خلف الجدار

البرنامج يطلّ على الداخل الإسرائيلي، ليسّلط الضوء على القضايا الداخلية الإسرائيلية، السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية والاستراتيجية. المحرّك الأساسي لهذا البرنامج هو من خلال رصد تعامل الإعلام المرئي والمسموع مع أبرز قضايا الداخل المتعلقة بالإسرائيليين وكذلك الأمر بالفلسطينيين أصحاب الأرض.

10-10-2014

الضيوف: عباس اسماعيل - مختص في الشؤون الإسرائيلة، زهير طيبي - رئيس اللجنة الشعبية للدفاع عن الأراضي والبيوت المهددة بالهدم.


المحور الأول

المحور الأول

لانـا مدوّر: مساء الخير وأهلاً بكم إلى "خلف الجدار". "حزب الله" مستعدٌّ لأيّة حربٍ على "إسرائيل" بعد عملية "شبعا" واعتراف "السويد" بالدولة الفلسطينية سيُعرقلُ عملية السلام بحسب "نتنياهو" الذي تستمرّ حكومته في هدمِ مزيدٍ من بيوت الفلسطينيين. هذه هي إذاً أبرز العناوين التي سنناقشها في حلقة الليلة من "خلف الجدار" والبداية تكون مع بعض الأخبار

— ترى "إسرائيل" في "اليونان" شريكاً أساسياً في "البحر المتوسِّط" وتسعى إلى توثيق علاقاتها الأمنية معه بعد نجاح المناورات الكبرى بين سلاح البحريّتين الإسرائيلية واليونانية

— وفي موضوعٍ آخر يبلغ مُجمل عدد المسلمين في "إسرائيل" مليوناً واثنين وأربعين ألفاً بحسب آخر الإحصاءات المركزية. "القدس" تحوي أكبر تجمّع سكني للمسلمين وتليها مدينة "الرهط" البدوية في "النقب"

— أمّا على المستوى السياسي، رفض وزير المالية "يائير لابيد" دعوة رئيس المُعارضة "إسحاق هرتسوغ" إلى الانسحاب من الائتلاف الحكومي قائِلاً إنه لا يوجد هناك ما يُبرّر حلّ الائتلاف بعد مرور عامٍ ونصف العام على تشكيل الحكومة

— أمّا مالياً، فقد صادقت الحكومة الإسرائيلية على مشروع ميزانية الدولة بقيمة 100 مليار دولار بتأييدٍ كامل استُثنيَ منه " عمير بيرتز" من حزب "الحركة". وهذه الموازنة هي أكبر ميزانية لدولة "إسرائيل" منذ تأسيسها

— أمّا في الصناعة العسكرية فقد تراجع تصدير الأسلِحة الإسرائيلية بشكلٍ عام، إلاّ أنّ مبيعاتها لأفريقيا تضاعفت إشارةً إلى أنّ الصادرات الأمنية تُعتبر أحد أهمّ فروع الدخل الإسرائيلي

لانـا مدوّر: هذه هي إذاً أبرز الأخبار التي اخترناها لكم في بداية الحلقة، الآن حان وقت بداية نقاش مواضيع "خلف الجدار" لهذه الليلة          

لانـا مدوّر: على رغم انهماكه بمقاتلة "داعش" على الحدود السورية إلاّ أنه لم يفقِد المقدرة على الردّ على "إسرائيل". هذه هي ربّما أبرز نتيجة خرج بها المُحلّلون الإسرائيليون في إطار استعراضهم لتداعيات العملية التي أعلن "حزب الله" تبنّيها في "شبعا" اللبنانية عبر تفجيره عبوةً في قوّةٍ إسرائيلية. نتعمّق أكثر في النظرة الإسرائيلية وما تحدّثت عنه "إسرائيل"، المحلّلون، الصحافة، الإعلام، وحتّى السياسيين، لكلّ التطورات على الحدود الشمالية مع الدكتور "عباس إسماعيل"، وهو المُختصّ في الشؤون الإسرائيلية. أهلاً بك دكتور "عبّاس" وكالعادة، قبل أن نبدأ معك الحوار نذهب إلى تقرير اخترناه من التلفزيون الإسرائيلي

تقرير التلفزيون الإسرائيلي – القناة العاشرة:

محلل الشؤون العربية للقناة العاشرة: يبدو لي وللأسف أننا تقدّمنا اليوم خطوة أُخرى نحو حرب "لبنان" الثالثة لأنّه في الحقيقة، وللمرة الأولى منذ سنوات، يجري الحديث عن تبنّي "حزب الله" لعمليّة بشكلٍ علنيّ ضدّ قوات الجيش الإسرائيلي على السياج الحدودي. الآن يجب أن نُدرِك أنّ "حزب الله" لديه حساب مفتوح مع "إسرائيل"، مع الجيش الإسرائيلي، وما نراه الآن هو تغيير قواعد اللعبة في "لبنان". "حزب الله" يحاول خلق توازن ردع إزاء "إسرائيل"، يعمل وفقه بحريّة على الحدود اللبنانية علناً وكذلك على الحدود السورية، في الوقت الذي يعلم فيه أنّ آخر أمر تريده "إسرائيل" حالياً من ناحيتهما بعد عملية "الجرف الصلب"، الخروج إلى جولة دمويّة أُخرى في "لبنان" إلى حرب "لبنان" الثالثة. وأنتِ تذكرين ما قلناه قبل عمليّة "الجرف الصلب"، في أنّ "حماس" مردوعة و"حماس" لا تريد حرباً ولا تريد جولةً في القطاع. يبدو لي أنّ علينا جميعاً الحذر من القول بأنّ "حزب الله" مردوع، هذا لا يعني أننا سائِرون إلى حربٍ غداً صباحاً أو بعد ساعة، لكن لا شكّ أنّ الردع الذي حقّقه الجيش الإسرائيلي في حرب "لبنان" الثانية قبل ثماني سنوات آخذٌ بالتآكل وآخذٌ في التقوّض، إلى أن نستيقظ صباح يوم ما على ما يبدو واقعاً متغيراً تماماً

المذيعة الإسرائيلية: نعم، وأنا أذكُر بشكلٍ أساسي أننا تحدّثنا عن أن "حزب الله" مُنهمِك في مسائِل أُخرى

محلّل الشؤون العربية للقناة العاشرة: إنه منهمِك بالفعل في مسائِل أُخرى ولكن يبدو لي أنّه يلوِّح بإمكانيّته قتال "داعش" على الحدود اللبنانية السورية وهو أمر يقوم به اليوم وقام به أمس، ويُمكنه في نفس الوقت إدارة جبهة ضدّ الجيش الإسرائيلي في "لبنان"

لانـا مدوّر: في هذا التقرير لمحلّل الشؤون العربية العسكرية، يبرُز الكثير من النقاط وكلّها تقريباً لصالِح "حزب الله". ربّما الفِكرة الأبرز دكتور "عبّاس" ترتكِز على أنّ قدرة الردع التي بنتها "إسرائيل" خلال ثماني سنوات بعد حرب 2006 آخذة في التآكل. هذا ما أثبتته العملية في مزارِع "شبعا" من وجهة نظر "إسرائيل"؟

د. عبّاس إسماعيل: في الحقيقة، التقرير الذي شاهدناه وهو من إعداد “أوري هلر” المراسل العسكري للقناة التلفزيونية العاشرة، والذي يعكس إلى حدٍ ما أيضاً رؤية الجيش الإسرائيلي باعتباره مُقرّباً من دوائِر القرار في الجيش الإسرائيلي. تحدّث عن جُملة من النقاط، ربما النُقطة الأولى الأهم التي تحدّث عنها هي حول تبنّي "حزب الله" هذه العملية وإعلانه عن تبنّي هذه العملية، وهذه كان له

لانـا مدوّر: فاجأ "إسرائيل" هذا التبنّي

د. عبّاس إسماعيل: نعم، التبنّي فاجأ "إسرائيل" وهذا له علاقة قوية جداً بالسؤال الذي تفضّلتِ به حول موضوع الردع، لأنه عندما يتبنّى "حزب الله" العمليّة بشكلٍ علني ويُبادر ويقول " أنا حزب الله من نفّذت هذه العملية"، هذه تُقرأ في "إسرائيل" أنه نوعٌ من تحدٍّ لـ "إسرائيل" وأيضاً نوع لإعلان "حزب الله" أنّه غير مردوع وبالتالي كلّ نظريّة الردع المزعومة في "إسرائيل" تجاه "حزب الله" تسقُط أمام التبنّي لأنّ الردع يُمكن أن يكون متحققاً لو كان "حزب الله" قد تجاهل أو لم يتبنَّ العملية، أمّا أن يتبنّى العملية، فهذا بالنسبة إلى ـ "إسرائيل" أنّ "حزب الله" مُستعِد لتحمّل مسؤولية هذا التبنّي وأنّ "حزب الله" أيضاً غير مردوع. وأيضاً النقاط الهامّة التي وردَت في التقرير لجهة القول أنّ "حزب الله" لا يزال لديه حساب مفتوح مع "إسرائيل" وإمكانية أن هذه العملية كانت يُمكن أن تؤدّي إلى حرب "لبنان" الثالثة هي أيضاً النقطة التي تحدّث فيها عن أنّ "حزب الله" خلال هذه العملية قام بإعادة رسم قواعِد اللعبة ومُحاولة أيضاً لإعادة رسم توازن الردع من جديد

لانـا مدوّر: دكتور "عبّاس"، في هذا الأمر أيضاً، حتّى مسألة أنّ "إسرائيل" كيف سترُدّ، كان هناك بيان إسرائيلي في أنّ "إسرائيل" ستختار المكان والزمان المُناسبين للردّ على هذه العملية. حتّى في ما قاله محلّل القناة العاشرة، أنّ آخر ما تريده "إسرائيل" الخروج الآن في حرب مع "حزب الله" بعدما كانت دخلت في حرب في "غزّة" مع "حماس"

د. عبّاس إسماعيل: العمليّة التي نفّذها "حزب الله" وأعلن مسؤوليته عنها، في وجه من أوجه هذه العملية أنّ لها الكثير من الأوجه ومن الدلالات، أنها قلبت طاولة التقديرات في "إسرائيل" رأساً على عقِب. قبل العمليّة كنّا نسمع بأنّ المسؤولين الإسرائيليين سواءً في المستوى السياسي أو المستوى العسكري، يتحدّثون عن أنّ "حزب الله" مُنهمِك في القتال في "سوريا" وبالتالي هو غير معني على الإطلاق بأن يفتح جبهة مع "إسرائيل" أو أن يرُدّ على الانتهاكات الإسرائيلية تجاه "لبنان". الآن، بعد أن نُفِّذت العملية بدأنا نسمع التقدير بشكلٍ مُعاكِس. سمعنا أنّ "إسرائيل" يبدو أنها غير معنية الآن لأنّه ليس من مصلحتها الدخول في مواجهة مع "حزب الله"، وأنّ "حزب الله" يُدرِك هذه المسألة وأنّه يقرأ "إسرائيل" جيداً، وبالتالي أنّ "حزب الله" تصرّف أو أظهر في سلوكه وفي تصرّفه أنه يُخالِف التقديرات الإسرائيلية وأنّ "حزب الله" هو من لديه التقديرات في أنّ "إسرائيل" قد تكون مكبوحة ومردوعة، وفي أنه حتّى لو لم تكن كذلك، كما نقلت القناة الأولى في مجالٍ آخر عن مسؤول كبير في شُعبة الاستخبارات العسكرية، أنّ "حزب الله"، حتّى لو لم تكن "إسرائيل" مردوعة أو بمعنى أنها تريد أن تشنّ عدواناً، فحزب الله كان في أعلى جهوزية لشنّ أو لخوض معركة ضدّ "إسرائيل"

لانـا مدوّر: ولكن هناك أيضاً نظرية ربما في "إسرائيل" في أنّ "حزب الله" حتّى في شكل الردّ الذي اختاره كان لا يُريد أن تصل "إسرائيل" إلى هذه الحرب، أو كان لديه اطمئنان دكتور "عبّاس" بحسب ما يقول الكثير من المحلّلين، في أنّ "إسرائيل" لنّ تقوم بهذه الحرب وهو يريد أن يُبقي ربما على جبهة مفتوحة أو مواجهة مفتوحة ولكن على نارٍ هادِئة

د. عبّاس إسماعيل: في الحقيقة النقاش يبدأ في العملية انطلاقاً من التقديرات الإسرائيلية أولاً لننتقل إلى تقديرات "حزب الله" ثانياً من وجهة النظر الإسرائيلية. لا أحد يعتقِد لا في "إسرائيل" ولا في "لبنان" أنّ "حزب الله" في وارِد أن يفتح حرباً ضدّ "إسرائيل" بالمعنى الابتدائي، وهذا مُدرَك في "إسرائيل"، ولكن في "إسرائيل" كان هناك اعتقاد، وهنا جاءت المُفاجأة بالنسبة لـ "حزب الله"، كان هناك اعتقاد أنّ "حزب الله" ليس فقط أنه ليس في وارد أن يخوض حرباً مع "إسرائيل بل أنّ "حزب الله" ليس في وارِد أن يرُدّ على الانتهاكات الإسرائيلية وأنّ "حزب الله" مردوع حتّى عن أن يرُدّ على ما يتعرّض له سواءً بعد عمليات الاغتيال أو بعد التفجيرات التي حصلت أو بعد الانتهاكات التي حصلت، بمعنى أنّ "إسرائيل" تشعُر أنّه في نتيجة انهماك "حزب الله" في الأزمة السورية، في الواقع السوري، يدا "حزب الله" مقيّدتان وأن هذا التقييد بالتالي يمنح "إسرائيل" هامِشاً لأن تأخُذ راحتها. لذلك البيان الذي صدر عن "حزب الله" والذي أعلن فيه بأنّ هذه مجموعة الشهيد "حسن علي حيدر" التي نفّذت العملية، قُرِأت في "إسرائيل" بشكلٍ جيّد وفي أنّ هذه العملية في ناحية منها هي ردّ على الاعتداء الذي نفّذته "إسرائيل" عندما فجَّرت العبوة

لانـا مدوّر: حتّى "دكتور "عبّاس"، قرأوا في "إسرائيل" كيف تمّ الردّ بالمثل. هناك دلالة حتّى لاختيار المكان من قِبَل "حزب الله"، حتّى التوقيت، حتّى الزمان، زمان الردّ

د. عبّاس إسماعيل: صحيح، في ما يُحكى، كان هناك توقف في القراءة عند دلالة التوقيت ودلالة المكان ودلالة الأُسلوب

لانـا مدوّر: اشرح لنا، اشرح لنا على أيّة نقاط ركّز الإسرائيليون؟

د. عبّاس إسماعيل: في دلالة التوقيت كان التحليل أنّ العمليّة أتت بعد أيام على مواقف رئيس الأركان الإسرائيلي "بيني غانتس" الذي هدّد وتوعّد وقال أنّ "حزب الله" مردوع وأنّ "حزب الله" تجرّأ ونفّذ عملاً ضدّ "إسرائيل" وبالتالي أنه سوف يُلقي "لبنان" سبعين عاماً إلى الوراء، وتبيّن أنّ هذا الشيء لم يحصل. العمليّة أيضاً من حيث التوقيت جاءت في نفس اليوم الذي

لانـا مدوّر: مع أنه كان لديه ذريعة ربّما

د. عبّاس إسماعيل: ربّما، ولكن هنا نعود إلى توازن الردع والرُعب، وأنها أيضاً من حيث التوقيت جاءت بعد ثلاثة أسابيع تقريباً على استشهاد أحد مقاومي "حزب الله" في تفجير عبوة ناسفة في منطقة "عدلون"، وبعد يومين مُباشرةً على جرح جندي لبناني، وبعد يوم على الحديث أنّ "حزب الله" مُنهَمِك في "جرود عرسال" وما شابه

لانـا مدوّر: في مواجهات مع "النُصرة"

د. عبّاس إسماعيل: وأيضاً في نفس اليوم الذي نفّذ فيه "حزب الله" عملية أسر الجنديين. هذه دلالات بشكلٍ سريع على التوقيت. دلالة المكان في منطقة "مزارِع شبعا"، أولاً هذا يمنح "حزب الله" مشروعية في العمل في منطقة مُحتلّة، و"حزب الله" ضرب الجيش الإسرائيلي في نفس المكان الذي كان الجيش الإسرائيلي مستعداً فيه لأنه كان هناك تقارير في "إسرائيل" تتحدّث عن أن الجيش الإسرائيلي يتوقّع عملاً ما لـ "حزب الله" في هذه المنطقة، وما جرى قبل يومين من العملية من إطلاق نار على الجيش اللبناني يؤشِّر إلى ذلك. "حزب الله" ضرب الجيش الإسرائيلي

لانـا مدوّر: مع أنّه كان جاهزاً لأية عملية. حتّى "أليكس فيشمان" تحدّث عن أنّ وحدات الهندسة كانت تبحث عن ألغام في هذه المنطقة

د. عبّاس إسماعيل: صحيح وربّما النقطة المُهمّة من حيث الدلالة أنّ المكان هو المُثلّث الحدودي بين "إسرائيل"، "لبنان"، و"سوريا"، وفي ظلّ كلّ ما يُحكى عن إمكانية رسم شريط حدودي وما شابه وتدخّل "إسرائيلي". هذه رسالة قويّة في أنّ تلك المنطقة ليست في مأمن ويمكن أن تُفتَح جبهات فيها. هكذا قُرِأت في "إسرائيل، أمّا من ناحية الأسلوب فهو كون هذه العملية كانت في أحد أوجهها رداً على استشهاد المُقاوِم لـ "حزب الله" وهو كان من سلاح الهندسة، بتفجير عبوة ناسفة هذه العملية أيضاً التي نفّذها "حزب الله" تم تنفيذها في قوى تابعة لسلاح الهندسة وأيضاً تمّ تفجيرها عند اقتراب قوة من سلاح الهندسة، وبالتالي كان هناك أوجه شبه حتّى في الأُسلوب وكانت رسائِل "حزب الله" قد قُرِأت في "إسرائيل" بملاحظة الزمان والمكان والتوقيت إضافةً إلى الأبعاد الأُخرى التي تحدّثنا عنها وهي الردع أو توازن الردع وتصفية الحساب

لانـا مدوّر: دكتور "عباس"، مسألة كيف ستردّ "إسرائيل"؟ ماذا سيأتي بعد هذه العمليّة؟ توقّف كثيراً عندها الإسرائيليون أكانوا سياسيين، عسكريين، محللين عسكريين استراتيجيين، حتّى في التلفزيونات الإسرائيلية. ربما ما سنشاهده الآن من تحليل لـ "أمير برشالوم" من القناة الأولى الإسرائيلية يُشكِّل مدخلاً جيداً لنا للحديث عن ماذا ستفعل "إسرائيل" بعد ذلك، عن شكل العملية وما هي قدرتها على التحرّك وقدرة الردع لديها إلى أيّ مدى ستصل؟ نُشاهد سوياً هذا التحليل من القناة الأولى الإسرائيلية ونعود إلى النقاش

تحليل أمير برشالوم – القناة الأولى الإسرائيلية: ما جرى لم يُفاجئ "إسرائيل"، فمن يعرِف لغة "نصر الله" أو لغة "حزب الله" يُدرِك أنّهما سيرُدّان، لأنّه بعد حادثة إطلاق النار التي حصلت قبل أيّام من قِبَل جنود الجيش الإسرائيلي كان "نصر الله واضحاً، ومن يعرِفه ويُتابعه يفهم ما يقصِد. فقد قال أنّ "إسرائيل" خرقت السيادة اللبنانية، وهذا يعني أنّ "إسرائيل" ستتلقّى ردّ "حزب الله"، وقد رأينا ترجمة هذا الأمر اليوم بعد الظهر. بخصوص الأهمية العسكرية للردّ الإسرائيلي، فلا قيمة له من هذه الناحية بل الأهمية تكمن بشكلٍ رئيسيّ في الخطاب أو اللغة إزاء "حزب الله"، حيث أنّ "إسرائيل" تقول" نحن لم نقصف مواقع للجيش اللبناني بل مواقع لـ "حزب الله" لأننا نعرِف أنّ "حزب الله هو العنوان". بالتالي، لا ضرر عسكرياً لـ "حزب الله" جرّاء الردّ، لكن هناك بالتأكيد تأثير معنويّ وردعيّ تُحاول "إسرائيل" تحقيقه، وأُشدد على كلِمة تُحاول، وليس واضحاً إن كانت قد نجحت لأننا نرى أنّ "حزب الله" يُهدِّد ويُنفِّذ تهديده. بخصوص السؤال، " لماذا حزب الله الآن يواجه إسرائيل؟ وهلّ يأخُذ في الحسبان أنّ الأمر قد يؤدّي إلى تصعيد؟"، الجواب نعم، "حزب الله" يُدرِك أنّ الأمر يُمكن أو يؤدّي إلى تصعيد لكن في رأيي لا يزال يعتقد أنّ "إسرائيل" غير معنية بجولة قتال طويلة، وتقديره هذا وصل إلى حدّ قوله أنّ "إسرائيل" تستطيع أن تضبط نفسها حتّى لو يسقط جرحى وقتلى ولن تصل إلى الحرب، وإلاً ليس هناك أيّ تفسيرٍ لتفجير عبوة ضخمة ضدّ قوّة إسرائيلية، لأنك حين تُفجِّر العبوة أنت تعرِف أين تبدأ ولكن لا تعرِف أبداً أين ستنتهي. وبخصوص نوايا "حزب الله"، فإنه يقرأ "إسرائيل" جيداً ويفهم أنّ "إسرائيل" لا تريد الدخول في جولة قتال. وفي النهاية، الثمن هو الدماء فلوّ أنّ العمليّة اليوم أدّت إلى سقوط 3 أو 4 جنود قتلى فإنّ الردّ الإسرائيلي كان سيبدو مُختلفاً تماماً

لانـا مدوّر: بالنظر للتصريحات الإسرائيلية عن قُدرة الردع الآن وعدم نيّتها أو مصلحتها أن تدخل في عملية في جنوب "لبنان"، هلّ لو سقط لها جنود، كما يقول "أمير برشالوم" سيكون الردّ الإسرائيلي أعنف دكتور "عبّاس"؟

د. عبّاس إسماعيل: دعينا نتحدّث عن الردّ الإسرائيلي الذي حصل حتّى نصل إلى السؤال الذي تفضّلتِ به. الردّ الإسرائيلي الذي حصل جرى تضخيمه في "إسرائيل" من أجل تخفيف الانتقاد على المستوى السياسي والعسكري في "إسرائيل"، لاحظنا أنه بعد حصول عملية

لانـا مدوّر: حتّى "نتنياهو" قال أنّ سلاح الهندسة أحبط عمليّة

د. عبّاس إسماعيل: صحيح، بالضبط. لاحظنا أنّ هناك تناقُضاً. بيان الجيش الإسرائيلي أوّل صدوره حمّل "حزب الله" المسؤولية وقال إنه سوف يردّ في الزمان والأسلوب المُناسبين. بعده بدقائق وفي جلسة الحكومة أعرب عن تقديره لجنود الجيش الإسرائيلي الذين أحبطوا عملية، كيف أحبطوا عمليّة وهي انفجرت بهم؟ هذا فعلاً تناقُض وأنّ "إسرائيل" سترُدّ بقوة. جاء "يعالون" بعد "نتنياهو" ليقول أنّ "حزب الله" هو المسؤول ولذلك قامت "إسرائيل" بقصف مواقِع لـ "حزب الله" لكن لا أحد يعرف في "لبنان" أين هي التي تحدّث "يعالون" عنها بأنّها قُصِفت. واضح أنّه كان هناك نوعٌ من التسويف في "إسرائيل" للردّ على مواقع لـ "حزب الله" وكأنّ إسرائيل ردّت وقصفت وأخذت بينما الواقع هو خلاف ذلك، وهذا ما يُظهره أيضاً "أمير برشالوم" عندما قال أنّ الردّ الإسرائيلي لم يكُن له أيّة قيمة. وكما نحن نعرف في "لبنان" أنه تمّ هناك إطلاق نحو 38 قذيفة أو 40 قذيفة على مناطق جبلية لم تستهدِف أيّة منها فعلياً مواقِع لـ "حزب الله" وبالتالي كان هناك ردّ صوَري أو إعلاني إسرائيلي، وهذا يعكُس إلى حدٍّ كبير ضعفاً إسرائيلياً ويعكُس أنّ من كان يُعاني من الردع الآن هو "إسرائيل" وليس "حزب الله". الآن الحديث عن السؤال الذي تفضّلتِ به في أنه لو كان هناك قتلى إسرائيليون، هلّ كان هذا سيؤدي إلى تصعيد أم لا؟ هذا لن يُغيِّر شيئاً في حقيقة الأمر التي تقول أنّ "حزب الله" تبنّى العملية وشنَّ العملية ونفّذها وهو يتوقّع سقوط قتلى وبالتالي هو كان يحسب حساب هذه المسألة، وهذا في "إسرائيل" ما يُدركونه. نعم، لو كان هناك قتلى لكان الموضوع سيكون مُحرِجاً أكثر لـ "إسرائيل"، ولكن في الحسابات الاستراتيجية "إسرائيل" كانت ستحسبها جيداً وستحسُب أنّ "حزب الله" كان آخذاً في الحسبان هذه المسألة، وعندها كانت ستكون أمام قرار صعب ما سيحكم فيه هو الاعتبارات الاستراتيجية وليست اعتبارات سقوط قتيل أو قتيلين

لانـا مدوّر: حتّى مثلاً، المفيد أن نقرأ قليلاً. يقول " رونين بيرغمان " الخبير في شؤون الاستخبارات، "حزب الله في العام 2006 وبعد عدم قدرة إسرائيل على هزيمته عاد للتسلّح بشكلٍ أوسع. هو أكثر تسلّحاً، هو في الحقيقة يُهدِّد كلّ إسرائيل مع ترسانة ضخمة من الصواريخ ومع قوّة مُشاة تابعة له على الرغم أنها ربما تلقّت خسائر في "سوريا" ولكنها ازدادت خبرةً في القتال. هناك تقدير عالي المُستوى لقدرة "حزب الله"، وهذا ما يخشون منه في "إسرائيل" حالياً دكتور "عباس" لأنّه عندما دخلت "إسرائيل" الحرب في "غزّة" كان لديها سوء تقدير لقدرات "حماس". الآن تُعطي ربّما تقديرات، أو تُقدِّر بشكلٍ جيّد؟ "حزب الله تقرأه بشكلٍ جيِّد؟ أم لديها إبهام في مدى قدرة "حزب الله" على الردّ والتحرّك؟

د. عبّاس إسماعيل: ربّما يكون الجواب على هذا السؤال هو ما يعكس وجهة النظر الإسرائيلية، وهو ما قاله رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية السابق " عاموس يدلين " الذي يرأس الآن أهمّ مركز أمان في "إسرائيل. " عاموس يدلين " حذّر الجهات التي تتولّى عملية التقدير في "إسرائيل"، حذّرها من أن تقع في خطأ التقدير الذي وقعت به في خطأ التقدير مع "حماس"، بمعنى أن تُقدِّر بأنّ "حزب الله" مكبوح، أنّ "حزب الله" مردوع، أنّ " حزب الله" منهمك في جبهة ثانية وأنّه سيغُضّ النظر عن الانتهاكات الإسرائيلية. حذَّر من أن يقع المسؤولون الإسرائيليون في هذا الخطأ وحذّر من خطأ آخر، في أنه حتّى لو كان التقدير في "إسرائيل" أنّ "حزب الله" غير معني بالتصعيد وأنّ "إسرائيل" غير معنية بالتصعيد، إلاّ أن حادثاً أو عمليّةً كتِلك التي حصلت في "مزارِع شبعا" قد تُخرِج الأمور عن السيطرة وبالتالي دعا "إسرائيل" إلى أن تأخذ هذا في الحسبان. أما أنّ تقيم "إسرائيل" حساباً لـ "حزب الله" فهذا ليس سراً في "إسرائيل"

لانـا مدوّر: أمرٌ مفروغ منه

د. عبّاس إسماعيل: هذا في "إسرائيل" مُسلّمة، هذا التعامل مع قدرات "حزب الله"، التعامل الجدّي إلى درجة كبيرة جداً وخاصّةً أنّ "إسرائيل" الآن بعد عدوانها على "غزّة" أيضاً، هي التي تشعُر أنها تُعاني من ضيقة، من أزمة، وأنّ أيّة مواجهة مُقبلة مع "حزب الله" ستكون بالنسبة إلى "إسرائيل" مُكلِفة جداً خاصّة وأنّ أيضاً منظومة القبّة الحديدية التي تباهت "إسرائيل" في أنها لعِبت دوراً كبيراً في كبح الصواريخ أو إسقاط عدد كبير من الصواريخ المُقاومة. التقدير في "إسرائيل" أنّ منظومة "القبّة الحديدية" غير ذي صلة في مواجهة "حزب الله" القادِر على إطلاق أكثر من ألف صاروخ، حسب التقديرات الإسرائيلية، ممكن أن تطال كلّ أراضي "فلسطين" المُحتلّة

لانـا مدوّر: وهذا اختبار أو رسالة وصلت من قِبَل "حزب الله" لـ "إسرائيل". مع هذا التقدير سنختُم الحديث عن هذا الموضوع ولكن سنُتابِع في تطوّرٍ مهم حصل هذا الأُسبوع لا يُمكن المرور عليه من دون التوقف عنده وعند ردّة الفِعل الإسرائيلية عليه. أن تُبادِر دولة أوروبية كـ "السويد" إلى الاعتراف بدولة "فلسطين" مستقلة غير آبهة بردّ فِعل "إسرائيل"، هذا بحدّ ذاته يُعتَبر خسارة استراتيجية بحسب ما قال الكثيرون في "إسرائيل". تتضاعف المخاوف من هذه الخطوة إذا ما سقطت الاعترافات، وتوالت كأحجار "الدومينو" الدول المؤيّدة للفلسطينيين والمؤيِّدة لإقامة الدولة. عن اعتراف "السويد" بدولة "فلسطين" وكيف تلقّت "إسرائيل" هذا الخبر، نتحدّث الآن ونُشاهِد بدايةً هذا التقرير

تقرير التلفزيون الإسرائيلي- القناة العاشرة:            

المذيعة الإسرائيلية: معارِك الكبح الإسرائيلية في الجبهة الدبلوماسية تحوّلت في الأيام الماضية لتُصبِح أكثر تعقيداً بعدما أصبحت "السويد" الدولة الأولى في "أوروبا" التي أعلنت أنها ستعترِف بدولة فلسطينية. وفي غضون ذلك أصدرت توضيحات ورسائِل مُهدِّئة لكن القلق في "إسرائيل" يكمن في توجّه أوروبا لاتّخاذ هذا القرار كما أفاد مُراسلنا للشؤون السياسية "نداف بيري"

نداف بيري: الأخبار السيئة وصلت هذه المرّة من الشمال، شمال أوروبا. "السويد" التي تُعَدّ إحدى الدول الأساسية في القارة، كانت الدولة الأوروبية الأُولى التي تُعلِن الاعتراف بالدولة الفلسطينية على الأقل كان هذا هو الانطباع. حكومة اليسار الجديدة في "ستوكهولم" فاجأت "القدس" عندما سارعت للإعلان عن الاعتراف بدولة فلسطينية. الرسالة التي خرجَت من هناك كانت واضحة: "نحن ندعم الخطوة رغم الانتقادات التي ستحصل". وإلى جانب انتقاد "واشنطن"، فإنّ "إسرائيل"، كما كان متوقعاً سارعت إلى الإدانة، وفي "إسرائيل" اليوم خشية من انزلاق دول أوروبية إلى مُعسكر الدول المُعترفة بـ "فلسطين" كدولة. وتجدُر الإشارة إلى أنّ "السويد" ليست وحدها، فمن المتوقَّع أن يُناقش البرلمان البريطاني قريباً اقتراح قانون للاعتراف بالدولة الفلسطينية. معارِك الكبح الدبلوماسية لـ "إسرائيل" آخذة في التحوّل لتُصبح صعبة أكثر فأكثر

لانـا مدوّر: إذاً، الخوف الأساسي ليس فقط من "السويد" و"السويد" دولة مؤثِّرة في الاتّحاد الأوروبي، إنما أيضاً أن تتوالى الاعترافات خصوصاً أن "بريطانيا" كما شاهدنا تبحث في هذا الأمر. "نتنياهو" يُحذِّر أو يقول أنّ أية خطوات أُحادية تجعل السلام بعيد المنال، هلّ يُهدد "نتنياهو"؟ خصوصاً أن لغته تهديدية وتقول، " إذا تمّ الاعتراف بالدولة الفلسطينية سنوقِف المفاوضات"؟

د. عبّاس إسماعيل: هو في هذا الموقف يُحاوِل أن يبعث برسالة إلى "السويد" وإلى غيرها من الدول الأوروبية، هذه الرسالة فحواها، "إذا كنتم تعتقدون بأنّه من خلال اعترافكم بالدولة الفلسطينية، هذا الموضوع سيُحقق السلام، وإذا اعترفتم بالدولة الفلسطينية من دون تنسيق مُسبَق مع "إسرائيل" ومن دون أن يكون هناك اتفاق، هذا سيؤدّي إلى نتائِج عكسية لن تقدِم السلام بل ستجعل السلام أبعد". وذلك هو نوع من التهديد ونوع من القول بأنّ التقدير الأوروبي للنتائِج التي سيودّي إليها الاعتراف بالدولة الفلسطينية هو تقديرٌ خاطئ. ردّة الفعل هذه من "نتنياهو" كانت الأكثر دبلوماسيةً بين ردود الفِعل التي كانت في "إسرائيل"  لأننا لاحظنا في أنه كان في "إسرائيل" قلقٌ كبير، خيبة أمل كبيرة من هذا الإعلان، ليس فقط كما تفضّلتِ لأنّ "السويد" هي دولة أوروبية مؤثِّرة وفاعلة، دولة اسكندنافية أساسية لها أيضاً وزنها في المُجتمع الدولي، إنما أيضاً لأنّ "السويد" إذا خرقت هذا الجدار أو الخطّ الأحمر الأوروبي قد يؤدّي ذلك كما أوردتِ إلى سقوط حجارة الدومينو وأن تلحق بها دول أُخرى وأن تُسقِط هذا الـ Taboo وبالتالي هذا سيُحرِج "إسرائيل" كثيراً في هذا التوقيت، خاصّة وأنّ "إسرائيل" الآن تُعاني، ليس "إسرائيل" إنما حكومة "بنيامين نتنياهو" تُعاني من أزمة ثقة وأزمة علاقات مع الإدارة الأميركية ومع الرئيس الأميركي "باراك أوباما"، في جزء منها هو ناتِج من التباين في رؤية كيفية التوصّل أو حلّ القضية الفلسطينية لجهة المفاوضات وأيضاً هناك تهديدات من الاتحاد الأوروبي في المجال

لانـا مدوّر: حتى أنه ملفِت كيف ردَّ "ليبرمان". "ليبرمان" كتب رسالة نُشِرت في الصحف السويدية وعلّل الأمر بأنّ ربّما رئيس الوزراء السويدي يريد أن يُرضي الناخبين المُسلمين الذين يُشكّلون تقريباً بحدود الستّة في المئة من الناخبين في "السويد"، وكأنه يُرضي هذه الشريحة المُسلِمة، وقلّل من أهمية هذه الخطوة

د. عبّاس إسماعيل: هو بالفِعل حاول أن يجعل أو أن يقول أنّ الاعتبارات التي دفعت رئيس الحكومة السويدية هي اعتبارات سياسية داخلية، وكأنه يقول لـ "السويد" أنّ هذه الاعتبارات السياسية الداخلية من رئيس الحكومة الجديد قد تجعل في غير مصلحة "السويد" كدولة، على مستوى علاقاتها الخارجية، وأيضاً لن تؤدّي إلى تحقيق ما يريده رئيس الحكومة السويدية

لانـا مدوّر: تراجعت "السويد" دكتور "عباس. عندما تقول بأنها مع الاعتراف بالدولة الفلسطينية ولكن على أساس حلّ الدولتين ومُفاوضات الحلّ النهائي. هلّ يُقرأ تراجع في هذا الموقِف؟

د. عبّاس إسماعيل: في البداية، تمّ الترويج بأنّ "السويد" تراجعت ولكن عاد الحديث بعد أن استُدعيَ السفير السويدي إلى وزارة الخارجية الأميركية، عاد وأكّد الرسالة السويدية وبأنّه سوف يتمّ الاعتراف بالدولة الفلسطينية قريباً، وبالتالي ما أُشيع أو ما تمّ الترويج له في "إسرائيل" على أنه نوعٌ من التراجع تبين أنه عبارة عن أمانٍ. الواقع أنّ الاعتقاد في "إسرائيل" أن "السويد" سوف تعترِف وأنّها جديّة في هذا الموضوع وأنّ هذا الموضوع ستكون له تداعيات على الساحة الدولية

لانـا مدوّر: شكراً دكتور "عبّاس إسماعيل" المُختصّ في الشؤون الإسرائيلية على كلّ هذه المعلومات والمُعطيات. مُشاهدينا سنعود إلى "خلف الجدار" وإلى مواضيعنا بعد هذا الفاصل، إبقوا معنا 


المحور الثاني

المحور الثاني

لانـا مدوّر: من جديد أهلاً بكم إلى "خلف الجدار". لبُّ الصراع مع "إسرائيل" يتمركز حول الأرض، فهي لا توفّرُ فرصةً لاقتطاع المزيد عبر سياساتٍ متنوّعة أهمّها عدم إعطاء تراخيص والتهديد بهدم البيوت بحجّة عدم استيفائِها للشروط. هذه المرّة المُشكلِة تدور في بلدة "قلنسوة". نتحدّث عن أزمتها مع ضيفنا الدكتور "زهير الطيبي" وهو رئيس اللجنة الشعبيّة للدفاع عن الأراضي والبيوت المُهدّدة بالهدم، ينضمّ إلينا من "الناصرة"، أهلاً بك دكتور "طيبي". قبل أن أبدأ معك الحوار نُشاهِد سوياً قصّة "أشرف" مع "هناء محاميد"

تقرير – هناء محاميد:

هناء محاميد: يعيشُ "أشرف" قلقاً ومُعاناةً يومية، فهذا المنزل الذي حرم نفسه من كلّ شيءٍ بهدف بنائه قد ينهار تحت آلة الهدم الإسرائيلية. مطلع العام الجاري تسلّم أمراً يقضي بهدمه بحجّة أنه ليس مُرخصاً. يقول "أشرف" أنّه سعى للحصول على رُخصةٍ للبناء ويدفع حتّى اليوم مبالِغَ طائِلة كمُخالفات. لكنّ ذلك يُعدُّ عبثاً أمام سياسةٍ إسرائيليةٍ مُمنهجة لمنع الفلسطينيين من البناء والتوسّع فوق أراضيهم

أشرف أبو علي – صاحب بيت مُهدّد بالهدم: نحن نعيش هنا أشنع من حرب "غزّة"، أشنع من العدوان على "غزّة". هنا نحن نُحارَب نفسياً. عندما أتوا وأنشأوا شارع رقم ستة منعونا من البناء على بعد خمسين متراً من جانبي الطريق. بعد ذلك أتوا ونصبوا خطّ الكهرباء، والآن يخططون لنا في مدّ خط للغاز. المهم أنّهم قتلوا أراضينا

هناء محاميد: في ظروفٍ صعبة يقطُن البيتَ مع "أشرف" منذ ثماني سنوات والدته وخاله المريضان إضافةً إلى أبناء شقيقه المتوفّى وعائلة شقيقه الثاني

والدة أشرف: صعبة، لا يوجد ترخيص، لا توجد كهرباء، لا توجد شبابيك، لا يدخل المنزل نور الشمس، لا يوجد أيّ شيء. هذا صعب علينا

هناء محاميد: وجود وادٍ طبيعيٍّ على بُعد كيلومترٍ ونصف الكيلومتر تقريباً من هذه الأراضي التابعة لمدينة "الطيّبة" والمُتاخمة لمدينة "قلنسوة" داخل أراضي عام 1948 يُشكِّل الحُجة الرئيسية للسُلطات الإسرائيلية بعد منعِ تراخيص البناء لأكثر من خمسين بيتاً في هذه المنطقة، وكلّها طبعاً يهدّدها خطر الهدم

لانـا مدوّر: ما خطورة ما يحدُث في "قلنسوة" في الوقت الحالي؟

د. زهير الطيبي: الحقيقة أنّ الصرخة التي أطلقها "أشرف أبو علي" الذي بيته مهددٌ بالهدم مع ثلاثة بيوت أُخرى في تلك المنطقة بشكلٍ مُباشر، وهنالك 52 بيتاً أيضاً في المنطقة يهدّدها الهدم، هي عيّنة من سياسة  مُعتمدة في الوسَط العربي. هنالك أكثر من 160 بيتاً تُهدم في مناطق عام 1948 كلّ سنة. لذلك، هذه عبارة عن سياسة ممنهجة متعمَّدة. الحجّة الممجوجة هي البناء غير المُرخّص ولكن من يا ترى المسؤول عن البناء غير المُرخّص؟ السياسة الحكومية المُمنهجة تجاه الجماهير العربية التي تمنع منح رُخَص البناء للجماهير العربية بحيث تكاد فرصة الحصول على رُخصة بناء في الوسط العربي شبه مُستحيلة، هذا هو الوضع القائِم، لذلك عندما يُقدم شاب على بناء بيته من دون رُخصة وهو يعلم أنه يُجازِف ويُخاطر بالكثير من المُخالفات والقضايا في المحاكِم، ورغم ذلك يُقدم على هذه المُجازفة ليس لأنه يُحبّ أن يُخالِف القانون بل لأنه مرغمٌ على ذلك نتيجة أزمة سكن حقيقية خانقة، خاصّةً لدى الشباب. هذه أزمة حقيقية تزداد حدّةً سنة بعد سنة، وهي الأزمة الحقيقية الحارِقة التي يُعاني منها الشباب اليوم، قضية الأرض والمسكن هي القضية الأكثر التهاباً لدى الجماهير العربية في أراضي عام 1948. لذلك، هذه الصرخة، صرخة "أشرف أبو علي" هي صرخة تُمثِّل العديد من الشباب الذين يُعانون نفس المُعاناة. هذه السياسة المُمنهجة تجاه الجماهير العربية والتي نهايتها هدم البيوت ولكن هذه السياسة هي عدم إعطاء رُخص، عدم إيجاد مُخططات للبناء وعدم إيجاد مُخططات وخرائِط هيكلية تفي باحتياجات الجماهير العربية. التعامل مع الجماهير العربية ليس كاحتياجات مدنيّة ولكن كخطر أمني يُهدّد الدولة. الوسيلة الوحيدة لمُعالجة قضايا البناء في الوسط العربي هي قدوم الجرّافات والبلدوزر لهدم البيوت العربية. هذا هو الوضع القائِم الآن وهذا وضع خطير جداً لذلك هذه الصرخة، صرخة "أبو علي"

لانـا مدوّر: دكتور "زهير"، ماذا عن الغرامات التي تفرضها "إسرائيل" على السُكّان؟ لاحظنا مثلاً في حال "أشرف" أنه يحمل ورقة دفع فيها الكثير من الغرامات للسُلطات الإسرائيلية، هذه الغرامات على ماذا ترتكز؟ تعلم السلطات الإسرائيلية بأنه، فرضنا مثلاً كما حال "أشرف، يبني بيتاً أو لديه بيت، تفرِض عليه غرامات مُعينة ولا تُعطيه رخصة بناء، ما هي الإجراءات التي تقوم بها إلى أن تُهدّده في الختام بهدم بيته؟

د. زهير الطيبي: الارتكاز القانوني أنّ هذه البيوت أيضاُ بُنِيَت من دون رُخص. هذه البيوت التي نتحدّث عنها بُنِيَت من دون رُخص. ولكن نحن نتحدّث عن منطقة لم يتم إدخال مناطق جديدة للتنظيم فيها منذ أكثر من 20 سنة. في هذه الفترة طبعاً هناك احتياجات، هناك ازدياد سُكّاني، مدينة "الطيبة" كان تعدادها قبل 20 سنة 20 ألف نسمة والآن تعدادها يفوق الـ 40 ألف نسمة. مُعظم الجماهير العربية، أكثر من 50 في المئة هم من الشباب وهناك احتياجات تزداد من سنة إلى أُخرى، ولكن الحكومة لا تُقدِّم أيّ شيء للشباب. ليس هناك أية مشاريع بناء شعبية للجماهير العربية كما هو موجود في الوسط اليهودي، لا توجد أيّة مُخططات هيكلية تفي باحتياجات الجماهير العربية وبالتالي هنالك حاجة للمواطن العادي، للشاب العادي، لأن يبني منزلاً وهذا حقّ أساسي، حقّ السكن. ولأجل ذلك هو يُقدِم على بناء بيته على أرضه والجرافات تقوم بهدم بيته وهدم الحُلم الذي سعى إليه لسنوات طويلة

لانـا مدوّر: دكتور "زهير"، إذا أردنا أن نتحدّث عن مواجهة هذه المُخططات، أنتم لديكم لجنة، وحضرتك رئيس "اللجنة الشعبية للدفاع عن الأراضي والبيوت المُهدّدة بالهدم"، حتّى كان هناك تحرك من قِبَل برلمانيين من أعضاء "الكنيست" في إطار مواجهة هذه التصرّفات الإسرائيلية أو ما تريد أن تقوم به "إسرائيل". هلّ ستنجحون في منع الهدم لبيت "أشرف أبو علي" والبيوت الأُخرى أيضاً المُهدّدة معه؟ أم هناك صعوبة في الواقع في تحقيق هذا الأمر؟

د. زهير الطيبي: الحقيقة، "اللجنة الشعبية للدفاع عن الأرض والمسكن" تقود هذه المعرَكة منذ سنوات، وتقودها على كافّة الأصعِدة. أولاً، النضال الجماهيري وهذا نضال مُهمّ جداً وهو ركن الزاوية، لكن هناك أيضاً نضال قانوني في التوجّه إلى المحاكم، وهنالِك نضال مِهني في إعداد مُخططات هيكلية تفي باحتياجات الجماهير العربية ونُحاول عن طريق كلّ هذه الطُرُق التوجّه أيضاً إلى البرلمان، إلى السُلطات الإسرائيلية لكي تُنظِّم وتسمح بالبناء المُرخّص وتُدخِل مساحات جديدة للتنظيم، ولكن إذا تحدّثنا مثلاً كعيّنة عن مدينة "الطيّبة"، مدينة "الطيبة" منذ عام 1993 لم يتم إدخال منطقة جديدة للتنظيم. بعد نضال سنوات طويلة استطعنا في السنوات الأخيرة إدخال عيّنة من 280 دونماً، وهذه تفي فقط جزئياً باحتياجات السكان وهذا لا يكفي. النضال مُستمرّ، نحن لن نصمت. هذه القضية هي قضية أساسية تهُمّ كافة الجماهير ونحن نرى فيها القضيّة الأهم للجماهير العربية، ولذلك مسعانا ونضالنا سيستمر في كافّة الاتجاهات، الاتجاه الجماهيري والقانوني والمهني والهندسي من أجل توفير الحقّ الأساسي للمواطن

لانـا مدوّر: دكتور "زهير" لأختُم معك، أيضاً مُشكلة بناء "إسرائيل" لمستوطنات وحصر المناطق العربية وعدم السماح لها بأنّ تتوسّع داخل حيّز جغرافي أوسع. بالنسبة إلى مدينة "الطيّبة"، ما خطورة ما يحدث حولها وما هي الخطط الإسرائيلية لحصرها وإنشاء مستوطنات على تخومها؟

د. زهير الطيبي: الحقيقة أنّ الحقائِق تدلّ على أن سياسة الاستيطان مستمرّة، وفي الإعلان الرسمي اتّضح أنّ أكثر البناء في المستوطنات حوالى 200 %، من البناء داخل حدود الخطّ الأخضر، هذا بصورة عامة ولكن السؤال كم بنت "إسرائيل" مشاريع إسكان في داخل القُرى أو المُدن العربية في السنوات الأخيرة؟ لم تقم ببناء أي مشروع إسكاني. لم تُقام منذ سنة 1948 أية مدينة عربية أو أية قرية عربية جديدة في منطق عام 1948 في الوقت الذي أقامت فيه عشرات المُدن اليهودية المُتاخِمة على أراضٍ عربية، وهذا يدلّ على سياسة مُمنهجة، سياسة تمييز عنصري ضدّ الجماهير العربية في أراضي عام 1948

لانـا مدوّر: شكراً لك دكتور "زهير الطيبي" رئيس "اللجنة الشعبية للدفاع عن الأراضي والبيوت المُهدّدة بالهدم"، كنت معنا من "الناصرة". شكراً على انضمامك لـ "خلف الجدار". مُشاهدينا نتوقّف مع فاصل قصير نعود بعده لنُتابع الفقرة الأخيرة من برنامجنا، "فلسطين أون لاين


المحور الثالث

المحور الثالث

لانـا مدوّر: وصلنا إلى القسم الأخير من "خلف الجدار"، "فلسطين أون لاين"، الفقرة التي نجول فيها على مواقع التواصل الاجتماعي لنرصُد ما كان الحديث الإسرائيلي هنّاك وحتّى حديث المُغرّدين والمُتابعين، ما هو أكثر ما تناولوه في ما يتعلّق بالقضية الفلسطينية؟ نبدأ من الحدث الأبرز هذا الأُسبوع في "إسرائيل" مع العملية التي تبنّاها "حزب الله" في مزارِع "شبعا" اللبنانية. "إسرائيل" ردّت بشكلٍ مُباشِر على هذه العملية عبر مواقع التواصل فور إعلان الحزب مسؤوليته عن العملية، ونشَرَت فيديو طبعاً هو ضدّ ومناهِض لـ "حزب الله"، نشره "أفيخاي أدرعي" المُتحدِّث باسم الجيش الإسرائيلي، ربما نُشاهد بعضاً مما ورد في هذا التقرير أو هذا الفيديو، وطبعاُ أرفِقَ الفيديو من قِبَل "أدرعي" بعبارات يُذكِّر فيها بمنظّمة "حزب الله" الإرهابية، طبعاً حسب ما تُسمّها "إسرائيل"، وما قام به وكيف يقتُل الأبرياء بحسب الرواية الإسرائيلية. إذاً، أيضاً ربما أريد أن نُشاهِد شيئاً لنجم مواقع التواصل الاجتماعي الإسرائيلية وهو في الواقع " أفيخاي أدرعي" عندما أورد تعليقاً قال فيه أنّ "حزب الله" يتفاخر بعملية تفجير عبوة ناسفة ضدّ دورية إسرائيلية. لقد رأينا في الأشهُر الأخيرة ما هو سبب التصرّفات غير المسؤولة من قِبَل منظمات إرهابية لشعوبها. طبعاً، ردّاً على هذا التعليق لـ أفيخاي أدرعي"، الآلاف من التعليقات تنتقده، تشتمه، وكان هناك سخط كبير واضح في التعليقات من المُتابعين العرب والمؤيّدين للقضية الفلسطينية. أنتقل إلى موضوع آخر الآن يتعلّق بذكرى حرب "أكتوبر" التي أيضاً تمّ تناولها بشكلٍ كبير وواسع على مواقع التواصل. ذكرى حرب "أكتوبر" مع مرور 41 عاماً عليها ما زالت تُثير الكثير من الجدل المؤيِد والمعارِض لها وللاتفاقية التي وُقِّعَت من قِبَل "أنور السادات". خرج العديد من الحملات، منها حملة ساخرة قام بها مصريون، وهي طريفة في الواقع، على ما يُعرَف بيوم "كيبور" أو يوم "الغفران" الذي شُنّت فيه هذه الحرب والتي تُعرَف أيضاً بحرب "يوم الغفران" حينها. كان هناك Hash-Tags ملفتة كثيراً للنظر. نبدأ مع أول Hash-Tag وهو "غرِّد كأنك إسرائيلي" حيث استخدم المصريون كلّ حسّ الفُكاهة عندهم لكي يكتبوا في هذا الـ  Hash-Tag . "غرِّد كأنك إسرائيلي"، تخيّلوا بأنهم هم مكان الإسرائيليين في هذا اليوم. مثلاً "عبد الباسط أبو هَبَش" يقول: " فضحتمونا في أكتوبر وسكتنا". طبعاً يكتُب الكثير من الأمور عن هذا الموضع. أيضاً مثلاً، كان هناك "عبير حمدي" تقول "غولدا مائير"، وكأنّ "غولدا مائير" هي التي تقول: " قلبي على ولدي انفطر وقلب المصريين على حجر"، "غرِّد كأنك إسرائيلي". هذا في ما يتعلّق بهذا الـ Hash-Tag المُلفِت على مواقع التواصل. أيضاً كان هناك Hash-Tag آخر، "يوم كيبور" الذكرى التي حضرت عبر هذا الـ Hash-Tag  كما نُلاحظ الآن. سأُمرر بشكلٍ سريع، "حرب يوم الغفران" وكيف كانت ذكرى هذه الحرب على "الفيس بوك". حتّى على "تويتر" "كيبور" حضر على "تويتر" في تعليقات المُغرّدين. "أُكتوبر النصر والكرامة" وكان هذا أيضاً Hash-Tag ملفِت وتم الحديث عنه كثيراً. طبعاً كان هناك الكثير من ذكر الرحمة للشُهداء الذين سقطوا في مثل هذا الوقت في هذه الحرب. "نصر أكتوبر" أيضاً، كان هناك Hash-Tag مُلفِت في هذا الإطار تمّ استخدامه كثيراً. حتّى "حرب أكتوبر" حضرت على "الفيس بوك" في استذكار للشُهداء، استذكار للأبطال أيضاً في هذه الحرب وأيضاً استذكار لأسمائهم مثلاً. نُلاحِظ هنا أسماء المُكرّمين من أبطال حرب "أكتوبر" وهذا يدلّ على أن الذاكرة ما زالت حيّة إلى الآن. إذاً، هذه كانت أبرز مواضيع مواقع التواصل الاجتماعي لهذا الأُسبوع، لا بدّ قبل أن نختُم معكم الحوار أو عفواً البرنامج أن نُذكِّر بصفحة "خلف الجدار" على “الفيس بوك"، "خلف الجدار" مكتوب باللغتين العربية والأجنبية.  بإمكانكم مُشاركتنا كلّ تعليقاتكم، وحتى يمكنكم أن تتعرفوا بشكلٍ دوري على مواضيع البرنامج وإذا كان لديكم أيضاً بعض الاقتراحات نحن على أتمّ الاستعداد لتقبّلها ومناقشتها في برنامجنا. أيضاً على تويتر هناك صفحة لـ "خلف الجدار"، الجدار@ خلف الجدار، نتلقّى أيضاً التعليقات عليها. إذاً هذه كانت أبرز المواضيع لحلقة هذا الأسبوع نأمل أن تكونوا قد استمتعتم بمواضيعنا واستفدتم أيضاً في كلّ ما تحدّثنا به، وخصوصاً في ما يتعلّق بالمواضيع الحقوقية للشعب الفلسطيني التي نأخذ منها الكثير من الأفكار عبر "الفيس بوك" وعبر "تويتر" وأيضاً عبر الـ E-mail الخاص بالبرنامج، ونأمل أن نسمع الاقتراحات أكثر منكم. شكراً للمتابعة وإلى اللقاء