إلى الدراما التلفزيونية. إسم الكاتب، ربما هذا للنخبة التي تهتمّ أكثر بإسم المؤلِّف أو الكاتب لكن كانت هناك استثناءات. مثلاً "أُسامة أنور عكاشة" و"إسماعيل عبد الحافظ" المخرج، هذا الثنائي قدّم مجموعة من المُسلسلات كبيرة جداً باعت بإسم المؤلِّف وبإسم المُخرِج. هناك ربما أكثر من عامل يمكن أن يؤدّي إلى نجاح المسلسل أولها عامل الكتابة الجديدة، يعني هناك موجات وصرعات وأحياناً تكون الكتابة الاجتماعية، القضايا الاجتماعية التي كان يُقدِّمها مثلاً "أُسامة أنور عُكاشة"، أو القضايا التاريخية أو قضايا الرعب، مسلسلات الرعب، أو الخيال العلمي أحياناً. لكن حتى الخيال العلمي نخبوي. الذي قدّمه مثلاً "يوسف الشريف" في "رمضان" الفائت لاقى هجوماً شديداً ولاقى استحسان البعض والاستحسان كان نخبوياً جداً لأنّه لم يُفهم المسلسل. فأنا أجد أنّ المقوّمات في البداية هي الكتابة ثمّ الإخراج الجيّد والأهم هو اختيار الممثلين المناسبين للأدوار التي تُقدَّم في النهاية. يعني لا أحد كان متوقّعاً قبل اليوم منذ سنوات طويلة مثلاً أنّ أحداً مثل "أمير كرارة" ممكن أن يؤدّي في أدوار الـ Action أو أن يقدّم دور ضابط في الجيش يحارب ويُقاوم ويناضل في صحراء (سينا)، أو لا أحد كان يتوقّع أنّ يكون في الكوميديا صرعة مثلاً أو "الصوفيّة" كالتي يُقدِّمها "عبد الرحيم كمال" أو الرعب. جاءت فترة بعد ثورة يناير/ كانون الثاني 2011 بدأنا نشاهد مسلسلات رعب، وهذا اللون لم يكن موجوداً جداً في الدراما المصرية. إذاً هي موجات وصرعات تتحكّم فيها الكتابة والإخراج واختيار الممثلين والأهم وهو التمويل

زاهي وهبي: التمويل دائِما بيت القصيد في الأعمال الفنية وفي الإنتاج. تعليقك أُستاذ على ما تفضلت به الدكتورة "ناهد صلاح"

فارس طعمة التميمي: أولاً الشكر للدكتورة "ناهد"، كلامها منطقي وحقيقي. أنا أُضيف القضيّة الأهم وهي، ما فائِدة كاتب كبير ومُخرج كبير ونجم إذا لم يكن هنالك تمويل؟ التمويل هو في الدرجة الأولى، التمويل هو عامود أساسي في الشروع في أيّ عمل درامي سواء سينمائي أو تلفزيوني. عندما يكون هنالك رأسمال يأتي في الدرجة الثانية النصّ. أتفق جملةً وتفصيلاً مع كلام الدكتورة "ناهد" في أنّ النصّ مهم جداً. إذا عندنا التمويل في الدرجة الأساس، النصّ، ثمّ المُخرِج وبعدها الممثلين. على فكرة، تلاحظ في الفترة الأخيرة، خصوصاً الدراما اللبنانية في الفترة الأخيرة 

زاهي وهبي: نعم

فارس طعمة التميمي: انتشرت في شكلٍ كبير وكادت تقترب جداً من الدراما السورية 

زاهي وهبي: صحيح

فارس طعمة التميمي: تلاحظ أنّ الدراما اللبنانية موضوعاتها مُختلفة، فيها نجوم بسيطون، لكن الآن صارت لهم قاعِدة شعبيّة واسعة على مُستوى الخليج العربي والسوق الدراميّة في "رمضان". هذا من أين أتي؟ من التمويل في الدرجة الأولى. كانت الدراما اللبنانية في آخِر مصاف الدراما التلفزيونية لأنه كما تعلم حضرتك أو تتابع، اللبنانيون مهتمون بالاستعراضات، في البرامج الاستعراضية 

زاهي وهبي: صح في المنوّعات 

فارس طعمة التميمي: وبرَز جيل كبير من المخرجين الرائعين جداً. الآن بدأت الدراما اللبنانية تنافس الدراما السورية إذا لم تكن تتفوّق عليها في أعمال كثيرة. أعمال كثيرة تفوّقت فيها الدراما اللبنانية على الدراما السورية. هذا كلّه له علاقة في رأس المال 

زاهي وهبي: نعم. أُستاذي، في ما يُسمّى الآن الدراما المُشتركة، الدراما العربيّة المُشتركة، بمعنى نشاهد عملاً مشتركاً سورياً لبنانياً مصرياً، سورياً لبنانياً خليجياً إلى آخره. هل هذه الظاهرة ممكن أن تصل إلى (العراق)؟ يعني أن يُصبِح الممثل العراقي والعمل العراقي جزءاً من هذا العمل المُشترك؟ 

فارس طعمة التميمي: أُستاذ "زاهي" تعلم حضرتك أنّ استديوهات (العراق) الفخمة في الثمانينات، استديوهات الـ 800 والـ 600، استديو في (الموصل) واستديو في (البصرة)، كانت من أوائِل المُنتجين العرب التي استقطبت السوري والمصري والأُردني وحتى التونسي في مُسلسلات فخمة جداً جداً تُكلِّف في تلك الفترة بحدود مليوني دولار، وكانت المليوني دولار تُصرَف في ثلاثة ملايين ونصف المليون، الآن مشكلة الدراما العراقية أنه لا يوجد عندنا نجم يسوِّق، لا يوجد عندنا نجم تلفزيوني يُسوِّق. أردنا في أعمالنا المشتركة مع السوريين 

زاهي وهبي: "آلاء حسين" اليوم مثلاً ممثلة معروفة على مُستوى العالم العربي كلّه

فارس طعمة التميمي: أكيد 

زاهي وهبي: "أيّاد راضي، "علي جابر"، ثمة أسماء معروفة اليوم في الوطن العربي 

فارس طعمة التميمي: صحيح، تماماً، لكن لا يُسوّقون عربيّاً أُستاذ. من اللازم أن يكون نجماً مصرياً أو سورياً معهم. أنا أتفق معك، هم نجوم على مُستوى البلد وهذا لا خلاف عليه إطلاقاً لكن أنا الآن إذا اشتغلت عملاً، ممكن أن يشتريه المصريون من عندي؟ مستحيل أن يشترونه من عندي، ولا الخليج كذلك لأننا سنرجع للسياسة ونربطها سياسياً. أنت في أي عمل درامي تقول عليه إنّه اجتماعي لكن في داخله أيضاً سياسة 

زاهي وهبي: نعم، يعني كأنّ هناك صورة معيّنة لـ (العراق) يُراد لها أن تبقى هي الحاضرة في الأذهان، أعني صورة الحرب و"داعش" والتفجيرات وإلى آخره وتجاهُل للصورة الأُخرى، صورة الحياة في كل تلاوينها وفي كل أشكالها 

فارس طعمة التميمي: للأسف هذا واقع الحال أُستاذ "زاهي" 

زاهي وهبي: للأسف

فارس طعمة التميمي: للأسف نُعامل بهذا القدر المُعيب حقيقةً 

زاهي وهبي: وهذا انعكس على عدم انتشار الدراما العراقيّة أيضاً في العالم العربي. من هم الممثلون الأحب إليك؟ الذين تُسرّ وتفرح حينما يكونون معك في العمل؟ عدِّد لي إسمين أو ثلاثة أسماء من الممثلين والممثلات في (العراق)  

فارس طعمة التميمي: أنا دائِماً مع صديقي "حكيم جاسم"، من الشخصيات في أغلب الأعمال التي أشتغل بها، "آسيا كمال" أيضاً، المرحوم "عبد الخالق المُختار" الذي اشتغلت معه أعمالاً في (سوريا) عن "نوري سعيد" رئيس وزراء (العراق). كثيرون حقيقةً من الزملاء أمثال "كريم حسين"، يعني أنا آسف، الكل أتعامل معهم كأصدقاء وفي محبة ولا توجد عندي حدود مع فلان أو فلان إطلاقاً

زاهي وهبي: عملت على "نوري سعيد"، لو أنك عملت على "عبد الكريم قاسم" لكنت جمعت المجد من طرفيه 

فارس طعمة التميمي: أجل صحيح

زاهي وهبي: أعِد النظر في الموضوع

فارس طعمة التميمي: كان هناك اختلاف في وجهات النظر، مع "نوري السعيد" كان هناك اختلاف كثير، سياسيون يتفقون معه وسياسيون يختلفون معه لكن هو كان شخصيّة مهمّة في تاريخ (العراق) الحديث 

زاهي وهبي: طبعاً. مِنَ الكتّاب أُستاذي؟ أُلاحظ أنّ هناك أكثر من عمل جمعك مع "حامد المالكي" مثلاً 

فارس طعمة التميمي: "حامد" من الكتّاب المُهمّين حقيقةً، يكتب من الداخل، من القلب يكتب، وقمت معه بتقديم "قصة حيّ بغدادي" وشكّل نُقطة مهمة في الشعر العراقي، وهو كاتب مُتّقِد حقيقةً، يسمع ويناقش ويحضِّر للمشهد في شكلٍ جميلٍ جداً 

زاهي وهبي: رأيك في السينما العراقية؟ نحن تحدّثنا كثيراً عن الدراما ولم نتحدّث عن السينما، لكن لاحظت أنّ رأيك اليوم في الإنتاج السينمائي العراقي لا يقلّ حِدّةً عن رأيك في الدراما العراقية. لك جملة تقول فيها: "ثمانون في المئة من أفلام "دائِرة السينما" العراقية طبعاً غير صالحة للعرض. ثمانون في المئة من أفلام "دائِرة السينما" في (بغداد) غير صالحة للعرض 

فارس طعمة التميمي: هذا في "بغداد عاصمة للثقافة 2013" 

زاهي وهبي: نعم

فارس طعمة التميمي: مُنِحت مبالغ

زاهي وهبي: تغيّر الأمر مذ ذاك الوقت إلى اليوم؟ 

فارس طعمة التميمي: للأسف تغيّر كثيراً. أغلب الأفلام كانت تُعطى من قِبَل وزارة الثقافة إلى أصدقاء الوزير أو أقاربه أو لأُناس، يعني للأسف الأمر مُضحِك مُبكي أُستاذ "زاهي" 

زاهي وهبي: صح، "شرّ البليّة ما يُضحِك" 

فارس طعمة التميمي: صحيح، فلذلك كانت أفلام بسيطة هزيلة ومبالِغ خياليّة، يعني صُرِف في حدود ثلاثين مليون دولار على أفلام 

زاهي وهبي: حضرتك كنت في لجنة الاختيار أليس كذلك؟ وانسحبت؟ 

فارس طعمة التميمي: لا، أنا كنت في لجنة المُشاهدة 

زاهي وهبي: نعم المُشاهدة

فارس طعمة التميمي: يعني عندما يُنجَز الفيلم في الأخير هناك لجنة تشاهده وتقيّمه وتقول إنّ هذا الفيلم صالح أو غير صالح. فالأفلام التي شاهدتها كلّها كانت غير صالِحة، وكان الأمر يأتي من فوق، أي أعلى من عندي" ويقول: "اكتب صالح" وأنا لا أستطيع أن أكتب أنه صالح لأنّ هذه مسألة تاريخية أُحاسَب عليها. فاضطررت إلى اعتزالي من هذه اللجنة وانسحابي من هذه اللجنة، وأن أُعلِن للملأ أنّ هذه الأفلام غير صالِحة وأرادوا منّي أن أوقِّع على صلاحيتها وهي للأسف، يعني لو تلاحظها هي أفلام 

زاهي وهبي: علماً كما تفضلت حضرتك قبل قليل أنّ السينما العراقية سابقاً قدّمت نماذج رائِعة 

فارس طعمة التميمي: أفلاماً مهمّة قدّمت. من أفلام السينما العراقية هناك أفلام حصدت جوائِز كبيرة في مهرجانات عربية وعالمية حقيقةً

زاهي وهبي: صحيح 

فارس طعمة التميمي: لكن لا أقصد الأفلام المُسيّسة، وكان هناك أيضاً أفلام مُسيّسة قبل الاحتلال، جزء من الأفلام كانت مُسيّسة، وأنا أقصد الأفلام التي لم تكن مسيّسة ونالت جوائِز مهمة في الوطن العربي وحتى في مهرجان (طشقند) السينمائي، وفي مهرجانات كثيرة نالت جوائِز مهمة. لكن سنة 2003 أبرزت عندنا عدداً من المخرجين الشباب الممتازين حقيقةً، أعني هم أعادوا الحياة للسينما العراقية. لكن للأسف لم يعطونهم أيضاً فُرَصاً ولا أشركوهم في أفلام "بغداد عاصمة للثقافة" الذي كان لخراب الثقافة وليس عاصمة للثقافة للأسف الشديد 

زاهي وهبي: بسبب المُحاصصات والمحسوبيّات 

فارس طعمة التميمي: بسبب المُحاصصة، محسوبيات ومُحاصصة 

زاهي وهبي: للأسف، وهذا واقع نشاهده في أكثر من بلد عربي. فلنبتعد عن الأشياء السلبية، كيف تستذكر برنامج الأطفال الناجح لحضرتك الذي قدّمته وإسمه "قطار الكلمات"؟ الذي أعتقد عُرِض ليس فقط في (العراق) بل عُرِضَ في أكثر من بلد عربي 

فارس طعمة التميمي: أُستاذ "زاهي"، هذا المُسلسل كان نُقطة اختبار لي من نفس المُنتج. حين أنجح في هذا الاختبار يعطيني مسلسل "منّاوي باشا"، وهذا البرنامج كان بالضبط من ستّين حلقة يتحدّث عن اللغة العربيّة وهو تعليمي للأطفال وكيفية التصرّف وعن أجدادنا. فأنا حقيقةً اشتغلته وكان كلّ العمل في الاستديو، في "دار السينما والمسرح "، وعندما أُنجِزَ وبيعَ لأكثر من محطة قال لي المنتج: " خلص، تأخذ هذا المسلسل 

زاهي وهبي: صار عنده ثقة 

فارس طعمة التميمي: أجل بالفعل. وهو في المناسبة إنتاج خاص وليس من إنتاج الدولة 

زاهي وهبي: كم في هذه الحال نحن في حاجة لمُنتجين ولو من خارِج الإطار الرسمي الدولي. أعني أن يكون المنتِج متنوّراً ويكون عنده همّ ثقافي دعني أقول. إلى جانب الهمّ التجاري يكون عنده همّ ثقافي، همّ تنويري، هم أن يقدِّم لبلده شيئاً مثلما يقولون يرفع الرأس، شيئاً مشرِّفاً. كم نحتاج إلى هذا النوع من المنتجين؟ 

فارس طعمة التميمي: سيّد "زاهي"، عندنا لكنهم قلّة. أنا قلت لك أنّ المشكلة هي عدم وجود منتجين عندنا، عندنا منتِج مُنفِّذ، يعني لا يمتلك المال. يذهب ويوقّع عقداً مع القناة العراقية ويعطونه مبلغاً وينفِّذ. هناك نوعان من هؤلاء المنتجين المنفّذين، هناك نوع، وهم قلّة قليلة جداً، من الذين يشتغلون في رأس المال كلّه ويتركون نسبة بسيطة للربح. يذهب رأس المال الذي أخذه من القناة العراقية كله لصناعة دراما عراقية حقيقة، هذا النموذج موجود عندنا لكن عددهم قليل جداً للأسف

زاهي وهبي: نريد أن يقتنع المسؤولون في كلّ بلداننا بأن الدول والشعوب لا تنهض بمعزِل عن الثقافة. لا يُمكن أن تكون دول ناهِضة وثقافة منحطّة أو ثقافة مُحتقرة ومرذولة ومُهملة 

فارس طعمة التميمي: لا ترتقي الأُمم كلّها إلا بالثقافة 

زاهي وهبي: صحيح

فارس طعمة التميمي: من دون الثقافة سوف تموت سريعاً وتظهر هذه الظواهر التي للأسف، مع ذلك أنا متفائل لغاية اليوم، متفائِل جداً لأنّ الثقافة هي التي تقود الأُمم 

زاهي وهبي: من أين تستمدّ التفاؤل؟ 

فارس طعمة التميمي: شوف، عندنا مثلاً أناسٌ سيّئون سأقول لك بنسبة 95 في المئة. أنا في الخمسة في المئة المتبقية أتفاءل، أنتظر خمسة في المئة فقط    

زاهي وهبي: حلو أن يكون المرء متفائلاً. ماذا تعمل الآن؟ ما جديدك أُستاذي؟  

فارس طعمة التميمي: الآن أُحضِّر لمُسلسل جديد اجتماعي، ما زلت أُحضِّر مع الكاتب وعندنا ورشة 

زاهي وهبي: مَن هو الكاتب؟ 

فارس طعمة التميمي: الكاتب يُفترض أنّه "سعد هدابي" من الكتّاب المُميّزين العراقيين 

زاهي وهبي: نعم، نحيّيه ونحيّي جميع الذين أتينا على ذِكرهم من خلال الحوار. هل اخترتم الفريق من الممثلين والممثلات أم ليس بعد؟ 

فارس طعمة التميمي: ليس بعد، أنا في مرحلة أنني أقرأ حلقة ثم نصلِّح ونصلِّح من جديد، يعني في خلال شهر يكون العمل جاهزاً. وربما نُحضّر ولا يُنجَز العمل، حسب رأس المال الذي وعدوني به 

زاهي وهبي: ماذا يبقى من أحلامك؟ ماذا في جعبتك من أحلام؟ 

فارس طعمة التميمي: حلمي أن أقدِّم فيلماً سينمائياً عراقياً 

زاهي وهبي: فيلم سينمائي 

فارس طعمة التميمي: أنا مخرج سينمائي، أنا دراستي سينما لكن للأسف لم تُتح لي فرصة أن أُخرِج فيلماً سينمائياً. حلمي أن أُخرِج فيلماً سينمائياً 

زاهي وهبي: نتمنّى أن يتحقّق هذا الحلم. ماذا تعني لك (بغداد)؟ أخيراً كلمة لـ (بغداد) 

فارس طعمة التميمي: (بغداد)، أنا لم أُفارق (بغداد)، (بغداد) قريبة لي. كل الفنانين العراقيين غادروا إلى (سوريا) لكن أنا بقيت في (بغداد) في كل الظروف، قبل الاحتلال وبعد الاحتلال. لا أستطيع فراق (بغداد) إطلاقاً 

زاهي وهبي: إن شاء الله دائِماً تكون في نشاطك وفي عافيتك وتُقدِّم لـ (بغداد) وللمشاهدين في (العراق) وفي غير (العراق) أعمالاً جيدة وناجحة تنال كل الاستحسان من المشاهدين. سُعِدنا في لقائك في "بيت القصيد" على أمل أن نلتقي يوماً هنا في (بيروت)

فارس طعمة التميمي: شكراً جزيلاً لك ولكل كادر قناة "الميادين" ولكل مُشاهديكم. شكراً جزيلاً 

زاهي وهبي: ألف شكر، والشكر لفريق العمل والشُكر الأكبر دائِماً لمُشاهدينا في كلّ أنحاء العالم. نلتقيكم الأُسبوع المقبل على خير بإذن الله 

 

 

                            

   

 

             

                                        

                         

                  

       

 

البرنامج

إعداد
زاهي وهبي وغادة صالح
تقديم
زاهي وهبي
المنتج
غادة صالح
إخراج
علي حيدر
الايميل