خلف الجدار

البرنامج يطلّ على الداخل الإسرائيلي، ليسّلط الضوء على القضايا الداخلية الإسرائيلية، السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية والاستراتيجية. المحرّك الأساسي لهذا البرنامج هو من خلال رصد تعامل الإعلام المرئي والمسموع مع أبرز قضايا الداخل المتعلقة بالإسرائيليين وكذلك الأمر بالفلسطينيين أصحاب الأرض.

06-03-2015

الدعاية الانتخابية تنطلق في إسرائيل ونتنياهو في الكونغرس لإحباط المفاوضات والإعتداء على حنين الزعبي إستهداف للعمل العسكري لدى فلسطينيي ال 48. أمّا أونلاين، حملة فلسطينيي الشتات "صرخة لاجىء... قاطعوا الانتخابات.

المحور الأول

نتنياهو يثني على اوباما في ايباك ويتحداه في الكونغرس، ونقاش في إسرائيل حول ميزان الربح والخسارة.
المحور الأول

لانا مدوّر: أهلا بكم إلى "خلف الجدار".

عاد بنيامين نتنياهو من الكونغرس الأميركي ليقطف تأييدا ومعارضة لمطالعته عن الخطر النووي الإيراني في داخل إسرائيل. وفي وقت تبدأ فيه الحملات الانتخابية للأحزاب تمهيدا للسابع عشر من آذار، تستمر حنين الزعبي لتقف من جديد في مرمى المتطرفين، وأسئلة عن الاعتداءات التي يتعرض لها العرب، في ظل دعوات تتفاعل أونلاين لمقاطعة هذه الانتخابات. هذه هي إذاً موضوعات حلقة الليلة من "خلف الجدار".

                        

المحور الداخلي

 

لانا مدوّر: الآن نبدأ مع بعض الأخبار:

بعد حرق مستوطنين كنيسة مرقد السيدة، مدّدت المحكمة في القدس حظر نشر تفاصيل التحقيقات في القضية بما فيها البيانات التي من شأنها التعرّف إلى أي من هويات المشتبه بهم الشخصية.

ومن جهة أخرى، اعتقلت أجهزة الأمن ثلاثة إسرائيليين متّهمين بتهريب بضائع إلى قطاع غزة، من بينها مواد معدنية قد تُستخدم لإنتاج وسائل قتالية وترميم الأنفاق.

وبعد نحو أربع سنوات على اندلاع الاحتجاجات الاجتماعية، عادت الخيام إلى جادّة روتشيلد في تل أبيب حيث رفع العشرات شعارات تطالب بحلّ أزمة السكن وتخفيف أعباء غلاء المعيشة.

أمّا عسكريا، فقد أجرى الجيش الإسرائيلي مناورة مفاجئة في الضفة الغربية جنّد لها نحو 13 ألف جندي من قوات الاحتياط. وتُعتبر الأكبر منذ اجتياح عام 2002.

وبعد انقضاء خمسة أشهر على عدوان الجرف الصلب، اعترفت وزارة الأمن الإسرائيلية بـ300 جندي من جرحى الحرب كمعوَّقين.

وفي موضوع آخر، طلبت إسرائيل من الكونغرس تخصيص ميزانية غير عاديّة تصل إلى 317 مليون دولار من ميزانية المساعدات السنوية لتمويل منظومتي العصا السحرية وحيتس-3 بعد إخفاق تجربة صاروخ حيتس-2 وإلغاء التجربة على صاروخ حيتس-3.

هذه هي إذاً الأخبار التي اخترناها لكم في بداية حلقة الليلة من "خلف الجدار". الآن نذهب إلى النقاش.

 

لانا مدوّر: "أصبحت إيران تسيطر على أربع عواصم عربية هي بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء. وإذا لم يتم التصدّي للعدوان الإيراني، فمن المرجَّح سقوط عواصم أخرى." إذاً، ذهب بنيامين نتنياهو ليقول هذه الجملة أمام الكونغرس. فلا هو أقنع الأميركيين ولا في إسرائيل كانوا راضين عن المطالعة التي قدّمها أمام النوّاب الأميركيين. وُصف خطابه بالحزين والبكائي وقليل الإلهام من قِبل الكثيرين من المحللين في إسرائيل. نتحدث الآن عن تداعيات خطاب نتنياهو في الكونغرس مع الدكتور عباس إسماعيل، المختص في الشؤون الإسرائيلية. أهلا بك دكتور عباس. والبداية تكون للتقرير التالي:

 

(تقرير بالعبرية).

 

لانا مدوّر: في مقابل هذا المشهد لـبنيامين نتنياهو في الكونغرس، كيف استُقبل في إسرائيل؟ هل كان هناك ترحيب بالخطاب؟ أو كانت هناك معارضة حقيقية؟

عباس اسماعيل: يمكن القول إن القراءة الإسرائيلية لخطاب بنيامين نتنياهو أمام الكونغرس انقسمت إلى شقّين: الشق الأول له علاقة بظهور بنيامين نتنياهو أو بشكل الخطاب، والقسم الثاني له علاقة بموضوع الخطاب. ومن هنا يمكن الانتقال إلى نقاش هل الخطاب حقّق أهدافه أو لا. بالنسبة لظهور بنيامين نتنياهو أمام الكونغرس، يمكن القول إن مؤيّدي بنيامين نتنياهو ومعارضيه كانوا متّفقين على أن بنيامين نتنياهو من حيث الشكل كان ناجحا في ظهوره. وهو معروف عنه في إسرائيل أنه يمتلك هذه المهارة وهذه الملكة خصوصا وهو يتحدث باللغة الإنجليزية. وبالتالي، كان خطابه ناجحا من حيث الأداء، من حيث حركات الجسد التي قام بها، من حيث اللغة التي تحدّث بها. وأيضا كان ناجحا من حيث الشكل لجهة التفاعل الذي حظي به في الكونغرس. كلنا شاهدنا أن الكونغرس صفّق له أكثر من 22 مرة. وهذه بحد ذاتها ظاهرة لافتة وتستحق نقاشا  مستقلّا كيف أن الكونغرس، أهم مجلس في العالم في هذا المجال، يصوّت ويهتف لرئيس حكومة إسرائيلية جاء يتحدّى رئيس هذه الدولة أمام الكونغرس حتى وهو لا يقول شيئا مهمّا. من حيث الشكل، كان الجميع متّفقا على أن بنيامين نتنياهو كان ناجحا شكلا. ولكن النقاش هو: هل أن بنيامين نتنياهو ذهب إلى الكونغرس لكي يحصد نجاحا من حيث الشكل لكي يُسجَّل بأنه الزعيم الإسرائيلي الأوحد الذي يلقي ثلاثة خطابات أمام الكونغرس لكي يقال عنه إنه يجيد الإنجليزية ولكي يقال عنه إن الكونغرس صفّق له؟ إذا كان هذا هو هدف الزيارة، فلا شك في أنه حصد نجاحا باهرا. ولكن النقاش انتقل إلى المضمون، إلى الغايات؛ بمعنى أن بنيامين نتنياهو الذي ذهب إلى واشنطن، الذي نجح في أن يصفّق له الكونغرس، هل نجح في أن يحقّق الأهداف التي أعلنها؟ لأن هناك أهدافا معلنة كانت للخطاب، وكانت هناك أهداف مبيّتة أو مضمرة.

لانا مدوّر: الأهداف المعلنة هي منع الاتفاق مع إيران وتشديد العقوبات. هل استطاع أن يقنع الأميركيين بهذا الأمر؟

عباس اسماعيل: إذا أردنا أن نتحدث عن الإدارة الأميركية، إدارة الرئيس الأميركي أوباما التي تُمسك بملف المفاوضات مع إيران والتي لديها الكلمة الفصل في هذا الأمر، واضح بإجماع كل الإسرائيليين، أنصار نتنياهو ومعارضيه، أنه لن يُحدث أي تحوّل في موقف الإدارة الأميركية. وبالتالي، على هذا الصعيد، لم تسجّل الزيارة أي نجاح. أمّا إذا كان النقاش آخر:
هل نجح بنيامين نتنياهو في أن يدفع الكونغرس مثلا إلى أن يعرقل هذه الصفقة، فهنا النقاش، وهذا موضوع شك كبير في إسرائيل.

لانا مدوّر: لماذا؟ صُفّق له كثيرا على الرغم من امتعاض نانسي بيلوسي مثلا وخروجها قبل أن ينتهي الخطاب.
ولكن بالإجمال، ألم يقنع الكونغرس؟ أو أنه حُسب على طرف واحد وهو الجمهوريون؟

عباس اسماعيل: كل الذين صفّقوا لـبنيامين نتنياهو لم يكونوا بحاجة إلى مجيئه لكي يقول هذا الكلام الذي يكرّره منذ ست سنوات، والذي كرّره مرتين سابقتين أمام الكونغرس. هم ليسوا بحاجة إلى بنيامين نتنياهو ليقول هذا الكلام لكي يقتنعوا به أو لا. وهم لم يصفّقوا فقط لكلامه. لا ننسَ أنه كان هناك موضوع داخلي، تحدٍّ داخلي أميركي. السؤال هو أن بنيامين نتنياهو فاقم المشكلة مع إدارة الرئيس أوباما، زاد من حدّة الخلاف، ولم يحقّق أية نتيجة تخدم الهدف الذي ذهب لأجله؛ الهدف المعلن. نكرّر الهدف المعلن لأن هدفه المعلن أنه يريد أن يمنع التوصّل إلى صفقة. وهنا أيضا تُطرح غير علامة استفهام:
أولا، إنه بما فعله ليس فقط أنه لم يمنع الصفقة، إنما أيضا قلّل من فرص أن يمنع هذه الصفقة. بمعنى أن هناك جزءا من أعضاء الكونغرس الديمقراطيين كان يمكن أن يصوّتوا لصالح بعض القرارات أو مشاريع القوانين التي من شأنها أن تعرقل الصفقة أو الاتفاق مع إيران. الآن تراجعوا. وبالتالي، خسر عددا بدلا من أن يزيد.
هناك نقاش أيضا، وبعض الكتّاب الإسرائيليين أحسن الوصف عندما قال إن بنيامين نتنياهو تحديدا يعرف أنه في المدى المنظور لا يوجد اتفاق أو تقديره كذلك، وأن هذا هو تقدير شعبة الاستخبارات العسكرية ووزارة الخارجية، وأن بنيامين نتنياهو أدّى دور البرغوث على ظهر الثور. هذا الثور كان يقوم بفلاحة الحقل كل النهار والبرغوث يكون راكبا على ظهر الثور. وعندما ينتهي النهار يقول البرغوث: لقد حرثنا الأرض، وهو لم يفعل شيئا. كأنه يريد أن يقول إن بنيامين نتنياهو يدرك أنه لا يوجد اتفاق في المدى المنظور. وبالتالي، عندما لا يحصل، سوف يقول: أنا أفشلت الاتفاق.

لانا مدوّر: هذا هو الهدف المعلن. الهدف المبيَّت هو انتخابي. هل حقّق غايته الانتخابية؟ هل ارتفعت الأصوات في الإحصاءات الأخيرة لحزب الليكود ولشعبية نتنياهو؟

عباس اسماعيل: استطلاعات الرأي الأخيرة في أحسن الأحوال تُظهر أنه ربما حسّن شعبيته بمقعد أو مقعدين. بينما استطلاعات الرأي التي صدرت اليوم أظهرت أنه لا يزال متأخّرا عن المعسكر الصهيوني. وهنا يُطرح السؤال: حتى لو كان بنيامين نتنياهو فعلا قد حقّق زيادة أو قفزة بعدد المقاعد بمقعد أو مقعدين، هل هذا المكسب يبرّر الثمن الذي دفعه؟ هل يبرّر الفجوة المتفاقمة في العلاقات مع إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما؟ الثمن هنا، العلاقة بين الجدوى والكلفة، علاقة مهتزّة. وبالتالي، الحصول على مقعد أو مقعدين لم يكن بحاجة إلى أن يذهب إلى واشنطن وأن يُحدث هذه الهجمة.

لانا مدوّر: وما زال المعسكر الصهيوني متقدّما عليه.

عباس اسماعيل: لا يزال متقدّما عليه. ولكن، كي نكمل الصورة، ماذا لو لم يذهب بنيامين نتنياهو إلى الكونغرس؟ هل كانت فرصه ستكون أفضل؟ طبعا لا. لو لم يذهب إلى الكونغرس، هل كان الاتفاق سيتوقّف؟ طبعا لا. بنيامين نتنياهو أيضا في حساباته عندما ذهب إلى الكونغرس ذهب لأنه لا يوجد أمامه خيار. هو خاسر خاسر. هو ذهب إلى الخيار الأقل خسارة بالنسبة له على المستوى الحزبي. وهذا الخيار الأقل كلفة هو أن يذهب ويتحدث أمام الكونغرس؛ لأن حساباته الرئيسية هي حسابات حزبية داخلية ومع إمكان أو فرصة أن يحدث تغيّر وإن كانت هذه الفرصة ضعيفة جدا. إذاً، بنيامين نتنياهو لو لم يذهب إلى الكونغرس لم يكن ليكسب، إنما كانت خسارته ستكون أكبر أيضا.

لانا مدوّر: هناك تفاصيل يجب أن نتوقف عندها لأنها لافتة. بيّن استطلاع للرأي في صحيفة Wall Street Journal أن هناك تراجعا كبيرا حصل في تأييد الأميركيين لإسرائيل وانخفض من حدود 70 بالمئة قبل شهور إلى 48 بالمئة. هل هذا من تداعيات كل التصرف الإسرائيلي وليس فقط الخطاب الأخير لـنتنياهو؟ وإلى ماذا يؤشّر هذا الأمر؟

عباس اسماعيل: هذا ربما تكون له علاقة تحديدا بإصرار بنيامين نتنياهو على أن يستفزّ ويهين.. حسب تعبير الأميركيين أنه يهين الرئيس الأميركي باراك أوباما. ولا ننسَ أن خطاب بنيامين نتنياهو حتى قبل أن يلقيه حظي باهتمام كبير جدا جدا في وسائل الإعلام الإسرائيلية نتيجة هذه النقطة، ليس فقط لأنه سيأتي ليتحدث عن إيران إنما لأنه كان خطابا إشكاليا وموضع خلاف. وبالتالي، كما أن عددا كبيرا من الديمقراطيين الذين كانوا مؤيّدين لـنتنياهو ولإسرائيل استاؤوا من خطوة بنيامين نتنياهو، هذه قد تكون أيضا انعكست على جزء من الرأي العام الأميركي الذي لم يفهم سبب أو كيف يمكن لـبنيامين نتنياهو أن يأتي ليتحدى رئيسا أميركيا. وهو قال بلسانه، أي بنيامين نتنياهو، إن ما قدّمه أوباما لإسرائيل كبير جدا.

لانا مدوّر: استهلّ خطابه بهذا.

عباس اسماعيل: وما لا يمكن قوله أكثر مما يمكن قوله على صعيد الخدمات التي قدّمها الرئيس الأميركي باراك أوباما لإسرائيل.

لانا مدوّر: كانت هناك أيضا في هذا الخطاب مشاركة لافتة للمموّل الرئيسي لحملة نتنياهو وهو الأميركي أدلسون.
ولو سمحت لي أن أذكر ما كتبه أريشا بيت في هاآرتس، قال: ماذا كان نتنياهو يفكّر ويقول لو أن الرئيس باراك أوباما جاء ليخطب في الكنيست يرافقه نوني موزيس وهو امتياز النشر في يديعوت أحرونوت، ودانييل لوبنسكي وهو مموّل الحركة الداعية إلى تغيير الحكم. فلو انقلبت الآية، ماذا كان سيفعل بنيامين نتنياهو؟ هذا الأمر أيضا كان مثار جدل وإهانة إضافية للرئيس الأميركي؟

عباس اسماعيل: المعروف أن أدلسون يتعامل مع أوباما باعتباره عدوّا لدودا، وأن أدلسون قال إنه مستعدّ أن يدفع كل ثروته، عندما كان رومني المرشّح الجمهوري مقابله، أدلسون كان مَن يدعمه. ومعروف أن علاقة أدلسون بـبنيامين نتنياهو قوية جدا جدا. والبعض في إسرائيل يقول إنه حتى تصرفات نتنياهو تجاه أوباما تنبع في جزء كبير منها من علاقته بأدلسون. وبالتالي، أيضا إمعان في استفزاز أوباما أن يأتي نتنياهو ويُحضر أدلسون ويُظهر مدى العلاقة بينهما. هذا يزيد من استفزاز أوباما. وهذا يشبه، كما قال الإسرائيليون، لو جاء ناشر صحيفة يديعوت أحرونوت الذي توجد عداوة شديدة جدا بينه وبين بنيامين نتنياهو، لو جاء ووقف إلى جانب أوباما وهو يلقي كلمة في الكنيست رغما عن بنيامين نتنياهو.

لانا مدوّر: حتى مسألة تكلفة السفر كانت محطّ تعليق. كلّفت كثيرا؟ بحدود المليون دولار؟

عباس اسماعيل: خصوم بنيامين نتنياهو سوف يستغلّون كل الأوراق. مشكلة نفقات السفر أنها تأتي في وقت انتخابي وأنها في وقت صدرت فيه تقارير مراقب الدولة التي يتحدث فيها عن البذخ والإسراف في نفقات بنيامين نتنياهو. وأيضا لكي يقال إنه دُفع تقريبا ما يزيد عن مليون دولار أميركي من أجل تحقيق لا شيء في ما خص خطاب نتنياهو أمام الكونغرس. لا بل بالعكس من ذلك، من أجل إحداث مشكلة وأيضا حتى بعض المؤثرين في المؤسسة الأمنية تحدثوا عن أن التوتر في العلاقة بين نتنياهو وأوباما بدأ ينعكس شيئا فشيئا على التواصل والتنسيق حتى ما بين المؤسستين الأمنيتين في أميركا وفي إسرائيل.

لانا مدوّر: لنختم هذا الموضوع المهم بالنسبة للإسرائيليين، العلاقة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وإسرائيل لن تتأثر بالخلافات السياسية. هذا أصبح مبتوتا.

عباس اسماعيل: الأميركيون يقولونه باستمرار، ويقولون إن العلاقة الاستراتيجية بين إسرائيل وأميركا أكبر من الخلافات الشخصية. وربما هذا يكون جزءا في اللاوعي عند بنيامين نتنياهو عندما ذهب في الخلاف مع الأميركيين إلى أبعد الحدود لإدراكه المسبق أنه مهما بلغ الخلاف بينه وبين أوباما مبلغا فهذا قد يؤثّر على العلاقة الشخصية في بعض الأمور ولكنه لن يؤثّر في النهاية على الالتزام الأميركي بأمن إسرائيل وبمصالح إسرائيل. وهذا تقريبا شبه معروف ومبتوت.

لانا مدوّر: غير قابل للنقاش.

عباس اسماعيل: وإن كان بعض المعارضين لـبنيامين نتنياهو في إسرائيل حاولوا أن يعزفوا على هذا الوتر؛ بمعنى أن يقولوا إن بنيامين نتنياهو يُلحق ضررا كبيرا بإسرائيل من أجل تحقيق مصالح ضيّقة وحزبية.

لانا مدوّر: سنتابع أيضا في الشأن الداخلي الإسرائيلي، ولكن في الحملات الانتخابية لأنه عما قريب ستنطلق الدعاية الانتخابية. وهناك بالمناسبة في إسرائيل قوانين تنظّم هذا الأمر وتخصّص لكل الأحزاب أوقاتا متساوية لاستخدام الإعلام. سنعرف عنها أكثر الآن، إضافة إلى آخر التطورات الانتخابية، ولكن بعد هذا التقرير.

 

(تقرير بالعبرية).

 

لانا مدوّر: إذاً، فقط لو تخبرنا عن كيفية تنظيم الدعاية الانتخابية في إسرائيل. هناك قوانين. وعلى أي أساس كلٌ يأخذ حصّته من الدعاية على التلفزيون؟

عباس اسماعيل: بحسب قرار رئيس اللجنة الانتخابية سالم جبران، بدأت الحملة الانتخابية وتستمر لخمسة عشر يوما، وتنتهي قبل الانتخابات بيومين أي في الخامس عشر من هذا الشهر تنتهي الدعاية الانتخابية. بحسب القانون، كل قائمة تشارك في الانتخابات لها سبع دقائق في التلفزيون و15 دقيقة في الراديو. ولكن الحزب الممثّل في الكنيست يحق له، إضافة إلى السبع دقائق، بدقيقتين عن كل عضو كنيست. وبالتالي، نحسب كم عضو كنيست يوجد لكل حزب فيأخذ دقيقتين للدعاية.

لانا مدوّر: أي أن الأحزاب غير الممثلة في الكنيست لا تأخذ أوقاتا إضافية.

عباس اسماعيل: تأخذ فقط سبع دقائق. وبالتالي هنا يكون ثمة فارق. وبذلك يكون الحزب الأكبر الذي سيحصل على أكبر قدر ممكن من الدعاية الانتخابية هو المعسكر الصهيوني لأنه تحالف بين حزب العمل وحزب الحركة 15+6=21، هو أكبر من الليكود وأكبر من هناك مستقبل. ستكون له المساحة الأكبر تلفزيونيا وإذاعيا من أجل عرض الدعاية الانتخابية.
وكما شاهدنا في التقرير، كل يوم تُعرض أفلام تدخل في سياق الدعاية الانتخابية.

لانا مدوّر: تتم مراقبتها من قِبل اللجنة الانتخابية.

عباس اسماعيل: بطبيعة الحال، تخضع لمراقبة مسبقة ولاحقة. بعض الدعايات الانتخابية إذا تبيّن أنها تتضمن مخالفات يتم وقفها، كما حصل بالأمس تحديدا مع دعاية انتخابية للّيكود لأنه في إحدى الدعايات تمت المساواة ما بين عمّال إسرائيليين وناشطين من حماس. هذا أثار حفيظة القطاع الذي ينتمي إليه هؤلاء العمال. فأُوقف البث. في السابق أوقفت دعاية لـبنيامين نتنياهو لأنه استخدم فيها أطفالا، وممنوع استخدام الأطفال في الدعايات الانتخابية. وبالتالي، هذه الدعاية يتم تحديثها كل يوم، وهي تكون مأخوذة من وحي الواقع.

لانا مدوّر: بماذا تمتاز هذه الدعاية الانتخابية؟ نلاحظ مثلا أن المعسكر الصهيوني يستخدم نقاط ضعف أو الأمور التي يريد أن يركّز عليها في فريق الخصم، تحديدا الليكود. والعكس صحيح. يتم استهداف الخصوم بشكل مباشر. وهذا ربما لا نشاهده كثيرا في الحملات الأخرى في دول العالم، بهذا الوضوح.

عباس اسماعيل: يتم العمل على خطّين تقريبا: على خط توجيه رسائل إلى الناخبين لكسبهم، وخط ثانٍ هو توجيه الانتقاد إلى الخصوم لتحطيمهم. إذا لاحظتِ في التقرير، الدعاية التي بثّها المعسكر الصهيوني عن بنيامين نتنياهو، يمكن القول إنها دعاية ناجحة جدا. قالوا إن مناحيم بيغن الذي كان زعيم الليكود قصف المفاعل النووي العراقي في عام 1981 ودمّره. أولمرت قصف المفاعل النووي السوري في عام 2007 ودمّره. بنيامين نتنياهو ماذا فعل؟ قصف بالكلمات الكونغرس الأميركي ودمّر العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية. وهذا يعبّر عن قناعة أو نوع من الفكرة الموجودة في إسرائيل أن بنيامين نتنياهو ماهر فقط في الكلام أي في إلقاء الكلمات. وإذا عدنا إلى الوراء إلى كل سجلّ رؤساء الوزراء في إسرائيل، نجد أن في سجل كل واحد منهم ربما يكون هناك عمل ما يمتاز به. بنيامين نتنياهو حتى الآن، الميزة الأساسية هو أنه يتكلم حتى في الموضوع النووي الإيراني الذي يحاول بنيامين نتنياهو أن يجعله محورا أو العامل الرئيسي في الحملة الانتخابية، كل خصومه ينتقدونه أنه منذ ست سنوات وهو يتكلم. لا بل منذ أكثر من ست سنوات وهو يتكلم وأنه هو يتكلم والقافلة تسير. هو يتكلم والمشروع النووي الإيراني يتكلم. ست مرات تضاعف عدد أجهزة الطرد، 12 مرة تضاعفت كمية المادة المخصَّبة، المنشآت النووية الإيرانية تزيد، مفاعل أراك للبلوتونيوم أيضا في أيام بنيامين نتنياهو بقي. وبالتالي، هم ينتقدونه بشدّة في هذا الموضوع.

لانا مدوّر: ولهذا، ربما هذه الحملة الدعائية تأتي بثمارها أو بنتائجها. نعيد التذكير فقط بأن بعض الأرقام والإحصائات تعطي للمعسكر الصهيوني 24 مقعدا إلى الآن مقابل 22 للّيكود. صحيح؟

عباس اسماعيل: هذا صحيح. وربما كان هناك موقف لافت جدا اليوم لـبنيامين نتنياهو.

لانا مدوّر: لـإسرائيل هايوم.

عباس اسماعيل: في إسرائيل هايوم عندما قال إن هناك خطرا حقيقيا في أن يفقد الليكود واليمين السلطة. صحيح أن هذا الكلام الهدف منه هو تجييش الشارع اليميني كي ينتخب.

لانا مدوّر: كي ينتخب الليكود تحديدا.

عباس اسماعيل: نعم. ولكنه ينطوي أيضا على قلق. والنقطة المهمة التي قالها بنيامين نتنياهو أن السبب الرئيسي الذي قد يؤدي إلى سقوط اليمين والليكود هم العرب، فلسطينيو الـ48. وقال إن هناك جهات تعمل على رفع نسبة المشاركة عند العرب لكي يصلوا إلى 16 مقعدا. وإذا وصلوا إلى 16 مقعدا فسيحسمون الانتخابات. الكلام لـنتنياهو طبعا.

لانا مدوّر: الآن سننتقل إلى بعض الكاريكاتير الذي اخترناه من الصحافة الإسرائيلية. نشاهد الكاريكاتير الأول: بنيامين نتنياهو والقنابل الزرقاء والحمراء.

عباس اسماعيل: خطابه في الكونغرس، خطاب يبدو أنه مليء بالقنابل. إشارة واضحة بالانتقاد لـبنيامين نتنياهو.

لانا مدوّر: الكاريكاتير الثاني: عندما وصل هو وسارة إلى مطار بنغوريون، استقبلته الخيام في روتشيلد في تل أبيب.

عباس اسماعيل: يعني أنه هذه هي المشكلات التي تنتظر بنيامين نتنياهو. تحدّث عن النووي، ولكن ما يهمّ الإسرائيليين هو المشكلات الاجتماعية وعودة الاحتجاجات الاجتماعية.

لانا مدوّر: الكاريكاتير الأخير: بنيامين نتنياهو وباراك أوباما والعين مدمغة بالأحمر. لماذا؟ ماذا يقول له؟

عباس اسماعيل: واضح. بنيامين نتنياهو يقول إننا افترقنا كصديقين، ولكن واضح أنه كانت هناك مشكلة كبيرة بين الاثنين.
هناك عيون متورّمة ومحمرّة نتيجة المشكلات. وبالتالي، هما يقولان: افترقنا كصديقين. والإشارة إلى أنهما افترقا ويوجد بينهما خلاف كبير.

لانا مدوّر: المضحك أن سارة موجودة في كل الصور.

عباس اسماعيل: طبعا.

لانا مدوّر: ربما هي أهم من زوجها في هذا الأمر. أشكرك دكتور عباس إسماعيل، المختص في الشؤون الإسرائيلية، على كل هذه المعطيات التي قدّمتها لنا في بداية حلقة الليلة من "خلف الجدار".

مشاهدينا، نتوقف الآن مع فاصل قصير، نعود بعده لنتابع البرنامج. ابقوا معنا.


المحور الثاني

الاعتداء الذي تعرضت له حنين زعبي ومن معها يستهدف العمل السياسي لكل فلسطينيي 48 بشكل عام.
المحور الثاني

لانا مدوّر: في وضح النهار وأمام أعين الحرس في كلية أكاديمية رامادكان، اعتدي على المرشحة العربية حنين الزعبي. المتطرفون الذين رشّوا المياه والعصير عليها واعتدَوا أيضا على المتحدثة باسم القائمة المشتركة اعترفوا بكل فخر بأنهم قاموا بهذا العمل. وهم مؤيّدو النائب الإرهابي باروخ مرزال الذي تبنّى على صفحته على فايسبوك هذا الاعتداء. أمام هذا التطور نتوقف الآن ونتحدث عن الحملة التي يتعرض لها النواب العرب في الكنيست من محاولة منعهم من الترشّح بدايةً إلى الاعتداء الجسدي واللفظي عليهم. ونستقبل لهذه الغاية السيد رجا زعاترة، وهو صحافي وعضو الطاقم الإعلامي للقائمة المشتركة. يحدّثنا من الناصرة. أهلا بك. وقبل أن نبدأ معك الحوار، سنذهب إلى تقرير لزميلتنا هناء محاميد:

 

هكذا استقبل نشطاء اليمين المتطرف النائبة حنين الزعبي في إحدى الكليات الإسرائيلية. حنين قدمت للمشاركة في مؤتمر انتخابي. وبالتأكيد لم تتوقع أن تتطور الشتائم والصيحات ضدها إلى الاعتداء الجسدي من خلال قيام أحد الطلّاب بسكب العصير عليها. هذه الصورة القاتمة لممارسة ما يدعى الديمقراطية الإسرائيلية ليست حكرا على الشارع الإسرائيلي العادي، إنما هي نتاج تغذية سياسية عنصرية متطرفة. والدعايات الانتخابية لعدد من الأحزاب الإسرائيلية تؤكّد ذلك.

ها هو باروخ مرزال، إحدى الشخصيات السياسية اليمينية البارزة، يرمي بالعرب في دعاية حزبه الانتخابية إلى عربة النفايات المتّجهة إلى سورية. العنصرية التي ترى في العرب وممثّليهم في البرلمان مجرّد نفايات يتم التخلّص منها خارج وطنهم ليست سوى نموذج للتحريض الأرعن ضد الفلسطينيين المواطنين في إسرائيل والفلسطينيين عموما. فوزير خارجية إسرائيل أفيكدور ليبرمان الذي يُتوقّع ألّا ينجح حزبه هذه المرة باجتياز نسبة الحسم والدخول إلى الكنيست اختار أن يكون شعاره الانتخابي: نعم لتصفية المخرّبين، في إشارة إلى الفلسطينيين.

بل أكثر من ذلك، مرة أخرى عاد ليطالب بالتخلص من مدينة أم الفحم وسكّانها داخل الخط الأخضر ومبادلتها بمستوطنة آريئيل في الضفة الغربية. تحريض ليبرمان ضد العرب لم يقف عند دعاية حزبه إسرائيل بيتنا الانتخابية، بل تخطّى ذلك خلال مناظرة شارك فيها في القناة الإسرائيلية الثانية أمام أيمن عودة رئيس القائمة المشتركة حين وصف العرب بالطابور الخامس، ولم يتورّع عن المطالبة بنزع الشرعية عنهم وتهجيرهم.

وأمام موجة التحريض هذه، اختارت القائمة المشتركة أن تركّز رسالتها الانتخابية على قضايا المساواة القومية والمدنية والديمقراطية والسلام.

 

لانا مدوّر: إذاً، هذا الاعتداء الذي تعرّضت له السيدة حنين الزعبي وكل هذه الاعتداءات والمواقف التي تُسمع من قِبل المتطرفين تتوقّعون أن تزداد وتيرتها في المرحلة المقبلة؟ وما الذي يعزّزها أكثر؟ لماذا تتعزز وتظهر بشكل واضح؟
هل غياب المحاسبة هو عامل من هذه العوامل؟

زعاترة: النظام الإسرائيلي السياسي والانتخابي كله مبني على العنصرية. رئيس الحكومة الذي قتل قبل أقل من سنة أكثر من 2,200 إنسان في غزة يذهب إلى انتخابات مرة أخرى وموضوع الحرب وموضوع كلفة الحرب الأخلاقية والاقتصادية والسياسية ليس مطروحا على الأجندة الانتخابية. هذا يُثبت أن السياسة الإسرائيلية مشبعة بالعنصرية. نحن نرى أن المسؤولية الأساسية تقع على كاهل الحكومة التي عمليا تُقصي الجماهير العربية والتي تمارس سياسات عنصرية تجاه الجماهير العربية. وبالتالي، هذا يؤدي إلى تفاقم العنصرية الشعبية التي رأيناها هذا الأسبوع في محاولة الاعتداء على النائبة حنين الزعبي، ورأيناها أيضا في محاولات تقديم لائحة اتهام ضد رئيس القائمة المشتركة المحامي أيمن عودة بسبب موقفه الرافض لمشاريع الخدمة العسكرية والمدنية للشباب العرب الفلسطينيين عندنا في الداخل. المسؤولية الأساسية تقع على الحكومة، على رئيس الحكومة شخصيا، على وزير الخارجية ليبرمان الذي يحرّض على الفلسطينيين، الذي يريد تهجير أهالي أم الفحم، وعلى مجمل التيار الحاكم في إسرائيل الذي يمارس سياسات عنصرية تجاهنا.

لانا مدوّر: الاعتداء على حنين الزعبي الذي حصل هذا الأسبوع، هل هدفه ثنيكم عن الذهاب إلى محاضرات أو القيام بالتعبير عن رأيكم؟ وهل من الممكن أن يتم تخفيف الذهاب إلى مدن يهودية الآن بحكم الأمر الواقع من قِبل القائمة المشتركة والتركيز أكثر على الوسط العربي؟

زعاترة: أولا، نحن نعتبر كل البلاد بلادنا سواء أكانت اليوم مسكونة بعرب فلسطينيين أم يهود إسرائيليين. كل هذه البلاد بلادنا، ونحن شرعيّون في كل مكان. أيضا نتحدث عن الحيّز العام، نتحدث عن كلية أكاديمية، عن جامعات، عن مدن يعمل ويتعلم وأحيانا يقطن فيها عرب ويهود. وبالتالي، ليس مقبولا ألّا نذهب أو نتجنّب الذهاب إلى أماكن معيّنة. نحن شرعيون. والعنصرية هي غير الشرعية. فقط في دولة مثل إسرائيل، مَن ينادي بالديمقراطية ومَن ينادي بالحقوق ومَن ينادي بالسلام العادل ومَن ينادي بالمساواة يُعتبر متطرفا، بينما الذين ينادون بالتطهير وبالترحيل وبدولة يهودية وبدولة إثنية يُعتبرون التيار المركزي. هذه المحاولة تجسّد محاولات سياسية لإقصاء الجماهير العربية عن الحلبة السياسية وعن المشاركة أيضا في مناظرات انتخابية. ردّنا هو بالعكس: نحن سنعزّز حضورنا في كل الأماكن، في كل الساحات، بما في ذلك في جامعات وفي مدن تقطنها غالبية يهودية.

لانا مدوّر: برأيك، هذا الحضور، عدا عن كونه حضورا بشكل فعلي أو واقعي ميداني، ولكن هل يغيّر في وجهات النظر لدى اليهود برأيك؟ هل يُحدث تغييرا في هذا الأمر؟

زعاترة: ربما في الأمد الفوري لا يُحدث تغييرا جذريا. ولكن في الأمد المتوسط والأمد الاستراتيجي، نحن لا نخفي مواقفنا. مواقفنا واضحة. مواقفنا هي المواقف الإنسانية والديمقراطية. وبالتالي نحن نضع المرآة أمام المجتمع الإسرائيلي المتوغّل في العنصرية والمتدهور نحو الفاشيّة بأن هناك عربا في هذه البلاد ولهم حقوق. وهذا ما يزعجهم في حقيقة الأمر أنهم يريدون العربي على نمطين: إمّا أن يكون متطرفا بلغتهم السياسية، وإمّا أن يكون خانعا ومتعاونا معهم. ونحن نقول:
نحن نريد حقوقنا في وطننا. نحن في إطار القائمة المشتركة، وهي قائمة أيضا تضمّ مرشّحين يهودا ديمقراطيين معادين للصهيونية مثل النائب دوف حنين وآخرين. نحن نقول إن قضيتنا ليست ضد اليهود كيهود وإنما ضد سياسة الدولة، ضد الحركة الصهيونية، ضد الفكر الصهيوني الاقتلاعي. وهذه رسالة نحملها إلى المجتمع الإسرائيلي. نحن نريد تحرير الشعب الفلسطيني من الصهيونية. ولكننا نريد أيضا تحرير المواطنين في إسرائيل من الصهيونية؛ لأنهم يدفعون الثمن الاقتصادي والأمني. نحن نقول إنه لن يكون هناك أمن للإسرائيليين ما دام الأمن الفلسطيني مصادرا وما دامت الحقوق الفلسطينية مصادرة. ونحن نعتقد أن هناك أهمية سياسية كبرى لإيصال هذه الرسالة أيضا لأبناء شعبنا في الداخل، ولكن أيضا للإسرائيليين وللعالم كله.

لانا مدوّر: قُدّمت لائحة اتهام على الاعتداء. وبالمناسبة، هناك أمر لافت هو الفخر بأنه تم الاعتداء على حنين الزعبي.
لم يُخفِ المؤيّد الذي اعتدى هذا الأمر. وحتى التيار السياسي الذي يتبع له أيضا أعلن بشكل واضح على الـفايسبوك أنه هو مَن اعتدى. تقديم لائحة الاتهام هل يشجّعكم أو تأملون خيرا من القوانين، من طريقة تعاطي القضاء الإسرائيلي مع حالات كهذه؟ لأن التجربة ربما غير مشجّعة.

زعاترة: في الحقيقة، القضاء الإسرائيلي متواطئ مع السياسة. ولكننا نرى أن المشكلة الجذرية في السياسة، في سياسة الحكومة، وليس في تصرّف فردي مهما بلغت خطورته؛ لأنه في نهاية المطاف، هذا الإنسان المتطرف عندما يسمع رئيس الحكومة يقول إن الخطر الحقيقي على إسرائيل هو ما يسمى الطابور الخامس، وعندما نسمع وزير الخارجية يريد ترحيل مدينة مثل أم الفحم، وعندما يكون التيار السياسي السائد في إسرائيل هو تيار عنصري محض وليس بحاجة إلى أقنعة وإنما يتحدث بلغة مباشرة جدا، بلغة تحريضية من دون تجميل. فبالتالي القضية الأساسية ليست حالات فردية. نحن نقول إن إسرائيل وحكومة إسرائيل التي قتلت مئات الآلاف من العرب ومن الفلسطينيين، التي تحتجز حرية وكرامة وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، لا نعوّل عليها في محاكمة معتدٍ هنا ومعتدٍ هناك. هذه ليست القضية الأساسية. هذه قضية نسبيا هامشية مقابل ما يعانيه أبناء شعبنا أيضا في المناطق المحتلة وأيضا في الداخل من سياسات عنصرية وتمييزية. خلال وبعد الحرب على غزة، العدوان على غزة في الصيف الماضي، هناك عشرات ومئات حالات الاعتداء على عمال، على نساء، على طلاب جامعيين، ، على نساء، طبعا عمليات ما يسمى تدفيع الثمن التي تطال المقدّسات والمدارس والكنائس والجوامع وطبعا الأفراد. نحن نقول إن هذه ليست صدفة وهذه ليست مجرّد ظاهرة عابرة. هذه الممارسات الفاشيّة خرجت من عباءة حكومة إسرائيل ومن عباءة نتنياهو شخصيا وائتلافه الحاكم.

لانا مدوّر: ولكن كل ما يحدث الآن يقرأه قسم كبير من الفلسطينيين على أنه يجب أن تكون هناك مقاطعة للانتخابات.
ما ردّكم؟

زعاترة: في الحقيقة، نحن نعتقد أن هذا الموقف غير صحيح. نحن نرى أن ما يحدث وما حدث هذا الأسبوع يتطلّب ردّا أقوى أيضا في صناديق الاقتراع. نحن حين نترشّح للكنيست لا نذهب لنبحث عن هويتنا الوطنية في الكنيست. نحن نذهب لخدمة قضايا شعبنا، لنقارع العنصرية في عقر دارها في الكنيست. الكنيست بالنسبة لنا هي ذراع، البرلمان هو ذراع من أذرع النضال السياسي تضاف إليه أذرع أخرى: النضال الشعبي، النضال النقابي، المجتمع المدني. الأساس هو النضال الشعبي. الأساس هو النضال الشعبي. الذراع البرلمانية هي ذراع إضافية، هي ذراع ثانوية وليست الذراع الأساسية.
جزء من المقاطعين نحن نلتقيهم في ساحات النضال وسنواصل التقاءهم في ساحات النضال. ولكننا نقول إننا لسنا في بحبوحة تجعلنا نتنازل عن أية ذراع من الأذرع المتاحة لنا داخل هذه الدولة. ونحن نرى في الكنيست منبرا أيضا لإيصال صوتنا وللتأثير ليس فقط في القضايا الكبيرة بل أيضا في القضايا اليومية الصغيرة التي دائما ترتبط بالقضايا القومية كما تفعل جميع حركات التحرر الوطني. ومن المهم التذكير هنا بأنه حتى اليوم منذ 20 عاما لم يتم تحرير شبر فلسطيني واحد من دون الوزن السياسي للجماهير العربية سواء تحدثنا عن تحرير أرض، انسحاب من أراضٍ محتلة، تفكيك مستوطنات، وحتى تحرير الأسرى، لم يتم هذا من دون الوزن السياسي للجماهير العربية. يستطيعون اتخاذ قرار الحرب من دوننا. ولكن أي قرار باتجاه السلام العادل، باتجاه مفاوضات، باتجاه أي انفراج سياسي، لا بد من أن يتم من خلال الوزن السياسي للجماهير العربية. ونحن لا يمكن أن نقول إننا حياديون في هذه المعركة. نحن في هذه المعركة منحازون تمام الانحياز لشعبنا ولقضيته العادلة.

لانا مدوّر: في أقل من دقيقة، تبقّى لدينا الوقت، نريد أن نعرف على مستوى القائمة بما أنك في فريق عمل القائمة المشتركة، ما الآمال؟ الاستطلاعات الآن تعطيكم أرقاما مشجّعة. ماذا عن نسبة المشاركة؟ هل هناك أية تطوّرات أو لديكم أرقام معيّنة؟ حماسة ربما في الشارع لكي تكسبوا مزيدا من الأصوات والمقاعد.

زعاترة: نعم، الاستطلاعات تؤشّر إلى تصاعد مطّرد في قوة القائمة المشتركة. في شهر كانون الأول كنا 11 مقعدا.
في شهر كانون الثاني، في مطلع العام الحالي، صعدنا إلى 12 مقعدا، ثم 13 مقعدا. والاستطلاع الأخير تحدّث عن 14 مقعدا. طبعا، الاستطلاع الأساسي بالنسبة لنا هو نبض الشارع. في الشارع هناك قبول واسع للقائمة المشتركة التي تجمع طبعا كل التيارات السياسية. الأمر المتبقّي هو رفع نسبة التصويت. هناك (... )معيّنة بسبب عدم وجود تنافس داخلي داخل الأحزاب الوطنية والقوى والتيارات الوطنية. هناك ركود معيّن في التنافس في الشارع العربي. ولكن معظم الاستطلاعات تؤشّر إلى صعود في نسبة التصويت بنحو 20 بالمئة. في المرة الماضية كان 56 بالمئة، والآن التوقعات تتحدث عن 64 أو 65 بالمئة. هدفنا هو الوصول إلى 70 بالمئة. نسبة تصويت 70 بالمئة في الشارع العربي تعني أمرين: أولا: 15 مقعدا للقائمة المشتركة، القوة الثالثة في الكنيست، قوة لا يمكن لأحد تجاهلها. والأمر الثاني الذي لا يقلّ أهمية هو أن اليمين بقيادة نتنياهو لا يستطيع تشكيل حكومة. وهذا أمر مهم على المستوى السياسي العام، وأيضا على مستوى معاقبة مجرم الحرب نتنياهو الذي لم تجفّ دماء أطفال ونساء وشيوخ غزة عن يديه هو وائتلافه الحاكم.

لانا مدوّر: شكرا لك أستاذ رجا زعاترة، الصحافي وعضو الطاقم الإعلامي للقائمة المشتركة. كنت معنا من الناصرة. أشكرك على هذه المشاركة الليلة في "خلف الجدار".


المحور الثالث

حملة فلسطينية على فايسبوك تحت عنوان " صرخة لاجىء... قاطعوا الانتخابات" وهي حملة تسجيل فيديو لحث الفلسطينيين في الداخل على مقاطعة الانتخابات من فلسطيني الشتات.
المحور الثالث

لانا مدوّر: نصل إلى الفقرة الأخيرة من "خلف الجدار"، فلسطين أونلاين. ونبدأ بمواقع التواصل من خبر ظهيرة اليوم عن حادثة طعن خمسة مستوطنين في منطقة الشيخ جرّاح. هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها في الأراضي الفلسطينية، وقد لاقت أصداءً واسعة مع ناشطي مواقع التواصل فسارعوا إلى التغريد وترويج وسمة "ادهس" من جديد. نشاهد الآن على الـفايسبوك الخبر مع الصور وهاشتاغ "ادهس، اطعن" عاد من جديد وحتى صور لمنفّذ العملية المفترض. كان هناك تناقل كبير إذاً على مواقع التواصل لهذا الخبر.

إذا أردنا أن ننتقل مجددا إلى خبر الاعتداء على النائبة حنين الزعبي الذي كان الأبرز طوال الأسبوع، فقد انتشر فيديو الاعتداء بسرعة كبيرة على مواقع التواصل وسط استنكار عربي وفلسطيني في الداخل وفي الشتات. نشاهد لقطات الآن من هذا الفيديو. سيمرّ الآن على الشاشة.

الطالب شاهدناه، الذي اعتدى عليها، هو مؤيّد لـباروخ مرزال، وهو من أكثر المتطرفين في الكنيست. دائما يستخدم التعابير العنصرية في خطاباته داخل الكنيست. ونتذكّر جيدا كيف مزّق القرآن مثلا في إحدى الجلسات في الكنيست.
هذه هي النائبة حنين الزعبي اعتدى عليها هنا بالمياه وبالعصير وبالضرب. وقام الطلاب الفلسطينيون والعرب بحمايتها. ومن ثم الناطقة الإعلامية باسم القائمة المشتركة تم الاعتداء عليها من جديد.

واللافت أيضا أن هناك فيديو آخر انتشر في الجامعة نفسها في مكان الاعتداء نفسه. كما تم الاعتداء، كانت هناك ردّة فعل من قِبل شابّة فلسطينية اسمها مهى قامت برفع العلم الفلسطيني وسط هجوم عليها من الحاضرين. سنرى في هذا الفيديو كيف آزرتها النائبة حنين الزعبي. نستطيع أن نشاهد الفيديو الآن لو سمحتم.

واضح أنها كانت محاضرة فيها الكثير من الجدل. كانت هناك شجاعة من قِبل هذه الطالبة الفلسطينية، وكانت هناك أيضا مؤازرة من جديد من قِبل النائبة حنين الزعبي.

سننتقل الآن إلى الخبر الأخير الذي شاهدناه أونلاين أيضا، وهو صفحة بدأ الترويج لها على موقع فايسبوك تدعو الفلسطينيين داخل أراضي الـ48 إلى مقاطعة الانتخابات. الرسائل الموجّهة من اللاجئين، من الفلسطينيين في الشتات. نشاهد هذه الصفحة التي بدأ الانضمام إليها بالمئات. هناك عنوان لافت: "صرخة لاجئ: قاطعوا الانتخابات"، وهي باسم كل اللاجئين؛ جزء من اللاجئين طبعا الذين هم ضد الانتخابات في الكنيست. يشجّعون مَن بقي في الـ48 على المقاطعة.

إذاً مع هذا الخبر نصل إلى ختام "خلف الجدار" لهذه الليلة. أشكر لكم المتابعة مشاهدينا. بإمكانكم التواصل معنا عبر فايسبوك وتويتر وعبر البريد الإلكتروني. إلى اللقاء.