خلف الجدار

البرنامج يطلّ على الداخل الإسرائيلي، ليسّلط الضوء على القضايا الداخلية الإسرائيلية، السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية والاستراتيجية. المحرّك الأساسي لهذا البرنامج هو من خلال رصد تعامل الإعلام المرئي والمسموع مع أبرز قضايا الداخل المتعلقة بالإسرائيليين وكذلك الأمر بالفلسطينيين أصحاب الأرض.

09-01-2015

حملة نتنياهو الإنتخابية تنطلق وبينت يحاسب على مجزرة قانا ومصير القائمة العربية المشتركة يحسمه قرار الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، أمّا أونلاين، حملة واسعة ترفع شعار الإنتماء لفلسطين

المحور الأول

الانتخابات الداخلية في اسرائيل وقضية مسؤولية نفتالي بينت عن مجزرة قانا
المحور الأول

لانا مدور: مساء الخير وأهلاً بكم إلى خلف الجدار.

أعلن الليكود أجندته لخوض الانتخابات والأمن على رأس أولوياته. أما نفتالي بنت فواجه هذا الأسبوع اتهاماً بأنّه هو من كان وراء مجزرة قانا في لبنان نتيجة خطأ ارتكبه حينها. وفي الجيش الإسرائيليّ، تُدرَس خطةٌ لإخلاء المستوطنات في مواجهةٍ عسكريةٍ مقبلة.

أما فلسطينياً، فنتوقف عند رأي الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة من القائمة العربية الموحّدة، كما نتعرّف على الحملة الدولية للحفاظ على الهوية الفلسطينية.

إذاً لدينا مواضيع كثيرة في حلقتنا لهذا الأسبوع، نبدأها مباشرة مع بعض الأخبار.

ألغت وزيرة الخارجية السويدية زيارتها إلى إسرائيل بعدما رفض رئيس الحكومة الإسرائيلية ووزير الخارجية لقاءها على خلفية اعتراف السويد بدولة فلسطين.

من جهةٍ أخرى، عُزّزت الحراسة حول وزير الأمن الداخلي اسحاق أهرونوفيتش بعد تعرّضه لتهديداتٍ على حياته من اليمين المتطرّف لم تتّضح بعد خلفيّتها.

أوضح مسؤولٌ إسرائيلي أنّ إسرائيل تسعى إلى وقف المساعدات الأمريكية للسلطة الفلسطينية بعدما جمّدت تحويل عائدات الضرائب التي تجبيها لصالح السلطة عقاباً على توجّهها الى محكمة الجنايات الدولية.

وننتقل إلى بعض الأرقام، فقد أوضح مؤشر الديمقراطية في إسرائيل أنّ 60 في المئة لا يثقون بالحكومة ويعتبرونها فاسدة. وبعد الاعتداء على مجلة شارلي إيبدو الفرنسية، دعا رئيس رابطة فرنسا اليهود الفرنسيين إلى الهجرة إلى إسرائيل.

هذه هي إذاً الأخبار في بداية حلقة خلف الجدار لهذه الليلة. الآن نذهب إلى النقاش.

لانا مدور: قبل أن نبدأ في الحديث بمواضيعنا المقرّرة لهذا الأسبوع إسرائيلياً، يجب أن نتوقف عند الحدث الأمني أو التطورات الأمنية التي تحدث في فرنسا وموقف إسرائيل منها ونظرة الإسرائيليين والقيادة في إسرائيل، تحديداً رئيس الحكومة الإسرائيلية، إلى كلّ ما يحدث في فرنسا، خصوصاً مع التطور الذي شهدناه اليوم بالاعتداء أو حجز رهائن في متجر يهودي في منطقة فانسان في فرنسا.

دكتور عباس اسماعيل مساء الخير، المختص في الشؤون الإسرائيلية أهلاً بك.

 

عباس اسماعيل: مساء النور.

 

لانا مدور: ما موقف إسرائيل أو ما كانت ردّة الفعل الإسرائيلية على كلّ ما حدث في فرنسا في هذين اليومين الماضيين بعد الاعتداء على شارلي إيبدو ومقتل قسم كبير من طاقمها، 12 شخصاً، ومن ثمّ مسألة الرهائن وإطلاق النار، مقتل الشرطية؟ كلّ هذه التطورات الأمنية الإسرائيلي كيف قرأها؟

 

عباس اسماعيل: من حيث الشكل، كان هناك اهتمام كبير جداً وواسع جداً في إسرائيل بالتطورات والأحداث التي حصلت في فرنسا، وهذا الاهتمام كان شاملاً عاماً، بمعنى أنّه شمل وسائل الإعلام وأيضاً المستويات السياسية وحتى الرأي العام الإسرائيلي، وبالتالي كانت هناك متابعة كبيرة. هذا تجلّى في أنّ الحدث في فرنسا، سواء الاعتداء على الصحيفة أو ما حصل اليوم، تصدّر صفحات الصحف في إسرائيل. اليوم، شهدنا أنّ وسائل الإعلام الإسرائيلية أوقفت بثّها وفتحت الهواء منذ الساعة الثالثة من بعد الظهر حتى التاسعة والنصف مساءً تقريباً لتغطية الأوضاع في فرنسا، خاصةً وأنّ هناك يهوداً من بين القتلى الذين سقطوا اليوم، وأيضاً هذا كان على المستوى الإعلامي، كبريات الصحف، العناوين الرئيسية، وكان هناك توجّه عام في وسائل الإعلام الإسرائيلية للحديث عن أنّ ما يحصل له علاقة بالإسلام والإرهاب واستخدام كلّ تعابير التحريض في هذا المجال.

على المستوى السياسي، الاهتمام لم يكن أقلّ شأناً، بل إنّه كان أيضاً واسعاً جداً. لاحظنا أنّ رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو منذ الأمس وحتى اليوم تقريباً له خمسة مواقف أو أكثر، هو أصدر بياناً، اتصل برئيس الحكومة الفرنسية، استقبل السفير الفرنسي في إسرائيل، أطلق مواقف خلال لقائه وزيرة الخارجية النرويجية، عقد اجتماعاً لطاقم من وزارة الخارجية والموساد وهيئة الأمن القومي، وكذلك كان هناك، من حيث الشكل لا زلنا نتحدّث، كان هناك مواقف ليعالون وزير الأمن الإسرائيلي ووزير الخارجية وحتى زعيم المعارضة.

أما من حيث المضمون، وهذا ربما يكون المهمّ، وهو أنّ إسرائيل ولا سيما رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو، وهذا ما ورد في وسائل الإعلام الإسرائيلية، وجدوا في ما حدث فرصة لاستغلالها من أجل تحقيق عدّة أهداف، عدّة غايات. أولاً، كان هناك تحريض إسرائيلي كبير على الإسلام بشكل عام وعلى ما يعتبرونه الإسلام الراديكالي. ثانياً كان هناك توسيع لمروحة الجهات المتّهَمة.

 

لانا مدور: لم يكتفوا بالقاعدة وداعش، وإنما طبعاً بنفس السلّة حزب الله وإيران.

 

عباس اسماعيل: صحيح، بمعنى أنّ بنيامين نتانياهو أعاد التذكير بأنّ هذا ما قاله في الأمم المتحدة، وبالتالي أنّ الجميع في سلّة واحدة، وكأنّه يقول أنّ داعش والقاعدة وبوكو حرام أيضاً في نفس الخانة مع حزب الله وحماس، والهدف من هذا القول هو قاله بنفسه لاحقاً، من أنّه يجب مواجهة هذه الجماعات كلّها، وأنّه كما أنّ إسرائيل تواجه حماس و حزب الله، فرنسا وأوروبا تواجه داعش والقاعدة وبوكو حرام وإلى آخره، وبالتالي هذه جبهة مشتركة، تهديد مشترك، لا بدّ من جهد مشترك، هذه كانت أيضاً رسالة بنيامين نتانياهو، رسالة الحكومة الإسرائيلية بشكل رئيسي من هذا الحادث.

 

لانا مدور: وهذا يوضح كيف ستستثمر إسرائيل هذا الحدث لصالحها على المستوى الأوروبي خصوصاً بعد سلسلة الاعترافات بفلسطين في برلمانات أوروبية.

 

عباس اسماعيل: حتى أيضاً موضوع الدعوة إلى هجرة اليهود من فرنسا وأوروبا إلى إسرائيل، حتى هذا تمّ استغلال في هذا الموضوع، وصدرت دعوات ليس فقط من عضو الكنيست الذي تحدّثنا عنه وإنما أيضاً من نائب الوزير بن داهان الذي قال لليهود في فرنسا مكانكم في إسرائيل وليس في فرنسا. إذاً كان في إسرائيل اهتمام كبير ومحاولة لتوظيف ما حصل في خدمة الرواية الإسرائيلية، في خدمة الرسائل الإسرائيلية، وفي خدمة السياسة الإسرائيلية.

 

لانا مدور: سننتقل من هذا الموضوع، ربما في الحلقة المقبلة نخصّص له مساحة أكبر، تكون أساساً خيوط المشهد توضّحت أكثر، وربما تحدث بعض التطورات أيضاً في الساعات، لأنّه على ما يبدو كلّ ساعة أو كلّ يوم لدينا تطورات جديدة في هذا الإطار.

سننتقل إلى مسألة الانتخابات، لأنّ الحملة الانتخابية مستمرّة، التصريحات والتطورات أيضاً مستمرّة. اختار بنيامين نتانياهو أن يُطلق حملة حزبه الليكود بذمّ خصومه السياسيين.

كما هو متوقع، سيخوض الليكود إذاً الانتخابات وفق أجندةٍ أمنيةٍ بامتياز، يقدّم نفسه الحزب على أنّه الحامي للإسرائيليين من الخطر الإيراني وحزب الله وحماس، إلا أنّ القائمة التي أعلنها نتانياهو تواجه تشكيكاً بتزوير الأسماء والفرز في الانتخابات التمهيدية للحزب، ما دفع موشيه فايغلين الليكوديّ البارز إلى الانشقاق والإعلان عن نيّته بتشكيل حزبٍ جديد.

سنناقش هذا الموضوع إذاً مع الدكتور عباس اسماعيل الآن، ولكن قبل ذلك نذهب إلى تقرير يوضح لنا ما حدث.

 

تقرير عبري:

(المذيعة) في مقرّ الليكود في تل أبيب، أنهى رئيس الحكومة خطابه. أودي سيغل وعميت سيغل أنتما معنا من هناك. ربما عنوانان رئيسيان في هذا الحدث، الأول دعوة لتغيير أسلوب الحكم، وهي ليست دعوة جديدة، والثاني تجنيد كلّ هذه القاعة ضدّ اليسار.

(عميت سيغل – مراسل الشؤون السياسية في القناة الثانية) صحيح، رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو في خطاب حاد جداً وحازم جداً هاجم كلاً من بيريز والثنائي ليفني وهرتسوغ، وسخر من تجربتهم بالانفصال، وقال هذا ليس شرق أوسط جديد. ذروة كلام نتانياهو كانت وعده بتغيير أسلوب الحكم، لأنّه في النهاية الحزب الأكبر هو الحزب الذي يشكّل رئيسه الحكومة المقبلة. هناك أيضاً تأجّج ليس أقل أهمية في الحياة الليكودية، موشيه فايغلين ترك الليكود بعد أن تعهّد لسنوات أنه سيبقى فيه وأنّه بيته، وإذا أخذ معه ثمانية آلاف أو عشرة آلاف من منتسبي القيادة اليهودية، فهذا تغيير دراماتيكي في وجه الليكود، وتجدر الإشارة إلى أنّه من غير المؤكّد أنّهم سيغادرون الليكود.

(أودي سيغل – محلّل الشؤون السياسية في القناة الثانية) بالنسبة الى نتانياهو من الجيد أنّ فايغلين غادر، لكن يجب القول في مسألة التعهّد بتغيير أسلوب الحكم، لقد كنّا هنا، سمعنا ذلك، ورأينا ذلك، في الحكومتين السابقتين اللتين أدارهما نتانياهو، الحكومة الثانية والثلاثين والثالثة والثلاثين. هذا ظهر في الخطوط الأساسية: الحكومة ستعمل على تغيير أسلوب الحكم وإصلاحات في مجال الإدارة، هذا التعهّد موجود منذ سنوات، وهو لم يحقّقه مرّة بعد الأخرى.

(المذيعة) شكراً لكما، ولنستمع إلى بعض ما قاله نتانياهو في كلمته.

(بنيامين نتانياهو – رئيس الحكومة الإسرائيلي) هذا هو الخيار الحقيقي، في 17 من آذار مارس. إما الليكود بقيادتي، وإما اليسار برئاسة تسيبي وبوغي (هرتسوغ). أريد أن أسألكم فقط، هؤلاء هم الذين سيحافظون على أمن مواطني إسرائيل، هم سيقفون بوجه حماس، بوجه حزب الله، بوجه إيران؟

 

لانا مدور: إذاً هذه الجملة الأخيرة توضح كلّ السيناريو، أو على أيّ أساس سيخوض بنيامين نتانياهو الانتخابات. ما الذي ميّز هذا الخطاب دكتور عباس؟ مسألة تغيير نظام الحكم أيضاً، ما خطورة النقاط التي طرحها نتانياهو؟ ماذا يريد منها ومن سيقف إلى جانبه؟

 

عباس اسماعيل: المناسبة توضح غايات نتانياهو من خلال الكلام الذي تقدّم به. هو كان يُطلق حملة الليكود الانتخابية بعد انتخاب قائمة حزب الليكود، كان يُطلق حملة الليكود الانتخابية، وبالتالي كان يًطلق خطاباً انتخابياً بامتياز. هذا الخطاب الانتخابي ضمّنه الرسائل التي يريد أن يخوض على أساسها الانتخابات والشعارات التي من شأنها أن تساعده. لذلك، استحضر مجموعة من العناوين، الموضوع السياسي، الموضوع الأمني، وأيضاً كعادته سحب كما يُقال أرنباً من قبعته وقدّمه لجمهوره الذي لا يسأله في شيء، فتحدّث عن تغيير أسلوب الحكم أو طريقة الحكم في إسرائيل، وهذا الشيء ليس جديداً، وبالتالي هو يدرك بنيامين نتانياهو بناءً على استطلاعات الرأي بأنّ هناك تساؤلات أو أسئلة كثيرة في إسرائيل عن سبب تقديم موعد الانتخابات كلّ عام ونصف العام أو عامين تحصل هناك انتخابات، خاصة وأنّ التوقعات تشير إلى أنّه حتى بعد هذه الانتخابات، ولو تمّ تشكيل ائتلاف حكومي، أيّ ائتلاف حكومي يتمّ تشكيله لن يعمّر فترة طويلة، وبالتالي ربما تكون فترة الانتخابات أٌقلّ. تحدّث عن تغيير أسلوب الحكم.

 

لانا مدور: تحدّث عن تثبيت، عدم إمكانية في حلّ الحكومة.

 

عباس اسماعيل: في تغيير أسلوب الحكم، هو تحدّث عن مسألتين أساسيتين، أولاً أنّ الحزب الأكبر هو الذي يشكّل الحكومة.

 

لانا مدور: حكماً، تلقائياً، من دون أيّ تكليف.

 

عباس اسماعيل: وأنّ الحكومة تبقى أربع سنوات تلقائياً. الآن بنيامين نتانياهو لماذا أراد هذا الشيء؟ لأنّه يريد أيضاً أن يكرّس لاحقاً أنّه في حال تمّ انتخابه، أن يبقى أربع سنوات، وأيضاً يريد أن يحصد أصواتاً من الجمهور الإسرائيلي، من الناخبين الإسرائيليين ليقول أنّه هو من يريد أن يثبّت استقرار الحكم في إسرائيل، مع الإشارة إلى أنّه رئيس حكومة لثلاث ولايات، هذه الولاية الثانية انتهت والآن يخوض انتخابات الولاية الثالثة. كثيرون يسألون أين كان هذا المشروع.

 

لانا مدور: في الولاية الأخيرة له.

 

عباس اسماعيل: حتى في هذه الولاية، ألم يتمّ سنّ قانون الحوكمة؟ نذكر، تحدّثنا عنه كثيراً، تعديل نظام الحكم أو طريقة الحكم في إسرائيل بناءً على طلب ليبرمان ولابيد، وتمّت عدة تعديلات، رفع نسبة الحسم.

 

لانا مدور: دكتور عباس، مسألة تغيير أسلوب الحكم هي مطلب شعبي يحقّق شعبية للطرف الذي يطرحه؟

 

عباس اسماعيل: لأنّ الإسرائيليين ملّوا هذه اللعبة، كلّ عام ونصف العام، عامين، يذهبون إلى انتخابات، وبالتالي هذا المطلب، نعم، ومطلب استقرار الحكم وأن يكون هناك نوع من الديمومة حتى تستطيع الحكومة أن تقوم بواجبها، هذا مطلب، ولكن السؤال أنّه هو نفسه لماذا لم يقم به من قبل، وبينامين نتانياهو لم يكتشف البارود، الكلّ في إسرائيل يعرف أنّ أسلوب الحكم هذا فاشل، نذكر ونعرف أنّه في التسعينات، في تسعينات القرن الماضي، تمّ تغيير أسلوب الحكم من أجل الخروج من مسألة عدم الاستقرار، وتمّ الذهاب نحو انتخاب مباشر لرئيس الحكومة من الجمهور، وهذا حصل، طبّق في العام 1996، ربح خلاله نتانياهو على شيمون بيريز، وطبّق في العام 1999 خسر بنيامين نتانياهو أمام باراك، وطبّق أيضاً بين شارون وإيهود باراك، ثمّ ألغيت هذه الطريقة لأنّه تبيّن أنّها لم تحلّ المشكلة. الآن بنيامين نتانياهو يَعِد بحلّ المشكلة، هذا وعد انتخابي، يمكن أن يكسب أصواتاً، ولكن الأسئلة التي تُطرح كثيراً حول جدية بنيامين نتانياهو، تبدو لكثيرين في إسرائيل لا بل للجميع أنّها لعبة مكشوفة، ولكن بالنسبة الى جمهوره يقبل بهذه اللعبة ويسير فيها.

 

لانا مدور: ولكن هناك قسم من جمهوره غير مقتنع بما أفرزته نتائج الانتخابات التمهيدية للحزب، وعلى رأسهم موشيه فايغلين الذي انسحب من الليكود. ماذا حدث؟ هل صحيح أنّ هناك بعض الصناديق التي مُنِعت من الفرز أو اختفت، لم تفرَز؟

 

عباس اسماعيل: نحن هنا أمام مسألتين. المسألة الأولى أنّ موشيه فايغلين خرج من حزب الليكود، لا أحد في حزب الليكود سوف يأسف على موشيه فايغلين، ولا حتى بنيامين نتانياهو، وربما يكون بنيامين نتانياهو الرابح الأكبر من خروج موشيه فايغلين من حزب الليكود. موشيه فايغلين في حزب الليكود كان يمثّل ما يسمّى القيادة اليهودية، الجهة الأكثر تطرّفاً في الليكود، كان مزعجاً جداً بالنسبة لبنيامين نتانياهو، وبالتالي كان بنيامين نتانياهو حاول في عدّة مرّات في السابق أن يحول دون وصوله إلى الكنيست ونجح، ولكنّه في المرّة السابقة فشل وحصل على مقعد.

 

لانا مدور: ولذلك الآن حلّ في المرتبة 36.

 

عباس اسماعيل: في مكان غير واقعيّ، طبعاً خروج موشيه فايغلين من الليكود أضاء على مسألة أخرى وأُثيرت في إسرائيل، وهي أنّ هناك العديد من صناديق الاقتراع تبيّن أنّ فيها نوعاً من التزوير، مثلاً على سبيل المثال لا الحصر أنّ بعض صناديق الاقتراع بعض المرشحين أخذوا فيها أصواتاً أكثر ممّا يوجد في صندوق الاقتراع، مثلاً صندوق اقتراع فيه مئة صوت، أحد المرشحين أخذ 125 صوتاً، وبالتالي هذا أدّى إلى بلبلة في الليكود وإعادة فرز أصوات، ولا تزال هناك دعاوى ما بين تسيفي حطبولي وافي ديختر حول المكان الواقعي في الليكود، وبالتالي هذه المسألة أيضاً شكّلت نوعاً من الخلل في الانتخابات الداخلية لحزب الليكود.

 

لانا مدور: نحن يجب أن نتحدّث عن كثير من المواضيع في الواقع، تحديداً أيضاً ما كان ردّ هرتسوغ على نتانياهو بعدما تهكّم على طريقة إدارته هو وتسيبي ليفني للصراع مع إيران ومع حزب الله، ولكن يجب أن نمرّ على كلّ المواضيع التي سنتحدّث عنها، خصوصاً أيضاً أنّه من الممكن أن يعود إلى شاس أرييه درعي، وهذا أمر ملفت، وإسرائيل بيتنا الذي يواجه المزيد من المشاكل، أفيغدور ليبرمان، فضائح فساد وأدّت إلى تراجع تصنيفه في الأحصائيات التي نُشِرت.

في كلّ الأحوال، ربما نتحدّث عنها في وقت لاحق، لكن هناك مسألة مهمّة نعود فيها بالزمن إلى الوراء، هي مجزرة قانا، التي لا يمكن أن تُمحى لا من الذاكرة اللبنانية ولا من الذاكرة العربية عام 1996 في حرب عناقيد الغضب أو عدوان عناقيد الغضب على لبنان. رفيف دروكر الصحافي الإسرائيلي المعروف اختار أن يشهر في وجه نفتالي بنت معلومات تفيد عن مسؤولية بنت عن مجزرة قانا حينها، وهو كان ضابطاً في الجيش الإسرائيلي.

في هذه المجزرة استهدفت طبعاً كما هو معلوم الطائرات الحربية الإسرائيلية مركزاً للأمم المتحدة، ما أودى بحياة مدنيين أبرياء وأطفال ونساء. بنت كان حينها إذاً ضابطاً، قائد وحدة في الجيش الإسرائيلي. ماذا قال نفتالي بنت رئيس حزب البيت اليهودي ووزير الاقتصاد في الحكومة الإسرائيلية المستقيلة؟ نشاهد سوياً ونعود لنفهم الموضوع أكثر.

 

تقرير بالعبرية:

(المذيعة) تطرق رئيس حزب البيت اليهودي نفتالي بنت إلى الادعاءات ضدّه والتي بحسبها كان متورطاً في حادثة قرية قانا سنة 1996 خلال خدمته العسكرية، وهذا ما قاله.

(نفتالي بنت – رئيس حزب البيت اليهودي) بدأت حملة عسكرية منسقة ومنظمة ضدّي حول مسؤوليتي المزعومة كقائد عن المجزرة في قرية قانا قبل 20 عاماً. حقاً خرجت إلى لبنان من أجل الدفاع عن سكّان الشمال، وعلى مدى 8 أيام سوية مع عشرات المقاتلين التابعين لي، قمنا بالضبط بهذا. أنا لن أعتذر عن هذا بل أنا فخور به.

 

لانا مدور: ما حقيقة هذا الأمر؟ ولماذا دروكر يتحدّث الآن عن هذا الموضوع؟ وما المشكلة؟ ما كان الخطأ الذي ارتكبه بنت حينها بحسب طبعاً الصحافي الإسرائيلي؟

 

عباس اسماعيل: طبعاً ما كُشِف الآن هو كان سبق أن كُشِف من قبل وسائل الإعلام الإسرائيلية من أنّ بنت كان كما ذكر أنّه كان يقود وحدة في المنطقة قريبة من قانا، وتمّ اكتشاف هذه الوحدة من قِبل حزب الله، وحدة ماجلان التي كان يقودها بنت تعرّضت لإطلاق نار. الكلام الذي سيق ضدّ بنت بأنّ ردّة فعله كانت متوترة، كانت تحت الضغط، كان هستيرياً، وبالتالي طلب من القيادة أن تؤمّن له الغطاء، وربما يكون قد أعطى إحداثيات خطأ نتيجة الضغط والتوتر، ما أدّى كما يُقال في إسرائيل إلى أن يتمّ قصف مقرّ الأمم المتحدة في قرية قانا وحصول مجزرة كبيرة. هذه باختصار الرواية التي تمّ تناقلها. الآن طبعاً هناك تبريرات، هناك ذرائع، بنت يقول، هناك من لجأ ليدافع عن بنت، هناك من لجأ لانتقاده، ولكن المشكلة بالنسبة لبنت قد تكون في التوقيت بشكل رئيسي وأيضاً في التداعيات مستقبلاً. يجري الحديث هنا عن شخصية سياسية مسؤولة عن ارتكاب جريمة حرب، وبالتالي هذا ستكون له تداعيات، خاصة أننا في توقيت انتخابي، ومع انضمام السلطة الفلسطينية للمحكمة الجنائية في لاهاي.

النقطة الثانية هي أنّ بنت يطرح نفسه أيضاً مرشحاً لوزارة الأمن في إسرائيل، وبالتالي هذا قد يؤثّر عليه بأنّه تصرّف بطريقة غير متوازنة، بطريقة غير مسؤولة، وبالتالي عندما كان ضابطاً، فكيف يمكن أن يتصرّف إذا كان وزيراً للأمن. بنت وضع هذا الموضوع ضمن سياق الحملات ضدّه وضدّ حزبه، ولكن المعلّقين ردّوا عليه وأثاروا نقطة مهمّة جداً، وهي أنّه دائماً تُرتكَب المجازر الإسرائيلية من قبل الجيش الإسرائيلي، جرائم حرب، ولا تتمّ محاكمة أيّ مسؤول أو أيّ ضابط في إسرائيل، وخاصة أنّ ما حدث اليوم أيضاً تزامن مع قرار المدّعي العام العسكري فتح تحقيق جنائي ضدّ جنود غفعاني الذين ارتكبوا مجزرة رفح، وقامت القيامة في إسرائيل ولم تقعد فتدخّل موشيه يعالون وزير الأمن وقدّم الغطاء لجنوده، وقال لن يحاكمكم أحد جنائياً، سوف نقوم فقط بتحقيق ميداني عملاني ليس أكثر، في ظلّ هذه الأجواء كلّها وأيضاً بشاعة الجريمة، المجزرة التي حصلت، والمسؤوليات التي يمكن أن تترتب عليها.

 

لانا مدور: سنبقى في إطار الحديث عن الجيش الإسرائيلي خصوصاً مع الخطوة التي اتّخِذت بانسحاب الجيش الإسرائيلي من بعض المستوطنات القريبة من قطاع غزّة، ما أثار سخط سكان هذه المستوطنات والخوف لديهم، كما برزت أيضاً خطة أخرى يعمل عليها الجيش الإسرائيلي تقضي بإخلاء المستوطنات الشمالية والجنوبية على حدّ سواء من السكّان في أيّ مواجهة مقبلة مع حزب الله وحماس. تقرير.

 

تقرير: بعد أربعة أشهرٍ على العدوان الإسرائيليّ على قطاع غزّة، قرّر الجيش الإسرائيلي إخلاء جنوده من المستوطنات المحاذية للسياج الحدودي مع القطاع. قرار الجيش هذا أثار غضب المستوطنين الذين تظاهروا احتجاجاً من دون جدوى، كما خلّف لديهم شعوراً بالإهمال مترافقاً مع شعورٍ بالخوف من تكرار ما خبروه أثناء العدوان الأخير على غزّة.

صوتية: "لقد تركونا مكشوفين دون أيّ أمن. نشعر بالخوف حتى الموت. لا أفهم كيف نسوا بسرعةٍ اللحظات الصعبة التي مرّت علينا خلال الحرب وكيف يتجاهلون الأنفاق التي لسنا واثقين بأنّها معطّلة".

صوتية: "أشعر بأنني متروكة، والسياج هذا الذي يتحدّثون عنه هنا زائفٌ بالنسبة إليّ".

إخلاء جنود الجيش لتلك المستوطنات ترافق مع كشف القناة الثانية عن خطةٍ عامة لإخلاء المستوطنات في المواجهة المقبلة، خطة هدفها إخلاءٌ جماعي للكثير من السكان في المستوطنات المحاذية للسياج الحدودي خلال المواجهة في الجنوب أو في الشمال مع حزب الله. هذه الخطة تسمّى "ميلونيت"، وهي إحدى عِبَر عدوان الجرف الصلب، وتتضمّن النقاط التالية:

- الخطّة معدّة لإخلاء 20 ألف مستوطنٍ إلى كيوبسات وفنادق ومراكز تربوية شبابية ومنشآت وزارة الأمن.

- كلّ مستوطنةٍ لديها مستوطنة توأمٌ للإخلاء.

- إجراء مناورةٍ للمستوطنات على خطة الإخلاء.

- الخطة من مسؤولية وزارة الداخلية، ومن تنفيذ سلطة الطوارئ القومية.

الخطة التي كُشِف النقاب عنها تؤكّد ما أعلنه ضابطٌ كبيرٌ في قيادة المنطقة الشمالية لصحيفة معاريف قبل أيام من أنّ الجيش الإسرائيلي يبلور خطة لإخلاء المستوطنات المحاذية للسياج الحدوديّ مع لبنان، حيث ستُخلى في حال المواجهة مع حزب الله بشعاع أربعة كيلومترات بعد إعلان المنطقة أرضاً عسكرية مُغلقة.

 

لانا مدور: ما دلالة كلّ هذه التطورات دكتور عباس؟

 

عباس اسماعيل: الدلالة الأولى هي أنّ المستوطنين يفقدون الشعور بالأمن، أنّ الجيش الإسرائيلي يقرّ بأنّ المواجهة المقبلة سوف تكون على الأرض المحتلة، أنّ المبادرة لن تكون فقط بيده، أنّ المستوطنات ستكون عرضة للهجوم، وأنّ الجيش الإسرائيلي سيكون عاجزاً عن تأمين الحماية لهذه المستوطنات، لذلك هو سوف يقوم بإعداد خطة لإخلائها، والدلالة ربما الأهمّ أنّها تُعيد فتح ملفّ عدوان الجرف الصلب. أين الإنجازات التي تحدّث عنها نتانياهو؟ أين الأهداف التي حققها خاصة وأنّ التوقعات لدى بعض الوزراء أنّه خلال عام ربما يتكرّر هذا العدوان؟ واليوم وأمس سمعنا مواقف، أمس من نائب رئيس الأركان يئير نافيه الذي استقال، خرج من الجيش الإسرائيلي، يقول بأنّ الجرف الصلب كان فيه أداء المستوى السياسي فضائحياً، وأنّ أداء الاستخبارات العسكرية كان مشوباً بالعيب والخلل، واليوم يوآف غالانت الذي كان قائداً للمنطقة الجنوبية وكان سوف يعيَّن رئيساً للأركان وهو بالمناسبة انضمّ الى حزب كحلون السياسي، اليوم قال اليوم أستطيع أن أقول بكلّ حرية الكلام السياسي التالي، هو أنّ عدوان الجرف الصلب لم يحقّق أيّ هدف من الأهداف التي حدّدتها إسرائيل، وبالتالي هذا ينسف كلّ المقولة أو ينسف الأساس الذي يروّجه بنيامين نتانياهو لنفسه، الكلام الذي سمعناه في بداية الحلقة الموجّه إلى تسيبي ليفني وهرتسوغ، ماذا ستفعلون مع حزب الله ومع حماس ومع إيران، وماذا فعل هو مع حزب الله ومع حماس ومع إيران.

 

لانا مدور: شكراً دكتور عباس اسماعيل المختصّ بالشؤون الإسرائيلية على كلّ هذه المعلومات والمعطيات.

مشاهدينا، نتوقف مع فاصل قصير نعود بعده لنتابع خلف الجدار. إبقوا معنا.

 

 


المحور الثاني

مسألة خوض فلسطينيي 48 الانتخابات ضمن قائمة موحدة
المحور الثاني

لانا مدور: هل سينجح فلسطينيّو الداخل في تشكيل قائمةٍ واحدة لخوض انتخابات الكنيست؟

نتابع آخر التطورات المتعلقة بهذه المسألة، ونسأل عن موقف الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة التي تشهد أروقتها نقاشاتٍ محمومة حول الجدوى من الدخول في هذه القائمة وإصرار البعض فيها على إدراج مرشحين يهود.

نستقبل لهذه الغاية من الناصرة الدكتور محمد بركة، وهو رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة. أهلاً بك.

وقبل أن نبدأ معك الحوار، نتوقف مع تقرير كالعادة لزميلتنا هناء محاميد.

 

تقرير: يقترب موعد إجراء الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية من دون أن تخرج إلى النور القائمة العربية المشتركة التي يصبو إليها الفلسطينيون داخل أراضي 48 بحسب ما تشير إليه استطلاعات الرأي، وتسعى إليه الأحزاب السياسية الفاعلة بينهم لتردّ بها على الهجمة الحكومية العنصرية ضدّ المواطنين العرب، ولتضمن تمثيلهم في البرلمان الإسرائيلي بعدما رُفِعت نسبة الحسم المطلوبة لدخول الكنيست من خلال قانونٍ يهدف إلى إقصاء العرب بالذات.

(عوض عبد الفتاح): "نحن في حال كارثة تتعرّض لها الأمّة العربية والشعب الفلسطيني. نحن قد نكون التجمّع العربي الوحيد أو الفلسطيني الوحيد القادر على توحيد أطره السياسية بكافة أيديولوجياتها، وقد يكون للمرة الأولى وهو نموذج قد لا يكون موجوداً في العالم العربي أن يتوحّد القوميون والشيوعيون والإسلاميون في قائمة واحدة لمواجهة منظومة القهر الصهيونية".

القواسم الوطنية العريضة المشتركة هي ما تجعل الأحزاب التي تمثل الفلسطينيين داخل إسرائيل كما يقول ممثلوها تتجاوز بعض النقاط غير المفهومة ضمناً في برامجها وتوجّهاتها السياسية، لتُنجَح إقامة هذه القائمة المرجوّة بتركيبةٍ تكون جذابة للمصوّت العربي، وتدفع إلى رفع نسبة التصويت بين العرب، لتحظى بأكثر من 11 مقعداً، أي ما كان لها مجتمعة في الكنيست الأخير.

(منصور عباس): "نحن وافقنا على أن يكون هنالك تمثيل نسائي وتمثيل لشخصيات غير عربية، يهودية، بشرط ألا تكون ذات طابع صهيوني".

وفيما تنتظر التركيبة النهائية للقائمة المشتركة ما ستفرزه الانتخابات الداخلية للأحزاب من قوائم حزبيةٍ خلال الأسبوع المقبل، تدعو بعض القوى السياسية كحركتي أبناء البلد وكفاح إلى الاستمرار في نهجها السياسي ومقاطعة الانتخابات.

 

لانا مدور: دكتور محمد بركة، ما موقفكم أنتم في الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة؟ هل ستشاركون في القائمة الموحدة؟ وهل صحيح أنّ داخل الجبهة هناك رأيان يتجاذبان الآن القرار الذي ستتخذونه في ما يتعلق بجدوى المشاركة في هذه القائمة أم عدمها؟

 

محمد بركة: هنالك نقاش في الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، وهي جسم تاريخي، هي الجسم الذي يمثل الفلسطينيين في داخل إسرائيل منذ عام 1948 وحتى اليوم بشكلٍ متواصل، وكتب صفحات مجيدة في النضال ضدّ المؤسسة الصهيونية وضدّ سياسة القهر والعنصرية، وطبيعي أن يكون فيها نقاش وخاصة أنّ هذا الجسم هو جسم ديمقراطي. نحن أجرينا نقاشات واسعة في أطرنا، وآخرها كان في مجلس الجبهة الذي يتألف من حوالى ألف عضو، وتمّ إقرار المشاركة بالقائمة المشتركة أو القائمة الموحدة بأغلبية ساحقة، ربما بمعارضة 20 أو 21 عضواً وامتناع 4 فقط، بمعنى أنّ هناك عملية شفافة خضناها أمام الناس وأمام الجمهور وأمام الإعلام من أجل نقاش هذه المسألة، وأعتقد أنّ الموقف الذي توصّلنا إليه هو موقف وطني من الدرجة الأولى في كلّ ما يتعلق بشعبنا الفلسطيني في داخل إسرائيل، وأيضاً موقف ديمقراطي بمعنى أنّه يأتي ليوحّد القوى أيضاً حتى في الشارع اليهودي التي تعارض النهج العنصري الفاشي الذي يعمّ السياسة والممارسة في إسرائيل.

 

لانا مدور: ماذا عن رئاسة هذه القائمة؟ يُقال أنّك أنت المرشح لرئاسة القائمة العربية.

 

محمد بركة: يُقال، وأنا طبعاً مدرك لحجم مسؤوليتي إلى جانب زملائي وإخواني، ومجرّد أن يُذكَر هذا الاسم في هذا السياق، أنا أعتقد أنّ هذا مصدر شرف، ولكن أنا حقيقةً رغبتي موجودة في مكانٍ آخر، في هذه المرحلة، أو دعيني أقول تركيزي على أمر آخر، وهو تذليل ما تبقى من صعوبات لتشكيل هذه القائمة. القضية الأساس هي القضية السياسية، قضية جمع الصوت العربي بجانب قوى ديمقراطية يهودية معادية للصهيونية في هذه المعركة مقابل رفع نسبة الحسم وفي مقابل قانون القومية في مقابل ما يتعرّض له الشعب.

 

لانا مدور: كما فهمنا ليس هناك مشكلة من قبل أطراف كثيرة ستشارك في القائمة العربية الموحّدة من أن تكون هناك مشاركة لأسماء يهودية. أنتم في الجبهة من ستطرحون؟ كما فهمنا، أنّ رئيس الكنيست السابق أبراهام بورغ من الممكن أن يكون مرشحاً من الجبهة على هذه القائمة، وإضافة طبعاً إلى دوف حنين. ما هو صدى مشاركة هذه الأسماء اليهودية في القائمة العربية الموحّدة من قِبَل الأطراف الآخرين؟

 

محمد بركة: الجبهة بتركيبتها هي تمثل أكبر جسم موجود بين الجماهير الفلسطينية، لكن هي أيضاً تعمل في أوساط الجمهور اليهودي الديمقراطي. السيّد بورغ الذي انضمّ حديثاً إلى الجبهة وهو إحدى الشخصيات الأساسية في المجتمع الإسرائيلي، كما قلتم كان رئيساً للكنيست، قرّر أن يقطع الشارع من الصهيونية إلى الفضاء الديمقراطي ورفع مطلب المساواة معنا وجاء وانضمّ إلى الجبهة، ولكن هو لن يكون مرشحاً، ربما سيكون متذيّلاً للقائمة أو ممّن يختتمون القائمة كمرشحي شرف، لكن هو لن يكون في موقع متقدّم. الجبهة ستعقد في يوم السبت القادم في السابع عشر من هذا الشهر اجتماعاً انتخابياً لانتخاب قائمتها، مجلس الجبهة المؤلف من ألف عضو، وسنرى من سيُنتخَب، لكن بطبيعة الحال سيكون هنالك أحد الزملاء من المناضلين اليهود في هذه القائمة. نحن نأتي بتركيبتنا، الأحزاب الأخرى العربية تأتي أيضاً بتركيبتها، نحن نحترم تركيبة كلّ طرف وهم يحترمون تركيبتنا، نحن سنأتي بتركيبة فيها عرب ويهود، فيها من كلّ أطياف المجتمع الفلسطيني، فيها رجال ونساء، لذلك في اعتقادي أننا سنؤلّف، إذا تمّ هذا الأمر طبعاً، قائمة تكون منفتحة على كلّ مجالات العمل والتمثيل السياسي والاجتماعي لشعبنا وللمجتمع الذي نعيش فيه. فهذا موضوع غير مُختَلَف عليه حقيقة، لا أحد لا في الحركة الإسلامية ولا في التجمّع الوطني الديمقراطي ولا في الحركة العربية للتغيير يقول أّنه يمكن أن يتدخّل هذا في ذاك. هنالك حديث حول رئاسة القائمة. انطباعي أنّ هنالك إجماعاً أنّ رئاسة القائمة ستكون للجبهة، وربما سيكون هذا موضوع يُعلَن عنه لاحقاً. هناك بعض الصعوبات التي آمل أن نذلّلها فعلاً.

 

لانا مدور: ما هي هذه الصعوبات؟

 

محمد بركة: صعوبات في موازنة قوى الأحزاب المختلفة في تركيبة القائمة، بحيث يحظى كلّ حزب وكلّ طرف بتمثيله بشكلٍ نزيه. نحن اعتمدنا حقيقةً نتائج الانتخابات الأخيرة كمعيار لتشكيل القائمة الحالية، وآمل فعلاً أن نتغلب على هذه الأمور، والتي كما يقال أيضاً الشيطان في التفاصيل.

 

لانا مدور: صحيح دكتور محمد بركة أنّ ما تقوله بعض المصادر الإسرائيلية أو الاتهامات الإسرائيلية تجاهكم، هي ليست اتهامات ولكن هكذا إسرائيلياً تُسوَّق على أنّ الرئيس أبو مازن يدفع باتجاه قائمة عربية موحّدة؟ هل هناك تنسيق مع السلطة الفلسطينية، تحديداً مع الرئيس في مسألة القائمة العربية؟

 

محمد بركة: الرئيس حسب ما أعرف، وأنا أعرف أكثر ممّا يتخيّل البعض، الرئيس الفلسطيني لا يتدخّل في هذه الأمور، وهو ينأى بنفسه عن ذلك. واضح أنّ كلّ فلسطيني في كلّ مكان كان يريد أن يرى هذا الجزء من الشعب الفلسطيني موحّداً. في اعتقادي أنّ النموذج الذي يمكن أن نقدّمه إذا أقمنا مثل هذه القائمة المشتركة والموحّدة هو نموذج حسب رأيي في غاية الأهمية لشعبنا الفلسطيني وللأمة العربية عندما ترى اليسار والاتجاه الوطني القومي وحتى الاتجاه الإسلامي مجتمعين في حلبة واحدة أو في قائمة واحدة ليواجهوا الصهيونية والعنصرية والإقصاء والقمع ضدّ شعبنا الفلسطيني. أعتقد أنّ هذا مشهد يمكن أن نعتزّ به جميعاً، ليس فقط هنا إنما في كلّ مكان. أنا لا أعتقد أنّ هنالك فلسطينياً كان يريد أن يرانا متفرّقين بما في ذلك الرئيس أبو مازن.

 

لانا مدور: لكن إذا لم يكن هناك تدخل من قِبَل الرئيس، لكن هناك تمنٍ؟ استمعتم إلى تمنٍ منه؟ هناك اتصال معه ربما؟

 

محمد بركة: الاتصالات لا تنقطع مع القيادة الفلسطينية ومع كلّ الفصائل على فكرة من دون استثناء، ونحن جزء من الشعب الفلسطيني، فضاؤنا هو فضاء الشعب الفلسطيني. طبعاً واقع نضالنا هو مختلف، نحن نتحرّك من خلال المعادلة السياسية الإسرائيلية، لكن نحن نتحرّك كفلسطينيين، لنا قضية، لنا هوية، لنا حقوق، وكجزء من الشعب الفلسطيني، لكن أيضاً كجزء من القوى الديمقراطية في داخل إسرائيل التي تحاول وتعمل من أجل تغيير النهج التوسعي الاستيطاني لنهج ديمقراطي ونهج سلام.

 

لانا مدور: دكتور بركة، ما موقفكم من قرار المستشار القضائي للحكومة تقديم لائحة اتهام ضدّ النائب حنين الزعبي؟

 

محمد بركة: اسمحي لي فقط بكلمة لو سمحتِ.

 

لانا مدور: تفضّل.

 

محمد بركة: أرجو إسقاط كلمة دكتور، أنا لست دكتوراً. لا تخاطبيني بدكتور. أنا لست دكتوراً.

 

لانا مدور: ليست مشكلة. أعتذر منك.

 

محمد بركة: هي ليست شتيمة، ولكن من أجل الحقيقة.

 

لانا مدور: أنت بنظرنا دكتور، ليست مشكلة.

 

محمد بركة: حفظك الله.

 

لانا مدور: إذا أردنا أن نتحدّث عن مسألة النائب حنين الزعبي وقرار المستشار القضائي بلائحة ضدّها بالتحريض على العنف وإهانة موظف حكومي، ما موقفكم أنتم كجبهة، كأحزاب عربية، كأعضاء في الكنيست عرب؟ ما الموقف الذي ستتخذونه من لائحة الاتهام هذه؟

 

محمد بركة: لا مكان للتكهّن ما هو موقفنا جميعاً، بغضّ النظر عن انتماءاتنا السياسية والحزبية، نحن نرفض لائحة الاتهام هذه. نحن نعتقد أنّ هذا جزء من استفزاز سياسي موجّه لإسقاط الشرعية عن السياسة وعن السياسيين في المجتمع العربي. الأخت الزميلة النائب حنين الزعبي هي عضو كنيست تقوم بدورها وفق ما ترتئيه، وفق فهمها، وفق الأساس للسياسة الذي انتخبها المنتخبون على أساسه، ولذلك نحن نرفض مثل هذه المحاكم، كما كان الحال معي على مدار خمس سنوات، ولا زالت المحكمة مستمرّة، أنا أحاكَم بتهم نشاطات سياسية، في اعتقادي أنّ هذا جزء من مسعى المؤسسة الحاكمة في إسرائيل من أجل تجريم العمل السياسي في المجتمع الفلسطيني في الداخل.

 

لانا مدور: إذا أردنا أن نختم الحديث معك، ما هي الآمال؟ أنت قلت أنّ هناك صعوبات في ما يتعلق بالقائمة العربية الموحّدة. سؤال أخير، إذا ما أنتم مثلاً شكّلتم قائمة مع أسماء يهودية، ويُحكى أنّ الأطراف الأخرى العربية أيضاَ هناك من يفكّر بأنّه من الممكن أن يشكّل أيضاً قوائم مع أطراف يهودية، هل تحقّقون نتيجة بهذه الطريقة؟ إذا لم يكن الشكل موحّداً، هل من الممكن أن يكون هناك تحقيق نتيجة داخل الكنيست أو تجاوز نسبة الحسم مع أسماء يهودية مطعّمة مع أسماء عربية؟

 

محمد بركة: المشكلة ليست الأسماء اليهودية. هذه قضية يجري نفخها بشكل مبالَغ فيه. في اعتقادي أنّ الجميع يعرف ما هي تركيبة الجبهة، وبناءً عليه، نحن نذهب بهذه التركيبة التي فيها أيضاً يهود ديمقراطيون معادون للصهيونية. لكن ما هي الجدوى؟ أنا فعلاً لا أريد أن أطرح أيّ احتمال أو أيّ تكهّن خارج على الأقلّ القرار الذي اتخذه مجلس الجبهة العام، وهو السعي لقائمة مشتركة. أنا حتى عندما تحدّثت عن صعوبات، هذه الصعوبات حتى لا تتعلّق بالجبهة، إنما تتعلّق بأطراف أخرى، ولكن أنا طبعاً أنأف بنفسي عن أن أذكرها أو أن أتوسّع فيها الآن. الجدوى من المشاركة في اعتقادي هي مهمّة جداً. نحن نطمح إلى أن نكون جزءاً من جسم مانع يمنع نتانياهو من تشكيل الحكومة، طبعاً هذه المهمّة ليست سهلة على الإطلاق، لكن نحن نريد أن نلقي بكلّ وزننا في المعادلة السياسية الحالية من أجل أن يكون هنالك من الوسط واليسار 61 عضواً من مجموع 120 يرفضون أن يكون نتانياهو رئيساً للحكومة. إذا حققنا ذلك، أعتقد أنّ هذه مهمّة كبيرة جداً. إلى جانب ذلك، سواء حققنا ذلك أو لم نحققه، وجود كتلة بحجم 11 و12 و13 عضواً في الكنيست وربما أكثر في اعتقادي أنّ هذا سيشكّل وزناً عددياً ووزناً نوعياً للقضية الديمقراطية وقضية حقوق الشعب الفلسطيني ولقضية حقوقنا نحن كمواطنين أصليين نعيش في وطننا ونحاول أن نُقصى خارج الحقوق وخارج الديمقراطية.

 

لانا مدور: أشكرك أستاذ محمد بركة رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة كنت معنا من الناصرة. شكراً لك.


المحور الثالث

الحملة الدولية للحفاظ على الهوية الفلسطينية - انتماء
3.mp4

لانا مدور: نصل إلى المحطة الأخيرة في خلف الجدار، فلسطين أونلاين، ونتحدّث في هذه الحلقة عن الحملة الدولية للحفاظ على الهوية الفلسطينية "انتماء"، وهي حملة شعبية ترعاها مؤسسات ولجان فلسطينية بمختلف تخصّصاتها للعام السادس على التوالي من أجل تعزيز الشعور الوطني الفلسطيني. الحملة تهدف إلى رفع شعار الانتماء لفلسطين، وتعمل على تفعيل الدور الشعبي في إنعاش الذاكرة الجمعية والحفاظ على الهوية الفلسطينية، وتؤكّد أيضاً على التمسّك بالحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني.

نشاهد الآن صفحة الحملة على موقع فايسبوك، وطبعاً أهمّ الحقوق هي حق العودة، وسنتحدّث أكثر عن هذه المبادرة، عن الفعاليات التي تنظّمها أيضاً هذه الحملة، عن مشاركة الناس معها ونجاحها على مدى ستّ سنوات في أن تصل إلى أهدافها، حيث ينضمّ إلينا عبر الهاتف من بيروت الأستاذ ياسر قدورة، وهو المنسّق العام للحملة  الدولية للحفاظ على الهوية الفلسطينية "انتماء". مساء الخير أستاذ ياسر.

ما الأهداف التي حققتموها من خلال تراكم السنوات في تنظيم هذه الحملة؟

 

ياسر قدورة: مساء النور، ويعطيكم ألف عافية.

 

لانا مدور: أهلاً بك.

 

ياسر قدورة: بالنسبة الى حملة انتماء وهي الحملة الدولية للحفاظ على الهوية الفلسطينية، كما ذكرتم، فقد أنجزت خمس أعوام سابقة، ونحن الآن بصدد الإعداد للعام السادس إن شاء الله. الهدف الأساس كما ذكرتم وكما أشرتم في التقرير الى هذه الحملة هو صحيح الحفاظ على الهوية الفلسطينية، ولكن لتحقيق هدف واضح بالنسبة للشعب الفلسطيني الموجود في الداخل لتعزيز انتمائه وتمسّكه في هذه الأرض، وللشعب الفلسطيني الموجود في كلّ الشتات، هو لتثبيت وتأكيد حقه في هذه العودة إلى فلسطين. عندما نتحدّث عن إنجازات هذه الحملة، هي إنجازات تراكمية. نحن نتعاطى مع أجيال خرجت من فلسطين منذ أكثر من 66 سنة، ونحن ندخل العام 67، من الاحتلال، 67 سنة هي كفيلة في العادة مع شعوبٍ أخرى بأن تطمس هوية كاملة لهذه الشعوب، ولكن بفعل المبادرات الشعبية والمؤسساتية ومن الجمعيات طوال كلّ هذه العقود من الصراعات، تمكّنت هذه المؤسسات وهذه المبادرات من أن تثبّت هذه الهوية الفلسطينية وخاصة عند الأجيال الصاعدة، ولم تُنسَ ولم تُطمَس هذه الهوية ولكن بالعكس.

 

لانا مدور: أستاذ ياسر، وأنت تتحدّث، نحن نشاهد بعض الصور التي تنشرونها على الفايسبوك. لديكم بحدود 30 ألف مشارك على صفحات الفايسبوك. هنا ندعو الناس إلى المشاركة وإلى الانضمام وضغط اللايك لهذه الحملة، حتى على موقع إنستاغرام. الآن أنا أستعرض الصور على إنستاغرام، intimaapal أنتم أسميتم الاسم، إذا أراد المشاهدون أن يبحثوا عن الاسم ويتبعوا ويشاركوا عبر الـ follow لهذه الحملة.

ما حجم التشجيع الجماهيري الذي تلقّيتموه أستاذ ياسر قدورة لحملتكم؟

 

ياسر قدورة: بصراحة، هناك شقّان لهذه الحملة. هناك شقّ عمل إعلامي إلكتروني كما ذكرتم أو كما يتّضح من خلال التقرير الذي عرضتموه، وربما كانت قمّة الإنجاز أو أعلى مستوى كان حصل في العام الماضي، في العام 2014، خلال شهر أيار، خاصة أنّ الحملة تستمرّ طوال هذا الشهر، شهر أيار من كل عام، كان هناك تجاوب رائع وملموس من شرائح مختلفة من الشعب الفلسطيني، ومن مدن متعدّدة، كما ترون في الصور التي تُعرَض الآن، من مختلف المدن العربية والأوروبية كان هناك خاصة أنّ شعار الحملة كان في العام الماضي وسيستمرّ في هذا العام هو فلسطين تجمعنا والعودة موعدنا، هذا الشعار الجامع لكلّ الناس حبّب الناس بهذه الحملة، ودفعهم للخروج والمشاركة الميدانية في الحملة حتى في الوسط الإلكتروني، فكان الأطفال والشباب وحتى العائلات يحملون هذا الشعار أمام معالم أوروبية وعربية لتقول رسالة واضحة، أنّ هذه الرسالة نحملها من كلّ المناطق ومن كلّ البلدان مهما بعُدت عن فلسطين، فهذه المشاركة الإلكترونية كانت واسعة جداً، ويرافق هذه الحملة حراك ميداني يعبّر عن كلّ تفاصيل الهوية الفلسطينية والتمسّك بها، هناك فعاليات شعبية تراثية أدبية، هناك محاضرات توعوية، كلّ البرامج الميدانية، حتى من أنشطة رياضية وكشفية وطلابية، فهناك حراك ميداني متحرّك في عدد كبير من الدول الأوروبية، وهو ينتشر ويتسع عاماً بعد عام.

 

لانا مدور: جميل. نحن شاهدنا كلّ الصور تقريباً، معظم الصور عمّا تنشرونه من صور للتراث الفلسطيني، لكلّ ما يمتّ إلى الهوية الفلسطينية بصلة، حتى في مسألة اللباس والعادات والتقاليد وهذه المشاركة الجميلة أن يكون الفلسطيني في أيّ بلد في العالم يحمل على ورقة، يكتب هذا الشعار، شعار الحملة، هذا أمر جميل جداً.

شكراً لك سيد ياسر قدورة على مشاركتك معنا في الفقرة الأخيرة من خلف الجدار، المنسّق العام لهذه الحملة، حملة "انتماء"، وهنا طبعاً ندعو الناس إلى مشاركتكم في هذه الحملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي والبحث عنكم عبر هذه المواقع. شكراً لك.

مشاهدينا، وصلنا إلى ختام حلقة خلف الجدار لهذا الأسبوع. من جديد، نشكر حسن المتابعة لنا. طبعاً هناك وسائل التواصل معنا مُتاحة وقد مرّت أمامكم على الشاشة. إلى اللقاء.