العراق مشكلة حكومة أم مصير؟

أين العراق اليوم ؟ هل التعديل الحكومي هو الحل أم في الأمر مشكلة نظام؟ الاجتياح الأميركي البريطاني عزز التقسيم وغذى الإرهاب، فلماذا يعجز العراقيون عن توفير الوحدة والسلام؟ ما هي الأدوار الإيرانية والتركية والإسرائيلية والسعودية في العراق ولماذا العجز عن ضرب داعش ؟ ماذا يريد مقتدى الصدر وأين دور المرجعيات وماذا تريد أميركا؟

سامي كليب: أهلاً بكم أعزائي المشاهدين إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج "لعبة الأمم" عبر قناة "الميادين". بعد ثلاثة عشر عاماً على اجتياح "أميركا" و"بريطانيا" لـ "العراق" من دون غطاءٍ دوليّ وبناءً على كذبتيّ أسلِحة الدمار الشامل وتعاون الرئيس "صدّام حسين" مع "القاعدة"، لا يزال العراقيون عاجزين عن وقف تفكّك دولتهم تارةً في الجغرافيا كما حصل في "كردستان" وتارةً أُخرى في الإرهاب الذي يفتك في البلاد والعباد المنقسمين حول كيفية التعاطي معه، وتارّةً ثالثة في الشرخ السياسي والطائفي الحاد، وتارّةً رابعة في الفساد والأوضاع الاقتصاديّة الخطيرة. ولأنّ العراقيين عجزوا عن بناء دولتهم وتوحيدها فإنّ أبواب "العراق"، الذي لُقِّب يوماً ما بالعظيم، مُشرّعة لكلّ من هبّ ودبّ. هنا الإرهاب يقتل البشرَ والحجرَ والتاريخَ والحضارة، هناك "تركيا" تخترق الحدود بذريعة قتال مقاتلي "حزب العمّال الكردستاني"، هنالِك يتدخّل الإيراني حين تترنَّح التكتّلات السياسية القريبة منه، وهنالِك أيضاً السعوديّ والخليجيّ المتوجِّس من التقارُب الإيرانيّ الأميركيّ على أرض "العراق". وبين هذا وتلك تعود "أميركا" لتُعطي دروساً في الديمقراطيّة بعد أنّ خلّفَت كلّ هذه الويلات، ناهيك عن "إسرائيل" التي تُجاهِر وتُفاخر بأنّها هي التي ساهمت في تفكيك "العراق" ومُساعدة الكُرد وبأنّها لن تسمح بقيامه مرّةً ثانيةً وفق ما تؤكِّد وثائِقُها الكثيرة. أمام هذا المشهد المُعقّد أمناً وسياسةً واقتصاداً وإرهاباً وفساداً يبقى الأملُ معقوداً على صحوة الضمائِر. "عراق" الخير يستحقّ تسويةً سياسيةً توقف التفكك، "عراق" "دجلة" و"الفرات" والحضارات يستحقّ أن يقفِزَ ساسته فوق المذاهِب والطوائِف ويأتلفوا في حكومةٍ تضرب الإرهاب وتؤسس لتقاسُمٍ عادلٍ للسُلطة وتوحِّد الجيش بدلاً من ميليشيا هنا وحشد هناك وصحوات هنالِك. الآن يدور النقاش حول حكومة تكنوقراط، قدّمها رئيس الوزراء "حيدر العبادي" إلى البرلمان، قد تمرّ وقد تفشل. لكن السؤال، هلّ أنّ في الأمر فعلاً مُشكلة حكومة أم أنّ فيه مُشكلة نظام ومُشكلة بلد؟ حين قيل للشاعر العربيّ العراقيّ الفذّ "محمد مهدي الجواهري"، "لماذا تنطُق اسم العراق بضمّ العين وتقول العُراق؟"  قال: " لأنّه يعُزّ عليّ كسرُ عين العراق"، فلعيون "العراق" وأهلِه هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" علّها تحمِلُ بعض أجوبةٍ وبعض أملٍ لشعبٍ كفاه ما تكسّر على قلبه من نِصَال. ولكي نفهم أكثر يُسعدنا في هذه الحلقة أن نستضيف كلاًّ من "إقبال عبد الحسين" النائب في البرلمان العراقي عن ائتلاف" دولة القانون" وستكون معنا بعد لحظات. "جواد الجبّوري" نائِب في البرلمان عن كُتلة "الأحرار"، أهلاً وسهلاً بك. النائِب "محمد الكربولي" عضو " لجنة الأمن والدفاع النيابيّة" وعضو المكتب السياسيّ في "اتّحاد القوى" ، أهلاً وسهلاً بك. وهنا في الاستديو "جعفر الحسيني " المتحدّث العسكريّ باسم "كتائب حزب الله" العراقي. أهلاً بكم جميعاً

جعفر الحسيني: حياّكم الله، أهلاً وسهلاً

سامي كليب: أعزّائي الضيوف و أعزّائي المُشاهدين

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين وأهلاً بضيوفي الكرام، أبدأ من هنا في الاستديو. "حزب الله – العراق" لمن لا يعرِف عنه، أرجو أنّ تُصحِح إذا كانت كلّ المعلومات غير دقيقة أُستاذ "جعفر":

– بدأ عمله منذ عام 2003 باسم "كتائِب حزب الله- العراق"

– عام 2006 - 2007 توحّدت فصائِله العديدة أهمّها لواء "أبي الفضل العبّاس"، "كتائِب كربلاء"، "كتائِب السجّاد"، "كتائِب زين بن علي" أو "زيد بن علي"، باسم " كتائب حزب الله العراقي"  

– عام 2009 وضعته "أميركا" على لائِحة الإرهاب

– عام 2011 وبعد انسحاب الأميركيين أصبح اسمه "حزب الله – النهضة الإسلامية"؟ صحيح؟

جعفر الحسيني: لا، "النهضة الإسلامية" هو اسم مُلصَق استخدمته المُخابرات للإساءة إلى " كتائِب حزب الله"، أمّا "كتائب حزب الله " فبقيت على العنوان الأساسي

سامي كليب: " حزب الله العراقي"   

جعفر الحسيني: "كتائِب حزب الله العراقي"

سامي كليب: نفّذ آلاف العمليات ضدّ الأميركيين ؟

جعفر الحسيني: نعم

سامي كليب: هلّ من مُغالاة حين نتحدّث عن ثلاثة آلاف عملية؟

جعفر الحسيني: لا، العدد أكثر بكثير

سامي كليب: أكثر بكثير؟

جعفر الحسيني: أكثر بكثير، تجاوز عدد العمليات العسكرية 10 آلاف عملية

سامي كليب: واليوم ماذا تفعلون؟ ما هو دوركم في "العراق"؟ 

جعفر الحسيني: ابتداءً، "كتائب حزب الله العراقي" بعد دخول "داعش" إلى "الموصل" ومن ثمّ إلى محافظة  "صلاح الدين" وهذه المناطق، كنّا قد دخلنا الميدان قبل هذه الفترة وتصدّينا لـ "داعِش" وحافظنا على "بغداد" وبالتالي اليوم نحن مستمرون ومتواجدون في أكثر من 60 في المئة من خطّ المواجهة مع مُسلّحي "داعش"، نُمسِك بهذه المناطق وهذه القواطِع. أغلب المناطق المُحرّرة لا زالت في حماية "كتائب حزب الله العراقي" المتواجدة في تلك المناطق ابتداءً من محيط "بغداد" وصولاً إلى "صلاح الدين" وحتّى في محافظة "الأنبار" حيث نتواجد فيها الآن بشكلٍ كبير وكثيف

سامي كليب: أنتم جزء من "الحشد الشعبي" في النهاية، و"الحشد الشعبي" كان فيه رأيان أميركيان. رأيّ أوّل يقول: " لن نسمح له بالاستمرار أكثر لأنّ في النهاية توجد مُشكِلة مذهبيّة للأسف في العراق، والحشد الشعبي محسوب على الشيعة ومحسوب على إيران وهو يُحارِب أهل السنّة ". هكذا كانوا يقدّمونه، الآن نُلاحِظ وكأنّ الموقف الأميركي خفَّ وصار مسموحاً لـ "الحشد الشعبي" أن يُشارِك في القتال. ما الذي جرى؟

جعفر الحسيني:  لم يكن هنالِك طبعاً عدم رضى من الأميركيين على "الحشد" أو بمعنى أنّ "الحشد"

سامي كليب: لم يكن هناك عدم رضى؟

جعفر الحسيني: لا عفواً، العبارة الدقيقة أنّ الأميركيين كانوا يقصدون فصائِل مُعيّنة داخِل "الحشد الشعبي" وبأنّها كانت يجب أن تكون خارِج الحشد الشعبي وعلى رأسها "كتائِب حزب الله العراقي". هذا الموقف وصل إلى الحكومة العراقيّة وأيضاً وصل إلى "كتائب حزب الله العراقي"،  وهو بأنّ تكون "كتائِب حزب الله العراقي" خارِج العمل العسكري أو عمل "الحشد الشعبي". بالتالي في هذا الموضوع لم يكن هنالك رغبة لفصائِل "الحشد الشعبي" ولا حتّى لقيادة "الحشد الشعبي" أن تكون "الكتائِب" خارِج "الحشد الشعبي"، فأصبح الأمر واقعاً وبقيت الفصائِل مُصِرّة وبقيت "كتائب حزب الله العراقي" أيضاً مُصِرّة، وأيضاً فهِم الأميركيون جيداً بأنّ "كتائِب حزب الله العراقي" ستعمل في الميدان العراقي سواءً كانت تحت مظلّة "الحشد الشعبي" أو بمفردها، على اعتبار أنّ "كتائِب حزب الله العراقي" تتواجد في أغلب الميادين. يعتمد " الحشد الشعبي" أيضاً، وهذا ليس مُغالاة من "الكتائِب"، لكن "الحشد" يعتمد كثيراً على "كتائِب حزب الله العراقي" في هذا الميدان وعلى طول الميدان لاسيّما في مُحافظة "الأنبار" التي دخلتها " كتائب حزب الله العراقي" وحيدة لتُقاتِل إلى جانب العشائِر في تلك المناطق. رغبة أميركا أيضاً كانت في أن يكون "الحشد الشعبي" خارِج مُحافظة "الأنبار" والضغط عليهم أكثر على اعتبار أن العشائِر السنيّة لا تسمح بدخول قوات شيعية أو بتواجد قوات طائفية هنالك، لكن العشائِر أيضاً، وبمُساعدة شيوخ العشائِر في مُحافظ الأنبار"، ساعدونا في التواجد في المُحافظة وفي أن نعمل معهم. بالتالي لم يكن هنالِك

سامي كليب: شيوخ العشائِر السنّة؟

جعفر الحسيني: نعم، شيوخ العشائِر السنيّة في مُحافظة "الأنبار"        

سامي كليب: ما هي العشائِر، هلّ يُمكنك أن تذكُر لي بعضها مثلاً؟

جعفر الحسيني: عشائر "الشُمّر" و "الدليمي" و "المحامدة" أيضاً الموجودون في تلك المنطقة وبعض العشائِر التي لا يُمكن أن نُسمّيها على اعتبار أنّ لها خصوصية وحرج كبير طبعاً أمام مجتمع مُحافظة "الأنبار" على اعتبار أنّ هنالِك تواجُداً أمنياً وأن هنالِك عملاً وتدريباً وتجهيزاً أيضاً للعشائِر في مُحافظة "الأنبار"

سامي كليب: ليسمح لي ضيوفي الكرام، فقط سؤال ربما أخير لك قبل أن ندخل في الحلقة مع الضيوف الكرام، اسمحوا لي. أنتم فِرع من "حزب الله اللبناني"؟ أنتم ذراع من أذرُع "إيران"، كما يُقال، في "العراق"؟

جعفر الحسيني: "مع "حزب الله" أو مع "إيران"؟

سامي كليب: كلاهما

جعفر الحسيني: لا على العكس، هناك أيضاً عمل تنسيقي مع الإخوة في "حزب الله" هنا في "لبنان" وأيضاً مع الجمهورية الإسلامية التي تُعتَبَر داعِمة، متمثلة بمكتب السيّد الإمام "الخامنئي"، الإمام القائِد "الخامنئي" على اعتبار أننا تشكيل ولائي يؤمن بولاية الفقيه. بالتالي، نعتبر الإمام "الخامنئي" قائداً لنا

سامي كليب: ولاية الفقيه أهمّ بالنسبة إليكم من القوانين العراقيّة؟ من الرئيس العراقي؟

جعفر الحسيني: عقائديّة الكتائب تذهب في اتجاه أن يكون هنالك طبعاً مرجع هو مرجع فقيه وأيضاً هو قائِد لمحور المُمانعة

سامي كليب: هو أهمّ من الرئيس العراقي بالنسبة إليكم؟

جعفر الحسيني: عقائدياً وبصراحة، نعم

سامي كليب: إذا أعطاكم أمراً واختلف هذه الأمر مع القوانين العراقيّة تنفذونه؟

جعفر الحسيني: لا أعتقد أنّه سيختلِف وبأنّه سيُعطي أمراً بالاختلاف مع القوانين العراقيّة! أكيد الإمام "الخامنئي" أكبر بكثير من أن يضعنا في هذا الموقف

سامي كليب: سيّد "محمّد الكربولي" نائب في البرلمان وعضو المكتب السياسي في اتّحاد القوى، أهلاً وسهلاً بك. أنتُم في الاتّحاد لستُم مؤيِّدين كثيراً لـ "الحشد الشعبي" ودورِه، صحيح؟

محمّد الكربولي: بسم الله الرحمَن الرحيم. تحيّة لك وتحيّة لضيوفك الكرام وتحيّة لمُشاهدي قناة "الميادين"

سامي كليب: أهلاً بك

محمّد الكربولي: طبعاً، من المُصادفات أن أكون أنا والأخ الناطق باسم "كتائب حزب الله العراقي" وأن يتكلّم عن العشائِر السنيّة التي تريده أن يُقاتِل معها في مُحافظة "الأنبار". أنا أقول له: أتمنّى أن يقول لي من هم هؤلاء العشائِر الذين دعاهم؟ من هم العشائِر التي تريده أن يُقاتل في مُحافظة "الأنبار" رغم وجود سيطرة يعرفها جيداً، "سيطرة الرزّازة" التي للحقيقة لغاية هذه اللحظة أبناؤنا يخرجون من بطش تنظيم "داعش" الإرهابي في اتجاه "كربلاء" والمناطق الأُخرى في "البزيبز" ويتمّ اعتقالهم في هذه "السيطرة" من دون أي ذنب سوى أنّهم سُنّة خرجوا من المناطق الغربيّة. عندنا لغاية هذه اللحظة تسجيلاً مسجلاً من مجلِس المُحافظة بما يُقارِب من  1,200 إلى 1,300 شخص تمّ اعتقالهم عند "كتائِب حزب الله العراقي" ولا نعرِف مصيرهم سوى أنّهم أخرجوا لنا 67 شخصاً تمّ تسليمهم في "سامرّاء"، وحقيقةً إذا تسأل هؤلاء عن كثرة التعذيب الذي شاهدوه، لم يُشاهده أحد. فهذه أعتقد فرصة جيدة اليوم وجود متحدّث باسم "كتائب حزب الله العراقي"، وأن نعرف على العموم من " كتائب حزب الله العراقي" لماذا يفعلون هذا بأبناء السنّة ولماذا نحن نرفض "الحشد الشعبي" كأبناء للسنّة، هذه واحدة. ثانياً، تمّ تحرير " جرف الصخر " في محافظ "بابل" بسواعد أبناء "الحشد الشعبي" مشكورين وتمّ طرد تنظيم "داعش". بالمناسبة نحن لسنا ضدّ "الحشد الشعبي" التي جاء بناءً على فتوى المرجعية "السيستاني" وقاتل وضحّى من أجل "العراق". نحن معهم بلّ هؤلاء هم أبناؤنا الحقيقيين وأولاد أعمامنا الذين قاتلوا ونتشرّف بهم حقيقةً

سامي كليب: نعم

محمّد الكربولي: لكن من يتكلّم خارِج إطار الدولة وخارِج إطار المرجعيّة العراقية، أنا أعتقد أنّه في هذه المرحلة توجد علامات استفهام كثيرة

سامي كليب: حسناً. سيّد "كربولي" اسمح لي بالمُقاطعة. حضرتكم تميّزون بين المرجعيّة الشيعية في "العراق" إذا أعطت أوامِر أو ربّما دعَمت "الحشد الشعبي"، وبين المرجعيّة الإيرانية. أفهم منك هذا الكلام؟

محمّد الكربولي: طبعاً أكيد. أولّها أنا عراقي وعُمقي عربي، والمرجعية العربيّة والمرجعية العراقية أنا أحترمها، وفي المناسبة أنا لا شيء عندي في المرجعية الإيرانية. أنا دولة عراقية وهي دولة إيرانية، لكن لا أُحبّ أن أتدخّل في شؤونها الداخلية ولا أحبّ أن يتدخّل أحد في شؤوننا الداخلية، هذه هي السياسة العراقية التي يجب أن تُتبَع من قِبَل السياسيات الخارجية، ودعنا نقول احترام حسن الجوار مع الدول الإقليمية ودول الجوار، وهذا من حقّ رسم السياسة من قِبل رئيس الوزراء. هذا بالنسبة إلى الشطر الذي تسألني عنه

سامي كليب: حسناً. دعني أسألك أيضاً قبل أن أنتقِل إلى ضيفنا الثالث في هذه الحلقة. الآن هناك مُشكِلة جديّة هي مُشكلة الحكومة العراقية. توجد أسماء طُرِحَت، طرحها رئيس الحكومة السيّد "العبادي" وأيام قليلة تفصلنا عن قبول الأسماء أو رفض هذه الأسماء. هلّ سيّد "كربولي" تعتقد أنّ المُشكلة في العراق هي مُشكلة حكومة ووزراء؟ أم مُشكلة نظام ويجب تغيير هذا النظام ويجب إعادة التوازن كما يقول بعض الأطراف أو كما تقول بعض الأطراف؟

محمّد الكربولي: دعني أقول، العملية السياسية العرجاء منذ عام 2003 ، منذ الاحتلال الأميركي لـ "العراق" حقيقةً بدأت رأساً على عقِب، بمعنى أنّ كلّ الحلول كانت غير مُرضية للشارع العراقي وللشعب العراقي. لذلك الهفوات الكثيرة والتعاقب مع حكومة بعد أُخرى من دون النظر إلى مصالِح الشعب وإعطاء جزء بسيط من الخدمات التي احتاجها الشعب، وآخرها مثل الذي صار كما لاحظت، تلك الشرارة التي خرجت من "التيار المدني" واستطاع السيّد "مُقتدى الصدر" أن يُنظِّم الاعتصامات. وبالضغط على السيّد "العبادي" تمّ إعطاء الظرف الأبيض، الذي هو دعنا نقول، فيه الوزارة التكنوقراط حسبما ادّعى، لكن هذه الأسماء التي تمّ إرسالها إلى البرلمان هي مُجرّد عبارة عن ظرف لتنفيس الأزمة السياسية، وبهذا سوف ترجع المُشكلة من جديد ما بعد يوم الأحد أو يوم الاثنين. إلى حدّ هذه اللحظة الكُتَل السياسية متشبّثة في عمليّة إعطاء التكنوقراط، حسب المواصفات التي يريدها السيّد رئيس الوزراء. أنا أعطيك مثلاً، نحن ككُتَل سنيّة في العملية السياسية نعتبر أنّه خاصّةً مجلس الوزراء اليوم هو ليس لإقرار القوانين فقط لكن هو لرسم السياسات الاستراتيجية لـ "العراق" بمعنى، دعنا نقول، الرأي السياسي السُنّي يجب أن يكون حاضراً والرأي السياسي الكُردي يجب أن يكون حاضراً، إضافةً إلى الرأي الشيعي الذي هو متمثِّل برئيس الوزراء. اعتراضنا هو أن تكون الحكومة تكنوقراطاً وتًمثّل من قِبَل الكُتَل السنيّة  بطريقة مشابهة للنظام السابق عندما جلب الرئيس "صدّام حسين" في حينها في النظام السابق شخص اسمه "محمّد حمزة"، "محمّد حمزة الزبيدي"  الذي كان رئيس مجلِس الوزراء في زمن "صدّام حسين" ومن الطائِفة الشيعية،  حينها الإخوان كانوا يعترضون، الذين هم معارضون وحالياً في الحكومة  ومن حقهم أن يعترضوا وأن يقولوا بأنّ هذا مُجرّد تعيين من قِبَل "صدّام حسين". "طه ياسين رمضان" الملقّب بـ " الجزراوي" الذي كان كردياً ونائباً لرئيس الوزراء كان الكُرد يعترضون عليه. اليوم، من غير الممكن أن يكون ممثل السنّة في تركيبة السيدّ "العبادي"، مُعيّناً منه. أخي، اليوم إذا كنت تريد أن تكون العملية السياسية ناضجة، عملية تحوّلية كما أسلفت جنابك، عملية تحويل من اللا فوضوية إلى فوضوية حقيقة ً يحتاج  الأمر أن تكون هنالك لدينا إجراءات. وهذا الإجراءات على السيّد "العبادي" أن يأخُذ بمواصفات التكنوقراط التي هو يريدها من الكُتّل السياسية السنيّة، ومن حقه أن يعترض على أيّ شخص يجده غير مُناسِب. من حقّ الكتل السياسية أن تُعطيه أكثر من مُرشّح

سامي كليب: حسناً. سيّد "جواد الجبّوري" نائِب في البرلمان عن كتلة "الأحرار"، آسفين تأخرنا عليك قليلاً ولكن فقط لكي يكون مدخلاً لهذه الحلقة وأن نفهم أكثر. هلّ لديك تعليق على ما تفضّل به الضيفان أولاً؟

جواد الجبّوري: بسم الله الرحمَن الرحيم. شكراً لك أخي ولضيوفك الكرام

سامي كليب: أهلاً بك

جواد الجبّوري: والمشاهدين الكرام. ابتداءً للتصحيح، "جواد الجبّوري" المتحدثّ لـ "الهيئة السياسية للتيّار الصدري"، نائِب سابق

سامي كليب: نعم

جواد الجبّوري: أولاً اسمح لي أن أشكرك على المقدِّمة الجميلة وخصوصاً في ما يتعلّق بما جرى على "العراق" كدولة وكشعب وما يستحقه "العراق" في المرحلة القادمة من إيثار ومن تحلّ بالتضحية من أجل إنقاذ هذه الدولة وهذا الشعب العريق الذي يستحق أن يعود إلى موقعه الريادي وموقعه التاريخي ويكون عضواً فاعلاً مهماً ومؤثراً في الساحة سواء الإقليمية أو الدولية لا كياناً متأثراً بكل المتغيرات التي تجري للأسف. كل هذه الإرهاصات التي تحدثت عنها في المقدمة والتي تحدّث عنها السادة الضيوف هي دليل عدم توحُد رؤى السياسة الداخلية للدولة، وهذه تُعدّ الخاصرة الضيقة أو الخاصرة الضعيفة التي تنفذ من خلالها الإرادات الدولية والإرادات الإقليمية في النهاية ، وهو ناتج طبيعي لكلّ ما حصل من اصطفافات في ما يتعلّق بصحوة الشعب في أن يُدافع عن نفسه. المفهوم يقول أنّه ما غُزِيَ قومٌ في دارِهم إلاّ ذلّوا، وعندما يشعُر الفرد أو المُجتمع بالذلّ فلا تلومه في أن يصطفّ في أيّ اصطفاف لكي يدفع عن وجهه ويدفع عن كرامته ذلّ الاستهانة، وحينما يصطفّ الشعب العراقي في هذا الاصطفاف ويُنظِّم أمره

سامي كليب: صحيح، أخ "جواد" لو سمحت لي بالمقاطعة. حضرتكم تعبّرون عن تيار تحرّك وحرّك الساحة العراقية بشكلٍ جدّي وأشعَر الناس بخطر هذه المرحلة ورُبّما اضطرّ رئيس الحكومة السيّد "حيدر العبادي" إلى القيام بإجراءات سريعة تفادياً لما هو أسوأ. ولكن الآن السؤال المطروح، إذا أردنا أن نخرُج من التفاصيل وبأنّه وزير هنا ووزير هناك، يبدو "العراق"، على الأقلّ في ما يُكتب عنه، على الأقل في ما تقول الدول الغربيّة، على الأقل ما تقوله "أميركا"، أنّه بعد الاجتياح صار هناك غَلَبة للشيعة على السُنّة ولا بدّ من إعادة التوازن وإعادة إشراك السُنّة بشكلٍ جدّي في الحُكم العراقي. هلّ المُشكلة هي هنا؟ وأنا أسألك لأنّك تُعبِر عن تيار هو في النهاية تيار شيعي وله وجهة نظر أُخرى ربما

جواد الجبّوري: أنا ضدّ هذه التوصيفات الطائفية مع شدّة الأسف، الذي نسعى إليه والذي نريده من خلال وجودنا في العملية السياسية هو غلبة إرادة الصوت الوطني العراقي، غلبة إرادة الشعب العراقي الذي يُمثل بتنوعه الطائِفي قيمته ووزنه في داخل "العراق" وأيضاً خارج "العراق". الذي حصل، صحّ، عامل التجربة الجديدة والنظام السياسي الديمقراطي، وفي النهاية مُخرجات هذا العامل، مُخرجات هذه الانتخابات لا بدّ من أن تفرِز أغلبيّة جماهيرية لطائِفة مُعيّنة، وفي النهاية هذا موضوعٌ يُقرّ به من كلّ المكوّنات ومن كلّ الطوائِف لأنّ التحالف الوطني هي الواجهة التي تمثل جمهورها وهي بشكلٍ أو بآخر تُمثل امتداداً للون مُعيّن أو لطائِفة معيّنة. هذا لا يعني أيضاً احتكاراً للسلطة طالما الاتفاق أصبح لاعتبار أنّ هذه الديمقراطية لا يُمكن أن تسمح أو أن تذهب بمخرجاتها الطبيعية على اعتبار حُكم الأغلبيّة. لا بدّ من أن تطوِّع هذا المفهوم الأكاديمي الحقيقي للديمقراطية وإخراجها بوصفٍ آخر اسمه "التوافق"، وهذا "التوافق" أيضاً أخرج ناتجاً غير مقبول وهو مسألة المُحاصصة وما يُسمّى أحياناً بالتوازن. كلّ هذه الأمور سُمِحَ لها من المُراقبين الأكاديميين، القادة، النُخَب، سُمح  لها أن تجري وأن تكون إدارة الدولة بهذا الشكل التوافقي وفي إطار المُحاصصة لعقدٍ من الزمن، بل زاد عن ذلك الموضوع. وأثبتت التجربة أنّ إدارة الدولة بهذا الشكل غير مقبولة وغير قادرة على أن تنهض بالدولة وتُحافِظ على قوّة ووحدة الشعب العراقي وتعيده إلى نسيجه الذي نأمل بموجبه أن يكون فعلاً شعباً مالكاً لإرادته من غير أن تدخُل إرادات عربيّة وإقليمية فيه. هذا الذي حصل، التنوّع الطائفي في داخل الدولة العراقيّة أنتج أيضاً أوزاناً سياسية في داخل العملية السياسية. هذه الأوزان ربّما أستطيع القول أنّها أخفقت في أن تتبلور في ما بينها وأن تتفاعل في ما بينها بإخراج رؤية وطنية وسياسة داخلية واحدة موحّدة إزاء القضايا الواضحة الرئيسية في داخل الدولة، لا بل امتدّت خارج الحدود

سامي كليب: أخ "جواد"، اسمح لي أن أقاطعك مرّة ثانية لأننا مضطرّون للتوقف مع فاصل للأخبار ثم نعود ونُرحِب أيضاً بالسيدة "إقبال"، ولكن سؤال سريع للضيوف الثلاثة الكرام قبل الفاصل، بنعم أو لا. هلّ تعتقد أُستاذ "جعفر" بأنّ الحكومة ستمُرّ، أي حكومة "العبادي"؟ على ما يبدو هناك خطر من سقوط الحكومة والرئيس "العبادي" أيضاً

جعفر الحسيني: لا يُمكن أن نقول بنعم أو لا، هذا مبني على التوافقات ما بين الحكومة، ما بين الأطراف السياسية

سامي كليب: هلّ يتعلّق الأمر بقرار السيّد "الحكيم"؟ "عمر الحكيم" يوم الجمعة؟

جعفر الحسيني: لا. يتعلّق بقرار التحالف ككلّ مجتمعاً، إذا اجتمع التحالف الوطني على أن تمرّ هذه الحكومة تمرّ، سوف تمرّ

سامي كليب: هلّ توجد احتمالات أن تمر، النسبة المئوية أكبر في رأيك أم يوجد خطر جديّ؟

جعفر الحسيني: الموقف صعب جداً

سامي كليب: الموقف صعب اليوم؟

جعفر الحسيني: معالم الحكومة غير واضحة وبالتالي تحتاج إلى وقت

سامي كليب: سيّد "جواد"، أيضاً تعتبر أنّ موقف الحكومة صعب الآن أم ستمرّ في رأيك؟ لكن بكلمة لو سمحت

جواد الجبّوري: هو موقف ليس بالسهل ولكن نعم، يُفترض أنّ تمرّ

سامي كليب: سيّد "محمّد الكربولي" ؟ هلّ تمرّ الحكومة؟

محمّد الكربولي: من حيث المبدأ تمّ التصويت بالتغيير الشامل لكن السيّد "العبادي" حاضر، حتّى لو لم تمرّ هذه الحكومة أعتقد  أنّ هناك توافقاً إقليمياً وسياسياً بأن يبقى السيّد " العبادي" على  رأسها حتّى لو غيّر إلى كابينة أو حكومة جديدة

سامي كليب: إذاً هو باقٍ في جميع الأحوال

محمّد الكربولي: نعم

سامي كليب: حسناً. نتوقّف مع موجز للأنباء أعزّائي المُشاهدين ونعود إبقوا معنا، ضيوفي الكرام نعتذر منكم قليلاً. إذا أردتم أن تستمعوا معنا إلى موجز الأنباء نعود سريعاً. موجز سريع ونعود

المحور الثاني: 23:00                              

سامي كليب: أهلاً بكم مجدداً أعزّائي المُشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين"، نتحدّث فيها عن "العراق". في الواقع في ودّي أن نطرح كلّ هذه الأسئلة، مثلاً لماذا عجِزَ العراقيون عن توحيد بلادهم بعد 13 عاماً من الاجتياح؟ هلّ هي مُشكلة حكومة الآن، حكومة "العبادي"، أم مُشكلة نظام، "داعش"، إرهاب؟ ولكن هلّ كلّ "داعش" إرهاب أم توجد أطراف أُخرى ؟ مثلاً لماذا لم يتمّ القضاء عليها؟ الثروات العراقيّة أين هي؟ لماذا كلّ هذه الحملة حول الفساد والنفط؟ هلّ ثمّة اتفاق أميركي إيراني؟ ماذا تفعل "أميركا" حالياً؟ "إسرائيل" هلّ لها دور؟ "تركيا" تخرق الحدود، هلّ هناك دول أُخرى تخترِق الحدود؟ لماذا؟ الكرد في الحاضر والمستقبل العراقي؟ إذا تسنّى لنا الوقت على مدى ساعة سنتحدّث عن كلّ ذلك ولكن عندنا أربعة ضيوف كرام وكلّ واحد طبعاً يُعبِّر عن موقفٍ مُهمّ في الوضع العراقي الحالي. أُرحِّب الآن بالسيدة "إقبال عبد الحسين" وهي نائب في البرلمان العراقي عن ائتلاف "دولة القانون"، ومعنا في هذه الحلقة السيّد "جواد الجبّوري" المتحدّث باسم الهيئة السياسية لـ "التيار الصدري" ونائِب سابق. السيّد "محمّد الكربولي" نائِب في البرلمان وعضو المكتب السياسي في "اتّحاد القوى"، والسيّد "جعفر الحُسيني" معنا هنا في الاستديو وهو المتحدّث العسكري باسم "كتائِب حزب الله العراقي". سيّدة "إقبال" أهلاً وسهلاً بك، كنّا نودّ أن تكوني معنا منذ بداية البرنامج ولكن يبدو أنّه كانت هناك زحمة سير في "العراق"، وهذا مؤشِر خير

إقبال عبد الحسين: أهلاً وسهلاً أُستاذ "سامي" وأهلاً ومرحباً بضيوفك الكرام وقناة "الميادين"، أهلاً وسهلاً

سامي كليب: سيّدة "إقبال"، في النصف الساعة الأولى من هذه الحلقة كنّا نتحدث عنّ أنّ المشكلة في "العراق" هلّ هي مشكلة نظام أم مُشكلة حكومة؟ والأمر الثاني، لماذا "الحشد الشعبي"؟ هلّ هو ضرورة فعلاً في القتال؟ ألا تستطيع الأطراف الأُخرى من دون "الحشد الشعبي" أن تُقاتِل على الأرض؟ هناك وجهتا نظر طبعاً. وجهة نظر تقول، من دون "الحشد الشعبي" لا يُمكن ضرب الإرهاب، ووجهة نظر ثانية تقول، "الحشد الشعبي" يُعبِّر عن مُكوِن طائفي في "العراق" لا يُمكن أن يُحرِّر مناطق من طائِفة أُخرى للأسف الشديد. أريد منكِ أن تقولي لنا لو سمحتِ الآن، السيّد "العبادي" أمام مُشكلة جديّة، ماذا سيفعل بالحكومة، ما هو مصير الحكومة؟ ما هو المتوقَّع في الأيام القليلة المُقبلة؟

إقبال عبد الحسين: شكراً أُستاذ "سامي"، في الحقيقة المُشكلة ليست وجود "العبادي" فالصراعات السياسية التي كانت في زمن السيّد "المالكي" هي نفسها، ما زالت في زمن السيّد "العبادي"، فقط تحوّلت نوع المُشكلة ونوع الخلافات ما بين الكُتل السياسية. نعلم أنّ "العراق" حقيقةً بحاجة لأنّ يكون هناك إصلاحٌ شامل وجذري، فبعد عام 2003 وبعد تكوين السُلطة العراقية، فإنّ النظام العراقي الذي بُنيَ على المُحاصصة ومبدأ التوازن والتوافق قد أفقد هيبة الدولة وجعل منها عبارة عن قطع متقطّعة ما بين الكُتل السياسية، وهذا وذاك يُحاول أن ينتقص أكبر حصّة لنفسه ولتكوين حزبه والاستحقاق الانتخابي. لكن مع الأسف، الأُستاذ "حيدر العبادي" في شهر 8 في العام الماضي، عندما بدأ إصلاحاته التي كانت بدعم المرجعية ودعم الشارع العراقي خاصّةً بعد تفويض شامل من مجلس النواب العراقي، لم يبدأ إلاّ بحزمة بسيطة هي إقالة نواب رئاسة الجمهورية الثلاثة والبعض اعتبرها عبارة عن صراع سياسي سياسي، لكنّه لم يتجرّأ لأن يكون هناك حزمة ثانية من الإصلاحات وأن تكون مناسبة لأن توافق عليها الكتل السياسية تحت ضغط الشارِع وضغط المرجعيّة. وبعد مرور 8 أشهُر تقريباً على الحزمة الأولى، تقدّم السيّد "العبادي" بحزمة ثانية وهي تغيير الكابينة الوزارية، وفي تغيير هذه الكابينة كانت توجد خلافات ما بين الكُتل السياسية على مضمونها بحيث أنّ اللجان المُشكلة من السيّد "حيدر العبادي" لم تكن مُعرّفة من قِبَل الكُتل السياسية التي بقيت أكثر من 13 سنة هي التي تطبخ الطبخة وتقدّمها للمطبخ السياسي العراقي، وتفاجأوا بأسماء ومُرشّحين لم تُرشَّح من بعض الكُتل السياسية، وهذا الأمر أُخذَ على بعض الكتل السياسية بأنّه استفزاز لبعض الوزراء بحيث أنّه، لماذا تمّت إقالتهم من وزاراتهم؟ لكن اليوم كان حُكم المحكمة الاتحادية واضحاً وصريحاً في أنّه يحقّ للسيد رئيس مجلس الوزراء إقالة الوزراء من دون سبب ومُسبّب باعتبار أنّه رئيس السُلطة التنفيذية وله حقّ تعيين أو عزل أيّ وزير معه لأيّ سبب

سامي كليب: حسناً، سيّدة "إقبال"، كلّ الأطراف التي نستمع إليها وربّما الآن المُشاهِد العربي قد يضيع قليلاً. الكلّ يقول أو يشكو من المُحاصصة، لكن السيّد "نوري المالكي" كان رئيساً للحكومة والسيّد "العبادي" حالياً رئيساً للحكومة، الأطراف الموجودة معنا الآن في الاستديو مُشارِكة إمّا في الحكومة أو في الدفاع عن الحكومة وعن البلَد. من الذي يُحاصِص في هذه الحال؟ نلوم مَن بالضبط لكي نفهم أكثر؟ نلوم مَن؟

إقبال عبد الحسين: النظام السياسي العراقي عزيزي، كما قلت لك، يحتاجنا إلى  تغيير نظامي وحكومي. في كلّ الأنظمة الدوليّة، الكتلة التي تفوز في الانتخابات هي التي تُشكِّل الحكومة ويكون رئيس الوزراء هو المسؤول عن كابينته الوزارية. لكن إلى حدّ الآن، لم يأتِ رئيس وزراء لـ "العراق" وشكلّ كابينته الوزاريّة بنفسه مع أننا نعرِف أنّ منصب الوزير هو منصب سياسي وليس مثل ما يُقال بأنّ منصب التكنوقراط يجب أن يتّسم بالوزير. لكن التخبّط وتشبّث الكتل السياسية بمناصب وبمبدأ التوافق والإشراف على العمليّة السياسية والجعل من كلّ كتلة سياسية، حتّى الكُتلة أُم ثلاث أو أربع وزارات، تحظى بهيئة أو وزارة معنيّة بالحكومة العراقية، فهذه الكتل السياسية تشبّثت بهذا الاستحقاق وأصبح ذلك معروفاً في "العراق"

سامي كليب: إذاً اتفقنا سيّدة " إقبال" أنّ المُشكلة هي مُشكلة نظام وليست مُشكلة حكومة، وبأنّ رئيس الحكومة لا يستطيع أن يتحرّك بسبب وجود كُتَل نيابية وكلّ كتلة تابعة لطرف وفي النهاية هي التي تقرّر

إقبال عبد الحسين: نعم

سامي كليب: اسمحي لي أن أسألكِ، قبل أن أنتقل إلى ضيوفي الكرام، سؤالا سريعاً جداً. هلّ شروط المرأة اليوم في "العراق"، وأنا أسمح لنفسي بهذا السؤال لأنّنا فرحون بكِ، هلّ شروط المرأة اليوم أفضل مما كانت عليه قبل الاجتياح الأميركي لـ "العراق"؟

إقبال عبد الحسين: بالفعل حقيقةً، المرأة الآن تسلّمت منصب وزير في مجلس الوزراء، والمرأة الآن لها الحقّ، على الرغم من أنّ مُجتمع "العراق" مُجتمع قبليّ ومُجتمع ذكوريّ والرجل له خصوصيّة، لكن المرأة في النظام أو الدستور العراقي الجديد قد أُتيحَ لها أن تُشارِك وأن تكوِّن ما نسبته 25 % من مجلس النواب العراقي، وقد تسلّمت  المرأة مناصب عديدة وإدارية في الحكومة العراقيّة. لكن نرتقي أو نطمح بأنّ يكون هناك تطوُّر أكثر بالرغم من أنّ الكبائن الوزارية بعد 2003 و2006 2010 كان فيها نسبة النساء أكبر من الكابينة الوزارية السابقة أو الحالية

سامي كليب: لو سمحتم لي ضيوفي الكرام، نشاهد بشكلٍ سريع هذه الخرائِط العسكريّة المُقلقة في "العراق" لكي نواصل الحديث عن السياسة ولكن أيضاً عن الأمن، خصوصاً أنّ موضوع الأمن، موضوع الإرهاب طارئ ومُهم وخطير في المستقبل العراقي. هذه الخرائِط، سيّد "جعفر" تُشاهدها معنا وإذا كان بعض الضيوف لا يُشاهدونها سوف أشرحها بالصوت. إذاً هذه منطقة "الأنبار"، نُلاحظ أنّ أعلام "داعش" أينما كان في النهاية. كلّ هذه المناطق مُسيطرة عليها "داعش"؟

جعفر الحسيني:  في مُحافظة "الأنبار، نعم هنالِك سيطرة للمسلّحين لكن ليس على عموم مُحافظة "الأنبار"، هنالك أجزاء كبيرة تطهّرت وطُهِّرَت بشكلٍ كامل

سامي كليب: كلّ هذه المناطق التي نُشاهدها تُسيطر عليها "داعش"؟

جعفر الحسيني:  الفرق هنا عندما نتحدّث عن "الفلّوجة"، "الفلّوجة" هي أيضاً مُحاصرة بشكلٍ كامل وهي ملاصقة لـ "بغداد" لكن عندما نذهب في اتجاه الغرب، بعيداً عند مدينة "الرمادي" هنالك تحرير لـ "الرمادي" وأيضاً هناك القوات ابتعدت كثيراً باتجاه "هيت" و "عانة"، هنالك تقدّم كبير

سامي كليب: كما تُلاحظ هنا، وضعنا الجنود العراقيين لكي نفهم أنّ الجيش هنا يُطوّق هذه المناطق

جعفر الحسيني: بالضبط

سامي كليب: هنا الجيش العراقي، وهنا جيش عراقي ولكن في هذه المناطق مثلاً، "الرطبة" و"عانة" و"هيت"، كلّها عملياً فيها "داعش"

جعفر الحسيني:  نعم، في الخرائِط الجغرافية الأُخرى يتبيّن أكثر أنّ هذه المساحة أغلبها مساحة صحراوية ولا يُمكن للمسلّحين التواجد في هذه المناطق وبالتالي لا تُمثّل تهديداً استراتيجياً أو أمنياً على بافي المناطق، وبالتالي هنالِك تواجُد أقلّ بكثير مما يُرسم في الصور، ولكن الحديث عن تواجد المسلّحين في مُحافظة الأنبار لا زال يُمثّلُ خطراً سواء كان في اتجاه "بغداد" بمعنى التمدد باتجاه "بغداد" أو التمدّد في اتجاه مُحافظة "كربلاء" و"النجف" عند الناحية الشرقية

سامي كليب: حسناً، والخارطة الثانية نُشاهدها لو سمحتم. هذه الخارطة الثانية، منطقة "صلاح الدين". أيضاً نُشاهِد أعلام "داعش" في العديد من المناطق كما تُلاحظون أعزّائي المُشاهدين. ليس هناك من ضرورة لأنّ نُسمّي كلّ هذه المناطق لأنّها واضحة على الشاشة. كلّ الأعلام العراقيّة، وإن شاء الله يصير العلم العراقي في كلّ المناطق، ولكن توجد بعض الأعلام السوداء التي تلاحظونها، كلّها مناطق لـ "داعش". حسناً الخارطة التي بعدها. الخارطة التي تلي لو سمحتم، هذه خارطة "نينوى" أيضاً. ""نينوى"، "الموصل"، الآن المعركة الأساسية الجارية هناك، "تلعفر"، "الموصل"، "حضر"، "القيّارة". أيضاً هنا نلاحظ تطويقاً للجيش في بعض المناطق من جهة "القيّارة" ولكن المناطق الأُخرى، "الموصل" و"تلعفر"  و"الحضر" فيها كلّها "داعش"؟   

جعفر الحسيني: أغلب مُحافظة "الموصل" هي بيدّ مُسلّحي "داعش" على اعتبار أنّ المنطقة التي وصل إليها المسلحون لها امتدادات مع "سوريا" حيث الإمداد وخطوط الإمداد بالنسبة للمسلّحين تُمثّل الآن إحدى أهم مراكز المُسلّحين، وبالتالي الآن هنالك عمليات لتحرير أجزاء كبيرة من "الموصل" ومن ثم القضاء على هؤلاء المسلحين

سامي كليب: سؤالان أخ "جعفر". الأول، هلّ "داعش" كلّها إرهاب؟ السؤال ليس بريئاً لأنّ الآن هناك كلام يقول أو هناك تصريحات تقول أو توجد معلومات تقول، هناك ضباط سابقون من حزب "البعث" الذين هُمّشوا، كل الضباط السابقين من الجيش العراقي الذين هُمّشوا يرون في النهاية بأن لا مكان لهم في الدولة  وهم يُقاتلون أيضاً على الأرض. ليس كلّ من يُقاتل في "العراق" هو إرهابي

جعفر الحسيني: لنكن أوضح، كلّ من يُقاتل في صفّ "داعش" هو إجرامي ولا بدّ من معاملته كإرهابي، وليس مُبرراً أن يكون من مهمّشي ضباط الجيش العراقي أو غيرهم

سامي كليب: لكن هلّ يوجد ضبّاط سابقون؟

جعفر الحسيني: بالتأكيد هناك من "البعث" المقبور الكثير من الضبّاط ومن قادة الجيش العراقي السابق الذين انضمّوا إلى الإرهاب بدواعي طبعاً ليست التهميش بل هنالك قانون واضح و"العراق" لا يسمح لهم بالعودة إلى صفوف الجيش العراقي وبالتالي وصلوا، ومن وصل منهم وسُمحَ له هو من تسبب بانهيارات

سامي كليب: ولكن هذا تحليل أم معلومات؟

جعفر الحسيني: معلومات

سامي كليب: هلّ وجد ضبّاط قتلوا وعُثِرَ عليهم وكانوا يقاتلون إلى جانب "داعش"؟

جعفر الحسيني: نعم الكثير منهم ومن أُسِرَ منهم سُلِّم إلى الحكومة العراقية وهذا أيضاً يُثبت ذلك، وبالتالي حتّى ما حصل في "الفلّوجة" الآن ومن يتواجد هناك الآن في "الفلوجة" هم أغلبهم من ضباط الجيش العراقي السابق ومن الحزب

سامي كليب: إذاً هناك أخطاء من الحكومات التي لم تستوعب هؤلاء. في النهاية، هؤلاء يُمثلون شريحة في المُجتمع العراقي

جعفر الحسيني: بالتالي الحكومات لا تستوعِب من تلطّخت أيديهم في "العراق" ومن كانوا فارّين من العدالة، كانوا ملاحقين قانونياً باعتبارهم تورّطوا في دماء العراقيين سابقاً وبالتالي يجب مُحاكمتهم. فرّوا وانضمّوا إلى "داعش" لمقاتلة الحكومة العراقية

سامي كليب: السؤال الثاني هلّ يُمكن القضاء على "داعش"؟ ولماذا لم يتمّ القضاء على "داعش" حتّى الآن؟ هلّ فعلاً هي أقوى من كلّ الأطراف؟ لأنّ احتلال "الموصل" بهذه السُرعة التي حصلت طرح علامات استفهام خطيرة آنذاك

جعفر الحسيني:  جوابي سيكون فيه ردّ على السيّد "الكربولي" أيضاً

سامي كليب: تفضّل

جعفر الحسيني: عندما يتحدّث السيّد "الكربولي" وغيره بهذا النَفَس سنتأخّر بالتأكيد كثيراً وستطول المعركة وبالتالي سيبقى "داعش" أكثر وأكثر. نحن الآن نعمل سوياً مع كلّ الأطراف لتحرير "الرمادي"، وبالتالي عندما يكون هناك تقدُّم للقضاء على "داعش" يظهر لنا السيّد "الكربولي" ويظهر لنا غيره للدفاع عمّا تبقّى من "داعش" في هذه المناطق، وبالتالي يُمثل هذا الموضوع التقاط أنفاس للمسلّحين ومُحاولة الدفاع عن المُسلّحين سياسياً، "دواعش" السياسة ولا أقصد شخصاً معيّناً

سامي كليب: ولكنّي لم أسمعه يُدافِع عن "داعش" هو لا يُريد، نعم

جعفر الحسيني:  يمانع وصول الفصائِل إلى هناك ويتّهم "الكتائب" بشتّى الاتهامات. طبعاً هذا الاتهام هو موضوع آخر ونُقطة أُخرى والقضاء يفصل بيننا وبينها. نعمل هنالك في مُحافظة " الأنبار" مع قيادة عمليّات "الأنبار" سوياً وهي التي تُشرِف على هذه العمليات وهي التي تتبنّى التعاطي مع المدنيين. بالتالي وجودنا في المُحافظة هو لتحرير المدن والمسك بالأراضي والتدريب والدعم وليس السيطرة وإلى ما شابه والاعتقال، هذا عمل مُناط بالأجهزة الأمنية التابع لقيادة عمليات "صلاح الدين" عفواً لمحافظة "الأنبار". أمّا بالنسبة للقضاء على "داعش"، نحن عندما تقدّمنا إلى مُحافظة "الأنبار" وتقدّمنا كثيراً باتجاه "الرمادي" وطوّقنا "الرمادي" ظهرت هذه الأصوات التي مانعت والتي طبعاً سوف لن تؤثِّر على المسيرة. صحيح أنّها أخّرت هذه العمليات لكن إذا ما توحّدت الجهود، سواءً كانت من العشائر في مُحافظة "الأنبار" أو من السياسيين الذين لا يعلمون ماذا يريدون، فقط إملاءات أميركية تأتي على هؤلاء السياسيين ليمنعوا وصول الكتائِب إلى هناك وذلك لحماية أيضاً القواعِد التي يعمل من أجلِها السيّد "الكربولي"

سامي كليب: سيّد "جعفر" قبل أن نُعطي الكلام للسيّد "الكربولي" للردّ أيضاً، هناك أيضاً عدم فهم، والله أنا أيضاً لا أفهم بمعنى أنتم تقاتلون إلى جانب الجيش العراقي أليس كذلك؟

جعفر الحسيني:  نعم

سامي كليب: الجيش العراقي يُقاتل إلى جانب التحالُف الدولي، والتحالف الدولي على رأسه "أميركا"، وأنتم تنتقدون "أميركا". في النهاية من دون "أميركا"، لكن عندكم غطاء أميركي بالقتال

جعفر الحسيني: عفواً، إذا كان هنالك تفاهُم ما بين الجيش العراقي وبين الحكومة العراقيّة سيكون في مناطق بعيدة عن مناطق فصائِل المقاومة. نحن كفصائِل مُقاومة لا نقبل بوجود أميركيين ولسنا بحاجة إلى ذلك. نعتقد أنّ الجيش العراقي قادر على توفير ما نحتاجه من غطاء جوّي

سامي كليب: كيف لا تقبلوا و"إيران" تُنسِّق مع الأميركي؟

جعفر الحسيني: هذا بين "إيران" والأميركيين، عليك أن تسألهم هم

سامي كليب: لكن أنت تقول بأنّك تابع للعقائدية المرجعيّة                                   

جعفر الحسيني: لا عفواً، المرجعيّة العقائدية، وأيضاً هذه توضيح للسيّد "الكربولي" اليوم السيّد "الكربولي يحتاج إلى الكثير من التوضيحات، المرجعيّة الدينية تختلِف عن المرجعية السياسية. هم لديهم مرجعية سياسية سواء كانت في السفارة أو غيرها، لا نعلم بذلك، لكن نحن كمرجعيّة دينية واضح لنا الموضوع. أما الجمهورية الإسلامية فهي لا تتدخّل طبعاً في سياسات "الكتائِب" وكيفية تعاطيها مع الأمور. هنالك مرجعيّة دينية تختلِف، بالتالي نحن كفصائِل مقاومة عراقيّة قرارنا عراقي خالِص

سامي كليب: أي ما زلتم كـ "كتائب حزب الله" تعتبرون أميركا عدوّة

جعفر الحسيني: عدوّة وستبقى عدوّة، ولا نسمح لهذا العدو بأن يكون في "العراق" شريكاً لأيٍّ من الأطراف

سامي كليب: حسناً، سيّد "الكربولي"، هلّ تريد أن تُعلِّق؟ تفضّل

محمد الكربولي: لا لا، الأمر لا يحتاج

سامي كليب: أوكي، أحسن، ممتاز. النائب عن التحالف السيّد "جواد البولاني" يقول، " إنّ المُحاصصة السياسية أنتجت خلال ثلاثة عشر عاماً أربع حكومات فاشلة، لم تُقدّم شيئاً غير مليارات الدولارات التي أُهدِرَت أو سُرِقت جرّاء الفساد الإداري والمالي"، وهو يدعو السيّد "العبادي" إلى الطلب من رئيس الجمهورية حلّ البرلمان وانتخابات مبكّرة . السيّدة "نهلا الهبابي" النائِب عن "دولة القانون" تقول، " إنّ تراجُع بعض الكُتل عن تأييد مرشّحي "العبادي" جاء بعد توافر معلومات تفيد بأنّ معظمهم لا يتناسب ومتطلّبات المرحلة الإصلاحية. يبدو أنّ هناك صفقات أُبرِمَت بين المُرشّحين والجهات التي رشّحتهم". أنا سؤالي هو التالي، لنفترض أنّه جاءت حكومة تكنوقراط، هلّ هي بداية حلّ فعلاً في "العراق"؟ أولاً. ثانياً، اشرح لي لماذا لم يتمّ القضاء على "داعش" حتّى اليوم؟ وهلّ "داعش" وكلّ من يُقاتل الآن على أرض "العراق" هو إرهابي وينتمي إلى "داعش" في رأيك؟

محمّد الكربولي: حقيقةً نبدأ من السياسة أولاً. السيّد العبادي" عندما أطلق حزمة الإصلاحات الأولى ثمّ رجع، قبل أن يُسافر إلى "ألمانيا"، وقال "هناك تغيير جوهري". بالمناسبة في ذاك الوقت لم تكن هناك مُشكلة والسيّد "العبادي" كان عنده حلّ. بمعنى أنه قال، " أنا سأقوم بتغيير جوهري" ولم تكن عنده مشكلة وعنده حلّ، وعندما عاد كانت هناك مُشكلة حقيقية لكن لم يكن عنده حلّ. لذلك، على السيّد "العبادي" ليس أن يُغيِّر الوزراء اليوم وانتهت المُشكلة وكأنما البلد سيصير "تكنوقراط" ويعود النظام وتعود، دعنا نقول، الدولة المدنية، على عكس البرنامج الإصلاحي الذي في الحقيقة نحن كنوّاب عن المناطق الغربيّة وأخاف اليوم أن يزعل إن قلت "السنيّة"، المناطق الغربيّة التي حقيقةً فيها تنظيم "داعش" وعندنا نازحون تجب إعادتهم وأبناء العشائر الذين من اللازم أن يدخلوا في مقارعة تنظيم "داعش" الإرهابي ومسك الأرض ما بعد التحرير. هذه الشروط الأساسية في عمليّة البرنامج الإصلاحي بالنسبة إلى السيّد "العبادي". أصلاً نحن لم نُعلِّق على وزير، ولا قلنا لوزير أن يأتي أو لا يأتي، نحن كانت عندنا رؤية واضحة بأنّ أي وزير يريد أن يُغيِّره "العبادي" فهذا من حقّه، وأي وزير يريد أن يجيء به فهو من حقّه على شرط أن لا يغفل الرؤية السياسية السنيّة حيثُ أنّ الشعب العراقي هو عبارة عن طوائِف وليس طائِفة واحدة. لو أننا طائِفة واحدة لكان من يأتي يُمثل الكلّ، لكن بما أنّ لدينا طائِفة سنيّة وطائِفة شيعية إضافةً إلى الكُرد، فعلى الكُتل السياسية أو على السيّد رئيس الوزراء أن يحترِم هذه الطوائِف في عمليّة إعطاء الرأي السياسي أو الرأي الآخر، أمّا بالنسبة إلـى "الدواعش"

سامي كليب: سيّد "الكربولي"، دعني أُعيد السؤال الثاني وأوضحه أكثر ربما للمُشاهِد. الآن، وأنا فعلاً آسف وأعتقد أنّكم أنتم أيضاً آسفون أن يصل "العراق" إلى مرحلة النقاش، هلّ السنّة عندهم أكثر أم الشيعة عندهم أكثر. وهناك كتاب كتبه أحد الكُتّاب الفرنسيين اسمه "جان لوي لويزار" وهو مُتخصص بـشؤون "العراق"، شرح بالتفاصيل كيف تلاعبت الدول الغربيّة، تارةً تُقدِم الشيعة وتارةً تُقدِم السُنّة وفي النهاية نغرق نحن في هذا الفخّ للأسف. ولكن الآن "الموصل" تمّ اجتياحه بشكل فعلاً مُريب. نتحدّث عن القبائِل والعشائِر التي تتفضّل بذكرها، وهي عشائِر مُحترمة، العشائِر السنيّة. هلّ كانت قادرة لوحدها على صدّ هذه الجحافل الإرهابية من دون "الحشد الشعبي" و من دون تدخّل قوات غير الدولة وغير الجيش في صدّ "داعش" لكي لا يُسيطر على كامل "العراق"؟

محمّد الكربولي: لاحظ، "الحشد الشعبي" لا أحد ينكر الذي قام به والذين شاركوا معه من أبناء المناطق، وحقيقةً من الفصائِل. أنا لا أتكلّم اليوم عن "الحشد الشعبي" الذي وقف ضدّ تنظيم "داعش" الإرهابي وأوقف الزحف لإسقاط "بغداد"، نحن اليوم  نُلاحظ وجود انتصارات. "الحشد الشعبي" صار مؤسسة، دعنا نقول، عسكرية، لكن أنا أتكلّم في بعض الخروقات عند "الحشد الشعبي" ولا أتكلّم على مؤسسة كبيرة وليس لي الحقّ في أن أتكلّم عن شخص أعطى نفسه وأعطى دمّه في سبيل "العراق" وفي أرض "العراق"

سامي كليب: ممتاز

محمّد الكربولي: لكن أنا أتكلّم عن خروقات وأنا لا أُريد أن أدخل في سجال مع الأخ "الحسيني" في موضوع "جرف الصخر" الذي تحرّر منذ أكثر من سنة وستّة أشهر، أو في موضوع "ديالى" التي لها أكثر من سبعة أشهُر محررة، في "يثرب" نفسها التي حرّروها ولم يعيدوا الأراضي. أخي، اليوم الأرض لمن يحرّرها وليست لمن يزرعها، فلا أريد أن أدخل في هذا النقاش وكأنما اليوم أنا طائفي على الموضوع. أنا أتكلّم عن "عراق" واحد موحّد ولا زلنا نتكلّم عن شعب عراقي واحد وأرض عراقية واحدة. "داعش" لا ينتمي إلى طائِفة بقدر ما هو فكر إرهابي مُتطرِّف، أتى نتيجةً للإقصاء والتهميش في حواضن استطاعت أن تُمرّر هذا الفِكر على أغلبيّة الناس السنّة البُسطاء الذين حُرِموا بسبب الاجتثاث

سامي كليب: في رأيك سيّد "الكربولي"، "أميركا" تريد فعلاً ضرب "داعش" فعلياً في "العراق"؟ هلّ عندها خطّة؟

محمّد الكربولي: لاحظ، أبسط شيء هو أن أُعطيك مثالاً وهو "الفلّوجة". اليوم "الفلّوجة" تُقتَل من الجوع وتُذبَح من الجوع ولا يتركون أحد ليحرّرها، وأنا من سؤال الأخّ في "الحشد الشعبي" الذي يقول بأن مناطق كبيرة وحسبما يقول 60 % من الجبهات، فليدخل ويحرّر "الفلّوجة"، فليدخل ونحن لا مُشكلة عندنا. شوف الأميركيين يتركونهم ليضربوهم، ألم يضربونهم مرّتين؟ لذلك دعنا لا نذهب بعيداً، توجد أجندات خارجيّة تُحاك على الشعب العراقي وللأسف الشعب العراقي يعرِف هذا الكلام ولا يستطيع شيئاً. لم توجد إرادة وطنيّة في عمليّة اتخاذ قرار وطني يهمّ الشعب العراقي للأسف أقول لك

سامي كليب: هذا يعني أنّ "أميركا" لا تريد فعلاً القضاء على "داعش"، هلّ أفهم منك هذا؟

محمّد الكربولي: الذئب على الأبواب أُستاذي، الذئب على الأبواب، هذه العبارة هم من قالوها وليس نحن، لذلك على الكُتل السياسية، بأقّل من دقيقة، على الكُتل السياسية أن تُراعي سياسة دعنا نقول ما بين الكُتل السياسية الشيعية والسُنيّة وترفعها إلى قرار تاريخي، بمعنى أن يصير هنالك شيء من الإصلاحات الحقيقية الملموسة وإلاّ، خرق "داعش" لـ "أبو غريب" خلال ساعات وأعتقد "الفلوجة" مُطوّقة وهذه رسالة للسياسيين

سامي كليب: حسناً. سيّد "جواد الجبّوري"، حضرتك بما أنت عليه من مُتحدِّث باسم "الهيئة السياسية للتيار الصدري"، سأسألك عن التيار. الآن تحرّك السيّد "مُقتدى الصدر" وأحدث في الواقع ليس زوبعة وإنما عاصفة في "العراق" واضطرّت كلّ الأطراف الآن للتعامل مع واقع جديد. ولكن هناك سؤال مطروح، مَن الذي من الدول الإقليمية يُساعد السيّد "مقتدى الصدر"؟ البعض قال "إيران"، البعض قال "قطر"، دعني أسألك وطبعاً أتصّور بأنك لن تجيبني ( يضحك) بشكلٍ مُباشر، ولكن دعني أسألك السؤال بشكلٍ آخر. كيف تنظرون إلى الأدوار الإقليمية في "العراق" حالياً؟ أتحدّث عن "إيران"، أتحدّث عن "قطر"، عن "السعودية" وعن "تركيا". لو وصّفت لي أدوار هذه الدول الأربع لو سمحت

جواد الجبّوري: ابتداءً من السؤال الأوّل، واضح جداً قرار سماحة السيّد الوطني بامتياز الذي يرتكز على العُمق الشعبي وعلى محنة الشعب وعلى ثقته بالشعب وثقة الشعب به. ألا تُعدّ هذه مرتكزات قوية يعتمد بها القائد في اتخاذ قراراته أم بالضرورة يجب أن يكون مرتكزاً على دولة عربيّة وإقليمية؟ إذا كان الارتكاز لأيّة دولة فهو ارتكازٌ ربّما لاحِق من أجل مصلحة "العراق" ومن أجل مصلحة الشعب العراقي. أمّا الآن في ما يتعلّق بهذا الحِراك، واضح جداً وبامتياز وبصراحة من غير تعب ولا تأمّل أنّه قرار وطني عراقي بامتياز، قرار في النهاية مشترك مع القوى الوطنيّة والقوى المدنية مع بعض الشخصيات ومنظمات مُجتَمع مدني وأصحاب الحلّ والربط وأصحاب الرأي. عندما اجتمعوا تشاوروا بضرورة إحداث انعطافة واضحة بمستوى محنة الشعب العراقي

سامي كليب: أوكي الجزء الثاني من السؤال

جواد الجبّوري: الجزء الثاني، نعم. الجزء الثاني واضح جداً كما تحدثت لك. إذا كانت هناك إن صحّ التعبير أرض رخوة في داخل "العراق"، وهذا التنوّع السياسي والامتداد من داخل العملية السياسية في "العراق"، امتداد خارِج الصندوق الوطني إلى صناديق أُخرى عربيّة ودولية، في النهاية لا بدّ من أن يكون هناك أثر واضح في مسألة تمويل أو دعم أو وجهات نظر أو إرشاد

سامي كليب: لا ولكن السؤال واضح سيّد "جواد"، السؤال واضح. الآن توجد أسئِلة حول علاقة تيار السيّد " مُقتدى الصدر" مع الدول الإقليمية. هلّ علاقته بـ "إيران" جيّدة الآن؟ هلّ علاقته بـ "قطر"، بـ "السعودية"، بـ "تركيا" جيّدة أيضاً؟ أُريد منك لو سمحت، لأننا نتحدّث إلى مُشاهد عربي لا يعرِف الكثير ربّما عن وضع "العراق" وتفاصيله. أُريد منك كمتحدِّث باسم "التيار" أن تقول لنا ما هي علاقتكم الحاليّة مع هذه الدول؟ "إيران، "السعودية"، "قطر"، و"تركيا"

جواد الجبّوري: في ما يتعلّق برؤيتنا كهيئة سياسية في "التيار الصدري" نحن نرتكز على ضرورة إحداث شراكة حقيقية في داخل العمليّة السياسية، في داخل مكوّنات الشعب العراقي، لكي نذهب إلى المُحيط العربي والدولي برؤية واحدة وبسياسة دوليّة موحّدة تخدم البلد وتخدم سيادة البلد وتخدم كرامة المواطن العراقي، لكن لا نذهب بعنوان فرعي ولا بعنوان شخصي. أعتقد أنّ الذي يذهب إلى أيّة دولة بعنوان فرعي فهو يذهب مذهباً ضعيفاً ويكون أيضاً نقطة ارتكاز لدخول

سامي كليب: يا رجل، السيّد، السيّد "مُقتدى الصدر" صريح، عندما يخطب خطابات يتحدّث بصراحة كاملة. أنا أسألك كيف هي علاقتكم، وهل تحتاج الإجابة هذا القدر؟ هلّ السؤال صعب الإجابة مع "إيران"، مع السعودية" مع "قطر" ومع "تركيا"؟ 

جواد الجبّوري: علاقتنا جيّدة بمقدار ما تكون علاقة الدول جيّدة معنا، بهذا الشكل أنا تحدّثت لك برؤية عامّة، ولهذا نحن نعتقد أنّ بناء العلاقات الخارجية أُستاذ "سامي" لو سمحت لي لا يتمّ بشكلٍ موزون ما لم ننتهِ من بناء علاقاتنا الداخلية، أن نذهب إلى الخارِج بسياسة وطنية موحّدة. إذا ذهبت بسياسة مُجزّأة، سياسة ضعيفة، سياسة طائفية، سياسة حزبيّة، في النهاية سوف تكون علاقتك علاقة التابع ولا تكون علاقة الندّ بمستوى ما يستحقّ "العراق". هذا يا أخي، وأنا أريد أن أوصل لك الصورة، ولست أنا أتردد عن قول الصراحة، أن أقول بأننا يجب أن نوحِّد الجبهة الوطنية وسياسة داخلية منتظمة، ولهذا جاء مشروع الإصلاح السياسي في مقدمة برنامج الإصلاح الذي أطلقه سماحة السيّد، إصلاح سياسي، إصلاح أمني، إصلاح قضائي إلى آخره، هذا يُمكِّن الطبقة السياسية من أن تذهب في اتجاه بناء علاقات متوازنة وعلاقات استراتيجية مع المُحيط العربي والدولي والإقليمي

سامي كليب: حسناً. سيّدة "إقبال" هل توافقين على هذا التوصيف لتحرّك "التيار الصدري" في "العراق"؟ ما هي الأسباب التي دفعت السيّد "مقتدى الصدر" إلى رفع الصوت، إلى التظاهر، إلى الاعتصام ، إلى الدخول إلى المنطقة الخضراء وتحذير حكومة السيّد "العبادي" بأنّه إن لم تفعل كذا فنحن سنفعل كذا؟ البعض قال أنّ هذا بالتنسيق مع السيّد "العبادي" وليس ضغطاً عليه، البعض الآخر قال، ربّما لا، هي أيضاً جزء من عمليّة إقليمية وليست محليّة فقط

إقبال عبد الحسين: الإصلاحات أو التظاهرات أو مبدأ الاعتصامات الذي ظهر للشارِع منذ بداية الشهر الثامن، حيث كانت هناك أزمة الكهرباء في ذاك الوقت، حرّكت الشارِع العراقي وترافقت مع طروحات السيّد "العبادي" بالإصلاحات والضغط الشعبي ودعم المرجعيّة لهذه التظاهرات في "النجف". عندها سحبت المرجعيّة العراقيّة نفسها من دعم هذه التظاهرات قام السيّد "مقتدى الصدر" بهذا الدور في أن يجمع جمهوره للضغط من جديد على الحكومة العراقية بأن يكون هناك إصلاح بدعم من الجماهير الشعبية في المُحافظات وخاصةً الجنوبية

سامي كليب: حسناً، هلّ علاقتكم جيّدة بـ "التيار الصدري" ؟

إقبال عبد الحسين: بالفعل علاقتنا جيّدة، "التيار الصدري" هو جزء من "التحالف الوطني" وجماهير "التيار الصدري" هي نفس جماهيرنا ونحن في "التحالف الوطني" يتمثّل جمهورنا في المُحافظات الجنوبية ومُحافظات الوسط وهم جزء لا يتجزّأ من بيت "التحالف الوطني"، ونحن لنا الأهداف نفسها. قد نختلف في بعض الأمور السياسية لكن نحن في نفس المنهج ونفس الأهداف

سامي كليب: حسناً. نتوقّف لحظات مع فاصل ثمّ نعود لمواصلة هذا النقاش، لو سمحتم إبقوا معنا أعزّائي المُشاهدين إذا أردتم

المحور الثالث:     

سامي كليب: أهلاً بكم مجدداً أعزّائي المُشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" نتحدّث فيها عن "العراق" مع ضيوفي الكرام، السيّد "إقبال عبد الحسين"، نائِب في البرلمان العراقي عن ائتلاف " دولة القانون". السيّد "جواد الجبّوري" وهو المتحدّث باسم الهيئة السياسية لـ "التيار الصدري"، والسيد "محمّد الكربولي" النائب في البرلمان وعضو المكتب السياسي في اتحاد القوى، والسيّد "جعفر الحسيني" المتحدّث العسكري باسم "كتائِب حزب الله" في "العراق". " حزب الله العراقي" يقول، أو هدّد "السعودية" بأنّها إن أرسلت قوّاتٍ إلى "سوريا" و"العراق" ستفتح عليها باب جهنّم على مصراعيه، وفق التعبير الرسمي. أتقلقكم "السعودية" إلى هذا الحدّ؟

جعفر الحسيني: ابتداءً، تدخلات الكيان السعودي التي كانت ( مزعمة) عبر "العراق" في الحقيقة تُقلقنا كثيراً بل أنّ هذه التدخّلات تأخذ المنطقة إلى مأزق كبير وإلى المزيد من الصراعات. الجيش السوري قادر على حسم معركته و"العراق" أيضاً قادر على حسم المعركة، فبالتالي ليس تدخّل الكيان السعودي في هذه المنطقة إلاّ هو في اتجاه دعم الجماعات الإجرامية، وبالتالي نحن كفصائِل مُقاومة نعمل على منع هذا، وبالتالي أيضاً حتّى أننا استعدّينا لمثل هكذا مواجهة وسنعمل أيضاً

سامي كليب: سيّد "جعفر" عفواً اسمح لي. " السعودية" إذا تدخّلت تدعم طرفاً في "العراق"!

جعفر الحسيني: نعم

سامي كليب: لكن "إيران" تتدخّل لتدعم طرفاً آخر! لماذا هذه تقلقكم وتلك لا؟

جعفر الحسيني: "إيران" تعمل بالتنسيق مع الحكومة العراقية، لا عفواً هنالك فرق كبير. "إيران"، الجمهورية الإسلامية، تُنسِّق عملها مع الحكومة العراقيّة والكلّ يشهد للجمهورية الإسلامية أبان دخول "داعش" واجتياحه لمساحات كبيرة من "العراق"، ثلاث مُحافظات سقطت في يومين، هنالِك كان تواجُد إيراني على مستوى الدعم لأننا لم نُشاهِد أيّ مُقاتِل إيراني أو أيّ من "الحرس الثوري" أو أيّ شخصٍ آخر، بل جاءت "إيران" لتقديم المعونة والسلاح والمشورة لمساعدة "العراق"، وهذا بملء إرادة العراقيين وكلّ القوى العراقية. لم تتدخل "إيران" على الأرض

سامي كليب: لمساعدة العراقيين أم الشيعة في "العراق"؟

جعفر الحسيني: لا، العراقيين عموماً. الآن نقاتل نحن في "صلاح الدين" وفي "الأنبار" ونريد أن نذهب إلى "الموصل" ونحن نُدافع عن مناطق سنيّة. الجمهورية الإسلامية لم تنظُر إلى "العراق" على أنه شيعي أو سنّي أو كردي بل تنظر إلى "العراق" كـ "عراق" كتلة واحدة، وبالتالي دعمها لكلّ العراقيين. دعمت في مناطق متعددة سواءً كان في "الأنبار" أو في المناطق الجنوبية التي كان هنالك تهديدٌ لها عبر "جرف الصخر" وبالتالي هنالك فرق كبير ما بين الكيان السعودي وما بين دعم الجمهورية الإسلامية. قلنا أنّ هناك دعماً حكومياً وهنالك تنسيق بين الحكومتين وهناك أيضاً تدخّل سعودي غير مشروع بل أرادت السعودية أن تفرض تواجدها سواء في "العراق" أو في "سوريا"

سامي كليب: كأنّني قرأت للسيّد "السيستاني" انتقاداً لـ "إيران". يقول في تصريحٍ له: " نشكر أصدقاءنا على مُساعدتنا ضدّ الإرهاب لكن لا يُمكننا غضّ الطرف عن هويّتنا واستقلالنا، لا يُمكن أن نكون جزءاً من أيّ تصوّرات خاطئة في أذهان بعض المسؤولين هنا أو هناك". حين يتحدّث عن السيادة والاستقلال أليس وكأنه ينتقد "إيران" في مكانٍ معيّن؟

جعفر الحسيني: لا على العكس، هنالك تفاهُم كبير ما بين مرجعيّة "النجف" وما بين المرجعيّة هناك في الجمهوريّة الإسلامية، والمرجعية في "النجف" تُدرِك تماماً حجم هذا التنسيق

سامي كليب: هل هناك تعاون جدّي بين مرجعية "النجف" ومرجعيّة "قُم"؟

جعفر الحسيني: بالتأكيد

سامي كليب: ألا توجد مشاكل حالياً؟

جعفر الحسيني:  لا على العكس، هنالك علاقات ما بين الحوزات

سامي كليب: ألا توجد وجهات نظر حالياً؟

جعفر الحسيني:  لا على العكس، إن كانت هنالك طبعاً فهي القضايا الفقهية وكذا، أمّا على مستوى الميدان، وحتّى أيضاً على مستوى التنسيق، فالتنسيق ما بين الحوزتين كبير ويمتدّ إلى مئات السنين، العمل ما بين الحوزتين، فبالتالي لا يُمكن زجّ، ومن الخطأ زجّ هذا الموضوع، موضوع العلاقات بين الحوزات الدينية بالأمر السياسي

سامي كليب: حسناً، سيّد "محمّد الكربولي"، أنا أرى السيدة "إقبال" تنظر إلى ساعتها طوال الوقت، سيأتيكِ الدور سيّدة "إقبال" وإن شاء الله لا نتأخر عليكِ

إقبال عبد الحسين: (تضحك) لا الوقت المسموح لي دائِماً يكون قصيراً، لهذا أنظر إلى الساعة

سامي كليب: لا على العكس، سأُعطيكِ كامل الوقت وأنا مُرحِّب جداً بوجود سيّدة" معنا دائِماً في البرنامج، وحضرتك سيّدة عراقية ومتحدّثة نعتزّ بها. سيّد "محمّد الكربولي" أنا أريد أن أسأل عمّا كتبه، لو سمحت لي الصحافي "جورج سمعان" في جريدة "الحياة" في توصيف الواقع العراقي حالياً وأُريدك أن تُعلِّق عليه لكي تشرح لنا وجهة نظرك. يقول "جورج سمعان":

— " لا حكومة تكنوقراط ولا ثورة "الصدر" تنقذان "العراق"، إنّ التشكيلة الحكومية الجديدة لـ "حيدر العبادي" ليست خشبة الخلاص لـ "العراق". لن يكون نصيبها في مجلس النواب أفضل من الإصلاحات التي قدّمها رئيس الحكومة سابقاً إلى البرلمان، لن يكون نصيبها أفضل من نتائج سعيه إلى التحوّل في السياسة الخارجية والقطع مع نهج سلفه "نوري المالكي"، فلا الدعم الكبير الذي تلقّاه من المرجعية الدينية في "النجف" سمح له باختراق جبهة القوى والكُتل السياسية ولا اعتماده على الرافعة الشعبية في الشارِع مكّنته من مواجهة الميليشيات التي أثبتت أنها أمضى سلاحاً وأكثر فاعليّةً من قوات الدولة وأجهزتها. قد لا يكون التأييد الذي يحظى به من "التيار الصدري" أكثر من جُرعة مُسكِّنة للشارع، فقد نجح السيّد "مُقتدى الصدر" في حمل راية المتظاهرين "

سامي كليب: هلّ توافق على هذا التوصيف سيّد "الكربولي"؟

محمّد الكربولي: حقيقةً هو في الصميم. اليوم المتظاهرون حين خرجوا أو المعتصمون وأكملها السيّد "مقتدى الصدر"، هم حقيقة من جمهور "التيار الصدري"، لذلك كانت هناك شروط صارِمة على رئيس الوزراء أن ينفّذها بناء على طلب "التيار الصدري"، بمعنى أنّ "التيار الصدري" هو حقيقةً من التحالف وكان همه إعطاء أصوات إلى رئيس الوزراء في عملية تشكيل الكابينة الوزارية، لكن عندما كان هنالِك خرق في الهدنة السياسية والاتفاقية السياسية التي كانت ما بين الكُتَل السياسية وما بين السيّد "حيدر العبادي" في إنشاء حكومة السيّد "العبادي" ، حقيقةً ابتعد كثيراً عنها السيّد "العبادي"، لذلك ظهر الكثير من المُتظاهرين المُعتصمين للسيّد "مقتدى الصدر". أمّا اليوم إذا أردنا أن نتكلّم على السيّد "حيدر العبادي"، ليس لديه إمكانية اليوم في جمع كُتلة عابرة للطائِفية يمكنها أن تأتي بحكومة تكنوقراط. اليوم البلد يعيش في مؤسسة سياسية، أكثر من 13 سنة في عمليّة تُنتج نفسها بنفسها، لذلك تُلاحظ أنّ " دولة القانون" و"حزب الدعوة" استطاعا أن يستحوذا على منصب رئيس الوزراء منذ عام 2003 لغاية هذه الانتخابات الأخيرة. بمعنى أنّ "حزب الدعوة" اليوم هو صاحب السُلطة في عملية التوقيع. اليوم من يحمل صفة التوقيع هو من يقود البلد. لذلك اليوم، حتّى المحكمة الاتّحادية عندما فسّرت المادّة 78 من الدستور قالت للسيّد "العبادي"، " من حقّك أن تغيّره من دون حقّ، تخرج وتجلِب غيره"، وهذه للحقيقة ليست صحيحة . اليوم، نحن نحتاج إلى رؤية سياسية من السيّد "حيدر العبادي"، ليس في عملية تغيير  الوزراء وحسب بقدر ما نحتاج إلى برنامج إصلاحي، برنامج دعنا نقول تسوية تاريخية شاملة ما بين الطوائِف في "العراق". اليوم التسوية التاريخية أعتقد، أننا لو نمضي في مشاريع المُصالحة الوطنية، مشروع العفو، المحكمة الاتّحادية، قانون المُساءلة والعدالة، سيكون هذا إنصافاً للجمهور. العملية السياسية اليوم في خطر وليس الشعب العراقي. الشعوب باقية والحكومات تتغيّر                                              

سامي كليب: سيّدة "إقبال"، تعليق لكِ على هذا الكلام لو سمحتِ

إقبال عبد الحسين: نعم. بالنسبة إلى "حزب الدعوة" واستلامه منذ عام 2003 لغاية الآن رأس السلطة أو رئاسة الوزراء، هذا استحقاق انتخابي وجماهيري. على العكس، كلّ الأنظمة كما ذكرنا سابقاً كلّ الأنظمة الدولية، عندما يكون هناك كُتلة فهي التي تُشكل الحكومة وهي التي تكون وزاراتها من نفس الكُتلة. لكن في "العراق" ونتيجة المُحاصصة والتوافق، كانت رئاسة مجلس الوزراء من حصة "الدعوة" وبقية الوزارات والكبائِن الوزارية تختارها الكُتَل المنضوية تحت الكابينة الوزارية وتحت الاستحقاقات الانتخابيّة. فحزب "الدعوة" إلى حدّ الآن وفي هذه الكابينة الجديدة ليس لديه وزارة حالياً، فقط رئاسة وزارة، وفي الكابينة الوزارية السابقة في عهد السيّد "المالكي" كانت هناك فقط وزارتان. ونرى أنّ في رئاسة الوزراء "دولة القانون" نحن عندنا أكثر 103 مقاعِد في البرلمان العراقي وحصّة “الدعوة" 56 مقعداً في البرلمان العراقي، ولدينا فقط منصب رئيس الوزراء. لكن منصِب رئيس الوزراء قد سُلِّمَ لحزب "الدعوة" والوزارات تابعة لتيارات وأحزاب أُخرى. فكيف يكون هناك سُلطة كاملة من قِبَل السيّد رئيس مجلِس الوزراء وهناك من يُحاول تحت الكواليس حجب الثقة تارةً وسحب البساط من تحت رئيس الوزراء تارةً أُخرى؟ إذاً رئيس الوزراء مُقيّد بكُتل سياسية ومُقيّد بأحزاب سياسية تتلاعب فيه حسب هواها ومصالحها الخاصّة، فمن المستحيل أن يكون رئيس الوزراء كائِناً من يكون، ولو كان يحظى بقوة كبيرة، أن يُغيِّر المشهد العراقي بوجود كتل سياسية أخذت تتعمّق في الجذور وأخذت تتوغّل نحو الفساد واللجان الاقتصادية التي حوّلت الوزارات العراقية إلى مافيات كبيرة، لا الدكتور "حيدر العبادي" ولا رئيس آخر لـ "العراق" يُمكن له أن يقوم بإصلاح شامل في ظلّ هذه الكُتَل السياسية التي تُحاول دائِما أن تسحب البساط من وقتٍ إلى آخر من هذا الموضوع. أمّا بالنسبة إلى موضوع الدستور، المادة 78 كانت واضحة في أنّ المحكمة الاتحادية نفسها ذكرت أنّ من حقّ رئيس السلطة التنفيذية أن يُغيِّر الوزير من دون ذكر الأسباب والمُسببات باعتبار أنّ رئيس الوزراء هو رئيس السُلطة التنفيذية ويحقّ له أن يُعيِّن لكن نحن نعود ونقول أنه إن أراد رئيس مجلس الوزراء فعلاً إصلاحات حقيقية ألا يبدأ من ( الهمّ بل يبدأ  من القاعدة المتمثلة برؤساء الأقسام والمُدراء العامين والوكالات ومن ثمّ يتحوّل إلى الوزراء باعتبار أن هناك بعض الوكلاء الذين أصبح لهم أكثر من عشر سنوات متواجدين وتعشّشت جذورهم في تلك الوزارات وأصبحت  لهم اليد الطُولى في أن تكون لهم مافيات فساد في تلك الوزارات. حتّى منصب الوزير، أعتقد بأنه منصب سياسي وليس منصباً خدماتياً كما ذكر السيّد الدكتور "حيدر العبادي"، وأصبحت عليه هذه الهالة العظيمة الكُبرى بأنّه ليس بإمكان الوزير إذا كان تكنوقراطاً أو سياسياً أن يُغيِّر المشهد السياسي في "العراق" في ظلّ وجود أحزاب مُهيمنة على الشارِع العراقي

سامي كليب: نعم. هل رأيتِ سيّدة "إقبال"، اسم الله عليكِ، تحدّثتِ بقدر الرجال كلّهم في هذه الحلقة (يضحك)

إقبال عبد الحسين: (تضحك)

سامي كليب: حسناً، السؤال للسيّد "جواد الجبوري". الآن في الواقع توجد أيضاً بعض الشكوك التي تدور منذ فترة عمّا تريده الولايات المُتّحدة الأميركية في الوقت الراهن. ماذا تفعل "أميركا" في "العراق" حالياً، هلّ تُنسِّق مع "إيران" فعلياً؟ وماذا تريد "إسرائيل"؟ ماذا تفعل؟ خصوصاً وأننا نشعُر بين لحظة وأُخرى أنها في ساعة تريد توريد النفط مُباشرةً من "كردستان" عبر "تركيا" إليها، ساعةً تريد أن تتدخّل في الشأن العراقي، وكأنّ التدخّل الأميركي الإسرائيلي الآن عاد يطرح نفسه بشكلٍ مُقلِق. تُشارِك في هذا القلق أم هناك تبهير أو تضخيم في هذه المعلومات؟

جواد الجبّوري: لا يا سيّدي، موضوع العامل الدولي عامل مُهمّ ومؤثِّر في العراق، وأعتقد أنّ التسوية شكلياً نسبية بين "أميركا" و"إيران"، ربما بشكلٍ أو بآخر أبعدت العامل الدولي من أثرها وكانت رقماً مهماً في الساحة الدولية. يبقى العامل الإقليمي والعربي أيضاً عاملاً مهماً جداً، وهذا أيضاً يأخذ مداه وأثره من ضعف العلاقة داخل المكوّنات السياسية وشاشة العملية السياسية وبقائها على مشهدها الجامد، مشهد المُحاصصة. في النهاية، إذا استمرّت إدارة الدولة بهذا الشكل من دون الإصلاح في المستويات الأمنية التي تُمكِّن من المُحافظة على سيادة الدولة، ومن دون الإصلاح الاقتصادي ومن دون الإصلاح السياسي والقضائي، في النهاية هذا يُمكن أن يعود ربّما إلى الأثر الدولي والأثر الإقليمي ليلعب دوراً مؤثراً آخر ليبقى "العراق" بهذا الشكل الهشّ ربما ليتم التطاول عليه، ولاحظنا ويؤسفنا شديد الأسف أن تظهر على شاشتكم هذه الخارطة تُرفرِف عليها رايات كيانٍ هشّ لا شرعية له ولا امتداد ولا عُمق إنما هو كيانٌ هشّ يُراد له أن يخلق له مسرحاً لتصفية معيّنة ولإشغال القوى السياسية فيه، حتّى الاتفاق على أوضح الواضحات في ضرورة درء الخطر عن الدولة والمُحافظة على سيادتها، وفي النهاية نعتقد مثلما أثرت حضرتك في الكلام أنّه ربما ما يُراد في هذا الوقت هو القضاء على "داعش" على الرغم من أن "أميركا" قضت على واحتلّت "العراق" في غضون أسابيع بقوة جيشها وبترسانة الجيش في 2003 واحتلّته خلال أسابيع

سامي كليب: سيّد "جواد"، لو سمحت لي، تيّاركم في البداية قاتل الإرهاب ونزل بالسلاح، وكأنه الآن يوجد انكفاء عسكري من التيار الصدري !

جواد الجبّوري: لا يصح التوصيف في أنّه انكفاء عسكري ولا يصح الاعتراف بأنّه حضور عسكري. اليوم نحن نسعى إلى تمتين القوة العسكرية العراقية، وفي مقدّم كلّ الاهتمام هو إصلاح الملفّ الأمني لأنني أعتقد ضرورةً أن الدولة تقوى وتقوى مؤسسة الدولة العسكرية في تعيين الشخصيات الكفؤة، في الاتفاق على رسم سياسة أمنية واضحة المعالِم، في الانتهاء من تعيين الشخصيات بالوكالة، في استبعاد المشبوهين في المواقع الأمنية المُهمّة، ولكن مع هذا، في العودة إلى سؤالك، "التيار الصدري" شكّلَ "سرايا السلام" التي عنوانها الأصلي والصريح

سامي كليب: السلام

جواد الجبّوري: هو الدفاع عن المقدسات والدفاع عن المواطنين وعن مُقدّسات الدولة، وشكّلت حضوراً واضحاً يشهد له القاصي والداني بسلمية أدائها وبضرورة المُحافظة على الوحدة الوطنية والدفاع عن مقدّسات الدولة وهي رديف للجيش العراقي

سامي كليب: صحيح شكراً لك سيّد "جواد"، ألف شكر لك لأنّه للأسف انتهى الوقت. فقط سؤال أخير هنا في الاستديو لك سيّد "جعفر". هناك كلام جدّي الآن عن وصل الجبهتين العراقية والسورية في المرحلة المُقبلة من "تدمُر" وصولاً إلى "الموصل"، هلّ توجد استعدادات عسكرية بهذا الصدد؟

جعفر الحسيني: بالتأكيد الاستعدادات كانت سابقة لهذا الموضوع وبالتالي يجب أن يكون هناك تنسيق ما بين الجبهتين. هذا الموضوع سيمُرّ عبر الحكومة العراقية وعبر تفاهمات إقليمية يجب أن تكون حاضرة

سامي كليب: أنتم على الأرض تستعدّون لذلك؟

جعفر الحسيني: بالتالي، نحن جاهزون لتنفيذ هذا الموضوع وبالتالي يجب أن يكون، لأنني أعتقد أنّ المعركة مع "داعش" سواء

سامي كليب: في رأيك، كم ستأخُذ المعركة وقتاً مع "داعش"؟ أعوام؟

جعفر الحسيني: نعم. نحتاج إلى أعوام للقضاء على "داعش"، والجبهة الواحدة الممتدّة ما بين "سوريا" و"العراق" أيضاً جبهة مُعقّدة جداً وتحتاج أيضاً إلى جهود مُكثّفة للقضاء على "داعش"

سامي كليب: شكراً لك. "داعشتي" المخرجة تقول لي انتهى الوقت. أشكُر السيّد "إقبال عبد الحسين" النائب في البرلمان العراقي عن ائتلاف "دولة القانون"، السيّد "جواد الجبّوري" المُتحدّث باسم الهيئة السياسية لـ "التيار الصدري". السيّد "محمّد الكربولي" النائب في البرلمان وعضو في المكتب السياسي في اتحاد القوى، السيّد "جعفر الحُسيني" المُتحدّث العسكري باسم "كتائِب حزب الله". إلى اللقاء أعزّائي المُشاهدين في الحلقة المُقبلة من "لعبة الأُمم" إن شاء الله في الأُسبوع المُقبل 

فلسطين بين التهدئة والتصعيد

كان يتوقع أن يستثمر الفلسطينيون إنجازات معركة سيف القدس، وبالتالي أن يتفقوا على محددات لمشروع وطني وحدوي وعلى تنفيذ ما اتفق عليه في اجتماع الأمناء العامين للفصائل، لكن في يونيو/حزيران الماضي، أعلنت مصر تأجيل موعد حوارات الفصائل الفلسطينية التي كان مقررًا عقدها في القاهرة إلى أجل غير مسمى بسبب انشغالات السلطة المصرية بأمور أخرى، بحسب ما جرى الإعلان عنه حينها، لكن الواقع أن لقاءات الفصائل تأجلت بسبب التباينات الواسعة بين وفدي حركتي فتح وحماس بشأن ملفات الانتخابات والمصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام وإعادة إعمار غزة.

المزيد