خلق الوعي لوقف الحروب

حملات تضامنية واسعة ضد الحرب والاحتلال من باكستان الى آسيا فاسكتلندا في محاولة لخلق الوعيِ والتصدي, ولإيجاد طرق وأساليب لوقف تفاقم الحربِ وويلاتها.

زينب الصفار: السلام عليكم ورحمة الله. مؤسسات وتحالفات تدعم نضال شعب مضطهد في أرضه وشعوب يُعتدى عليها في المنطقة العربية كل يوم. ناشطون كرسوا مفهوم التضامن العالمي من كراتشي في باكستان إلى أدنبرة في اسكتلاندا، من الداخل. معكم زينب الصفار، تابعونا.

 

التقرير

فجر التاسع من نيسان / إبريل من العام 1948 تاريخ أسود بحق العرب والمسلمين والأحرار في العالم، حيث ارتكبت العصابات الصيونية مذبحة دير ياسين على بعد بضعة كيلومترات من القدس على تل يربط بينها وبين تل ابيب. وقتذاك، كانت القدس تتعرض لضربات متلاحقة وكان العرب بزعامات البطل الفلسطيني عبد القادر الحسيني يحرزون الانتصارات في مواقعهم بحسب المراقبين. لذلك، كان الصهاينة في حاجة إلى انتصار، فكانت دير ياسين فريسة سهلة لقوات الإرغون وشتيرن، كما أن المنظمات العسكرية الصهيونية كانت بحاجة إلى مطار يخدم سكان القدس. الهجوم وعمليات الذبح والإعلان عن المذبحة هي جزء من نمط صهيوني عام يهدف إلى تفريغ فلسطين من سكانها عن طريق الإبادة والطرد، تماماً على غرار ما تقوم به العصابات المسلحة اليوم كداعش وأخواتها في سوريا والعراق. مناحيم بيغن قال آنذاك إن المذبحة ليست مبررة فقط، لكن لم يكن من الممكن أن توجد دولة إسرائيل من دون النصر في دير ياسين وفي كتابه المعنون "الثورة" كتب بيغن يقول "إن مذبحة دير ياسين أسهمت مع غيرها من المجازر الأخرى في تفريغ البلاد من 650 الف عربي. صابر أبو مريم، العضو المؤسس لمنظمة الشعوب الآسيوية للتضامن مع فلسطين، والحملة العالمية للعودة إلى فلسطين، والمنظم للمسيرة العالمية نحو القدس، يحدثنا عن الحملات التضامنية مع القضية الفلسطينية المنطلقة من باكستان إلى آسيا. وكيف تمت عملية خلق الوعي في زمن عدم الاكتراث الفعلي بما يحدث في فلسطين المحتلة.

 

زينب الصفار: صابر أبو مريم، العضو المؤسس لحملة "تضامن الشعوب الآسيوية مع فلسطين" والحملة العلمية للعودة إلى فلسطين، والمنظم للمسيرة العالمية نحو القدس في عام 2012، الصحافي وكاتب عمود من باكستان، أهلا بك في برنامج من الداخل.

 

صابر أبو مريم: أشكرك جزيل الشكر.

 

زينب الصفار: بصفتك الأمين العام لمؤسسة فلسطين في باكستان، من فضلك أخبرنا أكثر عن هذه المؤسسة.

 

صابر أبو مريم: مؤسسة فلسطين في باكستان التي أسست على يد طلاب جامعة كراتشي. لقد كنت طالباً في عام 2008. في 15 أيار / مايو انطلقنا من المدينة الباكستانية كراتشي لأننا مؤمنون بإيديولوجية الأب المؤسس لباكستان القائد الراحل محمد علي جناح، الذي قال قبل تقسيم شبه القارة الهندية، والذي رفع هذه القضية دوما. في ما يتعلق بالشعب الفلسطيني، وفي ما يتعلق بالقضية الفلسطينية الذي نالما رفع هذه القضية وعمل على توعية الناس بها على وجه الخصوص بين مسلمي شبه القارة الهندية، محمد علي جناح رحمه الله قال قبل التقسيم "الصهاينة لن يكتفوا أبداً بسيطرتهم على الأراضي الفلسطينية، بل إنهم سيأتون إلى أراضي المسلمين الأخرى وسيسيطرون على أراضيهم.

 

زينب الصفار: من خلال سياسة فرّق تسد.

 

صابر أبو مريم: نعم، بالتالي فإننا كأمة باكستانية أو كباكستانيين مؤمنون بإيديولوجية الأب المؤسس محمد علي جناح، وبالتالي قررنا البدء بهذا العمل في باكستان لا سيما في ذلك الوقت من العام 2008، فإنك تذكرين أنه وفي غزة شنّت إسرائيل عملية عسكرية

 

زينب الصفار: عملية الرصاص المسكوب.

 

صابر أبو مريم: نعم، بالتالي كانت تلك الأحداث مروعة بالنسبة إلينا، وكانت تصلنا الكثير من الأنباء والصور، لكن ذلك كان مؤلماً جداً بالنسبة إلينا في أن نرى إخوتنا في فلسطين يتعرضون للقتل على يد النظام الصهيوني فيما نحن في باكستان لا نحرك ساكناً، لذا فإن بعضاً من طلابنا قرروا خلق الوعي حيال قضية غزة. بعد ذلك بدأنا من معرض النصر في كراتشي، وفي وقت لاحق نشرنا هذه القضية في إسلام أباد ولاهور.

 

زينب الصفار: كيف نشرتم الوعي بالقضية الفلسطينية والقضايا المتعلقة بالنضال ومعاناة الفلسطينيين؟

 

صابر أبو مريم: لقد جمعنا السياسيين والمجتمع المدني والطلاب وغيرهم من الناس. لقد جمعناهم وبدأنا نخبرهم عن تاريخ فلسطين منذ عام 1948 حتى الآن كيف قام النظام الصهيوني باحتلال فلسطين وكيف عمد إلى طرد الشعب الفلسطيني عشية النكبة، وخلقنا علاقات مع السياسيين والمشاهير من الناس والصحافيين والنشطاء والطلاب، وخلقنا جسدين أحدهما المجلس التنسيقي والثاني هي لجنة العمل. لجنة العمل تضم كل الطلاب ضمن صفوفها الذين يعملون في باكستان، وهؤلاء بالأساس يشكلون أعضاء مؤسسة فلسطين في باكستان، والأمر مشابه بالنسبة إلى أعضاء الجمعية الوطنية، إنها تتشكل من برلمانيين وأعضاء مجلس شيوخ وغيرهم من المشاهير من الناس، ومن أكثر الناس أهمية في باكستان. لقد عمدنا على جمعهم جميعاً وشكلنا لجنة، بعدئذ بدأنا العمل تحت مظلة منظمة، والحمد لله فإننا الآن نعمل في كراتشي وإسلام آباد ولاهور وكويته وحيدر آباد ومدن باكستانية أخرى.

 

زينب الصفار: مدن باكستان الرئيسية.

 

صابر أبو مريم: نعم.

 

زينب الصفار: هل تعملون فقط داخل باكستان، أم أنكم على ارتباط على سبيل المثال أو تتعاونون وتنسقون جهودكم مع منظمات غير حكومية أو مؤسسات عالمية أخرى؟

 

صابر أبو مريم: نعم، في البداية بدأنا العمل في باكستان في عام 2010. كان لنا تواصل مع بعض المنظمات غير الحكومية الأخرى وأسسنا منظمة غير حكومية عالمية أطلقنا عليها اسم "الشعوب الآسيوية للتضامن مع فلسطين" كانت تضم إيران وباكستان وأفغانستان وإندونيسيا والهند وماليزيا وغيرها من الدول أصبحت حالياً جزءاً منها، وقد أسسنا تضامن الشعوب الآسيوية. وفي وقت لاحق من عام 2011 نظمنا "القافلة الآسيوية إلى غزة"، قافلة برية بالانتقال من بلد إلى آخر، حيث كانت البداية من الهند وجائوا إلى باكستان. الأمر نفسه في ما يتعلق بالإندونيسيين والماليزيين والفلبينيين الذين جاءوا إلى باكستان جواً، ومن ثم ذهبنا إلى إيران، بعد ذلك إلى تركيا ثم سوريا ثم مصر، بعدئذ وصلنا إلى غزة في عام 2011. بعد ذلك نضمنا المسيرة العالمية نحو القدس، في عام 2012، ونظمنا مسيرة على الحدود الفلسطينية في لبنان، الأمر ذاته كتنظيم قافلة من الهند إلى باكستان، ومن ماليزيا والفلبين واليابان ومن غيرها من الدول الذين أتوا إلى باكستان ورحبنا بهم بحرارة ونظمنا برامج عدة، وبعد ذلك توجهنا إلى إيران ومن ثم إلى تركيا وسوريا، ومن ثم وصلنا إلى لبنان هنا في 29 من آذار / مارس 2012، وفي 30 آذار / مارس ذهبنا إلى الحدود مع فلسطين، إلى بلدة مارون الراس وغيرها من الأماكن، وقمنا بتظاهرات كبيرة.

 

زينب الصفار: ما هي النشاطات الأخرى التي تعملون عليها الآن؟

 

صابر أبو مريم: في باكستان فإن مهمتنا وهدفنا يكمنان في خلق المزيد من الوعي في ما يتعلق بهذه القضية لنشر الوعي بالقضية الفلسطينية بين الشعب الباكستاني. إنها مسألة في غاية الأهمية وذلك لنتمكن من متابعة نضالنا، بالتالي نظمنا خلال السنوات الثماني الماضية أنواعاً مختلفة من البرامج، على سبيل المثال "معرض النصر" الذي عرضنا فيه الصور التي تعكس نضال الشعب الفلسطيني، كذلك الصور الشخصية وصور القمع والاعتداء الصهيوني على الشعب الفلسطيني، يحيث يشاهد الناس الصور..

 

زينب الصفار: ويتفاعلون معها.

 

صابر أبو مريم: وسائل إعلامنا على وجه الخصوص في باكستان ربما وفي الهند وفي كل مكان. ليست لدينا وسائل إعلام حرة لترفع القضية وتنشر الوعي وأن تبين الحقيقة حيال ما يحدث في فلسطين ولا سيما الآن وفي الوضع الحالي الآن وببدء الانتفاضة، لكن وسائل الإعلام تلتزم الصمت وبشكل متواطئ، ليس صمتا فحسب، بل صمتا متواطئاً، والجانب الآخر فإن بعض القنوات الإعلامية مثل قناة الميادين والتي ترفع قضية مظلومية الشعب الفلسطيني، فإننا نشاهد من خلالها الأنباء والبرامج الأخرى المتعلقة بانتفاضة الأقصى. لسوء الحظ فإن بعض الأنظمة العربية وبعضاً من خدم الولايات المتحدة ونظام إسرائيل الصهيوني، فإنها تدير عيونها بعيداً من تلك القضية.

 

زينب الصفار: ما هي المشاكل التي واجهتموها أخيراً أثناء عملكم لأجل القضية الفلسطينية في داخل باكستان؟

 

صابر أبو مريم: قلت لك آنفاً إننا ضحايا للإرهاب طوال الأعوام الـ 30 الماضية، وقد فقدنا 72 ألف شهيد باكستاني. نواجه هذا النوع من المشاكل ولا سيما إن عملت لأجل القضية الفلسطينية، فإن النظام الصهيوني والدول والقوى الإمبريالية، الولايات المتحدة على وجه الخصوص، فإنها لا تحتمل أبداً أولئك الذين يعملون لأجل القضية الفلسطينية، واولئك الذين يحاولون خلق الوعي وما إلى ذلك. سأعطيك مثالاً وأنا واثق من أنك ستفهمين هذه المعضلة وغيرها من المشاكل، لدينا أخوان هما السيد "أفتاب حيدر جعفري" و"سيد عادل"، إن قارب أخوينا هذين الذين عملا معنا في مؤسسة فلسطين في كراتشي في باكستان قد قتل كل من على متنه بشكل مستهدف ومقصود، بالتالي فإننا نواجه هذا النوع من المشاكل التي تهدد الحياة. نحن لا نقول إننا نواجه مشاكل مادية، لا. لدينا الكثير من المشاكل لكن الأكثر أهمية من بينها هو تهديد الحياة نفسها.

 

زينب الصفار: بالطبع، نحن نعلم أن الطريق نحو الحرية والتحرر مليئة بالتضحيات ولكن علينا متابعة مسيرتنا. صابر أبو مريم الأمين العام لمؤسسة فلسطين في باكستان نشكرك جزيل الشكر على انضمامك إلينا.

 

صابر أبو مريم: شكراً جزيلاً لكم.

 

زينب الصفار: على الرحب والسعة. فاصل قصير ونعود، لا تذهبوا بعيدا.

 

فاصل

 

زينب الصفار: جوشوا براون عضو ائتلاف "أوقفوا الحرب" في غلاسكو – اسكلتندا يصف عمل الائتلاف في محاولة للتصدي أو لإيجاد طرق وأساليب لوقف تفاقم الحرب في هذا المكان أو ذاك، ولا سيما عندما يكون هناك انتهاك لسيادة الدول.

 

جوش براون: يجدر بي أن أوضح بالقول إن الحرب التي يشير إليها ائتلاف "أوقفوا الحرب" هي ما يسمى بالحرب على الإرهاب التي شنها كل من جورج بوش الابن وتوني بلير والتي رسخها باراك أوباما ودايفد كاميرون وما إلى ذلك، والتي تمكنت في الواقع من جعل العالم مكاناً أكثر خطورة، الأمر الذي خلق المزيد من الحروب والاحتلال والموت والإصابات وتهديداً إرهابياً أكثر حول العالم.

 

زينب الصفار: تشظية لمناطق مختلفة عبر العالم العربي.

 

جوش براون: بالتأكيد، فإن ما يسمى بالحرب على الإرهاب مسألة دأبنا على التركيز عليها منذ تأسيس الائتلاف عام 2001. إذاً، ومنذ 14 عاماً حتى الآن نعاظم عمل الائتلاف عبر أوروبا وحول العالم في نشاطات بهدف تسليط الضوء على التثيرات السلبية التي خلفتها التدخلات الغربية تاريخيا وإطلاق الحملات ضد التدخلات الغربية وتنديداً برهاب الإسلام ومواجهة العنصرية، ورد الفعل العنيف الذي خلقته هذه الحرب المزعومة على الإرهاب وشيطنة المسلمين واستهدافهم خلال هجرتهم وعند أمن الحدود ومحلياً، كذلك تقليص الحريات المدنية المتعلقة بهذه المسألة التي شهدناها ليس في بريطانيا وحسب بل حول العالم، بتقديم القوانين الجديدة مثل "القانون الوطني" أو Patriot Act في أميركا سلطات إضافية للحكومة تمكنها من التجسس على الناس وفي أن تصنف الناس عرقيا إلى حد ما.

 

زينب الصفار: هذا ما سيجري فعلياً في فرنسا.

 

جوش براون: نعم، هناك تطرف.

 

زينب الصفار: إنهم يدفعون تجاه نوع من الإصلاحات في الدستور ويحاولون فرض نوع من القانون الوطني بمضمونه في فرنسا.

 

جوش براون: نعم، إنه احتمال مثير للقلق إلى حد بعيد، ولأن شيطنة الناس وتقسيمهم واستهدافهم ليس بالطريقة التي يمكن من خلالها إحلال السلام والوحدة. يجب الوثوق في عملية الناس بخلاف تجريم النشاطات المعادية لسياسات الحكومات الخارجية التي تخلق الحروب والمشاكل حول العالم.

 

زينب الصفار: ما هي نشاطاتكم في هذا المنحى وكيف تنسقون جهودكم عالمياً؟

 

جوش براون: إن جهود ائتلاف أوقفوا الحرب يتجسد في مناحي مختلفة. لدينا الكثير من الاجتماعات العامة، حيث نحاول تثقيف الناس حول القضايا المطروحة بمجرد ظهورها. لدينا المؤتمرات السنوية حيث يجتمع الناس ويتبادلون خبراتهم ويبحثون في ما خو ناجع منها وكيف بالإمكان تعميم مثل تلك الخبرات، كيف نستجيب مع التطورات الجديدة مثل الوضع في فرنسا على سبيل المثال، كيف لنا أن نتعاون عالمياً، كذلك ندعو إلى المظاهرات ونشكل القوى الضاغطة في الترشح للتصويت الجاري حالياً في برلمان وستمنستر. لقد طرح دايفد كاميرون سؤالاً: هل يجب ان تنضم بريطانيا إلى قصف سوريا؟

 

زينب الصفار: وقد حصل على الموافقة.

 

جوش براون: نعم.

 

زينب الصفار: مع العلم أن 70 بالمئة من الشعب الاسكتلندي يرفضون اي ضربات جوية ولا يريدون أن يكون الشعب البريطاني جزءاً من اي ضربة جوية ضد سوريا.

 

جوش براون: نعم، أعتقد أن النسبة كانت 74 بالمئة من الناس في اسكتلندا، و96 بالمئة من أعضاء البرلمان لدينا. أعضاء في برلمان وستمنستر صوتوا بالفعل ضد القصف، على الرغم من ذلك فإن الطائرات النفاثة التي أرسلت خلال أقل من 5 ساعات، وقد أرسلت من قاعدة ليسيماوث الجوية في اسكتلندا، وهذا يعارض تماماً مصالحنا.

 

زينب الصفار: يشكل مفارقة. في واقع الأمر، الرئيس السوري بشار الأسد في مقابلة أجراها حديثاً مع الصنداي تايمز قال إن بريطانيا وفرنسا لا تمتلكان أياً من الإرادة أو الرؤيا في كيفية إلحاق الهزيمة بالإرهاب وقصفهما الجوي ضد داعش لن يحصد اي نتائج، بل سيكون بالأحرى غير قانوني وضاراً، بمعنى أنه سيساهم في نشر الإرهاب، كيف تقرأ هذا؟

 

جوش براون: أعتقد أن القصف بحد ذاته يشكل إرهابا، سواء كان هذا القصف يحدث على الأرض ما بين فصائل، أم أنه يحدث من الجو من طائرات مقاتلة ممولة من الدول، بالتالي فإن للقصف هدفاً مضاعف السلبية، ما يعني أنه يخلق المزيد من الموت والدمار على الأرض، كما أنه يخلق احتمالاً أكبر من رد فعل معين ضد الأمم المشاركة في خلق ذلك الدمار، إذاً نحن نعتقد أن القصف لم يخلق أبداً اي حركة باتجاه السلام. أعني أن المثال التقليدي هو ليبيا التي تعيش الآن في فوضى عارمة تماماً. إنه مكان خطر بامتياز في محاولة الناس أن يعيشوا حياتهم، وهي إحدى المرافئ الرئيسية للاجئين عبر البحر الأبيض المتوسط نحو أوروبا، وهذا لأن القوى الغربية قررت قصف ليبيا بالقنابل، وألا تستثمر أي تفكير أو مجهود في عملية إعادة البناء أو في البنى التحتية أو في إرساء الاستقرار، لأن هذا لا يصب في مصلحتهم، لأن مصلحتهم تكمن في بيع السلاح وفي استعراض قوتهم وترك الفوضى وراءهم. تلك الفوضى هي حياة أناس تزهق يومياً.

 

زينب الصفار: صحيح، في اللحظة التي تعلن فيها المملكة المتحدة عزمها على الانضمام إلى التحالف في قصف داعش في كل من العراق وسوريا. يتحدث مصنعو السلاح بصوت مرتفع بعد اتخاذ هذا القرار، ما الذي يعنيه هذا؟

 

جوش براون: إنه مثال شامل عن مشكلة تأثير صناعات الأسلحة على السياسات الخارجية. هناك باب دائري بشكل أساسي بين السياسيين المنتخبين ومجالس الإدارة العليا في معظم مصانع الأسلحة تلك في حال قرر سياسي ما، أو شخص غير منتخب من قبل نظرائه السياسيين، فيمكن أن يرحب به في العديد من تلك الشركات العسكرية العالمية الرئيسية لأنه يمتلك الصلات مع الناس الذين يبدأون بشن الحروب، وهؤلاء الناس الذين تباع لهم الأسلحة. إنها مسالة تشويه كبيرة للديمقراطية.

 

زينب الصفار: للأسف فإن الحرب ستتمخض عن المزيد من رهاب الإسلام بكونها المثيرة للحرب، الطعم الذي يرمى بهدف تلقي الدعم، وفي هذا الإطار نظمتم مؤتمراً حول رهاب الإسلام بعنوان "مؤتمر رهاب الإسلام 2015 الوجه المتغير للعنصرية" المقام في كنيسة ميثوديست في مدينة أدنبرة. ماذا كانت آفاق مثل هذا النوع من المؤتمرات الآن؟

 

جوش براون: من المهم تقييم الموقف ورفع الوعي حيال حقيقة أنه منذ أحداث باريس أصبح هناك تزايد هائل في هجومات رهاب الإسلام والهجومات مستندة إلى تركيبة من الخوف والجهل والعنصرية كما هو جلي. ما نقوله بشكل مبدئي هو إننا بحاجة إلى تثقيف الناس نسبة إلى الأوضاع التي تحدث في العالم وسياسات هذه الأوضاع ولم شمل الناس سويأ حتى يقفوا ضد العنصرية وترميز نطاق المسلمين، ولتبيان مدى فعالية عملية زرع هذه الأفكار من قبل الحكومات الغربية كتبرير للحروب التي عمدوا إلى تخليدها في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. إذاً، ما إن نقوم بصلة الوصل فإن معظم الناس يصبحون أكثر مقاومة بكثير لتلك الدلالات السلبية تجاه المسلمين، وهذا جزء كبير من المسألة.

 

زينب الصفار: بما أنك من اسكتلندا، ما هي مكانة المجتمع المسلم هناك؟

 

جوش براون: لطالما لعب المجتمع المسلم دوراً فعالاً في ائتلاف أوقفوا الحرب، كما أنه لعب دوراً فاعلاً في الأعمال الخيرية وجمع التبرعات لقضايا مثل القضية الفلسطينية وأزمة اللاجئين وما إلى ذلك. بالتالي، لطالما كانوا جزءاً فاعلاً في المجتمع المدني، ومؤخراً لعد هجمات باريس رأينا ارتفاعاً مفاجئاً جداً في هجمات "رهاب الإسلام" الأمر الذي يعدّ مقلقاً جدا.

 

زينب الصفار: كيف تتعاملون مع ذلك؟

 

جوش براون: لقد التمسنا عرضاً للتضامن، وذلك من خلال الذهاب لزيارة المساجد والتحدث مع الأئمة والناس هناك ونذكرهم في أننا متضامنون معهم مئة في المئة، نذهب إلى الجامعات ونتحدث مع روابط الطلاب المسلمين، نتحدث إلى أصدقاء وعائلات ومجتمعات ضحايا هجمات رهاب الإسلام فقط لنتيح لهم أن يعلموا أن هناك مجتمعاً من غير المسلمين فاعلاً في اسكتلندا والذي ينشد رؤية مجتمعنا آمناً ومتحداً، ومن خلال هذا النوع من الالتماس الإيجابي وكوننا استباقيين ونقدم فكرة الوحدة، فإن ذلك يساعد بعض الشيء على التبيان للناس أنهم ليسوا وحدهم. إننا لا نريد للمجتمع المسلم أن يصبح منعزلاً عن المجتمع غير المسلم، أعني إن هذا بالأساس هو هدف كل من المنظمات الإرهابية مثل داعش، وكذلك هدف السياسيين اليمينيين أمثال دايفد كاميرون. إن محاولة فصل هذين المجتمعين هو ما يحاولون تحقيقه، وعلينا أن نعمل بشكل فعال لمنع حدوث ذلك وللحفاظ على كل التعاون الإيجابي الذي طورناه خلال العقود الماضية.

 

زينب الصفار: جوش براون، عضو ائتلاف أوقفوا الحرب من اسكتلندا نشكرك جزيل الشكر على انضمامك إلينا.

 

جوش براون: شكراً جزيلاً لكم.

 

زينب الصفار: على الرحب والسعة. إذاً لقاء جديد في الأسبوع المقبل مع ضيف جديد وقضية جديدة، ودائماً من الداخل. السلام عليكم ورحمة الله.  

 

الكوتشيون الأفغان من هم؟

مريم سليمانخيل النائبة الأفغانية السابقة عن الكوتشيِّين في البرلمان الأفغاني تحدّثنا أكثر عن الكوتشيين وعمن هم، وعن وضعهِم اليوم وعن التحديات التي يواجهونها في ظل حكم طالبان ولا سيّما في ما يتعلق بحقوق المرأة الأفغانية، وماذا قدّمت هي في هذا الصدد؟ ولماذا غادرتْ بلادها بعد سيطرة طالبان عليها؟

المزيد