دعوة إلى وحدة عيد القيامة

قيامة أم قيامتان؟ مجمع نيقية التأسيسي وعيد قيامة السيد المسيح حكماً بعد فصح اليهود. من يخرج عن نيقية وكيف عيد ميلاد واحد وقيامتان؟ لماذا احتفلوا بالقيامة موحدين ألف عام ونيّف وعلام الاختلاف الحاصل؟

 

 

المحور الأول: 

غسان الشامي: أحيّيكم، أيها المسيحي عندما تقابل وجه ربّك يوم القيامة ماذا ستقول له؟ هل ستخبره أنك كنتَ في الشعانين وغيرك في القيامة لأن التقويم الذي تتّبعه كنيستك يقضي بذلك؟ هل ستجيبه أن فاديك نفسه ركب جحشاً إبن أتان مرّتين وصُلب مرّتين وقام مرّتين في عامٍ واحد برغم أنه واحدٌ ودينه واحدٌ وكنيسته واحدة جامعة. أيها المسيحيون وأيضاً أيها المسلمون إن كنتم لا تستطيعون توحيد أعيادكم فكيف ستتوحّد شعوبكم وأوطانكم؟ وكيف تكونون أبناء التوحيد؟ لقد قبلت الكنائس موعداً واحداً افتراضياً للميلاد واختلفت على موعدٍ واحدٍ للقيامة مع أن المجمع التأسيسي في نيقية عام 325 حسم الأمر بأن القيامة بعد فصح اليهود، فتّش عن اليهود ذلك لأنها فعلاً كذلك في رواية وتوقيت الإنجيل، فلماذا الخلاف والاختلاف؟ ألا يستحي أولياء الأمر من ربّهم وأنبيائهم ومن العلم وحساباته الدقيقة؟ أجراس المشرق سيفتح هذا الملف بأبعاده التاريخية واللاهوتية والعلمية بكل جرأة مع اللاهوتي والأكاديمي الباحث نقولا أبو مراد بعد تقريرٍ عن عيد القيامة تاريخياً.

تقرير: 

لم يذكر التقليد المسيحي في القرن الميلادي الأوّل تاريخاً محدّداً لعيد القيامة، لكن في نهاية القرن الثاني بات المسيحيون منقسمين حيال تحديد يوم العيد، حيث كانت كنائس سوريا وما بين النهرين وكيليكيا وآسيا الصغرى تحتفل به في الرابع عشر من نيسان أبريل، ويصادف مع فصح اليهود وكنائس روما والإسكندرية في الأحد الذي يليه.

ولأنّ القيامة بحسب النص الإنجيلي تقع حتماً بعد فصح اليهود فإن مجمع نيقية الأوّل عام 325 أكّد ضرورة الانفصال عن الفصح اليهودي، وأن يقع الفصح في يوم أحد وفقاً لقاعدةٍ ثابتة، وحدّد الأحد الذي يلي البدر الأوّل أي في الرابع عشر من نيسان بعد الاعتدال الربيعي أي في الواحد والعشرين من آذار بحسب التقويم الشمسي الذي هو تاريخ الاعتدال الربيعي، وبهذا يقع حكماً بعد فصح اليهود.

بقيت الخلافات قائمة بين الكنائس حتى عام 532 حيث احتُفل بالقيامة في عيدٍ واحدٍ حتى عام 1582 عندما قام البابا غريغوريوس الثالث عشر بإصلاح التقويم اليوناني علمياً وفلكياً، وبات لدينا كنسياً ما يُعرف بالتقويم الغريغوري الذي اتّبعته أوروبا بما فيها روسيا وبات عالمياً، لكنّ أكثر الكنائس الأرثوذكسية لم تأخذ به واتّبعه بعضها بالنسبة للأعياد الثابتة.

والواقع أن التقويم الغريغوري يراعي الحسابات الفلكية والحقائق العلمية بشكلٍ أدقّ ويثبّت قاعدة مجمع نيقية التأسيسي.

بكل الأحوال هل يجوز مسيحٌ واحدٌ وصليبان وقيامتان وأحياناً في السنة الواحدة؟  

غسان الشامي: تحيّةً لكم من أجراس المشرق، أحيّيك دكتور أبو مراد ضيفاً عزيزاً، تغيب خارج لبنان وتعود ونحن نمسك بك لاهوتياً، سيّدي كيف عيّد المسيحيون الأوائل عيد القيامة؟  

نقولا أبو مراد: بدايةً أشكرك على هذه المقدّمة الجريئة التي افتتحتَ بها هذا الموضوع الذي أعتقد بأنه أساسي لا سيّما أن الاختلافات ليست في الجوهر والأساس وإنما اختلافات في الأزمنة والأوقات فقط لا غير، وبالتالي ليس هناك ما يدعو إلى أن يتشبّث الأشخاص برأيهم أو الكنائس برأيها على عدم الالتقاء على تاريخٍ واحد لتعييد هذا العيد الأساسي في الكنيسة المسيحية والذي يحمل أبعاداً لاهوتية عميقة. الموضوع إذاً يتطلّب الكثير من التواضع والانحناء أمام أهمية العيد للقاء وجمع المسيحيين حول فكرة القيامة التي هي أساس في وجودهم وفي إيمانهم وفي حياتهم.  

غسان الشامي: هو الرجاء.

نقولا أبو مراد: طبعاً. 

غسان الشامي: كيف عيّد المسيحيون الأوائل؟

نقولا أبو مراد: بالنسبة للمسيحيين الأوائل ما نعرفه حول عيد القيامة هو أنهم كانوا يعتقدون ويؤمنون بما نؤمن به اليوم، أن كل يوم أحد هو ذكرى للقيامة، وبالتالي اللقاء حول المائدة يوم السبت مساءً وانتظار انبلاج صباح الأحد كانت بالنسبة لهم عيداً للقيامة كل أسبوع، وبالتالي في كل مرة يلتقون حول ما نسمّيه نحن بلغتنا سرّ الشكر أو الإفخارستيّة كان تعييداً للفصح، وهذا لا يزال ممارَساً حتى اليوم وبالتالي كل قداس يوم الأحد هو ذكرى للفصح، ولكنهم كانوا يعيدّون للفصح أيضاً كعيد للقيامة متّصل بالفصح اليهودي الذي هو أيضاً نوع من قيامة يُعبَّر عنها بالخروج من مصر، كان المسيحيون الأوائل يعيّدون مع اليهود بعيد الفصح. عادةً كان يُحتسب بحسب انتصاف شهر نيسان اليهودي، 14 نيسان الذي ليس هو 14 نيسان اليوم إنما هو شهر قمري ولكن الثابت فيه أنه يلي الاعتدال الربيعي، وبالتالي هو أوّل شهر في السنة التي تُحتسب بالتقويم اليهودي في الربيع.

غسان الشامي: هذا الذي يلفت، سأحاول تغيير مجرى الحوار معك لأسأل هنا، لماذا عيّدوا مع اليهود مع أن القيامة الحقيقية هي بعد فصح اليهود؟ وهل هو فصح أم قيامة؟ أنا لم أجد في الإنجيل تفصيحاً بمعنى العبور ولا يؤمن اليهود بالمسيح ذاته هذا، مسيحهم لم يأتِ ليكون فصحاً.  

نقولا أبو مراد: تماماً، لو تسمح لي بأن أشرح هذه الأمور الهامة جداً وذكرتها حضرتك في المقدّمة أن هناك طلباً من مجمع نيقية بأن يكون التعييد بعد فصح اليهود وهذا ليس دقيقاً لأن مجمع نيقية أشار فقط إلى الأحد الذي يلي البدر الذي يلي الاعتدال الربيعي ولم يذكر فصح اليهود، إنما في ما بعد طلبت المجامع من المسيحيين عدم الالتزام بفصح اليهود لتعييد فصحهم، ولكن قبل أن أصل إلى هذه النقطة دعني أتحدّث قليلاً عن العلاقة بين الفصح اليهودي والفصح المسيحي، هنا سأستعمل كلمة فصح طالما هي مستعملة وسأوضح في ما بعد الفرق بين الفصح والقيامة وما إلى ذلك. أبدأ بشرح هذه الكلمة، عبارة الفصح هي عبارة مستعملة ليس فقط في التقليد اليهودي أي في العهد القديم بشكلٍ خاص لتعييد الخروج من مصر، وعلى فكرة هذا العيد الأوّل الذي نقرأ عنه في سفر الخروج مورِس قبل الخروج وليس بعده. بالعادة العيد يأتي بعد الحدث وليس قبله ولكن اللافت في كتاب "الخروج" في العهد القديم أنه تمّ التعييد قبل الخروج من مصر وذلك لأن العيد مرتبط في النصّ الكتابي بذبح الحَمَل الذي هو فداء عن القطيع ككل، وهنا أودّ الإشارة بأن الفصح بشكلٍ عام هو عيد رَعوي، بدوي يمارسه رُعاة الأغنام والماشية في الشرق القديم في بداية الربيع عندما تكون النعاج قد أنجبت ويُضحّى بأحد الحملان كي يُبعد الشر والأمراض عن القطيع ككل، وهذا ما كان يُسمّى بحمل الفصح "فسحا" بالآرامية، "بيسح" باللغة العبرية ثم "باسخا"باليونانية أو Pâquesبالفرنسية، هذه أُخذت في سفر الخروج على أساس أن الحَمَل الذي تمّت التضحية به هو فداء عن القطيع أي أن يُبعد عنه هذا الشر الذي يُعبَّر عنه في بالرواية في الكتاب المُقدّس بالضربات التي أتت على مصر، طبعاً هذا ليس موضوعنا وإنما موضوعنا هو أن الحَمَل الذي ذُبِح كان فداءً عن القطيع الذي هو بني إسرائيل حتى يُعفوا من اللعنة التي أتت على مصر. على مستوى السرد، في المسيحية نفس المعنى موجود أن يسوع الذي مات ضُحّيَ به لأنه حَمَل.

غسان الشامي: حَمَل الله الرافِع لزلّات العالم. 

نقولا أبو مراد: تماماً فإذاً هو هذا الحَمَل، وبالتالي ما يربط بين الفصحين هو برأيي أن الفصح المسيحي أتى تفسيراً للمعنى الأساسي للفصح اليهودي.

غسان الشامي: أو لما قبله. 

نقولا أبو مراد: ما قبله بأن الفصح اليهودي ليس فقط خروجاً من مصر وتحرُّراً من عبودية فرعون ولكن الفصح المسيحي أتى ليقول بأن الفصح الحقيقي ليس فقط أن تتحرّر من عبوديةٍ لفرعون ولكن أن تتحرّر من عبودية ما يمثّله فرعون من طغيان، من شر، من استعباد، من ظلم، فرعون الذي يمثّل في الكتاب المُقدّس ميل ونزوع البشر إلى الاستبداد والتسلّط وتأليه الذات وما إلى ذلك، وبالتالي مفهوم الفصح اليهودي أن يسوع هو الحَمَل الأبدي الذي يُضحَّى به مرة واحدة إلى الأبد فداءً عن القطيع ككل، ولذلك لا أرى أنه أمر مُستغرب بأن يكون المسيحيون قد أرادوا في القرون الثلاثة الأولى أن يعيّدوا الفصح مع اليهود في نفس الوقت، وهذا كان تأكيداً منهم على أن الفصح الحقيقي هو الفصح المتّصل بالمسيح وليس الفصح الذي كان يمارَس بشكلٍ مادي.   

غسان الشامي: ولكن الفصح اليهودي غير مرتبط بالقيامة.

نقولا أبو مراد: ليس مرتبطاً بالقيامة بطبيعة الحال.

غسان الشامي: لذلك السيّد المسيح يقول إنه القيامة والحياة، الفصح المسيحي من دون قيامة لا معنى له.

نقولا أبو مراد: تماماً، لو تسمح لي هنا أن أذكر بعض اللاهوت، موضوع القيامة أيضاً متضمَّن بشكلٍ من الأشكال في الفصح في العهد القديم، دعني أستعمل تعبير العهد القديم كي لا يتمّ الخلط بين نصّ الكتاب المُقدّس وبين الممارسات اليهودية. هناك نوع من الابتعاد أحياناً في الممارسات اليهودية عن نصوص الكتاب المُقدّس، أتحدّث الآن عن الفصح كما يصوّره الكتاب المُقدّس في سفر الخروج في العهد القديم، تقنياً هذا ليس فصحاً يهودياً، الفصح اليهودي مورِس بعدة أشكال عبر التاريخ وعبر الزمن ولكن في الكتاب المُقدّس هناك مفهوم واضح، عبور البحر الأحمر هو تشبيه أو استعارة لموضوع الموت والحياة، وبالتالي هذا يعود بنا إلى بداية سَفْر التكوين حيث المياه كانت قبل فعل الله الخلاّق صورةً للموت وكانت الأرض خربة خالية وعلى وجه الغمر ظُلمة، وبالتالي المياه والظُلمة كانتا قوى موت، قوى خوائية. 

غسان الشامي: ولكن كانت روح الله.

نقولا أبو مراد: روح الله التي ترفرف على المجرّة، هي التي حوّلت المياه من عنصرٍ مواتي فوضوي خوائي إلى عنصرٍ محيٍ لأنه عندما انزاحت المياه عن اليابسة ظهرت الحياة، واحتوت المياه أيضاً على الحياة، وبالتالي خروج بني إسرائيل هو هذه المعمودية، الدخول في المياه والخروج منها في حياةٍ جديدة في الصحراء، وهذا له بُعد لاهوتي. نفس المعنى موجود بالفصح المسيحي في العهد الجديد حيث يسوع أيضاً يعبر، هناك خروج، ويلفتني هنا قول لوقا في رواية تجلّي يسوع على جبل ثابور، نص لوقا مهم جداً حيث يقول إن بطرس ويعقوب ويوحنا وموسى وإيليا كانوا موجودين، وكان موسى وإيليا يكلّمان يسوع عن خروجه المُزمع أن يتمّه في أورشليم، وبالتالي ما أشار إليه لوقا هنا هو ماذا سيحدث مع يسوع في أورشليم أي أنه سيُقتل ويموت ويقوم ولكنه أسمى هذا خروجاً، وبالتالي تحدّث عما نسمّيه نحن القيامة، الموت والقيامة على أنه خروج أيضاً وبالتالي فصح. هذا البُعد اللاهوتي الكتابي لإشكاليّتنا، أنا أعتقد أن إشكالية التعييد لا تستند أو لا علاقة لها بلاهوت الفصح أو القيامة ولكن لها اتّصال خاص بالتوتّر أو عدم التوتّر بين الجماعة اليهودية والجماعة المسيحية.   

غسان الشامي: دكتور الكلام الذي قلته لاهوتياً إذا أخذناه من منحى تاريخي ليس لدينا وقائع تاريخية لا في الخروج ولا في العبور ولا أي شيء، ولكن لأذهب إلى موضوع الحلقة، كيف تقرأ نتائج مجمع نيقية؟ 

نقولا أبو مراد: لو تسمح لي قبل مجمع نيقية لأن المشكلة الأساسية كانت أن المسيحيين كانوا يعيّدون الفصح في أوقات مختلفة وكان هناك إصرار من جماعات مسيحية على التعييد مع اليهود أو أن تأخذ برأيهم في تعييد الفصح، هذا أمر ملفت. مجمع نيقية أراد أن يُبطل هذا لأنه حصلت إشكالية بين روما التي هي العاصمة وبين أصقاع الإمبراطورية كافة لأنه في روما فقط كان يُعيَّد بعيد الفصح المسيحي القيامة يوم الأحد لكن المسيحيين في أنطاكيا مثلاً، في سوريا.

غسان الشامي: روما والإسكندرية كانتا متّفقتين على ذلك.

نقولا أبو مراد: لأن الإسكندرية حاضرة رومانية وروما حاضرة رومانية بالتأكيد، العاصمة، لكن الحواضر الأخرى لم تتأثّر كثيراً بالضغط الروماني.

غسان الشامي: سوريا، أنطاكيا، كيليكيا. 

نقولا أبو مراد: سوريا، أنطاكيا أورشليم لم تكن تعيّد عيد الفصح يوم الأحد وإنما في 14 نيسان. لماذا كان هناك إصرار من آباء مجمع نيقية على تغيير هذا الأمر؟ لأن القيامة كما قلنا هي تذكار يمارَس في المسيحية كل يوم أحد، والأحد في التقويم الليتورجي يبدأ السبت مساءً، وبالتالي من السبت مساءً حتى الأحد هو القيامة خاصة أن نصّ الإنجيل يقول إن النساء ذهبن إلى القبر في اليوم الأول من الأسبوع التالي يوم الأحد حيث شاهدن وشهدن للقبر الفارغ وبالتالي للقيامة. لماذا كانت الجمعات المسيحية في منطقتنا هنا تريد الاستئناس برأي اليهود حول تاريخ التعييد؟ برأيي لأنهم كانوا يهوداً قبل أن يصبحوا مسيحيين، معظم المسيحيين في منطقة الشرق كانوا جماعات يهودية تبنّت الإيمان المسيحي.

غسان الشامي: والأمم أين هي؟ 

نقولا أبو مراد: الأمم المتأثّرة بالوجود اليهودي، وبالتالي الوجود اليهودي في ما بين المسيحيين في ذلك الوقت كان قوياً، كان حضوراً فاعلاً وبالتالي ما حصل برأيي وطُلب تغيير هذا الموضوع للتأكيد على القيامة وليس فقط على الخروج كحدثٍ خلاصي.

غسان الشامي: هذا واضح في رسالة مجمع نيقية إلى كنيسة الإسكندرية: " يعلن ما سمّي البُشرى السارّة عن الاتفاق بأن الإخوة في المشرق الذين كانوا يجرون مجرى اليهود في العيد سيكونون منفصلين عن اليهود". 

نقولا أبو مراد: صحيح، هذه هي الإشكالية، الإشكالية دعت إلى معالجة هذا الموضوع في المجمع، لم يكن فقط موضوع تاريخ، عيد الفصح أخذ بُعداً لم تكن القيادات المسيحية تريد المضيّ به خاصة الإسكندرية وروما الحاضرتين واللتين كانتا تريدان اجتذاب الحضور المسيحي في كافة أنحاء الإمبراطورية، كانتا تحاولان فصل الممارسات المسيحية عن الممارسات اليهودية، هذا الفصل لم يكن مفروغاً منه خصوصاً في ذلك الوقت وهذا ما يستدعي بحثاً جدياً خاصة في مشرقنا حول العلاقة التي كانت قائمة في القرون الأولى بين المسيحية واليهودية، هذا الأمر لا يمكننا أن نختصره بثلاث كلمات وإنما يستدعي دراسة وتفسير مدى التأثير، مجمع نيقية أراد أن يوقف هذا الأمر.    

غسان الشامي: دكتور أبو مراد مجمع نيقية هو المجمع التأسيسي للمسيحية وبرعاية سلطة إمبراطورية، الرسائل وجّهها الإمبراطور قسطنطين ولم يوجّهها أحد من الأساقفة، قرّر مجمع نيقية بالرسالة إلى مَن لم يحضر المؤتمر أن العيد حُكماً هو يوم أحد بين 22 آذار و 25 نيسان حسب التقويم الشمسي.

نقولا أبو مراد: حسب التوقيت الشمسي اليولياني في وقتها وهذا طبيعي.

غسان الشامي: ولكن المسيحيين بقوا مختلفين حتى عام 528 أو في العام 532 بدأوا يعيّدون العيد، ما الذي حصل خلال قرنين من الخلافات؟ 

نقولا أبو مراد: حتى في القرن الثامن شهدنا اختلافات في التعييد ولم يحصل أي توحيد له في كل العالم المسيحي إلا من القرن الثامن حتى العام 1582 تاريخ إصلاح التقويم اليولياني على يد البابا غريغوريوس الذي يعود له ما يسمّى بالتقويم الغريغوري. فإذاً مجمع نيقية صحيح أنه أتى بسلطة إمبراطورية والإمبراطور قسطنطين هو الذي أصدر براءة ميلانو وأصدر أيضاً قرارات المجمع ولكن لم يتم الالتزام بها في كل مكان، وهذا ليس له علاقة فقط بتعييد الفصح وإنما له علاقة أيضاً بقرارات أخرى أخذها مجمع نيقية، له علاقة بالمسرى والمجرى الذي سيأخذه تاريخ المسيحية من بعد مجمع نيقية، مجمع نيقية علامة فارقة سمّيته حضرتك "المجمع التأسيسي" للمسيحية ولكن قبل المجمع هناك 325 سنة من الحضور والكتابة واللاهوت والبشارة وأيضاً من المعاناة التي عاناها المسيحيون، من الألم كدينٍ لم يكن مقبولاً إمبراطورياً ولا رومانياً بل كان مضطهَداً في كثيرٍ من الأحيان من قِبَل الأباطرة الرومان ابتداءً من نيرون وصولاً إلى ما قبل قسطنطين. 

غسان الشامي: وبعد قسطنطين، يوليانوس الجاحد.

نقولا أبو مراد: مئة بالمئة، هذه الفترة قبل نيقية معرفتنا بها هي معرفة بدائية لكن للأسف ليس لدينا الكثير من النصوص، مجمع نيقية حاول تحويل المسيحية إلى ديانة إمبراطورية.

غسان الشامي: واستطاع.

نقولا أبو مراد: استطاع لأن قسطنطين أراد أن يوحّد إمبراطوريّته، الشرق كان أقوى من الغرب في الثقافة والفلسفة والحضور العسكري.

غسان الشامي: إسمح لي أنا مضطر أن أذهب تقنياً إلى فاصل ثم نتابع، أعزائي تابعونا بعد الفاصل، القيامة.

المحور الثاني: 

غسان الشامي: تحيّةً لكم مجدّداً من أجراس المشرق، دكتور أبو مراد مررتَ مروراً على الحسابات ما قبل المسيحية، في نيقية حسابات فلكية وهناك ارتباط كبير بالطبيعة، بالشهر القمري، بالانقلاب الربيعي، هناك ديانات ما قبل المسيحية كلها اعتمدت انطلاقتها على هذا المفهوم لقيامة الطبيعة والحياة، هل أخذت المسيحية هذا مما قبلها؟ 

نقولا أبو مراد: طبعاً أخذته مما قبلها، كل الممارسات الدينية في الشرق القديم كانت مرتبطة بالانقلاب الربيعي خاصة في أعيادها الأساسية، أدياننا هنا بعد أدونيس وعشتروت، النوروزمثلاً في إيران وفي كردستان وغيرها، أيضاً في الهند هناك عيد الديوالي وهو عيد النور وبالتالي يعيّدونه في أقصر نهار بالسنة وانتظار امتداد النهار وهو عيد النور، بالتالي هناك ارتباط بالقمر دائماً وبالشمس. المسيحية جمعت التقويمين في تعييد الفصح حيث أن التقويم الشمسي ليس هو المعتمد فقط وإنما أيضاً التقويم القمري،وهذا ما يعقّد تعيين موعد العيد لأنه متّصل بانتظار البدر الأول بعد أن يكون قد بلغ تعادل أو تساوي الليل والنهار وما نسمّيه "الاعتدال الربيعي" وليس الاعتدال الصيفي أو الخريفي. بالتالي القرار الذي أصدره نيقية يقول إن الاعتدال الربيعي في 21 آذار البدر الأوّل في الشهر الأول من الربيع، الأحد الذي يلي البدر الأوّل هو عيد الفصح، وهذا القرار لا يزال ممارَساً حتى اليوم سواء في الكنيسة الكاثوليكية أوالأرثوذكسية، وبالتالي المشكلة أن الأرثوذكس يتّبعون في تعييد الفصح فقط لا غير تقويم يوليوس قيصر الذي وضعه مكان التقويم الجمهوري الروماني، اعتمد يوليوس قيصر تقويماً جديداً مصحَّحاً عام 46 قبل الميلاد وبقي هذا التقويم مستعملاً حتى العام 1582 عالمياً خاصة في الشرق الأوسط وفي مساحة الإمبراطورية الرومانية، ولكن في العام 1582 البابا غريغوريوسوبناءً على دراساتٍ فلكية كانت قد تطوّرت جداً أواخر القرون الوسطى وبدايات عصر التنوير رأى بأن التقويم اليولياني غير دقيق، هناك 11 دقيقة زائدة على طول السنة ما يجعل كل 120 سنة يزيد التقويم نهاراً، وبالتالي الاعتدال الربيعي لا يعود صحيحاً. الاعتدال الربيعي بحسب التقويم اليولياني يعود سنوياً عشر دقائق إلى الوراء حتى سنة 1582 أصبح الاعتدال الربيعي في 10 آذار. قال غريغوريوس إن السنة هي 365 يوماً وربع يوم إلا 11 دقيقة، بينما يوليوس قال إن السنة هي 365 يوماً وربع يوم أي 6 ساعات، هذه الساعات الستّ كانت تضاف كل أربع سنوات نهاراً إلى شهر شباط ولا زلنا حتى اليوم على هذا المنوال الموضوع ليس ستّ ساعات دقيقة، يوليوس أضاف 11 دقيقة ونيّف، التقويم الغريغورياني ليس دقيقاً مئة بالمئة لأنه زائد 25 ثانية، وهذه ال 25 ثانية كل 3700 سنة تعادل نهاراً. إذاً الاختلاف اليوم بين الأرثوذكس وغيرهم في تعييد الفصح هو أن الأرثوذكس فقط في عيد الفصح وهذا موضوع نوقش في مجمع أرثوذكسي مهم دعا إليه البطريرك القسطنطيني عام 1923 في إسطنبول لكن لم تحضره كل الكنائس الأرثوذكسية، دعا فيه إلى اعتماد التقويم الغريغورياني بدل التقويم اليولياني الذي هو غير دقيق، وبالتالي الأرثوذكس وعوا في العام 1923 أن اعتمادهم على الرزنامة أو التقويم اليولياني غير صحيح، وجاءت الدعوة من بطريرك القسطنطينية إلى اجتماعٍ لتبنّي التقويم الغريغورياني ولكن لم يقبل به أحد.

غسان الشامي: أنت مع أيّ تقويم علمياً؟ 

نقولا أبو مراد: نحن وصلنا اليوم بدقّة علمية إلى أن التقويميْن غير صحيحيْن لأنه حتى التقويم الغريغورياني زائد 25 ثانية أي أن الاعتدال الربيعي بالنسبة للتقويم الغريغورياني ليس بالضبط 21 آذار.

غسان الشامي: لماذا لا يذهبون إلى يومٍ واحد؟ 

نقولا أبو مراد: باعتقادي أن هناك مشكلتين ومشكلة أساسية تحمل هاتين المشكلتين، الأرثوذكس أنفسهم غير متّفقين على التقويم الواجب اعتماده. هناك توجّه لدى بعض الكنائس الأرثوذكسية باعتمادالتقويم الغريغورياني ورفض قاطع من كنائس أخرى بعدم اعتماده، هناك انقسامات وانشقاقات حصلت في القرن الماضي داخل الكنيسة الأرثوذكسية بسبب اعتماد هذا التقويم، هناك أتباع التقويم القديم والجديد وخلافات كبيرة في أوكرانيا مثلاً والقصة الشهيرة عن هذه الانقسامات الكبيرة بينهم، في روسيا أيضاً وغيرها. دعنا نسلّم جدلاً أن كل الأرثوذكس اتفقوا على تقويم فكيف تتّفق مع الكاثوليك على تعييد الفصح، فهناك جهة كاثوليكية متمسّكة بالتقويم الغريغوري الذي هو أدقّ من التقويم اليولياني، وجهة ترفض توحيد العيد لأنها تعتبر بأن هذا الأمر قد تذهب إليه بعض الكنائس الأرثوذكسية ولا تذهب كنائس أخرى، وبالتالي قد يؤدّي إلى انشقاقات وانقسامات. 

غسان الشامي: يا سيّدي هذه الكنائس بقيت أكثر من ألف عام تعيّد معاً كما قلت حتى العام 1582، منذ ذلك الحين حصل الاختلاف ولكن كل الكنائس اتّفقت على عيد واحد للميلاد مع أنه ليس عيداً دقيقاً وهو أيضاً من الأعياد التي كانت ما قبل المسيحية في 25 كانون، كيف يتّفقون على الميلاد ويختلفون على القيامة؟ 

نقولا أبو مراد: مئة بالمئة، قاعدة كل المشاكل أن الكنائس للأسف وأشرتُ إلى ذلك في بداية كلامي أننا متمسّكون بأمر غير أساسي وهو الزمن والوقت والميعاد، الفصح ليس بموعده إنما بمعناه، وبالتالي برأيي لا فرق إذا ألغينا قرار مجمع نيقية إذا لم نستطع الاعتماد على التقويم، هناك حلان إما أن قرار مجمع نيقية بأن الأحد الأول بعد الاعتدال الربيعي لا نأخذ به ونستطيع ذلك لأن قرار نيقية ليس إلهياً وأن نحدّد الأحد الثاني أو الثالث من نيسان عيداً للفصح، يحمل رمزية القيامة، شهر نيسان هو الشهر الأول في الربيع. في أغلب الأحيان عيد الفصح يأتي في أحد أسابيع نيسان ونادراً ما يأتي في أيار مثل هذه السنة عند الأرثوذكس ونادراً ما يأتي في آذار كما في بعض الأحيان عند الكاثوليك في 30 أو 31 آذار، إذاً في أغلب الأحيان يأتي إما في الأسبوع الأول أو الثاني أو الثالث أو الرابع، فإذا اعتمدوا الثالث فإنه يأتي بين 15 و 20 نيسان أو 15 و 22 نيسان فنكون بذلك قد أبقينا على تحرُّك العيد ولا يكون بتاريخٍ ثابت لأن التاريخ الثابت لا يأتي يوم أحد ولكن أنت ثبّتَّ الأحد وجمعنا المسيحيين على أمرٍ هم يمارسونه. 

غسان الشامي: انتقوا نهار أحدٍ ثابت، يمكنك يا سيّد الآن أن تحسب فلكياً حتى خمسة آلاف سنة أو أكثر إلى الأمام، لماذا لا نذهب إلى العلم؟

نقولا أبو مراد: الأرثوذكس فعلوها، اجتمعوا عدّة مرات بعد العام 1923 ومؤخراً في السبعينات 1977. 

غسان الشامي: ولكن لم يقبل بطريرك روسيا.

نقولا أبو مراد: تماماً، كل هذا متّصل بالسياسة، اجتمعوا واستعانوا بفلكيين،الغريغورياني غير دقيق، لدينا أدوات تمكّننا من الاحتساب لمئة ألف سنة قادمة بالثانية وقت حدوث الاعتدال والبدر وإلى آخره، وتمّ وضع تاريخ الأعياد حتى عام 2500 بناءً على معطياتٍ علمية. اليوم يجب أن نوقف العمل بقرار مجمع نيقية، المشكلة ألا أحد يمتلك الجرأة للقول بأن هذا القرار المجمعي هو قرار تدبيري تقني لا علاقة له بمتى قام المسيح، لا يجرّب أحد أن يربط زمن الفصح وقصة الموت والقيامة بتاريخ معيّن.

غسان الشامي: نعرف أنه نهار أحد وانتهى الأمر.

نقولا أبو مراد: نحن المسيحيون نعيّد القيامة كل يوم أحد، لماذا لا نختار يوم أحد من شهر نيسان لنعيّد الفصح وبالتالي القيامة، ما من أحد قادر على ضرب قرار نيقية ووقف العمل به لأنهم يعتبرونه مجمعاً مسكونياً وأحكامه ملزمة، هذه هي المشكلة، أحكامه ملزمة إيمانياً ولكن لا علاقة للإيمان بالتاريخ والمواقيت.  

غسان الشامي: هذا أمر هام.

نقولا أبو مراد: الأمر الثاني هو التنافر الحاصل بين القسطنطينية وروسيا وهو ليس جديداً ولكنه وصل إلى أوجه اليوم في مسألة أوكرانيا، الكنيستان اليوم شبه منفصلتين وهناك تعنُّت من الجانبين إن كان من البطريرك القسطنطيني وأيضاً من الكنيسة الروسية في موضوع أوكرانيا، ولكن هذا التعنّت ينجرّ أيضاً على مواضيع أخرى. المشكلة أن هذا التوترّ ليس وليد ساعته وإنما منذ زمن، مثلاً مجمع 1923 لم تحضره روسيا ولا أنطاكيا ولا الإسكندرية ولا أورشليم، دعا إليه البطريرك القسطنطيني وحضره وبالتالي رُفض، في ذلك الوقت البطريرك الأنطاكي غريغوريوس حداد قدّسنا الله بشفاعته،هو مناضل عروبي كبير مشرقي أدار المسألة بحكمة ودعا إلى مجمع وأرسل رسائل إلى كل الكنائس بعد أن دعاه البطريرك القسطنطيني وأبلغه بقرار اعتماد التقويم الغريغورياني، استمهله حينها من الناحية الأخوية وقال له إنه يجب أن تعيّدوا مثلنا فقال البطريرك له سوف أستشير إخوتي من بطاركة الكنائس المستقلة، إذاً الكنائس لم تحبّذ هذا الموضوع ولكن تغيّرت السياسة بعد بضع سنوات، وأنت تعرف أن العشرينات من القرن العشرين كانت فترة صعبة وعصيبة على الشرق الأوسط. 

غسان الشامي: على العالم أجمع إثر الانتهاء من الحرب العالمية الأولى والدخول على أبواب حرب عالمية ثانية، ولكن مؤخراً دكتور أبو مراد معلوماتي الشخصية أنه من سنتين عندما فُتح الكلام مع البابا فرنسيس قال لي بطاركة الشرق اختاروا أي يوم تريدون وأنا موافق ولكن بطريرك روسيا وبطريرك القسطنطينية لم يوافقا على ذلك.

نقولا أبو مراد: الأمر صعب وبحاجة إلى جرأة لاتخاذ القرار لتغيير التقليد الذي يعود إلى ألفي سنة.

غسان الشامي: هي صعبة على رؤساء الكنائس ولكن هل هي صعبة على العلمانيين في الكنيسة؟

نقولا أبو مراد: بالعكس، حينما يأتي العيد بفارق أسبوع فالأمر شبه مقبول. في لبنان العائلات متشابكة، أبي روم وأمّي مارونية وحينما كنا أطفالاً كانت أمّي تأخذنا إلى الأسبوع العظيم في كنيسة مار أنطونيوس المارونية في وادي شحرور ثم نحضر الأسبوع العظيم في كنيسة الروم، أختي مارونية على سبيل المثال عيّدت بينما كنا نحن صائمين، هم نسوا أنهم عيّدوا العيد الكبير. هناك تشابك مجتمعي ورغبة عند المسيحيين العاديين أن يكون شهوداً لوحدة لا يسعى إليها الرؤساء للأسف.

غسان الشامي: هناك قرى وبلدات في هذا المشرق، في لبنان وفي سوريا لم تلتفت إلى قرارات رؤساء الكنائس وتذهب إلى عيدٍ واحد حسب الأكثرية، ولكن حسماً لهذا ألا يمكن الضغط من المؤمنين الذين يأتون إلى الكنيسة للوصول في الألف الثالث بعد المسيح إلى عيدٍ واحد؟

نقولا أبو مراد: حصلت في التسعينات، المحاولة الأساسية التي أطلقها البابا بولس السادس بأن يعيّد مسيحيو الشرق مع الأرثوذكس لاقت آذاناً صاغية عند إخواننا الكاثوليك في المشرق، وبدأت أيضاً بعض الكنائس تسعى للتعييد مع الأرثوذكس إن كان في أورشليم أو في فلسطين وفي الأردن حصل توحيد على المستوى الوطني وليس فقط على مستوى الرعايا، في سوريا حصل وفي لبنان مؤخراً إحدى الرعايا في جبل لبنان وهذا أمر جميل وأصبح مثالاً، ولكن أعتقد أنه لن يحصل تغيير في الكنيسة وخروج من هذه الحرفية وخروج من الالتزام بالمواقيت نحو التشديد على أهمية العيد وإعطاء القوة للمعنى وليس للشكل إلا حين يقول الناس إنهم يريدون تغيير هذا الأمر.

غسان الشامي: هاتفتني من بغداد يوم العيد السابق وأنا لا أخفيك أنني لا أذهب إلى الأعياد بمنحاها الطقوسي وإنما بمعناها، وقلتَ إنه يجب أن نوجّه دعوة وهذه الدعوة هل ما زلتَ ونحن معك في أجراس المشرق وفي قناة الميادين التي لا تبغي إلا وحدة الناس والمجتمع في هذه الدعوة إلى وحدة العيد، وأن يكون هناك لوبي ضغط حقيقي من العلمانيين المؤمنين لرؤساء الكنائس أن يذهبوا إلى الوحدة؟ 

نقولا أبو مراد: فكرتي تذهب باتجاه إصدار بيان.  

غسان الشامي: أنت كلاهوتي. 

نقولا أبو مراد: نعم. 

غسان الشامي: الدكتور خريستو المر معنا في اللاهوت؟ 

نقولا أبو مراد: نعم،هناك كثيرون.

غسان الشامي: ضيفنا أيضاً من قبل الدكتور أسعد قطان، أنا لست لاهوتياً معكم.

نقولا أبو مراد: أنت لاهوتي كبير. فكرتي أن يتمّ إصدار بيان يُوقَّع من كل الراغبين في توقيعه، كل الراغبين في أن يروا في تعييد الفصح في الشرق شهادةً لوحدة، شهادة لعدم انقسام، شهادة لوحدة حال، شهادة لعيش مشترك حقيقي، شهادة لتقديم مثال لجميع إخواننا من الأديان الأخرى الموجودين على هذه الأرض المباركة بأننا نحن كمسيحيين قادرين على أن نتجاوز ما يعيق وجودنا معاً وشهادتنا معاً من الأمور السطحية وقيامتنا معاً. إن تعييد عيد الفصح هنا في الشرق في يومٍ واحد ليس له بُعدٌ شكلي فقط وإنما له عمق كبير، هذا العمق أساسي وينبغي أن نذهب إليه، أساس إيماننا كمسيحيين هو إعلان قيامة المسيح على الجميع ليعرف العالم بأن الموت والعذاب والقهر وإن وُجد إلا أن هناك دائماً الرجاء بأن الحياة الجديدة هي حياة ملؤها السلام والخير.    

غسان الشامي: أنا أريد أن أشكرك، هذا وقتي انتهى. نحن أحبائي لا نطلب مستحيلاً بل نطلب وحدةً في العيد برمزيّته، نطلب احتراماً لصاحبه، علمانيون يطالبون رؤساء الدين بوحدة القيامة وبحجرٍ واحد يُدحرَج عن القبر، فهل هذا كثيرٌ على أمّةٍ مشلّعةٍ حتى في أعيادها؟ نأمل أن تكون مبادرة تدحرج حجر القبر إلى مكانٍ بعيد. شكري عميمٌ للدكتور العزيز نقولا أبو مراد لخوضه معنا هذا الأمر الصعب، شكري للزملاء في البرنامج والميادين على جهدهم، قيامةٌ واحدةٌ ومجيدةٌ لا قيامتان، لكم ولمَن قال "أنا والآب واحد"، المبادرة لكم وسلامٌ عليكم وسلامٌ لكم. 

لغات المشرق القديم

اللغات في المشرق القديم من السومرية حتى السريانية وصولاً إلى العربية.. التشابه في المفردات والقواعد والنحو والصرف.. بنيانها ومدلولاتها ومكانتها في التاريخ ولماذا يتناولها البعض بشكل تعصبي؟

المزيد