خلف الجدار

البرنامج يطلّ على الداخل الإسرائيلي، ليسّلط الضوء على القضايا الداخلية الإسرائيلية، السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية والاستراتيجية. المحرّك الأساسي لهذا البرنامج هو من خلال رصد تعامل الإعلام المرئي والمسموع مع أبرز قضايا الداخل المتعلقة بالإسرائيليين وكذلك الأمر بالفلسطينيين أصحاب الأرض.

25-01-2014

عام على انتخابات الكنيست فما الذي تغيّر في موازين القوى وخارطة المصالح؟ وهل إسرائيل ستفرض شروطها على الاتفاق النووي بينإيران والغرب!؟ وهل حقا ً هناك بوادر لفتنةٍ طائفية، بعد نتائج الانتخابات في الناصرة؟!ضيوف الحلقة: عباس اسماعيل – رئيس قسم الشؤون الاسرائيلية في الميادين، شريف الزعبي - مركز كتلة الجبهة في المجلس البلدي.


المحور الأول

ذكرى مرور عام على انتخابات الكنيست. استطلاعات رأي أظهرت توزعا جديد في خارطة القوى الحزبية، ومزيد من الانزياح لصالح كل اليمين، واستمرار نجم نتنياهو بصفته المرشح الأبرز رغم كل الانتقادات وغياب الانجازات. آخر المعطيات التي صدرت وأبعادها على خارطة العلاقات الداخلية، وعلى طبيعة التحالفات، وعلى مستقبل الائتلاف الحكومي، وتأثير كل ذلك على المفاوضات مع الفلسطينيين، وفرص التسوية في ظل ازدياد قوة اليمين في إسرائيل.
المحور الأول

لانـا مدوّر: أهلاً بكم إلى "خلف الجدار"، البرنامج الذي نُطلّ فيه على الشأن الإسرائيلي. بعد سنةٍ على انتخابات "الكنيست"، هلّ ما زال "نتنياهو" هو الأقوى؟ وما هي الأحزاب التي تراجعت والأحزاب التي تقدّمت؟ وفي الملفّ النووي الإيراني ما هي خُطط (إسرائيل) لمواجهة بدء تنفيذ اتفاق (جنيف) بعد نبرة العداء المُستمرة من قادتها؟ والختام في هذه الحلقة سيكون مطولاً في (الناصرة) أو بالأحرى الناصرتين التي قسّمتها الانتخابات البلدية إلى محورين متقابلين متنازعين. والبداية تكون دائِماً مع المحور الداخلي وأخباره

— ونبدأ من "الكنيست" الذي ردّ بغالبيةٍ كبيرة في القراءة التمهيدية مشروع قانون تقدّم به النائِب "محمّد بركة" ينُصّ على إعفاء كلّ من يُصرِّح بأنه يرفُض الخدمة العسكرية لأسبابٍ ضرورية من الجندية     

— ومن جهةٍ أُخرى رفض وزير حماية الجبهة الداخلية "جلعاد أردان" اعتبار وزير الأمن "موشيه يعالون" وزارته إهداراً للمال العام وقال ساخراً، "يعالون" يحاول العودة للأداء السيّئ لدوائِر حماية الجبهة الداخلية في حرب 2006

— ونختم مع مُعطياتٍ خطرة أظهرت ارتفاع نسبة انخراط الأطفال الإسرائيليين في الجريمة وفتح دعاوى جنائية في حقّهم وارتفاع نسبة التسرّب من المدارِس إضافةً إلى تزايد المُدمنين على الكحول والمُخدّرات  

لانـا مدوّر: هذه هي إذاً أخبار المحور الداخلي والآن نذهب لنطّلِع على موازين القوى في (إسرائيل) بعد مرور عام على الانتخابات

المحور الداخلي

لانـا مدوّر: موازين القوى تغيّرت من عامٍ إلى يوم أم لم تتغيَّر؟ من هُم الأقوياء ومن ضعِفَ موقعه؟ ولماذا "بنيامين نتنياهو" ما زال مُفضلاً على الرغم من إخفاقاته، وهلّ كلّ هذه المُعطيات ستؤثّر في تسويةٍ مُرتقبة مع الفلسطينيين؟ الأجوبة عن كلّ هذه الأسئِلة عكستها أرقام آخر الاستطلاعات الإسرائيلية بعد مرور عام على انتخابات الكنيست وتشكيل الحكومة. نستعرِض هذه الأرقام مع الدكتور "عباس إسماعيل" مدير قسم الشؤون الإسرائيلية في "الميادين"، أهلاً بك دكتور "عباس"

د. عبّاس إسماعيل: أهلاً

لانـا مدوّر: قبل أن نتحدّث معك بالتفاصيل سنذهب إلى تقرير من التلفزيون الإسرائيلي 

تقرير التلفزيون الإسرائيلي – قناة الكنيست

المذيع الإسرائيلي: بعد مرور سنة على الانتخابات نعرِض نتائِج استطلاع ونسأل عن نتائِج الانتخابات فيما لو أُجريت اليوم. قبل الاستطلاع، ما هي العلامة التي تُعطونها للحكومة بعد سنة "إيالا حسون"؟

إيالا حسون: أنا أعتقد أنّ العلامة تُعطى للحكومة كأداء، كتضامن، وكإتلاف معاً. الحكومة ليست مُنظمة جداً، نحن نرى أنّ العائلة تتفكّك. من كانوا إخوة ذات مرة أصبحوا اليوم أبناء عم ولا أحد يعلَم إلى أين تسير الأُمور. في هذا الجانب يوجد وزراء جيّدون كُثر ووزراء لا بأس بهم. الحكومة مؤلّفة من الكثير من الأغرار، المجلِس الوزاري المُصغَّر مؤلَّف من الكثير من الأغرار، والحكومة لم تقل كلمتها بعد ولم تُحدّد اتجاهها الخاص. هي هذه الطريق وسنرى إلى أين تصل

المذيع الإسرائيلي: "بوعاز شابيرا"

بوعاز شابيرا: هي حكومة ضعيفة قوية. يوجد الكثير من الأسباب التي تجعلها ضعيفة وقادرة على أن تتفتّت في لحظة واحدة. الحكومة تبدو قوية وثابتة ولا يستطيع أحد أن يُفكّكها

المذيع الإسرائيلي: "شالوم يروشالمي"

شالوم يروشالمي: 80 هي علامة قوية جداً، أُعطيها 60 أو 65 علامة وهذا يعني أنّ همّها البقاء ومن هم حولها يريدونها أن تبقى. أنت من جهة لا تستطيع أن تقفز إلى الأمام ولا تستطيع أن تنحدر إلى الأسفل فتبقى على خطٍّ متوسّط طوال الوقت، وهذا ما يحدث مع الحكومة

المذيع الإسرائيلي: الآن استعراض استطلاع معهد "مدغام". لو جرت الانتخابات اليوم ستكون النتيجة كالآتي: الليكود بيتنا – 34 مقعداً، العمل -16، يوجد مُستقبل – 13، شاس – 10، البيت اليهودي – 13، ميرتس – 7، يهدوت هتوراه – 7، الحركة – 4، كديما – 2، قوة لـ (إسرائيل) – 3، القوائِم العربية – 11

لانـا مدوّر: في هذا التقرير شاهدنا الرؤيا العامة للحكومة، طبعاً "إيالا حسون" المُحلّلة قالت بأنّ الأُمور لم تعُد كما كانت في السابق وكما بدأت، الحكومة تغيّر وضعها كثيراً. دكتور "عباس" فلنبدأ من حيث انتهى التقرير، من وضع الأحزاب. الجدول الذي سنُشاهده الآن أمامنا يُظهِر بأنّ "الليكود بيتنا" إذا حصلت أيّة انتخابات اليوم سيبقى متقدّماً. ماذا يُمكن أن تُخبرنا عن ترتيب الأحزاب إذا حصلت انتخابات اليوم؟

د. عبّاس إسماعيل: وفقاً لآخر استطلاعات رأي وطبعاً هي جرت بمناسبة مرور عام وقبل يومين أو ثلاثة أيام بالتمام كانت الذكرى السنوية الأُولى على الكنيست الذي نحن

لانـا مدوّر: على الانتخابات

د. عبّاس إسماعيل: هذا الكنيست الحالي. اللافت كان أنّ "الليكود بيتنا" زاد من نسبة المقاعِد

لانـا مدوّر: ثلاثة مقاعِد

د. عبّاس إسماعيل: بينما سجّل حزب "هناك مُستقبل" تراجعاً كبيراً، تقريباً بنسبة ستة مقاعِد أو ما يُعادل 30 في المئة من قوّته. حزب "هناك مُستقبل"

لانـا مدوّر: عفواً، "هناك مُستقبل" كان ثانياً مُباشرةً  

د. عبّاس إسماعيل: كان ثانياً وعنده 19 مقعداً والآن انخفض بستة مقاعِد وهذا كان لافتاً أيضاً. "البيت اليهودي" حافظ على قوته مع زيادة بمقعد واحد تقريباً، كان لافتاً أنّ حركة "شاس" خسِرت مقعداً واحداً وهذا قياساً بالظروف التي مرّت بها حركة "شاس" والصراعات التي شهِدتها يُعتَبر إنجازاً لحركة "شاس" لأنه كما نعلم فقدت زعيمها الروحي "عوفاديا يوسف" وهناك صراع على الزعامة ما بين "درعي" و"إيشاي" وهناك انقسامات وبالتالي مقعد واحد يعتبر بالنسبة إلى الحركة جيِّد. هناك "ليفني" طبعاً تراجعت قوتها، كان لافتاً صعود حزب " قوة لـ(إسرائيل) وهو حزب يميني أيضاً. الأحزاب العربية حافظت على قوّتها ولكن ما ينبغي الإشارة إليه هنا أنّ هذه الاستطلاعات جرت وفق نسبة الحسم القديمة التي كانت اثنان في المئة

لانـا مدوّر: والتي ستتغيّر على ما يبدو

د. عبّاس إسماعيل: نحن نعلم الآن أنّ نسبة الحسم ممكن أن تصل إلى 3.25 في المئة وبالتالي، هذه النسبة ستؤثِّر على نسبة الحسم في حال أُقِرّت. 3.25 في المئة، هذه النتائِج قد لا تكون صالحة لأنّ حزب "كاديما" و"قوة لـ (إسرائيل) " وحتّى حزب "الحركة" وربما بعض الأحزاب العربية أيضاً قد لا تتجاوز نسبة الحسم وبالتالي هذا قد يؤثّر على النتيجة

لانـا مدوّر: نعم. طبعاً هذه القائِمة تُظهِر بوضوح توزُّع القوى بين اليمين واليسار والوسط المركز، أيضاً لدينا جدول يُظهِر توزُّع هذه القوى حسب قوّتها، حسب المقاعِد التي تملكها. اليمين ما زال متقدّماً دكتور "عباس" وربما سيتقدّم أكثر. هذا لديه مؤشّرات خطيرة بالمناسبة

د. عبّاس إسماعيل: طبعاً. هذه النتائِج التي أظهرها استطلاع الرأي وغيره بالمناسبة، استطلاع الرأي هذا هو نموذج، اللافت كان أنّه إذا أردنا أن نقرأ الأمور وفق الكُتل نُلاحِظ بأنّ كتلة اليمين زادت قوتها بنحو سبعة مقاعِد وبالتالي المُعسكر اليميني في (إسرائيل) تعزّز على حساب مُعسكر الوسط اليسار الذي فقد تقريباً ستة مقاعِد من قوّته بينما حافظت الكُتلة العربية على قوّتها وكذلك المتديّنين وبالتالي، إذا أردنا أن نأخُذ التوزيع وأن نقول أنّ مُعسكر اليمين زاد من قوّته وحتّى أنّ رقم سبعة مقاعِد ليس دقيقاً وهو مُرشّح للازدياد لأنّنا إذا أخذنا في عين الاعتبار أنّ حزب" هناك مُستقبل" المُصنّف ضمن أحزاب المركز تقريباً يوجد في داخله أعضاء كنيست محسوبون على اليمين مئة في المئة لا بل هناك منهم من هو عضو في اللوبي من أجل ما يُسمّى "أرض إسرائيل" ، وهو لوبي يميني بامتياز وبالتالي هناك تعزّز كبير بعد عام لقوّة اليمين الإسرائيلي على حساب الوسط اليسار

لانـا مدوّر: السياسة الإسرائيلية تنحو نحو التطرّف أكثر. سأسألك بعد عن تأثير هذا الأمر على التسوية مع الفلسطينيين والمُفاوضات ولكن في موضوع الشخصية الأقوى الآن في (إسرائيل) أيضاً الأرقام مُلفِتة دكتور "عباس". على رغم كلّ الانتقادات التي أُثيرت حوله والتي توجّه إليه ما زال "بنيامين نتنياهو" إلى الآن هو الأقوى وهو أكثر المرشّحين لرئاسة الحكومة المُقبلة

د. عبّاس إسماعيل: نعم، صحيح. هذا أيضاً ما أظهرته استطلاعات الرأي وهو يتقدّم بفارِق كبير جداً عن أقرب مُنافِس له. الاستطلاعات أظهرت أن 43 في المئة من الإسرائيليين تقريباً يعتبرون أنّ مُرشّحهم "بنيامين نتنياهو" هو المُرشّح الأوفر حظاً والأقوى، وإذا قلنا 43 في المئة هو من مجموع الإسرائيليين بينما حزب " إسرائيل بيتنا" الذي يرأسه ينال تقريباً ما يُقارب 27 في المئة وفي الحدّ الأقصى 30 في المئة من أصوات الناخبين في (إسرائيل). أي هناك أيضاً زيادة 13 في المئة تقريباً من الإسرائيليين ممن لا يُصوّتون لحزب " الليكود بيتنا"

لانـا مدوّر: الشخص وليس الحزب

د. عبّاس إسماعيل: نعم، وبالتالي هذا يُظهِر أنّ " نتنياهو" أقوى من حزبه في أوساط الرأي العام الإسرائيلي ونحن نعرِف أنّ أيضاً هناك مشاكِل كبيرة يواجهها "نتنياهو" مع حزبه من الداخل وبالتالي الفارِق بينه وبين أقرب مُنافس له "إسحاق هرتسوغ" تقريباً نسبة 16 أو 17 في المئة

لانـا مدوّر: "إسحاق هرتسوغ" رئيس المُعارضة

د. عبّاس إسماعيل: نعم. في مُقابل، اللافت بالنسبة إلى "إسحاق هرتسوغ" أولاً أنه بعد أن ترأّس حزب العمل لم تزداد قوة حزب "العمل" ولم ترتفع كثيراً، ارتفعت بمقعد واحد تقريباً فقط، بينما النسبة التي ينالها كمُرشّح لرئاسة الحكومة توازي تقريباً النسبة التي ستصوِّت لحزب العمل في الانتخابات وفق استطلاعات الرأي خلافاً لـ "بنيامين نتنياهو". اللافت أكثر هو "يائير لابيد"

لانـا مدوّر: هذا ما سأسأل عنه. الحزب تراجع ونسبة 4 في المئة فقط تؤيِّد "يائير لابيد"، لماذا؟ بعدما كان هو رمز الشاب الجديد في (إسرائيل) الذي يُريد ربما أن يُغيِّر في الحياة السياسية والاقتصادية وإلى آخره، لماذا تراجع الرجل؟

د. عبّاس إسماعيل: خيبة أمل كُبرى لـ "يائير لابيد" الذي قدّم نفسه بأنه بديل لـ "نتنياهو" وفي أنه مرشّح لرئاسة الحكومة. عادةً منصب وزير المالية في (إسرائيل) هو منصب غير شعبي وغير محبوب، هذا من جهة، وفور استلامه المنصِب ارتكب عدّة أخطاء وأيضاً قام بإجراءات في النهاية

لانـا مدوّر: غير شعبية

د. عبّاس إسماعيل: وإن كان رئيس الحكومة يتحمّل مسؤولية ولكن الرأي العام يتّجه نحو المسؤول المباشر وزير المالية وهو أيضاً ارتكب عدّة أخطاء لاسيما في الموضوع السياسي أيضا ،ً وهو الآن يُحاول أن يُعيد ترتيب الأُمور ولكن استطلاعات الرأي تُظهِر بأنه حتّى هو متأخّر عن "نفتالي بينيت"

لانـا مدوّر: صحيح. في انعكاس كلّ هذه الأُمور على التسوية مع الفلسطينيين دكتور "عباس" كان هناك سؤال واضح، هلّ تُصادِق الحكومة على اتفاق الإطار مع السُلطة الفلسطينية؟ الأغلبية في (إسرائيل) تقول لا. ليس هناك أمل حتّى على المُستوى الشعبي من أن تكون هناك تسوية مع الفلسطينيين

د. عبّاس إسماعيل: هذا ينسجِم مع ما أظهرته الإحصاءات. قبل قليل تطرّقنا إلى موضوع الكُتل

لانـا مدوّر: نعم، اليمين

د. عبّاس إسماعيل: واضح بأنّ كُتلة اليمين في (إسرائيل) تتقدّم وبالتالي عندما نقول اليمين الإسرائيلي، هذا التقدّم لكتلة اليمين سوف يُترجَم عملياً تطرّفاً في المواقف

لانـا مدوّر: هذا يعني أنّ المجتمع الإسرائيلي هو الآن أكثر يمينياً

د. عبّاس إسماعيل: أكثر يمينياً. إذا أردنا أن نحكُم على الأرقام هناك تقدُّم للتيار اليميني على التيار الوسطي اليساري بفارِق كبير ، وبالتالي هذا ينعكِس في مسألتين أساسيتين، ينعكِس أولاً في أنّ عادةً الكُتل لا تحسُم هوية رئيس الحكومة القادم ، ولكن أيضاً الكُتل هي التي تحكُم كلّ ما له علاقة بأية تسوية مُمكنة مع الفلسطينيين. إذا أردنا أن نتحدّث عن أنّ التيّار اليميني هو التيّار الأقوى في (إسرائيل) هذا يعني أنه لا أُفق لأية تسوية ما بين الإسرائيليين والفلسطينيين وأنه حتّى "بنيامين نتنياهو"، حتّى لو فكّر، حتّى لو سوّلت له نفسه كما يقول اليمينيون في (إسرائيل)، بأن يذهب نحو تسوية معينة مع الفلسطينيين فسيجد نفسه قائِد جيش من دون جنود ، وبالتالي سيكون وضعه مُربكاً وصعباً جداً خاصةً وأنّ مجموعة من كبار المسؤولين في "الليكود"، أربعة من نواب الوزراء تقريباً هدّدوا بالاستقالة من الحكومة في حال ذهب "نتنياهو" نحو أيّ اتفاق إطار مع الفلسطينيين وفق الاقتراح الأميركي

لانـا مدوّر: حسناً، دكتور "عباس" فقط للتلخيص بشكلٍ سريع لأنه لن يتسنّى لنا الوقت الكثير لنتحدذث. الأمور لم تتغيذر كثيراً ربما، اليمين زاد وهذه بالخُلاصة. "بنيامين نتنياهو" ما زال الأقوى وأيضاً حتّى أيّ اتفاق إطار كما تقول الاستطلاعات لم يؤثّر ولم يُغيِّر في تركيبة هذه الحكومة. الآن سنذهب إلى تقرير نختُم فيه هذا المحور يتحدّث أو يُظهِر مُشادّة حصلت بين النائِب "أحمد طيبي" وأيضاً "بنيامين نتنياهو" ورئيس الوزراء الكندي. نُشاهِد سوياً

               

تقرير التلفزيون الإسرائيلي – القناة الثانية

المذيعة الإسرائيلية: احتدام الجوّ في الكنيست عقب المواجهة بين عضو الكنيست "أحمد الطيبي" وبين رئيسي حكومة (كندا) و(إسرائيل). "الطيبي" قال أنّ زميله في الكتلة "طالب أبو عرار" يسكن في قرية من دون كهرباء وماء وأنّ هذا الأمر يُثبِت التمييز الإسرائيلي

المعلق الإسرائيلي: لم يسمع أعضاء الكنيست منذ وقتٍ طويل خطاباً صهيونياً حماسياً كالذي ألقاه رئيس حكومة (كندا) "ستيفن هاربر"، بالطبع لم يُحبّوا جميعهم ذلك، حتّى تحوّل النقاش بسرعة إلى معركة. ملاحظات ساخرة بين "بيبي" و" الطيبي" حول مسألة المُساواة بالنسبة للمواطنين العرب أمام الزعيم الكندي المُندهِش

بنيامين نتنياهو – رئيس الحكومة الإسرائيلي: هنا في البرلمان كما ترى "ستيفن" كلّ واحد يستطيع قول رأيه. يستطيعون النهوض، التحدّث، الصراخ، الغضب، هذا مقبول لكن هذا الأمر لا يمكن فعله في (دمشق)

أحمد الطيبي – عضو كنيست: لا ماء ولا كهرباء في قريته، لا ماء ولا كهرباء لكن ربما توجدان في (سوريا)

بنيامين نتنياهو: نعم

أحمد الطيبي: لكن لا ماء ولا كهرباء

المعلق الإسرائيلي: عضوا الكنيست "الطيبي" و"أبو عرار" استمرّا بحجّة الماء والكهرباء، وأيضاً خلال خطاب رئيس حكومة (كندا)

ستيفن هاربر – رئيس حكومة كندا: دولة مؤسّسة على الحرية والديمقراطية وحُكم القانون

أحمد الطيبي: أعطوه ماء وكهرباء وسيتوقّف عن الصراخ

ستيفن هاربر: وتأسّست كي يستطيع اليهود النجاح

المعلق الإسرائيلي: يجب التأكيد أنّه لغاية الآن هناك عدد كبير من البدو في (النقب) يُعانون من غياب الماء والكهرباء وهذا أمرٌ يجب حلّه

لانـا مدوّر: هذه مُشادّة بين "أحمد الطيبي" و "طالب أبو عرار" في حضور رئيس الوزراء الكندي الذي كان يزور (إسرائيل) دكتور "عباس". ماذا يُمكن أن نُعلِّق على ما حصل؟

د. عبّاس إسماعيل: هذا السجال يعكُس رؤيتين في (إسرائيل)، رؤية الطبقة الحاكمة اليهودية التي تعتبر بأنها تُفيض خيراً وديمقراطيةً على العرب ورؤية العرب الذين يعتبرون أنفُسهم عن حق بأنهم يخضعون إلى كلّ أنواع التمييز وكلّ أنواع الإجحاف، والنموذج الذي قدّمه الدكتور "الطيبي" مُقابِل "نتنياهو" يعني أنه قبل أن تتكلّم عن الديمقراطية وعن حرية الإنسان وعن الحقوق وإلى ما هنالِك أمِّن الكهرباء والماء للقُرى البدوية في (النقب) وقبل أن تُجري مُقارنة ما بين (إسرائيل) و(سوريا) في هذا الموضوع في الذات، في موضوع الديمقراطية، حتّى في هذا الموضوع، في (سوريا) يوجد كهرباء طبعاً كانت قبل الحرب لكلّ العالم وبالتالي قدِّم الماء والكهرباء ثم تحدّث عن هذه المعايير

لانـا مدوّر: دكتور "عباس" قبل أن أختُم معك هذا المِحور، أيضاً "نتنياهو" لم يكن وضعه جيّداً جداً في مؤتمر "دافوس" وهذا عكسته أقلام الكاريكاتور الإسرائيلية وليس نحن من نقول هذا الأمر. سنُشاهِد معكم بعض الكاريكاتور التي ربما ستفتح النقاش على المحور التالي. ماذا نُشاهِد هنا؟

د. عبّاس إسماعيل: "نتنياهو" يتلقّى الضربات من كلّ الاتجاهات

لانـا مدوّر: بالثلج

د. عبّاس إسماعيل: وهذا الثلج في (دافوس) لأنه يُشارِك في مؤتمر (دافوس)

لانـا مدوّر: الكاريكاتور الثاني. هذا "حسن روحاني"

د. عبّاس إسماعيل: هنا الشيخ "روحاني" في (دافوس) يتزلّج. إشارة على الشجرة مكتوب عليها "العقوبات الدولية" بمعنى أنّ الشيخ "روحاني" و(إيران) تجاوزا هذه العقوبات الدولية في (دافوس) أيضاً

لانـا مدوّر: مرّ بسلاسة كما يبدو. والكاريكاتور الأخير، هو الأكثر طرافة ربما

د. عبّاس إسماعيل: واضح أنّ "نتنياهو" و" بيريز" يحاولا أن يصنعا رجل ثلج في (دافوس)

لانـا مدوّر: يلهوان في (دافوس)

د. عبّاس إسماعيل: بمعنى أنّهما لديهما هدف في (دافوس) ذهبا إلى هناك من أجله، والشيخ "روحاني" جاء وخربط عليهما هذه الفرصة من خلال هذا الكاريكاتور الذي يوحي بما حصل في (دافوس) من أُمور ومن نقاشات خاصة في الموضوع النووي الإيراني

لانـا مدوّر: سنتحدّث بعد الفاصل عن هذه "الخربطة" التي أسميتها من قِبَل (إيران) وتحديداً الرئيس الإيراني "حسن روحاني" وكيف (إسرائيل) ستواجه تطبيق اتفاق (جنيف) ولكن طبعاً بعد الفاصل. ابقوا معنا مُشاهدينا   


المحور الثاني

قلق اسرائيلي عاد الى الواجهة بعد دخول الاتفاق الإيراني – الغربي حيز التنفيذ. قلق عززه الاتحاد الأوروبي بقراره تخفيض العقوبات على إيران التي أوقفت تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المئة.الموقف الإسرائيلي من ايران ومشروعها النووي بعد دخول الاتفاق حيز التنفيذ، والتسريبات والتقديرات والتعليقات الصادرة في إسرائيل حول الموضوع، والحديث عن السياسة التي ستنتهجها إسرائيل في الأشهر الست القادمة، وعودة التلويح بورقة الخيار العسكري في ضوء التسليم بانكفاء ادارة اوباما عن هذا الخيار، والتقدير بأن الأمر يتعلق بعملية عسكرية جوية محدودة لن تستدعي ردا إيرانيا شديدا.
المحور الثاني

لانـا مدوّر: من جديد نرحبّ بكم في "خلف الجدار"

— رفض سفير الاتحاد الأوروبي لدى (إسرائيل) الانتقادات التي وجّهها "نتنياهو" إلى الاتحاد على خلفية سياسته حيال (إسرائيل) مؤكّداً أنّ الاتحاد يتعامل مع (إسرائيل) والفلسطينيين بشكلٍ متوازن

— "نتنياهو" هدّد أيضاً هذا الأُسبوع "حماس" بتلقينها درساً قاسياً، كذلك "موشيه يعالون" وزير الأمن أكّد أن (إسرائيل) لن تسمح لأيّ شخصٍ بإعادتها إلى الأيام التي تحوّل بها إطلاق الصواريخ إلى أمرٍ روتيني

— ونختم مع زيارةٍ رسمية لرئيس الوزراء الكندي "ستيفن هاربر" إلى (إسرائيل) وهي الأولى من نوعها منذ العام 2000 وشدّد فيها على أنّ يهودية (إسرائيل) هي أمرٌ غير خاضِع للنقاش

لانـا مدوّر: هذه هي أخبار المحور الاقليمي والآن نناقش القلق الإسرائيلي المُتزايد من (إيران)

المحور الإقليمي

لانـا مدوّر: وكأنّ مشهد منبر الأُمم المتحدة قبل الاتفاق النووي مع (إيران) يتكرّر الآن في (دافوس). ففي وقتٍ قدّم "حسن روحاني" رئيس (إيران) خطاباً هادِئاً منفتحاً قدّم في المُقابل رئيس حكومة (إسرائيل) ورئيس (إسرائيل) لهجةً عدائِية متشدّدة. في الواقع هذا المشهد يُخبرنا الكثير عن رؤية (إسرائيل) التي لم تتقبّل إلى الآن بدء تنفيذ تعهّدات اتفاق (جنيف) النووي مع (إيران) التي بدأت هذا الأُسبوع. كيف تُفكِّر (إسرائيل)؟ نعرِف الآن في هذا المحور وطبعاً ما زال معنا الدكتور "عباس إسماعيل" ولكن البداية تكون مع التقرير التالي:

تقرير التلفزيون الإسرائيلي - القناة العاشرة  

المذيعة الإسرائيلية: تعوّدنا في الأشهر الأخيرة على سماعِ رسائِل قاسية من رئيس الحكومة "نتنياهو" ووزراء الحكومة حول الاتفاق المتبلور مع (إيران). انتقادٌ لاذع أدّى أيضاً إلى أزمةٍ علنيةٍ مع الإدارة الأميركية، لكن بعد يومٍ من وقف (إيران) تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المئة يُمكن هذا المساء للمرة الأولى سماعُ نبرةٍ تصالحية ومُفاجئةٍ جداً تؤكِّد إنجازات (إسرائيل). "نداف إيال"، هلّ بدأت جهاتٌ رفيعة في (القدس) بالنظر إلى النصف الملآن من الكأس؟  

محلل القناة العاشرة السياسي: هذه أيضاً الكلمة الأساسية. ما زالوا يعتقدون أنّ هذه اتفاقية سيّئة وما إلى ذلك، لكن للمرة الأولى تُسمع نغماتٌ مُختلِفة قليلاً من (القُدس) تُثني على رئيس الحكومة وحكومة (إسرائيل) على سياستهم التي دفعت الإيرانيين إلى وقف التخصيب بنسبة 20 في المئة. (إسرائيل) نجحت في ثلاث نقاطٍ أساسية، رئيس الحكومة رفع القضية الإيرانية إلى رأس جدول الأعمال العالمي وقاد خطاً حازماً لفرضِ عقوباتٍ شالّة وحدّد خطاً أحمر واضحاً. هكذا وصل الإيرانيون إلى المُفاوضات وتُضيف، إثر الجهود الجبارة التي قمنا بها التسوية في (جنيف) تضع الإيرانيين تحت الخطّ الأحمر الذي حدّدته (إسرائيل) بشأن تخصيب "اليورانيوم"، كذلك دحض نظام العقوبات الشالّة بعد أن خسروا مئةً وأربعين مليار دولار واستمرّوا بالتخصيب، هذا توقّف لكنّ الاختبار سيكون في النتيجة. ماذا يقصدون حين يقولون أنّ الاختبار سيكون في النتيجة؟ يقصدون أنّ (القدس) تقول في الواقع أنّ ما حصل قد حصل. هذه هي الحياة، نحن لا نُحبِّذ هذا الاتفاق، هذا اتفاق سيّئ جداً لكن يجدُر التطلُّع إلى الاتفاق الدائِم مع (إيران) وهناك سنُطالب. تقول تلك الجهات أن تُفكَّك كلّ أجهزة الطرد المركزي وأن تُغلَق كلّ المُنشآت النووية بما فيها المُفاعل النووي في (آراك) طبعاً ويُضيفون إلى ذلك تفكيك البرنامج النووي وصواريخ (إيران) الباليستية. هذا حاسمٌ بالنسبة لهم و(إسرائيل) لن تتخلّى عن هذه المسألة. رسالةٌ كما كنت أقول إيجابيةٌ لـ (واشنطن) قبيل التطبيق والمُفاوضات في هذا السياق

لانـا مدوّر: إذاً ما زالت (إسرائيل) دكتور "عباس" بعد هذا التحليل لمُحلّل القناة العاشرة تتحدّث عن نجاح في مكانٍ ما وبأنها رفعت الوعي حول البرنامج النووي الإيراني. إذا أردنا أن نتحدّث الآن عن عملياً بعد بدء التنفيذ لهذا البرنامج، عفواً اتفاق (جنيف) الذي حصل في هذا الأُسبوع في العشرين من الجاري، كيف ستواجه (إسرائيل) هذه المرحلة الجديدة التي دخلت فيها العلاقة بين (إيران) والدول الغربية؟

د. عبّاس إسماعيل: واضح أنّ هناك مُحاولة إسرائيلية أعادت تصويب الأُمور في كلّ ما يتعلّق بالمُقاربة السابقة للمُفاوضات ما بين (إيران) والغرب. نحن شهِدنا في المرحلة السابقة خاصةً خلال المفاوضات وتوقيع الاتفاق حملة إسرائيلية كبيرة جداً وصُراخاً إسرائيلياً كبيراً جداً عكس لجميع المُراقبين الشعور الإسرائيلي بخيبة الأمل وبأنّ (إسرائيل) خسرت من هذا الاتفاق كلّ حملتها وكلّ جهودها ، وأنها أيضاً دخلت في خلاف مع الولايات المتحدة الأميركية. باختصار، الفترة الماضية أظهرت كلّ الإخفاق الإسرائيلي. الآن نحن نرى مُحاولة مُعاكسة، محاولة إسرائيلية للتقدّم نحو الأمام وإظهار الإنجازات من خلال القول بأن (إسرائيل) حقّقت العقوبات وحوّلت مشروع النووي الإيراني إلى مسألة دولية وخطّ أحمر وكلّها نقاط فيها الكثير من النقاش وعلامات الاستفهام، ولكن الآن (إسرائيل) تقوم بالتعامل مع المرحلة المُقبلة، تعتبر أنها أمام فترة ستة أشهُر وتحاول ألاّ تُكرّر الأخطاء التي ارتكبتها في جولة المُفاوضات السابقة وتُحاول أن تُركِّز الآن على الجولة القادمة. تتطلّع إلى ما بعد الأشهُر الستة وتُحاول أن تستغِلّ هذه الفترة من أجل أن تُثبِت صدق ادّعاءاتها لذلك سمعنا وقرأنا أن "بنيامين نتنياهو" طلب من أجهِزة الاستخبارات الإسرائيلية أن تجمع ما يُمكن من أدلّة تُثبت أنّ (إيران) لا تلتزم بتعهّداتها، بمعنى أنّ هذا يُثبِت ما تقوله أو تدّعيه (إسرائيل) بأنّ (إيران) تخدع العالم وبالتالي هذا مسعى. هناك مسعى آخر أيضاً في هذه الفترة هو الضغط قدر الإمكان لعدم تخفيف العقوبات على (إيران) واستمرارها وهناك أيضاً مسعى ثالث تُلوِّح به (إسرائيل) باستمرار وهو عودة الحديث عن الخيار العسكري في مواجهة (إيران)

لانـا مدوّر: نعم. نحن أمام أكثر من نُقطة دكتور "عباس"، الموضوع الاستخباري، الدعائي، الدبلوماسي، والسياسي وأكيد طبعاً خيار الحرب الذي لا يُمكن التخلّي عنه. لكن قبل أن أُفصِّل معك في هذه النقاط، "أليكس فيشمان" في "يديعوت أحرنوت" يقول: "نحن ذاهبون نحو المجهول". لهذه الدرجة (إسرائيل) لا تعرِف ماذا سيحدث. نقرأ معك أحد أهم المُحلّلين في (إسرائيل) ماذا يقول عن هذه الأيام المُقبلة في الاتفاق، اتفاق "جنيف"

أليكس فيشمان – ذاهبون نحو المجهول: في (إسرائيل) يُقدّرون الاتفاق المرحلي وتبلغ مدته نصف سنةٍ فقط. لن ينتهيَ باتفاقٍ دائِم وحتّى ليس في غضون سنة، وستؤدّي الخلافات العميقة والحقيقية المتوقّع حدوثها خلال المُحادثات حول اتفاقٍ دائِمٍ المُفتَرض أن ينتزِعَ من (إيران) عظَمتها النووية إلى انفجارٍ ليس لأحدٍ من الطرفين مصلحةٌ فيه. لذلك، يُفضّل الجميع حلّاً مرحلياً يتطوّر شيئاً فشيئاً مع إصلاحاتٍ وتحسيناتٍ في أعلى الطريق التي تمتدّ على الأقل حتّى نهاية ولاية الرئيس "أوباما"

لانـا مدوّر: إذاً يُظهِر بوضوح أنّ (إسرائيل) لا تُريد ولا تأمل ولا يُمكنها، ستفعل المُستحيل ربما لئلا يكون هناك اتفاق نهائي. كيف ستفعل هذا الأمر إذا أردنا أن نتحدّث عن المُستوى الدبلوماسي والسياسي دكتور "عباس". ما هي آخر التحرّكات الإسرائيلية في هذا الإطار؟

د. عبّاس إسماعيل: طبعاً، سيناريو الرعب بالنسبة لـ (إسرائيل) هو أن تنتهي فترة الستة أشهُر وألّا يتمّ التوصل لاتفاق جديد ما بين (إيران) والغرب يلبّي شروطاً إسرائيلية وبالتالي يتم تمديد هذا الاتفاق. هذا سيناريو الرعب الذي تخشى منه (إسرائيل) ولا تُريده، لذلك هي تُحاول في فترة الستة أشهُر هذه أن تستخدم كلّ الأوراق المُمكنة لكيلا تصل إلى هذه المرحلة، لا بل إذا كان في مقدورها أن تمنع أن يُكمِل هذه الاتفاق مدته. الاعتقاد في (إسرائيل) بأنّ (إيران) معنية جداً بتمرير هذه الفترة وربما فترات لاحقة لأنّ (إسرائيل) تنطلق من فرضية مفادها أنّ العقوبات الشديدة التي فُرِضت على (إيران) كانت مؤثِّرة جداً وأنّ (إيران) كانت على عتبة الانهيار وبالتالي، هذا الاتفاق جاء بمثابة حبل نجاة أو حبل إنقاذ لـ (إيران) وبالتالي (إسرائيل) ترفُض هذا الموضوع. هي تُحاول أن تُثبِت للعالم بأنّ صحة مقولتها من أن أيضاً (إيران) لا تنوي إطلاقاً أن تتخلّى عن مشروعها النووي الإيراني. لذلك سوف تذهب في اتجاه العمل الاستخباري لإحضار أدلّة إن استطاعت. ولكن إذا فشِلت (إسرائيل) في الموضوع الاستخباري وإذا فشِلت في أن تفرض المزيد من العقوبات على (إيران) خاصةً وأنّ الكثير من التقارير تحدّثت عن مساعي إيطالية إيرانية واتصالات روسية إيرانية

لانـا مدوّر: أي هناك دول تفتح العلاقات مع (إيران) على اعتبار أنّ لديها مصالِح اقتصادية كبيرة من المُمكن أن تُنقذها أيضاً من الأزمة الاقتصادية خصوصاً الدول الأوروبية دكتور "عباس"

د. عبّاس إسماعيل: نعم، لذلك (إسرائيل) أرسلت وزير الشؤون الاستراتيجية إلى (إيطاليا) في زيارة سرية للضغط على الإيطاليين وكذلك أرسلت وفداً إلى (روسيا). (إسرائيل) تخشى أن تُصبِح مثل "الدومينو" أو حجارة "الدومينو"، بمُجرّد أن تقوم دولة مثل (إيطاليا)، وهي تُعتبر الدولة الثانية في العلاقات التجارية مع (إيران) في (أوروبا) في فتح هذه العلاقات، هذا السدّ قد ينهار وبالتالي كلّ ما بنته (إسرائيل)

لانـا مدوّر: خصوصاً أنّ الاتحاد الأوروبي رفع عقوباته

د. عبّاس إسماعيل: نعم، بالتالي كلّ ما بنته (إسرائيل) على موضوع العقوبات، كما ذكر المُحلّل من (إسرائيل)، سوف ينهار. أي سوف تنهار كلّ الرؤيا الإسرائيلية والمُقاربة الإسرائيلية لموضوع النووي الإيراني، وبالتالي (إسرائيل) تخشى جداً لذلك ستعمل استخبارياً ودبلوماسياً وتُلوِّح بورقة وتُروِّج لها، وتمّ الحديث عن الورقة العسكرية وهي ورقة تبدو الآن أنها غير مطروحة ولا أمل لها لا من حيث الظروف وأيضاً هناك كثيرون يُشكّكون أيضاً في أن تكون هذه الورقة العسكرية هي ورقة مُجدية لأنها لو كانت مُجدية فالسؤال الذي يُطرَح

لانـا مدوّر: كان يجب استعمالها من قبل

د. عبّاس إسماعيل: لماذا صبرت أو انتظرت (إسرائيل) كلّ هذه الفترة؟ وإن كان "بنيامين نتنياهو" يُحاول أن يُروِّج ويقول بأنّ أيّة عملية عسكرية إسرائيلية ضدّ جيرانها ستكون محدودة وقد تؤدّي إلى سقوط النظام من الداخل وأيضاً لن تؤدّي إلى ردّ إسرائيلي كبير وهذه طبعاً نُقطة خلاف أساسية بينه وبين الأميركيين الذين يرفضون هذه المُقاربة ويرفضون هذه المُغامرة حتّى الآن

لانـا مدوّر: دكتور "عباس" لنتحدّث عمّا حصلَ مؤخراً، حتّى موضوع اللهجة موضوع مُهمّ. اللهجة التي تتوجّه فيها (إسرائيل) وتتحدّث إلى (إيران). كنّا في الأُمم المتحدة، وجود الرئيس "حسن روحاني" ووجود "بنيامين نتنياهو" كان هناك اختلاف كبير في اللهجة، الخطاب وطريقة التعاطي مع الملفّ النووي. الآن ما زال الموضوع نفسه. يعني، لماذا لا يكون هناك، لماذا لم تُقِم (إسرائيل) بعد تقييماً ربما للهجتها تجاه هذا الملفّ والتغيير ربما من لهجة المسؤولين؟ على العكس، انضمّ "بيريز" إلى لهجة "نتنياهو" أيضاً

د. عبّاس إسماعيل: هي في الواقع ربما أجرت حساباً للنفس ولكن في ما خصّ اللهجة تجاه الأميركيين وتجاه الأوروبيين وليس تجاه الإيرانيين. لذلك، نحن الآن بعد أن تم التوقيع على الاتفاق والآن الاتفاق دخل حيِّز التنفيذ لم نعُد نسمع أيّ انتقاد إسرائيلي لـ (أميركا) لأننا نذكُر في فترة توقيع الاتفاق حصلت اتهامات كبيرة لـ (أوباما) شخصياً وللأميركيين والآن الإسرائيليون استخلصوا العِبر وأدركوا بأنّ النتيجة التي يرجون حصولها لا يُمكن الحصول عليها من خلال الصِدام مع الأميركيين إنما من خلال التوجّه نحو إعادة تسليط الضوء على ما يُمكن أن يُشكله المشروع النووي الإيراني من مخاطِر للعالم ولـ(إسرائيل) لأنّ (إسرائيل) تُدرِك بأنها بعد أن كانت نجحت في تدويل الموضوع الإيراني عاد الموضوع الإيراني ليُصبِح شأناً إسرائيلياً محضاً، وهذا ما لا تريده (إسرائيل). وأيضاً عادت (إسرائيل) لتتحدّث عن موضوع الخطّ الأحمر ومشاكل رغم أنّ الكثيرين في (إسرائيل) يعرفون وحتّى رئيس الأركان الإسرائيلي "بيني غانتس" سبق له أن قال بأنّ موضوع امتلاك (إيران) القنبلة النووية هو موضوع قرار وليس موضوع قُدرة. وبالتالي، الإيرانيون من حيث القوة تجاوزوا الخطّ الأحمر ولكنهم لم يُخرِجوا هذا التجاوز إلى حيِّز التنفيذ، وبالتالي هذا كله تُحاول (إسرائيل) أن تُركِّز عليه الآن وتحاول أن توجّه البوصلة نحو (إيران) بدل أن تكون السجالات مع (أميركا) والدول الأوروبية  

لانـا مدوّر: شكراً دكتور "عباس إسماعيل" مدير قسم الشؤون الإسرائيلية في "الميادين" على وجودك معنا اليوم في المحورين الأولين، شكراً لك. مُشاهدينا نتوقّف للحظات وبعدها نعود لنُتابع 


المحور الثالث

خلط أوراق في انتخابات بلدية الناصرة. عن كافة المجريات والأحداث المتتابعة منذ اعلان النتائج الأوليّة لانتخابات الناصرة وعن قضايا الاستئناف المقدّمة من قبل الطرفين ونتائجها وردّ الطعون المقدّمة في النتائج النهائية. وحول تدخّل المحكمة العليا في هذه القضية والتوصية بالغاء النتائج واعادة الانتخابات.هل أمام صراع السلطات ستخسر الناصرة وجهها الحضاري المنفتح على كافّة التيارات والجهات أم سيعيد أبناؤها ميزان التوازن اليها دون الانجرار الى صراع طائفي؟
المحور الثالث

لانـا مدوّر: أهلاً بكم إلى القسم الأخير من "خلف الجدار". 

— نموذجٌ ساخر ومُختلِف للاحتجاج على الأوضاع المعيشية في ظلّ الاحتلال قدّمه عشرات الشباب المقدسيين هذا الأُسبوع. رفعوا شعارات عن مُختلف تفاصيل الحياة المبتورة بفِعل الاحتلال الإسرائيلي وإلى جانبها أيضاً رفعوا وجهاً ضاحكاً يُعبّر عن سُخريتهم من الحال القائِمة

— وفي (الناصرة)، تظاهر نحو ألف من سكان المدينة المؤيّدين لـ "علي سلّام" مُرشّح قائِمة "ناصرتي" لرئاسة البلدية الذي تقدّمَ المسيرة بنفسه تعبيراً عن رفضهم لقرار المحكمة الذي يُعلِن " رامز جرايسي" رئيساً للبلدية. هذه التظاهرة تأتي بعد ثلاثة أشهُر على انعقاد الانتخابات في المدينة والتي تلتها إشكاليات كثيرة حول رئاسة البلدية والتي سنناقشها الآن في المِحور الأخير   

المحور الفلسطيني:

لانـا مدوّر: إنها (الناصرة) أرض التعايش وأهمّ مُدن عام 1948. أن تتحوّل بعد انتخابات بلديتها إلى مكان خلاف بين أبناء البيت الواحد هذا آخر ما كانت تتمنّاه هذه المدينة العريقة. فبعد إعلان فوز "علي سلّام" في انتخابات البلدية تقدّمَ مُنافسه "رامز جرايسي" بطعن واستمرّت الطعون والطعون المُضادّة إلى أن حكمت المحكمة المركزية بعدم جواز إعادة الانتخابات كما كان يتمنّى "علي سلّام" والإبقاء على "رامز جرايسي" فائِزاً في الانتخابات. عن هذا الموضوع نُخصّص الجزء الأخير من برنامجنا حيثُ ينضمّ إلينا من (الناصرة) أُستاذ "شريف الزُعبي" وهو مُركِّز كتلة الجبهة الديمقراطية للسلام والمُساواة في المجلِس البلدي للناصرة. ولا بدّ من الإشارة إلى أنه كان من المُفترض أن يكون معنا أُستاذ "سليم غميط" وهو المُستشار الإعلامي ومُدير مكتب السيّد "علي سلّام". ولكن، قبل الحلقة بدقائِق قليلة تمّ الاعتذار من قِبَل لائِحة "ناصرتي" ولم يتمّ إعلان لسبب عدم تأمين ربما ضيف آخر أو شخصية أُخرى. ولكن ما فهمناه أنّ اللائِحة بشكلٍ عام لا يُريد أحد من أعضائِها التحدّث في هذا الموضوع على رُغم التوتّر الذي يحصل الآن من خلال هذا الاصطفاف في (الناصرة). سنتحدّث إذاً مع ضيفنا الأُستاذ "شريف" ولكن قبل أن أبدأ معك في هذا الحوار، وسأُحاول قدر المُستطاع أن أنقل وجهة النظر الأُخرى، نذهب إلى تقرير لزميلتنا "هناء محاميد"   

تقرير- هناء محاميد

هناء محاميد: ثلاثة أشهُرٍ مضت على انتخابات السُلطات المحلية ومنها بلدية (الناصرة). في الصناديق اتّضح أنّ المدينة انقسمت إلى نصفين، نصفٌ يؤيّد مُرشّح الرئاسة "علي سلّام" ونصفٌ آخر يتفوّق بتسعة أصواتٍ عن الأول. يؤيّد المُرشّح "رامز جرايسي" الذي شغِلَ منصب رئيس البلدية لأعوامٍ طويلة لكنّ النتيجة رسمياً لم تُحسَم بعد، وتدور في أروقة المحاكم الإسرائيلية معركةٌ ضروسٌ عليها بين الطرفين

علي سلّام – مُرشّح لرئاسة البلدية: أنا أرى أنني سأُكمِل كرئيس بلدية وأنا سأُكمل كرئيس بلدية

رامز جرايسي – مُرشح لرئاسة البلدية: هدف المسار القضائي هو ليس أن تُقرّر المحكمة من هو رئيس البلدية وإنما هدف المسار القضائي هو إظهار قرار الناخب الحقيقي

هناء محاميد: في معمعان الانتخابات هذا الذي تعود الكلمة الفصل فيه إلى المحاكم طالب سبعة نوابٍ عرب في الكنيست وزير الداخلية بإعادة الانتخابات كما أدلى المُستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية بدلوه موصياً هو الآخر بإعادة الانتخابات الأمر الذي رفضته المحكمة المركزية لكون الاستئناف على نتيجة الانتخابات قُدِّمَ بتأخير شهرين عن الموعِد الأقصى

عماد دكور – ممثل رامز جرايسي: كان تدخّل المُستشار القضائي سافراً ومُستهجناً ومستغرباً حتّى أنه كان من دون حقائِق وتجاهل للقوانين والسوابق القانونية المُعتَمدة في موضوع الانتخابات. فنحن عندنا فقط تقدير واحد، أنّ تدخّله كان نتيجةً لضغوطاتٍ على مكتب المُستشار القضائي للحكومة من الجهات السياسية

بادر إبراهيم – من الطاقم الممثل لعلي سلّام: قرار المحكمة المركزية في (الناصرة) كما هو معروف نال 22 صوتاً ونحن طبعاً في نفس اليوم أعدنا على القرار وطبعاً درسناه وحضّرنا استئنافاً للمحكمة العليا

هناء محاميد: ملفّ انتخابات (الناصرة) سيُقفل خلال أيامٍ أو أسابيع قليلة ذلك على المُستوى الرسمي وبقرار المحكمة العليا الأخير، أمّا على المُستوى الشعبي داخل (الناصرة) وبين فلسطينيي عام 1948 عموماً فإنّ الشروخ الفكرية والاجتماعية التي خلّفتها أزمة (الناصرة) هذه ستحتاج إلى وقتٍ طويلٍ كي تلتئِم أو ليتمّ تجاوزها

لانـا مدوّر: إذاً كما قالت زميلتنا "هناء محاميد" هناك قسمان أو شقّان لهذه المُشكلة. أولاً سنتحدّث في الشق القانوني والسياسي والانتخابي والشقّ الأكثر أهميةً وخطورةً هو ما يتعلّق بالموضوع الشعبي وكيف سيتمّ إعادة اللُحمة في ظلّ هذا الاصطفاف الذي يحصل الآن في (الناصرة). أبدأ معك من الموضوع القانوني، ماذا سيحدث الآن؟ هلّ سيكون هناك استئناف لهذه القضية من قِبَل الطرف الآخر؟ بالطبع بحسب معلوماتكم سيّد "شريف" أنه لا يوجد معنا ضيف للأسف من كتلة السيّد "علي سلّام". الآن، المُعطيات القانونية إلى أين تتّجه؟

شريف الزعبي – مركز كتلة الجبهة في المجلس البلدي: الحقيقة، كما ذكرتم في بداية التقرير أنه في المحكمة المركزية أقرّت المحكمة أنّ قرار الناخب النصراوي هو تفوّق المُهندس "رامز جرايسي" بتسعة أصوات على منافسه السيّد "علي سلّام" وحسب القانون الإسرائيلي يحق لأية قائِمة أن تتقدّم إلى محكمة العدل العُليا باستئناف وهذا ما قامت به قائِمة "ناصرتي" في الاستئناف على هذا القرار

لانـا مدوّر: وأنتم على المُستوى القضائي كيف ستواجهون هذا الاستئناف؟

شريف الزعبي: الحقيقة أنّ المحكمة المركزية القاضية لم تقبل الطعون لقائِمة "ناصرتي" باحتساب بعض الأصوات وجاؤوا بقائِمة "ناصرتي" وأدخلوا موضوع كما ذكر المُحامي " عماد دكور" وقاموا بإدخال مواضيع بشكلٍ متأخّر جداً بعد أن رأوا أنّ الكفّة ترجح لصالِح "رامز جرايسي" وطالبوا بإعادة الانتخابات. عملياً محكمة العدل العُليا أمامها قراران، إمّا تثبيت "رامز جرايسي" رئيس بلدية (الناصرة) المُنتخب وإمّا إعادة الانتخابات. بالنسبة لنا نحن نرى من ناحية النجاح أنّ هنالِك نسبة نجاح عالية جداً لأن يكون "رامز جرايسي" رئيس بلدية (الناصرة) المُنتخب

لانـا مدوّر: حسناً، إذا سلّمنا جدلاً أنّ المحكمة ستذهب إلى احتمال إعادة الانتخابات، أنتم الآن بعد هذا الاصطفاف الذي حصل، بعد هذا الشرخ الذي حصل في (الناصرة)، خصوصاً هنا لا بدّ من الإشارة إلى أنّ السيّد "رامز جرايسي" فاز في الانتخابات في فارِق تسعة أصوات فقط، ليس هناك فروقات كبيرة. إذا تمّ إعادة هذه الانتخابات ما هي توقعاتكم؟

شريف الزعبي: للحقيقة، دعينا نقول لكلّ حادثٍ حديث مع أنّ التوقّعات هي فوز "رامز جرايسي" ولكن نحن في "الجبهة" تنظيم سياسي ومستعدّون لكلّ مرحلة ولكلّ وضعه وأنا أعتقد أنّ الناخب النصراوي بعد أن رأى ما حدث بالذات في اليومين الأخيرين، ما حدث في (الناصرة) من ناحية تهديد الناس للقيام بالإضراب وإقفال المحلات التجارية، وهذه الوضعية التي تقوم بها قائِمة "ناصرتي" ورئيس البلدية حالياً "علي سلّام" سيعرِف الجمهور النصراوي من سينتخب والجمهور النصراوي سيرى في مُرشح الجبهة المُهندس "رامز جرايسي" رئيساً لبلدية الناصرة ، مع أنني أقول مرّةً أُخرى أنّ هذا الاحتمال هو احتمال ضئيل جداً خصوصاً بعد قرار القاضية في المحكمة المركزية التي حتّى بالرغم من أنّ المُستشار القضائي، حتّى بعد التدخّل من قِبَل حكومة "نتنياهو" في هذا القرار لم يستطيعوا أن يقنعوا القاضية برأيهم وعلى ما يبدو أنّ هنالك في حكومة "نتنياهو" من يخاف من أن تكون "الجبهة" في رئاسة البلدية

لانـا مدوّر: أي أنت تُشير إلى أنّ الحكومة، حكومة "نتنياهو" تدعم "علي سلّام"؟ هذا كلام خطير

شريف الزعبي: أنا ما أُريد أن أقوله أنه ليس فقط الحكومة، عملياً قام أعضاء الكنيست بالتوجّه إلى وزير الداخلية، سبعة أعضاء كنيست عرب من التجمّع الوطني الديمقراطي ومن الحركة الإسلامية ومن الحركة الصهيونية "ميرتس" تقدّموا وطلبوا من وزير الداخلية إعادة الانتخابات. وزير الداخلية تحدّث بشكلٍ رسمي وقال لهم أنّ المحكمة هي التي تُقرّر. أمّا في شأن من دعم "علي سلّام" فكلّ أهل (الناصرة) يعرفون أنّ حزب "الليكود" اليميني المتطرّف قام بتوجيه 400 صوت لصالِح "علي سلّام"، و"علي سلّام" نفسه يدّعي أنّ رئيس بلدية مستوطنة "نيتسيريت عليت" رئيسها اليميني عضو حزب "الليكود" هو صديق له، فهذه الأشياء معروفة لكلّ أهل (الناصرة) وهذه أحد الأشياء التي لم يكن يعرِفها أهل (الناصرة) قبل الانتخابات

لانـا مدوّر: ولكن أُستاذ "شريف" أيضاً لنأخُذ القسم الآخر ربما من الصورة. لكي يفوز أُستاذ "رامز جرايسي" بتسعة أصوات فقط وهو الذي كان لوقتٍ طويل في رئاسة البلدية في (الناصرة)، هذا الأمر أنّ الجمهور أيضاً في (الناصرة) يريد أن يُغيِّر، يريد شخصية أُخرى، يُريد أن يُبدِّل ولديه مُلاحظات ربما على أداء "الجبهة" في (الناصرة)، يريد أن يُصوِّت لتيارات أُخرى وربما أيضاً هذه التيارات الأُخرى كالتجمّع وغيرها من التيارات العربية يراها بنفس الأُسلوب وبنفس الطريقة ولا يُريد أن يحكم الأُسلوب نفسه في (الناصرة) أو أن يحكُم هذه البلدية. هناك أيضاً أُناس تريد التغيير. ما هو ردّكم على هذه النظرة أيضاً؟ أليست هذه ديمقراطية من قِبَل الناصرويين؟

شريف الزعبي: طبعاً بدايةً نحن قلنا أننا نحترِم قرار الناخب ونحترمه حتّى آخر صوت ونحن في (الناصرة)، "الجبهة ومُرشّحها حصلوا على 43 % من الأصوات مُقابل تيارات وقفت أمامنا مثل تيارات الحركة الإسلامية والتجمّع الوطني وقائِمة "ناصرتي"، كلّ هذه التيارات وقفت أمامنا وأنا في اعتقادي أنّ النسبة التي حصل عليها المُهندس "رامز جرايسي" تُعدّ نسبة عالية جداً نتيجة الظروف التي كانت وأنا أفتخر بهذه النتيجة. الحقيقة أن فارِق الأصوات هو أكثر من ذلك ولكن نحن من أجل أن نُقنِع المحكمة استطعنا أن نضع لها بعض الصناديق، استأنفنا على بعض الصناديق، وعملياً أردنا تغيير النتيجة ليشهد الشارع النصراوي أنّ قرار الناخب "رامز جرايسي" هو عملياً تغيير جوهري في عدّة أصوات ولكن نحن مقتنعين أنّ الفارِق هو أكبر. حتّى ولو كانت هذه النتيجة نحن نقول أننا نحترِم قرار الناخب، نحترم أعضاء المجلس البلدي الذين انتُخبوا. هناك 19 عضو مجلِس بلدي انتُخبوا ونحن دعونا قبل الانتخابات وحتّى الآن ندعوا إلى الائتلاف الشامل والمُشاركة في إدارة بلدية (الناصرة)

لانـا مدوّر: حسناً، بناءً على ما تتفضّل به، الطرف الآخر لم يقبل نهائياً ما قرّرته المحكمة المركزية. هناك أيضاً إذا أردت قبل أن أنتقل إلى ما يحدُث الآن في الشارع موضوع الأوراق، أيضاً "علي سلّام" قدّم بيّنات ووثائِق تُثبِت بأنه حصل أيضاً تزوير من قِبَل الطرف الآخر. هناك أسماء ربما تكرّرت مرّتين، هناك لوائِح تكرّرت مرتين. الطرف الآخر أيضاً لديه وثائِق تُثبت بأنّ التزوير حصل من قِبلكم

شريف الزعبي: الحقيقة أنّه عندما رجحت الكفّة لصالِح "رامز جرايسي" في المحكمة قامت قائِمة "ناصرتي" بهذا الادّعاء الذي ذكرته وهي في الحقيقة تدّعي أنّ هنالِك أشخاصاً، 11 شخصاً كانوا خارِج البلاد وكانوا داخل السجن في يوم الانتخابات وصوّتوا وتمّ محي اسمهم في سجل الناخبين. الحقيقة أننا فحصنا هذه الأسماء ووجدنا أن عشرة من هذه الأسماء هي لبيوت مؤيّدة لـ "علي سلّام" وإذا لم يكن فيها إجماع شعبي لـ "علي سلّام" كان عليها شارة مُضاءة لقائِمة "علي سلّام" وإذا لم تكن هنالِك شارة كانت صورة لـ "علي سلّام" وإذا كان الشخص خارِج البلاد كان يُهنّئ في اليوم الثاني "علي سلّام". هذه الأسماء أصبحت معروفة لأهل البلد، وكنتيجة لناحية القانونية أنا لا أُريد أن أذكُر أسماء لكن هذه الأسماء صارت معروفة لأهل البلد وعلى ما يبدو أنّ هنالِك من رأى أنه بعد أن أصبحنا في وضع إمّا أن تقول المحكمة أنّ "رامز جرايسي" هو رئيس البلدية حاولوا أن يستعملوا هذه الطريقة ، ولكن أنا أُريد أن أقول أنّ هذا الطعن لم تقبله المحكمة المركزية لأنها قالت لهم "عندكم أُسبوعان للطعن بهذه النتيجة" وهم تأخّروا شهرين لتقديم هذه الطعون، وأنا أُريد أن أُضيف أنّنا قدّمنا حتى نحن في الجبهة قدّمنا طعناً بأنّ هناك 40 صوتاً يجب احتسابها للجبهة في اليوم الأخير من تقديم الاستئناف ، وقالت لنا المحكمة أنه متأخّر فكيف بالحريّ بعد 45 يوماً أن يُقدِّم مُحامي "ناصرتي" هذا الطعن غير المقبول؟

لانـا مدوّر: سيّد "شريف"، أنتم بحسب بيان للسيّد "علي سلّام" ولقائِمة "ناصرتي"، تحديداً السيّد "رامز جرايصي" ومن معه في "الجبهة" متّهمون بأنكم تخونون (الناصرة)، هذا بحسب البيان وأنا أنقل عن البيان، ضرب الوِحدة، قضم التعايش، تقومون بأعمال لا تخدُم المصلحة الوطنية ومصلحة (الناصرة) بشكلٍ عام وهذا انطلاقاً طبعاً وتمّت الدعوة إلى الإضراب وكان هناك تجاوب مع الإضراب. لا يُمكن إغفال أنّ هناك محالاً أُقفلت وهناك طلاب لم يذهبوا إلى مدارسهم. هناك أيضاً رأي شعبي يدعم "علي سلّام" بشكلٍ أو بآخر

شريف الزعبي: الحقيقة أنّ "علي سلّام" وقائِمته يخفون الحقيقة الكاملة هنالِك أشخاص نعم أضربوا ولكن الإضراب كان فقط في الشارع الرئيسي. حتّى الموظفين الموجودين في بلدية (الناصرة)، بعض الأقسام كانت تعمل في نفس ذاك اليوم، مدارس عديدة فتحت أبوابها وتلاميذها ذهبوا بنسبة 100 في المئة. هذا الإضراب لم ينجح، هذا الإضراب يدلّ على أنّ أهل (الناصرة) وقرار الناخب النصراوي هو لكلّ أهل (الناصرة) ولا تستطيعِ أن تدّعي أنّ الأصوات التي يأخذها "علي سلّام" في الانتخابات، وأنا أحترمها كلها، 16 ألف صوت هي الشارع النصراوي. الشارع النصراوي هو مُجمل الأصوات الموجودة وهنالِك أصوات تُنادي للتهدئة ولأخذ الأمور بمسؤولية أكبر

لانـا مدوّر: أُستاذ "شريف"، في الواقع هذا الجدل الذي حصل بينكم لديه تداعيات مؤسفة جداً على (الناصرة)، هذه المدينة التعايشية الجميلة خصوصاً أنّ الوضع كله في مناطق عام 1948 تستغله (إسرائيل) لمصالِحها. حتّى الفلسطيني ربما لا يحق له أن يختلِف والخلاف أمر طبيعي في الطبيعة البشرية لأنّ (إسرائيل) موجودة وتستغل كلّ هذه التناقضات. الآن، كيف ستُضمّدون هذه الجراح في (الناصرة)؟

شريف الزعبي: نحن في "الجبهة" طالبنا بعد يومين من الانتخابات بغضّ النظر عن النتيجة، بغضّ النظر من يكون رئيس البلدية وآنذاك كان "علي سلّام" هو رئيس البلدية، طالبنا بإقامة ائتلاف شامل قبل الانتخابات وبعد الانتخابات وما زلنا نُصِرّ على هذا المطلب. نحن نريد أن يكون أهل(الناصرة) موحّدين حول مصلحة (الناصرة)، حول قضايا (الناصرة) وكما قلتِ يجب أن نكون موحّدين لأنّ العدو الأساسي لنا ليس بين أهل (الناصرة)، العدو الأساسي هو سياسة التمييز العُنصري، هي السُلطة التي تُصادر أراضينا والتي تُضيِّق الخناق على أهلِنا والتي تُميِّز عنصرياً واقتصادياً ضدنا. هذا هو عدونا الأساسي والذي يجب أن نتكاتف وأن نقف يداً بيد. نحن نمدّ يدنا ومددنا يدنا من أجل الائتلاف الشامل ليس فقط مع قائِمة "ناصرتي" وإنما مع كلّ أعضاء المجلس البلدي وكلّ القوائِم من أجل أن نكون مع بعضنا البعض في ائتلاف شامل نُدير فيه البلد

لانـا مدوّر: نأمل هذا الأمر

شريف الزعبي: لكي تبقى (الناصرة) على طريق الكرامة الوطنية والهامات المرفوعة

لانـا مدوّر: سيّد "شريف" السؤال الأخير. إذا أيضاً الطرف الآخر في الاستئناف فاز في محكمة العدل العليا وربما حصلت انتخابات جديدة هلّ من المُمكن أن نرى ائتلافاً ربما تدخلون أنتم فيه مع القائِمة الأُخرى؟

شريف الزعبي: نحن دخلنا في مفاوضات مع قائِمة "ناصرتي" حتّى في ظلّ النتيجة التي قالت أنّ "علي سلّام" هو رئيس البلدية ونحن معنيين طبعاً أن يكون هناك ائتلاف شامل في المجلِس البلدي وأنا أعتقد أنّ الانتخابات لن تُعاد ونحن طبعاً من أجل وحدة (الناصرة)، من أجل الوِحدة النصراوية، من أجل أهل (الناصرة) نحن حركة سياسية تُنادي أولاً بوحدة أهل (الناصرة). هذا هو الشعار الذي رفعناه طوال الوقت ونحن هذا ما نريد تنفيذه. حتّى لو كنّا في المعارضة نحن نكون مُعارضة مسؤولة وأنا أقول لك أننا في الجلسة الأولى التي كنا فيها مُعارضة مسؤولة صوّتنا إلى جانب مشاريع بقيمة 28 مليون شيكل التي قامت البلدية الجبهوية السابقة بتحضيرها. صوّتنا إلى جانب هذه الأشياء ونحن إلى جانب مصلحة (الناصرة)

لانـا مدوّر: نأمل أن تكون هي المصلحة العليا وتعود الوِحدة بين أبناء (الناصرة). شكراً لك سيّد "شريف الزعبي" مُركِّز كتلة الجبهة الديمقراطية للسلام والمُساواة في المجلِس البلدي. كنّا نأمل أيضاً من جديد أن يكون هناك توازُن أكبر في الحوار لولا اعتذار طبعاً ممثل السيّد "علي سلّام" وكتلة "ناصرتي"، للأسف اعتذروا عن المُشاركة في الحوار. أُذكركم مُشاهدينا بأنه يُمكنكم التواصل معنا عبر "الفيس بوك" و"تويتر" وعبر الـ E-Mail ولم يتبقَّ سوى الشُكر لكم على مُتابعة "خلف الجدار" وهذه الحلقة، إلى اللقاء