الفدرالية الكردية والتقسيم المقنّع

بعد تقسيم السودان، وقيام كردستان العراق، ورغبة غالبية اهل جنوب اليمن في الانفصال، تلوح اليوم نذر إقامة دولة كردية في شمال سوريا تحت شعار الفدرالية... ما هي الفدرالية، أهي تقسيم مقنّع؟ من يحرّك رغبات التقسيم؟ من المستفيد؟ ومن يرفض فعليا لا علانيةَ هذا التفتيت في الوطن العربي؟ ولماذا يرفضون لكرد سوريا ما قبِلوه لكُرد العراق؟

سامي كليب: أهلاً بكم أعزائي المشاهدين إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج "لعبة الأمم عبر قناة "الميادين". اهتزّت "بلجيكا" ومعها العالم، عشرات الشُهداء بين قتيلٍ وجريح بفِعل الإرهاب. صار العالم قريةً صغيرة توحّده هجمات الإرهابيين ودماء الضحايا. يضرِب الإرهاب " كخبط عشواء" من "سوريا" الجريحة المُدمّرة، من "العراق" المُتراكِمة فيه جُثث شُهداء الإرهاب فوق جثث الحروب والاجتياحات، إلى "اليمن" الذي بسبب فقره في مُحيطه الغنيّ يستشهِد فيه الفقير بعد الفقير بسبب الإرهاب والحروب فيه وعليه ، إلى ليبيا" التي يبدو أنّها ستُصبح الوِجهة المفضّلة للتكفير والإرهاب في المرحلة المُقبلة، إلى "تونس" و "الجزائِر" و"أفريقيا" مروراً بـ "مصر" و"تركيا" و"السعودية". حين يبتلي وطننا العربيّ بكلّ هذه الدماء وتصل الشرارات الآن إلى الغرب، توحي الأوضاع وكأنها أفلتت فعلاً من عِقالها، فتزدهر أحلام التقسيم والانفصال والتفكّك لتتكسّر النصالُ على النصال في هذا الوطن العربي الذي ينزِفُ من كلّ خلاياه الآن. تنتشر الآن عبارةٌ رنّانة، "الفيدرالية الكردية"، تنبري أميركا إلى رفضها وهي التي ساهمت في إقامة كيانٍ كُرديّ شبه مُستقِلّ في "العراق". تقلق "دمشق" والمُعارضة من الفدرالية، تقلق "تركيا" و"إيران". ما هو المُقلِق فعلاً؟ ثمّ إذا تصالحنا مع أنفسنا نحن العرب، لماذا نُعارِض حُلُم الكُرد؟ هلّ قدّمت الأنظمة العربيّة والإقليمية التي تُشرِف على الكردِ ما يُغري هؤلاء بعدم الانفصال؟ الأسئِلة مشروعة لكن ما حدث من انفصال في جنوب السودان الغنيّ بالنفط والثروة الزراعية والحيوانية الهائِلة، وما حدث في "كردستان العراق" وما يحدث في مناطق عربيّةٍ أُخرى يُشير إلى أنّ الخطط الإسرائيلية التاريخية بتقسيم الوطن العربي حاضرةٌ بقوّة في أذهان القلقين من الفدرالية وغيرها. عن كلّ هذه الهواجس حول الفدرالية والتقسيم نسأل ضيوفنا الليلة، تعرفون بعضهم والبعض جديد. أُرحِّب بالدكتورة "هلا العلي" الحائِزة دكتوراه في العلوم السياسية من " ألمانيا"، ستكون معنا من "دمشق" مساء الخير دكتورة

د. هلا العلي: مساء الخير

سامي كليب: أهلاً بكِ، ومن القاهرة نُرحِّب بأحد أهمّ خبراء "السودان" وأفريقيا، مُستشار الدراسات الاستراتيجية والسياسية في "مركز الأهرام"، يُسعدني دائماً أن أستضيف الأُستاذ "هاني رسلان" لما لديه من معلومات قيّمة ومُهمّة. في الاستديو معنا المُحامية والناشطة السياسية والحقوقية "سندريلا مِرهج" التي تعمل منذ فترة على مفهوم الفدرالية وإمكانية تطبيقها. وينضمّ إلينا لاحقاً من "برلين"، رئيس "المركز الكُردي للدراسات" السيد "نوّاف خليل" الذي كان سابقاً مسؤول الإعلام في حزب الاتحاد الديمقراطي. أهلاً بكم جميعاً إلى هذه الحلقة من "لعبة الأمم"

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين وأهلاً بضيوفي الكرام، سأبدأ من هنا، من الاستديو. تعريفٌ سريع مدام "سندريلا"، ما هو الفرق بين الفدرالية والتقسيم؟ هلّ الفدرالية هي تقسيم؟ تلك التي يُطالبون بها الكُرد اليوم مثلاً في "سوريا"؟

سندريلا مِرهج: مساء الخير أُستاذ "كليب" لك ولمشاهدي قناة "الميادين" ، وأشكرك على الاستضافة

سامي كليب: أهلاً بك، أهلاً

سندريلا مِرهج: مما لا شكّ فيه أنّ هنالك فرقاً شاسِعاً بين الفيدرالية والكونفدرالية والتقسيم، ولكن بدايةً لا بدّ من إشارة بديهيّة إلى أنّ فقهاء القانون العام في العالم العربي لم يتوصّلوا إلى ترجمة جامعة لمفهوم المُصطلح الإنكليزي Federal State والمُصطلح الفرنسي États Fédérale ، فنشهد في الترجمة كلِمة "فدراليّة"، "الدولة الاتّحاديّة"، "الدولة المركزية"، و "الاتّحاد الفدرالي" وليس هنالِك من شكلٍ جامع وأُسس جامعة شاملة لموضوع الفدرالية في البلدان التي طبّقت هذا النظام إنما هنالك أُسس ومبادئ أساسية تنطبق على كلّ الأنظمة الفدراليّة المُطبّقة تقريباً في حوالى ثلاثين دولة

سامي كليب: ما هي هذه الأسس؟

سندريلا مِرهج: أولاً أنّ الاتحاد الفدرالي هو اتحادٌ طوعي ينشأ وفقاً للمبدأ السائد والمُرسّخ في حقوق الإنسان وفي ميثاق الأُمم المتحدة، وهو حرّية الشعوب في تقرير المصير

سامي كليب: أوكي

سندريلا مِرهج: الفكرة الأساسية هي ازدواجيّة السُلطة في ما بين الحكومة المركزية والسُلطة المحليّة التي تنشأ في أقاليم متعدّدة أو ولايات متعدّدة

سامي كليب: ازدواجيّة أو استكمال للسلطة أو إكمال، بمعنى كلّ طرف يُكمل الطرف الآخر في الفدرالية؟ أي حين يكون هناك حكومة مركزيّة مثلاً لنفرِض "دمشق" ويُقيم الكُرد اليوم فدرالية، أي القرار المركزي يكون للحكومة المركزية في الدفاع والخارجية ؟ أو الفدرالية هي شبه استقلال في هذه الحال؟

سندريلا مِرهج: بغضّ النظر عن موضوع ما سُمّي بالفدرالية في "سوريا"، بالفدرالية الكردية، المفهوم العام للفدرالية هو ازدواجية السُلطة في ما بين الحكومة المركزية التي لها صلاحيات أساسية بما يتعلّق بالسياسة الخارجية، ومنها التمثيل الدبلوماسي، إعلان الحرب، حال الدفاع، توقيع المُعاهدات والاتفاقيات، وحتّى السياسة الاقتصادية العامة للبلد وموضوع الجنسية وغيرها من الصلاحيات التي هي في الأساس من صلاحيات الحكومة المركزية

سامي كليب: أوكي

سندريلا مِرهج: طبعاً السُلطة المحليّة في الأقاليم، التي تنشأ في الدولة الاتّحادية، لها صلاحيات مُعيّنة في إدارة الإقليم كما أنّ هنالِك سُلطة تشريعية وسُلطة تنفيذيّة وسلطة قضائية للإقليم. إنما الأقاليم في الاتحاد المركزي مرتبطة بالحكومة المركزية بشكلٍ وثيق بما يتعلّق بالصلاحيات التي ذكرتها، هذا من جهة. أمّا من جهة أُخرى هنالك دستور عام على الأقاليم والحكومات المحليّة أن تكون خاضعة له بموجب هذا الدستور العام الذي يُعطي الصلاحيات المُحدّدة للإقليم

سامي كليب: حسناً، سأترك شيخ المحللين في أفريقيا، الدكتور "هاني" لبعضٍ قليل لأنّ Ladies First أُستاذ "هاني" كما تعرِف. سنذهب إلى "دمشق"

هاني رسلان: نعم

سامي كليب: دكتورة "هلا"، أهلاً وسهلاً بكِ. هذه أوّل إطلالة لكِ كما السيّدة "سندريلا" على قناة "الميادين" على ما أعتقد، وفي جميع الأحوال في برنامج "لعبة الأُمم". أُرحِّب بكما شديد الترحيب. دكتورة "هلا"، شرحت السيّدة "سندريلا" المفهوم النظري لفكرة الفدرالية، إذا كان عندك شيء تريدين أن تُضيفيه أولاً، ثانياً هلّ نحن في الحال السورية أمام بداية تقسيم قسري وليس توافقياً تحت شعار الفدرالية؟

د. هلا العلي: في البداية أُستاذ "سامي"، مساء الخير لحضرتك ولضيوفك

سامي كليب: أهلاً بكِ

د. هلا العلي:  في الحقيقة أنا أعتقد كما قال "فولتير" مقولته الشهيرة "إذا أردت أن أفهمك فعليك أن تُحدِّد مُصطلحاتك"، وفي الحقيقة أنا أعتقد بأننا عموماً، الأستاذة "سندريلا" قدّمت تعريفاً للفدرالية وأنا أريد أن أقول بأننا في أزمة مصطلحات حقيقةً

سامي كليب: صحيح

د. هلا العلي: قبل أن أقول "نعم" للفدرالية أو "لا" للفدرالية، أعتقد بداية أنّ عليّ أن أُحدِّد هذا المُصطلَح لأنّ هنالِك العديد، أنا لاحظت هذا في الشارِع، في الشارع العربي، الشارع السوري تحديداً لأنّ هذه المسألة كما تعلم تمُسّ السوريين على نحوٍ دقيق وعميق. أنا لاحظت بأنّ هنالِك شريحة واسعة جداً، حتّى من بينهم المثقفون، بدأوا يُشكّكون بمعلوماتهم حول الفدراليّة. لماذا يُطرَح المُصطلح "فدرالية"؟ أنا أعتقد بأنّ هنالِك أزمة، في الحقيقة أزمتنا في المُصطلحات والمفاهيم هي ليست أزمة جديدة. هذه أزمة صادفتنا منذ صدمة الحداثة الأولى عندما حدث احتكاك مع الغرب، احتكاك مُباشر، ووافتنا بعدد هائِل من المُصطلحات

سامي كليب: دعينا نفهم دكتورة، طالما هناك أزمة مُصطلحات حددي لنا هذه المُصطلحات. هلّ الفدرالية ليست تقسيماً أو هي تقسيم مُقنّع؟

د. هلا العلي: في الحقيقة، الفدرالية كمفهوم بارِد، نحن نعرِف في علم السياسة بأنّ هنالِك مفاهيم باردة وهنالِك مفاهيم ساخنة تحمِل شُحنات أيديولوجية. الفدرالية عموماً لا تعني التقسيم ولكن في الحال التي تمّ طرحُها كمشروع ليُطبّق في "سوريا" هي في الحقيقة تقسيم مُقنّع وهي إرادة لتعميق انشطارات مذهبية ودينية وطائفية وعقائدية وعِرقية، ولكن يُراد لهذا المشروع أن يتّخذ لبوساً يُسمّى تسمية حديثة وهي التسمية الفدرالية . لكن نحن كما نعرِف في الحقيقة، فهمنا للفدرالية كما نعرفها وكما هو معروف في العلوم السياسية وفي الفكر السياسي هي عبارة عن اتّحاد أقاليم مُعيّنة واتّحاد دول في بعض الأحيان ترى في ما بينها سمات مُشتركة وقواسِم مُشتركة تُكوِّن وِحدة ما مع استقلال نسبي لهذه الأجزاء، لهذه المكوّنات أو لهذه المكتنفات

سامي كليب: صحيح

د. هلا العلي: أمّا هذه الفدرالية التي هي على العكس من ذلك، بمعنى بدلاً من إقامة اتحاد يُقام التقسيم في الداخل، هذا في الحقيقة مفهومٌ أعتقد بأنّه إيديولوجي إلى حدٍّ كبير وأعتقد بأنّه يتطلّب الكثير من الدقّة والكثير من التمييز هنا والحذر

سامي كليب: أوكي. واضح من كلام الدكتورة "هلا" أنّه في الحال السورية، خطر أو شبح التقسيم قائِم بالنسبة إلى الكُرد في المنطقة الشمالية تحت شعار رنّان، كما تتفضل اسمه الفدرالية. أُستاذ "هاني"، طبعاً أنا أُرحِب بك شديد الترحيب لأننا دائِماً نستفيد من معلوماتك القيّمة جداً في أفريقيا تحديداً. الآن ثمّة من يقول،" يا أخي هذه الدول العربية لا تستطيع أن تستمرّ كما كانت، خذوا مثلاً "السودان" انفصل جنوبه لأنّه لم يكن هناك تعايُش بين الجنوب والشمال". هنا أنا أُريد أن أسأل أيضاً من الناحية النظرية، هلّ هذا النوع من التقسيم يُفيد فعلاً الدول؟ أم أنّه مثلاً الآن أضرّ بـ "السودان" كما كنت حضرتك تُحذِّر منذ بداية الكلام عن التقسيم؟

هاني رسلان: طبعاً يا أُستاذ "سامي" أنا شاكر لك وسعيد بضيوفك الكرام، لكن من الناحية العمليّة وبغضّ النظر عن تاريخ المصطلح وصيرورته وتعريفاته في الغرب. هو في تطبيقاته في العالم العربي وفي العالم الثالث وصفة للتشظّي أو لمزيد من التشظّي، بمعنى عندما نأتي في أية دولة عربية سواء "السودان" أو "سوريا" أو "العراق" أو غيره، عندما نتحدّث عن فدرالية هذا البناء سيُقام على أيّ أساس؟ على أساس عرقي؟ أساس قومي؟ أساس طائفي؟ أساس مذهبي؟ كلّ هذه وصفة لمزيد من التشظّي والتحارب والاقتتال إلى ما لا نهاية. إذا تحدّثنا عن الحال

سامي كليب: السودانية

هاني رسلان: الحال السودانية، "السودان" مرّ بفدرالية حينما جاء النظام الإنقاذي الحالي عام 1989 عبر انقلاب عسكري، طرح فكرة الفدرالية وقسّم "السودان" بدلاً من عشرة أقاليم إلى 26 ولاية. استمرّت المُشكلة بين الشمال والجنوب، طُرِح حقّ تقرير المصير وفي نهاية المطاف انفصل جنوب السودان في دولة مُستقلّة وأصبح عضواً في الأمم المتّحدة. لكن هلّ هذا أنهى المُشكلة؟ على العكس خلق مشاكِل إضافية في داخل جنوب "السودان" وأبقى مُشكلة الشمال السوداني معلّقة لأنّه ظهر هناك ما يُسمّى بالجنوب الجديد في جنوب " كوردوفان " و"النيل الأزرق"، وأيضاً ما زالت أزمة "دارفور" تُعاني  الاحتقانات وكانت في السابق إقليماً واحِداً وقُسِّمت إلى ثلاث ولايات ثمّ إلى أربع ولايات ثمّ ظهرت التقسيمات الداخلية بين عرب و"زرقة" أي قبائِل من أصل عربي وقبائِل من أصل أفريقي وهكذا دواليك. هذه وصفة تستلزم، فقط أريد أن أقول هذه العبارة

سامي كليب: تفضّل

هاني رسلان: هذه وصفة تستلزم نوعاً أو مستوى معيّناً من التطوّر الاجتماعي والثقافي والحضاري لكي يستطيع الناس أن يكون هناك أرضيّة مُشتركة لاحترام القانون وحقوق المواطنة وتطبيق الدساتير بشكلٍ صحيح وبروح الدساتير وليس مجرّد خلق كيانات وهمية بموارِد محدودة لا تعمل وتؤدّي في النهاية إلى انهيارات كاملة

سامي كليب: دكتور "هاني" اسمح لي، أنا مع المُساواة الكاملة في الحياة بشكلٍ عام ولكن مضطرّ أن أعطيك سؤالاً آخر قبلاً، ولتسمح لي السيدتان، حول الآن كلّ ما يُطرَح في الوطن العربي. حضرتك حين كنت تُحذِّر من تقسيم "السودان" وكان معك الحقّ وتحدّثت أيضاً عن الاقتتال الذي يُمكن أن يحصل وعن سرقة الموارِد وتحدّثت عن آلاف الخُبراء الإسرائيليين في جنوب "السودان" قبل الانفصال. الآن أريد أن أسألك هلّ يُكن أن نقول أنّ ما يحدُث في الوطن العربي الآن، هذه الطروحات التي نشهدها مثلاً في "سوريا"، في "العراق"، ربّما في أماكِن أُخرى، تُشبه إلى حدٍّ ما التدخّلات الخارجيّة في "السودان"، أم كان لـ "السودان" خصوصية سمحت لـ "إسرائيل" بالتدخّل أكثر وللولايات المتحدة و"بريطانيا" وغيرها؟

هاني رسلان: ليست هناك خصوصية، هو نفس السيناريو، هو نفسه بالحرف، القدم على القدم والساق على الساق يتمّ تطبيقه ونحن الآن بصدد عملية هندسة جديدة وإعادة رسم للخرائِط، ورسم الخرائِط هذا  ستوضع أيضاً في داخله فتائِل مُشتعِلة ستُبقي الصراع في هذه المنطقة لفترات طويلة قادمة كما شاهدنا في "العراق" وكما يحدث الآن في "سوريا" وفي "ليبيا" أيضاً، والأمر في هذه البلاد الثلاثة تجاوز حتّى ما حدث في "السودان"

سامي كليب: سيّدة "سندريلا"، الآن المطروح أيضاً وأنا أُريد فقط قبل أن أسألِك أن أُقدِّم التعازي الشخصية لأهل "السودان" ولعائِلة الدكتور "حسن الترابي"، فقدنا قامة فكرية وإسلامية كبيرة قبل فترة في "السودان" طالما نحن نتحدّث عن هذا الموضوع الليلة، وسنعود معك أُستاذ "هاني" بعد قليل لتفصيل الوضع أكثر في "السودان" لأنّه توجد أشياء مُهمّة يجب أن تقولها لنا. الآن المطروح كما تفضّل الأُستاذ "هاني" أنّ اليد واحدة ربما، الساق على الساق، يُشبه ما يحدث عندنا ما حدث في "السودان"، والأسئِلة المطروحة. هلّ الفدرالية اليوم التي تُطرَح في "سوريا" والتي قامت في "العراق" تخدُم فعلاً أعداء هذه الدول وتحديداً "إسرائيل"؟ أم أنّه في نهاية المطاف هي شكل من أشكال الدولة يُمكن أن تقوم ويتعاون هذا الاتّحاد الكونفدرالي في نهاية الأمر

سندريلا مِرهج: أولاً لا بدّ من الإجابة على هذا السؤال من الإضاءة على نقطة مهمّة، إضافة إلى ما تفضّل به الخبيران والضيوف الكرام وأفادونا به. الاتّحاد الفدرالي لا يُمكن أن يكون ناجحاً إلاّ إذا كان ناشِئاً أصلاً من فكرة أساسية وهي حريّة الشعب في تقرير مصيره. الدستور العام المُطبّق في الاتحاد الفدرالي قبل أن يُصبِح دستوراً يُطرح على الاستفتاء الشعبي وعلى الشعب والأقاليم

سامي كليب: لكن هؤلاء الكُرد يريدون تقرير مصيرهم !

سندريلا مِرهج: أن توافق على هذا الدستور هذا من جهة. من جهة أُخرى يجب أن تكون لهذه الأقاليم قابلية للحياة، إن كان من الناحية الجغرافية، وإن كان من الناحية الديموغرافية وإن كان من ناحية توزيع الثروات وإن كان من الناحية السياسية ومن الغطاء الدولي. ما هو مطروح اليوم؟ ما هو مطروح اليوم في "سوريا" وإن كان يُسمّى لعِب على المُصطلحات  في "الاتحاد الفدرالي" هو فعلياً نوعٌ من التقسيم، وهذا التقسيم مرفوض من الشعب السوري بكامله

سامي كليب: اسمحي لي سيّدة "سندريلا"

سندريلا مِرهج: وهو في الأساس هذا المُخطّط الذي بدأ في "سوريا" تحت عنوان "الثورة" وبدأ مُخطّط تقسيم "سوريا" ليستفيد منه أعداء هذا البلد وأعداء مُحور الممانعة

سامي كليب: ممتاز لكن لكي نفهم أكثر

سندريلا مِرهج: وليكون المستفيد الأول منه "إسرائيل"                   

سامي كليب: أوكي، لكن لكي نفهم أكثر، اسمحي لي

سندريلا مِرهج: تفضّل

سامي كليب: آسف لمقاطعتكِ. الآن هناك في "سوريا" أُناس كما تتفضلين يريدون حقّ تقرير المصير. بمعنى، يأتي الكُرد في "سوريا" كما جاؤوا في "العراق"، كما هم في "إيران"، كما هُم في (تركيا) ويقولون : " يا أخي نحن أُمّة قائِمة بذاتها ونُريد دولة ". هذا حقّ تقرير مصير أيضاً. لماذا نتّهمهم بالانفصال والاستقلال وتقسيم الوطن العربي؟

سندريلا مِرهج: مما لا شكّ فيه أنّهم يُطالبون بإصلاحات مُعيّنة أو بحقوق إنسانية وحقوق سياسية واجتماعية مُعيّنة، ربما بما لهم الحق في المطالبة به. إنّما هذا الاستقلال التام، إن كانوا يريدون التقسيم بمعنى التقسيم أي إنشاء دولة لها كيانها المُستقلّ ولها جنسيّتها، لها عملتها، لها كيانها، أو إن كانوا يُطالبون بالاتحاد الفدرالي علماً أنّ الفدرالية لا تنشأ بشكلٍ أحاديّ ، يجب أن يكون هنالك إجماعٌ في الدولة على وجوب أنّ تُقسّم الدولة، إن صحّت عبارة التقسيم، أن تُجزّأ الدولة إلى أقاليم وأن يكون لهذه الأقاليم شبه الاستقلال الذاتي. إذاً، لا يُمكن أن ينشأ الاتّحاد الفدرالي لمُجرّد أنّ فئة مُعيّنة من الشعب طالبت بالانفصال أو طالبت بهذا التقسيم

سامي كليب: يجب أن يحدُث توافق عام في النهاية

سندريلا مِرهج: بجب أن يكون هنالك توافق عام كما سبق وقلت لك. الاتّحاد الفدرالي يحكمه دستور، وهذا الدستور يُطرَح على الاستفتاء الشعبي ويجب أن يكون هنالِك إرادة شعبيّة فهو اتحادٌ طوعيّ وهو ينشأ بالأساس كترسيخ لفكرة الديمقراطية

سامي كليب: حسناً أوكي

سندريلا مِرهج: اليوم، فيما يُطرح في "سوريا" من ناحية الاتّحاد الفدرالي، ليس فدرالياً بل هو لعب على المُصطلحات لكسب هذا التأييد الدولي إن صحّ التعبير أو كسب رأي المُجتمع الدولي بأنّهم يُطالبون باتّحاد فدرالي وهو يُعتبر النظام الأمثل في الأنظِمة الديمقراطية

سامي كليب: حسناً، سنناقش على كلّ حال بعد الموجَز أكثر هذه المسائل. دكتورة "هلا"، نفس السؤال. في النهاية ألا يحقّ لهؤلاء الكُرد ؟ لأنّهم في النهاية تعرّضوا للقمع وتعرّضوا للضغوط، حقوقهم هُضِمت في هذه المنطقة العربية والإقليمية، أيضاً في (تركيا) وربما في (إيران) وغيرها. في النهاية حقّهم أن يقولوا نحن نريد الاستقلال، لم يكن عندنا جنسيات، لم يكن عندنا حقوق!

د. هلا العلي: أتحبّ أن أُجيبك الآن أم بعد الموجز؟

سامي كليب: الآن لدينا دقيقة ونصف الدقيقة قبل الموجز وبعده نُكمِل، تفضّلي

د. هلا العلي: أنا سأقول لك شيئاً. نحن مُطالبون هنا بالتمييز بين مستويين اثنين. أولاً، ما هو المقصود بالفدرالية؟ وسأضعها Between Brackets أو بين قوسين. ما هو المقصود بمطلب الفدرالية ممن هم من داخل "سوريا"؟ وما هو المقصود بمطلب الفدرالية ممن هم خارِج "سوريا"؟ نحن مُطالبون، وهذا شرطٌ ضروري لنفهم ما الذي يجري على أرض الواقع. على المستوى الأوّل أعتقد بأنّ من هم في داخل "سوريا" يُخطئون في المصطلحات، وهذا سنفترِض فيه حسن النوايا وبأنهم لا يقصدون الفدرالية ولا يقصدون خلط المُصطلحات وإنّما ربّما هنالك، دعنا نصفها، جهالة مُعيّنة ببعض المُصطلحات وأقول هذا بتحفّظ. أعتقد بأنّ ما يُطالِب به أكراد "سوريا" اليوم هو ليس فدرالية وإنما هو نوعٌ من اللامركزية، بمعنى أنّه حُكم محلّي إداري له صلاحيات واسِعة، له مزيد من الصلاحيات مع الإشراف غير المُباشر البعيد من الحكومة المركزية، أنا أعتقد بأنّ هذا ما يُفهَم. أمّا مطلب الفدرالية من الخارِج، وهذا هو المُستوى الثاني، فأعتقد بأنّ هذا على نحوٍ من الخطورة بأننا يجب أن ننتبه إليه لأنّها ليست هذه المرّة الأولى التي يُطرَح فيها مشروعٌ فدرالي في "سوريا"

سامي كليب: دكتورة "هلا" اسمحي لي، لأنني مضطرّ للتوقف مع موجز، ولكن قولي لي بنعم أو بلا إذا استطعتِ لو سمحتِ قبل الموجَز، هلّ الآن طرح التقسيم مُقلِق لـ "سوريا"؟ هلّ هو تقسيم أم كما تتفضلين، لأنّه وكأنني أشعُر بأنّكِ تسهلين من جهة أُخرى في أنّ هذا نوعٌ من الحُكم الذاتي الموسّع في النهاية، ولكن هلّ هذا هو تقسيم؟ هلّ هذا الذي يُقلِق "دمشق"؟  

د. هلا العلي: إذا أردت أن أُجيبك بنعم أو بلا، فسأقول لك بالطبع هو مقلِق ولكن، هنالِك لكن وإعراب لكن في اللغة العربية حرف استدراك، سنستدرِك ونشرح هذا الاستدراك ربّما بعد الموجز

سامي كليب: حسناً، على كلّ حال أعزّائي المُشاهدين إذا أردتم أن تبقوا معنا فأتصوّر أنّكم الليلة خصيصاً ستبقون معنا أكثر، ونحن سنعود إليكم بعد الموجز إبقوا معنا لو سمحتم

 

 

المحور الثاني

سامي كليب: أهلاً بكم مجدداً أعزّائي المُشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين"، نتحدّث فيها عن طرح الفدرالية الكُرديّة في "سوريا". أهو طرحٌ تقسيمي؟ هلّ يريد الكُرد تقسيم "سوريا" والاستقلال عن "سوريا"؟ أم يطرحون المزيد من الحقوق ويحقّ لهم أن يُطالبوا بما حُرِموا منه طويلاً في السنوات الماضية؟ وما هي أدوار الدول التي الآن في العلن ترفض مثل هذه الفدراليّة ولكنّها في النهاية دعمت في "العراق" قيام "كردستان"؟ أعود وأُرحِّب بضيوفي الكرام، الدكتورة "هلا العلي" من "سوريا"، الخبير في شؤون "السودان" وأفريقيا مستشار الدراسات الاستراتيجية والسياسية في "مركز الأهرام" الأُستاذ "هاني رسلان"، المُحامية والناشطة السياسية والحقوقية معنا في الاستديو "سندريلا مرهج"، وانضمّ إلينا الآن من "برلين، رئيس "المركز الكردي للدراسات" السيّد "نوّاف خليل" الذي كان سابقاً مسؤول الإعلام في "حزب الاتّحاد الديمقراطي". فقط قبل أن نعود إلى الأسئِلة بعض المعلومات السريعة، في الواقع وثائق مهمّة، نصائح السفير الأميركي في "سوريا" إلى إدارته  كشفتها "ويكي ليكس" قبل فترة. في هذه النصائِح يكشُف عنها في منتصف أيلول/ سبتمبر من العام 2006، يقول:

— يجب تسليط الضوء على الشكاوى الكُرديّة

— يجب التركيز على الصعوبات الاقتصادية في المناطق الكُرديّة ورفض الحكومة السوريّة المُستمر منح الجنسيّة لقرابة 200 ألف كُردي لا يملكونها. هذه نصائِح السفير الأميركي بأنّه يجب الضغط باتجاه هذه القضيًة

— في حلقة نقاش في مركز "بيغن- السادات" للأبحاث الاستراتيجية في يناير/ كانون الثاني من العام 2013 نقرأ أنّ استراتيجية "إسرائيل" طويلة الأمد قد تُساعِد الكُرد في "سوريا" و"تركيا" و"العراق" على القتال من أجل تحقيق استقلالهم

سامي كليب: سنتحدّث بعد قليل عمّا يقوله الأميركيون والإسرائيليون حول هذه المسألة، ولكن كما قلنا في القسم الأوّل أنّه في النهاية هؤلاء كُرد ويعتبرون أنفسهم أُمّة ويقاتلون على الأرض، طردوا "داعش" وقاتلوا بشراسة وببطولة كبيرة، لماذا لا يحقّ لهم أن يُقيموا دولة على حساب هذه الدول أو بالاشتراك مع هذه الدول؟ مما يقلق الآخرون؟ لكي نُخفِّف بعض القلق نسأل السيّد "نوّاف خليل"  بأنّه الآن طرح الفدرالية أقلق الجميع سيّد "نوّاف"، الكُلّ يُحذِّر منه، الكلّ خائِف من أن يكون تقسيماً، ما رأيُك؟

نوّاف خليل: مساء الخير لك ولضيوفك الكرام

سامي كليب: أهلاً بك

نوّاف خليل: الفدرالية في كلّ أنحاء العالم تعني الاتّحاد، فقط حينما يُطالِب بها الكُردي يجب أن يُفتّش في قلبه كمحاكم التفتيش الإسبانية كي يؤكَّد أنّ في قلبه وفي نيّته وفي عقله المُطالبة بدولة مُستقلّة. لأنني أتحدّث باسم المركز وعلى اطّلاع لا بأس به في ما يتعلّق بشؤون تخصّ أُمتي والسوريين جميعاً، كردي وسوري أيضاً. أقول لك من حيث المبدأ ليس هناك كردي في هذه المعمورة لا يُريد أن تكون له دولة، كالفلسطيني وكأيّ شخص في العالم

سامي كليب: أوكي

نوّاف خليل: لكن ليس في برامج الأحزاب الكردية البتّة، الأحزاب الكردية في "سوريا"، أيّ حزب يُطالِب بدولة مُستقلّة. لماذا الدكتور مثلاً المتخصص في الشأن السوداني لا يتحدّث مثلاً عن النموذج الإماراتي وليس السوداني؟ في السودان أنت تعلم، لم يكن هناك انسجام بين تلك المكوّنات، وهناك حكومات دكتاتورية متعاقبة أذاقت السودانيين عموماً الأمرّين وهي حتّى الآن في اعتقادي لا تزال تُعاني كثيرا. لماذا نقول الفدرالية الكردية؟ لماذا لا نأخذ الأمور من مصادرها ومن منابعها

سامي كليب: حسناً، أُستاذ "نوّاف" طبعاً معك حقّ في ما تتفضّل والأُستاذ "هاني" سيرُدّ على سؤالك، ولكن أوضِح لنا ما هي هذه الفدرالية؟ ما الذي سيكون مستقلاً وما الذي سيكون مُشتركاً؟

نوّاف خليل: نعم، فقط اسمح لي بعجالة أن أقرأ لك حرفياً لأنّ الوقت الذي أخذه السادة الضيوف اسمح لي واعطني القليل من الوقت الإضافي

سامي كليب: تفضّل

نوّاف خليل: نعم. استجابةً إلى النداء الذي وجّهته المنسّقية العامّة لمناطِق الإدارة الذاتية إلى جميع المكوّنات والقوى الأساسية دعت إلى اجتماع موسّع ينجم عنه رؤية سياسية شاملة للحلّ السوري والتوافق على نظام الإدارة لمناطق " روجافاش.." يكون بمثابة نموذج حلّ الأزمة السورية، فإننا نحن ممثلي هذه المناطق اجتمعنا خلال يوم 16-17 آذار وعليه قرّرنا :

— العمل على تأسيس نظام فدرالي ديمقراطي، يُجرى العمل على تأسيس نظام فدرالي

سامي كليب: حسناً

— تكليف اللجنة التنظيمية بإعداد عقد اجتماعي ورؤية أمنيّة سياسية شاملة لهذا النظام في مدّة لا تتجاوز الأشهُر الستّة، أي لم يتم تقرير ذلك. الذي حضر كان كردياً وكان عربياً وكان سريانياً وأشورياً وأرمنياً، هؤلاء الذين حضروا أُستاذ "سامي" سيعملون لتأسيس نظام فدرالي ديمقراطي

— اللجنة المُكلّفة والمؤلفة من 31 شخصاً ستُعِدّ ورقة قانونية سياسية شاملة بالشكل الذي ستختاره

نوّاف خليل: الآن، السادة الضيوف، عفواً أُستاذ "سامي" فقط قليلاً

سامي كليب: تفضّل

نوّاف خليل: لو كانت الأوضاع طبيعية أنا أقول نعم، يجب أن يكون هناك توافق ومسألة دستورية وما إلى ذلك. هلّ هناك حدود؟ هلّ هناك ما يُمكِّن أي شخص أن يُفسِّر حال التوحّش الهائِلة واستخدام السلاح إلى أقصى مداه؟ هناك حديث عن الشعب السوري، 11 مليون سوري مُهجّر ونازِح. هناك حال غير طبيعية، ولهذا بعض الخطوات التي تبدو غير طبيعية هي بداية للملمة الوطن السوري الذي يُعاني حال تشظٍّ من "داعش" والنُصرة" وغيرهما، ليس هناك مشروع انفصالي ونحن لسنا متّهمين، على عكس القاعدة القانونية التي تقول أنّ المتهم بريء حتّى تثبُت إدانته، هنا الكردي مُتّهم حتّى يُثبِت براءته

سامي كليب: أوكي، حسناً. على كلٍّ حال التوضيح مُهمّ، ودائماً حين نستضيف كرداً في هذا البرنامج دائماً يركّزون بأنّهم لا يريدون الانفصال، لا يريدون الاستقلال بل يريدون مزيداً من الحقوق وإن شاء الله يكون هكذا الأمر. ولكن، قبل أن نستمرّ بالأسئِلة هناك أمثلة مُقلقة في الواقع في الوطن العربي، وطالما معنا ضيف كردي سيوضحها بعد قليل. مثلاً، حين حصل التقسيم غير المُعلَن في "العراق"، هناك دولة اسمها "كردستان". يقول وزير الأمن الإسرائيلي السابق "آفي دختر" عام 2008، وأتصوّر أنّ الأُستاذ "هاني" أشار إليه مراراً في السابق، يقول:

— إنّ الكُرد العراقيين لا يدعون مناسبة من دون أن يُشيدوا فيها بنا ويذكروا دعمنا الإسرائيلي

— على "إسرائيل" البقاء إلى جانب الكرد لتحقيق هدفهم القومي، أي مرحلة الاستقلال الناجِز

— هناك التزام، يقول هذا المسؤول الأمني الإسرائيلي، هناك التزام من القيادة الكُردية في "العراق" بإعادة تشغيل خطّ نقل النفط من "كركوك" إلى "حيفا" عبر "الأُردن" أو "تركيا"

— هدفنا عدم السماح لـ "العراق" باستعادة دوره العربي والإقليمي لأننا سنكون أوّل المتضررين

— نعمل على تطوير شراكة أمنية واستراتيجية مع القيادة الكردية وأكّدنا لها أنّ الشراكة مع "إسرائيل" يجب ألاّ تضرّ "تركيا" وأنّ ميدان الشراكة قائِم الآن في "العراق" ولا بدّ من  أن يتوسّع، لا بدّ من أن يتوسّع صوب "سوريا" و"إيران"

— العمل على تفتيت "سوريا" وقدراتها، نتواصل مع المُعارضة السورية في الخارِج. هذه لها حضور وامتدادات في الولايات المتّحدة وفي "بريطانيا" وفي "فرنسا" وفي "الأُردن" وحتّى في "لبنان". علينا إبقاء هذه الاتصالات بعيدة عن دائِرة الضوء

سامي كليب: سيّدة "سندريلا"، الكثير من الدول العربيّة تُقيم علاقات مع "إسرائيل"

سندريلا مِرهج: نعم

سامي كليب: ما عاد العربي يستطيع أن يقول، " نحن نُعيب على الكُرد أنّهم أقاموا علاقة معيّنة مع "إسرائيل". لماذا القلق من أنّ يكون لـ "إسرائيل" دور في كلّ ما يحصل؟

سندريلا مِرهج: أولاً، إنّ مشروع تفتيت الوطن العربي بما فيه "سوريا" و"العراق" و"ليبيا" و" اليمن" وحتّى مع احترامي كما قلت لك لهذه المُطالبات بالإصلاحات وبمنح الكُرد بعض الحقوق التي يُطالبون بها، إنّ هذا التقسيم سواء أُعطيَ له العنوان الفدرالي لإعطاء عنوان منمق كما سبق وذكرت، أو إعطاء مشروع مُستقبلي لهذا الوطن العربي وأن يكون هنالِك نوعٌ من الاتحاد الكونفدرالي له أو ما شابه. مما لا شكّ فيه أنّ هذا المشروع بدأ حتّى من تاريخ توقيع مُعاهدات السلام مع "إسرائيل"، بدأ من هناك وبدأ موضوع الكُرد والمُطالبة بدول مُستقِلّة لهم وموضوع ما سُمّيَ بالربيع العربي، ومشروع التفتيت هذا مما لا شكّ فيه أنّه يخدُم المصالِح الإسرائيلية. واليوم، أيّ بلدٍ عربيّ من هذه البُلدان التي تطالها هذه النيران التي كانت مُخططة لهذه البُلدان وهذا التقسيم وهذا التفتيت تستفيد منه "إسرائيل" أولاً وحلفاؤها. ومما لا شكّ فيه أنّ أيّ تقسيم بهذا الاتجاه المستفيد الأوّل منه هو "إسرائيل". لذلك، نحن نرى أنّ اليوم، في ظلّ هذه الموجة الإرهابية التي تضرب "سوريا"، وفي ظلّ عدم إمكانية تطبيق اتحاد فدرالي بالمفهوم الديمقراطي كما سبق وذكرت لأسبابٍ عدة، لأنّه أولاً في الشكل المطروح فيه والتوقيت المطروح فيه من هذه الحقبة التاريخية في هذا الوطن العربي لا يُمكن أن ينشأ اتّحاد فدرالي ناجِح لأنّه سيكون مقسّماً وفقاً للقاعدة الطائِفية من جهة ووفقاً للقاعِدة العرقيّة من جهة أُخرى، وبالتالي لا يُمكن أن ينجح هذا الاتّحاد ونحن سنقع في مُشكلةٍ أكبر وهي موضوع الحرب الداخليّة. وكما تعلم وفقاً للقانون العام أيّة حرب داخلية تنشأ في ما بين الأقاليم هي حرب تُعتَبر محليّة وليست حرباً دولية، ونحن نتكلّم هنا عن الأقاليم في الاتّحاد الفدرالي. وبالتالي، نحن قادمون على مُشكلةٍ أكبر وهي موضوع الاقتتال في ما بين الأقاليم، الاقتتال الداخلي في حال نشأت هذه الأقاليم، الاقتتال الداخلي الدائِم في ما بين حتّى إقليم مُعيّن والحكومة المركزية في حال نشأت حكومة مركزية، وهذا كلّه يصُبّ في مصلحة "إسرائيل" لأنّ البلدان العربية التي سيطالها هذا التقسيم، وإن كان بشكل فيدرالي كما يسمونه، سيُلهي الجيوش العربية، سيُلهي الشعب العربي وسيُلهي في اقتتال داخلي

سامي كليب: نتحدّث وكأنّه توجد شهامة ونخوة عربية وأنّه " من منكم لم يُخطئ فليرجمها بحجر". لكن هي صارت في ثلاثة أرباعها للأسف الدول العربيّة، إمّا تُشرِّع العلاقة مع "إسرائيل" علناً أو تحت الطاولة. دكتورة "هلا"، لكن طبعاً القلق الذي تُعبّرين عنه مُهمّ جداً، والدكتورة "هلا" أعتقد عندها تعليق على ما تفضّل به ضيفنا الأُستاذ "نوّاف"، لا اسمحي لي ( يتوجّه إلى سندريلا مِرهج) لأنني سأرجع إليكِ في الأسئلة. دكتورة "هلا" تفضّلي، لأنّ الأُستاذ "نوّاف" واضِح، نحن لا نُريد تقسيماً، لا نريد انفصالاً، يوجد وضع شاذّ تمرّ به المنطقة نُحاول أن نحمي أرضنا وحموا أرضهم في النهاية، وكلّ ما نريده هو المزيد من الإدارة الذاتية

د. هلا العلي: وهذا ما قلته في البداية بأنّ المسألة هي أزمة مصطلحات، وأنا قلت بأنّه ربّما يكون المطلب الذي يريده أكراد "سوريا" هو المزيد من اللامركزية، المزيد من الاستقلال. أنا أُريد هنا أن أُشير إلى التوقيت. نحن نعلم من خلال قراءة تاريخ المنطقة بأنّ التوقيت مُهمّ جداً. نحن اليوم على أبواب الذكرى السنوية المئة لاتفاقية "سايكس بيكو"               

سامي كليب: صحيح

د. هلا العلي: سينتهي زمن هذه الاتفاقية. هذه الاتفاقية التي كما نعلم قامت بها الدول العُظمى آنذاك، التي كانت الأقطاب المتحكّمة في العالم وهي "بريطانيا" و"فرنسا"، قامتا باقتسام التركة العُثمانية، وكما نعلم بأنّها قسّمت العالم، لهذا قلت قبل قليل بأنّها ليست التجربة الفدرالية الأولى في "سوريا"، فنحن نعلم بأنّ الفدرالية الأُولى التي طُرِحت كانت في عشرينات القرن المنصرِم، وقسّمت "سوريا" آنذاك إلى دولة "دمشق" ودولة "حلب" ودولة "لبنان الكبير" ودولة "جبل العلويين" و"جبل الدروز". هذه التقسيمات ظلّت قائِمة إلى أن جاءت ثورات الشمال وثورات الجنوب وثورات الداخل التي، وهنا يجب أن ننتبه إلى نقطة هامّة جداً، عندما يدّعي الغرب أو عندما تدّعي قوى خارجية استعمارية كولونيالية، عندما تدّعي بأن هذا التقسيم هو مطلب شعبي، مطلب داخلي. حسناً لننتبه، الثورات التي قامت وأعادت الوِحدة إلى "سوريا" آنذاك، من قام بهذه الثورات؟ هلّ كان "صالِح العلي" و"إبراهيم هنانو" و"سلطان باشا الأطرش"، هلّ كانوا من طائِفة واحدة أو من انتماء عقائِدي واحد أو كانوا من قومية واحدة؟

سامي كليب: أكيد لا، طبعاً لا                              

د. هلا العلي:  تماماً، لقد كانوا من "سوريا"، كانوا من "سوريا" التي يُراد لها أن تعود واحِدة. وفعلاً نجحوا في هذه الثورة وعادت "سوريا" وطبعاً بغضّ النظر

سامي كليب: يمكننا أن نذكر أيضاً دكتورة "هلا" الكثير من الأسماء الكُردية مثل "صلاح الدين"، ربّما "يوسف العظمة" أيضاً بطل "ميسلون"

د. هلا العلي:  بالتأكيد، بالتأكيد، معركة "ميسلون"

سامي كليب: أوّل مؤسس للجيش السوري. في النهاية هؤلاء كُرد، حتّى في رئاسة "سوريا"

د. هلا العلي:  هذا فخر للشعب السوري بهذه الشخصيات، نحن لا نُنكِر والجميع يعلم بأنّ هذا نُدرِّسه نحن لأطفالنا ولأبنائِنا في المدارِس وفي البيوت، بأنّ هذا إرث، ولكن دعني أُكمِل هذه النقطة لو سمحت. أنا أعتقد بأننا مُطالبون بقراءة التاريخ جيداً، هذا أولاً. ثانياً بقراءة التجارب المُجاورة، أي علينا أن نقرأ تجربة إقليم "كردستان العراق". البعض يقول بأنّها تجربة نجحت، أنا أقول بأنّ عُمر الدول وعُمر الأقاليم وعُمر التجارب السياسية لا يُقاس بسنة أو سنتين أو ثلاث، بمعنى علينا أن ننتظر. حسناً، نحن الشهر الأول من سنة 2016 سمِعنا بخبر إعلان حكومة الإقليم بالإفلاس وأنّها غير قادرة على أن تدفع رواتِب موظّفيها، وهنا تمّ الاتّفاق مع رئيس الوزراء "حيدر العبادي" ليقوم بدفع رواتب الموظّفين لقاء عدم بيع نفط الإقليم إلى الخارِج. أنا فقط أُطالِب بقراءة التجارب المُجاورة وقراءة التجارب التاريخية

سامي كليب: أوكي، فُهِمت الرسالة دكتورة "هلا"

د. هلا العلي: ولكن إجابةً على سؤال الأُستاذ "هاني"؟

سامي كليب: بعد ذلك يقيم علينا الأُستاذ "هاني" انقلاباً في الحلقة تأخّرنا عليه لو سمحتِ. أُستاذ "هاني"

د. هلا العلي:  ولكنك سألتني سؤالاً، هلّ يحق أو لا يحق

سامي كليب: نعم، لكن أيضاً نريد ألا نرجع كثيراً إلى التاريخ دكتورة "هلا" لأنّه فعلاً توجد مُشكلة حالية ونريد أن نقول هلّ هي مُقلقة أو لا، ولذلك أنا كنت أُحبّ أن يكون معنا الأُستاذ "هاني" لأنّه عاش دولة انفصل جزء منها وتحدّث طويلاً ولا يزال يتحدّث عن كوارِث هذا الانفصال، ونُحاول أن نُقارِن بين الاثنين هلّ يُشبه هنا ما حصل هناك وهو يقول نعم. أُستاذ "هاني"، هلّ لديك تعليق على النقاش الحاصل حتّى الآن بين الأطراف الثلاثة معنا من الضيوف؟

هاني رسلان: نعم، أنا أُريد أن أوجّه التحيّة للأُستاذ "نوّاف" وأقول له أننا نحن مع دولة المواطنة والقانون للجميع، وإذا كان الإخوة والأشقّاء الأكراد لهم مطالِب فنحن معها قلباً وقالِباً وكما تفضّلت الدكتورة، هذه هي مطالب الحُكم المحلّي اللامركزي، ربّما يكون موسعاً أو غير موسّع، لكن هذا هو الوصف الدقيق. حال الإمارات العربيّة سيّدي العزيز مُختلِفة اختلافاً جذرياً وكلياً لأنّ هذه كانت مشيخات قائِمة وتوحّدت أو اجتمعت على هذا النظام الفدرالي في الدولة ولديهم كما تعرِف وفرة نفطية ونظرة في عدد السكّان وهذه رغبتهم في التوحّد كي يحموا أنفسهم من جيران أقوياء على ناحيتين أو على النواحي المُختلفة. ما أُريد أن أقوله في الحقيقة أنّ الأنظمة السُلطوية والشمولية في المنطقة العربية من ناحية وتيّارات الإسلام السياسي من الناحية الأُخرى، كلٌّ منهما ثبت أنّها تُلحِق كوارِث بحياة المواطن العادي أيّاً كان انتماؤه أو مذهبه أو طائِفته، وبالتالي نحن نُطالِب بدولة المواطنة والقانون والبُعد عن الانتماءات الأولية، لأنّ هذه متوالية هندسية للانقسام، بمعنى الإقليم ثمّ ينقسِم إلى قبائِل أو إلى إثنيات أو إلى آخره ولا تنتهي هذه المسألة. نريد للكيانات أن تبقى كما هي بحقوق كاملة للجميع من دون أدنى تمييز والتعاون يكون وظيفياً بين هذه الدولة أو من تشاء من الدول الأُخرى المجاورة لها سواء كانت في "تركيا" أو "العراق" أو في "مصر" أو "السودان" أو إلى آخره ، فهذه هي الفِكرة ببساطة ولسنا ضدّ الكُرد بل لهم حقوق مشروعة ولهم إسهامات هائِلة في هذه المنطقة وهم جزء أصيل لا يتجزّأ من تاريخها ومن مُستقبلها

سامي كليب: على كلّ حال، أنا شخصياً أُحبّ الكُرد ولكن أُحب أن نبقى نحن وإياهم، وليس أن يذهب كلّ منّا إلى طريق. أُستاذ "هاني" أيضاً سؤالٌ لك لو سمحت فقط تعليق على هذه المعلومات، كتاب مُهمّ جداً أعزّائي المُشاهدين باسم "كرناج" أو "مذابح" لمؤلّفه "بيار بيان"  سنُشاهده على الشاشة. حسناً، كتاب "كرناج" بعنوان "مذابح" لمؤلفه "بيار بيان" يقول التالي:

— إفريقيا هي مسألة حياة أو موت لـ "إسرائيل". "إسرائيل" تُعِدّ "السودان" إحدى أكثر الدول خطورة بسبب مساحتها وخيراتها الباطنية

— "إسرائيل" فكّرت في ضرورة أن تكون "الخرطوم" مشغولةٌ دائِماً بحدودها، أولاً في جنوب "السودان" من خلال تشجيع الحركات الانفصالية في الجنوب، ثمّ مناطِق أُخرى

— أقامت "إسرائيل" تحالفاً دائِرياً مع دول الجوار السوداني وخصوصاً "أثيوبيا" و"أريتريا" و"أوغندا" بغية تطويق "السودان" والبدء بتقطيع أوصاله

— منذ عام 1956 بدأت "إسرائيل" بتشجيع حركة "أنيانيا" حتّى عام 1972، وبعد ظهور الجيش الشعبي لتحرير "السودان" بقيادة "جون غارانج" الذي تذكرون أنّه قُتِل في تحطّم طائِرة، دعمت "إسرائيل" "غارانج" منذ البداية بالسلاح والمُستشارين

— منذ 2003 لاحقت حركة تحرير جنوب السودان التي تدعمها "إسرائيل" تشجيعاً ساهم في امتداد التمرّد إلى غرب "السودان" أي "دارفور"

— يجب أن نفهم لُعبة الولايات المتحدة و"بريطانيا" و"إسرائيل" لفهم تشجيع التمرّد في "السودان"

سامي كليب: وأُذكِّر أعزّائي المُشاهدين، كما يتحدّث دائِماً الأُستاذ "هاني"، "السودان" ثلث أو "جنوب السودان" هو ثلث "السودان" ، فيه خيرات هائِلة تقريباً 80 في المئة من الثروة النفطية، 128 مليون رأس ماشية، أراضٍ زراعية خصبة، سبعون نهر على الأقلّ، أي كانت تكفي كلّ الدول العربية، والآن صار في مكانٍ آخر "جنوب السودان". عندك تعليق على هذه المعلومات أُستاذ "هاني"؟ هذا أكبر محقّق في الواقع فرنسي

هاني رسلان: نعم، نعم

سامي كليب: تفضّل

هاني رسلان: نعم، هذا صحيح تماماً وهذه المرحلة بالكامل أُنجِزَت والآن تمّ الانتقال إلى مرحلة ثانية. "إسرائيل" موجودة في "أثيوبيا" كما تفضّلت وفي مجموعة من دول حوض النيل وشرق أفريقيا. هناك مُطالبات خاصّة في زيارة أخيرة للرئيس الكيني إلى "إسرائيل" لإنشاء نوع من الإطار المؤسسي الذي يجمع دُوَل شرق أفريقيا مع "إسرائيل" بدعوى مُحاربة الإرهاب. هناك مسألة أزمة المياه والسدود الأثيوبية لمُحاصرة "مصر" وجعلها تدور في حلقة مُفرغة، و"إسرائيل" فاعِل في هذا الموضوع. "السودان" نفسه الآن كان يشهد خلال الشهرين الماضيين جدلاً كبيراً علنياً للتطبيع مع "إسرائيل" والالتحاق بالركب ربّما خشيةً من أن يتعرّض النظام القائِم إلى ضربات عسكرية أُخرى أو يعتقد أن هذا هو الطريق للتطبيع مع الولايات المتحدة وإعادة الاندماج في النظام الإقليمي والدولي بشكلٍ عام، فإذاً، كلّ ما ذكره هذا المُحقِّق الفرنسي قد نُفِّذ ودخلنا الآن إلى جني الثمار وإسرائيل تتحوّل إلى فاعِل رئيسي وتتوسّع وتتمدّد وتُحاصر الأطراف العربية، ونحن مشغولون في الحقيقة بالقتال على أساس انتماءاتنا الأولية والطائفية والمذهبية والتكفير والذبح والدماء

سامي كليب: صحيح

هاني رسلان: وهذا للحقيقة شيء مُخزٍ للغاية

سامي كليب: أستاذ "نوّاف"، زميلنا الأُستاذ "محمّد بلّوط" وأعتقد أنّه من أبرع الخبراء الآن في الشأن السوري وتحديداً في شأن المُعارضات والكُرد، وله كما تعلَم صداقات كثيرة مع الجميع. يقول: "إنّ احتدام الصراع في الشمال واقتطاع الجزيرة وضمّ مناطق عربيّة إلى الإدارة الذاتية الكُردية سيؤدّي إلى وضع السنّة العرب في الجزيرة على تخوم "العراق" القريب بين سندان "داعش" ومطرقة الفدرالية الكُردية ". وكانت مقالات كثيرة في الواقع ظهرت وتتحدّث عن أنّ الكُرد بدأوا نوعاً من التصفية الجغرافيّة إذا صحّ التعبير، تفريغ بعض المناطق من العرب والجلوس مكانهم من أجل إعادة ربّما الجغرافيا إلى ما كانت عليه سابقاً. هلّ هذا القلق مُبرّر عند، اسمح لي أنا آسف للتعبير، عند العرب السُنّة في هذه المناطق؟

نوّاف خليل: الذي تولّى رئاسة الهيئة المُشتركة لهذا المشروع هو قاضٍ سنّي من مدينة( ...)، اعتُقِل ثلاث مرّات من قِبَل النظام، النظام الحالي، ومرّتين من قِبَل "داعش". أمّا التقارير الأُممية فإذا كانت مُطلقة الحقيقة فهي تتحدّث عن النظام في "سوريا" وعن "السعودية" وعن "قطر" وعن "تركيا" وكلّ دول المنطقة، وطبعاً أنا هنا لا أنفي وقوع الأخطاء هنا وهناك، وأنا كنتُ في المنطقة وزرتها وشاهدتُ القرى العربية. الحاكم المُشترك لمقاطعة الجزيرة هو رئيس عشيرة الشمال العربيّة هو "منصور سلّوم" عربي وهناك العديد من الوزراء في الحكومة في المنطقة. بالتأكيد ليس هناك أيّ خلل، على العكس الحال الوحيدة التي لا تزال فيها إمكانية للعيش المُشترك بين المكوّنات كلّها هي في المنطقة الكردية، في منطقة الجزيرة وغيرها. كبرى وسائِل الإعلام العالمية تذهب إلى هناك وتعود بتقارير تختلِف كلياً عن بعض وسائِل الإعلام خاصّة الخليجية. بمعنى CNN والـ BBC والـ Foreign Policy والـ New York Times والـ Washington Post وكلّ وسائِل الإعلام العالمية التي يُشهَد لها بالنزاهة، الأغلبيّة المُطلقة تذهب إلى هناك وتُجري اللقاءات بشكلٍ مُباشر

سامي كليب: أستاذ "نوّاف"، سيّد "نوّاف"، طالما توجد كلّ هذه الإيجابيات لما تتفضّل به، حليفكم الطبيعي في المُعارضة الدكتور "هيثم منّاع" رئيس تيار "قمح" هو يرفُض الفدرالية ويقول أنّها في النهاية غير مقبولة. إذا كانت إيجابية إلى هذه الدرجة لماذا يرفضها حتّى حلفاؤكم ونحن لا نتحدّث عن الخصوم

نوّاف خليل: هناك مُشكلة حقيقيّة. الأخوة والأخوات الآن يتحدّثون أنهم هم من سيقرّرون عن "نواف خليل" وعن الشعب الكُردي الشكل الذي نستحقّه، بمعنى ما نستحقّه أنا لا أستطيع أن أُقرره أنا لا أستطيع أن أطرحه، وكأنني قاصر أو أن الشعب الذي أُمثله لا يستحِقّ أن يكون متحدثاً باسمي. قرأنا التاريخ والنأي في التاريخ ولو أنّ البعض قد قرأ التاريخ لما قُتِلَ مئات الآلاف ولما شُرِّد أكثر من 11 مليون سوري. المُحامية "سندريلا" تتحدّث عن الوطن العربي، إن كُنتِ تتحدثين عن الوطن العربي فلماذا لا يحقّ لي أن أتحدّث عن الوطن الكُردي؟ إذا كان هذا الحلم بالنسبة لكِ فذلك أيضاً حُلم بالنسبة لي. أمّا أولئِك الذين تتحدث عنهم أُستاذ "سامي" أنت والدكتورة من "دمشق" أعتقد، الكرد السوريون الذين قاتلوا لتحرير "سوريا". نعم، الكُرد قاتلوا ببطولة في كلّ مناطق الفرنسيين لكننا بعد سبعين عاماً كنّا نُعاني من تسمية المواليد الكردية بأسمائهم . الحدّ الأدنى الذي لا يُناقَش في أيّ مكان في الكون بأسره، كيف يُمكن أن تُناقش إنساناً، أن تفرِض عليه اسماً معيّنا؟ المُعارضة، والبعض منها طبعاً توأم سيامي حقيقي للنظام الحالي هي أيضاً تُحاول خداع الكُرد وتقول، " هذه المسألة سنناقشها ما بعد إسقاط النظام، هم يتفاوضون مع النظام والبعض منهم كان جزءاً أصيلاً من النظام، أقصد بوضوح أُستاذ "سامي"، فقط أودّ أن أقول، من اجتمع لم يكن كردياً فقط، هناك 31 حزباً كردياً عبرياً سريانياً أرمنياً أشورياً، وهناك 200 شخص، تمخّض عن هؤلاء مجلِس. هذا المجلِس أُنيط به تشكيل لجنة هذه اللجنة

سامي كليب: هذه قلتها يا أُستاذ "نواف"

نوّاف خليل: أُستاذ "سامي"، هذه اللجنة

سامي كليب: هذه شرحتها، شرحتها قبل قليل

نوّاف خليل: نعم شرحتها لكن يبدو أنّ البعض لا يُريد أن يسمع

سامي كليب: لا لا، يستمعون كلّهم يستمعون، حضرتك الوحيد الذي ترفع صوتك والله كلّهم يستمعون . حسناً نتوقّف لحظات ونعود إلى إكمال هذا البرنامج أعزّائي المُشاهدين عبر قناة "الميادين" و"لعبة الأُمم"، إبقوا معنا لو سمحتم

المحور الثالث:

سامي كليب: أهلاً بكم مجدداً أعزّائي المُشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين"، نتحدّث فيها عن الفدرالية الكردية هلّ هي تقسيم ؟ نعم أم لا؟ كلّ شخص طبعاً له رأيه. الأُستاذ "نوّاف" معنا من الإخوة الكُرد يقول، هذا ليس تقسيماً بل على العكس تماماً ويحقّ للكرد أن يُطالبوا بمزيد من الحقوق. الضيوف الآخرون يحذّرون من هذه المسألة، وطبعاً الآن وصلنا في النقاش قبل الفاصل إلى، لماذا يحقّ للعرب أن يتحدّثوا عن دول عربيّة وأُمّة عربيّة ولا يحقّ للكرد الحديث عن أُمّة كرديّة؟ حضرتك أُستاذة "سندريلا" تقولين في آخر مقال لكِ، " ثمّة مؤامرة لتفتيت "سوريا" دُفِعَت لأجلِها مليارات الدولارات لتخريب هذا البلد. مخططات وتنظيمات تمنهَجت وولِدت في الغُرَف السوداء لأجهزة استخبارات غربيّة وعربيّة. "إسرائيل" هي المُستفيدة وتتحدثين عن كتاب مُهم اسمه "إعلام الأنام بميلاد دولة الإسلام"

سندريلا مِرهج: نعم

سامي كليب: هلّ ما نشهده الآن هو فعلاً جزء من هذه المؤامرة؟ الأُستاذ "نوّاف" واضِح في جوابه ويقول لك أنّكِ أنتِ كعربيّة لماذا تُطالبين بدولة عربيّة أو أُمّة عربيّة وهو لا يحقّ له أن يُطالب بأُمّة كردية؟

سندريلا مِرهج: نحن مع الحقوق الاقتصادية والمدنية والاجتماعية وبعض الحقوق السياسية التي يطالب بها الكُرد ولكن يجب أن أكون واضحة في مسألةٍ هامّة. أنا لا أُوافق الرأي الذي يقول بأنّ ما يُطالب به الكُرد اليوم خاصّةً في "سوريا" هو نوع من اللامركزية، لأنّ اللامركزيّة هي في الأساس تطبيق للديمقراطية الإدارية. وبالتالي من يُطالِب باللامركزية الإدارية هو يُطالِب بمنح إقليمه صلاحيات مُعيّنة، بالعدالة الاجتماعية من الناحية الإدارية، يُطالبون بانتخاب، يُطالبون بهيئة مُعيّنة، يُطالبون بتوازن اجتماعي معيّن عبر اللامركزية الإدارية التي هي نظامٌ إداري. إنما ما يُطالب به الكُرد اليوم هو الاستقلال السياسي وبالتالي خلق دولة وشرح هذا الموضوع وطالب به علناً الأُستاذ "نوّاف" وشرح بأنّهم يُطالبون بدولةٍ كرديّة أي بكيان سياسي ونحن هنا أمام تقسيمٍ فعليّ، بخلق دولة فعلية سياسية مستقلة لها كيان مُستقلّ وربّما جنسية مستقلة، رئيس مستقلّ وليس فقط التنظيم الإداري. اللامركزية الإدارية هي الحلّ لإعطاء الكُرد وغير الكُرد الإصلاحات الإدارية التي يُطالبون بها. ولكن

سامي كليب: حسناً أُستاذة "سندريلا"، اسمحي لي بأمر. حضرتك ربّما لا تحبّين التحدُّث عن الموضوع ولكن أنا أُريد أن أتحدّث عنه، طالما مُباشر ستمرّ. قريبة من الجنرال "ميشال عون" أليس كذلك؟ يوجد كلام حالياً جدّي بأنّ الجنرال قد يتوجّه باتجاه فدرالية مُعيّنة في "لبنان"، هو والقوات اللبنانية إذا تعقّدت كلّ الحلول. وحسب ما علِمت من مصادِر خاصّة أنّكِ ناقشتِ الموضوع مع الجنرال في لحظة مُعيّنة أو ربّما

سندريلا مِرهج: لا أبداً أُستاذ "سامي" يجب التنبّه إلى نقطةٍ هامّة. لم يطرح أبداً الجنرال "ميشال عون" حتّى في خطاباته وكتاباته وحتّى مع زوّاره لأنّه ليس من السياسة التي ينتهجها أو من طموحاته موضوع الفدرالية في "لبنان". هذا أمر غير مطروح

سامي كليب: لم يطرحه الجنرال "عون"؟

سندريلا مِرهج: الفدرالية لم تُطرَح من قِيَل الجنرال "عون" أبداً

سامي كليب: ولن يطرحه؟

سندريلا مِرهج: بالتأكيد لا لأنّ الجنرال "عون" هو من يُطالِب بجمهورية قويّة سيّدة، بدولة موحّدة، هو يُطالِب باللامركزية الإدارية الموسّعة وهذان أمران مختلفان تماماً، ومن الخطورة جداً اللغط بينهما سواء في "لبنان" أو في "سوريا"

سامي كليب: أوكي، أوكي. اللامركزيّة الموسّعة

سندريلا مِرهج: هو يُطالِب باللامركزية الإدارية وهي تنظيم إداري وليس تنظيماً سياسياً

سامي كليب: هذا بالضبط ما يتحدّث عنه الأُستاذ "نوّاف"

سندريلا مِرهج: الدولة الموحّدة

سامي كليب: لامركزية موسّعة

سندريلا مِرهج: لا أبداً، الأُستاذ "نوّاف" يتحدّث عن دولة مُستقلة، نحن هنا أمام نظام سياسي ودولة مُستقلّة، دولة سياسية بكلّ كيانات الدولة، وليس ما يُطالب به الكُرد اليوم ليس اللامركزيّة الإدارية بل نحن نُطالِب باللامركزيّة الإدارية كحلّ في "سوريا" للفرقاء الذين يُطالبون بإصلاحات معيّنة وبحقوق وبعدالةٍ اجتماعية ولكن ضمن الدولة الموحَّدة

سامي كليب: أوكي

سندريلا مِرهج:  لأنّ أي طرح آخر وأيّ شكل آخر من الأشكال التي يُمكن أن تُطرَح هو شكلٌ من أشكال التقسيم الذي كما سبق وقلت لك أنّ المُستفيد الأوّل منه هو "إسرائيل" وكما تفضّلت وذكرت، من ضمن المُخططات والمشاريع، وذكرت حضرتك مشكوراً المقال الذي كتبته نعم تفتيت "سوريا" هو من ضمن المُخططات واستُعمِلَت الجماعات الإرهابية من "داعش" وغيرها وهنالك عدد من الفصائِل، لبسط هذه

سامي كليب: تريدين أن تقولي لي من شمال "لبنان" إلى جنوبه، ساعة بالسيارة وتريدون لا مركزيّة موسّعة ولا تريدين لامركزية موسّعة ( يضحك)

سندريلا مِرهج:  اللامركزيّة الإداريّة هي حلّ لأنك تكلّمت عن أمر خطير

سامي كليب: نعم

سندريلا مِرهج: ربّما "القوات اللبنانية"

سامي كليب: ربّما أنا فهت غلط ، أوكي

سندريلا مِرهج: ربّما "القوات اللبنانية" والدكتور "سمير جعجع" في حقبة الحرب وفي فترةٍ سابقة تكلّموا عن كونفدراليّة معيّنة وفدراليّة ، وهنالك حتّى فرق شاسع في ما بين الكونفدرالية والفدرالية

سامي كليب: أنا أكاد أجزُم من خلال محبّتي للجنرال، لا بأس عفواً، ربما لا يُمكن أن يُعبِّر الصحافي عن رأي خاص ولكن أنا أُقدِّر هذا الجنرال، "عون"، وأجزُم أنّه وطني ويُريد وحدة البلد ولا يُريد أيّ نوع من أنواع التقسيم  ولكن اللامركزيّة الموسّعة حسناً، أوكي

سندريلا مِرهج: طبعاً، ولأنّه يُطالب بالإصلاحات، اللامركزية الإدارية هي من ضمن الإصلاحات وقد نصّ عليها الدستور اللبناني في "وثيقة الطائِف" عام 1989، في أنّه من ضمن الإصلاحات الإدارية يجب تطبيق اللامركزية الإدارية وهذا ما يُطالب به الجنرال "عون"، وهو النظام الأمثل لتكون هنالك ديمقراطية حقيقية في جمهوريّةٍ ما. لا يُمكن أن تكون هنالك ديمقراطية سياسية من دون أن تكون هنالك ديمقراطيّة إدارية تمنح العدالة الاجتماعية والإنماء المتوازِن إلى حدٍّ ما. مع الوقت طبعاً نصل إلى تحقيق توازن اجتماعي مُعيّن وإعطاء الشعب حقّ انتخاب ممثليه وانتخاب الهيئات في أقضية معيّنة، يُعاد تنظيم الأقضية إنّما إدارياً وليس سياسياً

سامي كليب: حسناً. قبل الدخول إلى الاستديو طالبني البعض بأن أُعطي النساء حقاً أكبر في هذه الحلقة للحديث حتّى أكثر من الرجال، ويبدو أنني في طور الدفاع عن حقوق الرجال في هذه الحلقة (يضحك)

سندريلا مِرهج: (تضحك)

سامي كليب: دكتورة "هلا"، هلّ عندكِ تعليق على كلام الأُستاذ "نوّاف"؟

د. هلا العلي: طبعاً أكيد عندي تعليق. في البداية أريد أن أقول بالنسبة إلى كلامه، الشعب السوري عموماً والحكومة السورية والدولة السورية ليست ضدّ أيّ مُكوِّن من مكوّنات "سوريا"، طبعاً أنا لستُ مُخوّلة لأن أكون الناطقة باسم الحكومة ولكن هذا ما أثبتته السياسة التي تتبعها الدولة السورية. حتّى إذا ذكرنا بأنّه في عام 2011 صدر المرسوم الرئاسي الجمهوري القاضي بمنح الجنسية للعديد من الأكراد الذين فعلاً كانوا مُسجّلين كأجانِب وتمّ منحهم الجنسية وتمّت تسوية أوضاع عشرات الآلاف من الأكراد. المسألة هنا أنّه لا يحق لنا، لسنا نحن من يُقرِّر نعم أو لا لهذا المشروع الذي أعود وأُكرر بأنني أضعه بين قوسين. أرى بأنّ تسمية الفدرالية كلّها هي تسمية غير صحيحة

سامي كليب: أوكي

د. هلا العلي: أرى بأن نستبدلها بما نشاء ولكن أنا أريد أن أقول شيئاً. إن كان هناك مطلبٌ ما فدعونا نأخُذ بالشروط. إذا كان المطلوب هو صلاحيات مُعيّنة فلنأخذ بشروطها. نحن مثلاً حينما نقول بأننا نريد أن نُقيم دولة ما في إقليمٍ ما أو في مكانٍ ما، ألا يجب أن نأخُذ في عين الاعتبار الظرف الزماني والظرف المكاني والشرط الجغرافي والشرط الديموغرافي وشرط السلطة التي ستتحكّم بهذه الدولة إن أردنا أن نُنشئ دولة؟ أنا أريد أن أتوجّه بسؤال إلى جميع من يُطالبون بهكذا مشاريع، وأنا أخشى حقيقةً أن تكون هكذا مشاريع اليوم هي مثل الموضة وستنطبق على جميع الأقطار العربية. حضرتك قلت قبل قليل أنّه من المُمكن أن يتُمّ طرحها في "لبنان" وأنا أراه استحالة. على أيّ أساس ستقوم هكذا تقسيمات في لبنان؟ على أيّ أساس ستقوم تقسيمات في "سوريا"؟ ما هو الأساس؟ هلّ هو أساس مذهبي؟ هلّ هو أساس طائفي؟ هلّ هو أساس ديني؟ نحن اليوم إذا أردنا أن نتحدّث عن الحال السورية، أتوجّه بالحديث إلى الإخوة الأكراد الذين يُطالبون اليوم بحلّ، هلّ هذا هو التوقيت المُناسب؟ نحن في حال حرب. الدماء ما زالت تجري على الأرض، ما زالت هناك جبهات مفتوحة، ما زال هناك شُهداء، قوافل الشهداء حتّى هذا اليوم لا يوجد سوري إلاّ وفقد أحداً من عائِلته اليوم. هلّ هذا هو التوقيت المُناسِب للمشاريع؟

سامي كليب: صحيح

د. هلا العلي: إذا أردنا أن نؤسّس فدرالية، على أيّ أساس؟ إذا كانت على أساس ديني وهذا خطير جداً، أو على أساس مذهبي أو طائفي، هلّ سأُطالِب أنا مثلاً، لنفترِض أبناء "حمص" الذين يُدافعون عن "الرقّة" أو أبناء الساحل الذين يُدافعون في "دير الزور" والذين يقودون المعارِك، هلّ أُطالبهم مثلاً بالعودة إلى مُدنهم الآمنة على سبيل المثال؟ وأقول لهم

سامي كليب: هذه إشكالية على أيّة حال مُهمّة، أوكي

د. هلا العلي: على أيّ أساس؟ ما هو الأساس؟ أنا أريد أن أعرِف ما هو الأساس؟ هلّ هو أساس ديني؟ هلّ هو أساس طائِفي؟ هلّ هو أساس إداري؟ إن كان الأساس إدارياً فأنا أعتبر بأنّ تسمية الفدرالية لا تنطبق

سامي كليب: هذه على كلّ حال دكتورة "هلا"، اسمحي لي بالمقاطعة، وأنا مضطرّ للمُقاطعة. هذه إشكالية تطرحينها بشكلٍ ممتاز الآن في هذه اللحظة، لماذا في هذه اللحظة المفصلية في تاريخ "سوريا"؟ الجيش السوري يُقاتل الآن في الكثير من الأراضي ونفى فكرة أنّه يريد "سوريا" المُفيدة ولا أدري ماذا وتلك التعبيرات الخالية من الطعمة

د. هلا العلي: صحيح

سامي كليب: الآن، الحاصل أيضاً أننا شهِدنا مثله في منطقة المغرِب العربي في لحظة مُعيّنة حين غرِقت الجزائر في عشريّتها السوداء. عشر سنوات من الحرب، أيضاً سمِعنا الكثير من الناس الذين بدأوا يقولون، لماذا لا تقوم دولة "أمازيغيّة بربريّة" للأمّة "الأمازيغيّة"، هذه على ما يبدو تُطرَح في هكذا لحظات تاريخية. أُستاذ "هاني" لو سمحت لي أيضاً أُريد تعليقك وشرحَك. الكاتب الإسرائيلي "غال بكرمان" في صحيفة "جيروزالم بوست" يتحدّث كيف صنَّعَت اللوبيات اليهودية، كيف صنّعت مسألة انفصال الجنوب والانفصال المُقبل ربما، إن شاء الله لا، لـ "دارفور". يقول:

— إنّ الائتلاف المُنظِّم للتظاهرة التي قامت آنذاك، الضخمة في أميركا، قبل سنوات من أجل الانفصال والتي قدّمت نفسها باسم تحالُف أكثر من مئة وثلاثين مُنظّمة إيمانية وإنسانية، إضافةً إلى منظّمات حقوق الإنسان جاءت فعلياً وحصرياً بمبادرة من الجالية اليهودية في أميركا. بعد الاستعدادات أعلنت تلك التظاهرة في صحيفة "النيويورك تايمز" وعلى شكل صفحة كاملة، وذلك برعاية مجموعة أيضاً من الهيئات المحليّة اليهودية

— في مُحاضرة طبعاً لـ "آفي دختر" التي تحدّثنا عنها قبل قليل يقول: إنّ "السودان" بموارده الشاسعة وعدد سكّانه يُمكن أن يُصبِح دولة إقليمية قوية مُنافسة لـ "مصر" و"العراق" و"السعودية". كان لا بدّ من أن نعمل على إضعاف "السودان" بُغية دعم وتقوية الأمن القومي الإسرائيلي

سامي كليب: حضرتك أشرت أُستاذ "هاني" قبل فترة إلى مسألة خطيرة جداً. قلت أنّ "أثيوبيا" تريد أن تبيع "إسرائيل" حصّة "مصر" من مياه "النيل". وكأنّ هذه الأصابِع كما تفضّلتُ حضرتك هي نفسها، وحتّى انتقدت التفاوض المصري مع "أثيوبيا" بالنسبة لـ "سدّ النهضة" وما إلى ذلك. هنا نسأل، الآن الجامعة العربية، لابأس بما بقي من الجامعة العربية، تقول بأنّها ترفُض الفدرالية. أين دور العرب في كلّ ذلك؟

هاني رسلان: الموضوع كما شرحت يا أُستاذ "سامي" هو مُعقَّد ومُتداخل، وللأسف نحن ما زلنا أسرى في هذه الدائِرة وأُريد أن أستأذن في تعقيب سريع على الأُستاذ "نوّاف"

سامي كليب: تفضّل  

هاني رسلان: هو تحدّث في البداية وقال بأنّكم تبحثون في الضمائِر. وحين قيل له أنّ ما تطالبون به يُسمّى اللامركزية قال أنتم تفرضون الوصاية ونحن لنا الحقّ في وطن. أقول له يا أخي العزيز نحن وأنتم في الهمِّ شرقٌ، بمعنى أنّ الأكراد في "العراق" يُساندون الدولة التُركية ضدّ أكراد "تركيا". هذه المسألة وما نقوله هو دولة المواطنة والقانون للجميع وربّما هذا يحِلّ إشكاليات هذه المنطقة لكلّ أبنائِها ولكلّ القاطنين فيها. أمّا الدخول إلى التقسيمات، وأُكرِّر، ذات الانتماءات الأوليّة ستخلِق متوالية أُخرى في الداخل، وتظهر بمجرّد أن يتمّ تحقيق المطلب الرئيسي الذي يجتمع عليه الفُرقاء، حينما يتحقّق يبدأ التشظّي مرّةً أُخرى من الداخل. نحن لسنا ضدّ أحد ولكن نقول أنّ علينا أن نكسِر هذه الدائِرة المُغلقة وأن ننتبه لما يحدُث لأنّنا جميعاً، وكما يقول اسم هذا البرنامج، نحن جزء وأدوات في "لعبة الأُمم" التي يتمّ هندستها من خارِج المنطقة، وهم لا يبكون على عرب ولا على كُرد ولا على غيرهم وإنّما يبحثون عن مصالِحهم ويستخدموننا نحن جميعاً وقوداً في هذا الأمر. فقط هذه الرسالة التي أُريد أن أقولها. أمّا ما يتعلّق بـ "إسرائيل" والمياه هم يريدون تمرير حصّة من "حوض النيل" إلى "إسرائيل" بالإكراه، عن طريق الضغط على "مصر" كما يحدُث الآن في مسألة السدود الأثيوبية وهذه قصّة طويلة وفيها الكثير من التفاصيل. لكن كما نُشاهِد المنطقة تتشظّى والسيطرة الإسرائيلية تتقدّم. ومن الواضح أنّنا سندخُل في عصر جديد مليء بالفتن والاضطرابات كلّها على الأُسس المذهبيّة والأثنية وغيرِها

سامي كليب: حسناً أُستاذ “نوّاف" أنا حسب علمي لا يوجد سوري (سوري) شريف ومُخلِص من هذا الشعب الطيِّب الجريح إلاّ وكان تاريخياً ضدّ "إسرائيل" ويعتبرها عدوّاً. لا بأس دعني أسألك أيضاً كسوري وليس ككردي هلّ تعتبِر "إسرائيل" اليوم لا تزال عدوّة بالنسبة إليكم ككُرد سوريين؟

نوّاف خليل: فقط بعض التوضيح. ربّما لا أملك معطيات اللغة العربيّة كما تملكونها لكنني تحدّثت عمّا طُرِحَ بشكلٍ واضح وقلت، وأنت نبّهتني إلى أنني كرّرت ذلك لمرّتين. أنا تحدّثت عن مُستوى الحُلم وقلت، إذا كان يحُقّ للآخرين أن يحلموا فيحقّ لنا أن نحلم

سامي كليب: صحيح

نوّاف خليل: لم يطرح أحد موضوع الدولة، والآن ليقل الإسرائيلي ما يقوله. نحن ككرد وعرب وبقيّة المُكوّنات نجتمِع ونبحث عن الصيغة الأفضل لهذه الجغرافيا العظيمة ولهذا الشعب الذي قدّم الكثير عبر التاريخ البشري. السوريون بالتأكيد يستحقون نظام حُكمٍ أفضل ولا يستحقّون أن يُحكموا أيضاً مرّةً أُخرى

سامي كليب: ولكن ضاع الجواب أُستاذ "نوّاف"، ضاع الجواب، "إسرائيل"

نوّاف خليل: فقط، نعم. منطقة الإدارة الذاتية الديمقراطية تبلُغ ثلاثة أضعاف مساحة "لبنان". "لبنان" طبعاً كما تعرِف، "لبنان" عزيز على قلبنا جميعاً. المسألة في ما يتعلّق بـ "إسرائيل" هي مسألة تتعلّق بالحكومة المركزية. إذا كان الشعب السوري يعتبر هؤلاء أعداء فبالتأكيد الكُرد يعتبرونهم أعداء. حتّى الآن "كردستان العراق" التي وُجِّهت لها الاتهامات مئات المرات في الوقت الذي يُرفع العلم الإسرائيلي

سامي كليب: أُستاذ "نوّاف"، حضرتك بارِع بالكلام الدبلوماسي، وحضورك جميل على الشاشة. أنت شخصياً كيف تنظُر إلى "إسرائيل"؟

نوّاف خليل: أنظر لهم كما ينظرون إلينا

سامي كليب: قلّ لي لماذا أنت خائِف من التعبير؟

نوّاف خليل: لا أخاف. إذا كانوا يعتبرون السوريين أعداء لهم فأنا من السوريين الذين سيعتبرونهم أعداءنا

سامي كليب: على حدّ علمي حتّى الآن، "إسرائيل" ولا مرّة رشّت وروداً بيضاء وحمامات سلام فوق "سوريا"، أكيد يعتبرونها عدوّة

نوّاف خليل: نعم، و"إسرائيل" ساهمت في اعتقال القائِد التاريخي "عبد اله أوجلان"

سامي كليب: صحيح

نوّاف خليل:  و"إسرائيل" أطلقت النار على الكُرد في "برلين". نحن لا نحتاج إلى أن نتذكّر

سامي كليب: صحيح

نوّاف خليل:  ومقاتلو "حزب العمال الكردستاني" الذين كانوا يتلقون التدريب مع المنظّمات الفلسطينية قاتلوا ببطولة أيضاً في "قلعة الشقيف" لكن كلّ ذلك جلب لنا الغضب الإسرائيلي ولم ننل رقماً أو حتّى تفاهماً عربياً حتّى الآن. يحقّ للسيّدة أن تتحدّث عن نوع من الفدرالية اللامركزية، لكن كنا قلت هناك أنا أبعُد ألف كيلومتر عن مدينتي "القامشلي"

سامي كليب: حسناً على كلّ حال

نوّاف خليل: الصيغة التي نتحدّث عنها تقول، بعيداً عن الضوضاء وبعيداً عن البرامج التي يرتفع فيها الصوت، وأنا لا أوصف بكلّ تأكيد بأنني أرفع صوتي وأنا أحترمكم جميعاً نحن نُقدِم هذه الصورة. أنا أقول لك نيابةً عن الحاضرين ليس هناك أيّ مشروع باتجاه الاستقرار أو الانفصال. كلّ ما يُطرَح ضمن الحدود الحالية السورية

سامي كليب: ممتاز، هذا ما أردنا أن نسمعه، هذا ما أردنا أن نسمعه وهو خير خاتِمة لهذا البرنامج أُستاذ. شكراً لك لأنّني أريد أن أسمع دائِماً وكما تعرِف محبّتنا كبيرة للكُرد وغير الكُرد. كلّ مُكوّنات هذا الشرق الجميل يجب أن تبقى ويبقى الناس مع بعضهم، وجميل أن نسمع منك في ختام البرنامج هذا، ونسمع من الصديق والصحافي الكبير "فيصل جلول" ما قاله: "كان العرب والكُرد موحّدين على مرّ التاريخ حول مشروع أُمّة إسلامية عربيّة. اليوم من حقّهم أن يسألوا العرب عن أية وحدة وأي غرض لها ومتى كان العرب يمنعون الكُرد من إطلاق أسمائِهم على مواليدهم"؟ الكُردي اليوم يقول لك،" لماذا أكون تابعاً لك وأنت تابِع لأميركا، فلنتساوى في التبعية. لماذا أنا الكُردي أكون تابعاً للتابِع الأميركي "، حسناً أُستاذ "فيصل" شكراً لك. فقط أعزّائي المُشاهدين في ختام البرنامج نُشاهِد خارطة الشرق الأوسط الجديد كما أُدرِجَت في صحيفة "النيويورك تايمز"،  ستُشاهدون كيف هو مطلوبٌ تقسيم هذا الوطن العربيّ. في عام 2013 صدرت هذه الخارطة، تقسيم خمس دول عربيّة في الشرق الأوسط إلى 14 دولة. هذا هو الخطر الفعلي. شكراً لكم، شكراً لكِ سيّدة "سندريلا"، شكراً دكتورة "هلا"، شكراً للأُستاذ "هاني" وشُكراً أيضاً للضيف الذي أنعش هذا البرنامج  الأُستاذ "نوّاف خليل" من "برلين". إلى اللقاء أعزّائي المُشاهدين في الحلقة المُقبلة إن شاء الله من "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين"، شكراً لكم

البرنامج

إعداد
كمال خلف
تقديم
كمال خلف
المنتج
زاهر أبو حمدة
إخراج
بترا أبي نادر
الايميل