رامين مهمان برست - مرشح للانتخابات الرئاسية في إيران

 

المحور الأول:

 

ملحم ريّا: مشاهدينا الكرام سلام الله عليكم، وأهلًا بكم في حلقة جديدة من مقابلة مع الدكتور رامين مهمان برست الدبلوماسي الإيراني والمُتحدّث باسم الخارجية الإيرانية الأسبق والمُرشّح للانتخابات الرئاسية المقبلة. أهلًا بك دكتور رامين مهمان برست سأبدأ معك لو سمحت من الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في حزيران المقبل يبدو أنّ هناك اهتمامًا لافتًا بهذه الانتخابات. ما هي أهمّيتها؟

 

رامين مهمان برست: تحية لكم وللمشاهدين الأعزّاء أتمنّى أن ينجح الجميع في برامجهم الانتخابية، وأن تتقبّل أعمال الجميع في شهر رمضان. انتخابات هذا العام في إيران تُعْتَبر من أهم الأحداث السياسية في المرحلة الأخيرة، والتي تتعلّق بمستقبل بلدنا، وأعتقد أنّ هناك أمورًا تتعلّق بالبنى الاقتصادية في الدولة والطفرة والتطوّر الذي يجب أن يحصل على هذا الصعيد، وأيضًا ما يتعلّق بالسياسة الخارجية في بلدنا. كل هذه الأمور تتعلّق بالانتخابات وبالشخص الذي سوف ينجح في هذه الانتخابات ليقوم بتنفيذ كلّ هذه الأمور. طبعًا أنا بصفتي مُرشّحًا للانتخابات، لديّ برامج مُفصّلة، وهناك فريق من 5000 شخص من المُتخصّصين الذين يعملون ضمن تيار مستقل باسم ائتلاف الوحدة الداخلية، وأعتقد أنّه يجب أن نفكّر بشكل قومي حاليًا ووطني، ونحلّ مشاكلنا. وقمنا بتجهيز برنامج مُفصَّل لهذا المجتمع، وأتمنَّى أن أستطيع تنفيذ هذه البرامج بشكل أسرع، وأن يحصل تطوّر إيجابي على صعيد حياة الشعب، وأيضًا في مجال السياسة الخارجية لدينا برنامج مُفصَّل، وأنّ هذه البرامج يمكننا بالتنسيق بينها وبين السياسات الداخلية في بلدنا من أجل أن نصل إلى الهدف المنشود. أعتقد أنّ هذه الانتخابات مهمّة جدًا.

 

ملحم ريّا: هذه الملفات الحسّاسة جدًا على أيّ رئيس مقبل التعاطي معها في الحقيقة. هناك تركة ثقيلة يتعيّن على أيّ رئيس مقبل التعاطي معها، ربّما الملف الأكثر خطورة هو الملف الاقتصادي في داخل إيران. كيف ستتعامل مع هذا الملف؟

 

رامين مهمان برست: إنّ أهم مشكلة لدينا في الاقتصاد هي البنى الاقتصادية والإدارية، وهذا ما أدّى إلى حدوث مشاكل حقيقية في دولتنا. هناك بنية اقتصادية وإدارية لدينا، وهناك عدد كبير من الموظفين، وهناك عدد يفوق الحدّ المطلوب، وعندما يصبح هذا الواقع مفروضًا يؤثّر ذلك على القطاع الخاص. لدينا الكثير من الناس الذين يتقاضون أجورًا من الحكومة والدولة، ونحن نتحدَّث هنا عمّا يفوق الثمانية ملايين شخص. وإذا ما حسبنا عائلاتهم مع أبنائهم يصبح لدينا 40 بالمئة تقريبًا من الشعب الذي يتقاضى أجورًا من الدولة، وهذه الأعداد كبيرة جدًا، وتؤثّر على اقتصاد أية دولة، وهذه أيضا تؤدّي إلى حدوث مشاكل مثل الفساد وغيرها، وأيضًا تؤدّي إلى عدم وجود أيّة منافسة بين القطاعين الخاص والعام. عادة يكون في أيّ دولة الاقتصاد الخاص يحظى بأهمية كبيرة، ولكن في إيران نجد بأنّه يحظى بواحد على 3 من الموازنة العامة.

إذًا، نحن ضمن البرنامج الذي قمنا بوضعه سواء نحن أو أيّ شخص آخر سوف يتصدَّى لرئاسة الجمهورية قمنا بترسيم بعض السياسات الاقتصادية التي سوف تحدث طفرة، وتؤدّي إلى تقليص حجم القطاع العام وتكبير حجم القطاع الخاص، حينها يمكن أن نقلّل التكاليف على الدولة.

 

ملحم ريّا: دكتور عذرًا على المقاطعة، ولكن أنت تتحدَّث عن ربّما جزء من المشكلة، ولكن المشكلة الأهمّ تتعلّق بالعقوبات وكيفيّة إدارة البلاد في ظلّ هذه العقوبات. نحن لا ندري على ما ستتمخّض عنه مُحادثات فيينا، ولكن في حال استمرّت هذه العقوبات على إيران. كيف سيكون التعامل مع هذا الملف الصعب؟

 

رامين مهمان برست: بالنسبة إلى موضوع العقوبات، فهي تؤثّر وتضغط على الاقتصاد الإيراني، ولكن يمكن أن أقول إنّها تؤثّر بنسبة 20 إلى 30 بالمئة كحدّ أقصى. أنا أعتقد أنّه إلى جانب الطرق التي نريد من خلالها إلغاء العقوبات، ومن بينها المفاوضات النووية والتي يجب أن نقوم بمتابعتها حتى النهاية، تستطيع هذه المفاوضات أن توصلنا إلى مرحلة يكون فيها اقتصادنا طبيعيًا، ويكون هناك إلغاء لكلّ العقوبات، وألا تكون لدينا أيّة مشاكل في العلاقات الاقتصادية، وأن يكون باستطاعتنا بيع النفط، ولا تكون هناك مشاكل أيضًا في التعامل مع المصارف الخارجية، ولكن إذا ما لم نقم بإصلاح البنى الاقتصادية الداخلية، فهذا يعني أنه حتى لو تمّت إزالة العقوبات وتنفيذ الاتفاق النووي بشكل جيّد، فسوف نصل إلى طريق مسدود في الاقتصاد. إذًا يجب أن نقوم بهذين الأمرين بشكل متزامن، هناك حاجة إلى إدارة مُحتَرِفِة لتغيير البنى الاقتصادية في الدولة، ويجب أن يكون هناك نشاط أكثر في القطاع الخاص، وأن تقوم الحكومة والدولة بدعم الإنتاج والتصدير، وأيضًا هناك جزء آخر، وشقّ آخر يتعلّق بما هو خارج الدولة، ويجب أن نزيد من تعاملنا الخارجي، ونقوم بتقليل العقوبات إلى أكثر حدّ ممكن تركيب هذين الأمرين يمكن أن يوصلنا إلى النتيجة المطلوبة باعتقادي.

بالبرنامج الذي قمنا بإعداده والخطّة التي قمنا بإعدادها أعتقد أنّه خلال ثماني سنوات سوف يتحسّن الوضع الاقتصادي الإيراني بشكل كبير، وسوف تصبح قُدرته الاقتصادية أفضل بكثير من بعض الدول القريبة التي لديها وضع اقتصادي جيّد.

 

ملحم ريّا: دكتور على مستوى السياسة الخارجية، هل ستعتمد سياسات أخرى؟ أم ترجّح الاستمرار بالسياسة الحالية لحكومة الرئيس حسن روحاني؟

 

رامين مهمان برست: بالنسبة إلى موضوع السياسة الخارجية التي انتهجها السيّد روحاني لدينا الكثير من الانتقادات. نحن نعتقد أنّه في العالم يجب أن نسعى إلى إقامة علاقات جيّدة مع كلّ الدول وأحد الأمور المطروحة في موضوع السياسة الخارجية هو موضوع الاتفاق النووي وحل مشاكلنا مع الدول الغربية، وأيضا موضوع إلغاء العقوبات إلى جانب ذلك يجب أن نقوم بتعزيز علاقاتنا مع دول الجوار العلاقات الثنائية، وأيضًا مع دول العالم بالاستناد إلى مصالحنا القومية والوطنية، ويجب أن يكون لدينا دور فاعِل في الاتفاقيات والتعاون الثنائي كي نحسّن أوضاعنا الداخلية. أيضًا هناك الدبلوماسية الاقتصادية يجب ألا نغفل عن هذا الأمر، يجب أن يحدث تغيير جدّي في هذا الأمر في المستقبل، ويجب أن يصبح هذا الأمر من أولويات وزارة الخارجية في المستقبل، وأيضًا هناك كل المواضيع التي يمكن أن تساعد على تأمين مصالحنا القومية، يجب أن يحصل ترابط بينها وبين السياسات الخارجية، فلا يجب أن نفكّر بهذه الطريقة أنّه إذا ما وصلنا إلى اتفاق مع الدول الغربية والدول الأوروبية، فلن تكون هناك حاجة للدول الشرقية مثل الصين وروسيا وكوريا واليابان. كلا الأمر ليس كذلك في السياسة الخارجية نحن نسعى نحو تحصيل أكبر قَدْر ممكن من المصالح الوطنية عبر بناء العلاقات مع هذه الدول بداية عبر إلغائها العقوبات وعبر توسيع العلاقات، وطبعًا الأولوية لدول الجوار.

هناك 15 دولة من دول الجوار لدينا حدود مشتركة معها سواءً برًا أو بحرًا، وهذا يشكّل سوقًا كبيرًا ويجب أن نهتمّ بهذا السوق ويمكننا أن نستفيد من علاقاتنا الخارجية من أجل تحسين السوق الداخلي، ونزيد الإنتاج وذلك يكون عبر إقامة العلاقات مع الدول الأخرى، وعبر توقيع الاتفاقيات والدخول في ائتلافات التعاون الإقليمية.

 

ملحم ريّا: واضح سنتحدَّث بإسهاب أكثر عن كيفيّة إدارة هذا الملف خاصّة الملف المتعلّق بعلاقات إيران مع دول الجوار تحديدًا الدول الخليجية، ولكن قبل أن أنتقل إلى فاصل دكتور مهمان برست. تحدّثت عن الاتفاق النووي هناك العديد من المُرشّحين الذين يقاربون هذا الملف مقاربة مختلفة عن مقاربة الرئيس حسن روحاني حاليًا. أنت كيف تنظر إلى هذا الاتفاق، هل في حال فزت في هذه الانتخابات ستعتمد نفس الخطوات، نفس الآليات الحالية؟ أم ستكون لديك مقاربة مختلفة؟

 

رامين مهمان برست: للأسف في إيران، هناك  مجموعتان تنتهجان نهجين مختلفين. المجموعة الأولى هي السيّد روحاني والفريق المفاوض، وفي رأينا هم يتصرّفون بكثير من الإيجابية الزائدة عن الحد ولديهم الكثير من الثقة بالطرف المقابل، وحتى الوعود التي قطعوها للناس كانت وعودًا فيها الكثير من الطمأنة للنّاس، وقالوا إنّه هناك الكثير من المشاكل التي سوف تحلّ عبر المفاوضات. وفي المقابل هناك فريق آخر يعتقد أنّه يجب أن تكون نظرتنا سلبية اتجاه هذه المفاوضات، وهذه المفاوضات لن توصلنا إلى أية نتيجة.

في رأيي هذه النظرة السلبية أيضًا تؤدّي إلى مزيد من الخسائر في إيران، لدينا نظرة واقعية مقاربة واقعية مبنية على أساس مصالحنا الوطنية، وهذه المصالح الوطنية تتحقّق عبر الاتفاق الذي يكون الجميع منخرطين فيه، وعندما نقوم بالالتزام بما نوقّع عليه حينها تقل الضغوط عنّا، وأن نكون دولة فاعلة في المجتمع الدولي. في هذا العام إذا ما فزت في الانتخابات سوف نقوم بمتابعة مفاوضات الاتفاق النووي، ولكن أيضًا سوف نقوم بالتعاطي بشكل ذكي مع الالتزامات التي وقّع عليها الطرف الآخر، والفريق الآخر من أجل إلغاء العقوبات وتقييمها. وإذا ما وصلنا إلى اتفاق في رأينا يكون مناسبًا يجب أن نقوم به ونتابعه، ولكن في المقلب الآخر إذا ما أراد الأوروبيون والأميركيون أن يتحجّجوا بهذه المفاوضات، ويقوموا بفرض المعوقات أمامنا فلن نقبل هذا الموضوع، ورأينا واضح جدًا هو أنّ كلّ الأطراف يجب أن تلغي كافّة العقوبات حينها نعود إلى المفاوضات، وإذا ما كان طبعًا إلغاء العقوبات سابقًا. وإذا ما كانوا يريدون أن ينتهجوا طرقًا أخرى، فنحن سوف نحاول أن نتابع أمورنا الداخلية بكل قوّة، وأن نواجه العقوبات بطريقةٍ أخرى كي نحقّق الوضع الاقتصادي المطلوب.

 

ملحم ريّا: دكتور إسمح لي الآن أن أتوقّف مع فاصل قصير، ومن ثمّ سنعود لاستكمال هذا الحوار في الملفات المتعلّقة بالسياسة الخارجية، وأيضًا بالداخل الإيراني.

مشاهدينا الكرام ابقوا معنا.

المحور الثاني:

ملحم ريّا: مُجدّدًا أهلًا بكم مشاهدينا الكرام، وأجدِّد الترحيب بالدكتور رامين مهمان برست المتحدِّث باسم الخارجية الإيرانية الأسبق والمرشّح للانتخابات الرئاسية الإيرانية. دكتور كنا نتحدَّث عن الانتخابات المقبلة، وأيضًا الاتفاق النووي، وأيضًا برنامجكم في هذه الانتخابات، لكن هناك ملف حقيقة ملف شائك وهو ملف التفاوض مع الولايات المتحدة الأميركية. هل ترجِّح أن تكون هناك  مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة الأميركية تحديدًا مع هذه الإدارة الحالية أي إدارة بايدن؟

 

رامين مهمان برست: كما أشرتم فإنّه في السياسة الخارجية نحن نسعى نحو تحقيق مصالحنا القومية، وفي اعتقادي أنّه يجب أن يكون ذلك عبر إقامة أفضل العلاقات مع الدول الأخرى، وتكون هذه العلاقات مبنية على تحقيق مصالحنا الوطنية ومصالح الطرفين. بطبيعة الحال بين دول العالم هناك فقط الكيان الصهيوني الذي لا نعتبر أنّه أساسًا كيان شرعي وهو خارج عن التداول الحديث معه. يبقى موضوع أميركا، أميركا  كان لديها الكثير من التاريخ الحافل بالمواجهة بينها وبين إيران، ولكن في هذه الإدارة الحالية إذا ما أثبت الأميركيون أنّهم سوف يغيّرون مقاربتهم وتعاملهم معنا، وإذا ما اعترفوا بما اقترفوه حينها يمكن أن ندخل في المفاوضات مع أميركا. ولكن حاليًا لا نرى أنّ هذه الظروف تتحقّق لدى المسؤولين الأميركيين الحاليين، ونرى أنّهم مازالوا يخطّطون من أجل زيادة الضغوط على إيران ومن أجل فرض مزيد من القيود عليها. ربما هم فقط يريدون ألا تكون هناك أية دولة قوية في المنطقة وفي العالم بإسم إيران. لذلك الأميركيون هم الذين لم يوفّروا هذه الظروف اللازمة من أجل إقامة علاقات جيّدة معها، ولكن إذا ما غيّروا نهجهم في السياسة الخارجية وهيّأوا الظروف المناسبة، وألغوا هذا الخصام مع إيران فحينها يمكن أن ندخل في مفاوضات معهم. ولكن كما ذكرت لكم ليست هناك أيّة شواهد وأدلّة تشير إلى أنّ الأميركيين يريدون إنتهاج هذه السياسة.

 

ملحم ريّا: هذا كلام مهم دكتور، عذرًا للمقاطعة وكأنّك تنظر إلى محادثات فيينا بسلبية. هذه المحادثات الجارية حاليًا هل تتوقّع نجاح هذه المحادثات؟ أم أنّ الولايات المتحدة الأميركية لا تزال تراوغ في ملف الاتفاق النووي؟

 

رامين مهمان برست: أنا لا أنظر بشكل سلبي إلى المفاوضات أنا أعتقد إنّها اختبار يمكن من خلالها أن نحدّد ما إذا كان الأميركيون يريدون تغيير تصرّفاتهم، فإذا ما كان السيّد بايدن وحكومته يريدون العودة إلى المفاوضات وإزالة العقوبات إذا ما أرادوا تقليل العداوة مع إيران فإنّ هذا الاتفاق الاتفاق النووي هو أرضية يمكن أن نحدّد من خلالها إذا ما كانوا يريدون فعل ذلك. نحن لا نقارب هذا الاتفاق بنظرةٍ سلبية أو حتى ايجابية، نحن ننظر بشكل واقعي ونقوم بتحليل ما يحصل الآن ادّعوا أنّهم يريدون إزالة العقوبات. إذًا نحن سوف نتابع ما الذي سوف يفعلونه، وإذا ما فعلوا ذلك على أرض الواقع وألغوا العقوبات والحَظْر المفروض، ولم يراوغوا. فذلك بالنسبة لنا سوف يكون خطوة إيجابية تشير إلى أنّ الأميركيين يريدون تغيير تصرّفاتهم، ولكن إذا ما قاموا بالمراوغة، ولم يكن أداؤهم جيداً في المفاوضات الحالية، فذلك سوف يشير إلى أنّ الأميركيين يريدون متابعة الضغوط المفروضة على إيران ولا يمكن التعاون معهم في هذا السياق.

 

ملحم ريّا: دكتور برزت مؤشّرات إيجابية مؤخّرًا ورسائل إيجابية من وليّ العهد السعودي الأمير محمّد بن سلمان اتجاه إيران في مقابلته الأخيرة. هل تتوقّع انفراجة في العلاقات مع المملكة العربية السعودية؟ ولماذا هذه الاستدارة حاليًا من قِبَل السعودية؟ هل الأمر يتعلّق بتغير الإدارة الأميركية برأيك وأيضًا المُتغيّرات الإقليمية الحاصلة؟

 

رامين مهمان برست: بدايةً أتمنّى أن تحصل أمور جيّدة في العلاقات بين السعودية وإيران، وأتمنَّى أن يكون ما ورد على لسان السيّد محمّد بن سلمان جديًا، ودائمًا كنّا نسعى إلى إقامة علاقات جيّدة مع دول الجوار، وكنّا ننظر إلى السعودية بنظرة خاصة، ومازلنا نقول إنّه يجب أن يكون هناك تعاون بين دول المنطقة من أجل ضمان الأمن والتضامن في هذه المنطقة، ولكن إذا ما كان هناك بعض الدول التي تريد انتهاج سياسات من أجل ضرب الأمن في المنطقة، فنحن لا نرحّب بها. نحن نعتبر إنّ أمن دول الجوار هو أمن دولتنا لأنّ نظام الأمن في كل هذه المنطقة سوف ينعكس علينا وعلى دولتنا. لذلك كنّا دائمًا نطلب أن يكون هناك تقارب وعلاقات جيّدة بيننا وبين الدول التي لدينا تقارب في المجالات الفكرية والعقائدية حتى والثقافية، وأن تكون لدينا علاقات سياسية واقتصادية جيّدة معهم، ولكن خلال السنوات الماضية حصلت بعض الأمور التي دلّت على أنّ السعودية لا تريد أن يكون لديها علاقات جيّدة ومثالية مع إيران، والآن إذا ما كانت هذه الأرضية قد تهيّأت في السعودية، وإذا ما كانت لديهم رغبة في أن تكون هذه العلاقات فنحن سوف نرحِّب بذلك.

موضوع لماذا تغيَّرت هذه السياسة؟ ولماذا تغيَّرت هذه النبرة؟ هناك الكثير من العوامل التي تؤثّر، فربّما فوز السيّد بايدن، وفي السابق كان السيّد ترامب يتحدّث بلهجةٍ سيّئة، وكان يريد أن يسيطر على كلّ ما في المنطقة، وكان ينظر إلى كل شيء على أنّه مثل الصفقات التي يجني منها الأموال، ولكن السيّد بايدن ربّما يريد تغيير هذه السياسة، وفي رأيي قد يؤثّر ذلك على السعودية. وأيضًا يمكن أن يكون التغيير في النبرة السعودية هو ما حصل في المنطقة، وما جنته السعودية وممّا فعلته في المنطقة فمثلًا ما حصل في اليمن نحن منذ البداية قلنا إنّ هذه الأمور لا توصل إلى أية نتيجة ويجب أن يكون كل شيء، وتحديد مصير كل دولة بيد شعبها. فبالتالي أقول إنّ التصرّف وما قامت به السعودية في اليمن هو ربما الذي أدّى إلى أن يغيّر السيّد محمّد بن سلمان رأيه اتجاه إيران.

 

ملحم ريّا: دكتور لديّ دقيقتان، ولديّ سؤالان في الحقيقة أرجو الإجابة بشكل مُخْتَصر عليهما قَدْر الإمكان. موضوع المقاومة أيضًا هو موضوع مهمّ جدًا إيران قدّمت دعمًا للمقاومة، للقضية الفلسطينية، على مدى عقود وتحمّلت أثمان هذا الأمر. هل هذا الموضوع في الحقيقة غير مرتبط بتغيّر الحكومات هو موقف ثابت في النظام الإيراني؟

 

رامين مهمان برست: بطبيعة الحال إنّ سياسة الجمهورية الإسلامية هي الدفاع عن المظلومين فإذا ما كان لدينا موضوع المقاومة في المنطقة فإننا ننظر إليه على أنّه دفاع شرعي عن استقلال وسيادة الدول. فإذا ما كان هناك تيار مقاوم في فلسطين ولبنان وغيرهما من الدول، فذلك لأنّه حصل ظلم في هذه المنطقة، وهم يواجهون ويدخلون في المواجهة من أجل حفظ سياسة هذه الدول. هذه هي السياسة العامة في إيران، وهي لا تتغيّر بتغيّر الحكومات. فإذًا يجب أن نمضي بشكل تصبح فيه الدول أفضل من الناحية الاقتصادية، وأن يكون لدينا تعاون جماعي مع الدول الأخرى. فمثلًا إذا ما أردنا حلّ المشكلة بشكل جذري في فلسطين، فنحن قد اقترحنا أن يعود المُهجَّرون إلى أرضهم، والناس الذين الأرض ليست أرضهم أن يعودوا من حيث أتوا، وأن يقوموا بتحدّي مصيرهم.

 

ملحم ريّا: دكتور لو سمحت، سؤال أخير أنت إلى أيّ تيار تعتبر نفسك أقرب هل للتيار الأصولي؟ أم للتيار الإصلاحي؟ أم تعتبر نفسك مُرشّحًا مستقلًا؟ وهل هناك من حظوظ  للمُرشّحين المستقلين من دون دعم من أي من الجناحين التقليديين؟

 

رامين مهمان برست: طبعًا دخلت كمُرشّح مستقل، وذلك لا يعني أنّني شخص أعمل لوحدي، فنحن تيار وطني ونظرتنا تتخطّى موضوع الأحزاب والفرق ولدينا من التيارين كثيرون يعملون معنا، وأيضًا هناك كثير من الناس الذين لا ينتمون إلى أيّ من هذين التيارين ويحبّون دولتهم ويعملون معنا. فنحن مثلًا لدينا 5000 شخص من الكادر الذي يعمل معنا، وشعارنا هو النهج الوطني من أجل تحقيق أكثر قَدْر من المصالح الوطنية. طبعًا المنافسة منافسة صعبة، ونحن ننافس هذين التيارين الكبيرين. ولكن نرى أيضًا أنّ النّاس قد تعبوا وتناسوا التيارات، ونسوا الأشخاص الذين يفوزون في الانتخابات، ولكن ليست هناك أية نتيجة. وبالتالي يجب أن تكون لدينا مقاربة وطنية، ونقوم فيها بعدم مقاربة الأمور من هذا المنظار الضيّق، وأن نستفيد من القدرات والأشخاص المُتخصّصين من أجل تحسين وضعنا وضع بلدنا، وأن نحقّق هذه التغييرات الكبيرة في إيران حيث يكون الناس راضين عن الوضع.

 

ملحم ريّا: أشكرك جزيل الشكر الدكتور رامين مهمان برست المُرشّح للانتخابات الرئاسية الإيرانية والمتحدّث باسم الخارجية الإيرانية الأسبق والدبلوماسي الإيراني، شكرًا لك على هذه المشاركة معنا، وأشكركم مشاهدينا الكرام على طيب المتابعة. إلى اللقاء.

علي لاريجاني - مرشح للانتخابات الرئاسية في إيران

المزيد