الكسندر دوغن..."دماغ بوتن"

الكسندر دوغن, المفكرُ والفيلسوفُ الروسي يتحدث للميادينمن الداخل في حوارٍ من جُزئين عن حياته ونظرياتِه السياسية والحركةِ الاوراسية الجديدة وتأسيسِهِ اتحادَشبابِ اوراسيا وأهدافِه والتحدياتِ ومدى قربِه من الرئيس فلاديمير بوتين.

زينب الصفار: السلام عليكم ورحمة الله. "أسس الجغرافية السياسية" و"النظرية السياسية الرابعة" وأكثر من ثلاثين كتاباً في الفلسفة والاجتماع السياسي والفكر، مع الكسندر دوغن مؤسس الحركة الأوراسية الجديدة وما بات يُعرف بالعقل المدبّر لسياسات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الجيوسياسية، من الداخل. معكم زينب الصفار، تابعونا.

 

التقرير

في الخامس من حزيران / يونيو عام 2007 أعلنت الحكومة الأوكرانية أن المفكر ألكسندر دوغن شخصية غير مرغوب فيها ومنعته من دخول أوكرانيا لمدة خمس سنوات. هذا الرجل ليس مجرد فيلسوف، فهو من أُطلق عليه "دماغ بوتين" أو العقل المدبّر المقرب من شخصيات نافذة ومؤثرة في الإدارة الروسية، بالإضافة إل أكاديميين ومشاهير. ردّا على ذلك قامت السلطات الروسية بحسب المتابعين آنذاك بترحيل المحلل السياسي الأوكراني سيرغي تاران على الفور، وأعلنت وزارة الخارجية ذلك. وإن دلّت تلك الأحداث على شيء فهو عمق التأثير لدوغن في بلده الأم. فهو الشخصية الكاريزماتية والموهوبة والمثقفة، ويتقن 9 لغات وألّف 16 كتاباً مضمونها سياسي فلسفي. على الرغم من مواقفه الحادة والصدامية أحياناً، إلا أنه من المفضلين لدى المؤسسة الروسية الحاكمة. دوغن، المنظّر السياسي والاجتماعي، وفلسفته تعكس التيار المسيطر في السياسة والثقافة الروسية بحسب المراقبين، وتأثير الرجل وفلسفته على الشعب عامة، وأصحاب القرار في الكرملين آخذة في التصاعد. ويقال "إذا أردت أن تفهم روح العصر التي تسود في روسيا اليوم فعليك التعرف أكثر على دوغن من الداخل". ألكسندر دوغن يتحدث من الداخل للميادين عن حياته وشبابه والنظرية السياسية الرابعة والحركة الأوراسية الجديدة وتأسيسه اتحاد شباب أوراسيا وأهدافه والتحديات التي واجهها وتأثيره في السياسة والحكم الروسي، ومدى قربه من فلاديمير بوتين.

 

زينب الصفار: البروفيسور ألكسندر دوغن، المنظّر الروسي والفيلسوف والناشط السياسي، أهلا وسهلاً بك في برنامج من الداخل.

 

ألكسندر دوغن: أشكرك جزيل الشكر.

 

زينب الصفار: من دواعي سرورنا استضافتك. قبل الخوض في نظرياتك وفلسفتك وسياستك، أود أن أعرف أكثر عن ألكسندر دوغن الشاب. عام 1979 طردت من المعهد الذي كنت تدرس فيه بسبب أفكارك، لكن هذا لم يقف عائقاً أمامك. حدّثنا أكثر عن هذا الأمر من فضلك.

 

ألكسندر دوغن: ولدت ضمن عائلة سوفييتية نموذجية، مع الرجل العسكري وهو الأب، ومع الأم الطبيبة، وهي عائلة سوفييتية نموذجية اشتراكية ملحدة. منذ نعومة أظافري لم أشاطر عائلتي الآراء، وبدأت بشق طريق مختلفة وأسلوب مختلف في الحياة والتفكير، وكان ذلك مخالفاً للمجتمع الذي عشت في كنفه، بالتالي اعتنقت المسيحية الأرثوذكسية واكتشفت الأفكار والكتب للمفكرين التقليديين الذين كانوا يناهضون العالم الحديث بشكل سابق للتقاليد المقدسة. على سبيل المثال، كان رينيه غينو وجوليس إيفولا مرشدَين روحيّيَن لي ومعلّمَين، وكنت معارضاً تماماً للمجتمع الذي ولدت فيه عندما عايشتُ تلك الحقبة الزمنية. بالتالي، نشاطي السياسي لم يكن بالتحديد هو السبب في طردي من الجامعة، بل الأكثر من ذلك هو تغريبي التام عن الحياة السياسية أو الإيديولوجية أو الحياة الاجتماعية من حولي. ركّزت على بناء مكانتي بنفسي، تلك المكانة المتمحورة حول تعلّم اللغات والتقاليد والفلسفة واللاهوت، وفي الحقبة الشيوعية كان ذلك غير عادي إلى حد ما، لكن تشكلت شخصيتي حينها في سن مبكرة في معارضة تامة للمجتمع الذي عشت في كنفه، وهذا لم يكن عاديا.

 

زينب الصفار: ما هي الأفكار التي أدت إلى طرد الطالب ألكسندر دوغن من المعهد؟

 

ألكسندر دوغن: لأننا كنا نحصل على تعليم شيوعي، وكنت أحاجج أحياناً برأيي حيال المادية أو الماركسية، لأن كل ذلك كان بالنسية إليّ سخيفاً وغير منطقي وأسلوب تفكير غير طبيعي، كوّنوا شيئاً فشيئاً موقفاً في أن عليهم تحريري من تلك الأفكار. كانت تجربة جيدة في أن أكون ضد الجميع، في أن أؤمن بالله وبالكنيسة وبالمقدسات وبالتقاليد ضمن مجتمع لا يؤمن سوى بالتقدم والمادية والإلحاد ويهزأ بالله وبالكنيسة، في أن أكون ضد الجميع ليس من منطلق الرفض السلبي بل بأساليب تشكلت شيئاً فشيئاً بالجوهر البديل للفكرة استناداً إلى بداهتي الفكرية وإلى دور معتقداتي من دون مساعدة المجتمع. التقيت أشخاصاً كانوا متمسكين بالتقاليد لكنهم نادرون جداً، وهو عدد لا يتجاوز أصابع اليد في بلدنا كله، لكن المهم في ذلك هو الرفض التام للحداثة في حين كان هناك قبول بديل للأفكار والمبادئ والمعتقدات بقواعد التقاليد في تلك المقدسات وفي ذلك الإيمان الديني في اللاهوت. وعندما اكتشفت في وقت لاحق أعمال الفيلسوف الإيراني "يحيى سهروردي" ومفهومه حول المنفى الغربي، تلك كانت صورة صحيحة تماماً. لقد ولدت في موسكو في روسيا، في الاتحاد السوفييتي، من عائلة روسية ووالدين روسيين ملحدين شيوعيين نموذجيين، وكنت غريباً تماماً، كنت مغرّباً تماما، لم أكن أشعر بأي انتماء على الإطلاق.

 

زينب الصفار: بعيدٌ عن إيديولوجيتهم وأفكارهم. بصفتك مؤلفاً لأكثر من 30 كتابا من بينها "أسس علم السياسة الطبيعية" و"النظرية السياسية الرابعة"، وقد لقّبت أيديولوجيتك المميزة بمجموعة من التوصيفات مثل البلشيفية القومية والأوراسية الجديدة والنظرية السياسية الرابعة. هلا شرحت لنا من فضلك ما هو جوهر إيديولوجيتك؟

 

ألكسندر دوغن: لقد كرست الكثير من كتبي لشرح إيديولوجيتي. يكمن جوهرها في كونها تقليدية، أي رفض الحداثة.

 

زينب الصفار: ما الذي تعنيه بالتقليدية ورفض الحداثة، بالنسبة إلى الشخص البسيط الذي يشاهدنا الآن؟

 

ألكسندر دوغن: ليس من السهل الإجابة عن هذا السؤال. في الغرب وخلال القرون الأربعة أو الخمسة الماضية، كان ذلك مفهوماً للخط الزمني، أي زمن التقدّم، وذلك المجتمع آخذ في التطور، وأن المستقبل أفضل من الماضي، وأن الماضي كان نوعاً من الأساطير، ومن دون فهم صحيح للواقع والاعتقادات الزائفة وما إلى ذلك، وأن الحداثة والتقدم، وأن تطور الحضارة يسير من الأسفل إلى الأعلى. كل ذلك كان نوعاً من الإيديولوجية الجديدة، تلك كانت فحوى الحداثة، وفي أن الإنسان كفرد عليه أن يتحرر من الله ومما هو مقدّس ومن كل الروابط مع المجتمع. وفكرة الحداثة الغربية هذه والليبرالية للحياة برمّتها كانت تشكّل نوعاً من القدر للإنسانية. وأوروبا كانت الجزء الأول من العالم التي عبّدت الجزء المهم من هذا المسار أو النهج، وعلى الآخرين من الناس أن يتبعوا أوروبا. لهذا السبب، نحن ملزمون باللحاق بركب الغرب وبالثقافة الغربية العلمانية وفي أن نسخر من كل الأماكن المقدسة، وفي أن نصبح أكثر فأكثر مستقلين عن التقاليد والمعتقدات والكنيسة والإيمان وما إلى ذلك. الحداثة هي على هذا النحو وليس خلافاً لذلك. بالتالي فإن الحداثة ليست الوضع المعاصر، لأن الحداثة هي نوع خاص من الحضارة الحديثة، وهذا مستند إلى الرفض التام للمجتمع التقليدي الذي يتقبل الأبدية فيما ترفض الحداثة الأبدية، وليس الماضي. لماذا الماضي مهم بالنسبة إلى التقليديين؟ لأن الماضي هو جزء من الأبدية، وهناك نوع من الأبدية في الماضي وفي الحاضر وفي المستقبل. إذاً، بالنسبة إلينا فإن الوقت ليس هو الأهم، بل الأبدية. بالنسبة إلى الذين يؤمنون بالحداثة فإن الأمر معكوس تماما. الحداثة هي الرابط الموجود داخل الزمن. الزمن هو كل شيء، وما من وجود أبداً خارج الوقت. بالنسبة إلينا نحن التقليدييون المتدينون، الوجود هو الأبدية، الكينونة الأبدية، أو الظاهرة الأبدية، بالتالي فإن الوجود هو الأبدية، والأبدية حقيقية وهي شيء وجودي وليست مسألة مفاهيم. ومن خلال إيماننا بالأبدية فإننا نقترب من الله، لأن الله أبدي، والإيمان والله هما المفهومان الأبديان الأكثر أهمية، وفي الأبدية نفسها فإن هذه هي الصفة الأكثر أهمية للتقليديين.

 

زينب الصفار: وهذا هو جوهر إيديولوجيتك.

 

ألكسندر دوغن: صحيح.

 

زينب الصفار: اسمح لنا بالتوقف مع فاصل قصير، وبعد ذلك سنتحدث عن الحركة الأوراسية التي أرسيت أسسها. إذاً فاصل قصير ونعود، لا تذهبوا بعيدا.

 

فاصل

 

زينب الصفار: البروفيسور أليكسندر دوغن، المنظر الروسي والفيلسوف والناشط السياسي يطلق على نفسه صفة المحافظ ويقول "نحن المحافظون نريد دولة قوية متينة. نريد النظام وعائلة صحية وقيماً إيجابية، ونريد تعزيز أهمية الدين والكنيسة في المجتمع"، فهل يعني ذلك ميله إلى المحافظين الجدد في هذا السياق؟

 

ألكسندر دوغن: أعتقد أن هذا في بلدان أخرى.

 

زينب الصفار: أقصد المسيحيون الجدد.

 

ألكسندر دوغن: معنى "المحافظون الجدد" مسألة مختلفة لأن لدينا تقاليد مختلفة وتسميات مختلفة. المحافظون الروس يختلفون كثيراً عن المحافظين الإنكليز أو المحافظين الأميركيين. ربما وعند نقطة معينة يعدّون متعارضين تماما، لأن المحافظين الأميركيين يدافعون عن الليبرالية، بينما المحافظين الروس وبكل أشكالهم سواء كانوا من الجدد أو غيرهم فإنهم جميعاً يرفضون تماماً الليبرالية أو الليبرالية الجديدة، وهنا يكمن الفرق. بالتالي لا أعتقد أن المقارنة بين المحافظين الروس والمحافظين الأميركيين يمكن أن تعكس فكرة واضحة حول مواقفنا. إذاً، يمكنني أن أؤهل نفسي كشخص أوراسي، أو كشخص مؤيد للنظرية السياسية الرابعة. ما هي النظرية السياسية الرابعة؟ إن هذه الكلمة تعكس بدقة أكثر ما أنا عليه، فما هي؟ إنها وفي الحالة الروسية، الأوراسيون. على سبيل المثال، وفي الحالة الإيرانية فإن النظرية السياسية الرابعة هي مفهوم ولاية الفقيه. بالنسبة إلى مجتمعات تقليدية أخرى فإن النظرية السياسية الرابعة يمكن أن تكون لها تسمية مختلفة وشكل مختلف وتجلّ مختلف.

 

زينب الصفار: إذاً، فإن هناك بديلاً عن هذه النظرية السياسية الرابعة في الثقافات والثقافات المختلفة.

 

ألكسندر دوغن: نعم، في الثقافات المختلفة هناك أشكال مختلفة للنظرية السياسية الرابعة، لكن ما هو المشترك؟ بين كل أنواع النظرية السياسية الرابعة هو الرفض التام للنظريات السياسية الأساسية الثلاث للحداثة الغربية، أولاً الليبرالية وثانياً الماركسية وثالثاً القومية أو الفاشية. إذاً، فهي معادية لليبرالية وللشيوعية وللفاشية، لكننا وإن وضعنا كلاً من الشيوعية والفاشية والليبرالية سوية، سنحصل على كل أنواع النظريات السياسية للحداثة الغربية، وإن رفضنا كل النظريات السياسية الثلاث التي هي صنيعة الغرب...

 

زينب الصفار: لكن كيف يجري تقبّل وامتصاص هذه النظرية السياسية الرابعة هنا في روسيا؟

 

ألكسندر دوغن: كشكل متماسك للأفكار السياسية، فإن النظرية السياسية الرابعة معروفة على نطاق ضيّق، لكنها في سياقها الأوراسي فهي أكثر شعبية...

 

زينب الصفار: طبعاً، هذا ما أود التركيز عليه، "الحزب الأوراسي" المعروف بشكل أوسع على أنه "الحركة الأوراسية"، وقد جرى الاعتراف بها رسمياً من قبل وزارة العدل في 31 أيار / مايو عام 2001، وقد مرّ على ذلك اليوم 15 عاماً. ما هي هذه الحركة؟ وما هي الإيديولوجية الجيوستراتيجية؟ لأننا نميل إلى سماع الكثير في السياسة وفي الأخبار حول أوراسيا والاستراتيجية الأوراسية والسياسة الأوراسية، لكن الفكرة ليست واضحة تماماً لنا.

 

ألكسندر دوغن: الأوراسية أولاً كانت الجهود المبذولة لخلق نوع من الإيديولوجية السياسية الخاصة منذ عشرينيات القرن الماضي مع بدء الهجرة البيضاء التي ناضلت ضد الشيوعية، لكن ذلك الجزء من المهاجرين لم يقتنع بالأحزاب التقليدية الروسية المحافظة. كانوا من المحافظين الجدد بالمعنى الروسي، لأنهم فهموا أن سقوط الملكية لم تكن أسبابه خارجية فحسب، بل انحلالاً داخلياً أيضاً، فبالتالي احتجنا إلى بديل على ألا يكون ليبرالياً ولا شيوعياً ولا قومياً. بيد أن الأوراسيين أخذوا بعين الاعتبار أن علينا العثور على إيديولوجية سياسية جديدة مستندة إلى التقاليد والقداسة والخبرة الاستعمارية لروسيا، لكن مع الاعتراف بالاختلافات للثقافات المختلفة والمجموعات العرقية والأديان في الداخل وبشكل إيجابي وليس من خلال تدميرها..

 

زينب الصفار: نفيها.

 

ألكسندر دوغن: من دون محاولة...

 

زينب الصفار: هضمها.

 

ألكسندر دوغن: نعم، ودمجها في منحى الوحدة الوطنية. الفكرة الاستعمارية للأوراسية هي ترك الناس ليكونوا كما كانوا عليه..

 

زينب الصفار: في الاعتراف بالخصوصيات

 

ألكسندر دوغن: بالتأكيد، الاعتراف بالخصوصيات والاختلافات على نحو إيجابي. هذه هي التعددية. إنها نوع من الاستعمار التعددي. هذا معارض تماماً لاستعمار الولايات المتحدة الأميركية للحضارة الأوروبية، وتلك كانت الفكرة. في الوقت عينه، فإن الأوراسية في التسعينيات كانت ممثلة بي وببوتين الذي تقبّل الفكرة. إنه يشارك هذا الموقف الأوراسي بشكل عام وليس في التفاصيل، وقد وضع بوتين الأوراسية قيد التنفيذ..

 

زينب الصفار: منذ أن تولى السلطة.

 

ألكسندر دوغن: بالتأكيد، منذ البداية وبشكل تدريجي. إنه بطيء في إدراج تلك المستويات والأبعاد الإيديولوجية، ولكن في الوقت عينه نحن نعلم أن أمام بوتين الكثير من القضايا التي عليه القيام بها بهدف جعل روسيا عظيمة من جديد، وتلك كانت واحدة من أكثر الأفكار أهمية للأوراسية. الأوراسية ترفض عالمية الحضارة الغربية، وهذه نقطة في غاية الأهمية. الأوراسية ترفض الحداثة لصالح التقاليد. الأوراسية ترفض الهيمنة الغربية، وعوضاً عن ذلك فإن الأوراسيين يدافعون عن العالم متعدد الأقطاب، وأن تكون أوراسيا واحدة من بين تلك الأقطاب، ليس روسيا وإنما أوراسيا. روسيا اندمجت مع الفضاء السوفييتي ربما مع منافذ مختلفة أخرى حولها بهدف خلق التوازن ما بين الفضاءات العظيمة.

 

زينب الصفار: لكننا اليوم في عالم متعدد الأقطاب.

 

ألكسندر دوغن: ليس تماماً، ليس بعد.

 

زينب الصفار: إذاً هل ما زلنا في عالم أحادي القطب؟

 

ألكسندر دوغن: لم يعد أحادي القطب تماماً ولكنه ليس متعدد الأقطاب بعد. نحن في حالة انتقالية وهذه مرحلة في غاية الخطورة، لأن أحادية قطب الولايات المتحدة الأميركية لم تنته بعد بالتأكيد. لقد حاولوا الإبقاء على هيمنتهم. المحافظون الجدد الأميركيون، وفي حالة هيلاري كلينتون، في حال أصبحت الرئيس الجديد سيبذلون برأيي الجهد الأخير في الحفاظ على الهيمنة.

 

زينب الصفار: هل نحن متجهون باتجاه "آرمجدون"؟

 

ألكسندر دوغن: ربما. بالتالي فإن ترامب سيكون الحل، لكن فوز ترامب الظاهري المحتمل قد يكون الدلالة على نهاية أحادية القطب، ومعه سيكون ذلك نوعاً من نهاية أكيدة لأحادية القطب حيث تصبح أميركا للأميركيين وروسيا للروس وأوراسيا للأوراسيين والعالم الإسلامي للمسلمين، وما إلى ذلك. لكن ذلك فقط مع ترامب، أما مع هيلاري فإنهم سيحاولون دونما شك، وهذا واضح، في المحافظة على هيمنتهم الاستعمارية وإنقاذها. بالتالي لا يمكننا أن نؤكد بعد، ليس بعد، في أن عالمنا أصبح...

 

زينب الصفار: عالم متعدد الأقطاب..

 

ألكسندر دوغن: إنه آخذ في أن يصبح عالماً متعدد الأقطاب، لكن هناك الكثير من الصعوبات في الطريق إلى تحقيق تعددية القطبية، الأمر الذي يجب ألا نكون جازمين تماماً به..

 

زينب الصفار: متفائلين جداً..

 

ألكسندر دوغن: نعم. علينا أن نكون واقعيين.

 

زينب الصفار: هذا صحيح. بالعودة إلى العام 2005، أسست "اتحاد الشباب الأوراسي لروسيا" بصفته الجناح الشبابي للحركة الأوراسية. لديكم اليوم 56 فرعاً، 47 في روسيا و9 في الخارج. كيف يعمل هذا الاتحاد وما مدى فعاليته بين الشباب في روسيا وفي الخارج اليوم؟

 

ألكسندر دوغن: نحن نحاول الترويج لمناطق متعددة للشباب. نحاول تثقيفهم في المجال الجيوسياسي وعلم الاجتماع والسياسة واللاهوت والفلسفة على نحو مخالف تماماً للشبكة الليبرالية. نحن نحارب الهيمنة العالمية والشبكة الليبرالية، إضافة إلى النظريتين السياسيتين الثانية والثالثة، لكن الليبرالية هي العدو رقم واحد.

 

زينب الصفار: أشكرك بروفيسور دوغن على هذه الأفكار العظيمة، وسنتابع حديثنا عن المزيد من الأفكار في الحلقة التالية من برنامج من الداخل. إذاً نلتقي في الأسبوع المقبل مع الجزء الثاني من هذا اللقاء مع البروفيسور ألكسندر دوغن، المنظّر الروسي والفيلسوف والناشط السياسي. السلام عليكم ورحمة الله.