خلف الجدار

البرنامج يطلّ على الداخل الإسرائيلي، ليسّلط الضوء على القضايا الداخلية الإسرائيلية، السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية والاستراتيجية. المحرّك الأساسي لهذا البرنامج هو من خلال رصد تعامل الإعلام المرئي والمسموع مع أبرز قضايا الداخل المتعلقة بالإسرائيليين وكذلك الأمر بالفلسطينيين أصحاب الأرض.

30-01-2015

المحور الأول

استمرار القلق الإسرائيلي بعد رد حزب الله، وترقب لما سيقوله السيد حسن نصرالله.
المحور الأول

لانا مدور: مساء الخير، وأهلاً بكم إلى خلف الجدار.

إسرائيل استوعبت عملية شبعا ولكن لم تهضمها بعد، وكلام الأمين العام لحزب الله اليوم تابعته بعناية شديدة، وكذلك كلّ الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي. وبالتوازي، تهزّ الفضائح كبار ضباط الشرطة الإسرائيلية مع عزلٍ قادةٍ في الصفّ الأول. أما القائمة العربية الموحّدة، فتتحدّى من يريد إفشالها، ويذهب أعضاcها بثقة إلى انتخابات الكنيست.

هذه هي إذاً مواضيع حلقة الليلة من خلف الجدار. والآن نبدأ مع بعض الأخبار.

خمسة وثلاثون في المئة من الألمان يشبّهون إسرائيل بالنازية بسبب أدائها في الصراع مع الفلسطينيين بحسب ما أظهره استطلاعٌ لمعهدٍ إسرائيلي في ألمانيا.

وفي موضوعٍ آخر، أحبطت الولايات المتحدة صفقة إسرائيلية لبيع مروحيات كوبرا قديمة لنيجيريا بسبب مخاوفها من استخدامها بشكلٍ لا يأخذ بعين الاعتبار سلامة المدنيين.

وفي خبرنا الأخير، تنظر إسرائيل بقلقٍ شديد إلى فوز حزب سيريزا اليساري في الانتخابات اليونانية، لأنّ رئيس الحزب معروف بتأييده للشعب الفلسطيني، وحزبه نظّم تظاهراتٍ عدّة ضدّ إسرائيل خلال عدوان غزّة، كما أنّ أحد قادة الحزب وهو مرشحٌ لمنصب وزير دفاع كان على متن سفينة الحرية لكسر الحصار عن غزّة. خشية إسرائيل تتركّز أيضاً على المستوى الأمني خصوصاً أنّ سلاح الجو الإسرائيلي يستخدم المجال الجوي اليوناني لتدريباته.

هذه هي إذاً الأخبار في بداية حلقتنا لهذه الليلة. الآن نذهب إلى النقاش.

لانا مدور: إذاً سنبدأ مع الحدث، مع آخر الكلام الذي استمعنا إليه اليوم للأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله في حفل تأبين شهداء القنيطرة الذين استشهدوا بغارةٍ إسرائيلية.

ردّة الفعل الإسرائيلية ظهرت بشكل سريع وواضح، خصوصاً من خلال المتابعة الإعلامية وحتى السياسية والترقّب لما سيقوله والمواقف التي سيطلقها السيّد حسن نصر الله.

في كلّ الأحوال، سأرحّب معي كالعادة بالدكتور عباس اسماعيل المختصّ في الشؤون الإسرائيلية. أهلاً بك دكتور عباس.

 

عباس اسماعيل: أهلاً بك.

 

لانا مدور: سنبدأ مع الحدث اليوم، مع كلمة السيّد نصر الله، لنعود بعدها ونتحدّث عن أصداء عملية شبعا، وكيف تعاطت إسرائيل على المستوى الرسمي، السياسي، الإعلامي، الشعبي مع هذه العملية. ولكن بداية، نذهب إلى هذا التقرير الذي يعرض لنا مجمل الموقف الإسرائيلي أو ردّ الفعل الإسرائيلي والمتابعة لهذه الكلمة اليوم، ونعود بعده لنناقش.

 

تقرير: تزامن خطاب الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله مع دخول عطلة السبت عند الإسرائيليين لم يحل دون اهتمام وسائل الإعلام والمعلقين في إسرائيل بمضمون الخطاب وبالمواقف والرسائل التي تضمّنها.

في الشكل، اهتمّت المواقع الإخبارية بترجمةٍ سريعةٍ لأهمّ مواقف السيّد نصر الله، وكان لافتًا بنحوٍ خاص البثّ الحيّ لكلمة السيّد نصر الله على العديد من المواقع الإخبارية الإلكترونية وعلى رأسها موقع القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي، وموقع يديعوت أحرونوت، اللذان بثا الخطاب كاملاً.

موقع يديعوت أحرونوت قال أنّه بعد التصعيد الخطر على الحدود الشمالية، انبرى نصر الله لإلقاء خطابه الأول منذ عملية القنيطرة وبعد عملية شبعا. القنوات التلفزيونية الإسرائيلية افتتحت فتراتها الإخبارية المسائية بنقل مقتطفاتٍ من خطاب السيّد نصر الله والتعليق عليها.

في المضمون، كانت هناك قراءة سريعة لدلالات مواقف السيّد نصر الله، ولا سيما مسألتي الردع وجبهة الجولان.

صوتية: "نصر الله فخورٌ جداً بالمجموعة التي نفّذت العملية، وبنحوٍ عام مسرورٌ من ردّة فعل الجمهور في لبنان. حزب الله لا يخفي رغبته بفتح جبهةٍ إضافيةٍ في الجولان، وأيضاً إبقاء إسرائيل مرتدعة من ردٍ أقوى من اللازم على الحدود اللبنانية الإسرائيلية".

مواقف السيّد نصر الله من قواعد اللعبة الجديدة استحوذت أيضاً على اهتمام المعلّقين الإسرائيليين.

صوتية: "يجب النظر إلى ما جرى منذ يومين وما جرى قبله في الجولان على أنّه جزءٌ من محاولة وضع قواعد لعبةٍ بين إسرائيل وحزب الله غير القواعد التي حُدّدت بعد عام 2006 والقرار 1701 وعلى أرض الواقع".

السيّد نصر الله قال كلمته ومشى. وفي الأثناء، بقي على المسؤولين الإسرائيليين استخلاص العِبَر بعد أن ذُكِر في إسرائيل قبل الخطاب إنّهم ينتظرون كلمة السيّد نصر الله كي يبنوا على الشيء مقتضاه.

 

لانا مدور: إذاً الخطاب ما زال جديداً، ربما لم تصدر بعد مواقف سياسية من قادة الأحزاب، من مختلف المجموعات السياسية في إسرائيل، ولكن الإعلام لم يوفّر في التحليل، في المتابعة وفي ترقّب وانتظار الكلمة. ما أبرز ما لفت الإسرائيليين في كلمة السيّد؟ ما أبرز المواقف التي علّق عليها الإسرائيليون؟

 

عباس اسماعيل: في الواقع، الإسرائيليون كانوا ينتظرون كلمة سماحة السيّد حسن نصر الله من قبل أن يبدأها وهذا ما أشاروا إليه أمس في بعض التقارير الإعلامية من أنّ المواقف التي سيدلي بها السيّد نصر الله سوف تُأخَذ بعين الاعتبار في إسرائيل من أجل معرفة وجهة الأمور إلى أين سوف تسير. الملاحظ أنّه كما جرت العادة، عادة الإسرائيليون يولون اهتماماً لما يقوله سماحة السيّد حسن نصر الله، هذه المرّة كان لافتاً بشكل رئيسي، من حيث الشكل نتحدّث، أنّ بعض المواقع الإخبارية الإسرائيلية قامت بنقل مباشر لكلمة السيّد نصر الله بشكل كامل، نقلت كلّ الكلمة بشكل مباشر على موقعها.

 

لانا مدور: عادة لا تحصل.

 

عباس اسماعيل: قلما تحصل، عادة ما تقوم المواقع الإخبارية بمواكبة خبرية للمواقف، هذه المرّة كان هناك نقل مباشر وكان هناك أيضاً مواكبة خبرية، وكان لافتاً أيضاً أنّه بعد تقريباً 10 دقائق على انتهاء كلمة السيّد نصر الله، التقرير الذي شاهدناه قبل قليل هو كان تعليقاً بعد 10 دقائق تقريباً.

 

لانا مدور: سريع جداً.

 

عباس اسماعيل: نعم، مع الأخذ بعين الاعتبار أنّ اليوم الجمعة بعد الظهر تدخل عطلة السبت وبالتالي يخفّ كلّ النشاط السياسي والإعلامي في إسرائيل. أيضاً من حيث الشكل، في النشرات المسائية، نشرة الساعة الثامنة، كلّ القنوات التلفزيونية أفرزت مساحة واسعة لكلام السيّد نصر الله، لمواقفه، وأيضاً للمعلّقين ليعلّقوا. من حيث المضمون، توقف الإسرائيليون بشكل كبير عند حديث السيّد نصر الله عن قواعد اللعبة.

 

لانا مدور: قواعد الاشتباك.

 

عباس اسماعيل: قواعد الاشتباك، وعند قواعد جديدة للعبة، وأيضاً عند حديثه عن جبهة الجولان، والتحذيرات التي أطلقها إلى إسرائيل، وبشكل عام كلّ ما تكلم به السيّد نصر الله كان موضع اهتمام من قِبَل المعلّقين الإسرائيليين، لأنّه حتى الآن لم يصدر، ولم تجر العادة أن تصدر بهذه السرعة مواقف عن مسؤولين إسرائيليين لأنه لم يستصرحهم أحد ونحن اليوم أيضاً دخلت عطلة السبت.

 

لانا مدور: بانتظار الأحد ربما لكي تنجلي الصورة أكثر على المستويين السياسي والعسكري، لأنّ القادة العسكريين المتقاعدين أو الأمنيين يتحدّثون أيضاً إجمالاً ويحلّلون في أيّ حدث أمني.

 

عباس اسماعيل: لا شكّ سوف نقرأ قراءات إسرائيلية لخطاب السيّد نصر الله بشكل معمّق أكثر وبشكل أكثر دقة وأكثر عمقاً، ولكن بعض المعلّقين من مساء اليوم اعتبروا أنّ السيّد نصر الله بالنهاية قال الكلمة الأخيرة، وقرأوا بشكل صحيح إلى حدّ ما كلام السيّد نصر الله، وهو كان واضحاً مثلاً في مسألة الحرب عندما كرّر بأنّ حزب الله لا يريد الحرب ولكنّه لا يخشاها. الإسرائيليون استنتجوا أنّه بما أنّ السيّد نصر الله أعلن أنّه لا يريد الحرب، فإذاً لا يريد الحرب، وبنوا على الشيء مقتضاه، ويبدو أنّ الآن سوف تسير الأمور نحو تراجع التصعيد أكثر فأكثر، لأنّ الإسرائيليين كانوا ينتظرون ما هي المواقف التي سيقولها نصر الله لكي يحدّدوا وجهتهم.

 

لانا مدور: في كلّ الأحوال، مسألة عملية شبعا أشبِعت تحليلاً في إسرائيل منذ أن حدثت إلى اليوم، مع أنّ الوقت لم يكن كثيراً أو الأيام لم تكن طويلة، من تاريخ العملية إلى بثّ حلقتنا. الأكيد أنّ ما بعد عملية شبعا ليس كما قبلها أقلّه إسرائيلياً، وهذا ما قاله الإسرائيليون. ليس لبنان الهادئ سيبقى كذلك، ولا حتى الجولان.

لماذا فضّلت إسرائيل احتواء عملية شبعا؟ وكيف قرأها الداخل الإسرائيلي؟ كيف استوعبها؟ كيف حلّلها؟ نعرف الآن مع الدكتور عباس، ولكن سنذهب إلى تقرير يعرض الدقائق الأولى على ما أعتقد لهذه العملية من التلفزيون الإسرائيلي.

 

تقرير من التلفزيون الإسرائيلي:

في هذا الطريق المؤدّي إلى قرية الغجر، لم يفهم المصوّر في اللحظات الأولى ما الذي يراه. قافلة تابعة للجيش الإسرائيلي على الطريق تلقّت ضربة مباشرة من صاروخ مضاد للدبابات. وهكذا بدت الصورة من مكان أبعد. قافلة الجيش الإسرائيلي التي كانت تضمّ قادة كانت في طريقها إلى قيادة الأركان من المواقع في مزارع شبعا.

حزب الله انتظر تحديداً فرصة كهذه، الصاروخ الأول المضاد للدبابات أصاب السيارة الأولى في مقدّمة القافلة، وقتل ضابطاً وجندياً من بين ركاب السيارة، في حين أصيب سبعة جنود آخرين. حزب الله واصل إطلاق خمسة صواريخ أخرى أصابت السيارات الأخرى في القافلة. أما باقي أفراد القوة الذين أدركوا أنّهم تحت وابل من الصواريخ المضادة للدبابات، ترجّلوا من آلياتهم. وفي المحصلة، أطلق حزب الله 6 صواريخ من نوع كورنيت باتجاه قافلة الجيش الإسرائيلي.

في اللحظات الأولى، كانت هناك خشية من خطف جندي، لكن بعد ساعة وبعد التأكيد بأن ليس هناك من أحد مفقود، زالت هذه الخشية. خمسة جرحى تراوحت جراحهم بين طفيفة إلى متوسطة، نقلوا إلى مستشفى زيف في صفد، وفي وقت لاحق نُقل اثنان آخران بمروحية إلى مستشفى رام بام في حيفا.

الجيش الإسرائيلي ردّ فوراً بمهاجمة أهداف على طول الحدود اللبنانية، ويبدو أنّ جندياً تابعاً للأمم المتحدة قُتِل في إحدى هجمات القصف المدفعي. وفي المقابل، قام حزب الله من جانبه بإطلاق قذائف هاون على مواقع للجيش الإسرائيلي في مزارع شبعا وجبل الشيخ، ولم يُصب أحد في هذا الرد. سلاح الجو هاجم منصة إطلاق صواريخ تابعة لحزب الله في جنوب لبنان، وفي إسرائيل بدأ التخبط حول أين وكيف سيردّون.

رئيس هيئة الأركان العامة توجّه إلى قيادة المنطقة الشمالية، ومنذ الظهر عُقِدت مشاورات على أعلى المستويات حول كيف سيردّون على هذا الحادث، من دون الانجرار إلى حرب لبنان الثالثة. بعد ذلك بدا الشمال العاصف منذ الظهر هادئاً، لكن الهدوء الذي تغنّوا به هنا في السنوات الثماني الماضية، منذ حرب لبنان الثانية، هذا الهدوء قد انتهى.

 

لانا مدور: كيف وصلت إسرائيل إلى مرحلة استيعاب العملية؟ أول ما بدأت الأخبار تتوارد عن أنّ هناك عملية ما في شبعا إلى حين انتهاء المجلس الوزاري وإصدار قرار ربما بأنّ الأمور انتهت عند هذا الحدّ، كيف تدرّج الموقف الإسرائيلي؟

 

عباس اسماعيل: على الرغم من أنّ العملية بحدّ ذاتها أو قرار تنفيذ العملية لم يأتِ مفاجئًا لأحد في إسرائيل، قبل تنفيذ العملية.

 

لانا مدور: كانوا ينتظرون.

 

عباس اسماعيل: من النقاط القليلة التي اتفق عليها الإسرائيليون جميعاً أنّ حزب الله سوف يردّ، وتقريباً من ضمن المناطق التي كانت تدخل ضمن خيارات الردّ بالنسبة لحزب الله هي منطقة مزارع شبعا، ومع ذلك، جاء الردّ وكأنّه نوع من الصدمة من حيث التوقيت والمكان والسرعة والدقة وكلّ هذه الأمور أظهرت حالاً من التخبط عند المسؤولين الإسرائيليين، لاحظناه من خلال المشاورات الأمنية والسياسية المتصاعدة مباشرةً.

 

لانا مدور: والمتسارعة.

 

عباس اسماعيل: شهدنا مثلاً انّ نتانياهو كان عنده كلمة في سديروت، غيّر الكلمة واضطر أن يدلي بموقف باتجاه ما يجري على الحدود مع لبنان، ثمّ ذهب مباشرة إلى وزارة الأمن ليعقد مشاورات، ثمّ أنّ رئيس الأركان ترك المشاورات، ذهب إلى صفد حيث منطقة قيادة المنطقة الشمالية، المقر، ثم عاد، ثم اجتمع المجلس الوزاري المصغّر، وفي كلّ هذا الوقت، الساعات الطويلة التي كان المسؤولون الإسرائيليون على المستوى السياسي والمستوى العسكري يجرون مداولات وتقييماً للوضع، كان المعلّقون يأخذون راحتهم في الحديث عن الموضوع، وكانت هناك سِمة بارزة بين كلّ المعلقين، هي الحديث عن أنّ المعضلة أو كرة النار انتقلت الآن من الجانب اللبناني إلى الجانب الإسرائيلي، وأنّ المستوى السياسي الإسرائيلي أمام قرار صعب جداً ومصيري، وليس بالسهل، وأنّ الخيارات المُتاحة أمام الإسرائيليين كلّها خيارات سيئة، كلّها خيارات سلبية، وأنّ الآن قد يكون على نتانياهو أن يختار الخيار الأقلّ سوءاً بالنسبة إليه. فوق كل هذا، كانت تخيّم التصريحات والمواقف التي سبق أن أطلقها كلّ المسؤولين الإسرائيليين والتي كان يمكن ان تشكّل نوعاً من القيد على القرار، بمعنى أنّه قبل ساعات كان نتانياهو يقول من يلعب بالنار سوف يتلقى النار.

 

لانا مدور: عذراً فقط دكتور عباس، هذه المواقف، لأنّها مهمّة، صدرت بعد سقوط الصواريخ في الجولان، قبل يوم.

 

عباس اسماعيل: بالضبط، بعد سقوط الصواريخ في الجولان وقبل تنفيذ العملية. بعد تنفيذ العملية، كان السؤال هو هل سوف يلتزم نتانياهو ويعالون بتهديداتهما أم لا؟ هل سوف يتصرّفان بشكل انفعالي أم يستخدمان العقل؟ والعقل هنا يعني الانضباط وضبط النفس لأنّ الثمن سيكون باهظاً. يبدو أنّ المشاورات كما بدا وتأكّد رست في النهاية على احتواء الموقف مع إطلاق تهديدات.

 

لانا مدور: أرضى هذا الموقف الداخل الإسرائيلي أكان سياسياً أو حتى الجمهور أو حتى في الإعلام؟ أرضى الإسرائيليين؟

 

عباس اسماعيل: كان ملاحظًا أنه حتى أن المعلّقين العسكريين والمراقبين لم يقم أحد بالتحريض، المستوى السياسي والمستوى العسكري، على توسيع دائرة العدوان. وكان واضحاً بأنّ الإسرائيليين بشكل عام وخاصة المستوطنين في المناطق الشمالية وحتى المراقبين يريدون أن تنتهي هذه الجولة لأنّهم يدركون مسبقاً الأكلاف أو الأثمان العالية التي يمكن أن يدفعوها نتيجة تدهور الأوضاع. لذلك، لم يكن هناك عامل شعبي ضاغط على المستوى السياسي من أجل الذهاب نحو التصعيد، والسبب هو إدراك مخاطر هذا الأمر، وهذا ربما أعطى هامشاً وسلّماً للمستوى السياسي وأيضاً المستوى العسكري للنزول عن الشجرة، وحتى ورد في بعض التقارير الإعلامية أنّه كان هناك تباين داخل المؤسسة العسكرية نفسها حول طبيعة الرد بين المستوى الميداني الذي يكون عادةً متحمّساً لكي يثأر لعاره، بينما المستوى الكبير في الجيش الإسرائيلي كان يدرس الأمور من ناحية المخاطر وما يمكن أن يجلبه التصعيد، وكان هناك تباين، إضافة إلى التباين في الموقف السياسي.

 

لانا مدور: التباين في الموقف السياسي انسحب على الكثير من الأطراف، كان هناك طبعاً توحّد حول إدانة ما حصل وكلّ هذا الأمر، ولكن طريقة الرد، ليبرمان رأيناه يُطلق تصريحات نارية ويدعو إلى الردّ وحتى تحدّث اليوم عن أنّه إذا لم يرتدع حزب الله، سيكون هذا له تأثيرات مأساوية على المدى البعيد.

 

عباس اسماعيل: ليبرمان هو ليبرمان، وإن كان لموقفه قد يكون خلفيات سياسية داخلية، ولكنّه ربما هو يعبّر عمّا يراه قسم كبير من الإسرائيليين، ولكن المشكلة هي أنّه لم يتحدّث عن الثمن بالنسبة إلى عدد من الإسرائيليين الآخرين. المستوى السياسي بحدّ ذاته كان منقسماً، نحن أمام مجلس وزاري مصغّر، مصغّر لأنّه كما نذكر لابيد وليفني ويعقوب بيري لم يعودوا في المجلس الوزاري المصغّر، وبالتالي فهو مجلس وزاري يميني بامتياز. ليبرمان لم يكن في جلسات المجلس الوزاري المصغّر، كان في الصين، وبالتالي هو كان موقفه أنّه ضدّ موقف الاحتواء، ويجب الذهاب نحو رد غير متناسب، كان هناك موقف من أحزاب المعارضة، من هرتسوغ وليفني ومن لابيد كان أكثر يمينية بهذا المعنى من الحكومة اليمينية، وهو أيضاً لا يخلو من حسابات انتخابية. إذاً الموقف السياسي لم يكن موحّداً.

 

لانا مدور: ولفت صمت البعض دكتور عباس. مثلاً بينت لم يتحدّث.

 

عباس اسماعيل: بالضبط، نفتالي بينت الذي كان في عدوان قطاع غزّة يصول ويجول ويهدّد وإلى آخره لم نسمع له أيّ صوت، لم نسمع له أيّ رأي، لأنّه في الواقع أيّ رأي سوف يُحسَب عليه.

 

لانا مدور: انتخابياً.

 

عباس اسماعيل: لا يستطيع أن يقول اذهبوا لأنّ الكلّ في إسرائيل يعرف ماذا يعني التصعيد.

 

لانا مدور: بما أنّ الأمور كلها تُحسَب داخلياً أننا على أبواب انتخابات في 17 مارس، هل كسب نتانياهو بحسب التحليلات الإسرائيلية من خلال هذه العملية، أم لا؟

 

عباس اسماعيل: إذا استثنينا صحيفة إسرائيل هيوم التي هي مع نتانياهو ظالماً أو مظلوماً، إذا استثنيناها، يندر أو قلما أن نعثر على تحليل يقول بأنّ نتانياهو قد كسب، لا بل بالعكس، شهدنا تشكيكاً واسئلة صعبة إلى نتانياهو، إلى رجاحة عقله، إلى الحكمة في اتخاذ القرار، إلى خلفية اتخاذ هذا القرار، إلى الأسباب، إلى آخره، وما يدلّ على كلّ هذا الموضوع هو سكوته بعد حصول العملية التي نفّذها حزب الله، بمعنى أنّ هذا قد يكون أبلغ مؤشر على أنّ نتانياهو ويعالون قد ارتكبا حماقة من خلال الذهاب نحو اغتيال مجموعة من حزب الله في القنيطرة، وأنّهما وقعا في شرّ أعمالهما ودفعا ثمن سوء التقدير لردّ فعل حزب الله المُحتمل، ولذلك جلبوا انتقاداً كبيراً عليهم في الداخل الإسرائيلي.

 

لانا مدور: وربما نختم هذا الموضوع مع تعبير اليوم استخدمته القناة العاشرة على ما أعتقد، أو القناة الثانية، إحدى القنوات الإسرائيلية، أنّ الخلاصة هي أنّ حزب الله هو كان صاحب الكلمة الأخيرة في هذا الصراع الذي حصل منذ أسبوع إلى اليوم.

 

عباس اسماعيل: صحيح.

 

لانا مدور: نتابع الآن في مسألة لا تقلّ أهمية عمّا يحدث على الحدود الشمالية، أزمة الفساد داخل الشرطة الإسرائيلية. تحدّثنا عن هذا الموضوع سابقاً في خلف الجدار، ولكن هذا الأسبوع برز اسم جديد من كبار الضباط تمّ عزله في فضيحة تحرّشٍ جنسي ما فجّر قنبلة إعلامية مدوّية، وله تأثيراته على الشرطة الإسرائيلية ذاتها.

نشاهد سوياً هذا التقرير ونعود لنتحدّث عن فساد الشرطة وأيضاً عن فساد سارة نتانياهو، لأنّه أيضاً لا يقلّ أهمية عن فساد ضباط الشرطة الإسرائيلية.

 

تقرير من التلفزيون الإسرائيلي:

(المذيعة) أهلاً بكم. يبدو أنّ الشرطة الإسرائيلية لم تواجه أزمة كهذه، حيث أنّ سادس ضابط رفيع المستوى في صفوفها متهم بارتكاب أفعال خطيرة، ولا شكّ بأنّه لن يستطيع الاستمرار بالعمل في قيادة الشرطة وفقاً للقانون. تقرير موشيه نوسباوم.

(تقرير) قبل الظهر، خرج الضابط الكبير من منزله في طريقه إلى تحقيق إضافي، وهو الثاني في غضون أيام، في مكاتب قسم التحقيق مع عناصر الشرطة في القدس.

وفي الوقت ذاته تحديداً اجتمع الطاقم القيادي للشرطة. هذا ليس عاراً أو بلبلة أو تشتتاً، هذا تمزّق حقيقي في قيادة الشرطة. مفتش عام الشرطة ألمح إلى أنّ هذا الضابط لن يعود إلى الشرطة بأيّ حال من الأحوال.

والآن طُرحت مرّة أخرى مسألة الثقافة التنظيمية في الشرطة وعلى نحو رئيس في طاقم القيادة. خمسة ضباط استقالوا أو اضطروا للاستقالة خلال ولاية يوحنان دانينو، في أقلّ من أربع سنوات. إلى هؤلاء الخمسة ينضمّ الضابط السادس.

بعد انتهاء التحقيق الثاني معه، وبعد أن وصل إلى منزله، تبيّن له أنّ 8 شرطيات قد ادعين ضدّه، وأنّ هذا التحقيق بعيد عن الانتهاء.

 

لانا مدور: خطورة ما يحصل في الشرطة، ثمانية ألوية قادتها اتُهِموا بقضايا تحرش وقضايا لا أخلاقية.

 

عباس اسماعيل: كما يقال، "حاميها حراميها"، هذا المصطلح ينطبق كثيراً على الشرطة الإسرائيلية، الشرطة التي يفترض بها أن تطبّق القانون، أن تحفظ وتمنع الجريمة، الآن هي في نظر الإسرائيليين الجسم الأكثر موبوءاً بالجريمة.

 

لانا مدور: خصوصاً القادة.

 

عباس اسماعيل: وعلى مستوى القادة، لو كان هناك ضابط واحد أو ضابطان، لكان يمكن الحديث عن حالات شاذة أو أعشاب ضارة كما يقال في إسرائيل، ولكن بدت هذه ظاهرة. في سنة ونصف السنة تقريباً، السقف الأول من الضباط الإسرائيليين، ضباط الشرطة، من 6 إلى 8 ضباط، كلّهم استقالوا أو أقيلوا على خلفيات ارتكاب جرائم ومخالفات، وكان آخرها نائب رئيس الشرطة، نائب المفتش العام للشرطة الذي الآن أقاله أمس قائد الشرطة على خلفية أيضاً تحرش جنسي ومخالفات أخرى. وبالتالي، قائد الشرطة قال بأنّ الشرطة تعرّضت لهزّة كبيرة، فقدان ثقة كبير فيها، وهذا ينضمّ إلى مسلسل الفساد الذي تحدّثنا عنه في السابق، ويظهر بأنّ الفساد في الشرطة ليس مجرّد حالة عابرة إنما هو حالة متجذرة في الشرطة الإسرائيلية.

 

لانا مدور: قبل أن نختم المحور، لا يمكن أن نمرّ على ما حُكي هذا الأسبوع عن سارة نتانياهو، المقالات التي كُتِبت عنها، تحدّثنا عنها أيضاً في حلقات سابقة، لكن على ما يبدو يجب أن نخصّص لها محوراً كاملاً في حلقاتٍ لاحقة، ولكن باختصار، ما مشكلة سارة نتانياهو؟ وهل الحملة التي تتعرّض لها فقط لأنّ زوجها مرشح للانتخابات الآن، أم هناك فعلاً مشكلة في هذه المرأة؟ طبعاً سارة نتانياهو هي زوجة بنيامين نتانياهو.

 

عباس اسماعيل: طبعاً، ربما يكون الجانب الشخصي هو الجانب الأقلّ أهمية، الجانب الأكثر أهمية هو الجانب الذي له علاقة بالتعامل القانوني معها. سارة نتانياهو زوجة نتانياهو حُكي الكثير عنها، عن سلوكها، عن بخلها، عن استغلالها المال العام لأتفه الأمور، حتى من أجل رهنيات بعض الزجاجات. ولكن المشكلة أنّ المستوى القانوني، أنّ المستشار القضائي للحكومة، مراقب الدولة غطّى على هذه المخالفات ولم يفتح تحقيقاً بها، والمشكلة أنه كُشِف أنّ بنيامين نتانياهو يُطلِعها على كلّ الأسرار وحتى أنّه لا يخفي عليها شيئاً وتتدخل في كلّ شيء.

 

لانا مدور: لا يستطيع أن يخفي عليها شيئاً، بحسب ما قال بن كاسبيت.

 

عباس اسماعيل: هذا ما يُقال، وبالتالي لم تعد المسألة مسألة شخصية، مسألة سلوك زوجة فلان، إنما المسألة أنّ هناك تواطؤاً أيضاً من الجهات المخوّلة أيضاً فرض القانون من أجل حماية بنيامين نتانياهو، وهذا إذا أردنا أن نقول أنّه الآن فساد في عائلة نتانياهو وفساد في سلوك نتانياهو، أجهزة القانون والسلطة في إسرائيل تغطي فساد نتانياهو، الشرطة مشكوك فيها وهي موضع شكّ، الجيش الإسرائيلي لم يستطع أن يحمي نفسه من خلال العمليات التي حصلت. إذا جمعنا كلّ هذه العناصر، تبدو الصورة متكدّرة جداً في إسرائيل، على المستوى العسكري، السياسي، الأمني، طبعاً إضافة إلى فساد حركة إسرائيل بيتنا، وكثير من قضايا الفساد التي تمّ الكشف عنها حتى في هذا الأسبوع.

 

لانا مدور: دكتور عباس، في حلقةٍ لاحقة يجب أن تعدنا بأن نتحدّث  بتفاصيل أكثر عن حياة سارة نتانياهو وبنيامين نتانياهو لأنّها مهمّة، وتؤثّر على المزاج العام في انتخاب بنيامين نتانياهو أم لا، لأنّه على ما يبدو تُستخدَم أيضاً الآن من قِبل خصومه لإضعافه في الانتخابات المقبلة.

أشكرك دكتور عباس اسماعيل المختصّ في الشؤون الإسرائيلية على كلّ هذه المعطيات التي قدّمتها لنا في المحور الأول من خلف الجدار.

مشاهدينا بعد الفاصل نعود لنتابع خلف الجدار. ابقوا معنا.


المحور الثاني

إعلان حزب «يسرائيل بيتينو» برئاسة أفيغدور ليبرمان أنه سيقدّم التماسا للجنة الانتخابات يطالب بشطب القائمة العربية المشتركة ومنعها من خوض انتخابات الكنيست
المحور الثاني

لانا مدور: من جديد، أهلاً بكم إلى خلف الجدار.

استفزّت القائمة العربية الموحّدة التي أعلنت عنها الأحزاب العربية في أراضي 48 لخوض الانتخابات، انتخابات الكنيست، المتطرفين اليهود. أفيغدور ليبرمان وزير الخارجية لم يتأخّر عن التلويح بورقة شطب القائمة. وفي المقابل، تبدو بعض الصحف العبرية متحمّسة بشكل كبير لهذا القرار العربي الموحّد، حيث ذهبت مثلاً صحيفة كيديعوت أحرونوت إلى تخصيص مقالات لتشجيع العرب على التصويت.

سنتوقف الآن عند التطورات المتعلقة بتشكيل هذه القائمة، خصوصاً و أنّ ضيفنا هو المرشح في هذه القائمة الدكتور أحمد الطيبي رئيس الحركة العربية للتغيير. أهلاً بك دكتور طيبي.

وكالعادة قبل أن أبدأ معك الحوار، سنذهب إلى تقرير لزميلتنا هناء محاميد.

 

تقرير: باحتفائيةٍ واضحة، قُدّمت القائمة المشتركة للجنة الانتخابات المركزية. رمز القائمة سيكون "و م ض"، والدعوة للتصويت لها انطلقت من مختلف الأحزاب السياسية المشاركة في تركيبتها.

أيمن عودة: "لا يوجد مكان في الشرق توحّدت به كلّ الأطياف وكلّ الأيديولوجيات من أجل قناعات. كلّنا يجمعنا الموقف حول السلام، دولة فلسطينية عاصمتها القدس. كلّنا يجمعنا الموقف حول المساواة، مساواة قومية ومساواة مدنية. كلّنا يجمعنا الموقف من الديمقراطية والعدل الاجتماعي. هذه فرصة تاريخية. منذ العام 1948 حتى اليوم لم نتوحّد كما توحّدنا اليوم".

قوى يمينية مختلفة سارعت منذ لحظة الإعلان الرسمية عن القائمة إلى التحريض عليها، وعلى رأس هذه القوى وقف ليبرمان زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" مطالباً بشطب القائمة، أي نزع شرعيتها.

جمال زحالقة: "اليمين رفع نسبة الحسم من أجل ألا نُمثّل في البرلمان، وكان ردنا أننا وحّدنا قوانا وسنزيد من تمثيلنا البرلماني، ومن لم يُرد 11 عضو كنيست عربياً سيحصل في المرة القادمة في الانتخابات القريبة على 15 عضو كنيست عربياً. هم يحاولون شطبنا ويتحدّثون عن شطب، ولكن باعتقادي أنّ هذه محاولات لكسب الشعبية لحزب مثل حزب إسرائيل بيتنا".

الثقة لدى القائمة المشتركة بكسب ثقة الشارع الفلسطيني داخل أراضي 48 تبدو عالية، لكنّ أمامها أيضاً تتعالى أصواتٌ لمقاطعة الانتخابات أو التصويت لسواها.

 

لانا مدور: دكتور طيبي، نريد أن نعرف منك بداية، الوصول إلى هذه القائمة كيف حصل، كيف توافقتم على ترتيب الأسماء وعلى الأهداف التي وضعتموها لهذه القائمة؟ وهل تتوقعون أنّ هذا التوحّد قد يزيد من دعم الشارع لكم وذهاب إلى الناس التصويت؟

 

أحمد الطيبي: ما حدث هو سابقة، سابقة بالمفهوم السياسي لدى الحركات الوطنية في الداخل، بالرغم من التنافس، من الاختلاف، من التمايز الحزبي، من الرغبة في كسب المؤيدين لهذا الحزب أو ذاك، كلّ هذه الأمور، والترسبات الماضية وُضِعت جانباً عند القرار النهائي بخوض هذه التجربة، هذه التجربة التي أرادها أكثر من 80 بالمئة من الجمهور الفلسطيني في الداخل، إلى جانب ضرورة هذه الوحدة أمام رفع نسبة الحسم، فهناك عاملان، العامل الأساسي وهذا يجب أن نعترف به هو هذا الطارئ الذي بادر إليه ليبرمان وجاهر قائلاً إنّه يرفع نسبة الحسم لأنّه يدرك أنّ العرب لن يتوحّدوا لكي تبقى الكنيست خالية من النواب العرب والأحزاب العربية، وأراد نمطاً آخر من النواب العرب، هو قال ذلك. هذا لم يتأتّ له لأنّه بالرغم من كلّ ما قلت عن الاختلاف والتنافس، فضّلنا بنهاية المطاف أن نتغلّب على كلّ ذلك من باب مسؤولية وطنية مجتمعية ونخوض هذه التجربة التي تخاض لأول مرة. كيف حدث ذلك والترتيب إلى آخره، صحيح أنّ الأرض من ورائنا ولكن كان هذا يستلزم التنازلات من البعض، بمعنى، وأنا فخور باسم الحركة العربية للتغيير أنّه بالرغم من أنّ الشارع العربي قال رأيه في الاستطلاعات كيف يريد أن يرى من يترأّس القائمة إلى آخره، وضعت ذلك جانباً وقلت مكانتي لا يقرّرها مكاني، وبهذا تقاس مسؤولية أيضاً، المهمّ أن يسير هذا القطار، وكان مهماً أمامنا ألا تكون هناك عقبات تؤدّي إلى نسف هذه الإمكانية، وقد كان هذا وارداً، كان وارداً أيضاً أن تكون هناك قائمتان تجتازان نسبة الحسم ولكن فضّلنا في نهاية المطاف هذا الخيار الذي يجرَّب ويجب أن يجرَّب لأول مرّة لأنّ فيه رسالة، فيه رسالة كما قلت مجتمعية وطنية تخفّف من التوتر بين الجميع.

 

لانا مدور: هل من الممكن أن ينجح ليبرمان بشطبكم، بشطب القائمة؟

 

أحمد الطيبي: لا أعتقد أنه سينجح في ذلك. هذه المحاولات التي تتكرّر دائماً يقوم بها اليمين وتفشل في المحكمة، ربما يستطيع في لجنة الانتخابات المركزية وهي جسم حزبي سياسي، هي مرآة لأحزاب الكنيست، والكنيست هي يمينية، ولذلك في لجنة الانتخابات المركزية كلّ شيء جائز، ولكن القرار الاساس والأهمّ والمحطة الأخيرة هي المحكمة العليا، وهناك شُطبنا عدّة مرّات ونجحنا في إقناع المحكمة ببطلان هذه الادّعاءات. ليبرمان بحاجة إلى مثل هذه الورقة، إلى هذا التحريض. في الماضي، الورقة الوحيدة التي استعملها هي الهجوم على النواب العرب والأقلية الفلسطينية في الداخل، واليوم أمام هبوطه في الاستطلاعات نظراً لفساده، هو يقترب من نسبة الحسم، سخرية القدر، ونحن ابتعدنا عنها كثيراً، ليس فقط ابتعدنا عنها، أنا على يقين أننا على الاقلّ بعد الانتخابات سنكون ضعفه، القائمة المشتركة.

 

لانا مدور: 15 نائباً.

 

أحمد الطيبي: نقترب حسب رأيي، حسب رأيي في هذه اللحظة نحن نقف على 13، ولم تبدأ الحملة بعد، ونحن نقترب من الـ15. القائمة المشتركة ستحوز ما بين 13 و15 نائباً وهذا امتحان لنا جميعاً كيف نُخرِج الناس إلى الصناديق، وشارة هذه القائمة ستكون ليس "و م ض" وإنما "و ض ع م"، أربعة أحرف، أربعة أحزاب نظراً إلى أنّ حرف الميم رفض الليكود وبنيامين نتانياهو شخصياً أن يسمح لنا باستعماله، لأنه أعطيت له "م" نهائية باللغة العبرية، وهي غير جائزة وهذا ما قاله لنا في لجنة الانتخابات، ونظراً لهذا الرفض وتبجّحه، نحن ذاهبون إلى هذه الأحرف التي تمثل، الواو تمثل الجبهة، الضاد تمثل التجمع، العين والميم تمثل موحدة وعربية للتغيير، وهذه الأحرف هي التي ستكون شارة هذه القائمة التي سيكون حليفها النصر، وهذا شبه مؤكد.

 

لانا مدور: دكتور طيبي، إذا حصلتم على 15 نائباً مثلاً، أو بين 13 و15، هذا يعني أنتم وازنون في الكنيست، يعني ستشاركون في الحكومة؟ لأنني أعتقد أنّك صرّحت أو سُرّب عنك، لا أدري تحديداً، ولكن المهمّ أن هرتسوغ رئيس المعارضة، رئيس حزب العمل اتصل بك وعرض عليكم أن تدخلوا في الحكومة المقبلة. صحيح؟

 

أحمد الطيبي: ليس هكذا. هو كان له خطاب في معهد سابان في الولايات المتحدة، وانتقدته على عدم ذكره الجماهير العربية والصوت العربي والنواب العرب، فقال لي سؤالاً نافياً، أنتم لا توافقون على الدخول في الائتلاف والحكومة، فقلت له نعم، نحن لا يمكن أن نكون جزءاً من الائتلاف والحكومة، لماذا؟ وهذا يجب أن نفسّره لأنفسنا وللجمهور. من يكون عضواً في الحكومة، غداً إذا أنا كنت وزيراً في هذه الحكومة أو زميلي أيمن أو مسعود أو جمال كانوا زملاء في الحكومة، أعضاء في الحكومة، يجب أن يتحمّلوا مسؤولية جماعية تجاه أيّ قرار، حتى الذي يعترضون عليه. هل يُعقل أنّ أحمد الطيبي يكون عضواً في حكومة إسرائيل التي تقصف غزّة مثلاً، حتى لو اعترضت عليها؟ لا يُعقل هذا الكلام، ولذلك طالما بقي هذا الاحتلال وهذا الوضع موجوداً، أو تمرير ميزانيات للاستيطان أو مصادرة أراض أو برنامج برافر، هل يمكن أن نتحمّل مسؤولية جماعية بهذه المواضيع؟ لا، ولكن يمكن أن ينشأ وضع كما نشأ في عام 1992، عندما كان إسحق رابين رئيساً للحكومة، ما يسمّى بالكتلة المانعة، أن لا نكون في الائتلاف، ولكن نساهم في إسقاط اليمين، ونتفق مع هرتسوغ إذا توافق مع طلباتنا التي تتعلق بتغيير المكانة السياسية والقانونية والمجتمعية والمدنية للجمعية العربية وإعطائها حقوقها في الميزانيات وقضايا الأرض والوضع السياسي بشكل عام. هذا وارد، نحن نريد أن نصل إلى هذه النقطة وهذه الفرصة.

 

لانا مدور: قلت هذا الكلام لهرتسوغ؟ قلت له هذا الأمر؟

 

أحمد الطيبي: كتلة مانعة قلت له وقلت لغيره، أنا أقولها علنياً، وكلنا في القائمة، كتلة مانعة نقولها في القائمة، كتلة مانعة هذا شيء آخر، ولكن لا يوجد شيء مجاناً، بمعنى حتى رغبتنا الجامعة في إسقاط بنيامين نتانياهو لا تؤهّلنا، لا تدفعنا إلى أن ندعم أو أن نرشح اسم هرتسوغ أمام رئيس الدولة أوتوماتيكياً مجاناً. لا يوجد شيء من هذا النوع في السياسة. هناك شيء يدفعنا هو خدمتنا لجمهورنا، هو أننا نريد قضايا تتعلق بالنقب، قضايا الأرض، قضايا التشغيل، قضايا التعليم، الطلاب، قضايا المجالس المحلية والميزانيات، كلّ هذه القضايا التي تؤرقنا والتي عملنا كلّنا كنواب عرب في الدورات السابقة على طرحها في كلّ دورة برلمانية، إذا سنحت لنا الفرصة في أن نضعها على الطاولة وننجز جزءاً منها، نعم سنكون سعداء بذلك ونطرحها، يجب عليه أن يتجاوب، وأنا قلت أكثر من ذلك وأكرّر الآن في الميادين، لكي تقوم القائمة المشتركة بأن توصي على هرتسوغ، عدا عن هذه القضايا، يجب أن يلتزم أمامنا بأنّه لن يذهب إلى حكومة وحدة وطنية مع نتانياهو، لأنّه لا يُعقل أن نعطيه ثقتنا ثمّ يستعملها ليشكّل حكومة وحدة مع بنيامين نتانياهو وأحزاب يمينية أخرى، هذا غير وارد.

 

لانا مدور: أنا تبقّى لديّ سؤالان، ولديّ أربع دقائق. السؤال الأول أريد منك طبعاً الإجابة عليه بشكل سريع، كيف تفسّر الحماسة لدى بعض الصحف الإسرائيلية في تشجيع الناخب العربي على الذهاب إلى التصويت؟ وهل يخدم القائمة هذا الحماس الإسرائيلي من قِبل بعض الصحف؟ يخدمكم أم لا؟

 

أحمد الطيبي: صحيفة هآرتس موقفها معروف، موقف وسطي يساري مدني، يختلف عن موقف معاريف أو جيروزاليم بوست أو غيرها، وهي قالت أنّ هذا حق للجماهير العربية وللناخبين العرب وكتبت مقالاً افتتاحياً حتى باللغة العربية بهذا الاتجاه، هذه التجربة هي دائماً كانت ضدّ إقصاء الأقلية العربية والمواطنين العرب والنواب العرب من دورهم البرلماني والسياسي. هناك نوع آخر من المعلّقين الذين يريدون أن يقرصوا أو يغمزوا من طرف ليبرمان على عدم ذكائه أو غبائه السياسي. هو رفع نسبة الحسم لإقصاء العرب، فتوحّد العرب وأصبحوا اليوم طبقاً للاستطلاع في موقع والا، نحن نحصل، في استطلاعهم على 12، وهذه استطلاعات لا تسأل 450 أو 500 مستطلَع عربي، وإنما فقط 80 12، والبيت اليهودي 12، أي أننا الكتلة الثالثة، وأنا أقول لك أنّ في استطلاعاتنا التي تتخطى في المجتمع العربي الفلسطيني، نحن الآن 13 ونقترب كلما اقتربنا من الانتخابات من 15 مقعداً، وهذا هو هدفنا. نريد للمرشح رقم 15 سعيد الخرومي أن يكون نائباً.

 

لانا مدور: دكتور طيبي، سؤالي الأخير لك، لأننا لا يمكن أن نغفل أو نتغاضى عن الحدث، ما رأيكم بما حدث منذ اغتيال الشهداء في حزب الله في القنيطرة إلى العملية التي ردّ بها حزب الله إلى ردّة الفعل الإسرائيلية عليها والتي كانت تهدئة وصمت؟ ما رأيكم في دقيقتين لو سمحت؟

 

أحمد الطيبي: بنيامين نتانياهو ووزير الأمن الإسرائيلي يعالون هما المسؤولان عن تدهور الأوضاع، وهما المسؤولان عن ردّة الفعل التي قامت بها المقاومة وقام بها حزب الله الذي قال أنّه سيردّ، وعادة الجانب الإسرائيلي، السياسيون والإعلاميون يدركون أنه عندما يقول السيّد حسن نصر الله أننا سنردّ سيردّ، لأنه ليس مجرّد زعيم عربي آخر. ولذلك أنا أقول أنّ نتانياهو الذي اعتقد أنه يستطيع أن يضرب في الجولان ولا أحد يردّ عليه خلق من دون أن يدري ذلك معادلة جديدة، قال له من قال له وقد يكون من خارج سورية أنه إذا ضربت في الجولان، لنا الحق، ربما هذا يتحتّم، أن نردّ عليك أيضاً في شبعا وأيضاً في جنوب لبنان، هذه معادلة جديدة. نتانياهو فضّل في هذه اللحظة، وهو عشية انتخابات مصيرية بالنسبة له، ألا يردّ لأنّه عرف خلال فترة الانتخابات، إذا أمطرت المقاومة صواريخ على الداخل الإسرائيلي، سيخسر منصبه كرئيس للوزراء ولذلك فضّل أن يحتوي هذا الردّ على أمل أن يتوقف عند ذلك، ويقال أنّه أرسل برسائل عبر الدول الأوروبية بأنه يريد لهذه الجولة أن تنتهي هنا.

 

لانا مدور: شكراً دكتور أحمد الطيبي رئيس الحركة العربية للتغيير، كنت معنا من القدس، على انضمامك إلينا في خلف الجدار في هذه الحلقة. شكراً لك.


المحور الثالث

فلسطين اونلاين
المحور الثالث

لانا مدور: على مدى عشرة أيام بعد العدوان الإسرائيلي الذي طال قادة حزب الله في القنيطرة، عجّت مواقع التواصل بالتساؤلات حول كيفية الردّ، ماذا سيفعل حزب الله، تاريخ الرد، مكان هذا الرد، ما جعل الناشطين في حال ترقّب كما الشارع في انتظار هذه اللحظة. وأتت عملية حزب الله في مزارع شبعا، لتفجّر بعدها أيضاً مجموعة من الوسمات، التعليقات التي انتشرت على مواقع التواصل، وسنُبرِز بعضاً منها على فايسبوك وتويتر، وأكثر هذه الوسمات أو الـHashtags كانت ترحّب طبعاً بالعملية.

نشاهد الآن بعض ما ورد على موقع فايسبوك. نستطيع أن نقول أن وسمة #أوهن_من_بيت_العنكبوت كانت الأكثر حضوراً، Most trending على تويتر، وحتى على فايسبوك، أنتم ترونها الآن إذاً، هذه بعض المشاهد، حتى كلّ كليبات الميادين، أكثر ربما الصور والفيديوهات التي نشرتها الميادين حتى على صفحتها على الإنترنت، على الفايسبوك، على تويتر كان يتناولها الناشطون ويوردونها. حتى هنا العلاقات الإعلامية في حزب الله نشرت صوراً من الميادين.

كان هناك تعليقات كثيرة. بإمكاننا مثلاً أن نذهب إلى تويتر. مفيد أن نذهب إلى تويتر في الواقع، لأنه يُبرِز ما هي أكثر الوسمات التي تمّ تداولها. #أوهن_من_بيت_العنكبوت إذاً هي الأقوى من دون منازع على مواقع التواصل، حتى كان هناك هاشتاغ #مزارع_شبعا، هذا هو هاشتاغ #مزارع_شبعا على فايسبوك، مفيد أن نتوقف عنده أيضاً، هو هاشتاغ خبري أكثر منه يحمل موقفاً، ولكن كان حاضراً أيضاً بقوة، خصوصاً وسائل الإعلام استخدمته كثيراً، حتى هاشتاغ #مجموعة_القنيطرة، #مجموعة_شهداء_القنيطرة، وهذا الهاشتاغ برز مباشرة بعد البيان الأول الذي أطلقه حزب الله، قال أنّ مجموعة شهداء القنيطرة هم الذين قاموا بهذه العملية، فبشكل سريع مباشر، فوري، كان هناك استخدام لهذا الهاشتاغ. نشاهده الآن على الشاشة من قِبل الناشطين، وسائل الإعلام. التعليقات كانت مع استخدام هذه الوسمة.

كان هناك أيضاً على ما أعتقد #جهّزوا_ملاجئكم. هذه الوسمة التي استمرّت منذ عدوان القنيطرة حتى بعد عملية شبعا، استمرّت، حتى كان هناك استخدام لها باللغة العبرية، وكان هذا الأمر معبّراً جداً، ليس فقط باللغة العربية إنما ايضاً بالعبري، كان هناك استخدام لها بشكل كبير على تويتر، على فايسبوك، وحتى على إنستاغرام من خلال صور لشهداء القنيطرة، بما معناه أنّ هذا الثأر قد وصل من خلال العملية، من خلال من نفّذها، مجموعة شهداء القنيطرة.

إذاً مع هذه الوسمات وهذا التفاعل الذي كان قوياً جداً وكاسحاً على مواقع التواصل مع هذه العملية لحزب الله، نختم خلف الجدار لهذه الحلقة. تشاهدون الآن على الشاشة مواقع خلف الجدار على مواقع التواصل، أو الصفحات الخاصة بنا على فايسبوك، تويتر وأيضاً البريد الإلكتروني الخاص بالبرنامج.

شكراً لمتابعتكم مشاهدينا، وإلى اللقاء.