حوار مع وزير الخارجية في حكومة الإنقاذ الوطني هشام شرف عبد الله

وسط قلب الموازين الميدانية وتقدم قوات الجيش واللجان الشعبية وأنصار الله في مأرب، أُعلن عن اتفاق أميركي أوروبي للعمل على انهاء حرب اليمن وفي موقف مغاير تماما لسياسة ترامب، جاءت تصريحات جو بايدن بشأن وقف دعم العمليات العسكرية للتحالف السعودي والتوجه دبلوماسيا لوقف صوت المدافع وفي خطوة متوقعة رفعت إدارة بايدن جماعة أنصار الله عن قائمة الإرهاب، ما اعتبرت مقدمة لبدء مفاوضات مع صنعاء، لكن ما الاليات والضمانات؟ وما موقف السعودية والامارات الحقيقي بعد قرار بايدن؟ وما هي الأسس لأي اتفاق متوقع أو تسوية محتملة؟ في حين يرفض السيد عبد الملك الحوثي أي نوع من الوصاية على شعبه وبلاده، وفي مقابل القنوات الدبلوماسية والحديث عن تهدئة ودور الأمم المتحدة، تبرز إشكاليات كثيرة أبرزها شرعية عبد ربه منصور هادي وربط الملف اليمن بملفات إقليمية إضافة الى مفاوضات بالنار تجري في مأرب الغنية بالنفط والغاز، فما انعكاس الانتصارات الميدانية على شروط أي محادثات مرجحة في الأيام المقبلة؟

 

كمال خلف: سلام الله عليكم مُشاهدينا في "لعبة الأُمم". وسط قلب الموازين الميدانيّة وتقدُّم قوّات الجيش و"اللجان الشعبية" و"أنصار الله" في (مأرِب) أُعلِنَ عن اتفاقٍ أميركي – أوروبي للعمل على إنهاء حرب (اليمن). وفي موقفٍ مغاير تماماً لسياسة " ترامب" جاءت تصريحات "جو بايدن" في شأن وقف دعم العمليّات العسكريّة للتحالف السعودي والتوجّه دبلوماسياً لوقف صوت المدافع 

الرئيس الأميركي جو بايدن: نعملُ على تكثيف دبلوماسيّتنا لإنهاء حرب (اليمن) وهي حربٌ تسبّبت في كارِثةٍ إنسانية واستراتيجيّة. طلبتُ من فريقي في الشرق الأوسط أن يضمن دعمنا لمبادرة الأُمم المتّحدة لفُرَص وقف إطلاق النار وفتح ممرّات إنسانية واستعادة مُحادثات السلام الطويلة والمتوقّفة. هذه الحرب يجب أن تنتهي، ولتأكيد التزامنا فإننا نُنهي كل الدعم الأميركي للعمليّات الهجوميّة في الحرب في (اليمن) بما في ذلك مبيعات الأسلِحة ذات الصلة

كمال خلف: وفي خطوةٍ مُتوقّعة رفعت إدارة "بايدن" إسم جماعة "أنصار الله" من قائِمة الإرهاب، ما اعتُبِرَ مُقدِّمةً لبدءِ مفاوضات مع (صنعاء). لكن، ما الآليّات والضمانات؟ وما موقف (السعودية) و(الإمارات) الحقيقي بعد قرار "بايدن" هذا؟ وما هي الأُسس لأيّ اتفاقٍ مُتوقََََّع أو تسويةٍ مُحتملة فيما يرفُض السيّد "عبد الملك الحوثي" أيّ نوعٍ من الوصاية على شعبه وبلاده

زعيم حركة أنصار الله عبد الملك الحوثي: مُشكلتنا اليوم في التصدّي لهذا العدوان، في أعدائنا في "التحالف"، في حرب معهم لعدوانهم علينا، في سعيهم على الاستمرار في السيطرة والوصاية علينا، ثمّ عندما نخوض هذه المعركة في أيّة مُحافظة من المُحافظات التي قاموا باحتلالها نحن نخوضها في هذا السياق. معركتنا في (مأرِب) ومعركتنا في (الجوف) ومعركتنا في (تعز) ومعركتنا في (البيضاء) ومعركتنا في (شبوة) ومعركتنا في أيّة مُحافظة من المُحافظات، معركتنا التي جرت في الساحل، في الحدود، في كل الاتجاهات هي تصدٍّ لهذا المُعتدي الذي حارب شعبنا لأنّه يريد السيطرة عليه والوصاية عليه. ليست لدينا مُشكلة كشعب يمني في معركتنا في (مأرِب) أو في معركتنا في أيّة مُحافظة مع أبناء المحافظة، أبناء المُحافظة هم جزء من هذا الشعب

كمال خلف: وفي مقابل القنوات الدبلوماسية والحديث عن تهدِئة وعن دور الأُمم المتحدة، تبرُز إشكاليات كثيرة أبرزها شرعيّة "عبد ربّه منصور هادي" وربط الملفّ اليمني بملفّاتٍ إقليميّة إضافةً إلى مُفاوضاتٍ بالنار تُجرى في (مأرِب) الغنيّة بالنفط والغاز. فما انعكاس الانتصارات الميدانية على شروط أيّة مُحادثاتٍ مُرجَّحة في الأيام المُقبلة؟ 

المحور الأول: 

كمال خلف: مُشاهدينا، في حلقة "لعبة الأُمم" لهذا الأُسبوع حول (اليمن)، نقرأ المُجريات والتطوّرات السياسية والميدانيّة مع وزير الخارجية في حكومة الإنقاذ الوطني الأُستاذ "هشام شرف عبد الله" معي مباشرةً من (صنعاء). معالي الوزير حيّاك الله بدايةً، أسعد الله أوقاتك في "لعبة الأُمم" وعلى شاشة "الميادين"، وسأبدأ معك مُباشرةً بطرح السؤال الذي ربما يكون مُقدِّمة لتوضيح الكثير من الأسئِلة لاحقاً. حضرتك كوزير خارجية في حكومة الإنقاذ لا تنتمي إلى "أنصار الله" حزبياً وحضرتك طبعاً تُعرِّف عن نفسك بأنّك وزير خارجيّة في حكومة الجمهورية اليمنية. هل يُمكن هنا توضيح هذه النُقطة في شكلٍ جليّ والردّ على الاتهامات بأنّ هذه الحكومة هي حكومة الحوثيين، حكومة الحزب الواحد، وبالتالي لا يُشار إلى أيّ وزير فيها أو إلى أيّ عضوٍ فيها على أنه وزير خارجية لكل اليمنيين

هشام شرف عبد الله: بسم الله الرحمن الرحيم وأهلاً وسهلاً بالرفاق في قناة "الميادين" وما طُرِح في هذا الشأن مهمّ جداً. عندما يتحدّث العالم عنّا في (صنعاء) ويذكُرون وزيراً معيّناً، وزير الخارجية في حكومة الإنقاذ الوطني التابعة للحوثيين، يعني يركِّزون على الحوثيين في شكلٍ خاص، طبعاً لهدف وليس من دون هدف. هذه الحكومة تشكّلت في عام 2016 في نوفمبر/ تشرين الثاني وكانت عبارة عن تحالُف وطني بين "أنصار الله" وحلفائهم و"المؤتمر الشعبي العام" وحلفائه. كان هذا التحالُف بين كل القوى الوطنيّة في (صنعاء) ضروري جداً لمُقاومة هَجْمَة شرِسة من تحالُف عدواني كبير شمِلَ دولاً كثيرة جداً ترى في (اليمن) خطراً عليها لأسباب تعود إليها، وفي نفس الوقت نوع من التدخّل الداخلي. هذه الحكومة تُدار من قِبَل الشريكين، وما يُقال أحياناً أنّ هذه حكومة فقط مشهد أو هناك حكومات أُخرى، هذا يعود لمَن يقول هذا أسبابه. نحن حكومة تعمل في سبيل هدفين أساسيين أو لنقُل ثلاثة أهداف. الهدف الأول هو مُقاومة عدوان شرِس يريد لـ (اليمن) الشرّ يريد لـ (اليمن) أن يعود إلى الوراء إلى عشرين أو ثلاثين سنة، هذه هو الجزء الأول والمهم جداً 

كمال خلف: نعم 

هشام شرف عبد الله: الجزء الثاني، إدارة شؤون البلاد. قبل أن تُشكَّل هذه الحكومة لم تكن هناك إدارة في المعنى المفهوم، كانت هناك مجموعة تُدير شؤون البلاد في ظروف حرب، الآن نحتاج إلى الظهور للعالم، نحتاج إلى الظهور أمام المُجتمع الدولي كدولة، نحتاج إلى الظهور كنظام، كمؤسّسات. والجزء الثالث خاص بموضوع السلام، مَن سيقود (اليمن) إلى برّ السلام؟ المُجتمع الدولي يُحاول أن يُركِّز على موضوع الحوثيين، يُحاول أن يضع "أنصار الله" في خانة مُعيّنة ويوهِم العالم بأنّه يتفاوض مع مجموعة لإحلال سلام، وبالتالي يريدون في النهاية إذا لم يصلوا إلى هذا السلام الذي يطبخونه أن يُحمِّلوا "أنصار الله" وحدهم المسؤولية وبالتالي تكبر القصة. هنا حكومة إنقاذ وطني فيها رئيس وزراء، فيها وزارات في كل مكان وتمكّنت من ضبط الإيقاع في الشارع وتمكّنت من ضبط الإيقاع في أشياء كثيرة جدّاً. الشيء الوحيد الذي الآن يحاربوننا فيه هو الاقتصاد، المشتقّات النفطية، الأدوية، الأشياء التي تُثير الجماهير لكننا بعون الله وفي تعاون كل الذين يدعموننا سنجتاز هذه المرحلة 

كمال خلف: حسناً، دعنا ندخل في الدَسَم مُباشرةً معالي الوزير بما أننا وضعنا قاعدة الارتكاز الآن لهذا الحوار. دعوة "بايدن" لوقف الحرب والسلام هل تنظرون إليها، أو كيف تنظرون إليها؟ وما مدى الجديّة التي تتعاملون بها مع هذه النوايا أو ما تمّ الإعلان عنه من البيت الأبيض؟ 

هشام شرف عبد الله: بعد الإعلان الفاشل عن تصنيف جماعة "أنصار الله" كجماعة إرهابيّة، هديّة الخروج من الحُكم من الإدارة الأميركية السابقة، أتت الإدارة الجديدة. هذه الإدارة الجديدة، إدارة "بايدن"، كي أشرح للمواطن أو للمُشاهدين، هذه الإدارة الجديدة هي من الديمقراطيين الذين شنّوا علينا الحرب من (واشنطن) في أيام الرئيس "أوباما"، يُحاولون إصلاح خطأ هم كانوا السبب الرئيسي فيه، وبالتالي نحن رحّبنا، نحن دائِماً نُرسِل إشارات سلام إلى العالم. نحن لسنا هواة حروب أو إقلاق المنطقة، رحّبنا بإعلان إدارة الرئيس "بايدن" وأرسلنا رسائِل عبر وسطاء بأننا جاهزون للسلام لكن هناك مُحدِّدات معيّنة يجب أن تتمّ، هناك إجراءات بناء ثقة يجب أن تتمّ قبل أن نتكلّم عن سلام. إذا كان السلام الذي يريده الرئيس "بايدن" هو فقط لمحاولة تجميل صورة الإدارة التي بدأت الحرب على (اليمن) في أيّامها فهذه ستكون فاشلة، لكننا أرسلنا إليهم محدّدات السلام الأساسية التي نطمح أن تكون

كمال خلف: ما هي الإجراءات التي تطلبونها معالي الوزير؟ 

هشام شرف عبد الله: إجراءاتنا واضحة وقيلت من قبل فترة، هذا العدوان يجب أن يتوقّف، العدوان السعودي بالذات، العدوان السعودي. طلعات الطيران والقصف في كل مكان يجب أن يتوقّف وفي كل الجبهات ونحن سنقف كذلك. الجزء الآخر خاص بالحصار الاقتصادي. هناك حصار اقتصادي ظالم تمّ علينا قبل حوالى أربع أو خمس سنوات وهذا الحصار كانت تُراهِن عليه الإدارة الأميركية أيام الرئيس "ترامب" والإدارة السعودية. وبالتالي يجب أن يُرفَع الحصار عن كل موانئنا ومطاراتنا كأساس لأيّ جلوس على طاولة. والجزء الثالث خاص بموضوع المُعاناة التي يُعانيها الشعب اليمني. نحن لا نُدير الدولة ولا تُقاتل قوّاتنا في الجبهات حبّاً في القتال أو حبّاً في إدارة دولة فقط، نحن نريد أن نرفع المُعاناة عمّا يُقارِب من ثمانية وعشرين إلى ثلاثين مليون يمني يعانون. صح أنّ البعض كان في الخارج، مَن استهوتهم قصة الخروج إلى الخارِج، لكننا في (صنعاء) يجب أن نرفع مُعاناة هؤلاء الناس، وبعد أن تتمّ هذه الأشياء الأساسية يُمكِن أن تُطرَح نُقاط المفاوضات القادمة 

كمال خلف: تماماً 

هشام شرف عبد الله: ولكن أقولها مرة أُخرى كما قلتها في أوقات سابقة، مع حكومة إنقاذ وطني متكاملة وليس محاولة حَصْر الموضوع فقط في "أنصار الله" حتى يلقوا باللائِمة عليهم إذا لم تسِر الأمور في الشكل الذي هم يريدونه

كمال خلف: الآن واضحة رؤيتكم لخطوات وقف الحرب والسلام في (اليمن)، لكن بناءً على ذلك معالي الوزير هل من قنوات سريّة أو غير مُباشرة إذا لم نقل سريّة بينكم وبين إدارة "بايدن"؟ يُقال إنّه لولا وجود مثل تلك الاتصالات أو القنوات لما كانت تمّت عملية رفع إسم حركة "أنصار الله" من قائِمة الإرهاب. هل من تواصُل الآن مع وجود سخونة في ملف إنهاء الحرب في (اليمن)؟ 

هشام شرف عبد الله: طبعاً هناك قنوات تواصُل. في أية حرب في العالم وفي أيّ خلاف يتمّ في العالم هناك قنوات خلفيّة للتواصل، هناك أوراق تذهب من تحت الطاولة وهناك مَن يريد الخير للمناطق التي فيها حروب أو نزاعات. لدينا قنوات تواصُل غير مباشِرة ونرفع دائِماً  رأينا عبر هذه القنوات ونستلم كذلك ردّ الفعل. الشيء المُلاحَظ الآن في هذا الوضع بعد أن رُفِعت العقوبات أو رُفِعَ التصنيف عن "أنصار الله"، طبعاً كما ذكرت لك هذا التصنيف تمّ في آخر لحظة. أولاً، (أميركا) هي السبب في ما حصل لـ (اليمن) وبالتالي تُحاول إصلاح هذا الخطأ. ثانياً، المُعاناة الإنسانية لأكثر من عشرين مليون يمني لا يجدون الغذاء والماء الذي مُفترض بهم كبشر أن يجدوه. وثالثاً كذلك، كيف يُمكنك أن توقِف الحرب في (اليمن) وعُنصر مهم جداً فيها يُصنَّف إرهابياً؟ "أنصار الله" جزء مهم في الحكومة، جزء مهم جداً في الجبهة ضدّ العدوان وبالتالي إن استثناءهم لا يُمكن أن يصلِحَ شيئاً مما فعلته (أميركا) و(السعودية). وبالتالي، نُحاول قَدْر الإمكان أن نوصِل لهم مُحدّدات الوضع القادم، ماذا نريد حتى نصل إلى السلام؟ هذا هو الشيء المُستغرَب 

كمال خلف: هذا التواصل معالي الوزير غير مباشِر عبر وسطاء أم مُباشِر بينكم، أنا هنا أتحدَّث عن الحكومة الآن، بينكم وبين الجانب الأميركي؟

هشام شرف عبد الله: غير مُباشِر. وتُرسَل رسائِل عبر أحياناً وسطاء، كدول وأحياناً كلوبيهات أو أشخاص معروفين في مجلس الشيوخ أو مجلس النواب، يوصلون هذه الرسائِل إلى الإدارة الأميركية التي فعلاً تحتاجهم لإيجاد تواصل مُستمر 

كمال خلف: مَن هي الدولة معالي الوزير العربية أو الإقليمية التي تلعب دور الوسيط في شكلٍ مباشِر؟ يتمّ الحديث عن (قطر)، صحيح؟ 

هشام شرف عبد الله: ليس لديّ عِلم في موضوع (قطر)، لكن كما تعلمون من خلال الأخبار كانت (عُمان) هي أقرب دولة لنا في إيصال مثل هذه الرسائِل عبر الوفد الوطني أو عبر جماعة "أنصار الله"، لكن كذلك نحن، وزارة الخارجية، لدينا قنواتنا الخاصّة. أنا وطاقمي في الوزارة، وهو عدد كبير جداً من السفراء، عمِلنا مع سفراء ومع هذه الدول الأوروبية ودول عربية لفترة طويلة جداً، وبالتالي هناك شخصيات فعلاً عاقلة وتريد لنا كل خير. طبعاً نحن لن نُصرِّح بما لدينا من قنوات حتى لا يقوم السعوديون، هم يشنّون حملة كبيرة جداً علينا في كل مكان ويُحاولون أن يقطعوا عنّا سُبُل التواصُل سواء الإعلامي أو الدبلوماسي، لكننا نجحنا رغم كل هذا

كمال خلف: معالي الوزير، "تيموثي ليندركينغ" المبعوث الأميركي الخاص إلى (اليمن) أرسل لكم في شكلٍ مباشِر رجل قام الآن بجولة في منطقة الخليج على بعض الدول عنوانها "وقف الحرب على (اليمن)". الرجل تواصل معكم عن طريق هؤلاء الوسطاء؟ ما هي حسب اطّلاعكم المُهمّة التي يقوم بها في الدول التي يزورها الآن؟ 

هشام شرف عبد الله: مُشكلة الوسيط أو المبعوث الأميركي السيّد " تيموثي ليندركينغ" أنه لا زال ينظر إلى الموضوع كأنّه خلاف بين تحالف العدوان السعودي وجماعة "أنصار الله" فقط، وبالتالي هو يُحاول أن يلتقط أيّة خيوط توصِله بـ "أنصار الله" أو في جزء من الإخوة في الوفد الوطني المُفاوِض في (عُمان). أنا عبركم الآن أوجّه له رسالة: "(صنعاء) هي مَن يجب أن يتفاوض معها وليس أن يتفاوض مع مثلاً بعض قياداتنا في الخارِج. في (صنعاء) يجب أن يتفاوض مع حكومة الإنقاذ الوطني وليس الهروب إلى الأمام في مُحاولة إظهار الموضوع للعالم وكأنّه فقط إذا اتّفقتم مع "أنصار الله" ستنتهي الحرب معهم بالكامل ولن يحصل شيء. "أنصار الله" جزء مهم جدّاً وقوّي في حكومة الإنقاذ، وبالتالي أنا أنصحه بالتواصُل مع حكومة الإنقاذ الوطني وهذا لن يعني اعترافاً من (أميركا)، (أميركا) اعترفت بحركة "أنصار الله" عند إسقاطها لهذا التصنيف". أنا أعتبره اعترافاً كاملاً لهم وبالتالي، ما المُشكلة في الاعتراف بحكومة (صنعاء)؟ حكومة (صنعاء) هي حكومة الشعب ويجب أن تكون هي مَن يقود المُفاوضات القادمة أمام جماعة "هادي" في الفنادق وأمام دول العدوان وهي (السعودية) ودولة (الإمارات) العربية 

كمال خلف: هنا معالي الوزير صحِّح لي إن فهمت خطأ، حضرتك تتحدَّث أو تنصح أو توجِّه رسالة لـ "ليندركينغ" أن يتواصل مع حكومة الإنقاذ في (صنعاء) وألا يحصر المسألة بـ "أنصار الله". أنا فهمت كأنه التقى بـ "أنصار الله" مُباشرةً خارِج (اليمن) أو في بعض القيادات المُقرَّبة من الحركة؟ 

هشام شرف عبد الله: لا أبداً. لا عِلمَ لي، لا عِلمَ لي كوزير خارجية في حكومة الإنقاذ الوطني، لا عِلم لي بأيّة لقاءات ولم تُنقَل لي أيّة أخبار عنها، لكنّي الآن كما قلت لك أوضِّح لهم الصورة. هم يتفاوضون من المفروض أو يتواصلون مع حكومة الإنقاذ الوطني في (صنعاء). نحن حكومة ائتلاف قويّ من القوى الوطنيّة في (صنعاء)، وبالتالي ما المانع في أن يتواصلوا مع (صنعاء)؟ رئيس المجلس السياسي الأعلى موجود، السيّد "هادي المشّاط"، رئيس مجلس الوزراء الدكتور "عبد العزيز بن حبتور" موجود، وزير الخارجية موجود. لماذا يذهبون بعيداً في الحدود لمقابلة فقط "أنصار الله" وكأنّ الموضوع سيُحلّ! "أنصار الله" مكوِّنٌ قوّي في الدولة وفي الجيش وفي الأمن وهم يقودون الدفاع عن (اليمن)، وبالتالي الحلّ يجب أن يكون متكاملاً وليس الحلّ في مُحاولة إلقاء اللائِمة الآن على "أنصار الله"! في نهاية المطاف إذا لم يصلوا إلى أيّة نتيجة ننصحهم بأن يأخذوا الطريق من الباب بالطول إلى (صنعاء)

كمال خلف: " مارتن غريفيث" معالي الوزير، ما هي مُشكلتكم معه؟

هشام شرف عبد الله: السيّد "مارتن غريفيث" طبعاً أتى بعد السيّد "وِلْد الشيخ" وحاولَ أن يطرُق بعض الأبواب من باب المناورة معنا كما حدث مع "وِلْد الشيخ". يطلبون منّا أشياء أو تُطرَح علينا نقاط ولكن في المقابل في الطرف الآخر يتصرَّفون معنا أحياناً وكأنّهم مُرْسَلون منهم إلينا وليسوا وسطاء في الوسط، يعني ما بين تحالُف العدوان وبين الجمهورية اليمنية في (صنعاء)، هم يحاولون أن يمثّلوا وجهة نظر الطرف الآخر، يعني عندما يأتي السيّد "مارتن غريفيث"، ونحن نحترمه وقدَّمنا له كل المُساعدة ونثق في قُدراته، عندما يحصل شيء ونُحمَّل مسؤوليته تجد التنديد والقلق منه. لكن عندما تقصف الطائِرات وتقتل أولادنا وتُدمِّر منشآتنا لا نجد منهم أيَّ نوعٍ من أنواع الحقّ في التصريح، إنّ هذا حصلَ خطأً من (السعودية) من كذا وكذا، وبالتالي السيّد "مارتن" كان يُناوِر لفترة. المناورة لا تنفع في موضوع المُعاناة والمقاساة التي نُقاسيها منذ سبع سنوات إلى الآن. بالتالي، السيّد "مارتن" سيبذل جهوده ولكن أنا متأكِّد أن السيّد "تيموثي" سيكون له الاختراق المطلوب إنْ تصرّف بحِكمة وفي نوعٍ من الحيادية وليس الوقوف مع (السعودية) ومع دول العُدوان ضدّنا في (صنعاء)

كمال خلف: أكيد هذا التصريح من حضرتك الآن عبر "الميادين" سينتشر في وكالات الأنباء وبالتالي ستكون هناك ردود ربّما على هذا الأمر، لكن مَن سبقَ المبعوث الدولي "غريفيث" إلى (اليمن) "جمال بن عُمر"، وحضرتك تعرِفه لا أعلم إن قرأت ماذا كتب قبل يومين تقريباً، لكن مُهمّ في هذه الحلقة أن نُطلِع الرأي العام على ما قاله "جمال بن عُمر" مع الإشارة إلى أنّ دائِماً المبعوثين الدوليين، دائماً المسؤولين الدوليين يتحدّثون الحقيقة بعد أن يخرجوا من المنصِب. يعني لنا أُسوة بـ "هانس بليكس" و"كولين باول" وغيرهم من المسؤولين عندما يقولون الحقيقة. ماذا قال "جمال بن عُمر" في الحقيقة في ما كتبه في الـ "نيوزويك"؟ يقول: "بصفتي مبعوثاً خاصاً للأُمم المتّحدة إلى (اليمن)، كنت في ذلك الوقت في (صنعاء) مُنكبّاً على تسهيل مُفاوضات مُعقّدة تهدف إلى صوغ اتفاقٍ لتقاسُم السُلطة يضعُ حدّاً لاستيلاء الحوثيين على مفاصل الدولة ويمنعُ نشوبَ حربٍ أهليّة لا تُبقي ولا تَذَر. وبعد عشرة أسابيع عصيبة تمّ التوصّل إلى حلٍّ وسط يعكِسُ توافق الأطراف على شكل السلطتين التنفيذية والتشريعية والترتيبات الأمنية والجدول الزمني للعمليّة الانتقالية. كان الاتفاقُ مطروحاً على الطاولة وقد أطلعتُ مجلس الأمن التابع للأُمم المتّحدة على تفاصيله، بل وكنتُ أُجري مناقشاتٍ مع كبار المسؤولين السعوديين حول المكان الذي يُفتَرَض أن يحتضن حفل التوقيع. بعد يومين على عودتي من (الرياض) ومن دون سابق إنذار بدأت الغارات الجويّة، ومن نافذة الفُندق حيثُ كان يقيم فريق الأمم المتحدة تابعتُ بمرارة حجم التدمير الذي كانت تتعرّض له إحدى أقدم المُدن في العالم". طبعاً "جمال بن عُمر" معالي الوزير كتب أيضاً شيئاً مهمّاً آخر ربما نعرِضه حسب الوقت في الحلقة لأننا نريد أن يكون الوقت الأكبر لحضرتك. لكن ألا تعتبرون أنّ هذه التي عرضناها قبل قليل شهادة دوليّة أمام المؤسّسات الدولية، أمام وسائِل الإعلام العربيّة، أمام وسائِل الإعلام العالمية بأنّ هناك مَن خَرقَ اتفاق الأُمم المتحدة وشنّ الحرب بعد أن تمّ التوصُّل إلى اتفاق؟ يعني أنتم كنتم موقّعين على اتفاق ولكن المبعوث الدولي يقول: "تفاجأنا بأنّ الغارات والحرب بدأت بعد هذا الاتفاق. كيف تعلّقون معالي الوزير؟

هشام شرف عبد الله: طبعاً أنا قرأت ما كتبه السيّد "جمال بن عُمر" وكنتُ موجوداً في تلك الفترة التي حصل فيها ما أشار إليه. لكنّي أُضيفُ لك شيئاً وللمُشاهدين وللعالم، وُضِعت خطة ضرب الجمهورية اليمنية في نوفمبر/ تشرين الثاني 2014. النيّة كانت مُبيّتة واجتمع عسكريون مع كبار القادة في (الرياض) من كل دول الخليج و(الولايات المتحدة الأميركية) و(فرنسا) و(بريطانيا) ومندوب من القوات المُسلّحة التي كانت تتبع الرئيس المُستقيل "هادي"، وضعوا خطة الحرب وجهّزوها في نوفمبر/ تشرين الثاني وأبلغوا الديوان الملكي وكل شيء كان جاهزاً وانسحبت (عُمان) في آخر لحظة، ونحن نتكلّم عن حقائِق وعن وثائِق ولدينا هذه الوثائِق. المهم، عندما وجدوا أنّ "جمال بن عُمر" في الفترة التي سردها عليكم في تصريحه، أنّه يُمكن أن يخترق الموضوع ويصل إلى حلّ. الخطّة التي وُضِعت في نوفمبر/ تشرين الثاني 2014 كانت جاهزة وفُعِّلَت على الفور وذهب بعض المندوبين إلى (واشنطن) وأعلن "الجبير" بدء العمليّات الحربيّة في تلك الليلة المشؤومة على السعوديين، وأُعلِنت الحرب والأميركيون كانوا يعرفون كل شيء، والبريطانيون كانوا يعرِفون كل شيء، والدول المُشارِكة في العدوان على (اليمن) كانت تعرِف كل شيء. وبالتالي، "جمال بن عُمر" قال ما يعتقده من خلال عمله لكننا نقول للعالم، كان عدواناً جاهزاً قبل أن تحدُث أيّة تطوّرات في المُشاورات. كنّا دُعاة سلام ولكنّهم كانوا يبيّتون لنا الحرب والعُدوان، وللأسف حصلَ هذا الشيء ونحن لم نكن على عِلم به

كمال خلف: لماذا معالي الوزير "جمال بن عُمر" يقول هذا الآن، لماذا لم يقل هذا في زمن "ترامب" عندما كانت توجّه التُهم إليكم في أنّكم أنتم تريدون استمرار الحرب والسيطرة على كل (اليمن)؟

هشام شرف عبد الله: طبعاً السيّد "جمال بن عُمر" كمبعوث أُممي لديهم ضوابطهم في التعامل مع الجوانب السياسية للدول كمبعوثين دوليين ولديهم قيود مُعيّنة قد تكون تمنعهم من أن يخرجوا إلى العالم ويتكلّمون. الآن مرّت سبع سنوات، أعتقد أنّه مرّت فترة طويلة جداً، وربما السيّد  "جمال بن عُمر" الآن في عمل آخر وليس في عمل الأُمم المتّحدة كمبعوث وبالتالي هي نوع من أنواع سرد الذكريات أو ما حصل في السابق وسيقولها "وِلْد الشيخ" وسيقولها السيّد "مارتن غريفيث" بعد أن تنتهي الحرب ويحلّ السلام، ستخرُج أسرار كثيرة جداً عمَّن كان يُعرقِل السلام، مَن كان يقف ضدّ السلام، مَن كان ينظُر إلى الشعب اليمني وهو يُقاسي ويُعاني ويُحاول قَدْر الإمكان أن يُماهي أو يتعاون مع دول العدوان ومع حكومة الرئيس المُستقيل "هادي" لأسباب كثيرة قد يكون بعضها سياسي وبعضها مسرحي. أعتقد أن "جمال بن عُمر" قال أنّ لديه الكثير مما سيقوله قريباً 

كمال خلف: مُشاهدينا فاصل ثمّ نعود بعده مباشرةً إلى "لعبة الأُمم" في (اليمن) 

المحور الثاني    

كمال خلف: تحيّة من جديد مُشاهدينا في "لعبة الأُمم"، نتحدّث عن ملف (اليمن) الساخِن حالياً. معي من (صنعاء)، أعود وأُرحِّب به، وزير خارجية حكومة الإنقاذ في (اليمن) الأُستاذ "هشام شرف عبد الله". أعود وأُحييك معالي الوزير، نظراً لأهميّة ما قاله "جمال بن عُمر" فقط في نقطة القرار الدولي 2216، يقول "جمال بن عُمر" معالي الوزير: "للأسف، وفّرَ قرار مجلس الأمن 2216 غطاء للفظاعات التي تلت بعد ذلك. قرار صاغه السعوديون وحملته بسرعة (الولايات المتحدة) و(بريطانيا) و(فرنسا) إلى مجلِس يُفتَرَض أنه معني بضمان الأمن والسلم الدوليين. لقد كان حليفهم الخليجي في حاجةٍ إلى ترضية بعد إبرام الاتفاق النووي مع (إيران) في غفلةٍ منه. لا بدّ من أنّها بدت مُقايضةً دبلوماسية عادلةً لهم، غير أنّ الطرف الغربيّ في المُقايضة كان يعرِف كذلك أنّ مُطالبة الحوثيين المُسيطرين على الأرض والمُتقدّمين ميدانياً بالاستسلام لحكومةٍ تعيشُ في منفى فندقي أنيق في (الرياض) لم يكن أمراً واقعياً أو مقبولاً. لكنّ ذلك لم يكن ذا أهمية كبيرة بالنسبة إليهم لأنّهم كانوا موقنين بأنّ الروس سيعرقلون القرار لكنّ (موسكو) مرّرته. يبدو ضرورياً للدبلوماسية الأميركية اليوم أن تجعلَ مهمّتها الأولى تغيير الإطار القائِم. ينبغي لـ (واشنطن) أن تروِّج لقرار جديد في مجلس الأمن يوفِّرُ إطاراً مُختلفاً لعمليّةٍ تفاوضية واسعة وشاملة تضمن مقعداً لكلّ الأطراف اليمنية بما فيها الفعاليات المدنية التي نأت بنفسها عن الاقتتال". هذه فضيحة معالي الوزير بصراحة، هذه فضيحة عندما يُقال في مجلس الأمن إنّ السعوديين صاغوا قراراً وأنّ الدول الكبرى تعرِف أنّ القرار لن يمُرّ وأنّ الروس سيضعون فيتو عليه، لكنّهم مرّروه لإرضاء (السعودية) بعد توقيع الاتفاق النووي، وقامت (روسيا) بالموافقة عليه وأصبح إطاراً دولياً مُعترفاً فيه! ما كتبه "جمال بن عُمر" فضيحة في حق هذه الدول وفي حق مجلس الأمن كذلك. كيف تُعلِّق معالي الوزير؟ 

هشام شرف عبد الله: ما قاله السيّد "جمال بن عُمر" حقيقة، حقيقة المصالِح، حقيقة الملايين، مئات الملايين بل المليارات التي تُدفَع لصفقات الأسلِحة ولصفقات النفط وأشياء كثيرة جداً. نحن استُخدِمنا في (اليمن) كورقة مقامرة، ككارت لعِبَ في الميدان وللأسف إخواننا، مَن كانوا في الحُكم في تلك الأيام، هم مَن ساعدوا في حصول ما حصل. الجماعة الذين هربوا من (صنعاء)، هؤلاء أعتقد كانوا عبارة عن غير بشر، ارتضوا لـ (صنعاء) أن تُضرَب، (صنعاء) و(تعز) و(الحُديدة) وكل مكان، أن تُضرَب بالقنابل وأن تُقصف بكل أنواع الأسلِحة والسبب هو المصالِح. هذه المصالِح فعلاً جعلت (اليمن) عبارة عن كارت في مجلِس الأمن وهذا ما حصل. سبع سنوات نُحمِّل كل الدول التي كانت في مجلس الأمن مسؤوليتها، ليس فقط في موضوع القرار 2216 للأمم المتحدة، لا أبداً، كذلك المبادرة الخليجية التي عُلِّقت كشمَّاعة نحن لا نعترِف بها الآن، انتهى موضوعها وموضوع الحوار الوطني. الآن ستسمع الحوار الوطني، هذا حوار وطني ووثيقة دفعت (الإمارات) قيمتها، حوار ووثيقة مدفوعة الثمن مُسبقاً. نحن نتكلّم عن (يمن) حرّ لا عن (يمن) يتبع هذه الدول أو تُقرِّر به الدول 

كمال خلف: هناك ثلاثة أُسُس للحوار معالي الوزير يتحدّث عنها         

هشام شرف عبد الله: وأنا أشكر السيّد "جمال بن عُمر" على ما قاله              

كمال خلف: يعني شكراً لكن كان من المفروض أن يُقال هذا الكلام سابقاً. على كل الأحوال معالي الوزير هناك ثلاث مرجعيّات الآن يتمّ الحديث عنها، يتحدّث عنها الرئيس "هادي" ومَن معه كأساس لحلّ سياسي. القرار 2216، المبادرة الخليجية، ومُخرجات مؤتمر الحوار الوطني في (صنعاء) 2013. كل هذه الأمور تجاوزتموها؟ 

هشام شرف عبد الله: تجاوزناها فعلاً، تجاوزناها. سبع سنوات من العُدوان ونتكلّم اليوم عن مبادرة خليجية؟ مبادرة مشبوهة؟ نتكلّم عن قرار 2216 وهو قرار دُفِعَت أثمانه؟ ونتكلّم عن حوار وطني طابقه الرئيس المُستقيل والشلّة التي حوله؟ نحن نتكلّم الآن وفي هذا الوقت عن (يمن) حرّ، (يمن) يخصّ الشعب اليمني ولا يخصّ "عبد ربّه هادي" ولا يخصّ أحداً. (يمن) الشعب اليمني هو مَن سيُقرّر مصيره والشعب اليمني هو مَن سيصنع السلام. نحن أدوات في صنعاء للسلام لكن إذا لم تعجبهم هذه الجهود الطيّبة من (صنعاء) ومن حكومة (صنعاء) للسلام فهم الخاسرون وليس نحن

كمال خلف: إذاً ما هي المرجعيّة معالي الوزير للحلّ السياسي؟ 

هشام شرف عبد الله: المرجعيّة، أعتقد إذا عُدت لبيان (الاتحاد الأوروبي)، أعتقد يجب أن نأخذ بيان (الاتحاد الأوروبي) كبدايات لوضع نقاط ووضع مُحدّدِات. تحدّث (الاتحاد الأوروبي) في بيانه عن انسحاب كافة القوى الأجنبية من (اليمن)، هذا أول شيء. تذهب القوات الأجنبية من (اليمن)، يتوقّف التمويل للميليشيات وللجماعات التي زعزعت الأمن والنظام في كل مكان في الجمهورية اليمنية، يتوقّف التمويل من أيّ مكانٍ كان. هم يتّهموننا بـ (إيران) أوكي، تتوقّف (إيران) ولا تُعطينا شيئاً وستلتزم (إيران) بألا تعطينا شيئاً، لكن هم لا يريدون السلام، هذه الدول التي تموّل الميليشيات والجماعات الخارِجة على القانون التي أقلقت الناس. أتُصدّق؟ من (صنعاء) إلى (تعز) كانت تستغرق الرحلة ساعتين إلى ثلاث ساعات في السيارة الآن تستغرق من إثنتا عشرة إلى ثماني عشرة ساعة حتى تذهب إلى (تعز). مطار (صنعاء) أُقفِل ومئات الآلاف من الناس ماتوا أو أُصيبوا بعاهات. وبالتالي، قوات أجنبية خارِج (اليمن)، تتوقّف التمويلات ثمّ نتكلّم نحن كيمنيين عمّا نريده للشعب اليمني. نحن لا نُفاوِض للسلام لأجل القوى السياسية الموجودة أبداً. نحن نتكلّم عن ثلاثين مليون يمني هم مَن سيصنعون مُستقبل (اليمن)، وبالتالي المُحدِّدات ستؤخَذ من حكومة (صنعاء)، ستؤخَذ من حكومة الرئيس المُستقيل، حكومة الفنادق، ثمّ نلتقي لنبحث الموضوع اليمني وكذلك موضوع الدول المُتدخِّلة في الشأن اليمني، (السعودية) ومَن لفّ لفّها. أعتقد هذه الأشياء أو المُحدِّدات 

كمال خلف: أنتم تفضّلون التفاوض مع حكومة "عبد ربّه منصور هادي" ليس مع (السعودية) مباشرةً أم العكس؟ 

هشام شرف عبد الله: لا لا، لا أتكلّم عن هذا الموضوع، عن حكاية التفاوض مع حكومة "هادي". أولاً كما ذكرت، الجسم السياسي الذي سيدخُل في هذا الموضوع هو حكومة الوفاق الوطني، بعد ذلك تتفرّع عنها وفود مُفاوِضة مع مَن سيأتي من الطرف الآخر في ما يخصّ الجانب اليمني، ثمّ هناك تفاوُض آخر مع دول العُدوان. لدينا ملف كبير مع دول العُدوان يجب أن يتمّ حلّه وبالتالي هناك نوعان من التفاوض، تفاوض مع إخواننا اليمنيين الذين غُرِّر بهم والمُرتهنين للخارِج وهناك تفاوض مع دول العُدوان التي تذكي الحرب في (اليمن)، هي تموِّل الحرب وعدم الاستقرار في الجمهورية اليمنية. نوعان من التفاوض الذي يجب أن يتِمّ النظر إليهما وطبعاً الحكومة والمجلس السياسي الأعلى هو مَن سيضع الورقة النهائية 

كمال خلف: هناك نُقطة أو مُعضِلة شرعيّةَ الرئيس "عبد ربّه منصور هادي" والاعتراف الدولي به، كيف سيتمّ التعامل مع هذه المُعضلة في مرحلة الحلّ السياسي؟ 

هشام شرف عبد الله: هو ليس له أيّة شرعيّة أصلاً، هو شخص مُرتَهن لـ (السعودية) وبالتالي هم في رأيي يُقدّمون ما لديهم من أوراق. دول العُدوان هي مَن تسيِّر الرئيس "هادي"، لكن في (صنعاء) لدينا مجلس سياسي أعلى ولدينا حكومة الإنقاذ الوطني وهي مَن ستُظهِر الرؤية اليمنية للعالم ولمجلس الأمن ولـ (الولايات المتحدة) و(الاتحاد الأوروبي). هذه أمور هم يجب أن يتجهّزوا بها ونلتقي أمام العالم وليس في غُرَفٍ مُغلقة أو طبخ أشياء كما يُحاول السفير البريطاني والسيّد "تيموثي ليندركينغ" أن يُمثلا دور المندوب السامي الذي سيحلّ الخلافات بيننا وبين إخواننا اليمينيين. هما ليسا مندوبين ساميّين على (اليمن)، هما يُحاولان إصلاح شيء فليتصرّفا في حدود مسؤوليّاتهما. هذا ما أُلاحظه مؤخّراً، السفير البريطاني ظهر في مقابلة مع قناة "الجزيرة" وتكلّم وكأنّه يتكلّم مع إحدى الإمارات أو إحدى دول التاج البريطاني، هو يتكلّم عن شعب تعداده ثلاثين مليون نسمة وليس فقط "أنصار الله، "أنصار الله" وقوى سياسية وطنية كثيرة جداً. نفس الشيء مع السيّد "ثيموثي ليندر كينغ" الذي عليه ألا يتفاهم معنا كمندوبٍ سامي أتانا من (واشنطن) ويفرِض علينا الحلّ، لا، نحن سنصنع الحلّ. نحن وإخواننا اليمنيين ونحن ودول العُدوان سنجتمع جميعاً ونصنع السلام لـ (اليمن) ونكون عنصر سلام في البحر الأحمر إن شاء الله 

كمال خلف: هنا معالي الوزير مَن يربط ملف (اليمن) والحلّ في (اليمن) بالمُفاوضات والعودة إلى المُفاوضات مع (إيران) فيما يتعلّق بالملفّ النووي الإيراني. ما هو رأيكم بهذا الربط الذي يجري الآن بين المسألتين أو الملفّين؟ 

هشام شرف عبد الله: طبعاً هناك مَن يُحاول أن يربُط بين الملفّين لتعقيد الموضوع فقط لا غير. (إيران) دولة شقيقة، (إيران) ساعدتنا في عدّة مراحل وبالتالي نحن مُمتنّون جداً للشعب الإيراني وللقيادة الإيرانية. موضوع الملفّ النووي نحن بعيدون عنه ومُحاولة إظهار (إيران) أنّها تضغط على (السعودية) من (اليمن) حتى تتنازل (السعودية) في الملفّ، هذا كلام أعتقد عبارة عن مُبرِّرات واهِية. موضوع القنبلة النووية الإيرانية هو موضوع يخصّ (إسرائيل) في الدرجة الأولى، تخاف (إسرائيل) والكيان الصهيوني من أن تصل (إيران) إلى مرحلة قوّة نوويّة إسلامية في المنطقة وبالتالي يُحاولون قَدْر الإمكان التلاعُب في هذا الملفّ. نحن ليس لنا دخل في الخلاف الإيراني مع (الولايات المتحدة الأميركية). نريد (يمن) سلام، (يمن) هدوء، شعب يمني يتنفّس من جديد ونعود لنبني ما حصل بيننا أو ما حصل في بلادنا وأتمنّى أن يُخرِجونا من هذه اللعبة التي تهدف إلى إطالة أمَد الحرب في (الجمهورية اليمنية) 

كمال خلف: هنا معالي الوزير دوماً هناك اتهام لكم بأنّ (إيران) مَن يمتلِك القرار في (اليمن) سواء في التفاوض أو في الحلّ السياسي أو حتى في القرارات العسكرية وفي توقيت قصف أهداف القوات المُسلّحة اليمنية في المملكة (السعودية). ما هو ردّكم على هذا الاتّهام؟ 

هشام شرف عبد الله: هي طبعاً كالعادة، اتّهامات يتّهموننا بها ويُحاولون أن يُفبركوا كل الظروف المُحيطة بها. القرار اليمني هو قرار يمني، وما يتكلّمون به عن أسلِحة وعن أشياء تصلنا من (إيران)، هذا شيء يخصّنا نحن، نحصل على السلاح من أيّ مكان في العالم. السوق السوداء للسلاح مفتوحة. أنا أستغرب عندما يقولون إنّ (إيران) تعمل لنا وتقوم بشيء في (اليمن). في استطاعتنا أن نتواصل مع مَن نريد ونحصل على ما نُريد، وبالتالي (إيران) تُساعدنا للوقوف معنا حتى في الأُمم المتّحدة وفي رسائِلنا للأُمم المتّحدة ونشكُر لها هذا الموقف القويّ والأخوي، لكن أن يربطوننا بموضوع (إيران)، الشحنات الإيرانية التي تأتي إلى البحر كلّها شحنات تذهب إلى (الصومال)، تذهب إلى دول كثيرة. مُهرّبو السلاح هم أشبه بحكومات، ميزانيات بتريليونات الدولارات وفيها دول كذلك تُهرِّب السلاح وبالتالي أنا أرفض تماماً هذا الاتّهام، وإن أرادت (إيران) مُساعدتنا فنحن جاهزون لتساعدنا. أيّ شيء يرفع المظالم عنّا في (اليمن) مُستعدّون للتعاون فيه لكن أن يربطوننا بالملفّ الإيراني أو يتّهموا (إيران) بإطالة أمَد المُعاناة والحرب في (اليمن)، هذا كلام غير صحيح والفبركات التي يفعلونها وتجميع القليل من قِطع الصواريخ وقِطع من بعض المقذوفات كما يُسمّونها ويعرضونها في مجلس الأمن أو يعرِضونها في (السعودية)، هذه أشياء فات الزمان عليها. نحن أبناء الميدان، نحارِب وننتصر ونُحقّق ما نريد بإذن الله لرفع المظلومية عن الشعب اليمني

كمال خلف: بما أنّكَ ذكرت الميدان معالي الوزير، معركة (مأرِب) الآن على أشُدِّها حالياً. أُفُق هذه المعركة؟ ماذا تريدون من خلالها؟ لماذا انطلقت المعركة في (مأرِب) مع انطلاق الحديث عن مُفاوضات حلّ أو قرار أميركي بوقف العمليات الهجومية ومُساعدة (السعودية) في العمليات الهجومية في الحرب في (اليمن)؟ ما هو دور "داعش" و"القاعدة" أيضاً، هل هناك دور لهذه الجماعات المُتطرّفة في معركة (مأرِب)؟ وما هو الدليل؟ 

هشام شرف عبد الله: أولاً (مأرِب) لنا، هي في أراضينا وكنّا في مأرِب من قبل، كنّا في عدّة مناطق في الجمهورية اليمنية ونستطيع التحرُّك في أيّ مكان في إطار حدودنا الدولية، لا يستطيع أحد أن يمنعنا من التحرُّك، هذا واحد. الشيء الآخر، رصدنا قبل بدء هذه المعارِك الحامية تحرّك قواتٍ كبيرة وأطقُم وأجهزة ومعدّات في مناطق من (مأرِب). إن تركنا لهم المجال وتركناهم يفعلون ما يريدونه هذا سيؤثّر علينا وبالتالي لا بدّ من تحييد هذه العناصر، لا بدّ من تحييد أيّة عناصر إرهابية والقضاء عليها إن تمكّنّا من ذلك. حاولنا قدر الإمكان أن نُخفِّف من حِدّة هذه المواجهات لكن لاحظنا أنّ جماعة الإرهابيين يتجمّعون من كل مكان مع مَن يساعدهم. شيء آخر كذلك، خلال نفس التوقيت هذا كان قد صار لنا فترة طويلة جداً من دون مشتقّات نفطية، يعني يحاولون أن يُحاربونا حرباً اقتصادية قوية جداً بينما لدينا بترول في (مأرِب) ولدينا غاز في (مأرِب) كنّا نُصدِّره إلى (كوريا) وإلى (الولايات المتحدة الأميركية) في وقتٍ سابق، والنفط موجود. هم يُحاولون أن يضغطوا علينا في هذا الجانب الأول، الجانب المعيشي وجانب احتياجاتنا. سنذهب ونأخذ الغاز ونأخذ النفط ونزوِّد سوقنا المحلّية، هذا تهديد لهم بالفعل، نهدّدهم، وفعلاً لن نسمح لأيّ إرهابي أن يجتاز 

كمال خلف: يُنشَر ويُقال معالي الوزير بأنّ القبائِل ليست معكم في (مأرِب)

هشام شرف عبد الله: يُقال، بالضبط يُقال ويُنشَر. نحن الآن في ضائقة كبيرة جداً تخصّ مُشتقّاتنا النفطية. إنْ لم يسمحوا لنا بأن نُمارِس حياتنا في شكلٍ طبيعي سنأخذ النفط ونأخذ الغاز، حقّنا، ونأخذه من أيدي الناهبين اللصوص. الشيء الآخر، لن نسمح بدخول إرهابيين إلى مناطقنا. نحن و(الولايات المتحدة الأميركية) متّفقون في هذا الجانب، لن نسمح لإرهابيي "داعش" و"القاعدة" بالتحرُّك في حريّة في إطار حدودنا. نتعاون مع أيّة دولة في العالم للقضاء على الإرهاب لكن في إطار ثوابتنا الوطنيّة وسيادتنا وكرامتنا. نحن لسنا إرهابيين، نحن نُدافع عن دولة، نُدافع عن شعب، وعندما يأتي السلام سنكون أول مَن يسلِّم السُلطة للدولة، للشعب اليمني 

كمال خلف: ماذا عن القبائِل معالي الوزير؟ 

هشام شرف عبد الله: القبائِل اليمنية هي قبائِل تُحبّ السلام. لا تُصدّقوا أحياناً بعض الكلام الذي يُقال مثل: "القبائِل يُدفع لها مبالِغ مالية وتعمل وتترُك"، أبداً، القبائِل اليمنية قبائِل مُسالِمة، تريد السلام لمناطقها، وعندما تقدّمت قوّاتنا في (مأرِب) بدأت في مُحادثات مع القبائِل لتأمين مناطقهم من دمار الحرب. عندما نتقدّم مثلاً نحن في منطقة مُعيّنة تقوم الطائِرات السعودية بقصف كل المناطق التي في الطريق بما فيها مناطق ليس لها دخل في هذه الحرب، مناطق أحياناً لقبائِل كانت إلى حدٍّ ما تتبعهم، وتأمين هذه المناطق يتمّ من خلال حديث قياديينا في القوات المُسلّحة مع القبائِل لتأمين مناطقهم وتأمين طُرُق المرور إليها. القبائِل اليمنية هي قبائِل سلام فلا يحاولوا أن يصوِّروها للعالم بأنها قبائِل تُساعِد الجانب الإرهابي أو جانب "هادي" 

كمال خلف: ما هي المعلومات التي تصلكم معالي الوزير حول الوضع في (مأرِب)؟ الوضع العسكري 

هشام شرف عبد الله: وضعنا الآن جيِِّد. طبعاً السبب في تأخير أو في تأخُّر عمليات (مأرِب) إننا لا نريد أن يتضرَّر مدنيّونا ومواطنونا المسالمون النازحون والموجودون في (مأرِب). نحن لو أردنا دخول (مأرِب) في الشكل الذي تقوم به الجماعة الموالية للعدوان لكنّا دخلناها من زمان لكننا نُحافِظ على أبنائنا، نُحافِظ على النازحين، نُحافِظ على المباني، نُحافِظ على سلامة الأفراد، ونريد أن تتمّ في شكلٍ مُمنهَج وفي شكلٍ مُنظّم. بالتالي هم الآن يحاولون أن يجمعوا العالم علينا في (صنعاء) ويقولون لنا " أوقفوا (مأرِب)". لماذا نوقِف (مأرِب)؟ حتى يتجمّع الإرهابيون من كل أنحاء الجزيرة العربية ويبدأون من جديد في شنّ حربٍ جديدة تستمر لمدّة خمس سنوات؟

كمال خلف: معالي الوزير، بقيت معي دقائِق وعندي أكثر من سؤال في الحقيقة. هل يُمكن وقف القتال أو وقف محاولات الدخول إلى (مأرِب) في حال وافقت دول العدوان على (اليمن) رفع كامل الحصار عن (اليمن)؟ هل يُمكن المُقايضة هكذا كما سمِعنا مؤخّراً؟ 

هشام شرف عبد الله: طبعاً أنا لستُ المسؤول الأول في إعطاء مثل هذا الجواب، القيادة في الدولة، قيادة الدولة وحكومة الإنقاذ الوطني هي مَن سيتّخذ القرار على ضوء ما يحدُث في الميدان. لكني أقولها مرة أُخرى، إذا أوقِف القتال وتجمّعت كل الشراذم الموجودة في الجزيرة العربية ومَن سيستجلبونهم من مُرتزقة الخارِج إلى (مأرِب) مرة أُخرى ستستمرّ الحرب في (اليمن) مرة أُخرى. نريد أن ننتهي من العُدوان على (اليمن) وأن تخرُج كل القوّات الأجنبية من (مأرِب)، أو إذا وُجِدت قوّات مُرتزقة، وتكون (مأرِب) يمنيّة ولليمنيين، ونفطنا وغازنا لنا وليس لمَن يسرقون ويذهبون بالأموال إلى (السعودية) 

كمال خلف: سؤال يتعلّق أيضاً بفشل المفاوضات مؤخّراً في (عمّان)، في (الأُردن)، تبادُل الأسرى، ما هي أسباب فشل هذه الجولة؟ ما قاله الخصوم طبعاً أنه كان بسبب مطالبتكم بأسرى غير موجودين لدى حكومة "هادي" ورفضكم إدراج صحافيين محكوم عليهم بالإعدام ضمن قوائِم التبادُل الذي كان من المُفترض الموافقة عليها في هذه الجولة من المُحادثات. هذا الكلام كيف تعلّقون عليه؟ وما هي الأسباب الحقيقية لفشل هذه الجولة؟ 

هشام شرف عبد الله: طبعاً ملفّ الأسرى أو تبادُل الأسرى اليمنيين، أنا لست مسؤولاً عنه، هناك جهة أُخرى مسؤولة عنه، لكن أقولها لك في شكلٍ واضح، أقولها للمُشاهدين، نحن أوراقنا مُكتمِلة واطّلعوا على هذه الأوراق في المرحلة السابقة. كان هناك اتفاق سابق، نحن لم ننقُض أيّ اتفاق سابق تمّ في المرحلة الأولى عندما أُطلِق عدد مُعيّن من الأسرى. ما يُحاولون أن يقولوه هو تبريرات لعدم الوصول إلى اتفاق. هذا ما وصلني من الإخوة المسؤولين عن الملفّ، (صنعاء) مُستعدّة لتبادُل الأسرى. هؤلاء أسرى يمنيون وليسوا أجانب، وبالتالي إطلاق الأسرى أعتقد سيكون في مصلحة الكل. نحن حكومة ودولة ومؤسَّسات وهم مجموعة من الشرذمة موجودون هناك يحاولون أن يلعبوا في الملف بناءً على توصيات بعض الجهات الاستخباراتية في (السعودية) ودول أخرى. نحن موقفنا واضح، نريد إطلاق كل الأسرى وأن يعود اليمنيون إلى بيوتهم وأن تنتهي هذه الحرب العدوانية، هذا من اللازم أن يفهمونه، ومَن يُحاول أن يلعب في هذا الملف سيكون مسؤولاً عن أيّة عواقب تحصل في هذا الجانب

كمال خلف: معالي الوزير، بالنسبة إلى الدورين السعودي والإماراتي هل هناك فرق بين الدورين، الآن في هذه اللحظة؟ بمعنى كانت الدولتان شريكتين وبقيتا حتى آخر الشوط ربما في العدوان، لكن (الإمارات) مؤخّراً انسحبت من الملفّ قبل فترة ودعمت بدلاً من ذلك المجلس الانتقالي. هل تفرّقون بين الدورين السعودي والإماراتي في (اليمن)؟ أيضاً لو تجيبني على هذا السؤال، سيطرة حكومة الإنقاذ، سيطرتكم أنتم حكومة (صنعاء) وقوات (صنعاء) على (مأرِب)، هل هذا يُمهِّد ليمنين (يمن شمالي) و(يمن جنوبي) كأمر واقع؟ 

هشام شرف عبد الله: بالنسبة إلى السؤال الأول، (الإمارات) طبعاً جُرَّت للحرب من قِبَل أشقّائنا في القيادة السعودية، جرّوا (الإمارات) وجرّوا (المغرب) وحتى كانت هناك أطقم طيّارين قطريين وكويتيين ومن كل الدول، جرّوا هذه الدول على أساس أنها حرب نزهة. وبالتالي أنا أعتقد إنّ (الإمارات) إلى حدٍّ ما كانت أعقل في التصرّف وتصرّفت كدولة مصالِح أو كشركة مصالِح، تعرِف متى ترمي أوراقها في لحظة معينة وتنسحب في لحظة أُخرى. يُقال إنّها انسحبت لكن المعلومات التي لديّ إنّها لم تنسحِب في شكلٍ كامل، لكننا ننصح أشقاءنا في (الإمارات) أن يخرجوا من هذا الملفّ الذي لم يكن له داعٍ أصلاً. بالتالي، أشقاؤنا في (الإمارات) يجب أن يعرِفوا إننا نُريد السلام بقدر ما هم يريدون السلام كذلك. بالنسبة إلى القيادة السعودية، لا زالت مُقامِرة في التفاهُم معنا. من اللازم أن يعرف الكل أنهم حاولوا أن يتّصلوا بالعديد من الجهات عندنا في (صنعاء)، بالحوثيين كما قالوا وبـ "أنصار الله" ويطبخون اتفاقات سلام لكنهم في النهاية يتكلَّمون من المُنطلَق الأعلى، من مُنطلَق المسؤول عن المنطقة. نتمنّى أن تصلهم الرسالة وأن ينتبهوا لمملكتهم في هذا الوقت. الموضوع الآخر الخاص بحكاية اليمنين، (اليمن) بلد واحد. لم تكن موجودة هذه النزعات التي رأيتموها مؤخّراً لولا تمويل دول العُدوان. نحن (يمن) واحد، وإن حصلت أخطاء في الماضي أو حصلت مشاكل في الماضي نستطيع كيمنيين أن نتلافاها وأن نُعِدّ الطريق لأبنائنا ومَن سيأتي بعدنا في (يمن) واحد قوّي وليس (يمن) يُموَّل 

كمال خلف: في هذه الدعوة للسلام معالي الوزير ننهي هذه الحلقة من "لعبة الأُمم". أشكرك جزيل الشُكر معالي الوزير "هشام شرف عبد الله" وزير خارجية حكومة الإنقاذ اليمنية، كنت معنا مباشرةً من (صنعاء) وسنُتابع طبعاً مع حضرتك ما يجري في (اليمن) وكيف ستسير هذه الأمور إنتهاءً إن شاء الله بالسلام الكامل لـ (اليمن) وشعبه. أشكرك جزيل الشُكر 

هشام شرف عبد الله: شكراً لكم في "الميادين" ونتمنّى لكم التوفيق 

كمال خلف: حيّاك الله. "بترا أبي نادر" شكراً جزيلاً، "زاهر أبو حمدة" أيضاً مُنتِج هذه الحلقة أشكره الشكر الجزيل، وألقاكم في الأُسبوع المُقبِل بمشيئة الله. السلام عليكم