تركيا: الأسرار الدولية للانقلاب

اهتزت تركيا وفوجئ العالم ولم يسقط اردوغان هل ضعف أم يعود أقوى؟ أين تقاطع غضب الداخل وخبط عشواء السياسة الخارجية في المحاولة الانقلابية؟ ما سر المحاولة الانقلابية مع ليلة اللقاء الطويل في موسكو بين كيري ولافروف؟ روسيا وأميركا تمسكتا بالحكومة الشرعية هل يساهم ذلك في تغيير الرياح التركية حيال موسكو وسوريا؟ وهل يدفع أنقرة فعلياً إلى محاربة الإرهاب عند الحدود؟

سامي كليب: أهلاً بكم أعزائي المشاهدين إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج "لعبة الأمم" عبر قناة "الميادين". العلاقات الفاترة بين "تركيا" و"أميركا" توتّرت أكثر بعد الانقلاب العسكريّ الفاشل، والتحفّظات الأوروبية لضمّ "تركيا" إلى الاتحاد الأوروبي ازدادت بعد الانقلاب. راح الغرب يُشدِّد على حقوق الإنسان وعدالة المُحاكمات وعدم تنفيذ عقوبة الإعدام. جاء ذلك وسط انتشارِ صورٍ مُقزِّزة لكيفية قتلِ أو جلدِ أو سحلِ من يُفتَرض أنّهم عسكريون شاركوا في الانقلاب. في المُقابِل، فبعد اعتذار "أردوغان" من "بوتين" عن إسقاط "تركيا" مُقاتلة روسية مُنخرِطة في الحرب السورية، كانت العلاقات الروسية التركية قد بدأت قبل الانقلاب، تتّجه نحو انفراجاتٍ كبيرة وسطَ حديثٍ عن احتمالِ تعديلِ الموقف التركيّ من "سوريا". فهلّ للانقلابِ علاقةٌ بهذه التحوّلات؟ حُكيَ الكثير حتّى الآن عن الانقلاب وسيُحكى أكثر حين تتكشّفُ الخيوط الحقيقية لما حصل. كثيرٌ من القضايا لا يزالُ غامضاً، وقد يبقى كذلك بانتظارِ أن يقول القضاء كلمته أو أن تعود المُعارضة إلى كشفِ بعض النقاط. لذلك اخترنا الليلة أن نعرِف أكثر عن العلاقات الدولية مع "تركيا" بعد الانقلاب. نسأل، هلّ أنّ مُطالبات "أنقرة" لـ "واشنطن" بتسليم "فتح الله غولين" هي لإحراج ما بقيَ من عهد "أوباما" الذي اتّهم "أردوغان" بكلامٍ قاسٍ في حديثة السابق إلى مجلّة "أتلانتيك" ودَعمَ كُردَ "سوريا" الذين يُقاتلون "تركيا"؟ أم أنها اتهاماتٌ مُبطّنةٌ لـ "أميركا" بإعطاءِ ضوءٍ أخضر لهذه الحركة العسكرية الفاشلة؟ ماذا لو كان خلف الأمر تمهيدٌ لانعطافةٍ تُركية فعليّة ليس صوب "سوريا" فقط وإنما أيضاً حيالَ حرائِق المنطقة في مُقدِّمها الحرب السورية؟ عنوان حلقة الليلة إذاً من "لعبة الأمم" هو الانقلاب التُركي في كواليس العالم والدبلوماسية الدولية والغُرف المُغلقة غرباً وشرقاً. ماذا حصل؟ ما هي المآلات؟ هلّ كان بالصدفةِ أن يقع الانقلاب المُفاجئ في فترةِ زيارة وزير الخارجية الأميركي "جون كيري" إلى "موسكو"؟ لماذا حذّرَ "كيري" "تُركيا" من احتمالِ إخراجها من حِلف شمال الأطلسي؟ لمُناقشة كلّ ذلك يُسعِدنا أن نستضيف من "موسكو" العقيد المُتقاعِد "سيرغي شاشكوف"، كاتِب وباحث سياسيّ. ومن "واشنطن" يُسعدنا أن نستضيف دكتور "لورنس كورب" مستشار الشؤون الدفاعية في "مركز التقدّم الأميركي". ومن "سوريا" الدكتور "نضال قبلان"، سفير "سوريا" السابق في "تُركيا" ولهُ خِبرة طويلة في هذا الملفّ. من القاهِرة الدكتور "محمّد السعيد إدريس" رئيس وِحدة الدراسات العربية والإقليمية في "مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية". أهلاً بضيوفي الكرام جميعاً وأهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين

المحور الأول:

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين وأهلاً بضيوفي الكرام وأبدأ من الولايات المتحدة الأميركية لأنّ بعض الأصابِع التُركية تتوجّه بالاتهامات المُباشرة أو غير المُباشرة لـ "أميركا". سيّد "لورنس كورب"، سمِعت كما سمِعنا، "تركيا" تُطالِب بتسليمها "فتح الله غولين" الموجود في الولايات المتحدة الأميركية. وأيضاً هناك كلامٌ أخطر من هذا، وزير العدل الاجتماعي في "أنقرة" "سليمان سويلو" يقول أنّ طموحات "أميركا" وخططها كانت وراء مُحاولة الانقلاب. ماذا يُمكِن أن نُفكِّر في كلّ ذلك؟ هلّ فعلاً لـ "واشنطن" مصلَحة بما حصل؟

د. لورنس كورب: لم يكن للولايات المتحدة الأميركية أية علاقة في ما حصل، ومنذ وقتٍ مُبكر عبّرت الولايات المتحدة الأميركية عن تنديدها لما يحدث وقالت أنها تدعم الحكومة المُنتخبة، حكومة الرئيس "أردوغان". أمّا بالنسبة إلى إرسال وتسليم السيّد "غولين" فنظامنا واضِح، لا بدّ لأن يُقدِّم لنا الأتراك أدِلّة واضحة ودامغة على تورّطه في هذا الانقلاب. ثمّ لا يعود الأمر لوزارة الخارجية أو للرئيس، لا بدّ من بتّ المسألة على مُستوى المحاكِم التي ستقرّ وتُقرِّر إن كانت هذه الادّعاءات التركية ذات مغزى وذات صوابية. هكذا تعمل محاكِمنا التي تملك الكلمة الفيصل في نهاية المطاف، وبالتالي، إن كان الأتراك يشعرون أنّ هذا الرجل كان له دورٌ في ما حصل، لا بدّ من تقديم الأدلّة، ثمّ وزير الخارجية "كيري" والرئيس سيقدّمان هذه الأدِلّة إلى المحكمة التي ستتّخذ قرارها النهائيّ. لكن بحسب ما اطّلعت عليه، لا يبدو أنّه يوجد أيّ دليل حقيقيّ من شأنه أن يُدعِّم هذا التمحيص القضائي

سامي كليب: حسناً، ولكن سيّد "كورب" رئيس الوزراء ووزير الخارجية في "تركيا" قالا أكثر من مرّة منذ يومين حتّى الآن، أنه حين أقامت أميركا مُعتقل "غوانتانامو" لم تطلُب لا أدلّة ولا استندت إلى أيّة شرعية قانونية، فلماذا الآن "أميركا" تطلُب من "تركيا" دلائِل على شخصٍ يبدو أنّه متورِّط وفق الاعترافات؟    

د. لورنس كورب: بالنسبة إلى "غوانتانامو"، الكثير من الأشخاص الذين كانوا يمكثون فيه قد أُطلِقَ سراحهم وكُثُرٌ قد حوكموا. هؤلاء كانوا سجناء حرب وتمّ إلقاء القبض عليهم بشكلٍ أساسي في "أفغانستان"

سامي كليب: حسناً، لنذهب إلى "موسكو". "موسكو" تبدو سيّد "سيرغي شاشكوف" أنّها مُستفيدة في الواقع بشكلٍ غير مُباشر مما حصل. التنافر الحاصل بين الولايات المتحدة الأميركية وبين "أردوغان" وعهده الحالي وحكومته يُقابله تقارُب حصل كثيراً في الآونة الأخيرة بين "روسيا" وبين "أردوغان"، ولاحظنا أنّ ردّة فعل "روسيا" على الانقلاب كانت مؤيِّدة للحكومة الشرعية والدستور. سيّد "شاشكوف"، هلّ تسمعني؟

سيرغي شاشكوف: نعم، أسمعك

سامي كليب: هلّ استمعت إلى السؤال سيّد "شاشكوف"؟ 

سيرغي شاشكوف: ممكن أن تعيده؟ لم أسمعه جيداً     

سامي كليب: أوكي، سأُعيده. الآن يبدو وفق المعلومات الأولية أنّ "موسكو" مُستفيدة مما حصل من انقلاب فاشل في "تُركيا" لأنّ التنافر الحاصل بين "تركيا" وبين "أميركا" من جهة، بين "تركيا" وبين "الأطلسي"، الوصول إلى حدّ قطع الكهرباء عن قاعِدة "أنجيرليك"، يبدو أنّ كلّ ذلك يدفع "أردوغان" أكثر صوب "موسكو" ولاحظنا أنّ ردّة الفعل الأولى الروسية على الانقلاب كانت إيجابية لصالِح "أردوغان"

سيرغي شاشكوف: لا أعتقد أنّ "موسكو" تنتفع مما حصل في "تركيا"، والسؤال الرئيس والمبدئي الذي يطرح نفسه هو، هلّ بالفعل كانت هناك مُحاولة انقلاب عسكري أم ما حصل هو شيء آخر! هناك مؤشِّرات، وحتّى أدِلّة تُثبِت أنّ الأعمال التي استهدفت "إسطنبول" و"أنقرة" في ليلة 15- 16 تختلِف تماماً عن أيّ تدخُّل عسكري سابِق. كما تعلمون، هذه ليست أوّل مُحاولة انقلاب عسكري في "تركيا "

سامي كليب: صحيح، حصلت أربع مُحاولات سابقاً

سيرغي شاشكوف: بالضبط. الذي حصل هذه المرّة غريب عجيب، ناهيكم عن بعض الأمثلة. بعد الاستيلاء على محطّة التلفزيون لم يظهر على الشاشة أي شخص من الضبّاط أو من القادة العسكريين بل تمت قراءة نفس نصّ بيان ثلاث مرات لم يُذكَر فيه لا السبب ولا الغاية ولا مَن هو زعيم الانقلاب العسكري، مُجرّد ورقة مكتوبٌ عليها " رئاسة أركان الجيش". علماً بأنّه لم تُفصَل شبكة الإنترنت، وتمّ توزيع الرسائِل على سُكّان "تركيا" مُباشرةً داعيةً إلى الاحتشاد في الشوارِع رداً على هذه المُحاولة أو ما يُسمّى بمُحاولة الانقلاب العسكري. شيء آخر، لم يُحجَز أو يُعتقَل أيّ شخصٍ بارز سياسي وكان على سبيل المثال رئيس الوزراء يتمتّع بكلّ حريّة مع إعلان ما يُسمّى بالانقلاب العسكري، وكان يتحرّك أرضاً من "إسطنبول" إلى "أنقرة"، ورئيس الجمهورية كان في "مرمريس" في منتزه وثمّ توجّه بكلّ حريّة بطائِرة من "مرمريس" إلى "إسطنبول" وإلى المطار المُستولى عليه مِن قِبَل الجيش وكانت برفقته مُقاتلتان F-16. علاوةً على ذلك، الوحدات التي تمّ انتشارها في شوارِع "إسطنبول" و"أنقرة" لم تستلِم أيّة أوامر أو توجيهات أو تعليمات، وهذا دليل على عدم وجود أيّ تنسيق أو تخطيط، والأمر الوحيد الذي تمّ استلامه هو تسليم أنفُسهم للحشد ثمّ تمّ ضربهم وتعذيبهم وإلى آخره، علماً بأنّ الجنود لم يعرِفوا أصلاً سبب تواجدهم في الشوارِع

سامي كليب: سيّد "شاشكوف"، اسمح لي بالمُقاطعة. هلّ أفهم منكَ أنّك تُشكِّك بأنّ ما حصل لم يكُن انقلاباً؟ وإذا كان فعلاً ليس انقلاباً فما الذي حصل؟

سيرغي شاشكوف: لو سمحت لي، المعلومات التي وردتنا من "تركيا" خلال خمسة أيام، منذ أحداث 16 الجاري كما تعلمون هناك حملة اعتقالات واسعة جداً بين ضبّاط الجيش بحيث تمّ اعتقال، حسب المعلومات الأخيرة، أكثر من سبعة آلاف من مُنتسبي الجيش والقوات المُسلّحة، من بينهم أكثر من مئة ضابِط برتبة عميد وما فوق. بمعنى ربع ضبّاط الجيش تمّ اعتقالهم. وأكثر من ثمانية آلاف من منتسبي الشرطة، من رجال الشرطة. وتمّ عزل ثلاثين مُحافظاً وأكثر من ثمانية آلاف مُعلِم وأُستاذ جامعي وموظّف دولة. الإحصاءات الأخيرة تقول أنّه تم اعتقال، إلى حدّ الآن، زُهاء 50 ألف شخص، والأهمّ من ذلك التصريح الذي أدلى به السيّد "يوهانِّس خان" وهو مُفوّض للاتحاد الأوروبي في شؤون حُسن الجوار. هذا التصريح أُعطيَ في 18 الجاري وقال فيه: " يبدو أنّه تمّ إعداد قوائِم المُعتقلين مُسبقاً ".

سامي كليب: سيّد "شاشكوف"، اسمح لي أنا أسـتأذِن من الضيوف الكرام وسأُعطيكم الكلام بقَدَر كلّ الضيف الآخرين. ولكن أُكرِّر السؤال، هلّ يعني ما تتفضّل به أنّه لم يكن هناك انقلاب من وجهة نظرِكَ، من "موسكو"؟

سيرغي شاشكوف: كانت هناك تصريحات رسمية صادِرة عن الخارجية الروسية جاء فيها تأكيد للحكومة التُركية في الدعوة إلى احترام الدستور وحقوق الإنسان ومُراعاة القوانين الدوليّة

سامي كليب: حسناً، أوكي. جواب دبلوماسي. سعادة السفير "نضال قبلان" أهلاً وسهلاً بك في البرنامج. كما تعرِف، تقرأ كما نقرأ تصريحات كثيرة تقول أنّ "أردوغان" سيُغيِّر سياسته حيال "سوريا" حُكماً بعد الذي حصل، وبأنه بدأ في التغييرات. سمِعنا رئيس الوزراء "يلدِريم" يتحدّث عن تطبيع مع "سوريا"، عن طيّ الصفحة وما إلى ذلك. هلّ هذا مُمكِن؟ هلّ "أردوغان" الجديد المُقبِل، بعد السيطرة الآن على المؤسسة العسكرية، على المؤسّسات، على التربية وما إلى ذلك سيذهب في اتجاه طيّ الصفحة مع "سوريا"؟   

د. نضال قبلان: مساء الخير أخي "سامي". تحيّة لك وللسادة المُشاهدين ولضيوفك الأعزّاء. تعقيب سريع قبل أن أُجيب على سؤالك. ما حدث في "تركيا" ربّما للمرّة الأولى في التاريخ، انقلاب أو مُحاولة انقلابية أو مسرحية انقلابية، أياً كانت، تطرحُ علامات استفهامٍ وتعجُّبٍ أكثر مما تُجيبُ على تساؤلات من تابع ما حصل في "تركيا". ربما انقلاب "بانتين" أنا أُسميه، ثلاثة في واحد. الجيش ينقلِب على "أردوغان" ثمّ ينقلِب "أردوغان" على الجيش والمُجتمع التركي. ما يحدُث الآن في "تركيا" شيء بالِغ الخطورة. اليوم "أردوغان" يقول أنه سيُغلِق الحدود، سيمنع تسلّل الإرهابيين، ولكن بالنسبة إلينا في "سوريا"، و"سوريا" أعلَنت موقفها الرسمي بعد دعوة "بن علي يلدريم" وأنا أعرِفه شخصياً عندما كان وزيراً للنقل وكانت بيننا علاقات عمل كبيرة كما تعلَم في الفترة الذهبية. لا يُمكن أن يُطلِق "بن علي يلدريم" دعوة المُصالحة مع "سوريا" من دون أمر واضِح جداً من "رجب طيّب أردوغان"، وبالتالي هذه كانت دعوة غير مُباشرة من "أردوغان" لفتحِ صفحة جديدة. هلّ هي نتيجة التقارُب مع "روسيا"، ربما. أنا قلت عندما حدثت المُصالحة بين "تُركيا" و"روسيا" بأنّ "بوتين" أكبر من أن يُصالِح "أردوغان" على موضوع قاذفة "السوخوي". لا بدّ من أن تكون هنالِك إعادة هيكلة للعلاقات الخارِجية الاستراتيجية لـ "تركيا"، وإذا كان "أردوغان" قد قبِلَ بالشروط الروسية فنعم، يُمكن أن تكون هذه وما حدث في "تركيا" حينها يُمكِن أن يُقرأ على أنه فُرصة ذهبية لحدوث هذه الاستدارة التركية التي طال انتظارها. كان "أردوغان" بحاجة ربّما إلى ورقة قوية لدرجة إسكات أيّ خصوم مُحتملين في الدوائِر السياسة والعسكرية لمثل هذه الاستدارة بعدما ورّط "تركيا" حتّى النُخاع في دعم الإرهاب في "سوريا" و"العراق". ربما كان في حاجة إلى ذلك لكن، في الواقع، كما تابعت أخي "سامي" هنالِك أكثر من فرضية حول ما حدث في "تركيا" من مسرحية انقلاب إلى انقلاب هواة إلى انقلاب حقيقي من قِطاعات مُستاءَة داخِل الجيش التُركي من هذا التوجّه الإسلاموي داخل المؤسسة السياسية، نعم

سامي كليب: دكتور "نضال"، إذا سمحت لي بعد الفاصل نحن سنُفصِّل الأمور الداخلية لأنها مُهمّة. الآن جولة أولى على الخارِج، "روسيا"، "أميركا"، "سوريا"، "مصر"، ما هو المُنتظر خارجياً. طبعاً أُشير أيضاً إلى أنّه حتى لو أن ّ "أردوغان" قرّر الآن طيّ الصفحة أو فتح صفحة جديدة مع "سوريا" السؤال المركزي يجب أن نسأله أيضاً احتراماً لـ "سوريا" وشعبها وقياداتها، هلّ هي تقبل الآن بفتح صفحة؟ هذا سؤال أيضاً، صفحة جديدة إذا قبلت "موسكو" مثلاً

د. نضال قبلان: نعم، سؤال مُهمّ جداً أُستاذ "سامي". هلّ تودّ الإجابة الآن أم بعد الفاصل؟

سامي كليب: الآن إذا سمحت. لا بأس، سيّد "إدريس" سأُعطيكَ الكلام بالكامل بعد قليل

د. نضال قبلان: طبعاً، أنا أحترم وقت الضيوف الآخرين ولا أُريد أن آخذ من الوقت المُخصّص لكلّ ضيف. فقط بعُجالة، أنا عقلي لا يقبل أنّ "فتح الله غولين" الموجود في بيته أو في مزرعة في "بنسلفانيا" يستطيع أن يُحرِّك 34 كتيبة في الجيش التُركي وثلاثة جيوش في المؤسّسة العسكرية التُركية، كما كانوا يقولون لنا أنّ "أسامة بن لادن" في مغارةٍ في "تورا بورا" استطاع اختطاف خمس طائِرات مدنية أميركية من خمسة مطارات مُختلِفة وتدمير مركز التجارة العالمي

سامي كليب: ولكنّ السؤال بشأن "سوريا" دكتور "نضال"

د. نضال قبلان: السؤال، كلاّ، لن ينسى السوريون، لن يُسامحوا ولن يصفحوا عمّا فعله "أردوغان" وإرهابيو "تركيا" أو المدعومون من "تركيا" وخاصةً "حزب العُمال التركستاني" وبعض الفصائِل الأُخرى في أرياف "اللاذقية" و"إدلب" و"حلب". لن ينسوا، وبالأمس هذه الجريمة التي أشرتُم إليها بقتلِ طفلٍ عمره 12 سنة، "عبد الله عيسى" في "حلب" بتُهمة أنه من "لواء القُدس"، هذه جماعة تدعمها "تركيا" وتدعمها "أميركا". هلّ سينسى السوريون؟ كلاّ. نحن لن نُسامِح بدماء شُهدائِنا لكن السياسة هي مصالِح وليست صداقات

سامي كليب: صحيح

د. نضال قبلان: إذا كانت المصلحة الاستراتيجية العُليا لـ "سوريا" التي يُقرّرها القائِد والجيش والشعب هي في حدوث نوعٍ من التعاون لدرء خطر الإرهاب عن المنطقة ولاجتثاث شأفة الإرهاب في "سوريا" فربّما. أمّا أن تعود الأمور إلى ما كانت عليه قبل الأزمة في "سوريا" بين، على الأقلّ، بين الشعب السوري وبين القيادة التُركية الحالية ومع "أردوغان" شخصياً ومع الطُغمة الحاكمة في "تركيا"، أنا أعتقد أنّ هذا من سابع المُستحيلات

سامي كليب: على كلّ حال، كما تفضّلت، المصالِح في نهاية الأمر تحكُم الكثير من العلاقات، حتّى لو بعض الدول لا تقبل بما حصل. الآن أنتقل إلى القاهِرة وعذراً تأخّرت عليك قليلاً دكتور "محمّد السعيد إدريس"، دائِماً نُرحِّب بك على شاشة "الميادين". "مصر" كما لاحظنا، منذ البداية، عرقلت صدور بيان لمجلس الأمن اقترحته "أميركا" بعد التشاوُر مع "أنقرة"، كان النصّ يريد التنديد بالمُحاولة الانقلابية. معروفٌ أن العلاقات بين "تركيا" الآن و"مصر" سيئة جداً. أولاً أُريد رأيك ككاتِب، وليس رأي "مصر الآن، وكمُفكِّر وباحث. هلّ تعتبر ما حصل كان انقلاباً فعلاً؟

د. محمّد السعيد إدريس: من خلال قراءة ضيفك الروسي، أُحييك وأُحيّي أولاً كلّ الضيوف

سامي كليب: أهلاً بك

د. محمّد السعيد إدريس: ومن خلال هذه القراءة أستطيع أن أقول أنّ الانقلاب الحقيقي الذي يُمكن أن نتحدّث عنه هو الذي بدأ يوم 16 تموز/ يوليو والذي يقوده الرئيس "رجب طيّب أردوغان" وحكومته و"حزب العدالة والتنمية" الآن في "تركيا". "تركيا" يحدُث فيها بالفِعل انقلاب حقيقي، ويبدو أنّ ما جرى يوم 15 الجاري كان خلفية الانقلاب الذي يجري الآن. كان مطلوباً أن ينقلِب "أردوغان" على دولته وعلى نِظامه وأن يُعيد بناء "تركيا" جديدة تتواءم مع طروحاته السياسية والفِكرية، وأن يُمكِّن "حزب العدالة والتنمية" من حُكمٍ مُطلَق على حساب الجيش التُركي لأنّه لم يستطع تطويع هذا الجيش خلال السنوات التي مضت، وعلى حساب مؤسّسة القضاء أيضاً. هناك مؤسّستان مستهدفتان، الجيش والقضاء

سامي كليب: والنظام التربوي أيضاً

د. محمّد السعيد إدريس: الطرف الثالث المعني في الانقلاب هو "حركة الخِدمة" التي يقودها "فتح الله غولين"، وهذه حركة تربوية سلمية فكرية، و"غولين" هو التحدّي الأهمّ لزعامة "أردوغان". "أردوغان" لا يُريد أن يكون رئيساً هو يُريد أن يكون سُلطاناً، بمعنى حاكِم مُلهَم يتكلّم ويحُكم كما يُريد، ولا يقف أمامه ولا يُحِد من شرعيته الفكرية والثقافية على الأقل، إلاّ "فتح الله غولين" نظيره ومُنافسه على شعبية كبيرة داخل "تركيا". لذلك، علينا أن نتأمّل ما يحدُث داخل "تركيا" بشكلٍ حقيقي، أنّ "أردوغان" يُعيد ترتيب

سامي كليب: أستاذ "السعيد إدريس" أنا آسف لمقاطعتك في منتصف فكرتك، سنتوقّف مع موجز للأنباء وسأترُكك بعد الموجز تُكمِل الفِكرة حتّى النهاية. أعزّائي المُشاهدين لحظات ونعود لمُناقشة الوضع في "تركيا". سنتحدّث أيضاً عن شخصية "فتح الله غولين"، من هو، وعمّا يحصل في "سوريا" الآن، عمّا يُقال من احتمال تغيير الموقِف التُركي، ولكن أيضاً هلّ ساءت فعلاً العلاقة بين "تُركيا" والأطلسي؟ هلّ ما نسمعه منذ أيام من أن احتمال إخراج "تركيا" من الأطلسي وارِد أم لا؟ إذا سمحتم وإن شئتم إبقوا معنا

المحور الثاني

سامي كليب: أهلاً بكم مُجدّداً أعزّائي المُشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين" نتحدّث فيها عمّا حصلَ في "تركيا". هلّ هو انقلاب أم لا؟ كيف تُفكِّر، في هذه الحلقة سنتحدّث كثيراً عما تُفكِّر به "واشنطن" و"موسكو" ودول الجوار العربية، تحديداً "سوريا"، ولكن أيضاً الدولة العربية الأكبر "مصر". أعود وأُرحِّب بالدكتور "لورنس كورب"، مُستشار الشؤون الدفاعية في "مركز التقدّم الأميركي" من "واشنطن". من "سوريا" الدكتور "نضال قبلان" سفير "سوريا" السابق في "تركيا"، ومعنا من "موسكو" العقيد المُتقاعِد "سيرغي شاشكوف"، كاتب وباحث سياسي أهلاً بك. ومن "القاهرة" الدكتور "محمّد السعيد إدريس" رئيس وِحدة الدراسات العربية والإقليمية في "مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية". دكتور "السعيد"، كنت بدأت إجابتك وقاطعتك للأسف بسبب موجز الأخبار. دعني فقط أُذكِّر بخبرِ مُهمّ جداً، في أنّ صحيفة "الواشنطن تايمز" في أيار/ مايو الماضي قالت أنّ ثمة احتمالً في أن تشهَد "تركيا" انقلاباً عسكرياً وأنّ "أردوغان" يستخدِم هذه الشائِعات وسيلة للسيطرة بشكلٍ أكبر على السُلطة وكبح جماح المُعارضة السياسية ولكن أيضاً المؤسّسة العسكرية. رأينا أنّ رئيس الوزراء التُركي، "بن علي يلدريم" في كلمته أمام البرلمان يتحدّث بكثير من المحبّة للجيش التُركي. نُشاهد سريعاً وأترُك لك الجواب

بن علي يلدريم: نعم، في المؤسسة العسكرية بعض الخونة وسيُحاسبون. إنّهم عصابةٌ خائنةٌ تلبسُ زياً عسكرياً وسيُحاسبون حساباً عسيراً، وعلى الجميع أن يتأكد من ذلك. ولكنّ قواتنا المُسلّحة البطلة، التي لا تقف إلى جانب الانقلاب ولم تتورّط فيه، منزّهة عن تلك العِصابة. لذا، علينا ألاّ نخلِط بين الإنقلابيين والجيش التُركي الوطني. فالجيش التُركي صمام أمان هذا البلد وقد دافع عن البلد منذ البداية حتّى اليوم. لذلك، على المواطنين ألاّ يخلطوا بين العصابة الانقلابية والمؤسّسة العسكرية. إنّ المؤسسة العسكرية ستجتثّ هؤلاء المُندسّين داخلها واحداً تلو الآخر. وبهذه الطريقة سيجري تعزيز المؤسّسة العسكرية أكثر فأكثر ليواصل الجيشُ وظيفته في حماية الوطن والمواطنين

سامي كليب: لك الجواب دكتور "السعيد إدريس"

د. محمّد السعيد إدريس: هذا الكلام الصادر عن "بن علي يلدريم" هو من باب درء المخاطِر. بمعنى أنّه لا يستطيع أن يواجه الجيش بعدوانية ولكن ما فعله هو ورئيسه مع الجيش التركي كان إهانة كبيرة جداً، العالم كلّه شاهد كيف كان يُعامل كبار ضبّاط الجيش التُركي، اعتقال قائِد الجيش الثاني وقائِد الجيش الثالث وعدد كبير جداً من الجنرالات وكبار الضبّاط، ما يؤكِّد أنّ "أردوغان" ونظام "أردوغان" يسعى إلى بناء جيشٍ جديد. بمعنى جيش عقائِدي يتطابق مع مفهوم الفِكر السياسي الإسلامي الذي يعتقده "أردوغان"، سواء أكان فكر جماعة الإخوان المُسلمين أو من خارِج إطار جماعة الإخوان المُسلمين، ولكنه يُعيد بناء الجيش التُركي مرّة أُخرى. "مصر" كانت في طريقها لمثل هذا السيناريو، في أن يدخل الإخوان الجيش ويبدأون في إجراء تغييرات هيكلية وعقائدية داخل الجيش المصري. ما يفعله "أردوغان" أعتقد من هذا المنظور. كمّ الاعتقالات وما تمّ تأكيده من قوائِم اعتقالات مُسبقة بالآلاف. لا يُمكِن أبداً تصوُّر أنّ كلّ هؤلاء اعتقلوا وفق معلومات خلال ساعات. الأسماء ونوعية الناس الذين تم اعتقالهم سواء في الجيش أو في الشُرطة أو في سلك القضاة و الموظفين والمُدرِّسين يُحارِب ما يسمّيه الدولة الأُخرى أو الدولة المُناظِرة داخل "تركيا"

سامي كليب: الدولة الموازية

د. محمّد السعيد إدريس: وبالتالي، الدولة الموازية نعم، وفي ذهنه تماماً "فتح الله غولين" ويعتقد أنّه يُحارِب "فتح الله غولين" ويُحارِب العلمانية، الجيش الأتاتوركي والعقيدة العلمانية داخل الجيش التُركي والموالين لـ "فتح الله غولين". هو يريد موالين فقط لـ "رجب طيّب أردوغان" ومُنتسبين لـ “حزب العدالة والتنمية"

سامي كليب: أنا كما تُلاحظون أعزّائي المُشاهدين، لم ندعُ في الواقع ضيفاً تُركياً لأننا لا نُريد أن نغرَق في ما حصل في الداخل التركي، نريد الإطار العام الدولي والعربي لـ "تركيا". إن شاء الله في الحلقات المُقبلة ربما سنُتابِع الحديث عن "تركيا" من الداخل. سيّد "كورب" أُجدّد الترحيب بك. صحيفة "الديلي تلغراف" تقول أنّه قد لا يجد الحلف الأطلسي بدّاً من طرد "تركيا" من صفوفه وأنّ تفكير "واشنطن" جدّي في تعليق عضوية "تركيا". هلّ هذا مُمكن؟

د. لورنس كورب: لا أعتقد ذلك. ربّما سمعنا الكثير من التهديدات لكن المخاوف الأساسية تعلّقت بعقوبة الإعدام التي ندّد بها الاتحاد الأوروبي، ونُريد أن نستأنف الطلعات الجوية من قاعِدة " أنجيرليك" لمُحاربة "داعش". والولايات المتحدة الأميركية وحُلفاؤها يخشون بشكلٍ أساسي من كلّ هذه العمليات الموجّهة ضدّ الشُرطة والجيش، عمليات الاعتقال، وهل يُمكن للجيش بعد ذلك أن يوفِّرَ المُساعدة المطلوبة في القتال الموجّه أساساً ضدّ "داعش"؟ هلّ سيكون هذا الجيش قادراً على الالتحاق برُكبِ مُقاربة الحلف الجديد في "أوروبا" الشرقية؟ هذا هو موطن الخوف الأساسي، لكن الخوف الأساسي يبقى يتمحور حول الجيش العسكري وإن كان سيُحافِظ على قدراته العسكرية. مثلاً "تركيا" و"اليونان" كانتا ضمن الحلف عندما كان هناك حكومة عسكرية خلال الحرب

سامي كليب: ولكن سيّد "كورب" كلّ ما حصل في "تُركيا" يبدو أنه أيضاً دُفِعَ إليه دفعاً "أردوغان" من قِبَل الولايات المتحدة الأميركية. لاحظنا أنّ الرئيس الأميركي "باراك أوباما" في حديثه لمجلّة "أتلانتيك" يصفه بأنّه استبدادي وبأنه فاشِل. مستشاره السياسي الأبرز يأتي إلى "كوباني – عين العرب"، دَعم مُباشَر للكُرد السوريين وغضّ الطرف ربما عن بعض ما يحصل عند الحدود واحتمال قيام كيان كردي في الشمال السوري، وصولاً إلى التهديد التُركي بالخيار بين "حزب العمّال الكردستاني" و" الاتحاد الديمقراطي الكردي" أو "تركيا" ولذلك اتُّخِذت إجراءات أو تلميحات باحتمال إغلاق قاعدة "أنجيرليك". هلّ لك أن تقول لنا الآن لو سمحت، ما الذي دفعَ إلى هذا التدهور التُركي الأميركي الذي سبق الانقلاب؟

د. لورنس كورب: لا شكّ في أنّ الولايات المتحدة الأميركية تعتمد على القوات الكُردية المتواجدة ميدانياً في "سوريا" لمُحاربة "داعش". فنحن لا نريد بكلّ بساطة، أن نُرسل عدداً كبيراً من الجنود الأميركيين ميدانياً، فهذا من شأنه أن يخدُم السردية الداعشية التي تفيدُ بأنّ هذا قتالٌ بين العالم الإسلامي والعالم الغربي. في المقلب الآخر الأمر يُقلق الأتراك لأنّهم يواجهون مشاكلهم الخاصّة مع جانبٍ أو قسمٍ آخر من الأكراد داخل "تركيا"، وهؤلاء قد عاثوا الخراب وقاموا بفوضى حقيقية. بالتالي، الولايات المتحدة الأميركية تريدُ لـ "تركيا" أن تتعاون معها في "سوريا"، وإن كانت لديها هذه الانشغالات الخاصّة بوضعها الداخلي. إضافةً إلى ذلك الأتراك كانوا يركّزون أكثر على الإطاحة بـ "الأسد" من مُقاتلة "داعش". لكن مع تخطّي هذه المشاكِل قبل حصول هذا الانقلاب، لا بدّ من أن نمضيَ قُدماً

سامي كليب: نذهب إلى "موسكو" الآن، سيّد "شاشكوف"، يُقال أنه بعد ما حصل في "تركيا" وقبيل هذا الانقلاب الفاشل الذي لا تعتبره حضرتك انقلاباً، كانت توجد عملية تحييد أو نجاح "روسيا" في تحييد "تركيا" عن الموضوع السوري واحتمال أنّه بعد هذا التحييد تتم السيطرة على "حلب" وأريافها في الشمال. وأنا كنت في "موسكو" قبل أيام وسمِعت في الواقع أحد المسؤولين يستخدِم في الواقع عبارة "حتّى لو اضطررنا للذهاب في اتجاه الأرض المحروقة، لن نترُك لا "داعش" ولا "النُصرة" في الشمال السوري". في رأيك تمّ تحييد "تركيا" الآن وسنشهَد تحوّلاً في معركة "حلب"، في معركة الشمال السوري؟

سيرغي شاشكوف: لو سمحت، بدايةً أحبّ أن أرجع إلى سؤالك السابق عن الجهة المُنتفعة من هذا الانقلاب

سامي كليب: تفضل

سيرغي شاشكوف: سواء أكان وهمياً أم حقيقياً. إذا درسنا الموقف الحالي في "تركيا" وحولها، نرى بكلّ وضوح أنّ "أنقرة" تواجه صعوبات بالغة جداً في علاقاتها مع كلٍ من "دمشق" و"بغداد" و"الاتحاد الأوروبي" و"الولايات المتحدة" و"موسكو". على هذا الضوء، أعتقد أنّ الجهة الوحيدة التي تستغلّ هذه الفُرصة هي السُلطة التركية الحاكمة لأجل تمهيد الطريق نحو الدكتاتورية واستبدال قوّة الحقّ بحقّ القوّة وتصفية وتسوية أو القضاء على المُعارضة بشكلٍ كامل وشامل. أمّا الموقف الروسي من علاقتها مع "تركيا"، فـ "موسكو" كانت تسعى وما زالت إلى إقامة العلاقات الطيبة مع جميع بُلدان العالم لاسيما الدول المُجاورة. فبالفعل، كانت علاقاتنا مع "تركيا" تتطوّر بشكلٍ جيّد وبوتيرة عالية ووصلت إلى درجة حتّى كادت تُسمّى علاقات الصداقة والأُخوّة

سامي كليب: سيّد شاشكوف"، اسمح لي أن اُقاطعك، ربما لو تسنّى لنا الوقت سنتحدّث عن هذه العلاقات والطموح في نقل التبادل إلى مئة مليار دولار قبل 2025، ولكن بالنسبة إلى "حلب" والشمال، لأنني أعتقد أنّ الكثير من المُشاهدين يريدون أن يسمعوك حول هذه المسألة. هلّ تمّ تحييد "تُركيا" وباتت معركة الشمال أسهل؟

سيرغي شاشكوف: لو سمحت، مُلاحظة واحدة فقط

سامي كليب: تفضّل

سيرغي شاشكوف: تأثّرت علاقاتنا مع "تركيا" اعتباراً من أواخر آب أو بداية أيلول في العام الماضي، أي بعد انتشار مجموعة من القوات المُسلّحة الروسية في الأراضي السورية تلبيةً لدعوة من الحكومة السورية والرئيس "بشّار الأسد". وبعدما باشرت الطائرات الحربية الروسية بضرباتها الجويّة أظهرت أنّ هناك ملامِح تُثبِت علاقة بين الحكومة التُركية و "داعش". بمعنى أنه كانت هناك أرتالٌ متوجّهة من "سوريا"، من الآبار المُستولى عليها من قِبَل "داعش"، مع نفط خام إلى "تركيا" وبالعكس، كانت تدخل من الأراضي التركية إلى "سوريا" تعزيزات أسلِحة وذخائِر وكان يتسلّل المرتزقة وهؤلاء الذين يُسمّون أنفسهم "مُجاهدين". فهذه كانت نُقطة تحوّل لها تأثير مُباشر وجذري على طبيعة علاقاتنا المُشتركة التي لا أعتقد أنني أُجامل في أن أقول بأنها تدمّرت. بعد إسقاط

سامي كليب: نذهب إلى السؤال. بعد إسقاط الطائِرة الروسية توتّرت العلاقات. الآن، السؤال المطروح، هلّ بعد عودة العلاقات، بعد اعتذار "تركيا" قد حُيِّدت "تركيا"؟ هلّ صارت "روسيا" أكثر حريّة، هي والجيش السوري و"إيران" و"حزب الله" والحُلفاء في استعادة "حلب" و"أرياف" "حلب"؟

سيرغي شاشكوف: مع الأسف الشديد، لم تعُد علاقاتنا إلى مجراها الطبيعي. بعد إسقاط قاذفتنا "السوخوي 24" كانت هناك ثلاثة شروط وهي: تقديم الاعتذار الرسمي، والتعويض، تعويض الطائِرة التي فقدناها، ومُحاكمة هؤلاء الذين قتلوا الطيّار، وفي المُناسبة الطائرة سقطت في الأراضي السورية. من الشروط الثلاثة تمّ تنفيذ الفقرة الأولى فقط وبعد مضيّ تسعة أشهر

سامي كليب: لكن يُقال أنه في الانقلاب قُتِل الطيّاران لأنهما كانا مُشاركين في الانقلاب على ما يبدو، هكذا قرأنا الأمس واليوم، أو اعتقلا

سيرغي شاشكوف: حسب معلوماتي، تمّ اعتقال هذين الطيّارين ولكن ليس بتهمة، حسب معلوماتي تمّ اعتقالهما ولكن ليس بتهمة إسقاط الطائرة الروسية وقتل طيارها بل بتهمة التورّط في مُحاولة الانقلاب، وهذا شيء آخر

سامي كليب: ممكن أن يكون هذا حلّ غير مُباشر للشروط التي تطرحها "موسكو"! في خلال الانقلاب يُعتقل هؤلاء وتنتهي المسألة  

سيرغي شاشكوف: قد تكون هذه خطوة لولا ما حدث وما شاهدناه في ليل 15-16 من الجاري                                       

سامي كليب: حسناً، حدِّثنا عن "حلب" لو سمحت قبل أن ينقلِب علينا الضيوف الآخرون لأننا تأخّرنا عليهم، لو سمحت

سيرغي شاشكوف: "حلب" لا علاقة لها بما حدث في "أنقرة" و"إسطنبول". ما يجري في "حلب" يجري في الجمهورية العربية السورية، وموقفنا من هذا الوضع واضِح. القوى الجويّة الروسية 

سامي كليب: أي لا تغيير في رأيك في الموقف التُركي؟ لنّ تُحيّد "تركيا" بالنسبة للشمال السوري؟

سيرغي شاشكوف: "تركيا"، مثلما قلت في السابق، لها علاقة متوترة جداً مع تقريباً كلّ دول الجِوار. فأعتقد أنّ الحكومة التركية ستركّز حالياً على حلّ مُشكلاتها الداخلية بدايةً. أما القوات الروسية فستبقى في "حميميم"

سامي كليب: أوكي، و" طرطوس". سعادة السفير "نضال قبلان"، والله جاهدت كما رأيت لكي أحصل على جواب من السيّد "شاشكوف" بالنسبة إلى احتمال تحييد "تركيا"

د. نضال قبلان: سأُعطيك الجواب

سامي كليب: تفضّل، نفس السؤال

د. نضال قبلان: سأعطيك الجواب. نعم، تمّ تحييد "تركيا". أنا سأعطيك الجواب باختصار، تمّ تحييد "تركيا"، واليوم "أردوغان" صرّح بأنه لن يدخل معركة "حلب"، وهذا يؤكِّد ما قلناه قبل أسابيع إبان المُصالحة بين "روسيا" و"تركيا" في أنها لا يُمكن أن تكون على مُجرّد طائِرة مع احترامنا لأرواح الشُهداء من الأصدقاء الروس على التراب السوري ومنهم طيّار القاذفة "السوخوي"، ولكن الموضوع أكبر من ذلك. فقط، أنا وضعت عناوين وأنتم تسألون وتُجيبون لكيلا آخُذ مزيداً من الوقت وكثيراً من الوقت، لكن كثير من النقاط المُهمّة التي طرحتها أخ "سامي"

سامي كليب: دكتور "نضال"، سأتركك تقولها

د. نضال قبلان: تسلم

سامي كليب: ولكن أكمل لي الجواب لأنه مُهمّ ألله يخليك، خصوصاً لأبناء "حلب" والشمال السوري. هلّ تعتقد أنّ المرحلة المُقبلة ستشهد استمرار المعركة وربّما انتقالها إلى مرحلة استعادة "حلب" والأرياف، وستبقى "تركيا" مُحيَّدة؟

د. نضال قبلان: المعلومات الميدانية تُفيد بأنه اكتمل الطوق على الجماعات الإرهابية في "حلب"، والجيش العربي السوري والمُقاومة والقوى الرديفة يحقّقون إنجازاتٍ يومية والخناق يضيق يوماً بيوم على الجماعات الإرهابية التي بقيت مُحاصَرَة بشكلٍ رئيس في الأحياء الشرقية من "حلب" وبعض المناطق الأُخرى. أنا أعتقد، وقلنا ذلك منذ سنوات كما تذكُر أخ "سامي". "حلب" هي بوابة الانتصار السوري العظيم، و"حلب" هي مكسر العصا. أنا قلت ذلِك في عشرات اللقاءات وعلى صفحتي عشرات المرات على "الفيس بوك". حُلم "أردوغان" كان ضمّ "حلب" إلى "تركيا". هذا هو الحلم الوهم الأردوغاني، وهذا انكسر في "حلب" وبالتالي أنا أتوقّع بأننا الآن على أبوابِ مرحلةٍ جديدة من الحسم الميداني، وعندما تنتهي المعركة في "حلب" نستطيع أن نقول بأنّ جزءاً كبيراً من الشقّ العسكري، من الأزمة السورية، قد انتهى ونحن نراه قريباً جداً. وبسرعة

سامي كليب: تفضّل

د. نضال قبلان: تعقيباً على ما قاله ضيفك في "واشنطن" بأنّ "أميركا" تتعاون مع قوات الحماية الكُردية لتُحارِب "داعش". يا أخي أنت "أميركا" دولة عُظمى هلّ تتركين جيشاً يُحارب الإرهاب منذ ست سنوات وله من القوة ملايين المرّات ما لدى هذه الميليشيا أو هذه القوات الـ Para-military، الشبه عسكرية. هلّ تتركين التعاون مع مَن يُقاتل الإرهاب ليل نهار وتتعاونين مع مجموعات منها "جيش سوريا الجديد"  و"جيش سوريا الديمقراطي" الذي في أول خمس ساعات من أول تجربة له في الميدان انتهى "جيش سوريا الديمقراطي". وبالتالي، أنا أعتقد أنّ هذا نوع من، ليس فقط ازدواجية المعايير، بل من غياب العقلانية في السياسة الخارجية الأميركية. من يُريد أن يُكافِح الإرهاب عليه أن يعمل مع القوى الحقيقية على الأرض التي تُكافِح الإرهاب. لماذا يأتي رجال الاستخبارات وقادة أجهزة الأمن في "أوروبا" إلى "سوريا" بشكلٍ أُسبوعي وأحياناً بشكلٍ يومي ويتعاونون أو يطلبون المُساعدة من الأجهزة الأمنية السورية؟ ليس لسواد عيني "سوريا" وإنما لأنّهم يعلمون بأنّ بنك المعلومات المُرعِب الموجود لدى أجهزة الأمن السورية ليس موجوداً في أيّة دولة في العالم ولا لدى أيّ جهاز أمني في العالم. وأيضاً القدرة الميدانية للجيش العربي السوري في مُكافحة الإرهاب والمعلومات وبنك الأهداف الذي أصبح متوافراً لديه يجعله فريداً في إفادة مَن يريد أو منفعة من يُريد الانضمام إلى جهود مُكافحة الإرهاب. هذه نقطة، المحكمة الدستورية والخبر العاجل الذي أوردتموه بخصوص اعتقال اثنين من قُضاة المحكمة الدستورية؛ أخي "سامي"، المحكمة الدستورية هي أعلى هيئة قضائية في "تركيا"، تستطيع حجب الثقة عن رئيس الجمهورية وعن رئيس الوزراء وعن أيّ مسؤول في البلاد، وهي التي عرقلت حُلُم " رجب طيِّب أردوغان" عندما كان رئيساً للوزراء في تعديل الدستور ليُصبح حاكماً مُطلقاً، وبالتالي قد يوفِّر، الآن نقول أنك قلتَ في مقدّمتك الغنية للبرنامج أنّ أسئِلة كثيرة، ومعك الحقّ، علامات تعجُّب واستفهامات كثيرة، معك الحقّ. ننتظر ربما ما ستقوله العدالة، أيّة عدالة؟ هو لم يُبقِ، هو اعتقل أكثر من ثلاثة آلاف قاضٍ، عشرة من المحكمة العليا، واليوم من المحكمة الدستورية. هو لم يُبقِ أحداً. أنا أتخيّل أنه في عام 2017، إذا استمرّت الأمور على هذا المنوال، ستجد الحكومة في "تركيا" "رجب طيب أردوغان" سلطاناً ورئيساً ورئيس وزراء ووزير عدل ووزير خارجية ووزير دفاع وأمين وزارة التربية للتعليم العالي والواطي وشؤون المرأة، و"بلال أردوغان" وزير المالية والاقتصاد والنفط والشفط. الموضوع مخزٍ ما يحصل في "تركيا"، هو انقلاب على الديمقراطية التي جاءت بـ "أردوغان" والتي جاءت بـ "حزب العدالة والتنمية" بناءً على وعود بإحداث ثورة حقيقية اقتصادية وسياسية في البلاد. الآن عندما يُأسلِم أردوغان" الجيش التُركي ويُذلّه بهذه الطريقة، أنا في رأيي المتواضع إنما يزرع بذورَ انقلابٍ أكبر وأخطر، ومَن يزرع الفتنة والكراهية والبغضاء في صفوف الجيش والمُجتمع

سامي كليب: هذا على كلّ حال ما قاله "روبرت فسك" في أن الانقلاب الصغير قد يُخفي انقلاباً أكبر. سأعود إليك دكتور "نضال"

د. نضال قبلان: هذا قاله "روبرت فسك"، فقط تعقيب سريع، ثوانٍ فقط

سامي كليب: سريع، ألله يخلّيك

د. نضال قبلان: سريع جداً. يقول " بن علي يلدريم"، هؤلاء الخونة، الأقليّة الخونة في الجيش التُركي. إذا 20 ألف ضابِط منهم قائِد القوى الجوية وقائِد القوى البريّة ومُستشار رئيس الأركان، بالمناسبة يسمّونه بالتركية مستشاراً، والمُستشار هو نائِب رئيس الأركان، مُعاون رئيس الأركان. إذا هؤلاء وصلوا إلى هذه المناصب القيادية في الجيش وتبين أنهم كلّهم خونَة، فماذا كان يعمل "هكان فيدان" رئيس جهاز “لميت" الذي تخلّص منه "أردوغان" بعدما تخلّص من "أحمد داوود أُغلو" وأرسله سفيراً إلى "أستراليا"؟ هنالِك علامات تعجُّب وعلامات استفهام كثيرة بانتظار "ويكي ليكس" الجديدة التي حجبها "أردوغان" بالأمس لنعلم على الأقل الحقيقة، نعم

سامي كليب: الآن محجوبة "الويكي ليكس". صحيفة "ستار" لكي نُنصِف أيضاً الجانب التُركي. صحيفة "ستار" المُقرّبة من "أردوغان" تقول أنّ الاعترافات والمعلومات كشفت عن قائمة باغتيال تسعة آلاف شخص بينهم "أردوغان" ووزيرا الداخلية والأمن أعدّتها جماعة "فتح الله غولين". دكتور "محمّد السعيد إدريس"، سأُعطيكَ كامل الوقت لتقول ما تريد لأننا نتأخّر عليك، وأنا آسف. رئيس اللقاء الديمقراطي "وليد جنبلاط" يقول أنّ ما حصل في "تركيا" سيكون في مصلحة "روسيا" و"إيران" خصوصاً أنّ الأخيرة كانت الأوضح والأذكى في التعبير عن رفضها للانقلاب العسكري، ويقول أنّ الأمور تتحرّك أكثر في المنطقة لمصلحة "بشّار الأسد" وهو يتصرّف منذ الآن كمُنتصِر. هلّ توافق على ذلك؟

د. محمّد السعيد إدريس: أوافق لأسباب واضحة. أولاً، "أردوغان" كان طرفاً أساسياً في الطرف الداعِم للقوى التي تُقاتل الجيش السوري. "داعش"، "النصرة"، "جيش الإسلام"، وكلّ المُسمّيات التي انخرطت في الحرب على "سوريا" كانت "تُركيا" تُعتَبَر القاعدة الأساسية الممّولِة والمُدرِّبة لهذه القوات. هذا علاوةً على أنّ "تركيا" كانت الممر الحقيقي للمتطوّعين من الإرهابيين القادمين من "أوروبا" ومن خارِج "أوروبا" مروراً إلى "سوريا" أو منها إلى "العراق" أو العكس. فخروج "تركيا" من الحرب ضدّ "سوريا" في هذا الوقت بالذات يُعتبر مصلحة سورية كبيرة أو انتصاراً سورياً يُمهِّد لانتصار عسكري ومن ثمّ انتصار سياسي. "إيران" طرفٌ في المعركة في "سوريا" إلى جانب الجيش السوري، وفي الوقت نفسه "إيران" لها مشروعها السياسي. "تركيا" إحدى محاور التنافس إن لم يكن الصراع مع هذا المشروع السياسي الإيراني، وهناك الكيان الصهيوني وهناك "تركيا" ثلاث قوى تتنازع الريادة أو القيادة على نظام الشرق الأوسط. "تركيا" دخلت مرحلة الصراع الداخلي ولا أحد يدري متى ستخرُج "تُركيا" من هذا الصراع، متى ستستقرّ الأوضاع داخل "تركيا" وبالتالي، ليس هناك مشروع كبير يواجه الدور الإيراني في هذا الوقت باستثناء الكيان الصهيوني. لذلك، أعتقد أنّ "إيران" ستُحقّق مصالِح كبيرة في هذا الارتباك الذي يحدُث داخل "تركيا". يبقى الوضع الآن في إطار مُستقبل الاستقرار، مستقبل الاستقرار والصراع في الشرق الأوسط. "روسيا" تحالفت مرّة أُخرى مع "تركيا". الاعتذار الذي قدّمه "رجب طيّب أردوغان" للرئيس "بوتين" فتح مجالاً كبيراً لـ "روسيا" وأعتقد أنّ "روسيا" لا تنتظر النقاط الثلاث الأُخرى كما تحدّث ضيفك من "موسكو" ولكن كان هناك استعداد روسي لقبول هذا الاعتذار التُركي والإقدام على "تركيا" بصدرٍ مفتوح، بمعنى هناك دعم روسي للانفتاح على "تركيا". "روسيا" مُستفيدة جداً من الصراع الذي بدأ يتأكّد بين الولايات المتحدة  و"تُركيا"، الانشغال التركي الداخلي يُخلي مجالاً كبيراً للعمل العسكري الروسي داخل "سوريا" وبالتالي، "روسيا" أصبحت الطرف الأوحد أو الوحيد أو الأكثر تأثيراً في مُجريات ترتيب علاقات الشرق الأوسط سواءً من خلال الارتباك في العلاقات التركية الأميركية ومن خلال التقارب الإسرائيلي الروسي، ومن خلال العلاقات الجيّدة مع "إيران"، ومن خلال دورها الفاعِل في الحرب الدائِرة داخل "سوريا"

سامي كليب: في رأيك "روسيا" و"إيران" و"سوريا"، فعلاً قد تستفيد هذه الدول مما حصل في "تركيا" ومن احتمال التحوُّل التركي الجدّي حيال "سوريا"؟

د. محمّد سعيد إدريس: هذا مؤكّد ولكن بشرط أساسي هو إجادة توظيف الحدث. بمعنى، إلى أيّ حدّ تستطيع "روسيا" أن توسِّع شقة الخلاف بين "واشنطن" وبين "أنقرة"، إلى أيّ حدّ تستطيع "روسيا" أن تستغلّ الغياب والارتباك التُركي لصالِح التعجيل بحسم المعارِك داخل "حلب" وبالذات في شرق "حلب". أيضاً، بالنسبة إلى الرئيس "بشّار الأسد"، أعتقد أنه يحتاج إلى مراجعة الحسابات ومراجعة الأوراق وأن يَظهر بوجهٍ مُختلِف وأن يُقدِّم مشروعاً سياسياً لـ "سوريا". مشروع سياسي يلقى قبولَ أكبر قطاع واسِع من الشعب السوري، يضع نهاية لمُخطّط "أميركا" مع الأكراد لتفكيك "سوريا" لأنّ إطلاق مشروع التفكيك داخل "سوريا" هو مؤشِّر أو ضوء أخضر لتفكيك العديد من الدول العربية الأُخرى. نجاح "سوريا" في إنهاء مشروع تفكيكها وتقسيمها بين دويلة كردية "روج أفا" شمال "سوريا" وغيره من أطماع الأميركيين في فرض دويلة كردية في شمال "سوريا" أعتقد أنه ضربة كبيرة لمُخطّط التفكيك الذي تدعمه الولايات المتحدة الأميركية وتدعمه "إسرائيل" أو تنتظره "إسرائيل" شرط ألاّ تكون "روسيا" مع هذا الحلّ. والخوف الرئيسي أنّ "روسيا" ربما هي الأُخرى متورِّطة في مسألة الكيان التُركي في شمال "سوريا" ومشروع الدستور الذي قدّمته "روسيا" أو جرى الترويج له يضع اعتبار مسألة "روسيا الفدرالية"، آسف جداً " سوريا الفدرالية"

سامي كليب: "سوريا الفدرالية". على كلّ حال بعد الفاصل سنواصل هذا النقاش مع ضيوفنا الكِرام من "واشنطن"، من "موسكو"، من "القاهرة" ومن "سوريا". إن شئتم إبقوا معنا أعزائي المُشاهدين سيُسعدنا ذلك

المحور الثالث:    

سامي كليب: أهلاً بكم مجدّداً أعزّائي المُشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من "لعبة الأُمم"، نتحدّث فيها عن "تركيا"، ما الذي حصل؟ ما هي مآلات الوضع؟ هلّ ثمة تحوُّل مُمكن في السياسة التركية حيال "سوريا"؟ هلّ ثمّة تقارُب مع "موسكو" على حساب العلاقة التاريخية مع " واشنطن" ومع حلف شمال الأطلسي؟ أنتقل الآن إلى "واشنطن". سيّد "كورب"، هلّ توافِق على ما جاء في كلام بعض الضيوف من أنّ المرحلة المقبلة ستشهد تقارباً أكثر تركياً روسياً؟ ستستفيد "روسيا" أكثر؟ "إيران" أكثر؟ ربّما تمّ تحييد "تركيا" من الملفّ السوري وباتَ الروسي قادراً على استكمال المعركة مع الجيش السوري ومع حلفائِهما؟

د. لورنس كورب: لا أعتقد صراحةً أنّ دور "تركيا" قد جرى تحييده. من الواضح أنّ "تركيا" تسمح لنا باستخدام قاعِدة ""أنجيرليك" مرّةً جديدة لشنّ الهجمات على "داعِش". الأتراك بالطبع مدعوون إلى ضبط الحدود، إلى وضعِ حدٍ لانسيابية هذه الحدود والتحاق بعض الأشخاص برَكبِ "داعش". وبالتالي أعتقد أنّ الدور التركي قد جرى تحييده في ما يحدُث في "سوريا". لكن السؤال الأساسي في رأيي هو، إلى أيّ حدٍّ يُمكن للأتراك أن يكونوا فاعلين من دون وجود كلّ أبناء العسكر المُدرّبين جيداً، وكثرٌ منهم في الواقع قد اعتقلوا اليوم وباتوا سجناء. لكن بالطبع أعتقد أنّهم سيواصلون الاضطّلاع بهذا الدور لأنّهم يُقرّون بشكلٍ أساسي بأنّ "داعش" يُمكنها أن تُشكِّلَ تهديداً بالنسبة إليهم على ضوء ما شهدناه من اعتداءاتٍ مؤخراً مثلاً في مطار "إسطنبول"

سامي كليب: ولكن علاقات "تركيا" بـ "روسيا" مُهمّة! نحن نتحدّث عن تبادُل تجاري وعن استيراد نصف الغاز التُركي من "روسيا"، عن 12 % من النفط، عن 160 ألف شركة تُركية في "روسيا"، 4.8 ملايين سائِح تُركي يأتون إلى "روسيا"، احتمال نقل العلاقات إلى مئة مليار دولار، والرئيس "بوتين" قبل إسقاط الطائِرة كان قد خفّض سعر الغاز الروسي إلى "تركيا" 10 في المئة. بينما نُلاحِظ أنّ التبادُل مثلاً بين "واشنطن" وبين "تركيا" لا يتعدّى 17 مليار دولار. لماذا لا يطوي الصفحة "أردوغان" ويقول، "سأتخلّى عن الأطلسي وأذهب في اتجاهٍ آخر إذا لم يخدُمني الأطلسي"؟

د. لورنس كورب: إذا ما اطّلعنا على الأرقام المُرتبطة بالتبادلات التجارية مع "روسيا" فهي ستتواصل لأنّ "روسيا" بصورةٍ نظرية تُقاتل "داعش". بالطبع هي لا تبذل جهداً، وهو الجُهد نفسه الذي تبذله في مُقاتلة المُقاتلين الآخرين المُعارضين لـ "الأسد"، لكن الهدف يبقى نفسه. فكما شاهدنا في "إسطنبول"، الشخص الذي كان مسؤولاً عن شنّ هذه الهجمات كان من "الشيشان"، والروس لهُم مشاكِل كُبرى مع الحُكم في "الشيشان" والناس في "الشيشان" الذين هم غير راضين عن الكثير مما تفعله الحكومة الروسية، وبالطبع هم داعمون لـ "داعش". من جهةٍ أُخرى، أعتقد أنّ هذه المسألة ستكون المسألة الحاسمة هنا

سامي كليب: دكتور "السعيد إدريس"، المعروف أنه ربما الدور الآن لسعادة السفير، سأعود إليك. ولكن قبل أن نذهب إلى الضيف الروسي وأيضاً إلى السفير السوري، لك السؤال دكتور "السعيد إدريس" لأنّ "مصر كما قلنا في البداية أخذت موقفاً مُناهِضاً لأيّ بيان في مجلِس الأمن ينتقد الانقلاب الذي حصل وما إلى ذلك، ومعروف أنّ العلاقة سيّئة بين "مصر" وبين "تركيا". الآن، هلّ نتوقّع أنّ "أردوغان" الجديد، إذا سيطر على الوضع فعلاً، سيعود ويُعزّز تيّار "الإخوان المسلمين"، ما يُقلِق "مصر"؟ سيعود ويُعزِّز دور "حماس" أيضاً؟ سيُكثِّف من التصعيد ضدّ "مصر" بينما علاقاته جيّدة مع حليفة "مصر" مثلاً، المملكة العربية السعودية؟ ما هو المُتوقَّع في رأيك؟

د. محمّد السعيد إدريس: أولاً أنا أريد أن أُذكِّرك بسؤالٍ مُهم أنتَ لم تسأله، وهو مسألة العلاقات الأميركية التُركية، وبالذات مركز "تركيا" في المشروع الإسلامي- الأميركي. منذ عام 2005 كان هناك اختيار أميركي لدعم التيّار الإسلامي                        

سامي كليب: لم أكن أُريد أن أسأله

د. محمّد السعيد إدريس: نعم، لأنّ هذا جزء حاكِم، لا بأس أُستاذ "سامي"، هذا جزء حاكِم في سؤالك السابق. هلّ يُمكن تفكيك التحالف الأميركي التركي أو لا يُمكن؟ إلاّ إذا تخلّت الولايات المتحدة عن رعايتها للمشروع الإسلامي السياسي في الشرق الأوسط. البديل غير منظور، هناك مؤسسة "راند"، أرجو أن تُتابع هذا، مؤسسة "راند كوربوريشن" تقوم بمشروع الأمن القومي الأميركي وتريد أن تُهديه للرئيس الأميركي الجديد القادم، أياً يكن الرئيس القادم هناك مشروع للأمن القومي الأميركي. أنا لم أطّلِع عليه كاملاً ولكن أنا أبحث عن جزئية الدعم الأميركي للمشروع الإسلامي السياسي في الشرق الأوسط، أعود إلى سؤالك. أولاً هناك موقف حادّ جداً من جانِب الرئيس "أردوغان" ضدّ ما حدث في "مصر" في 30 يونيو/ حزيران وما زال يتحدّث عنه في حديثه كانقلاب، ما زال يعتبر ثورة 30 يونيو/ حزيران انقلاباً. هو مُعادٍ بالكامل للجيش المصري والدور السياسي للجيش المصري وللرئيس "عبد الفتّاح السيسي" بشكلٍ خاصّ. الكلّ شاهده يرفع شعار "رابعة" وهو خارج من لقاءاته. قبل أن تذهب "مصر" إلى مجلِس الأمن وقبل أن تتكلّم ،"أردوغان" رفع راية "رابعة" المعروفة

سامي كليب: صحيح

د. محمّد السعيد إدريس: ما يعني انحيازاً وموقفاً واضحاً أنه داعِم للإخوان وأنه مُعادٍ لـ "مصر". أعود إلى موقف "مصر" في مجلس الأمن، "مصر" لم ترفض قرار مجلِس الأمن ولكنها رفضت صيغة مُعيّنة مُقدَّمة كصيغة بديلة. صيغة بديلة لأن الكلّ الآن مُتشكّك في أنّ هناك انقلاباً حقيقياً "أردوغان" ليس طرفاً فيه. بمعنى، كيف يُمكن أن يصدر قرار عن مجلِس الأمن يُدين الانقلاب والكلّ مُتشكّك أنّ هناك انقلاباً حقيقياً، ولكن الصيغة المصرية كانت أكثر واقعية بشكلٍ كبير، ولذلك أنا أتصوّر أنّ هناك مُحاولة من جانب أطراف مُعيّنة لإبراز العداء بين "مصر" وبين "تركيا" وهذا العداء ليس مُفتعلاً بل هو عداء حقيقي. مُشكلة "أردوغان" خلال الأيام القليلة التي سبقت الانقلاب، أنه أولاً بدأ يتقرّب إلى "سوريا" أو أعلن على لسان "بن علي يلدريم" أنه سيتقارب مع "سوريا". هو عنده تحالُف استراتيجي مع "السعودية"، أعاد العلاقات مع "إسرائيل" بشكلٍ تحالفي وكان قد بقي الجانب المصري. هلّ توجد نيّة عند "أردوغان" للتقارُب مع "مصر"؟ لم يُقدِّم أية بادرة في أية حال من الأحوال للتقارب مع "مصر"، وهذا يُثير سؤالاً مهماً جداً حول منظومة تفاعُلات وخرائط التحالفات والصراعات في الشرق الأوسط على ضوء المنظور التُركي الجديد. مَن مع مَن ومَن ضدّ مَن؟ أين "مصر" ضمن هذه الشبكة؟ "السعودية" حليفة لـ "تركيا"، "تركيا" مُعادية لـ "مصر"، "السعودية" تُعادي "إيران"، الموقف المصري ما زال غامضاً في ما يتعلّق بـ "إيران" وما زالت هناك خلافات بين "مصر" وبين "إيران". هلّ "مصر" فقط ليس لها إلاّ "إسرائيل" في هذا المعنى؟ أسئِلة كثيرة تُشغِلنا نحن المصريون، ولذلك الموقف التُركي مُربِك، والموقف المصري لم يكُن إلاّ ربما ردّ فعل للإساءة التي قدّمها الرئيس "أردوغان" أثناء إعلانه لضحد الانقلاب

سامي كليب: سأذهب مُجدداً إلى "موسكو"، إلى العقيد المُتقاعِد "سيرغي شاشكوف". طرح أُستاذنا الكبير الدكتور "السعيد إدريس" مسألة الإسلام السياسي، وهو مُحِقّ في ذلك. وفي الواقع نحن كنّا نودّ أن ندخُل إلى هذه المسألة من خلال شخصية "فتح الله غولين". يُقال أنّ "أميركا" من الصعب أن تتخلّى عن "فتح الله غولين" وتُسلّمه لـ "تركيا" لأنّ له دور في شبكات الإسلام السياسي التي تحميها في مكانٍ مُعيّن، والتي تُناهِض "روسيا". إذا اطّلعنا بشكلٍ سريع على مَن هو "فتح الله غولين":

— عمره 75 عاماً وهو مريض ويعيش في "بنسلفانيا" الأميركية حالياً

— انتُخِبَ عام 2008 من قِبَل "فورين بوليسي" كالمثقف الأكثر تأثيراً في العالم ويطمح لجائِزة "نوبل" للسلام

— داعية ديني من أُصول فلاحية، يترأس جماعة إسلامية يزيد عدد مناصريها على ثلاثة ملايين شخص في العالم

— يتربّع على أكثر من ألف مدرسة وجامعة ومؤسسة تربوية في العالم، من "أفريقيا" إلى "أفغانستان" و"إندونيسيا" و"اليابان" و"أميركا" و"فرنسا" والجمهوريات السوفياتية السابقة الناطقة بالتُركية

سامي كليب: هذه هي المسألة التي أودّ أن أتوقّف عندها. هلّ "فتح الله غولين" فعلاً له دور أميركي ضدّ "روسيا" مثلاً؟

سيرغي شاشكوف: لا أعتقد، ولا أعتقد أنّ الولايات المُتّحدة ستُسلّمه إلى "تركيا"، وهذا رأيي الشخصي. أما لتفصيلٍ أكثر فأعتقد أنه من الأفضل أن توجّه هذا السؤال إلى زميلي في "واشنطن"

سامي كليب: ولكن المعروف أنّ "فتح الله غولين" له مؤسّسات أيضاً في الجمهوريات السوفياتية السابقة، وله تغلغل إسلامي، وإذا أردت الأرقام أُعطِها لك ولكنني أتجنّب الكثير من الأرقام لكي أسمح لكم بالحديث في هذه الحلقة. أي ليس له أيّة علاقة في "روسيا" ولا هو خطير بالنسبة إلى "روسيا" "فتح الله غولين" نهائياً؟

سيرغي شاشكوف: لا أعتقد أنه خطير، لا في "روسيا" ولا في غيرها، وهو مقيم في الولايات المتحدة منذ عام 1999، وعلى حدّ قوله هو لا يتعامل مع أيّة جهة سياسية في السنتين الماضيتين. فهذا السؤال إلى زميلي الأميركي الذي ربما عنده معلومات أكثر

سامي كليب: لحظات وسأوجِّه السؤال له، ولكن سأتوقّف معك أيضاً في سؤال آخر. الآن نحن أمام محورين سيّد "شاشكوف"، وهذا يهُمكم أكثر من الباقي. عندنا محور هو الولايات المتحدة الأميركية. الرئيس "أوباما" يُغادِر السُلطة، لا ندري من هو الرئيس الجديد، قد يكون "ترامب"، ويبدو وفق ما فهِمت أنا من "موسكو" حين كنت فيها أنه وكأنّ "موسكو" تؤيِّد أكثر مجيء "ترامب" من "هيلاري كلينتون" لأسباب كثيرة. والوضع الأميركي الغربي الأطلسي، خروج "بريطانيا" من الاتحاد الأوروبي، تفجيرات كبيرة في "فرنسا"، كأنّ العالم بدأ يقتنِع بأنّ "روسيا" وحلفاءها فعلاً هم الذين ينتصرون في المرحلة المُقبلة، أو حقّقوا ما صبوا إليه من تحوُّل استراتيجي في التوازن العالمي، وكانت "سوريا" هي الأساس. هلّ يُمكن الحديث عن مرحلة مُقبلة ستكون لصالِح "روسيا" و"إيران" و"سوريا" الحالية بقيادة الرئيس "بشّار الأسد" مثلاً؟

سيرغي شاشكوف: أعتقد، كما يقولون في "مصر"، "لسّه بدري". الآن غير واضح مَن سيفوز في هذه الانتخابات الرئاسية، فلنعِش ونرى

سامي كليب: ولكن في التوازن الدولي، هلّ "روسيا" بدأت تتقدّم وتُحقق نتائِج إيجابية لما زرعته في "سوريا" والمنطقة؟ أم لا يزال الوقت مُبكراً أيضاً؟

سيرغي شاشكوف: أعتقد أنّ الوقت مُبكِّر للإجابة على هذا السؤال

سامي كليب: حسناً. سيّد "كورب" اسمح لي أن أقفِز مُجدّداً عن دور السفير السوري، سأعود إليك دكتور "نضال"، هلّ "فتح الله غولين" مُهِمّ لأميركا فعلاً، أو يُمكن تسليمه لو كانت هناك دلائِل؟

د. لورنس كورب: في حال وجود دلائِل نعم يُسلَّم، لكن لا وجود لأدلّة في رأيي. كان يوماً داعماً لـ "أردوغان" وبحسب ما اطّلعت عن خلفيته، لا علاقة له بما يحصل. أعتقد أنّ "أردوغان" وداعميه يستخدمون هذه الأهداف وهذا الانقلاب للتخلّص من الكثير من المُعارضين والأنداد السياسيين في "تركيا" والاستفادة من شخصية "غولين" كفزّاعة وكبش محرقة لما يحدُث من دون الاعتراف بأنّ أكثرية الناس في "تركيا" يريدون حكومةً مُنتخبة ديمقراطياً، وأنّ الشعب في مُعظمه غير راضٍ عن الكثير من القرارات التي يتّخذها "أردوغان"

سامي كليب: حسناً. دكتور "نضال" ما زال عندنا دقيقة، وأنت إعلامي قبل أن تكون سفيراً. للأسف، سأُعطيك فقط دقيقة. عندك يقين كأنني فهمت بأنّ هناك تحوُّلاً جدّياً من قِبَل "أردوغان". ما الذي يمنع أن يعود "أردوغان" أكثر تشدّداً في الموضوع السوري ويُقدِم على ما لم يُقدِم عليه سابقاً؟

د. نضال قبلان: والله أخي "سامي" أنت طبعاً إعلامي من طراز رفيع وشهادتي بك مجروحة

سامي كليب: شكراً لك

د. نضال قبلان: لكن في تنظيم حركة المرور في الحوار، "كركبتنا" قليلاً. أنا سأطرح عناوين سريعة لكي أُجيبك بعد الفاصل

سامي كليب: يوجد عندك عناوين؟ لا يزال عندنا دقيقة واحدة. عندنا دقيقة، انتهى الوقت

د. نضال قبلان: في دقيقة واحدة، حسناً. شوف، أولاً ضيفك الأميركي فهمنا غلط. ما قصدناه بتحييد "تركيا"، دعني أفهِّمها له بالإنكليزية: Neutralizing Turkey as an incubator of terrorism and the major supporter of terrorist groups and Islamic fanatics. أي تحييدها كداعم للإرهاب وليس قاعدة "أنجيرليك"، هذا أولاً. ثانياً، أنا في رأيي يُمكن لأميركا أن تتخلّى عن "أردوغان"، ولكن لا يُمكن لـ "أميركا" أن تتخلّى عن "تركيا" لاعتباراتٍ نعرِفها جميعاً؟ ضيفك الأخ العزيز من "مصر"، الرئيس "الأسد" طرحَ مشروعاً سياسياً مُتكاملاً لحلٍّ سياسي للأزمة لكن لا يُمكن لهذا المشروع أن يتبلور وأن ينجح على الأرض إلاّ إذا سُحبت كلّ الأيادي الخارجية المُتدخّلة في الأزمة السورية. في الختام أقول لمن يقول أنّ "أردوغان" خرج منتصراً وسيحكُم بسلطة مُطلقة في "تركيا". أنا أقول في المنظور القريب، في المدى القريب نعم، "أردوغان" وأنصاره خرجوا منتصرين بعد هذه المُحاولة الانقلابية سواءً كانت حقيقية أو مُفبركة. لكن في المديَين الأوسط والبعيد، أنا أعتقد بأنّ "أردوغان" عادَ إلى السُلطة لكنه خسر كلّ شيء لأنه بما يفعله سيخسر الشعب التركي

سامي كليب: ولن يعود أكثر تشدداً في المسألة السورية

د. نضال قبلان: لا لا، أنا أعتقد أنّ شوكة "أردوغان" كُسِرت إلى الأبد

سامي كليب: شكراً لك. فقط، صحيفة "جمهوريات" اليسارية المُعارِضة تطرح أسئِلة كثيرة مُشككة اليوم. تقول: " طالما أنّ الاستخبارات عرفت قبل الانقلاب باحتمال حصوله، لماذا لم تتحدّث عنه وتحمي "أردوغان" ورئيس الوزراء والبرلمان"؟ سؤال مُشكِّك وربما في مكانه. شكراً لكم أعزائي المُشاهدين، إلى اللقاء في الأُسبوع المُقبل مع حلقة جديدة من "لعبة الأُمم" 

تونس إلى أين؟

الفصل الثمانون من الدستور التونِسيّ، هو المفتاح والمعضلة في الوقت نفسه، اليها استند الرئيس قيس سعيّد في قراراتِه وعليها يختلف المعارضون في تأويلِها، فرئيس البرلمانِ وزعيم حركة النهضة الشيخ راشد الغنوشي عدَّ إجراءات سعيّد انقلابية على الدستور والديمقراطية، أما الرئيس سعيّد، فيدافع عن قراراته ويعدُّها إنقاذيةً وغير انقلابية، محذّراً منَ استخدامِ الرصاص والعنف، ويؤكّدُ أنَّ هناك لصوصاً يحتمُونَ بِالنصوص، ووسط كلّ ما يَجري في البلادِ بين مؤيِّد ومعارض، السؤال الأهمّ هو: تونِس الى أين؟ تونس البلد الناجي ممَّا عرفَ بحريق الربيعِ العربيّ، الذي انتهج خارطة طريق ديمقراطيةٍ وحوارٍ وطنيٍّ تكللَت بجائزة نوبل للسلام، يقف حالياً أمام ما يسمّيه البعض قرارات ثورية، وآخرون يسمُّونَه ثورة مضادة، هل ما زال هناك إمكانية للحوار بين الفرقاء؟ أمْ أنّ الانقسام كبير وسيؤثر في المَنطقةِ برمّتها؟ وهنا نسأل عن البعد الإقليميِّ والدَوليِّ لما يجري؟

المزيد

برامج أخرى