خلف الجدار

البرنامج يطلّ على الداخل الإسرائيلي، ليسّلط الضوء على القضايا الداخلية الإسرائيلية، السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية والاستراتيجية. المحرّك الأساسي لهذا البرنامج هو من خلال رصد تعامل الإعلام المرئي والمسموع مع أبرز قضايا الداخل المتعلقة بالإسرائيليين وكذلك الأمر بالفلسطينيين أصحاب الأرض.

26-09-2014

قلق اسرائيلي من مصير الحكومة وتحذيرات ضباط وحاخامات بحرب الجليل المقبلةن و434 بلدة يمنع الفلسطينيون من السكن فيها بقانون اسرائيلي عنصري، أمّا أهالي ترشيحا يلمّوا شملهم على مواقع التواصل الاجتماعي. الضيوف: حنا سويد - رئيس قائمة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، عباس اسماعيل - رئيس قسم الشؤون الإسرائيلية في الميادين.

 

لانـا مدوّر: أهلاً بكم إلى "خلف الجدار"، البرنامج الذي نُطلّ فيه على الشأن الإسرائيلي

- لم يكن حضور الرئيس الإيراني "حسن روحاني" وخطابه في (نيويورك) مرحّباً به في (إسرائيل)، فالسياسة الإيرانية الجديدة مُقلِقة وتتطلّب تفكيراً عميقاً لمواجهتها

- في المُقابل، وعلى المستوى الداخلي، المُرشد الروحي لحركة "شاس" "عوفاديا يوسف" والمؤثِّر فيها يُثير التساؤل عمّن سيخلفه الكثير من الخلافات التي تُهدّد الحركة بالانقسام

- أمّا (سوريا) فتضمّ الآن أعداداً من فلسطينيي عام 1948 اختاروا القتال في صفوف المُعارضة المُسلّحة في مواجهة النظام هناك. نسأل في هذه الحلقة، لماذا اتّخذوا هذا الخيار؟             

لانـا مدوّر: هذه هي إذاً أبرز مواضيع حلقة "خلف الجدار" لهذه الليلة والبداية مُباشرةً مع المحور الداخلي والبانوراما

البانوراما الداخلية

لانـا مدوّر: نبدأ مع خبرٍ يحمِل أبعاداً خطيرة حيث بدأت شركة "آيباك" الإسرائيلية منذ أُسبوع أعمال التنقيب عن النفط في جنوب (الجولان) المُحتل. (إسرائيل) تهدِفُ من خلال هذا الأمر إلى معرِفة ما إذا كانت هذه المنطقة تحوي نفطاً يُمكن استخراجه

- وفي موضوعٍ داخليٍّ آخر، شنّت رئيسة لجنة الداخلية في الكنيست "ماري ريغيف" هجوماً لاذعاً على عضو الكنيست "أحمد الطيبي" ووصفت قوله أنه لن يسمح لليهود بإغلاق (الأقصى) بالخيانة التي يجب أن تزول من العالم وطالبت بتنحيته من منصبه كنائِبٍ لرئيس الكنيست 

لانـا مدوّر: إذا هذه هي كانت البانوراما والآن نتوجّه لنتحدّث بدايةً عن الوضع الصحيّ لـ "عوفاديا يوسف" ومن سيخلفه في حركة "شاس"

المحور الداخلي

لانـا مدوّر: "عوفاديا يوسف" هو المُرشِد الروحي لحركة اليهود المتدينين الشرقيين "شاس". كثُرت التساؤلات حول من سيخلفه بعد تدهور حالته الصحية، وهلّ هذه الحركة التي تُحرِز مقاعِد لا بأس بها في انتخابات الكنيست ستبقى موحّدةً بعد وفاته؟ نتحدّث في هذا المحور عن أهمية الحاخام "عوفاديا يوسف" بالنسبة لـ "شاس" ومُستقبل الحركة من بعده طبعاً مع الدكتور "عباس إسماعيل" ضيفنا الدائِم في "خلف الجدار" وهو رئيس قسم الشؤون الإسرائيلية في "الميادين"، أهلاً بك دكتور "عبّاس"

د. عبّاس إسماعيل: أهلاً بكِ

لانـا مدوّر: والكلمة الأولى تكون لتقرير من القناة العاشرة الإسرائيلية

تقرير التلفزيون الإسرائيلي – القناة العاشرة

أحد الحاخامات: انفخوا في البوق

المعلِّق الإسرائيلي: القلق على سلامة الحاخام "عوفاديا يوسف" آخذٌ في التزايد

الحاخام رؤوفان إلباز – رئيس مدرسة "أور حاييم" الدينية: نحن الآن نتوسّل، نتضرّع، ستنضمّون جميعكم إلى الصيحة الكبيرة لندعو الله من أجل أُستاذنا ومُعلّمنا الذي جميعنا في حاجةٍ إليه، الذي تعِبَ من أجلنا كثيراً

المعلِّق الإسرائيلي: اليوم أيضاً خضع الحاخام "عوفاديا يوسف" لعلاجات طبيّة خطيرة جداً بالنسبة إلى شخصٍ في سنّه ووضعه

أريئيل أتياس – عضو الكنيست عن حزب شاس: نحن كلّنا أمل. وضع الحاخام صعب وهو بحاجةٍ للصلاة وإلى رحمة الله. شعب (إسرائيل) مستمرّ في الصلاة، هذا أمر يؤثِّر فينا كثيراً

المعلِّق الإسرائيلي: لم يتوقّعوا في "شاس" تمضية عيد فرحة التوراة على هذا النحو، أفراد عائِلته ورئيس "شاس" "أريئيل درعي" أمضوا العيد معه في المُستشفى وفي غضون ذلك اجتمعت القيادة الروحية (الدينية) لـ " شاس" يتيمة من أجل صلاة ليلية في مدرسة "أور حاييم" الدينية في (القدس)

الحاخام يتسحاق يوسف – نجل الحاخام عوفاديا يوسف: كم يبذل نفسه من أجل شعب (إسرائيل)، الآن حان القوت لأن نُضحّي من أجله كلّنا، فليتضرّع لله كلّ واحد

الحاخام دافيد يوسف- نجل الحاخام عوفاديا يوسف: بعون الله والدي سيعود إلينا، إلى هذا المكان المُقدّس وسنشكُر الله تعالى على مُعجِزته وأُعجوبته

المعلِّق الإسرائيلي: في الكواليس حفلت العناوين بالحديث عن معرَكة إرث عباءة الزعيم، لهذا الحدث لم يُدعَ الحاخام الرئيس السابق الحاخام "عمار" إنما دُعيَ السفاردي السابق الحاخام "باكشي دورون" والحاخام المُتوقَّع تعيينه الحاخام السفاردي الحالي الحاخام "يتسحاق يوسف" نجل الحاخام "عوفاديا". على أيّة حال، واضح للجميع أنّ قيادة كهذه للحاخام "عوفاديا" لن تكون لهم إلّا إذا حدثت مُعجِزة وهو نفسه استيقظ

الحاخام شلومو كوهين – عضو مجلِس حُكماء شاس: سادتي يجب أن نعرِف، ليس لدينا زعيم. مساكين نحن، سنكون كالقطيع من دون راعٍ

لانـا مدوّر: إذا شاهدنا كيف انهم يتحدّثون عن "عوفاديا يوسف" دكتور "عباس". بدايةً لماذا يحظى هذا الرجل بكلّ هذه الأهمية لدى المُتدينين الشرقيين في (إسرائيل)؟

د. عبّاس إسماعيل: لأنه بصراحة يُعتَبَر في (إسرائيل) شخصية استثنائية على المُستوى الديني سواء لجهة المُستوى الذي حازه من المعرِفة الدينية والمعرِفة في الشريعة اليهودية والمكان المرموق الذي احتلّه في هذا المجال، هذا من جهة، ومن جهة ثانية أيضاً بسبب التأثير السياسي الذي قلّما حصَل عليه أو حقّقته شخصية دينية في (إسرائيل) باعتبار أن الحاخام "عوفاديا يوسف" هو الزعيم الروحي لحركة "شاس" وأيضاً الزعيم الروحي للحريديم السفرديم الشرقيين بشكلٍ عام في (إسرائيل) وكان يملك قوة تأثير سياسية كبيرة جداً جعَلت كلّ المسؤولين الإسرائيليين ورؤساء الوزراء وكبار الوزراء يحجّون إليه لنيل بركته والوقوف على خاطره وعلى رأيه، وأيضاً الأهمية الثالثة هي أنّ غياب "عوفاديا يوسف" سوف يترُك فراغاً كبيراً لأنه ثمّة إجماع في (إسرائيل) تقريباً على أنه لا توجد حتّى الآن شخصية من شأنها أن تملأ الفراغ الذي يتركه "عوفاديا يوسف". لذلك هو يحظى بأهمية دينية عالية جداً، يوصف بأنه حاخام الجيل أو فقيه الجيل إن صحّ التعبير، يحظى بأهمية سياسية وأيضاً لا نظير له كما يُقال في (إسرائيل) على المُستوى الديني بالنسبة لليهود الشرقيين

لانـا مدوّر: دكتور "عباس"، بما أنك تتحدّث عن هذه الأهمية، ما رأيُك أن نذهب مع الُمشاهدين فقط ليفهموا أكثر حياة هذا الرجل، من هو، خصوصاً أنه معروف بمُعاداته للعرب وللفلسطينيين مع أنه أيّدَ ربما اتفاقية (أوسلو) في وقت معيّن ولكنه عاد وتراجع عن هذا الموضوع وهذا ما أدّى إلى محاولة اغتياله في فترة من الفترات. نُشاهِد سوياً تقريراً يُلخِّص ويُعرِّفكم مُشاهدينا على "عوفاديا يوسف"، من هو هذا الرجل؟

تقرير "الميادين"

سحر حامد: "عوفاديا يوسف"، هو الحاخام الأكبر السابق لليهود الشرقيين "السفرديم" في (إسرائيل) والزعيم الروحي لحزب "شاس" السياسي، يعتبره الكثيرون أهمّ شخصيةٍ دينية في الجيل الحالي. مواليد (البصرة) في (العراق)، انتقل إلى (القدس) وتلقّى تعليمه الديني على يد الحاخام "عزرا عطية". دُعيَ إلى (القاهرة) للتدريس في المدرسة الدينية اليهودية ثمّ تولّى رئاسة محكمة الحاخامية في (القاهرة). عاد إلى (فلسطين) وعُيِّنَ في محكمة الاستئناف اليهودية العُليا في (القدس) ثمّ أصبحَ كبير حاخامات "السفرديم" في (تلّ أبيب). حاز جائِزة (إسرائيل) لأدب التوراة. دعمَ منذ أواخر الثمانينات مُفاوضات السلام مع الفلسطينيين مُستنداً في ذلك على مبدأ الحفاظ على النفس في الشريعة اليهودية وشكّل بذلك غطاءً دينياً لرئيس الحكومة  الأسبق "إسحاق رابين" للتوقيع على اتفاقية (أوسلو) مع الفلسطينيين عام 1993، لكنه ما لبث أن غيّرَ موقفه خصوصاً بعد اندلاع انتفاضة (الأقصى). صُنِّفَ واحداً من أكثر الحاخامات تأثيراً في الرأي العام في (إسرائيل). اعتقلت أجهِزة الأمن الإسرائيلية ثلاثةً من أعضاء الجبهة الشعبية لتحرير (فلسطين) في مُحاولةٍ لاغتياله. دان خطّة الانسحاب من قطاع (غزّة) وأعلَن أنّ تمكين الفلسطينيين من دون التزامٍ منهم بإنهاء الإرهاب من شأنه أن يؤدّي إلى تهديد حياة اليهود. أيّدَ "شيمون بيريز" في الانتخابات الرئاسية التي فاز بها وكان له تصريح واضح. وصف خلال مراسم دينية جرت في (القدس) الرئيس الفلسطيني "محمود عباس" بالشرّ والعدوّ المرير لـ (إسرائيل) مُعتبراً أنه يجب على الله أن يُصيب الفلسطينيين بطاعون يُقصيهم من على ظهر الوجود. آخر موقفٍ صدرَ عنه وصف فيه الرئيس الإيراني "أحمدي نجاد" بـ "هامان الثاني" الذي يُدبِّر الشرّ لـ (إسرائيل)

لانـا مدوّر: إذاً هذا هو "عوفاديا يوسف"   دكتور "عباس" والآن هناك جدل حول خلافته، من سيكون المُرشِد الروحي لحركة "شاس" من بعده. هناك أبعاد كثيرة، الأبعاد الدينية والأبعاد السياسية أيضاً التي تؤخَذ في عين الاعتبار. فلنبدأ مع مُشكلة "شلومو عمار" والجدل الذي حصل. لو تُخبِرنا تفاصيل القصة ولماذا كلّ هذا الحديث والانتقادات التي وُجِّهت إلى "شلومو عمّار" الحاخام طبعاً

د. عبّاس إسماعيل: أولاً لا بدّ من التعريف من هو الحاخام "شلومو عمّار". "شلوموا عمّار كان الحاخام الرئيسي السابق لليهود الشرقيين في (إسرائيل). كان يُعتَبَر بالنسبة إلى كثيرين بأنه هو خليفة "عوفاديا يوسف" وهو صديق قديم لـ "عوفاديا يوسف" وكان في أيام الطفولة يدرُس معه في نفس المدرسة الدينية. "شلومو عمار" كان يُمنّي النفس بأن يتُم التمديد له لولاية جديدة لعشر سنوات في منصب الحاخام الرئيسي في (إسرائيل) من خلال سنّ قانون في الكنيست. الذي حصل هو أنه عندما عُيِّن "أريئيل درعي" رئيساً لحركة "شاس" حاول وسعى من أجل سدّ الطريق أمام هذا المسعى باعتبار أنّ "شلومو عمار" هو حليف لـ "إيلي يشاي" الذي كان خصم أو مُنافِس "أريئيل درعي" على رئاسة

لانـا مدوّر: فقط لنوضِّح دكتور "عباس". نحن تحدّثنا كثيراً في "خلف الجدار" عن هذا الموضوع ولكن المزيد من التوضيح بأن "شاس" فيها ثلاثة رؤوس سياسية

د. عبّاس إسماعيل: كانت "شاس" بثلاثة رؤوس ولكن بعد الانتخابات الأخيرة تمّ حسم الرئاسة لـ "أريئيل درعي"، و"أريئيل درعي" معروف بأنه ليس هناك ودّ بينه وبين "شلومو عمار" خاصةً وأنّ "شلومو عمار" مُقرَّب من "إيلي يشاي"، لذلك حصل هناك نوع من التنافُس داخل حركة "شاس". عندما قرّر "عوفاديا يوسف" ترشيح نجله "يتسحاق يوسف" ليكون الحاخام الرئيسي في (إسرائيل)، هذا أغاظ جداً "شلومو عمار" ما دفعه إلى أن يُرشِّح مُرشحاً يُنافِس ابن "عوفاديا يوسف" وهذا كان بمثابة قطيعة بين الرجلين وأثار الكثير من الخلافات. انتهت الانتخابات بفوز ابن "عوفاديا يوسف" في منصب الحاخام الرئيسي لـ (إسرائيل) ولكن بقيَت العلاقة سيّئة ومتوتّرة ما بين "عوفاديا يوسف" وما بين "شلومو عمّار". الذي حصل أنه عندما دخل "عوفاديا يوسف" إلى المُستشفى في حال خطرة جداً، الآن هو ما بين الموت والحياة وفق الأطباء في (إسرائيل)، أوحى أو قام "شلومو عمار" والمقرّبون منه بتسريب أنّ "عوفاديا يوسف" عيّن "شلومو عمار" خليفة له من خلال رسالة أرسلها له يطلب منه فيها أن يقوم بتعليم ابنه "يتسحاق يوسف" وأن يُرشده لأنّه يفتقِر إلى الخبرة. هذا القول من المقرّبين من الحاخام "عمار" أثار حفيظة عائِلة "عوفاديا يوسف" وحفيظة "أريئيل درعي" وبالتالي اتّهموا "شلومو عمار" بأنه يقوم بوراثة كما يُقال تقاسُم جلد الدب قبل اصطياده، وهنا يقوم بوراثة "عوفاديا يوسف" وهو لا يزال في المُستشفى وقبل وفاته واعتبروا هذا أولاً تحريفاً للحقائِق وثانياً يمسّ بالوضع الذي يُعانيه الآن "عوفاديا يوسف" وعائِلته

لانـا مدوّر: دكتور "عباس"، الآن في سؤالنا الأخير، هلّ حركة "شاس" ستبقى موحّدة بعد وفاة "عوفاديا يوسف"؟ أم أنّ هذا الأمر سيؤدّي إلى انقسامات داخل الحركة وصراع على النفوذ؟

د. عبّاس إسماعيل: هذه التقديرات كلّها والتوقّعات تُشير بأنّ "شاس" ما بعد "عوفاديا يوسف" ليست "شاس" التي كان خلال رئاسة "عوفاديا يوسف" لأنّ "عوفاديا يوسف" كان لديه شخصيّة مُهيمنة، كلمته كلمة ولا تصبح كلمتان، لا أحد يُعارِضه ولا أحد يخرُج عليه. الآن هناك مُعضلة في "شاس"، بعد ذهاب "عوفاديا يوسف" هناك أزمة الزعيم، وكما قال الحاخام "كوهين " الذي رأيناه في التقرير يقول بأنهم هم بعد "عوفاديا يوسف" كالقطيع من دون راعٍ، والذي قال هذا القول هو عضو مجلِس حكماء التوراة ومُرشّح لخلافة "عوفاديا يوسف". إذا كان المُرشّح يقول " ليس لنا زعيم ونحن مساكين ونحن كالقطيع من دون راعٍ فهذا يعني أنّ "شاس" سوف تفتقر إلى زعيم يوحّدها وهي كانت في عهد "عوفاديا يوسف" منقسمة. وكما أشرتِ كانت "شاس" بثلاثة رؤوس نتيجة الانقسامات التي كانت فيها. لذلك، التوقعات كلّها تُشير إلى أنّ المعركة قادمة والآن بدأت إرهاصاتها ولكنها معركة على خلافة "عوفاديا يوسف" وقد لا تنحصر فقط في الشخص أو الحاخام الذي سيرث "عوفاديا يوسف" وإن كانت المساعي لأن يكون من عائِلة الحاخام، إنما أيضاً ستؤثِّر على وحدة حركة "شاس" في حال ستبقى حركة "شاس" حركة موحّدة أم لا، والتقديرات أن

لانـا مدوّر: ربما ستنقسم

د. عبّاس إسماعيل: الانقسام سوف ينهش في جسد حركة "شاس"

لانـا مدوّر: هذا ما أيضاً سنُتابعه في الأيام المقبلة. قبل أن نختُم هذا المحور دكتور "عبّاس" سنذهب مُجدداً إلى تقرير أيضاً يوضِح لنا كيف تتُمّ مواكبة الآن في (إسرائيل) مرض "عوفاديا يوسف" وكلّ الطقوس التي يُمارسها اليهود الشرقيين. نشاهِد

 

 

تقرير التلفزيون الإسرائيلي – القناة العاشرة    

المعلِق الإسرائيلي: ليس منذ فترة طويلة ناشدهم الحاخام "عوفاديا". بعد كلّ هذه السنوات التي صلّى فيها من أجلِهم، هذه المرّة يجب أن يُصلّوا من أجله

الحاخام عوفاديا يوسف: أنا أطلب منكم بكلّ لغات الطلب، صلّوا من أجلي كي أكون مٌعافىً وألا أتألّم وألا أُعاني من الأوجاع الكبيرة لأنني في كلّ خطوة أخطيها أتألّم. باركوني كي أكون مُعافىً وأُساعِد الفقراء

أريئيل درعي – زعيم حزب شاس: معلّمنا بذل كلّ حياته من أجلِنا وحان الوقت لأن نرُدّ له القليل مما قدّمه. نحن لم نفقد الأمل ونحن نصلّي لله

الحاخام دافيد يوسف – نجل الحاخام عوفاديا يوسف: سادتي، تلقينا بياناً من المُستشفى يفيد أنه في هذا الوقت يخضع الحاخام لعلاجٍ خطير جداً جداً. لو سمحتُم فلنهِبّ جميعنا ونُصلّي من كلّ قلوبنا من أجل شفائِه

لانـا مدوّر: إذا هذا بعض من مشاهِد الألم والتأثّر. عمره كم "عوفاديا يوسف" دكتور "عباس"؟

د. عبّاس إسماعيل: 93 عاماً تقريباً

لانـا مدوّر: تسعينياً؟

د. عبّاس إسماعيل: 93 عاماً نعم

لانـا مدوّر: شاهدنا "أريئيل درعي" وكيف كان يبكي أيضاً وهو متخوِّف طبعاً على صحّة "عوفاديا يوسف" ومتخوّف على منصبه ربما أيضاً

د. عبّاس إسماعيل: المعروف أنّ "أريئيل درعي" كان قد سار من أول الطريق هو والحاخام "عوفاديا يوسف"، ومعاً أسسا حركة "شاس" ومعاً لعبا دوراً كبيراً في نهضة اليهود الشرقيين في (إسرائيل) على المُستوى السياسي، ومعاً أعادا القوة السياسية لليهود الشرقيين "الحريديم"، وبالتالي من الطبيعي أن يكون "أريئيل درعي" متأثراً جداً بالحاخام "عوفاديا يوسف". وبالنسبة لليهود الشرقيين "عوفاديا يوسف ليس مُجرّد "حاخام"، هو الأب الروحي لكلّ هذا التيار وهو زعيم أو حاخام العصر كما يصفونه

لانـا مدوّر: شكراً دكتور "عباس إسماعيل" مُدير قسم الشؤون الإسرائيلية في "الميادين" على كلّ هذه المعلومات في المحور الأول من "خلف الجدار" التي قدّمتها لنا. مُشاهدينا، بعد الفاصل سنعود إلى "خلف الجدار" وسنتحدّث في المحور الاقليمي عن القلق الإسرائيلي من كلّ هذه الخطابات التي سمعناها على منبر الأُمم المتحدة في (نيويورك) ومن التحرّك الإيراني في كلّ هذه الأيام التي سبقت ومن الرئيس تحديداً "حسن روحاني". تابعونا، سنعود بعد قليل          

مقدّمة المحور الإقليمي

لانـا مدوّر: من جديد أهلاً بكم إلى "خلف الجدار" ونبدأ مُباشرة في المحور الاقليمي مع البانوراما

- بعد أحداث " وست غيت" في (نيروبي)، مصدرٌ في الشُرطة الإسرائيلية أكّد إرسال طاقم خبراء في مُكافحة الإرهاب إسرائيليين إلى (كينيا) إضافةً إلى أنّ مستشارين إسرائيليين يُساعدون في استراتيجية المُفاوضات مع الخاطفين

- الخارجية الإسرائيلية مستاءةٌ من مُشاركة دبلوماسيين أجانب في محاولةٍ لنصبِ خيامٍ في (غور الأُردن) ما دفعها إلى توجيه انتقادٍ شديد اللهجة لهم 

- وفي خبرنا الأخير 29 عضواً من الكنيست وبينهم جميع النواب والوزراء من حزبيّ "الليكود" و"البيت اليهودي" وقّعوا على رسالةٍ إلى رئيس الحكومة دعوه فيها إلى إعادة مناقشة صيغة إطلاق سراح الأسرى الأمنيين الفلسطينيين عقِبَ عمليّتي مقتل جنديين إسرائيليين في الأيام الأخيرة في الضفة الغربية

لانـا مدوّر: هذه هي إذاً كانت الأخبار في المحور الاقليمي والآن نذهب لمناقشة الموضوع المُتعلِّق بالقلق الإسرائيلي والانزعاج الواضح من الرئيس الأميركي "باراك أوباما" وأيضاً السياسة الإيرانية الجديدة

المحور الاقليمي

لانـا مدوّر: واضحٌ الانزعاج الإسرائيلي من الخطاب الإيراني الجديد الذي تجلّى في اجتماعاتٍ (نيويورك) في الأُمم المتّحدة حيثُ كان حضور الرئيس الإيراني طاغياً في وسائِل الإعلام وعلى منبر الأُمم المتّحدة، والانفتاح الإيراني الأميركي خصوصاً بعد اتصال "أوباما - روحاني" ولقاء "كيري – ظريف". في هذا المحور نعرِضُ للموقف الإسرائيلي من هذا التقارُب وأيضاً من كلّ الخطابات التي استمعنا إليها في الأيام القليلة الماضية مع أُستاذ "أنطوان شلحت" وهو باحِث في مركز "مدار"، المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية. أهلاً بك أُستاذ "أنطوان"، طبعاً أنت تنضمّ إلينا من (الناصرة). وقبل أن نبدأ معك هذا الحوار سنذهب إلى تقرير يُعرِّف لنا الموقف الإسرائيلي في شكلٍ عام ونعود لنناقش

تقرير "الميادين"

سحر حامد: إلى (نيويورك) شخَصت عيون المسؤولين الإسرائيليين، ومن بين سيل الخُطباء في الجمعية العامة للأُمم المتحدة ثلاثة فقط جذبوا انتباه الإسرائيليين. أوّل الكلام كان للرئيس الأميركي "باراك أوباما"، فلم يلقَ استحسان الإسرائيليين في الموضوعين الإيراني والفلسطيني، وكان "نتنياهو" أوّل المُعقّبين

بنيامين نتنياهو – رئيس الحكومة الإسرائيلية: نحن لن نُخدَع بخطواتٍ جزئية فهي في النهاية ستؤمّن ستارةً من دخانٍ لاستمرار تطلّع (إيران) للحصول على السلاح النووي، كذلك يجب على العالم ألّا يُخدَع. أُقدِّر إعلان الرئيس "أوباما" أن التصاريح المُعتدلة من (إيران) يجب أن تكون مصحوبةً بعملٍ شفّافٍ وقابلٍ للتدقيق

سحر حامد: ما لم يقله "نتنياهو" قالته مصادره. عدم الارتياح الإسرائيلي لخطاب "أوباما" نابعٌ من أنّ "أوباما" ربطَ بين مُعالجة التهديد الإيراني والمُفاوضات بين (إسرائيل) والفلسطينيين. كلِمة الرئيس الإيراني "حسن روحاني" أثارت قلقاً شديداً، ومُجدّداً دقائِق معدودة فصَلت بين كلمته والردّ السريع لـ "نتنياهو" الذي عدَّ الخطاب مليئاً بالنفاق ويرمي إلى كسب الوقت فقط. أمّا "يوفال شتاينتس" فوجّه انتقاداً لاذعاً لكلام "روحاني" من على مِنصّة الأُمم المتّحدة

يوفال شتاينتس – وزير الشؤون الاستراتيجية: اليوم آسف لخيبة أملكم، لم نسمع أيّ جديدٍ من (طهران)، لم نسمع حتّى التزاماً واضحاً بوضعِ حدٍّ للبرنامج النووي الإيراني

سحر حامد: مسكُ الختام حملته كلمة الرئيس الفلسطيني "محمود عباس"، كلِمةٌ جاءت مُخيّبةً للآمال وحمَلت إملاءات وشروطاً واتهامات بحسب عددٍ من الوزراء في حكومة "نتنياهو". بعد "أوباما" "روحاني" و "عبّاس" يتوجّه الاهتمامُ إلى كلِمة "نتنياهو" الذي وضَعَ نصب عينيه هدفاً واحداً، التصدّي للتحوّل الذي طرأ على الصراع الذي يخوضه من أجلِ وقفِ البرنامج النووي الإيراني

لانـا مدوّر: إذاً سنستعرِض معك أُستاذ "أنطوان" هذه الخطابات الثلاثة، طبعاً وكلّها مُرتبطة ببعضها البعض ولكن بدايةً فلنبدأ مع العلاقة الإسرائيلية الأميركية بعد خطاب "أوباما"، بعد اتصال "أوباما" بالرئيس "حسن روحاني". بعد لقاء وزير الخارجية الإيرانية بوزير الخارجية الأميركية الآن إذا أردنا أن نُحلل إلى أين تتجه الأمور بين (إسرائيل) والولايات المتحدة الأميركية ماذا يُمكن أن تقول؟ الآن السياسة بين الطرفين، ما هي المؤشّرات؟ إلى ماذا تؤشِّر؟

أنطوان شلحت - باحِث في مركز مدار: أولاً تؤشِّر إلى أنّ هناك قلقاً إسرائيلياً كبيراً من تغيّر الخطاب الأميركي في ما يتعلّق بالبرنامج النووي الإيراني إلى ناحية منح فُرصة للمسار الدبلوماسي، لذلك كما تعلمين سيُعقَد اجتماع بين رئيس الحكومة الإسرائيلية "بنيامين نتنياهو" والرئيس الأميركي "باراك أوباما" يوم الإثنين المُقبل عشيّة قيام "نتنياهو" بإلقاء خطاب أمام الجمعية العامة للأُمم المتحدة. وعلى ما يبدو، هذا الاجتماع سيُحاول فيه "نتنياهو" أن يُقنِع "أوباما" بعدم جدوى المسار الدبلوماسي إزاء (إيران) وبأنه يجب إبقاء الخيار العسكري مطروحاً في جدول الأعمال الأميركي، هذا من ناحية ، وسيحاول أن يُقنِع "أوباما" أيضاً بأنّ ما يُسمّى بالخطاب الإيراني الجديد ليس خطاباً جديداً على الإطلاق وإنما هو مُجرّد خدعة لكسب الوقت وأن هذه هي السياسة الإيرانية التقليدية، كسب المزيد من الوقت حتّى تُصبِح (إيران) ما تُسمّيه (إسرائيل) دولة على عتبة القنبلة النووية ما يعني أنها تستطيع أن تُنتِج أوّل قنبلة نووية في التوقيت الذي تراه مناسباً. هذا من جهة، من جهة أُخرى هناك أيضاً قلق إسرائيلي من الخطاب الذي ألقاه "أوباما" في ما يتعلّق بموضوعين أُشير لهما في التقرير الذي عُرِض. الموضوع الأول هو الموضوع الفلسطيني، تسوية القضية الفلسطينية، والموضوع الثاني هو الموضوع المصري. تذكُرين أنه في خطاب "أوباما" قال أنّ عزل الرئيس المصري السابق "مُرسي" هو خطوة غير ديمقراطية لكنّه أشار في سياق ذلك إلى أنّ الرئيس "مُرسي" لم يتمكّن من أن يُدير (مصر) بصورة ديمقراطية، ما اعتبرته أوساط إسرائيلية تراجعاً في الخطاب الأميركي الذي كان يؤكِّد على ضرورة إعادة الشرعية إلى (مصر) ممثّلة في سُلطة "الإخوان المُسلمين". في ما يتعلّق في الملفّ الفلسطيني كان هناك قلق من جُملة قالها "أوباما" في سياق خطابه وهي أنّ البرنامج النووي الإيراني جاء ردّاً على عدم إيجاد حلّ للقضيّة الفلسطينية، ما يعني أنّ الرئيس "أوباما" ربما يكون مع إدارته مُصِرّاً على إيجاد تسوية نهائية للقضية الفلسطينية، وهناك من أشار أيضاً من المسؤولين الإسرائيليين إلى أنّ هذا يعني أنّ الرئيس "أوباما" الآن يربِط وجود دولة (إسرائيل) بضرورة قيام دولة فلسطينية وهذا أمر تعتبره (إسرائيل) في غاية الخطورة

لانـا مدوّر: هذا أيضاً أثار جدلاً وحفيظةً إسرائيلية كبيرة، هذا الربط بين الحلّ وبين الصراع، الصراع العربي الإسرائيلي والملفّ النووي الإيراني. قبل أن أنتقل إلى خطاب الرئيس "عبّاس" وماذا فهِم منه الإسرائيليون أُستاذ "أنطوان"، اسمح لي أن نُحلِّل في ليس فقط خطابه للأُمم المتحدة إنما حركته بشكلٍ عام في (نيويورك) للرئيس الإيراني "حسن روحاني"، كانت محلّ رصد وترقُّب إسرائيلي لدرجة أنّ ما يُقلِق أو ما أزعج الإسرائيليين كثيراً أنّ هذا التغيُّر في السياسة الإيرانية يُعتَبَر إخفاقاً في المُقابل للسياسة الإسرائيلية. عن هذا الموضوع كيف يُمكن لـ (إسرائيل) أن تتصدّى؟ أنت تحدّثت قبل قليل بأنّ "نتنياهو" ربما يُقنِع "أوباما" بالحلّ العسكري. ولكن أيضاً على مُستوى البروباغندا ماذا ستفعل (إسرائيل) لكي تكسُر هذه السياسة الجديدة الإيرانية؟

أنطوان شلحت: في الواقع، من يُتابع المشهد الإسرائيلي سواء على المُستوى الرسمي أو على المُستوى الإعلامي لا بدّ من أن يُلاحظ أنّ هناك حالة من الارتباك في (إسرائيل) إزاء الخطاب الإيراني الجديد وأيضاً إزاء الجولة الناجحة التي قام بها الرئيس الإيراني في (نيويورك) والتي انتهت كما ذكرتُم بالمُحادثة الهاتفية بين الرئيسين وهي أوّل مُحادثة هاتفية منذ الثورة الإسلامية سنة 1979. ولقاء وزير الخارجية الإيراني مع وزير الخارجية الأميركي هو أوّل لقاء منذ سنة 2005 فهذا يعني أننا قد نكون أمام نُقطة تحوُّل تاريخية في مسار العلاقات الدوليّة في ما يتعلّق بالعلاقة بين (إيران) والولايات المتحدة والدول الغربية. هناك حال ارتباك في (إسرائيل) وهناك من يقول أنّ نُقطة التحوّل هذه تعني وربما تعني أيضاً في التحصيل الأخير أنّ الولايات المتحدة ترفُض المُقاربة الإسرائيلية إزاء (إيران)، وهذا الأمر ربما سيتضح أكثر فأكثر في الأيام المُقبلة أو في الأُفق المنظور. الآن، كيف ستُحاول (إسرائيل) أن تكبح هذا التطوُّر؟ هو سؤال الآن مطروح على المُستقبل بمعنى لا توجد هناك أيّة إشارات قوية إلى جوهر ما ستقوم به (إسرائيل) من خطوات دبلوماسية وهناك الكثير من الاجتهادات. منها مثلاً أن يشتَرِط الرئيس "نتنياهو" أيّة مُفاوضات مع (إيران) بوقف البرنامج النووي بصورة تامّة. هناك أربعة شروط أيضاً وضعها "نتنياهو" وأصبح يُكرّرها مثل اللازِمة في الآونة الأخيرة. وهي، أولاً وقف تخصيب اليورانيوم، إخراج اليورانيوم المُخصّب من الأراضي الإيرانية، إغلاق المنشأة النووية في (قم) ووقف إنتاج البلوتونيوم. إلى أيّ مدى ستتجاوب الإدارة الأميركية مع هذه الشروط؟ هذا أيضاً ما زال سؤالاً في علم الغيب ولكن هناك قضية واحدة مُتّفق عليها وهي أنّ الولايات المتحدة لن تُكرِه (إسرائيل) على الانضمام إلى معاهدة حظر انتشار الأسلِحة النووية كما دعا إلى ذلك الرئيس الإيراني في خطابه

لانـا مدوّر: هذا كنت ما سأسأل عنه، هذا تحديداً ما كنت سأسألك عنه، أنّه كلّما تمّ الحديث عن النووي الإيراني كلّما أيضاً في المُقابل تمّ تسليط الضوء على السلاح النووي الإسرائيلي والسلاح الكيميائي أيضاً. سأذهب معك قبل أن تُجيبني على هذا السؤال أُستاذ "أنطوان" إلى ما قاله "روبين بدهتسور"، أكيد أنا أقرأ الإسم بطريقة خاطئة ولكن هو كاتب في "هآرتس" ويتحدّث عن موضوع الوكالة الدولية وعن موضوع السلاح النووي الإسرائيلي والسريّة التي تُحيط به. نُشاهِد ونستمع ماذا قال أو ماذا كتب هذا الرجُل وسأعود إلى السؤال والحديث عن هذا الموضوع

روبين بدهتسور- هآرتس: أصابت (إسرائيل) في نهاية الأُسبوع الماضي انتصاراً آخر في حربها الانسحابية التي تُجريها للحفاظ على غموضها الذرّي. فقد رُفِض اقتراح القرار الذي قدّمته الدول العربية في المؤتمر السنوي للوكالة الدولية للطاقة الذرية بأكثرية الأصوات لإحدى وخمسين دولةً مُقابل ثلاثٍ وأربعين دولة صوّتت بتأييده. ودعا الاقتراح (إسرائيل) لأن تجعل منشآتها الذرية تحت رقابة الأُمم المتحدة وتنضمّ إلى ميثاق منع انتشار السلاح الذرّي. إنّ نتائِج التصويت في الوكالة الدولية للطاقة الذرية هي في ظاهر الأمر برهانٌ قاطعٌ على الحكمة الكامنة في السياسة الإسرائيلية، فنحن مُستمرون في التمسّك بالغموض ولا ننضمّ إلى ميثاق منع انتشار السلاح الذرّي، ولا توجد سوى أربع دول أُخرى غير منضمّةٍ إليه والعالم يسكت ويُسلِّم

لانـا مدوّر: اُستاذ "أنطوان"، هلّ سيبقى العالم يسكُت ويُسلِّم للسلاح النووي الإسرائيلي إذا ما توصّل الغرب إلى حلٍّ لموضوع السلاح النووي الإيراني؟

أنطوان شلحت: هذه أيضاً قضيّة مطروحة وأعتقد أن إشارة الرئيس الإيراني "روحاني" إلى ضرورة أن تنضمّ (إسرائيل) إلى مُعاهدة حظر انتشار السلاح النووي كانت بمثابة ضربة مُعلِّم في هذا الخصوص. هذا أمر يُقلِق (إسرائيل) كثيراً لأنّ (إسرائيل) متمسِّكة بما يُسمّى سياسة الغموض النووي وهي لا تنوي أن تتخلّى عن هذه السياسة. بالنسبة إلى المُعلِّق في "هآرتس" "روبين بدهتسور"، هذا رأي ربّما لمُعلِّق خبير في الشؤون الأمنيّة والاستخباراتية لكنّه لا يعكِس رأي المؤسسة السياسية والمؤسسة الأمنية الإسرائيلية. ما زالت (إسرائيل) مُصرّة على التمسُّك بسياسة الغموض النووي ولذلك هي تقلق من أيّة تحرُّكات تهدِف إلى إجبار (إسرائيل) على الانضمام إلى مُعاهدة حظر انتشار السلاح النووي، ويبدو أنّ هذه القضية ستكون قضيّة جوهرية في سياق المُحادثات التي ستجري، في الاجتماع الذي سيجمع بين "أوباما" وبين "نتنياهو"

لانـا مدوّر: أُستاذ "أنطوان"، سنعود إلى موضوع المُفاوضات وإلى كلام الرئيس "عبّاس". الآن هناك مسعى أميركي وهناك مُفاوضات تحصل لحلّ كلّ هذه القضايا العالِقة بين الطرفين وتطبيق الاتفاقيات التي تمّ التوقيع عليها. بعد خطاب الرئيس "عبّاس" وبعد التقارُب الأميركي الإيراني، هلّ هذا الأمر سينعكس أيضاً أو سيُجبِر (إسرائيل) على القبول بشروط تفاوضية وضعتها السُلطة الفلسطينية؟

أنطوان شلحت: لا أعتقد ذلك وأنا أُسنِد هذا الرأي بعدد من الوقائِع الموجودة في الميدان. أولاً يجب ألّا ننسى أنّ هناك حكومة يمينية بامتياز ولذلك أيّ تقدُّم في المفاوضات يُمكن أن يؤدّي إلى انفراط عقد هذه الحكومة. ثانياً، أنّ (إسرائيل) ورئيس حكومتها لا يمتلكان حتّى الآن أيّة خطّة واضحة للتسوية باستثناء المُفاوضات، ولذلك هذا ربما يُعطي انطباعاً قوياً بأنها مُفاوضات من أجل المُفاوضات تجري بإلحاح أميركي وبسبب ضغوط تُمارِسها (أوروبا) على الحكومة الإسرائيلية وتقوم بها الحكومة الإسرائيلية حتّى لا تزداد العُزلة المفروضة عليها ربّما في (أوروبا). يُضاف إلى ذلك أيضاً أن كلّ المُمارسات الاستيطانية التي ترى عقبة أمام ما يُسمّى بحلّ الدولتين ما زالت مُستمرّة بل وتكثّفت أكثر فأكثر في الفترة القليلة الفائِتة. كلّ هذه العوامل وعوامل أُخرى ربما يضيق المجال لذكرها تضع علامة استفهام على كلّ الحصيلة المُشتهاة لجولة المُفاوضات الحاليّة

لانـا مدوّر: أُستاذ "أنطوان"، لنختُم هذا الحوار وعطفاً على ما أنت تفضّلت به الآن، سنذهب إلى كاتب إسمه "رامي يتسهار" يتحدّث عن ردّ الفِعل الإسرائيلي وكيف يجب أن يكون على كلّ ما حدثَ في (نيويورك) في الأيام القليلة الماضية. نستمِع

موقع عنيان مركزي

رامي يتسهار: في كلّ النشرات الإخبارية الإذاعية والتلفزيونية وكلّ الشبكات العالمية وكلّ الصحافة الرأي السائِد هو وجوب إعطاء فرصةٍ لتصريحات الرئيس "روحاني" المُعتدلة واختبارُ جدّية نواياه. أمّا تصريحات "نتنياهو" المُسبّقة فبدت على هذه الخلفية مبتذلةً فارِغة وبالية، فالعالم لن يُسارِعَ إلى مُهاجمة أيّ مكان، والوحيدون الذين لا يفهمون هذا الأمر هم رجال اليمين الإسرائيلي المتطرِّف

لانـا مدوّر: هلّ سيُغيِّر في رأيك، وهذا السؤال الأخير، من خطابه "بنيامين نتنياهو" في الأُمم المتّحدة الثلاثاء المُقبِل؟ هلّ سيُعدِّل من لهجته؟ هلّ سيُفكِّر ربما مرّتين أم أنّ الخطاب سيأتي على شاكِلة ردّه على خطاب الرئيس الإيراني؟

أنطوان شلحت: أظنّ أنه سيكون بمثابة ردّ على خطاب الرئيس الإيراني وعلى كلّ التطوّرات التي تلت عملية الخطاب. لا تنسي أنّ الورقة الإيرانية هي ورقة مُهمّة في يد حكومة "نتنياهو" وفي يد "نتنياهو" شخصياً ويستعملها أولاً لصرف النظر عن سائِر القضايا الحارِقة سواء الخارجية أو الداخلية الإسرائيلية. ولذلك من الصعب أن نتكهّن بأن يستغني عن هذه الورقة بسهولة ويُسر. وكما قلت، سيُجنِّد ربّما كلّ ما يُسمّى بذكائه بين مزدوجين وحِنكته لكي يُحاول أن يُبقي الورقة الإيرانية مطروحة في جدول أعمال الأُسرة الدولية، لكن أعتقد ويعتقد، نعم

لانـا مدوّر: أُستاذ "أنطوان"، إسمح لي سريعاً

أنطوان شلحت: نعم، تفضّلي

لانـا مدوّر: هلّ سيُلاقي مُعارضة داخلية ربما لأنّ "يائير لابيد" يُعارضه في سياسته المُنتَهجة إزاء النووي الإيراني. هلّ هذا ربما سيؤدّي إلى فضّ الائتلاف الحكومي؟

أنطوان شلحت: لا أظنّ على خلفية القضية النووية الإيرانية ،" يائير لابيد" ربما يُلمِّح إلى خلافات هنا وهناك ولكنها ليست من نوع الخلافات التي يُمكن أن تؤدّي إلى فضّ الائتلاف الحكومي. في القضية الإيرانية يبدو لي أنّ هناك إجماعاً إسرائيلياً حول هذه القضية ولذلك لن تؤدّي هذه القضية إلى انفراط عقد الحكومة الإسرائيلية إلّا إذا وجد "نتنياهو" نفسه في عُزلةٍ خانقة أو أمام أُمم متّحدة مُغايرة وهذا ما يُلمِّح إليه عدد من المُحلّلين الإسرائيليين. يجب أن ننتظر لنرى ما ستُسفِر عنه لقاءات "نتنياهو" مع "أوباما" والمسؤولين الأميركيين وكذلك لقاءاته في الأمم المتحدة وخطابه المُرتقب  

لانـا مدوّر: نعم، وخطابه طبعاً. شكراً لك أُستاذ "أنطوان شلحت" الباحث في المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار" كنت معنا من (الناصرة). شكراً على هذه المُشاركة. قبل أن نختُم هذا المحور سنذهب إلى بعض الكاريكاتور الذي ورد في الصحافة الإسرائيلية. هذا الكاريكاتور من "معاريف"، "بنيامين نتنياهو" يقول "أين محمود عندما أحتاجه؟" وهو طبعاً يقصد الرئيس الإيراني السابق "محمود أحمدي نجاد". هناك أيضاً كاريكاتور آخر لـ "أوباما" وللرئيس "حسن روحاني" يلعبان الورق. يقول له "أوباما" الورقة الأخيرة معي ويقول له الرئيس "حسن روحاني"، " هذه ليست "تاك" يا عزيزي هذه بوكر". طبعاً "تاك" تعني إسم لُعبة إسرائيلية مثل الـ "أونو" في (لبنان). أمّا الكاريكاتور الأخير فهو للرئيس "حسن روحاني" يصل إلى (نيويورك) و"أوباما" يقول لـ "بنيامين نتنياهو"، " أرأيت؟ العقوبات أثّرَت والإيرانيون تغيّروا". إذا هذا كان بعض الكاريكاتور الذي ورَد في الصحافة الإسرائيلية هذا الأُسبوع ومعه نختُم هذا المحوَر. ابقوا معنا، بعد قليل سنتحدّث في المحور الأخير عن ذهاب فلسطينيي الـ 48، البعض منهم، للقتال إلى جانب المُعارضة المُسلّحة في (سوريا) والحديث عن ربما احتمال انضمامهم إلى تنظيم "القاعدة". تابعونا

مقدّمة المحور الفلسطيني

لانـا مدوّر: من جديد أهلاً بكم إلى "خلف الجدار" ونبدأ المحور الفلسطيني كالعادة مع البانوراما

- "أرقٌ في الشارع" هو حدثٌ فنّي احتجاجي يسرد قصص العُنف الذي تعيش داخلنا وفي مُجتمعنا، نُظِّمَ في (حيفا) بمشاركة فنانين فلسطينيين إيماناً منهم بضرورة التحرُّك لوقف العُنف في المُجتَمع

-  أمّا في (القدس) فيُواصل الاحتلال انتهاكه لحقوق الفلسطينيين ومقابل الأصوات الفلسطينية المتعالية تُطلق القوات الإسرائيلية قنابل الصوت والغاز لإسكاتها. التظاهرة التي نظّمتها قوى وطنية وإسلامية وشبابية في المدينة اعتبرها الاحتلال غير شرعية فقمعها بوحشيّةٍ تامّة

لانـا مدوّر: هذه هي إذاً كانت أخبار المحور الفلسطيني والآن نذهب لنُناقش الموضوع، موضوع هذا المحور المتعلِّق بالفلسطينيين الذين يذهبون للقتال في (سوريا)             

المحور الفلسطيني

لانـا مدوّر: لماذا يذهب فلسطينيو عام 1948 للقتال في (سوريا)؟ سؤالٌ يطرحه الكثيرون خصوصاً مع رصدِ حركةٍ للتوجّه إلى (سوريا) والالتحاق بالتنظيمات الجهادية هناك لمُحاربة النظام. من أسبوعٍ تقريباً قُتِلَ شابٌ فلسطينيّ شارَكَ في القتال، وما يُحكى في العلَن قليل مُقارنةً مع ما يجري في الخفاء. نناقش في هذا المحور خطورة هذا الموضوع مع أُستاذ "زهير اندراوس" وهو كاتب صحفيّ ينضمّ إلينا أيضاً من (الناصرة). أهلاً بك أُستاذ "زهير"

زهير اندراوس – كاتب صحفي: أهلاً وسهلاً بك

لانـا مدوّر: أهلاً بك. اسمح لي قبل أن أبدأ معكَ في الحوار أن أُوضِّح نُقطة مُهمة. من المتعارَف عليه في "خلف الجدار" وفي هذا المحور أن يكون لدينا تقرير من الداخل ومن الزميلة "هناء محاميد" ولكن هناك صعوبة كبيرة، وهذا يوضِح أيضاً إشكاليّة هذا الموضوع بالنسبة للفلسطينيين في الحديث إلى أهالي من يُقتلون هناك أو من يذهبون إلى هناك. والمصادِر كلها تقريباً التي حصلنا عليها هي مصادِر إسرائيلية ولكن لهذا السبب نحن نعتمِد عليك أُستاذ "زهير" لكي توضِح لنا حقيقة الموضوع وربما أبدأ معك مُباشرةً بالسؤال، ما هو حجم ذهاب الفلسطينيين إلى هناك وكيف يُجنّدون؟ هلّ هناك جمعيات أو هل هناك أفراد يجنّدون هؤلاء الفلسطينيين أم أنهم فقط متأثرون بالعقيدة الجهادية ويؤمنون ربما بهذا الفِكر، لذلك هذا ما يدفعهم إلى الذهاب إلى هناك؟ تفضّل

زهير اندراوس: أُختي العزيزة، اسمحي لي أن أبدأ بموضوع بعيد جداً عن القضية ولكن اسمحي لي، نحن اليوم نتحدّث في الذكرى الثالثة بعد الأربعين لرحيل القائِد والمُعلِّم والمُلهِم "جمال عبد الناصر" الذي ما زال في قلوبنا وعقولنا. بالنسبة للذين يقومون بالانضمام إلى ما يُسمّى بالجهاديين، وأنا أُسميهم علناً جهاراً ونهاراً بالتكفيريين، هذا لا ينسحِب على جميع الفلسطينيين الذين يعيشون داخل ما يُسمّى بالخطّ الأخضر، أي داخل الدولة العبرية. تتحدّث المصادِر الإسرائيلية عن عشرة إلى خمسة عشر شاباً عربياً تسلّلوا إلى (سوريا) عبر الأراضي التركية، وأنا لا أدري لماذا (تركيا) سمحت لهم بالتسلّل عبر أراضيها

لانـا مدوّر: نعم

زهير اندراوس: ولكن على أيّة حال، هذه الظاهِرة جدّاً مُقلِقة بالنسبة لنا كعرب نعيش هنا في هذه البلاد تحت سياسة عزل عُنصري وأكثر من عُنصري لأنّها تُعطي الشرعية للدولة العبرية بمُمارسة التحريض ضدنا، ضد الأقلية القومية التي يصل تعدادها إلى مليون ونصف المليون لكي تُنفِّذ مُخطّطاتها الرهيبة والخبيثة بما في ذلك تنفيذ الـ Transfer   البطيء. والـ Transfer   البطيء هو تضييق الحيِّز الضيِّق أصلاً على عرب عام 1948 لكي يقوموا بأعمالٍ من هذا القبيل، أعمالاً مرفوضة جملةً وتفصيلاً، قولاً وفعلاً، وأنا لا أعرِف عن أنّ هناك جماعات تقوم بتجنيد هؤلاء الشبان إنما هم على ما يبدو يتأثّرون بالخطاب الديني وأيضاً بين هلالين الجهادي ويقومون بهذه الأعمال التي أقولها بصريح العبارة لا تُشرِّفنا، نحن لسنا طرفاً في هذا الموضوع. وهناك نُقطة أُخرى أُختي العزيزة عليّ أن أُوضِّحها. نحن نعيش في دولة (إسرائيل)، نحمل الجنسيات الإسرائيلية التي فُرِضت علينا. نحن لم نختَر هذه الجنسيات إنّما فُرِضت علينا لكي نبقى في أراضينا ونعيش في موطننا (فلسطين) وليس في دولتنا (إسرائيل). والآن، عندما يقومون بهذه الأعمال فإنّهم يمنحون (إسرائيل) المُبرِّر لكي تُمارِس ضدّنا أكثر فأكثر العنصرية المقيتة. في الكنيست الإسرائيلي باتت العُنصرية رياضة وطنيّة يُمارِسها تقريباً جميع أعضاء الكنيست اليهود في سنّ القوانين التي تُضيِّق الحيِّز علينا، اسمحي لي بجملة أخيرة

لانـا مدوّر: تفضّل

زهير اندراوس: علينا كمواطنين في هذه الدولة أن نُناوِر ضمن الحيِّز الدمُقتاتوري الإسرائيلي المُتاح لنا بسبب خصوصيتنا. نحن لسنا ضدّ من يتسلّل إلى (سوريا) فقط للانضمام إلى من يُسمّون أنفُسهم بالجهاديين، نحن أيضاً من ينضمّ إلى "حزب الله" أو إلى النضال الفلسطيني المُسلّح بسبب الخصوصية. بمعنى، الانضمام إلى الكفاح المُسلّح يُتيح المجال أمام (إسرائيل) وأمام قوى أُخرى للمُطالبة بترحيلنا من هذه البلاد، ونحن الهدف الأصلي أن نبقى هنا شوكة في أعناقهم وعلى رؤوسهم

لانـا مدوّر: هذه نُقطة مُهمة ذكرتها أُستاذ “زهير" في الواقع ولكن هي تُناقض أيضاً الكثيرين الذين يُفكّرون بأنّ إبقاء الفلسطينيين في أرضهم هو بسبب التضحيات التي قدّمتها أيضاً المُقاومات منذ أن أُعلِنت دولة (إسرائيل). موضوع المُقاومة موضوع السلاح والكفاح هو جزء لا يتجزّأ من بقائِكم ووجودكم في هذه الأرض فكيف تدعو إلى ذلك؟ 

زهير اندراوس: السؤال هو كي نُعرِّف مفهوم المُقاومة. المُقاومة ليست فقط في حمل السلاح، المُقاومة وأنا لا أُخفي عليكِ أنا مع بقاء (سوريا) وأنا أؤيِّد النظام السوري لأنّه يُدافع عن بقاء (سوريا) لأنها في اعتقادي المتواضِع هي معقل العروبة الأخير. يوم الثلاثاء القادم الفاتح من أُكتوبر سنُحيي الذكرى الثالثة عشر لاستشهاد ثلاثة عشر شاباً عربياً فلسطينياً من مناطق عام 1948 قُتلوا بيد الغدر الإسرائيلية الجبانة. السؤال، نحن نقدِّم التضحيات، نحنُ نُناضل ولكن علينا أن نُناضل ضمنَ ما يُتيح لنا به القانون الإسرائيلي. سألتني عن المقاومة ودورها في إبقائنا داخل (إسرائيل)، أنا أقول لك يا أُختي العزيزة وأُعطيكِ مثالاً، منذ أن أُقيمت سلطة "أوسلو-ستان" واسمحي لي بهذا التعبير بعد اتفاق (أوسلو) المشؤوم قبل عشرين عاماً لم تتمكّن حتّى اليوم من إطلاق سراح أيّ أسير سياسي فلسطيني من مناطق عام 1948، فعن أيّة مُقاومة نتحدّث نحن؟

لانـا مدوّر: أُستاذ "زهير" كي لا نغرَق في موضوع المُقاومة ومن يؤيِّد المقاومة لصالح المقاومة المدنية وإلى آخره إسمح لي أن أعود إلى موضوعنا الأساس، أنت تحدّثت عن أنّ (إسرائيل) تُشجِّع ربما هؤلاء بطريقة مباشرة أو غير مُباشرة على الذهاب إلى (سوريا) لكي تتخلّص منهم، ولكن تقرير للشاباك أيضاً يتخوّف من أن يعود هؤلاء، كما تتخوّف الدول الأوروبية والدول الغربية، أن يعود هؤلاء مُحمّلين بخبرات قتالية ويستخدمونها داخل (إسرائيل) ويقومون بأعمال تُخِلّ بالأمن، هذا تحذير من "الشاباك". ما رأيك؟

زهير اندراوس: أنا يا أُختي العزيزة بصفتي مُعتَقَلاً سابقاً في أقبية "الشاباك" الإسرائيلي بتُهمة الانتماء إلى "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" أقول لكِ بصريح العبارة، عندما يُصدِر جهاز الأمن العام الإسرائيلي الذي يُسمّى "الشاباك" تحذيراً من هذا النوع فأنا أفهمه على العكس تماماً. وأنا أسأل، يُسمَح لعربي في هذه الدولة التي تدّعي أنها ديمقراطية في الصحراء العربية، يُسمَح للعربي الفلسطيني أن يسأل نفسه أحياناً، هذه الدولة التي تزعَم أنّ لديها أعتى جيش في العالم وأقوى جهاز استخبارات في العالم لم تتمكّن حتّى اليوم بالتنسيق مع (تركيا) أوّل دولة اعترَفت بـ (إسرائيل) ووقّعت معها 86 اتفاقية استراتيجية لم تتمكّن المُخابرات الإسرائيلية من رصد تحرّكات هؤلاء الشبان وعَدم السماح لهم بالسفر أو التسلّل إلى (سوريا)؟ هذا سؤال يطرَح نفسه، وأنا عندما يخاف "الشاباك" من انضمام عرب الثماني وأربعين إلى "القاعدة" أخاف على نفسي أولاً لأنّ اليوم في الموضة الإسرائيلية، "حماس" بعد أن طعنت (سوريا) في الظهر وارتمت في أحضان (قطر) وعوّلت على نظام "الإخوان" في (سوريا) لم تعُد المُقاومة التي تقُضّ مضاجِع الإسرائيليين فانتقلنا إلى ما يُسمّى "القاعِدة" أو الجهاد العالمي كما يُسمّونه هناك. وهناك نُقطة أُخرى يا أُختي، بصفتي متتبعاً للصحافة الإسرائيلية المرئية والمسموعة والمكتوبة على مُختَلف مشارِبها لاحظت أنّ حملة التحريض اليوم على هؤلاء الشبان الذين تسلّلوا إلى (سوريا) غير موجودة، الأمر الذي يُثير لديّ الانطباع بأنّ وراء الأكمة ما وراءها

لانـا مدوّر: مفهوم

زهير اندراوس: وأقول أيضاً كيف تقوم (إسرائيل) بإدخال جرحى من المُعارضة السورية إلى مُستشفياتها ولا تتمكّن من منع عدد من الشبان الذين لا أعرِف لماذا يقومون بهذه الأعمال بالوصول إلى (سوريا)

لانـا مدوّر: هذا سؤال مُهمّ في النهاية، نعم. أُستاذ "زهير" هذه مُلاحظة مهمة وسؤال مُهم وهو ربما الأفضل كي نختُم معه هذا الحوار معك. للأسف، الوقت قليل وكان من الممكن أن نتحدّث أيضاً كثيراً عن هذا الموضوع، ربما في حلقات لاحقة. شكراً لك أُستاذ "زهير إندراوس" الكاتب الصحفي، كنت معنا من (الناصرة)، على المُشاركة في "خلف الجدار". مُشاهدينا لم يتبقَّ لنا في هذه الحلقة سوى أن نشكركم على هذه المُتابعة وأن نطلب منكم أن تتواصلوا معنا عبرَ مواقع التواصل الاجتماعي، الـ "فيسبوك" و"تويتر" وأيضاً عبر الـ E-Mail، إلى اللقاء