خلف الجدار

البرنامج يطلّ على الداخل الإسرائيلي، ليسّلط الضوء على القضايا الداخلية الإسرائيلية، السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية والاستراتيجية. المحرّك الأساسي لهذا البرنامج هو من خلال رصد تعامل الإعلام المرئي والمسموع مع أبرز قضايا الداخل المتعلقة بالإسرائيليين وكذلك الأمر بالفلسطينيين أصحاب الأرض.

27-03-2015

المحور الأول

كيف يستعد حزب الله وإسرائيل للحرب المقبلة
1.mp4

لانا مدور: أهلاً بكم إلى خلف الجدار.

أجواء اليمن التي أشعلها تحالفٌ تقوده السعودية أراح إسرائيل ممّا تسمّيه نفوذاً إيرانياً على خط إمداد السلاح إلى غزّة، وفي المقابل سيناريوهات الحرب مع حزب الله مقلقة للإسرائيليين، وقطعًا أيّ حرب مقبلة لن تكون كسابقاتها.

أما فلسطينياً، رُفِض أسف نتانياهو لتصريحاته خلال الحملة الانتخابية عن الدولة الفلسطينية من قِبَل الفلسطينيين، واستياءٌ، أونلاين، من فيديو لإسرائيليين يرقصون في مطار الأردن.

هذه هي إذاً مواضيع خلف الجدار لحلقة الليلة ونبدأها مع بعض الأخبار.

قدّرت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أنّ حركة حماس نجحت في حفر عددٍ من الأنفاق الهجومية بين قطاع غزّة وإسرائيل.

وفي مسألةٍ أخرى أرسلت إسرائيل وفداً رفيع المستوى إلى فرنسا في محاولةٍ أخيرة للتأثير ومنع الاتفاق النووي مع إيران.

وفي خبرنا الأخير ينوي الجيش الإسرائيلي إقالة ألفي جندي نظامي خلال سنةٍ ونصف السنة وبالتالي تقليص عدد الضباط مجدّداً في الجيش.

هذه هي إذاً بعض الأخبار التي اخترناها لكم في بداية الحلقة الآن نذهب إلى النقاش.

لانا مدور: إخفاقٌ للأمريكيين ونجاحٌ لإيران. هذا كان التقدير الإسرائيلي لتطور المعارك في اليمن، قبل أن يقرّر التحالف الذي تقوده السعودية الدخول لمحاولة قلب موازين القوى. فإسرائيل تعتبر أنّ مخاوفها باستيلاء أنصار الله على اليمن لا تُقارَن بمخاوف واستياء الرياض وعواصم عربية أخرى، وهذا الأمر يريحها إلى حدّ كبير.

كيف تعاملت إذاً إسرائيل مع التطورات اليمنية؟ نعرف الآن مع الدكتور عباس اسماعيل المختصّ في الشأن الإسرائيلي أهلاً بك دكتور عباس.

 

عباس اسماعيل: أهلاً.

 

لانا مدور: والبداية تكون لهذا التقرير.

 

تقرير: شغلت الغارات السعودية على اليمن وسائل الإعلام الإسرائيلية، حيث حظيت باهتمامٍ كبيرٍ ومتابعةٍ حثيثة مع تمنياتٍ للسعوديين بالنجاح وفق "يديعوت أحرونوت".

البارز في الاهتمام الإسرائيليّ إجماع المراقبين على أنّ التطورات الأخيرة التي شهدها اليمن وتعاظم قوة أنصار الله مثّلتا موضع قلقٍ كبيرٍ بالنسبة إلى إسرائيل.

صوتية: "على إسرائيل أن تكون أول القلقين من الأحداث في اليمن، وما نراه هو حركةٌ تُعتبَر نسخة يمنية من حزب الله".

القراءة الإسرائيلية للحدث اليمني عقدت الآمال على أن تؤدّي الغارات السعودية إلى تقليص حجم القلق الإسرائيليّ الآتي من ناحية اليمن، وهو ما جرى التعبير عنه على مستوياتٍ عدّة، فإسرائيل التي حاولت جاهدةً وضع كلّ ما يحصل في سياق الصراع مع إيران، ترى أنّ ما يحدث في اليمن يقوّي النفوذ الإيراني.

صوتية: "إذا استمرّ الوضع على ما هو عليه، فنحن على بُعد أيامٍ قليلةٍ أو ساعاتٍ قبل أن تتحوّل اليمن إلى دولةٍ مواليةٍ لإيران عبر الحوثيين".

أما المصلحة الإسرائيلية من مجريات الأمور فهي واضحةٌ برأي "يديعوت أحرونوت"، لأنّ مسارات تهريب السلاح من إيران إلى غزة تمرّ عبر باب المندب وعبر اليمن، وبما أنّ السودان عضوٌ في الائتلاف برئاسة السعودية فإنّ التهديد الذي تواجهه إسرائيل من تهريب الأسلحة قد خفّت وتيرته.

إلى القلق الأمني والعسكري الإسرائيليّ، ينضمّ القلق من سيطرة أنصار الله على باب المندب والخشية من تأثير ذلك على حركة السفن الإسرائيلية أثناء عبورها المضيق.

صوتية: "المشكلة الكبيرة هي سيطرة الحوثيين على مضيق باب المندب الذي يتمتع بأهميةٍ استراتيجية واقتصادية".

حتى الشعارات التي يرفعها الحوثيون مثلت قلقاً بالنسبة إلى إسرائيل.

صوتية: "يجب الانتباه إلى أنّ الحوثيين هم مثل حزب الله في لبنان حيث يهتفون في تجمّعاتهم الشعبية طيلة الوقت الموت لإسرائيل".

وسائل الإعلام الإسرائيلية أشارت إلى أنّ كلّ ما يحصل في اليمن الآن يجري بموافقة أمريكا التي تساعد قواتها في العملية على المستويين الاستخباري والتكنولوجي.

 

لانا مدور: دكتور عباس التطورات في اليمن في أيّ سياق تضعها إسرائيل، أكان على المستوى الأمني أو الاستراتيجي أو السياسي؟

 

عباس اسماعيل: في الدرجة الأولى إسرائيل تضع ما يحصل في اليمن ضمن سياق المواجهة مع إيران، وبالتالي كلّ الضخّ الإعلامي الإسرائيلي كان يتعامل مع المشهد اليمني بلحاظ هذا الاعتبار، واعتبار أنّ كلّ ما يحدث في اليمن يدخل ضمن صراع محاور، محور تقوده إيران مقابل محور تقوده دول الاعتدال العربي. من منطلق هذه النظرة التي تنظر من خلالها إسرائيل إلى هذا المشهد، تصنّف نفسها أو تعتبر نفسها أنّها عضوٌ موضوعي وطبيعي في المعسكر الآخر الذي هو معسكر الاعتدال العربي، وتذهب بعيداً إلى حدّ اعتبار أنّها هي والدول العربية وعلى رأسها السعودية، الذين يشاركون في العدوان على اليمن، تعتبر أنّهم في متراس واحد، لا بل أنّ ما يُفرِح الإسرائيليين أكثر هو اعتبارهم أنّ هذه الدول إنما تقوم بمهمّة أيضاً في جزء منها نيابة عن إسرائيل بصرف النظر عمّا إذا كان هذا ما يقصده الذين يشنّون الهجمات على اليمن أو لا. إسرائيل تنظر إلى الموضوع من منظار خارطة المصالح، أي ما يخدم مصالحها وما لا يخدمها وبالتالي هي تضع كلّ ما يحصل في سياق المواجهة مع إيران.

 

لانا مدور: أيضاً تضعه في سياق تحسين علاقتها مع الدول العربية التي تشارك في هذه المواجهة. كيف تمّ الحديث عن هذا الأمر؟ وكيف ربما تعمل على تقوية هذه العلاقة؟

 

عباس اسماعيل: إسرائيل لطالما تعمل دائماً على تحويل أيّ تهديد إلى فرصة، وأيضاً استغلال أيّ حدث يحصل لكي تجني منه أرباحاً خاصة إذا كانت هذه الأرباح قد تجنيها من دون أن تدفع أثماناً. إسرائيل بطبيعة الحال كانت تشعر بقلق تمّ التعبير عنه في إسرائيل بشكل كبير جداً، من التحولات الأخيرة التي حصلت في اليمن وازدياد تأثير نفوذ أنصار الله ومن معهم في اليمن، وكانت تعتبر كما أشرت أنّ هذا كلّه جزء من المحور الإيراني، ولم ترَ إسرائيل في المشهد اليمني سوى هذه المسألة. لم ترَ إسرائيل في خطابها الإعلامي الذي عبّر عنه خبراء ومعلّقون، لم ترَ أيّة حقوق للشعب اليمني، أيّ مطالب، أيّ التزامات، لم ترَ شيئاً فقط كانت ترى الموضوع الإيراني. من هذا المنطلق هي تعتبر بأنّ أيّ عمل عسكري يؤدّي إلى تآكل قدرة أنصار الله الذين تعتبر أنّهم يمثلون إيران، أيّ عمل يصبّ في هذا السياق تعتبر إسرائيل أنّه يصبّ في مصلحتها خاصة وأنّها عبّرت عن أنّ هناك جملة من العناصر تشكّل منبعاً للقلق الإسرائيلي، تأمل إسرائيل أن تؤدّي العملية العربية التي تحصل الآن بقيادة السعودية على اليمن إلى تخفيف أو تجفيف منابع القلق الإسرائيلي من تطورات المشهد اليمني.

 

لانا مدور: ولكن أيضاً بما أنّ هذا الصراع تعتبره إسرائيل نفوذاً إيرانياً يتمدّد في اليمن أيضاً يتزامن مع المحادثات النووية، هذا أيضاً تمّ توظيفه إسرائيلياً للتشويش على هذه المحادثات.

 

عباس اسماعيل: هذه النقطة بالذات هي إحدى النقاط التي تعتبرها إسرائيل من مصادر القلق للتطورات في اليمن. إذا أردنا أن نجمل مصادر القلق هذه، واحد منها أنّها تعتبر ما يثير قلق إسرائيل، تعتبر أنّ اليمن تتحول إلى قاعدة للنفوذ الإيراني يمكن لإيران أن توظفها في سياق المواجهة مع إسرائيل، وأيضاً يمكن لإيران أن توظفها في سياق المفاوضات النووية، وتعطي إيران ورقة قوة أكثر في سياق المفاوضات النووية الإيرانية. هذه نقطة تشكّل مصدر قلق. نقطة ثانية من مصادر القلق أنّ إسرائيل تعتبر أنّ ما يحصل قد يؤثّر وصول أنصار الله وما تقول أنّه تأثير إيراني على باب المندب، على مضيق باب المندب وهناك كلام إسرائيلي وضخّ إعلامي كبير في إسرائيل من أنّ إيران زوّدت أنصار الله وزوّدت الحوثيين بصواريخ بر بحر، ما يعني بالنسبة إلى  إسرائيل أنّ كلّ حركة السفن الاقتصادية والعسكرية الإسرائيلية في خطر. هذه نقطة ثانية أيضاً. النقطة الثالثة من مصادر القلق الإسرائيلي وتحدّث عنها أكثر من مراقب في إسرائيل، هي الخشية من أنّ بعد ما تعتبر إسرائيل أنّ السودان أغلق طريق الإمداد العسكري من إيران إلى قطاع غزّة، يعتقدون في إسرائيل أنّ السيطرة على باب المندب ،على اليمن، قد تسهّل عملية نقل السلاح من إيران إلى قطاع غزّة.

 

لانا مدور: في الواقع هي مسألة باب المندب والمسألة السودانية توقّف كثيراً عندها الإسرائيليون. ما المشكلة؟ الآن تخشى إسرائيل من أن يكون هناك طريق إمداد لقطاع غزّة يمرّ بنقطة آمنة مع حلفاء هم أنصار الله عبر باب المندب؟

 

عباس اسماعيل: نعم هذه نقطة من نقاط الخشية والقلق الإسرائيلي والتي تمّ التعبير عنها في إسرائيل، لأنّهم في إسرائيل يقولون بأنّه خلافاً للسودان العلاقة التي قد تنشأ ما بين إيران وما بين أنصار الله والحوثيين في اليمن.

 

لانا مدور: ستكون أقوى.

 

عباس اسماعيل: ستكون مريحة جداً ستعطي إيران حرية كبيرة في تزويد المقاومة الفلسطينية بالسلاح، والإسرائيليون يشدّدون على هذه النقطة بعدما ذُكِر من أنّ السودان يشارك في العدوان على اليمن، ما يعني كما يعتقد الإسرائيليون أنّ السودان الذي كان في السابق قد فتح أراضيه انتقل من محور إلى محور.

 

لانا مدور: هذه نقطة أراحت الإسرائيليين كثيراً خصوصاً أنّهم شنّوا غارات على السودان، على مواقع قالوا أنّ فيها أسلحة أو مخازن سلاح. الموضوع السوداني أراح الإسرائيليين حالياً دخوله في هذا التحالف.

 

عباس اسماعيل: هذا ما يُقال في إسرائيل وهذا ما يجعل الإسرائيليين يشعرون بالقلق من استفادة إيران أو استخدام إيران الموانئ اليمنية لنقل السلاح عبر تلك الموانئ إلى قطاع غزّة، ويعتقدون في إسرائيل أنّ من جهة الاعتداءات التي شنّوها على بعض مخازن السلاح في السودان والتحوّل في الموقف السوداني والحديث في إسرائيل على أنّ السودان طرد البعثات الإيرانية من السودان، هذا الحديث بالنسبة إلى إسرائيل ترى فيه نقطة ضوء ولكن نقطة الضوء هذه لا تحول دون القلق الذي يشعر به الإسرائيليون الآن ممّا يحصل في اليمن، واحد منها موضوع نقل السلاح كما أشرنا.

 

لانا مدور: هذا في الموضوع اليمني ولكن هناك موضوع آخر سننتقل إليه الآن لا يقلّ أهمية عن الشأن اليمني مطلقاً، خصوصًا أنّه مصدر قلق مستمرّ للإسرائيليين، وكان ملفتاً هذا الأسبوع أنّ موضوع حزب الله تحديداً وموضوع الحرب المقبلة معه كان حاضراً، فارضاً نفسه بتقرير أفردت له صفحات إعلامية. الهمّ الأساس كيف سيكون شكل الحرب المقبلة مع حزب الله، القيادة في المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي تقول أنّه يجب الحذر من الاستخفاف بقدرة الحزب الاستراتيجية ورؤيته بعيدة المدى وفي المقابل ينبغي عدم المبالغة بأهميته التكتيكية.

إذاً سنناقش الآن هذه المعطيات المهمّة مع الدكتور عباس ولكن فقط دكتور عباس لنعطِ مدخلاً للموضوع، التقرير تقرير كبير نُشر في موقع واللا إذا لم أكن مخطئة. لماذا؟ ما المناسبة لنشر كلّ هذه المعطيات بتشعّباتها بتقسيماتها التي سنأتي على ذكرها الآن؟

 

عباس اسماعيل: بشكل عام.

 

لانا مدور: موضوع حزب الله حاضر دائماً.

 

عباس اسماعيل: لا توجد مناسبة محدّدة تجعل الإسرائيليين يتحدّثون عن شكل الحرب أو المواجهة المقبلة بين إسرائيل وبين حزب الله. في إسرائيل هناك اعتقاد دائم بأنّ حزب الله في عملية مستمرّة متواصلة، متصاعدة في بناء القوة وفي تعزيز وتعاظم القوة وبالتالي هذا بحدّ ذاته يجعل هذا الموضوع حاضراً دائماً على أجندة الاهتمام الإسرائيلي، وهناك اعتقاد وإجماع في إسرائيل على أنّ حزب الله يشكّل تهديداً حقيقياً جدياً خطيراً على إسرائيل، وأنّ المواجهة المقبلة بين إسرائيل وبين حزب الله هي مواجهة حتمية وهي مسألة وقت فقط، بصرف النظر إذا كان الوقت سيقرب أو سيطول ولكن الاهتمام الإسرائيلي بحزب الله لا يحتاج إلى مناسبة، والتطورات التي تحصل في كلّ المنطقة تجعل هذا الاهتمام شبه يومي في أروقة القرار الإسرائيلي وبالتالي أيضاً في وسائل الإعلام.

 

لانا مدور: الإسرائيلي في هذا التقرير ما الحجم الذي يعطيه لحزب الله راهناً وما التوصيف الذي يعطيه لحزب الله؟

 

عباس اسماعيل: إذا أردنا أن نحكم على ما ورد في التقرير من خلال الحديث عن القدرات الصاروخية لحزب الله في البرّ، في البحر، في الجو، عن القدرات التي راكمها حزب الله في مجال الخبرة القتالية، عن القدرات القيادية التي يعطيها الإسرائيليون أو يتحدّث عنها الإسرائيليون بالنسبة إلى حزب الله، عن ضعف الاستعداد في الجبهة الداخلية، لا مبالغة في القول بأنّ إسرائيل تتعامل مع حزب الله باعتباره قوة إقليمية كبرى، إذا لم يكن قوة إقليمية عظمى ولا ننسى أنّ في إسرائيل أكثر من ضابط كبير وفي إحدى المرات نائب رئيس الأركان تحدّث عن هذا الموضوع، وكبار الضباط العسكريين ومحللين وخبراء يقولون بأنّ حزب الله هو يصنَّف بالنسبة إليهم القوة الثامنة في العالم من حيث القدرات الصاروخية، ما بين 8، وبعضها يقول إلى 10، وبالتالي هذه النظرة في إسرائيل إلى حزب الله باعتباره، ولا ننسى ليبرمان تحديداً كوزير خارجية أيضاً تحدّث بأنّ ما لدى حزب الله من قدرات صاروخية يفوق ما لدى عدد كبير من دول الحلف الأطلسي.

 

لانا مدور: حتى دكتور عباس رئيس أمان السابق في هذا التقرير أفيف كوخافي وهو قائد المنطقة الشمالية راهناً يعرّف حزب الله بأنّه شبه جيش، وهذا تطور كبير في التعريف كانوا يقولون أنّه ميليشيا، عندما ينتقل إلى شبه جيش معنى ذلك هناك تقدّم كبير في التوصيف.

 

عباس اسماعيل: يمكن القول المتابعة الإسرائيلية لحزب الله هي متابعة حثيثة ومتابعة دائمة ومتواصلة، والإسرائيليون خبروا حزب الله في ساحات القتال، خبروا تنظيماته، خبروا تشكيلاته، خبروا الطرق التي يقاتل فيها، وهم الآن أيضاً يراقبون باهتمام كبير مشاركة حزب الله في القتال في سورية ويستخلصون العِبَر، وغالباً ما عبّروا عن قلق كبير من التطور في النمط القتالي لحزب الله كماً ونوعاً، وأيضاً انتقال حزب الله في نظرياته القتالية من الدفاع إلى الهجوم، وأيضاً الارتقاء بالقتال من مجموعات صغيرة وخلايا إلى تشكيلات على نسق سرية وكتائب. هذا يُقلِق الإسرائيليين بشكل كبير.

 

لانا مدور: أنا سأتحدّث بالتفصيل عن هذه النقاط، ولكن يعتبر الإسرائيلي أنّ مفتاح حزب الله هو شخصية أمينه العام السيّد حسن نصر الله، حتى أنّهم قالوا أنّه لو تمّ اغتياله في حرب تموز ربما لكانوا كسبوا الحرب أو كانوا حققوا نقاط الأهداف التي شُنّت لأجلها هذه الحرب. شخصية السيّد إلى أيّ مدى تشغل بال الإسرائيليين حالياً دكتور عباس؟

 

عباس اسماعيل: تشغل بالهم كثيراً، بطبيعة الحال وفي هذا التقرير وفي غيره من التقارير غالباً ما يسلّطون الضوء على هذه الشخصية، في هذا التقرير بالتحديد كان هناك إضاءة على شخصية سماحة السيّد حسن نصر الله في التعاطي مثلاً مع استشهاد نجله هادي.

 

لانا مدور: تماسكه بعد الاستشهاد.

 

عباس اسماعيل: وأيضاً في طريقة تعامله حتى مع مسألة استعادة جثته، توقف الإسرائيليون عند هذا الموضوع بأنّه ساوى بين الموضوع وبين جثة أيّ شهيد آخر ولم يطالب بشكل خاص، توقفوا عند خبرته ليس فقط في النظريات الأمنية وفي المواضيع الاقتصادية، أكثر ما شغل بالهم قدرته على معرفة وإلمام المجتمع الإسرائيلي وهواجسه وخواطره وتحدّثوا أيضاً عن وجود فريق خاص يقدّم له.

 

لانا مدور: يعرفون هذه المعلومات أنّ السيد لديه فريق تترجَم إليه الصحف من العبرية إلى العربية.

 

عباس اسماعيل: طبعاً هذا لا يحتاج إلى خبرة، عندما يقدّم السيّد حسن نصر الله رؤيته للواقع الإسرائيلي وللمجتمع الإسرائيلي ويقتبس من صحف عبرية بطبيعة الحال.

 

لانا مدور: واضح أنّه يقرأ.

 

عباس اسماعيل: شأنه شأن أيّ زعيم آخر، قائد آخر، سوف يستعين بفريق عمل ولكن إضافة إلى القول بأنّ السيّد حسن نصر الله، لو أنّه اغتيل أو قتِل في حرب تموز لكانت الحرب قد حُسِمت كما أشاروا، هم أشاروا أيضاً في متن التقرير إلى أنّ حزب الله من القوة ومن التماسك بحيث أنّ اغتيال أيّ شخصية كبيرة فيه لا تؤدّي إلى تفكّك الحزب أو إلى انهياره، وبهذا الموضوع كانوا يشيرون إلى اغتيال الشهيد عماد مغنية والشهيد حسان اللقيس وغيرهما من الشهداء، وبالتالي هناك اعتقاد في إسرائيل بأنّ بنية حزب الله بنية قوية من حيث الناحية التنظيمية وأيضًا هي بنية قوية من حيث التشكيل العسكري.

 

لانا مدور: هذا التقرير تحدّث عن تحضيرات الحزب، وفي الواقع، وكأنّ إسرائيل تحاول دائماً أن تلتقط المعلومات حول التحضيرات التي يقوم بها حزب الله على كلّ المستويات، تحدّثوا عن كيف الحزب أعاد بناء نفسه بعد حرب تموز طبعاً، في السلاح، في زيادة العديد، في إعادة الإعمار لتعزيز البيئة الحاضنة، هذه نقطة مهمّة في خرق منظومات الحماية الإسرائيلية في البر والبحر والجو وحتى في مجال الـcyber، وحتى منظومة الاتصالات الداخلية التي لا تُخرَق. ما هي التقديرات الإسرائيلية لكلّ هذه النقاط لدى حزب الله؟

 

عباس اسماعيل: مجموع هذه النقاط إذا اجتمعت مع بعض تشكّل بالنسبة إلى إسرائيل هاجساً حقيقياً ومصدر قلق حقيقياً، لأنّ أيّ نقطة من هذه النقاط إذا افتقدها حزب الله أو أيّة جهة تقاتل إسرائيل سوف تترك خللاً. لنفترض إذا لم تكن هناك منظومة تحكّم وسيطرة متينة، تكون المواجهة فيها خلل، إذا لم يكن هناك قدرات صاروخية دقيقة ومعلومات استخبارية دقيقة، سوف يكون هناك خلل، دخل على هذا الموضوع موضوع الـcyber الذي قال الإسرائيليون أنّهم لا يعرفون حتى الآن مدى قدرات حزب الله في هذا المجال. مجمل هذه العناصر هي تشكّل قلقاً بالنسبة إلى إسرائيل، عبّروا عنه من خلال حجم الخسائر والأضرار التي يتوقعون أن تقع، أن تلحق في الجبهة الداخلية، عبّروا عنه من خلال مدّة الحرب التي قالوا إذا كان العدوان على قطاع غزّة استمرّ خمسين يومًا فإنّ الحرب مع حزب الله قد تستمرّ أشهراً، تحدّثوا عنه من خلال ما يتوقعونه من كميات أو أعداد الصواريخ ونوعيتها التي ستسقط على الجبهة الداخلية، تحدّثوا.

 

لانا مدور: وهل القبة الحديدية قادرة على ردّ هذه الصواريخ.

 

عباس اسماعيل: تحدّثوا في التوقعات الإسرائيلية بهذا الموضوع، أنّه في أيّ حرب سوف يسقط على إسرائيل ألف صاروخ يومياً من المدى حتى 45 كيلو، ونحو 50 صاروخاً تطال 250 كيلومتراً حتى تل أبيب، و10 صواريخ تطال حتى منطقة ديمونا. نتحدّث عن هذه الصواريخ لا ننسى أنّ وربما هذه المرة الأولى التي يقول فيها قائد المنطقة الشمالية أفيف كوخافى أنّ لدى حزب الله صواريخ تبلغ زنة الرأس المتفجر فيها 900 كيلوغرام، وهي طبعاً مداها مئات الكيلومترات، 900 كيلوغرام من المتفجّرات إن سقطت على منطقة الكلّ يعرف الضرر الذي يمكن أن تُحدثه.

 

لانا مدور: حتى أنّهم قالوا أنّ القبّة الحديدية ستُسخَّر لحماية بعض المنشآت المهمّة، الحسّاسة، منشآت أمنية وحتى نووية وإلى آخره وربما ستسقط صواريخ على السكان وتودي بضحايا مدنيين.

 

عباس اسماعيل: هذه النقطة بالتحديد، ملاحظة، الإسرائيليون قد يُطرَح سؤال لماذا يتحدّث الإسرائيليون عن هذه المخاطر ألا يخشون من أثر هذا الموضوع.

 

لانا مدور: يكشفونها.

 

عباس اسماعيل: في الواقع جزء منها عندما يُقال للرأي العام الإسرائيلي أنّ حزب الله يشكّل خطراً، قد يسأل الإسرائيليون أنفسهم لماذا لا يبادر الجيش الإسرائيلي إلى الاعتداء على حزب الله؟ ولكن عندما يقرأ الرأي العام الإسرائيلي هذه المعطيات سوف يعذر الجيش الإسرائيلي وسوف يتمنّى عليه ألا يبادر إلى الاعتداء على حزب الله.

 

لانا مدور: العواقب ستكون وخيمة.

 

عباس اسماعيل: لأنّ حزب الله لديه هذه القدرات ومن جهة ثانية أيضاً في حال حصل العدوان يكون الجيش الإسرائيلي والمستوى السياسي في إسرائيل قد هيّأوا الرأي العام الإسرائيلي لحجم الضرر الذي قد يقع حتى لا يقال في ما بعد بأننا لم نكن نعرف. إذاً هناك أكثر من غاية ووظيفة لمثل هذه التقارير.

 

لانا مدور: دكتور عباس، هناك في الواقع معطيات كثيرة وأنا قلت لك قبل الحلقة ربما نصف ساعة لن تكفي لأن نتحدّث عن المعطيات. يتحدّث الإسرائيلي حسب تقديرات الجيش الإسرائيلي أنّ حزب الله لديه 700 صاروخ بالمدى البعيد، 5500 صاروخ وقذائف صاروخية للمدى المتوسط، ومئة ألف صاروخ للمدى القصير هذه التقديرات الإسرائيلية ولكن هناك نقطة ملفتة في الواقع أنّ إسرائيل تستطيع أن تجنّد عملاء في الداخل اللبناني ولكن قلما استطاع حزب الله أن يقوم بهذا الأمر داخل إسرائيل أو يجنّد إسرائيليين. حسب التقديرات في هذا التقرير أنّ حزب الله يستطيع أو جنّد بعض الأشخاص جنّد بعض العملاء من داخل دولة إسرائيل وكان هناك اعتقال لمواطنين وموظفين في الخدمة الدائمة بحسب هذا التقرير.

 

عباس اسماعيل: وجود الشيء دليل وقوعه إذا كان هناك شيء موجوداً فهذا يعني أنّه قد وقع.

 

لانا مدور: هناك خرق وهذا أمر ملفت يعترف به الإسرائيلي.

 

عباس اسماعيل: في إسرائيل هناك العديد من الحالات التي كُشِفت عن اختراق لحزب الله إلى الداخل الإسرائيلي، اختراق أمني، منها ما كان له علاقة ببنية الجيش الإسرائيلي، نذكر مثلاً الضابط عمر الهيب الذي كان يخدم على الحدود مع لبنان وغيره وغيره، وحتى الآن هناك لغز لا يزال يحيّر الإسرائيليين دائماً يتحدّثون عنه أنّهم عثروا على كمية من المتفجّرات التي كانت قد خُزّنت في إحدى المناطق في الشمال يعرفون انّ هناك من نقلها إلى الداخل، وهو يتعامل مع حزب الله وألقوا القبض عليه، لكن الذي يحيّرهم أنّه لم يكن يعرف من الذي سوف يأتي ويأخذها، إضافة إلى أنّه إذا لم يكتشف الإسرائيليون حالات اختراق أو تجنيد لحزب الله لأشخاص داخل إسرائيل سواء داخل المؤسسة العسكرية أو خارجها، هذا لا يعني أنّه لا يوجد وهذا ليس فقط بين إسرائيل وحزب الله هذا بين كلّ الدول. عدم اكتشاف اختراقات استخبارية لا يعني عدم وجودها إنما قد يعني أنّ الجهة المخترقة أو الجهة التي تقوم بعملية الاختراق تقوم بعملها بإتقان كبير.

 

لانا مدور: هناك نقطة أيضاً لم يتبق لدينا وقت لنتحدّث بها وهي شكل المرحلة المقبلة أو شكل الحرب المقبلة كيف ستكون عليه باختصار دكتور عباس.

 

عباس اسماعيل: في إسرائيل يقولون أنّ الحرب المقبلة حرب صعبة جداً لم تعرف إسرائيل لها مثيلاً، لم تشهد لها سابقة وأنّ كلّ جغرافيا فلسطين المحتلة ستكون عرضة للإصابات، أنّ هذه الحرب المقبلة لن تكون حرباً دفاعية من قِبَل حزب الله، وإنما ستشهد اختراقات واحتلالاً لمستوطنات، وأنّ الحرب المقبلة ستكون حرباً مفتوحة وكلّ التكتيك أو الاستراتيجية الإسرائيلية في القتال حتى التي وردت في التقرير لا تذكر مصطلح الانتصار الإسرائيلي أبداً.

 

لانا مدور: هذه ملاحظة ملفتة.

 

عباس اسماعيل: كلّ ما يطمح إليه الإسرائيليون في أيّة مواجهة مقبلة هو أن يتمّ تكبيد حزب الله خسائر وإلحاق أذى به يدفعه أو يحسّن مواقع إسرائيل التفاوضية.

 

لانا مدور: حتى الخوف ليس من أنفاق برية إنما أيضاً بحرية. كان لدينا معطيات كثيرة ولكن للأسف انتهى الوقت. شكراً لك دكتور عباس اسماعيل المختصّ في الشأن الإسرائيلي.

مشاهدينا، إذاً نتوقف الآن مع فاصل قصير نعود بعده لنتابع خلف الجدار ابقوا معنا.


المحور الثاني

وصول الأزمة بين ادارة أوباما وحكومة نتنياهو مستويات جديدة لم تعرفها من قبل
2.mp4

لانا مدور: من جديد أهلاً بكم إلى خلف الجدار.

القرى غير المعترَف بها في النقب تشكّل حقوقها المشروع الأول على أجندة القائمة المشتركة، فمعاناة أهلها اليومية ومشقاتهم بسبب حرمانهم من أبسط الحقوق والخدمات تصعّب كلّ طرق العيش. مؤخرًا استقبل نتانياهو بعض أعضاء الليكود العرب وحاول أن يأسف من دون أن يعتذر عن تصريحاته خلال الحملة الانتخابية بشأن رفضه للدولة الفلسطينية وللمفارقة أنّ من بين هؤلاء العرب كانت شخصيات تمثل الوسط غير المعترَف به في النقب، كان هناك شخصيات بدو.

نناقش هذا الموضوع حيث ينضمّ إلينا طلب أبو عرار وهو عضو الكنيست عن القائمة العربية المشتركة ويحدّثنا عبر الهاتف من النقب. أهلاً بك سيّد طلب.

قبل أن أبدأ معك الحوار اسمح لي أن أذهب معك ومع المشاهدين إلى تقرير لزميلتنا هناء محاميد عن استقبال نتانياهو لهذه الشخصيات العربية.

 

تقرير: ثلة قليلة من المواطنين العرب التي يعدّها الفلسطينيون خارجةً عن الصفّ الوطنيّ التقت بزعيم حزب الليكود المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية لتهنئته بنتائج الانتخابات.

نتانياهو استغلّ حضورهم لتبييض وجهه بعدما حرّض على المواطنين العرب في يوم الانتخابات نفسه.

عزيز الطوري: "لا يوجد بدوي شريف، لا يوجد منديل، لا يوجد عباءة محترمة تمشي وتبارك للهدم. الحكومة برئاسة بنيامين نتانياهو أعلنت يوم الخميس بعد الانتخابات بيومين داهموا قرية العراقيب وداهموا باقي القرى غير المعترف بها. أيّ مباركة هذه؟"

وفي مسار النضال الشعبي السياسي لانتزاع الحقوق الوطنية والمدنية تسير غالبية الفلسطينيين. ها هي مسيرة الاعتراف بعشرات القرى البدوية غير المعترف بها قد انطلقت من النقب لتصل القدس خلال أربعة أيام.

جمعة الزبارقة: "أهميتها بالأساس رفع القضية أولاً للرأي العام العالمي والإسرائيلي أيضاً والفلسطيني وأيضاً رفع القضية على المستوى الإعلامي. المسيرة بالأساس رمزية ولكن أبعادها مهمّة بالذات في هذه الفترة التي يترأس فيها رئيس حكومة فاشي للأسف".

روز عاصر: "القرى أولاً موجودة قبل قيام دولة إسرائيل والناس تعيش وهذا هو نمط حياتها. لماذا يُسمح لليهودي أن يقيم مزرعة خاصة في أيّة منطقة يريدها، في حين لا يحق لابن الوطن وابن البلد الأصلي كلّ هذه الخدمات؟ لا كهرباء ولا مياه ولا بنية تحتية كما يجب".

هدف المسيرة التي بادر إليها رئيس القائمة المشتركة متعاوناً مع لجنة التوجيه العليا لعرب النقب والمجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها، وضع مخططٍ للاعتراف بعشرات القرى البدوية بدلاً من المخططات الإسرائيلية الهادفة إلى تهجيرهم وسلخ أراضيهم.

 

لانا مدور: ما رأيك سيّد طلب أبو عرار؟ نبدأ من استقبال نتانياهو لهذه الشخصيات العربية وتصفيقها وتهليلها له. بداية هذه الشخصيات من تمثل؟ لو تستطيع أن تقول لنا. وما تأثير هذا الاستقبال لنتانياهو لهم على الشارع الفلسطيني وعلى الصورة الفلسطينية بشكل عام؟

 

طلب أبو عرار: اسمحي لي بداية أن أقول أنّ نتانياهو طبعاً معروف لدى الجميع وبالذات لدى العرب بأنّه فعلاً كشف عن حقيقته وعن حقيقة أجندته بأنه عنصري بامتياز، وذلك لما قام به من تحريض يوم الانتخابات لكسب الصوت اليهودي طبعاً هو يعلم وكذلك هنالك تنافس بين الأحزاب اليمينية، كلما كان الحزب والشخصية اليهودية والمرشحة أكثر تطرفاً وأكثر عنصرية تجاه العرب، هو يستطيع أن يكسب أكثر قوة سياسية وهذا ما قام به نتانياهو يوم الانتخابات ليكسب الكثير من المؤيدين والمناصرين والمصوّتين له. فعلى هذا الأساس بعد أن تعرّض لانتقادات طبعاً حزبية أو إعلامية أو حتى عالمية وكان هنالك تلميح من القائمة المشتركة بتقديم شكوى ضدّ نتانياهو في تحريضه الأرعن وفي عنصريته، قام هو بهذه الخطوة بأن أوعز إلى أجهزته أو بعض رجال أجهزته بأن يدعوا هذه الثلة القليلة فعلاً التي هي لا تمثّل إلا نفسها، وهي طبعاً بهذا أثبتت فعلاً أنّها خارجة أقصد هذه الثلة عن الصفّ الوطني، فعلاً أمر يثير الغضب وكذلك هو وصمة عار لكلّ من شارك من هذه الشخصيات والتي فعلاً لا تمثّل إلا نفسها فقط ولا أذكر مرّة أنّها كانت مرّة في ميدان النضال.

 

لانا مدور: مفارقة التصفيق له وهو لم يعتذر من الشارع الفلسطيني هو أسف أين يُصرَف هذا الأسف سيّد طلب؟

 

طلب أبو عرار: ما قام به بالتأكيد هو عرض مسرحي وكلنا يعرف نتانياهو بأنّه فعلاً هو نتن في الحقيقة، طبعاً من خلال هذا العرض المسرحي أراد أن يبيّن أو يُظهِر أنه قد تراجع أو يعلن أسفه ولكن في الحقيقة فكّرنا أو ظننّا أن يعتذر عن طبعاً تعاقب الحكومات وبالذات في فترة رئاسته، هذه المرة الرابعة أن يسدّ الفجوات الموجودة، أن يعترف بالقرى غير المعترف بها. هذا هو الاعتذار الحقيقي أن ينصف الأقلية العربية وبالذات في الجنوب. هنالك من المناطق في القرى غير المعترف بها يُحرَمون أدنى الحقوق الأساسية، ماء وكهرباء ودواء، وذلك بنية الضغط عليهم لقبول الرحيل أو الترحيل من أراضيهم والتي كانوا وما زالوا فيها، طبعاً كانوا قبل قيام الدولة فحقيقة نتانياهو يكشف وجه إسرائيل الحقيقي القبيح تجاه الأقلية العربية بهذه الممارسات وبهذه التصريحات.

 

لانا مدور: عفواً، أنتم الآن في الكنيست كقائمة مشتركة واضح أنّ موضوع القرى غير المعترف بها هو على جدول أعمالكم وربما من الأولويات. أيّ تأثير من الممكن أن تمارسوه أنتم في الكنيست لدفع الاعتراف؟

 

طلب أبو عرار: طبعاً كنّا في الماضي قبل عدّة أشهر، كان في الكنيست أرادوا أن يسنّوا قانون برافر والذي طبعاً كان يستهدف الوجود العربي في النقب، ويصادر قرابة 800 ألف دونم ويهجّر أكثر من 40 قرية أو 70 ألف مواطن من أرضهم، واستطعنا، تمكنا كأحزاب عربية بالتنسيق التام وبالتعاون التام مع أحزاب يسارية يهودية أن نُسقِط هذا القانون، كان فارق ثلاثة أصوات فقط بالإضافة طبعاً إلى الحضور الجماهيري الميداني، ووجودنا في هذه القائمة المشتركة والتي هي القوة الثالثة في الكنيست، طبعاً سنُفشِل كلّ قانون عنصري يصوَّب نحو أهلنا وتحديداً في النقب وهذا ما سنعمله بالتعاون طبعاً مع أحزاب يسارية أخرى في المعارضة ستكون طبعاً أردنا كذلك من خلال.

 

لانا مدور: من الأحزاب التي من الممكن أن تتعاون معكم؟ حركة ميرتس؟

 

طلب أبو عرار: هنالك أحزاب مثل حركة ميرتس مثلاً أو حتى حزب العمل والذي سمّى نفسه بالاشتراك مع حزب بيبني والمعسكر الصهيوني، عندما يجلس في المعارضة هو يتعاون معنا ولكن إذا لم يكن في الحكومة وهذا ما تسعى إليه، هناك جهود جبّارة طبعاً لإيجاد آلية لحكومة موحّدة طبعاً تجمع ما بين الليكود وحزب العمل.

 

لانا مدور: مستبعدة هذه الفرضية إلى الآن لغاية الآن مستبعدة بحسب المشاورات التي تحصل لغاية الآن، مسألة حكومة الوحدة.

 

طلب أبو عرار: لا أظنّ بأنّ هنالك ما هو مستبعد في السياسة الإسرائيلية، حزب العمل يُظهر أو يُبرِز بعض النوايا التي في ما لو قبل نتانياهو بأن يتناوب في رئاسة الحكومة سيقبل حزب العمل الانضمام إلى الحكومة، وهذا ما أكّدته وسائل الإعلام العبرية الإسرائيلية، فنحن طبعاً نعمل في جميع المسارات وجميع الميادين على أساس ضمان الحقوق لأهلنا بشكل عام في الداخل الفلسطيني وتحديداً في النقب، لا يعقل، هناك في النقب هنالك نكبة، لا نكتفي بالقول أن تكون هناك معاناة إنما هي نكبة حقيقية كنكبة 1948 أو كنكبة 1967، وذلك عندما نرى هدم البيوت اليومي، ممارسات تعسفية إجرامية حقيقة تخالف كلّ القوانين الدولية وبالتحديد طبعاً لا تناسب دولة ديمقراطية إسرائيل تتغنّى أنّها دولة ديمقراطية ولكن في الحقيقة.

 

لانا مدور: وهذا ما يُخشى منه صراحةً أن يزداد مع تواجد حكومة يمينية إذا ما شُكّلت حكومة يمينية برئاسة نتانياهو.

سيّد أبو عرار، أنتم إضافة إلى النشاط السياسي لديكم نشاط شاهدناه في تقرير زميلتنا هناء محاميد قبل قليل هو النشاط الميداني، التحرّك المدني، التظاهرات. هذه الأمور لمستم تأثيراً فعلياً لها على الإسرائيليين؟ هي تؤثر بشكل أو بآخر على المؤسسة الإسرائيلية؟

 

طلب أبو عرار: بالتأكيد في الحقيقة لولا تعاون النضال البرلماني مع النضال الميداني، لما استطعنا وتمكنا من إفشال مخطط برافر، وهكذا سنعمل ضدّ كلّ قانون يصادر أرضنا أو يهدم بيوتنا أو يستمرّ في هذه السياسة الممنهجة، ونضع النقب في سلّم أولويات أعمالنا وهذا ما اتفقت عليه جميع الأحزاب أو جميع المركبات القائمة، والكلّ يعلم ما أردنا من هذه المسيرة التي طبعاً انطلقنا بها في الأمس، هي رسالة قوية إلى الحكومة الإسرائيلية قبيل تشكيلها وتقديمها لرئيس الدولة، فلذلك هذا ما أردنا أن نوصله وكذلك كلّ العالم يعلم بأنّ ما يجري في النقب هو ممارسات لا تتناسب ودولة ديمقراطية، المواطن العربي في إسرائيل طبعاً بشكل واضح وبشكل معروف للجميع هو اتجاه عنصري وسياسة تمييز واضح ما بين العرب واليهود، حيث نرى على أرض الواقع قرية غير معترف بها فيها 10 آلاف أو 13 ألف أو 14 ألف نسمة لا يُعترَف بها وتريد إسرائيل تهجيرها، بينما في جانب هذه القرية هنالك فرد يهودي تعبَّد له الطريق وتوفّر له الماء والكهرباء، وكأنّه طبعاً ملك تقدَّم له كلّ الخدمات، هذا بشكل واضح قرية أم الحيران وهي قرية عربية في النقب حتى المحكمة العليا ويسمّونها محكمة العدل، إلا أنّها لم تنصف المواطنين العرب، وبشكل عنصري أكدت على أنّ هذه القرية تحول من أم الحيران إلى مملكة حيران حيث تستقبل فقط المواطنين اليهود. هذه نماذج واقعية وحية العالم يعلمها.

 

لانا مدور: قبل أن أختم معك الحوار، فقط أنتم في القائمة المشتركة، لو تضعنا في جدول أعمالكم، النشاطات التي ستعملون عليها في القريب العاجل، القضايا الملحّة أمامكم في الوقت الحالي؟

 

طلب أبو عرار: نعم طبعاً بالتأكيد أولاً أول ما يهمّنا هو قضية الأرض والمسكن، حيث يعاني الوسط العربي من أزمة سكنية خانقة منذ أن قامت البلدان والقرى العربية، لم توسّع مسطحاتها، كثير منها ينقصها المناطق الصناعية لذلك ترى البطالة وبالذات في الجنوب وبالذات في النقب البطالة بنسبة عالية جداً جداً، فحتى البنى التحتية لم يكن هنالك مجال للمقارنة ما بين قرية عربية وأخرى يهودية بجانبها، فهذا في سلم أولويات أعمالنا وكذلك مجالات أخرى، التربية والتعليم أيضاً، هنالك فوارق ينقصنا الكثير طبعاً الرفاه لأهلنا كسائر المواطنين، سدّ الفجوات ما بين الوسطين، ما بين الشعبين، نحتاج فيه إلى جهدٍ كبير وإلى وقتٍ طويل وهذا ما نرجوه أن يكون المواطن العربي متساوي الحقوق مع المواطن اليهودي.

 

لانا مدور: أشكرك سيد طلب أبو عرار. في الواقع انتهى الوقت أعتذر منك عضو الكنيست عن القائمة العربية المشتركة كنت معنا من النقب عبر الهاتف شكراً لك.


المحور الثالث

الفيديو الذي أثار حفيظة ناشطي مواقع التواصل الاجتماعي ويظهر مجموعة من الصهاينة يرقصون في مطار الملكة عليا في الأردن
3.mp4

لانا مدور: مطار عمّان يستقبل يومياً مئات وربما آلاف الإسرائيليين الذين يمرّون عبره من وإلى فلسطين وبقية دول العالم، ولكن لأول مرة في مطار الملكة عليا في الأردن يحصل أن تقوم مجموعة من اليهود المتديّنين بالرقص في المطار والإنشاد. نستطيع أن نرى هذا الفيديو الذي أثار حفيظة الناشطين خاصة الأردنيين لدى انتشار هذا الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي.

إذاً هذه هي المشاهد التي نراها الآن اعتبرها الجميع أنّها استفزازية، طبعاً على البوابات في المطار، بحق الشعب الأردني وكان ربما يجب على السلطات الأردنية، سلطات المطار اتخاذ تدابير بحق هؤلاء المسافرين ومنعهم من إزعاج الناس بهذه الطريقة.

إذاً هذا هو الفيديو الذي انتشر بشكل سريع على مواقع التواصل وكان محط انتقاد لدى الناشطين. بإمكاننا الآن أن نشاهد بعض التعليقات التي وردت على هذا الفيديو. هذه صور لبعض التعليقات بداية تمّ تناول الخبر بشكل كبير وكتابة ما الذي حصل في المطار.

مثلاً هنا يقول أحد الناشطين، لو هذا المشهد حدث في مطار تونس أو في مطار الجزائر ماذا ستكون النتيجة؟ وماذا ستكون ردة فعل المواطنين المتواجدين في المطار؟ وماذا ستكون ردّة فعل العاملين في المطار؟

طبعاً المقارنة بين ما يحصل في بعض الدول العربية وكانت كثيرة التعليقات، وكثيرة الانتقادات لما حصل في مطار الأردن. هذا كان أهمّ موضوع لهذا الأسبوع أونلاين في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية.

في كلّ الأحوال بإمكانكم التواصل مع برنامجنا مشاهدينا عبر مواقع التواصل فايسبوك، تويتر، وأيضا عبر الإيميل. ونشكر لكم حسن المتابعة لهذه الحلقة من خلف الجدار ونتمنى أن نلقاكم بخير الأسبوع المقبل إلى اللقاء.