التغيير المناخي كارثة عالمية داهمة

زارينا أحمد مرشدة التغيير المناخيّ والبيئي في مجلس الأقليات الإثنية ومنظمات القطاع التطوعي في اسكتلندا تشرح بالتفصيل المعاني والاسباب والمخاطر للتغير المناخي العالمي ومدى الوعي لتلك المسبّبات والعواقبِ الخطرة.

زينب الصفار: السلام عليكم ورحمة الله. التغير المناخي والاحتباس الحراري، جرسا إنذار باتا يُقرعان باستمرار وبإلحاح في الآونة الأخيرة، ويثيران الكثير من التساؤلات ويستدعيان تحركاً سريعاً وخططاً لمواجهة العواقب. مع الخبيرة في التغير المناخي والحقل البيئي، زارينا أحمد، من الداخل. معكم زينب الصفار، تابعونا.

 

التقرير

قمم قمم، وتبدأ جلسة لا ولن ولم، وحدّقوا وحللوا وأجّلوا ومحّصوا. صدق مظفّر النواب بتوصيفه حال القمم اليوم، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بالمناخ والبيئة. السؤال اليوم، هل شهدنا في الآونة الأخيرة أي تقدم في ما يتعلق بالتغير المناخي، وارتفاع حرارة كوكب الأرض والتداعيات الخطرة لذلك؟ في عام 1992 التقت الحكومات في ريو دي جانيرو زأبرمت اتفاقية الأمم المتحدة حول التغير المناخي والتي تُلزم الدول الموقّعة بأخذ التدابير لتلافي التداعيات الجسيمة، لكنها لم تشر إلى أي نوع من التدابير. اللغط الذي دار حول الخطوات الإجرائية دفع إلى ما عرف بـ "بروتوكول الكويوتو" في عام 1997 والذي استلزم تقليص الانبعاثات العالمية خمسة في المئة مقارنة بالمستويات في 1990 وهي معاهدة دولية واضحة لا تحتمل التأويل، صيغت بحرفية وكانت ستكون ملزمة قانونياً تماما. نائب الرئيس الأميركي السابق آل غور وقّع البروتوكول، ولكن كان جلياً أن الكونغرس الأميركي لن يصادق عليها أبدا. فقانونياً، لن تنفّذ الاتفاقية حتى تصادق عليها الدول التي تمثل 55% من الانبعاثات العالمية، وبما أن أميركا هي الدولة الأولى في تلك الانبعاثات لم تمرر الاتفاقية وبقية معلّقة عقداً من الزمن. بيد أن روسيا قرر في أواخر 2004 كسر هذا الجمود في الملف المناخي، ومشت بمسار أدى إلى تنفيذ بروتوكول "كيوتو"، واستتبع ذلك باتفاق جديد أبرم في بالي عام 2007 من شأنه أن يحل محل بروتوكول "كيوتو"، لكن الحصول على تواقيه 196 دولة ليس بالأمر السهل، فاستكملت الدراما في مؤتمر كوبنهاغن عام 2009. ويرى المراقبون أن قمة المناخ في باريس 2015، أيضاً بائدة، بعد تقارير أشارت إلى ارتفاع مفاجئ وشديد في درجات الحرارة العالمية في شباط / فبراير الماضي والتي وصفها علماء المناخ بأنها قنبلة صادمة وسريعة. زارينا أحمد، مرشدة التغير المناخي والبيئي في مجلس الأقليات الإثنية ومنظمات القطاع التطوعي في اسكتلندا والتي أشرفت على أكثر من 50 مشروعاً متعلقاً بالمناخ على المستووين العالمي والمحلي، تشرح المعاني والأسباب والمخاطر للتغيير المناخي العالمي، ومدى الوعي لتلك المسببات وما ينتج منها.

 

زينب الصفار: زارينا أحمد، مرشدة التغير المناخي والبيئي في مجلس الأقليات الإثنية ومنظمات القطاع التطوعي في اسكتلندا "سي إي أم في أو"، أهلا بك في برنامج من الداخل.

 

زارينا أحمد: شكراً زينب، يسعدني أن أكون هنا.

 

زينب الصفار: على الرحب والسعة، إنه من دواعي سرورنا. بما أن التغير المناخي والاحتباس الحراري معضلة عامة رئيسة، ما هو التغير المناخي وما هو الاحتباس الحراري وما هي العلاقة بينهما؟

 

زارينا أحمد: التغير المناخي هو تأثير وجود الانبعاثات الكربونية في الغلاف الجوي. وما يحدث عندما تصل إلى الغلاف الجوي هو أن أشعة الشمس التي تصل إلى كوكبنا لتدفئه تصبح عير قادرة على الانبعاث مرتدة عنه، مثل تأثير أشعة الدفيئة، بالتالي فإن أشعة الشمس تضرب كوكبنا ولكن ولأن لدينا الكربون دوماً، ليس فقط ثاني أكسيد الكربون بل غازات دفيئة أخرى.

 

زينب الصفار: الميثان، نعم.

 

زارينا أحمد: هناك غيره من الغازات، لكن ثاني أكسيد الكربون الأساسي، بالتالي فإن هذه الفازات قد كونت غطاء حول العالم، وعندما يتشكل هذا الغطاء فإن أشعة الشمس تصبح غير قادرة على الارتداد إلى الفضاء، فإنها تعود وتضرب الأرض مجدداً مسخنة إياها وهذا ما يتسبب في الاحتباس الحراري.

 

زينب الصفار: لماذا نميل إلى سماع الكثيرين من الناس الآن يتناقشون حول التغير المناخي، وقد عُقدت مؤخراً القمة المناخية في باريس؟ يبدو أنهم يدقون ناقوس الخطر.

 

زارينا أحمد: قضية التغير المناخي آخذة الآن بالتفاقم.

 

زينب الصفار: لماذا؟

 

زارينا أحمد: المزيد من الدول بدأت تشعر أكثر فأكثر بتأثير التغير المناخي وتعاني من عواقب التغير المناخي.

 

زينب الصفار: ماذا تعنين بـ "تعاني"؟ وكيف؟

 

زارينا أحمد: عواقب التغير المناخي يمكن أن تتجسد بالفياضانات، لذلك فإنك ترين ذلك في أماكن مثل باكستان مؤخراً، وفي كشمير التي عانت وما زالت تعاني من فيضانات على نحو سيئ جداً، وفقدنا الملايين من الأرواح، وهذه الحادثة تعدّ نتيجة مباشرة للتغير المناخي، لأن المنطقة التي يوحدون فيها هي عن سفح جبال الهملايا، بالتالي فإن ذوبان جبال الهملايا يتسبب في تلك الفياضانات في مناطق معينة. في بعض المناطق رأينا نيران الغابات، بالتالي فإن أستراليا تعاني بشدة من نشوب حرائق في غاباتها، ومجددا بسبب تغير الفصول فإن الحرارة ترتفع بنحو كبير في بعض الأماكن، وهناك أماكن أخرى لم تكن تثلج فيها ابداً، باتت تثلج فيها الآن. وسنوياً، خلال الأعوام الخمسة الماضية، يحطم المناخ يحطّم أرقاماً قياسية، حيث ترتفع درجات الحرارة بشدة في بلد ما، بينما تثلج كثيراً في بلد آخر، وتسجل هطلاً أعلى للأمطار في بلد ثالث. لذلك، أخيراً وعاماً بعد آخر، فإن التغيرات في الأنماط المناخية تحطم أرقاماً قياسية. التغير في الأنماط المناخية يعني الاحتباس الحراري أيضاً.

 

زينب الصفار: من هو المسؤول عن ذلك؟ أهو نحن؟ أم حكوماتنا؟ أم نوع معيّن من الصناعات؟ من المسؤول المباشر عن هذه الحالة؟

 

زارينا أحمد: هذا سؤال أتينا على مناقشته أياماً متتالية بالتعاقب، بالتالي نعم، هناك ثلاثة قطاعات مختلفة يمكننا توجيه إصبع الاتهام نحوها، الحكومات حيث إن عليها القيام بما هو أكثر، فعليها أهداف عليها تحقيقها، ولكن كيف عليها الوصول إلى أهدافها تلك؟ هنا يكمن السؤال، وهذا ما تمحورت حوله قمة الأمم المتحدة في باريس. بالتالي لدينا ما تفعله الشركات الكبرى، والصناعات تستهلك كل النشاطات والطاقة، وتعدّ أكبر الجهات المسؤولة عن انبعاثات غاز الكربون، ولديك نحن ومسؤوليتنا. في حال كنا مستهلكين، فإن الشركات ما كانت لتحتاج إلينا وما كانت الصناعات لتحتاج إلينا، بالتالي فإن علينا أن نراقب أنفسنا ونراقب ما نفعله، وحتى نحن كمسلمين فإن علينا مسؤولية لحماية الأرض والبيئة، وفي بعض الأحيان ننسى هذا الأمر ونستغلها.

 

زينب الصفار: كيف لنا أن نحميها؟

 

زارينا أحمد: أعني ربما نقوم بأشياء لا نعي أنها مضرة بالمناخ. أحد الأمور التي يجب علينا أن نحرص عليه هو الطاقة، من أن علينا الحصول على طاقتنا. هذه مسألة طوّرناها نحن كبشر عبر السنين، وهي طريقة استخدامنا للطاقة وطريقة استخدامنا لمصادرنا الطبيعية، بالتالي فإن التصنيع هو على الأرجح أحد أكبر الأمور المساهمة في التغير المناخي، لذلك فإن طلبنا على مصادرنا، سواء كانت الطاقة أو كانت المنتجات التي نستخدمها. لذلك، إن كنا نقطع الأشجار، فهي تمتص غاز ثاني أكسيد الكربون، بالتالي إن كنا نزيل الشيء الذي يمتص ثاني أكسيد الكربون فإننا نفاقم الوضع.

 

زينب الصفار: ونزيد من كمية ثاني أكسيد الكربون.

 

زارينا أحمد: على المستوى الأول. ثم لدينا عملية نظام التصنيع برمتها وهي عملية مكثفة جداً وتستهلك الكثير من الطاقة، ومرة أخرى فإن الطاقة مثل الكهرباء، من أين تأتي الكهرباء التي نستخدمها؟ من أين يأتي الغاز الذي نستخدمه؟ كلها تأتي من الأرض. بالتالي فإن الوقود الأحفوري آخذ بالنفاذ وهذه هي المشكلة الأكبر شأنا. لهذا وعلى الأرجح يعدّ القضية الأهم على برنامج الأمم المتحدة لأن علينا التوصل إلى الكيفية التي تسمح لنا بالحفاظ على الاستدامة، والتي بدورها ستحافظ على استمراريتنا لا سيما في حال نفذ منا الوقود الأحفوري، وبالتالي سيصبح علينا البحث عن بديل.

 

زينب الصفار: لقد جرى اختيارك واحدة من بين 400 شخص من حول العالم للمشاركة في برنامج "آل غور"، وهو نائب الرئيس السابق للولايات المتحدة، برنامج "قيادة واقع التغيير المناخي العالمي"، وكذلك جرى اختيارك واحدة من 24 شخصاً لبرنامج "قيادة طعام اسكتلندا الأول"، وقد كنت مسؤولة عن أكثر من 50 مشروعاً تُقارب التغيير المناخي على الصعيد المحلي والوطني، منذ متى بدأت تهتمين إلى هذا الحد، وتميلين إلى معرفة المزيد حول التفير المناخي والاحتباس الحراري؟ ولماذا؟ والـ "لماذا" مهمة.

 

زارينا أحمد: حسنا، منذ أن كنت يافعة جداً، يمكنني القول أنني سرعان ما أصبحت قادرة على التفكير وامتلاك عقل واع. أنا نباتية، ولطالما كنت نباتية، وأعتقد دوماً أن لكل كائن حي روحاً بما في ذلك الأرض. أشعر وكان الأرض تتنفس. بالتالي لطالما كنت واعية لما فعلناه بالكوكب وبالكائنات التي تعيش على كوكبنا، ولطالما شعرت أننا نحن البشر كنا جزءاً من النظام البيئي العام، ومما رأيته وأنا أكبر، هو أننا كنا مسؤولين عن الكثير من الكوارث، ومع ذلك فإن تلك لم تكن المعايير التي اتبعتها، ومنذ 8 إلى 9 سنوات خلت كنت أنظر إلى التغير المناخي، كنت أتطلع إلى تقويم الفترة الزمية، وكنت أبحث عن المعيار الذي عليّ اتباعه، وعندما قررت أن لديّ عملين في حياتي أحدهما في علم النفس الذي حزت فيه شهادة، والثاني متعلق بالقضايا البيئية. بالتالي قوّمت كليهما وفازت القضايا المتعلقة بالبيئة، وذلك كان المسار الذي بدأت باتباعه، وفعلياً أنا أحب كل لحظة من العمل الذي أقوم به.

 

زينب الصفار: في رأيك، إلى أين يتجه العالم في ما يتعلق بقضايا البيئة؟

 

زارينا أحمد: لا أعتقد أننا نقوم بالخطوات السريعة المطلوبة وفي الوقت المطلوب. حالياً في مؤتمر الأمم المتحدة في باريس، كانت هناك اتفاقية عالمية في محاولة لتخفيض حرارة الأرض درجتين، وتخفيض هاتين الدرجتين يتطلب منا تقليص نسبة انبعاثات الكربون، لكنني أعتقد أن هذا ليس كافياً، علينا أن نبدأ بتقليص الحرارة بأقل من درجة واحدة. قد يعتقد الناس أن تقليص الحرارة درجة واحدة أمر غير مهم خصوصاً عندما نأتي من اسكتلندا، حيث المناخ بارد، ودرجة واحد أو اثنتان ليس بالأمر المهم ولا يعني هذا أن مناخنا سيصبح أقرب إلى مناخ البحر الأبيض المتوسط إن أصبح الطقس أفضل، غير أن علينا التفكير في ما قد يحدث عالمياً تحت هذا التأثير. لذا أعتقد أن الكثير من الدول تقارب التغير المناخي، لكنها تقاربه ضمن خصوصياتها وبشكل داخلي فقط، وأعتقد أن ما نفعله هنا هو كافٍ لكنه غير كاف في الوقت نفسه. الانبعاثات الكربونية التي تنتج في لبنان ليس لها تأثير على لبنان وحده بل سيكون لها تأثير في مكان آخر، في القطب أو في تكساس أو في أيسلندا.

 

زينب الصفار: إذاً، ننحن جميعاً مسؤولون عما يجري حولنا. اسمحي لما بالتوقف الآن مع فاصل قصير بعدها سنتابع الحديث أكثر عن تداعيات هذا التغيير في المناخ. فاصل قصير ونعود، لا تذهبوا بعيدا.

 

فاصل

 

زينب الصفار: زارينا أحمد مرشدة التغيير المناخي والبيئي في مجلس الأقليات الإثنية ومنظمات القطاع التطوعي تشرح بالتفصيل تأثير الدفيئة، وما هي الغازات الأخرى غير ثاني أكسيد الكربون، وهل وفقاً للبيانات ثاني أكسيد الكربون في تزايد أكبر من الغازات الأخرى؟

 

زارينا أحمد: كل غاوات الدفيئة آخذة بالتزايد. كما شرحنا سابقاً، فإن غاز الميثان ينتج من بقايا الطعام ومن فضلات الحيوانات، وتلك الأخيرة تتزايد على نحو كبير أيضاً. كذلك فإن الغازات الأقل وجوداً مثل الغازات النيتروجينية تتزايد رغم أنها موجودة بكمية أقل. العلم أثبت أن هذا الأمر آخذ بالحدوث وكان الناس يشككون فيه سابقاً، وكانت هناك دائماً معلومات عن أن هذا مجرد تعبير من الطبيعة عن حدوث التسونامي والزلازل والفيضانات، عن أن هذه أمور تحدث في الطبيعة وحسب، لكنها ليست كذلك، حيث إن البيانات العلمية الآن تظهر تزايداً في غاز ثاني أكسيد الكربون، والعلاقة المرتبطة مع التغيرات في درجات الحرارة موجودة بشكل واسع. المشكلة المتعلقة ببخار الماء والماء نفسه هي قمم الجبال المتجمدة. إذاً، عندما تذوب قمم الجبال الجليدية فإن مستوى سطح البحر يرتفع وبذلك فإن الكثير من الأراضي تتعرض للفياضانات وتغرق. بالتالي فإن مناطق معينة الآن آخذة بالاختفاء وبشكل كامل، ومع ارتفاع مستوى سطح البحر فإننا نحصل على المزيد من المطر وليس فقط على قمم الجبال، بل إن مدى هطول المطر يشكل قوة سلفية متطرفة نختبرها ونراها، لذلك فإننا نشهد على المزيد من الأعاصير والمزيد من الفياضانات القوية جداً حول العالم، بالتالي نرى المزيد من هذه الحالات.

 

زينب الصفار: ليست درجات عالية وحسب، بل سنرى أيضاً الأعاصير والطقس البارد والثلج.

 

زارينا أحمد: نعم بالفعل. ما نراه هو نتيجة التغير المناخي.

 

زينب الصفار: ربما يصبح عكس ما نحن معتادون عليه، أو ما هو معروف عن تلك المنطقة المحددة.

 

زارينا أحمد: نعم ولديه ذلك النوع من التأثير خصوصاً على المزارعين. إنه أمر متعلق بإنتاج غذائنا، من أين يأتي إنتاج غذائنا؟ يأتي من الفلاحة والزراعة، لذلك فإن لديه تأثيراً على ذلك. بالتالي، إن كان الفلاحون غير قادرين على الزراعة في المواسم التي اعتادوا أن يزرعوا فيها لأنهم اعتادوا المواسم، في أن يكون لديهم موسم جاف وموسم ماطر، وفي حال أصبحت تلك المواسم مختلطة وغير متوقعة عندئذ لن يعرف المزارعون كيف يزرعون المحاصيل ونباتاتهم لا تنمو بالطريقة نفسها، ولا ينتجون المحاصيل نفسها، وعدم إنتاج المحاصيل نفسها يعني أن الأسعار سترتفع. بالتالي، لن يكون لديهم التأثير نفسه على السوق عندما تُطرح المحاصيل في الأسواق، وذلك يؤثر على الجميع.

 

زينب الصفار: ما هو مصدر الاعتقادات السائدة في أن الاحتباس الحراري سيحدث وسيكون تأثيره علينا حاداً وغير محمود؟ ما هي بعض التأثيرات والتداعيات التي نتوقعها مباشرة من التغير المناخي؟

 

زارينا أحمد: هذا متعلقة بالطقس. بالتالي، التغيرات في الطقس يكون لها نوع من التأثير الأساسي..

 

زينب الصفار: نوع من التأثير المرئي.

 

زارينا أحمد: نعم، إنه النوع الملموس. ستقولين مثلاً إنك تلاحظين في لبنان تزايد درجات الحرارة طوال الوقت من سنة إلى أخرى، وفي الشمال فإنك على الأرجح سترين المزيد من تساقط الثلوج أكثر مما كان متوقعاً في السابق. أعتقد انه خلال شهري كانون الثاني / يناير وشباط / فبراير سقط الكثير من الثلج شمال لبنان. تلك هي الأمور التي ستُرى، لكن التأثير الذي يتركه ذلك التغيير في الطقس كإن سقطت كميات كبيرة من الثلوج في الشمال فكيف يمكن للناس الوصول إلى أعمالهم؟ كيف كان تأثير ذلك على الزراعة؟

 

زينب الصفار: لأننا لسنا مجهزين بشكل جيد لأمور كهذه.

 

زارينا أحمد: تماماً، إنكم غير مجهزين لذلك. على سبيل المثال، في اسكتلندا سترتفع درجات الحرارة أكثر..

 

زينب الصفار: وإيرلندا أيضاً.

 

زارينا أحمد: نعم. إذاً، ليس لدينا مكيفات للجو في اسكتلندا

 

زينب الصفار: أنتم غير مستعدين لهذا النوع من الطقس.

 

زارينا أحمد: ليس في وسائل نقلنا مكيفات هواء، وليس في مستشفياتنا مكيفات، بالتالي في حال ارتفاع درجات الحرارة فإن الناس لدينا سيعانون أكثر منها وسيصابون بالإرهاق وقد يموت بعضهم. نعم نحن لسنا متكيفين، بالتالي فإن البلدان غير متكيفة مع هذه التغيرات المتطرفة في الطقس.

 

زينب الصفار: كيف يمكن للتغير المناخي أن يؤثر مثلاً على المحيطات والكائنات الحية التي تعيش فيها، لأن لجنة تحقيق المنظمات الحكومية الدولية جول التغير المناخي تصرّح بأن قرابة 30 في المئة من أجناس الحيوانات والنباتات ستتعرض للانقراض خلال العقود القليلة المقبلة بسبب الاحتباس الحراري. هل هذا الطرح واقعي؟

 

زارينا أحمد: إنه واقعي تماما. إن كان شيء لن يحدث في المستقبل، فإنه يحدث الآن.

 

زينب الصفار: في المستقبل القريب ربما.

 

زارينا أحمد: ليس حتى في المستقبل القريب بل إنه يحدث الآن. الكثير من الأجناس تموت الآن لأنها غير معتادة درجات حرارة ماء البحر. الأمر لا يقتصر على كون مستوى سطح البحر آخذ بالارتفاع، بل إن حرارة ماء البحر في تزايد ضمن مناطق محددة وتنخفض في مناطق محددة لأنه في حال ذوبان رؤوس الجبال الجليدية فإن هذا يقدم المزيد من المياه الباردة أيضاً، كذلك فإن لديك المياه العذبة ومياه البحر آخذة بالتغير، بالتالي فإن كليهما يتداخلان. ومجدداً، إن كان لديك نباتات مزروعة أو حيوانات توجد فقط في المياه العذبة وتدخل إليها المياه المالحة فسيكون لهذا تأثير وسيقتل أجناساً من الجيوانات والنباتات وهو آخذ بالحدوث.

 

زينب الصفار: الاحتباس الحراري، هل يؤثر على البلدان بشكل متساو، أم أن هناك بلداناً أكثر تأثراً من غيرها بسبب الاحتباس الحراري؟ وإن كان كذلك، أين؟

 

زارينا أحمد: الاحتباس الحراري يؤثر على الكرة الأرضية كلها، بالتالي فإنه درجة حرارة باطن الأرض وكل الأماكن معرضة، لا أقول إنها قد تتأثر أكثر، لكنها أكثر عرضة للاحتباس الحراري. على سبيل المثال، بنغلادش تعرضت لفيضان. إنها على مستوى منخفض وعلى مستوى سطح البحر. المشكلة مع البلدان المعرضة هي قدرتها على أن تصبح مستدامة في ما بعد وفي أن تصبح صامدة وتتمكن من أن تتأقلم بعد التأثير، بالتالي لا بأس بالأمر في العالم الغربي حيث نملك المصادر بحيث إذا حدث شيء نكون قادرين على النجاة من تلك المحن. مثلاً في أميركا، في حال تعرضت نيويورك لعاصفة شديدة فإن الأمر لن يكون نفسه في حال تعرض مكان ما في بنغلادش لعاصفة شديدة. لدينا ضمانات في الغرب، لكن ما من ضمانات في أماكن مثل بنغلادش، إن ذهبت منازلهم تكون قد ذهبت إلى غير رجعة..

 

زينب الصفار: سيكون أمراً كارثياً.

 

زارينا أحمد: نعم كارثي.

 

زينب الصفار: سنتحدث الآن عن المنحى. سنتناول ما حدث في القمة التي جرت في كانون الأول / ديسمبر من عام 2015، حيث اجتمعت 120 دولة. واحدة من القضايا الرئيسية بعيداً عن التقليل من الانبعاثات، هي التمويل. كيف يمكن للبلدان الكبرى المسؤولة عن تلك الانبعاثات أن تمد يد العون لتساعد تلك البلدان الأصغر في محاولة لخلق أساليب صديقة للبيئة في استخدام الطاقة؟

 

زارينا أحمد: هذا مشروع تنمية مستدامة، وهو ليس بالأمر الذي على كل بلد اتباعه لسوء الحظ، لكن مشروع الاستدامة يوضع للحرص على أنه في حال وجود أي استثمار من قبل أي بلد فإن عليه أن يقدّم الضمانات في أن هناك مناطق معينة جرى النظر إليها وأخذها في الاعتبار عندما يجري وضع ذلك الاستثمار قيد التنفيذ.

 

زينب الصفار: من هي البلدان الأكثر مسؤولية عن الاحتباس الحراري؟ هل يمكن تسمية بعضها؟

 

زارينا أحمد: أجل. بعض تلك البلدان هي أميركا والصين والإمارات العربية المتحدة هي من بين البلدان التي تحتوي على أعلى نسبة انبعاثات كربونية في مقابل عدد السكان.

 

زينب الصفار: لكن الغريب أن الولايات المتحدة لم توقّع بروتوكول كيوتو عام 1997. إذاً، هم لا يريدون مساعدة شعبهم ذاته في هذه المسألة؟

 

زارينا أحمد: لا يعتقدون أن هذه مشكلة. لا يزال البعض في الولايات المتحدة لا يعتقد أن التغير المناخي يشكل مشكلة، على الرغم من أن "آل غور" قد عمل على هذا الموضوع منذ سنوات عديدة، وهو أميركي، وقد قام بالكثير من العمل على الموضوع وهو يمتلك الكثير من التفاصيل المتاحة، وقام بالأبحاث بالتعاون مع ناسا على مشكلة طرحت على مستوى عالمي لكن الولايات المتحدة ما زالت لا تريد تحمل مسؤولية وكأنهم لا يريدون أن يفهموا أنها موجودة لكنني أعتقد أنهم لا يريدون تحمل المسؤولية.

 

زينب الصفار: سؤال أخير إن سمحت لي. ما علاقة ثقب الأوزون بالتغير المناخي؟ إجابة سريعة من فضلك.

 

زارينا أحمد: ثقب الأوزون ليس مرتبطاً مباشرة بالتغير المناخي. طبقة الأوزون أصبحت رقيقة أكثر بكثير مع مرور السنوات، لكن هناك تلوثاً بسبب فتحة في الغلاف الجوي والتلوث يسبب ثغراً في طبقة الأوزون. إذاً ما هي العواقب؟ عواقب ذلك أن أشعة الشمس تخترق الأرض ويمكنها أن تلحق الضرر. أشعة الشمس التي لم تكن قادرة على اختراق الغراف الجوي مثل الأشعة ما فوق البنفسجية. طبقة الأوزون التي حمتنا، أصبحت الآن الأشعة تضرب الأرض، بالتالي فإنها تفاقم من الاحتباس الحراري.

 

زينب الصفار: كلمة أخيرة زارينا.

 

زارينا أحمد: أعتقد أننا جميعاً نتحمل المسؤولية. كلنا مستهلكون وعلينا النظر إلى ما نستخدمه ومن أين يأتي، وهل نحن بالفعل بحاجة إليه؟ وهل سيفاقم مشاكلنا كبشر؟

 

زينب الصفار: زارينا أحمد ضابطة التغيير المناخي والبيئي في مجلس الأقليات الإثنية ومنظمات القطاع التطوعي، نشكرك جزيل الشكر على انضمامك إلينا.

 

زارينا أحمد: شكراً جزيلاً لك.

 

زينب الصفار: على الرحب والسعة. إذاً لقاء جديد في الأسبوع المقبل مع ضيف جديد وقضية جديدة، ودائماً من الداخل. السلام عليكم ورحمة الله. 

هل كلمة "شالوم" تعني "سلام" بالعبرية الحديثة؟

جلعاد أتزمون الموسيقي العالمي والناشط السياسي المثير للجدل والمجادل الشرس بأمور تتعلق بالهوية اليهودية يحلل تفاصيل عن قضية كورونا واللقاحات في كيان العدو ويلقي الضوء على بعض المصطلحات غير الموجودة في اللغة العبرية الحديثة، و ما يعنيه ذلك؟ وهل برأيه أضعفت معركة سيف القدس "إسرائيل" داخلياً وعالميًا أكثر اليوم؟

المزيد