05-12-2015

 (أرشيف): "جاهزين شباب. كم معنا وقت قبل الهواء".

"دقيقة ونصبح على الهواء".

أهلاً بكم مشاهدينا إلى الحلقة الأولى من برنامج العدّ العكسي.

 

لينا زهر الدين: كانت تلك إذاً الحلقة الأولى من برنامج العدّ العكسي طبعاً مع الـmaking off، وكلّ ما رافق البرنامج من تحضيرات وراء الكواليس.

اليوم نقدّم لكم الحلقة الأخيرة من العد العكسي. سنستعرض فيها أبرز المواضيع التي تناولها البرنامج على مدى ثلاث سنوات ونصف السنة، وذلك من خلال لقطات ومقتطفات سريعة. سنخصّص القسم الثاني من العدّ العكسي لذلك.

أما في البداية، فسنتوقف عند أبرز الأحداث التي شهدها الأسبوع، ونبدأ بالسلوك التركيّ الأخير، سواءٌ تجاه موسكو أو تجاه بغداد. ماذا تريد أنقرة من وراء هذا التصعيد، وتحديداً من وراء التوغل الأخير في العراق؟ هل يأتي بالتنسيق مع بعض دول المنطقة أو مع الولايات المتحدة؟

محطّتنا الثانية من الانتخابات التي شهدتها كلٌ من فرنسا وفنزويلا. هل أفل نجم اليسار وجاء زمن اليمين، أم أنّ الكلام عن تراجع اليسار مبالَغٌ فيه؟ ما الأسباب التي أوصلت دولاً أوروبية وبعض الدول في أمريكا اللاتينية إلى هذا الواقع؟ هل هي السياسة أم الاقتصاد؟

محطتنا الثالثة كما ذكرنا ستكون عند وقفةٍ مع عددٍ من المواضيع التي تناولناها في العدّ العكسي على مدى سنوات عرضه، وقد حاولنا فيها الوقوف عند المحطات الرئيسة في المنطقة والعالم، ليس فقط المحطات السياسية، بل تناولنا الكثير الكثير من المواضيع الاجتماعية والثقافية والعلمية والفنية وغيرها.

وأخيراً فقرة هذه حكايتي. حكاياتٌ متعدّدة لأناسٍ بُسَطاء نعرض أهمَّها في مقتطفاتٍ سريعة.

أهلاً بكم إلى الحلقة الأخيرة في العدّ العكسي.

 

 

المحور الأول

 

لينا زهر الدين: وكأنّ المشهد الإقليمي لم يكن ينقصه سوى تصعيدٍ عسكري إضافي، وكأنّ تركيا لا يكفيها كمّ المشاكل والأزمات الهائلة التي تحيط بها، فكان أن توغّلت قواتها في الموصل شمال العراق يوم السبت الماضي. تؤكّد أنقرة أنّ قواتها موجودة هناك بغرض تدريب عناصر البشمركة وبعلم الحكومة العراقية. كرّرت هذا الكلام أكثر من مرة على لسان أكثر من مسؤولٍ فيها. هذه التبريرات لم تقنع الحكومة العراقية التي أنذرت أنقرة وحدّدت لها مهلةً لسحب قواتها من محيط مدينة الموصل.

وسط هذا التوتر، كانت لافتةً زيارة رئيس إقليم كردستان مسعود البرازاني إلى أنقرة، علماً أن الأخير أكد رفضه للتوغل التركي في الأراضي العراقية. يرى مراقبون أنه لا يمكن أن تكون هذه المسألة بعيدة عن الزيارة التي قام بها جون ماكين رئيس لجنة القوات المسلّحة في الكونغرس الأمريكي الى بغداد، وفيها دعا إلى ضرورة إدخال قواتٍ سُنّية كما قال إقليمية لمقاتلة داعش تشارك فيها السعودية ومصر.

هل هو إذاً ضوءٌ أخضر أمريكي لتركيا؟ وماذا عن إمكانية مشاركة الولايات المتحدة في مهماتٍ قتالية لاستعادة السيطرة على الرمادي غرب العراق من تنظيم داعش؟ هل هذا التزامن صدفة؟

معنا لمناقشة هذا الموضوع من اسطنبول الدكتور سمير صالحة أستاذ العلاقات الدولية في جامعة اسطنبول. أهلاً بك دكتور سمير.

لماذا هذا الإصرار والبعض يقول أنّه تعنُت وتحدٍ تركي واضح على مسألة عدم سحب القوات التركية التي توغلت مؤخراً في العراق؟

 

سمير صالحة: إذا ما عدنا إلى ما تقوله أنقرة رسمياً، نرى أنّها تصرّ على أنّ ما يجري كله يتم في إطار عملية تنسيق مع بغداد مباشرة، وأنّ هذه القوات لم تدخل مؤخراً إلى العراق، هي دخلت منذ أكثر من عام ونصف العام. الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اليوم كان أكثر وضوحاً عندما قال أنّ هذه القوات لن تنسحب في الوقت الحالي والآن هناك مخاطر إرهابية جديدة ضد تركيا، ومن دون توفير ضمانات والقضاء على هذه المنظمات الإرهابية تركيا لن تغيّر سياستها. لكن هذا لا يعني إطلاقاً أنّ أنقرة لا تنسّق مع بغداد، عندما أرسلت وفداً في اليومين الأخيرين لنقاش هذه المسألة مباشرة، ويبدو أن أجواء الوفد بعد عودته كانت تفاؤلية من خلال المتابعة، لكن هذا يعني اطلاقا أنّ بغداد لها استراتيجيتها في التعامل مع هذه المسألة وهي ماضية كما يبدو حتى النهاية في هذه الاستراتيجية.

 

لينا زهر الدين: صحيح، ويبدو أنها لم تطمئن، حتى بعد إرسال الوفد والكلام الذي سمعناه عما يشبه المفاوضات بين الوفدين العراقي والتركي، قالت بغداد على لسان أكثر من مسؤول فيها أنها ماضية في تقديم شكوى إلى مجلس الأمن، رفعت السقف كثيراً لأعلى هيئة في الأمم المتحدة. ماذا سيكون عليه الموقف التركي حينها؟ أليس هناك إحراج لتركيا في حال وصل الموضوع إلى مجلس الأمن؟

 

سمير صالحة: الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هذا الصباح، قبل حوالى ساعتين تقريباً، سُئل عن هذه المسألة، قال أنه من حق العراق، الحكومة العراقية أن تذهب إلى مجلس الأمن، أنّ هذا حقها القانوني، لكن انتقد توجه العراق إلى مجلس الأمن خصوصاً أن النقاشات مستمرة بين بغداد وأنقرة في هذه المسألة ولم تنقطع الاتصالات كما فهمنا ليلة أمس من قِبَل بيان صادر عن رئاسة الوزراء التركية. العراق ذهب إلى مجلس الأمن، لا نعرف أيضاً، من خلال المتابعة فهمنا أنه هو مجرد إخطار، إعلام لمجلس الأمن الدولي بالموقف العراقي. طبعاً هناك إصرار على انسحاب القوات التركية من العراق لكن هذا مرتبط أيضاً بما سيطلبه العراق مباشرة في الساعات المقبلة من مجلس الأمن. هل سيكون هناك اجتماع لمناقشة هذه المسألة، اجتماع رسمي أم غير ذلك؟ كل هذا برأيي مرتبط بالاتصالات المستمرة، برأيي لم تنقطع هذه الاتصالات حتى الآن بين بغداد وأنقرة.

 

لينا زهر الدين: بالتأكيد سنتابع ذلك، ولكن نعود ونقول، أو يقول مراقبون أنّ السؤال ليس عن القوات المتواجدة أصلاً في شمال العراق منذ 2014 بالفعل، ولكن السؤال عن القوات الإضافية التي توغّلت في بعشيقة وفي محيط الموصل، تركيا تصرّ على موقفها، العراق أيضاً يصرّ على موقفه، وبالفعل يبدو أن هناك قطبة مخفيّة في الموضوع. إذا كان هناك تنسيق من البداية لماذا يحتجّ العراق برأيك؟

 

سمير صالحة: أظنّ العراق يحتجّ مباشرة على القوات الإضافية التي دخلت الأسبوع المنصرم، وأنا أرى أنّه إذا كانت أنقرة لم تنسّق مع بغداد في هذه المسألة، ففعلاً هناك مشكلة، كان لا بدّ من التنسيق طالما هناك تنسيق سابق بين أنقرة وبغداد في مسألة دخول وتواجد المدربين الأتراك في مناطق شمال العراق. أما عملية إرسال قوات إضافية فبرأيي كانت تحتاج أيضاً إلى هذا التنسيق، وهي مسألة فعلاً لم تتوضّح، لم نعرف تفاصيلها حتى الساعة.

نقطة ثانية الآن يبدو أن الحكومة العراقية بدأت تقول وتردّد أنّ تواجد المدربين معروف لكن الاعتراض هو على القوات الإضافية. إذا كانت هذه هي العقدة والحل فقط مرتبط بهذه المسألة، لا أظن اطلاقاً أنها ستطول هذه الأزمة وستستمر لأن تركيا أبدت استعدادها لمناقشة هذه التفاصيل مع بغداد منذ أكثر من أسبوع تقريباً.

 

لينا زهر الدين: لا شكّ أنكم تراقبون الموقف الأمريكي أيضاً، وسمعنا ما يشبه الرفض لوجود أيّ قوات عسكرية إلا بموافقة الحكومة العراقية. البعض قال أنّ تركيا أخذت ما يشبه الضوء الأخضر من واشنطن. هل هذا صحيح؟ هل هناك أجواء توحي بذلك؟

 

سمير صالحة: رأيي الشخصي أنا من خلال المتابعة أنّ الأتراك، الحكومة التركية لا تثق بالموقف الأمريكي إطلاقاً، لأنه بعد اندلاع هذه الأزمة كان هناك موقف أمريكي فعلاً محيّر عندما قالت اميركا أنها هي تعرف تفاصيل تواجد المدرّبين الأتراك، لكنّ المسألة تعني العراق والحكومة العراقية مباشرةً. هذا يعني أنّ واشنطن أيضاً تتجاهل الدور التركي في العراق في الحرب على داعش وتواجد هذه العناصر التركية. من هنا، على المدى البعيد، لا بدّ إذا كانت فعلاً واشنطن راغبة في التحرك بشكل أو بآخر، عليها أن تدخل على الأقل إما كوسيط بين أنقرة وبغداد وهذا ما لم تفعله حتى الآن، وإما أن تعتمد استراتيجية واضحة في التعامل مع مسألة الحرب على داعش، وهذه نقطة أيضاً ما زالت غامضة كلياً بالنسبة للطرح الأمريكي المستقبلي. من هنا، أنا أرى أنّ أنقرة لن تعطي أهمية كبيرة للموقف الأمريكي بعد الآن تحديداً في التعامل مع هذه المسألة.

 

لينا زهر الدين: إبقَ معي لو سمحت. معنا من بغداد، انضم إلينا للتو السيّد جبار عبد الخالق العبادي عضو البرلمان العراقي عن دولة القانون. أهلاً بك سعادة النائب.

إذاً، فهمنا وواضح بشكل جلي أنّ العراق متّجه نحو مجلس الأمن، علماً أنّ هناك مفاوضات أو محادثات وتنسيق لم ينقطع على المستوى السياسي على الأقلّ بين الطرفين التركي والعراقي. كيف يمكن فهم ما يشبه التناقض؟ هناك تنسيق ومفاوضات على الأرض وبالسياسة، وهناك توجه نحو مجلس الأمن من قِبَل العراق.

 

جبار عبد الخالق: شكراً جزيلاً، تحية لك ولضيفك الكريم وللمشاهدين الكرام. طبعاً إذا كان هناك تناقض، فهو تناقض في الموقف التركي، وهذا واضح وجلي حتى من خلال التصريح. هناك أيضاً خلاف في تصريح رئيس الجمهورية عن رئيس الوزراء، خلاف ما تم التفاوض والجهات المفاوضة مع الحكومة العراقية. الحكومة العراقية موقفها واضح منذ بداية الأزمة وحتى الآن، ذكرت على لسان سواء رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء أنّ دخول القوات التركية إلى العراق يُعتبر اعتداء على السيادة، هذا واضح، طالبت القوات التركية بالانسحاب، أعطتها مهلة زمنية، أعطت وقتًا للمساعي الدبلوماسية. هذه كانت الخطوة الأولى من الجانب العراقي على عكس ما رأينا وشاهدنا من قبل الحكومة التركية، كانت في البداية تذكر أن هناك موافقات، هناك اتفاق بين الحكومة العراقية والحكومة التركية لدخول القوات، مرّة تذكر أنّ هذا الاتفاق تم مع رئيس الحكومة، ومرّة أخرى تذكر أنّ الاتفاق تم مع الحكومة المحلية ومع المحافظ المقال. لذلك هي بالحقيقة.

 

لينا زهر الدين: وهنا تحديداً، هنا في هذه النقطة تحديداً، قيل أو تم الكلام عن دور لوزير الدفاع العراقي السيّد خالد العبيدي، أنه كان يعرف على الأقل بدخول أو بالاستعداد لدخول قوات تركية إلى تلك المنطقة، تحديداً إلى معسكر في منطقة زلكان.

 

جبار عبد الخالق: إذا كان يعرف أو لديه علم بالدخول، هذا لا يعني موافقة مبدئية على الدخول. العلم بالدخول شيء والسماح بدخولهم شيء آخر. دخول القوات التركية إلى الأراضي العراقية لم يكن بالاتفاق، سواء على مستوى الحكومة المركزية أو الحكومة المحلية، هو تجاوز على أراضٍ  سيادية للعراق بخلاف القانون الدولي، وكلام السيّد رئيس الوزراء يوم أمس كان واضحاً وجلياً، رفض رفضاً قاطعاً دخول هذه القوات، أيضاً أكد بشكل بات ونهائي أنّه لا وجود لأي اتفاق مع القوات أو الحكومة التركية. لذلك المنهج الذي سوف تتبعه الحكومة هو بالتوجه إلى مجلس الأمن الدولي وعرض هذا الموضوع على أروقة المحافل الدولية.

 

لينا زهر الدين: وبالرغم من كلّ ذلك، سعادة النائب، أنقرة مصرّة على موقفها، سمعنا منذ ساعات ما قاله الرئيس التركي، لن يستجيب لمطالب العراق، وكأنه يضرب بعرض الحائط حتى بإمكانية صدور أي قرار عن مجلس الأمن. في هذه الحال، هل هناك خطة بديلة لدى العراق؟ هل لديه أي أوراق أو اي استراتيجية تجاه ما قد يصدر عن الموقف التركي؟

 

جبار عبد الخالق: القوات العراقية والحشد الشعبي الآن الذي يقاتل داعش وسبق أن قاتل أمريكا هو على استعداد كامل أن يواجه القوات التركية ويطرد القوات التركية من الأراضي العراقية. ليس معنى أنه اتّباع الطرق الدبلوماسية هناك عجز أو هناك قبول إلى حد ما بتواجد هذه القوات، ولكن نعطي فسحة من المجال للتفاوض. أما خلاف ذلك أو إذا كان يحلم الأمبراطور العثماني بأن يعيد أمجاد العثمانيين، فإنّ ما في العراق موجود من أبطال أشاوس يستطيعون مثلما طردوا أجداده يستطيعون طرده هو ومن تحالف معه.

 

لينا زهر الدين: ماذا عن دور واشنطن بالنسبة لكم؟ ما زال الدور غامضاً نوعاً ما، غير واضح دور الولايات المتحدة. هل تعتبرون أن هناك موافقة مخفيّة ربما أو مبطنّة على ما جرى؟

 

جبار عبد الخالق: عودتنا الولايات المتحدة في أكثر من موقف مع العلم أن هناك اتفاقاً استراتيجياً مع العراق، لكن لا من دخول قوات لداعش في وقتها كان الموقف واضحاً، ولا أيضاً من دخول القوات التركية الآن. أنا أتكلم، ليس من فارق عندي بين دخول داعش ودخول القوات التركية، هي تمثل داعش أيضاً، هي نفس الغاية، هي محاولة السيطرة على مقدّرات الشعب العراقي. الموقف الأمريكي موقف غير واضح ونحن لم نتفاجأ لأنه سبق أن لمسنا ولاحظنا هذا الموقف.

 

لينا زهر الدين: في نفس الوقت يتزامن هذا مع كلام عن إمكانية مشاركة الولايات المتحدة بمهمات قتالية كما وُصِفت في الرمادي غرب العراق. نُظِر إلى أنّ هذا التزامن ليس صدفة وما إذا كان هناك إمكانية فعلية للقيام بمثل هذه المهمة.

 

جبار عبد الخالق: سبق وأن طُرح هذا الموضوع ولأكثر من مرة، أيضاً كان جواب الحكومة العراقية واضحاً بما تمتلك من قاعدة شعبية، أنّها ترفض رفضاً قاطعاً دخول أي قوات أجنبية إلى الأراضي العراقية سواء كانت قوات أمريكية أو غيرها. تستطيع القوات العراقية وأبناء المناطق المغتصبة من داعش أن تحرّر هذه الأراضي من دون الاعتماد على القوات الأمريكية.

 

لينا زهر الدين: أنا أشكرك جزيلاً سيّد جبار عبد الخالق العبادي عضو البرلمان العراقي عن دولة القانون.

أعود إليك دكتور سمير. بالحديث عن الموقف الأمريكي، لا شكّ أنّك تابعت ما صدر منذ أسبوع تقريباً عن أعضاء في الكونغرس الأمريكي عن ضرورة أو الدعوة إلى تشكيل قوات، وصفوها بالقوات السنيّة لمقاتلة داعش في كلٍ من العراق وسورية، أيضاً هذا التزامن يبدو مريباً نوعاً ما في ما جرى في اليومين الماضيين.

 

سمير صالحة: طبعاً هناك محاولة برأيي، من خلال المتابعة أيضاً أقول هذا الكلام لخلق حال من الاصطفاف المذهبي في المنطقة، ومحاولة أيضاً لدفع تركيا لتكون جزءاً من هذه الحال. لا أظن أطلاقا أنّ أنقرة كانت راغبة في الدخول في نقاش أو معادلات من هذا النوع، سنح لها الكثير من الفرص في السابق لكنها أصرّت على الابتعاد. لا أظنّ اطلاقاً أنّ أنقرة ستغيّر من سياستها ومواقفها المعلنة حتى الآن في مسائل إنشاء مخيمات أو تكتلات وأحلاف مذهبية أو دينية في المنطقة. والنقطة الأهم من ذلك، الآن الجميع تجاهل أن هذه القوات عشرات العناصر هي في مهمة تدريبية، هي ليست قوة احتلال. نحن نعرف أنّ العراق يعترض ويُصرّ على احترام سيادته. هذه مسألة خارج النقاش. طبعاً علينا أن نتركها كنقطة أساسية في قلب الحوار، لكن عندما يكون هناك موقف تصعيدي عراقي بهذا الشكل، فهذا يحمل معه علامة استفهام برأيي، لماذا الآن وفي هذه المرحلة وضدّ عشرات العناصر؟ هذه النقطة الآن التي علينا أن نربطها مباشرة بالسؤال الذي طرحتِه، هل هناك مشروع؟

 

لينا زهر الدين: عفواً دكتور سمير، التصعيد من الجانب التركي وليس من الجانب العراقي، لأنه كانت واضحة التحركات على الأرض، هذا أولاً. وثانياً لماذا الآن بالنسبة الى تركيا؟ لماذا الاستعداد أو الإعلان عن محاربة تنظيم داعش الآن ومنذ أربع سنوات الأزمة موجودة، منذ ثلاث سنوات على الأقل؟

 

سمير صالحة: تركيا منذ أكثر من عام ونصف العام أنشأت، دعمت مخيمين وهي تدرّب القوات سواء كان البشمركة أم في مخيم الموصل. هذه مسألة أيضاً معروفة بالنسبة الى بغداد اكثر من غيرها.

الآن لماذا بغداد تتحرك الآن؟ هذا ما قصدته الآن. عام ونصف العام على المسألة والآن تذكّرت بغداد أنّ هناك قوات تركية موجودة داخل الأراضي العراقية. من هنا أنا قلت لك أنّ التوقيت مهمّ، لماذا؟ لأنه عندما نسمع الموقف الإيراني والموقف الروسي الآن وحجم ومحاولة الدخول والوقوف، موقف روسيا في مجلس الأمن الأسبوع المنصرم، الآن مواقف قيادات إيرانية دينية في إيران أيضاً، كلّ هذا، موقف مقتدى الصدر عندما يقول نعلن الحرب وقادرون على احتلال تركيا أيضاً. لماذا هذا التضخيم بهذا الشكل؟

أنا قلت لك قبل قليل هناك فرص الآن للنقاش، لكن هذه النقطة الآن التي تُقلق، محاولة دفع تركيا خارج المسألة، من الممكن أيضاً، في توازنات الربح والخسارة، لكن بهذه الطريقة مسألة تُقلق الأتراك. هل هناك مشروع إقليمي جديد باستهداف تركيا مباشرة عبر تحريك الورقة العراقية؟ هذه برأيي النقطة التي تُقلق الحكومة التركية.

 

لينا زهر الدين: المشكلة، ولو لم يعد لدينا وقت إضافي، المشكلة هي من حرّكت هذه الورقة، بدخول قوات جديدة، نحن لا نتحدث عن القوات القديمة، ولا أريد أن نعيد نفس الكلام، هناك قوات جديدة ودبابات وآليات دخلت العراق مؤخراً. لماذا حرّكت تركيا آلياتها الآن؟ السؤال، في الملعب التركي الكرة وليس في الملعب العراقي. معنا 20 ثانية.

 

سمير صالحة: هذا ما قلناه أكثر من مرّة، أنّ هذه القوات الإضافية كان ينبغي أن تدخل في إطار عملية تنسيق مباشر مع بغداد. ما الذي جرى؟ كيف تطورت وتقدمت الأمور على الأرض؟ برأيي هذه مسألة أيضاً علينا أن نناقشها في الساعات والأيام المقبلة.

 

لينا زهر الدين: أنا أشكرك جزيلاً دكتور سمير صالحة أستاذ العلاقات الدولية في جامعة اسطنبول، حدّثتنا من اسطنبول.

بين صعود اليمين في أوروبا وتراجع اليسار في أمريكا اللاتينية، ما الذي حصل؟ بعد الفاصل، يتخلله موجز للأنباء ثمّ نعود.

 

 

المحور الثاني

 

لينا زهر الدين: أهلاً بكم من جديد إلى العدّ العكسي.

منذ اللحظة الأولى لوقوع الاعتداءات الإرهابية في باريس الشهر الماضي، كان واضحاً أنّ اليمين سيتقدم المشهد السياسي في فرنسا. هذا ما جرى في الجولة الأولى من الانتخابات البلدية التي حصل فيها اليمين على نحو ثلاثين بالمئة من الأصوات. لا شكّ أيضاً أنّ أزمة المهاجرين لعبت دوراً واضحاً في بروز اليمين على الساحة، ليس في فرنسا وحسب، بل خرجت أصوات عدائية تجاه المسلمين تحديداً في كلٍ من ألمانيا، وبولندا، والدنمارك، وحتى في بريطانيا.

وإذا كان الإرهاب وأزمة اللاجئين بالإضافة إلى أزمة اليورو هي التي جعلت اليمين يتصدّر المشهد في أوروبا، فإنّ الأمر يختلف تماماً في أمريكا اللاتينية. في الأرجنتين تراجع اليسار بعد حكمٍ دام 12 عاماً وفاز اليمين بنسبة 51 بالمئة، ما يُرسل إشاراتٍ سلبية لأحزاب اليسار والوسط الحاكمة في البرازيل وتشيلي. في فنزويلا، فاز إئتلاف المعارضة وأقرّ الرئيس نيكولاس مادورو بالهزيمة. ما جرى في فنزويلا اعتُبِر انتكاسة كبرى للثورة الاشتراكية التي بدأت قبل 16 عاماً بقيادة الراحل هيوغو تشافيز.

ما الأسباب الحقيقية وراء تراجع اليسار وتقدّم اليمين في دول أوروبا وأمريكا اللاتينية؟ ما الذي أوصل الوضع إلى ما هو عليه في هذه الدول، السياسة أم الاقتصاد، أم الاثنان معاً؟

معنا لمناقشة هذا الموضوع هنا في الاستديو السيدة وفيقة إبراهيم المتخصصة في شؤون أمريكا اللاتينية. أهلا بك سيدة وفيقة.

 

وفيقة ابراهيم: أهلاً بكِ، شكراً.

 

لينا زهر الدين: لا شكّ أنّ هناك أسباباً داخلية وأسباباً خارجية لما يحصل في عموم أمريكا اللاتينية وليس فقط في فنزويلا، فنزويلا سنأخذها مثالاً. هل هناك قراءة واضحة لما حصل؟

 

وفيقة ابراهيم: بالنسبة الى فنزويلا كحالة خاصة، هناك بعض المميّزات التي تخصّ فنزويلا تحديداً، ولكن هناك صفة عامة أيضاً لتراجع أو سبب عام، دعيني أقول، لتراجع اليسار في أمريكا اللاتينية. اليسار قدّم في أمريكا اللاتينية خلال العقد الماضي أو العقد ونصف العقد تقريباً نموذجاً لوضع كل الاقتصاد أو الموارد الاقتصادية، الثروات الاقتصادية بتصرف المشاريع الشعبية، وإلى آخره. ولكن حصل ذلك في ظلّ عاملين أساسيين هما، أولاً وجود قادة وزعماء من حجم تشافيز مثلاً، وأيضاً بظلّ ارتفاع بتلك الفترة لأسعار المواد الأولية والنفط تحديداً. هذا ساعد كثيراً لنموّ هذا اليسار في ظلّ كلّ المشاكل المتراكمة للنيو ليبرالية ولليمين الرجعي الذي هو في حال تنسيق كلي وتبعية مُطلقة بالحقيقة للإمبريالية الأمريكية ولليمين العالمي بشكل عام. اليوم رحل الزعماء الكبار في أمريكا اللاتينية وانخفضت أسعار المواد الأولية بشكل كبير ومأساوي، هذا أثّر بطريقة مباشرة على كل المشاريع التي تقوم بها هذه الحكومات التقدمية. لم يستطيعوا في فنزويلا بالحقيقة إقامة الاشتراكية كما هي أو الاشتراكية بكل مستلزماتها. هناك نوع من الخليط بين الاشتراكية والرأسمالية، هذا مكّن بالحقيقة أعداء الداخل وأعداء الخارج أيضاً من ممارسة كل أنواع الضغوط والحروب على فنزويلا، حرب اقتصادية، حرب كهربائية، قطع التيار الكهربائي، عمليات تخريب، حرب نفسية إعلامية ضروس.

 

لينا زهر الدين: بشكل أساسي كان لانخفاض أسعار النفط تأثير مباشر على ما جرى في فنزويلا وفي بعض دول أمريكا اللاتينية.

 

وفيقة ابراهيم: وهناك أسباب أخرى أيضاً.

 

لينا زهر الدين: وأسباب أخرى أكيد، ولكن أفهم منك سيدة وفيقة أنّ هذا مقصود، إن كان من الولايات المتحدة أو يُعمَل عليه منذ عشرات السنين؟

 

وفيقة ابراهيم: هذه سياسة الانقلابات الناعمة.

 

لينا زهر الدين: اسمحي لي أن أقرأ في هذا السياق أيضاً ما كتبته واشنطن بوست.

كتبت "فنزويلا تعيش أسوأ أزمة اقتصادية تحدث في تاريخها. انخفاض أسعار النفط الذي يُعتبر مصدر الدخل الرئيس أجبر آلاف الشركات على إغلاق أبوابها وتسريح العمال، ما دفع أصحاب العمل لإلقاء اللوم على سوء إدارة الحكومة لملف الاقتصاد"، وهنا ربما من الممكن أن نبحث فيه، "خاصة مع وصول التضخم إلى نحو 200 بالمئة، هذا بجانب ارتفاع وتيرة العنف. أنصار مادورو يرون أنّ هذه المشكلات الاقتصادية المتصاعدة هي بمثابة تعميق للاشتراكية وسيطرة الدولة ويتهمون الدولة بشن حرب اقتصادية لصالح النخبة الموالية للولايات المتحدة كما يتهمونها بتخريب فنزويلا".

تماماً كما تفضّلتِ، ولكن أيضاً يفترض بهذه الحال أن يكون هناك فريق او سياسة لإدارة الأزمة، وهذا ربما ما يُعاب على الحكومة  في فنزويلا.

 

وفيقة ابراهيم: أنا لا أريد أن أخفّف الحقيقة من حجم هذه الصفعة القوية التي لُقّنت لليسار في هذه المنطقة العزيزة على قلوبنا، ولكن هي عثرة في طريق اليسار يمكن تجاوزها إذا دخلوا بدراسة اليوم وجلسوا فعلاً كما ينادي اليوم، يدعو الرئيس مادورو كل القوى الحيّة ليس فقط في فنزويلا بل في كل أمريكا اللاتينية لمناقشة كل المشاريع التي من شأنها مواجهة هذا التقدم اليميني في أمريكا اللاتينية. اليوم في فنزويلا مثلاً الرئيس مادورو أقرّ بعض المراسيم التي تحمي العمّال وتحمي المكتسبات، مكتسبات الفقراء في أمريكا اللاتينية وفي فنزويلا تحديداً. يحاولون قدر الإمكان أن يعملوا على مواجهة هذا التقدّم، ولكن يمكن تجاوز هذه الصفحة وهذه العثرة إذا وضعوا دراسة نقدية من دون تابوهات، أن تضع الإصبع على الجرح وأن تقول هنا أخطأنا وهنا أخفقنا وعلينا. أمريكا اللاتينية اليوم أمام مفترق طرق حاد جداً.

 

لينا زهر الدين: خاصة إذا ما تابعنا أيضاً ما جرى في الأرجنتين. كريستينا فيرنانديز أيضاً خسرت في الانتخابات.

 

وفيقة ابراهيم: طبيعي، أيضاً كان هناك تصويت أطلِق عليه صوت العقاب لمن يحبّون، أنصار التشافيزية، هناك 25 بالمئة من الامتناع هم من أصوات التشافيزيين، امتنعوا عن التصويت.

 

لينا زهر الدين: هذا يفترض أنه لصالح تشافيز. امتنعوا عن التصويت ولم يصوّتوا للفريق الآخر. هذا إيجابي.

 

وفيقة ابراهيم: ولكنهم ألحقوا ضرراً، ولذلك يجب استعادة هذه الأصوات.

 

لينا زهر الدين: عن هذه النقطة نتحدّث أكثر مع السيّدة إيزابيل فرنجية العضو في الحزب الاشتراكي الموحد. هي معنا من كاراكاس. أهلاً بك سيّدة إيزابيل.

إذاً ربما هي ليس كما يصورها كثيرون أنها تغيير لوجه فنزويلا كما قال البعض. صحيح أنّ المعارضة ربحت بعدد المقاعد مجتمعة، 13 حزباً تقريباً، ولكن احتفظ الحزب الاشتراكي بـ55 مقعداً. هل هذا تغيير كبير في السياسات والاستراتيجيات العامة في فنزويلا؟

 

إيزابيل فرنجية: أولاً شكراً للاستضافة، وسلام للشقيقة وفيقة التي أعطتنا صورة وافية لما يحدث في فنزويلا وأمريكا اللاتينية. أقول لك لا اعتقد بأنه تغيّر وجه فنزويلا التشافيزي. إذا ذهبنا بالأرقام لما حدث في الانتخابات النيابية الحالية، نقول بالأرقام، مثلاً المود وهي تجمع المعارضة سنة 2015 حصلت على سبعة مليون و715101 صوت، التشافيزية وهنا سأقول لك بأنّهم 13 حزباً متنوّعاً، التشافيزية وحدها، الحزب الاشتراكي الموحد حصد خمسة ملايين و600895 صوتاً. هذا يعني أننا في الواقع الحزب الأكبر الموجود على الأرض، يليه الحزب الأبيض بـ23 صوتاً، ماذا يعني هذا؟ وإن كان حصدوا 109 مقاعد ونحن 55 مقعداً إنما مقارنة مع الانتخابات السابقة أقول لك بأنّ تجمع المعارضة كانت أصواته 7 ملاي

ين 363980 هذا يعني أنه ليس هناك من فارق إنما هنا، بعد سنتين هناك فارق وهنا زيادة 5.13 بالمئة. هذا يعني بأنهم لم يحصلوا على أصوات التشافيزيين.

 

لينا زهر الدين: صحيح، هذا ما كنّا نركّز عليه.

 

إيزابيل فرنجية: إنما تم إضافة أصوات العقاب التي كانت خمسة ملايين ممّن امتنعوا عن الانتخابات، وكانت هذه رسالة للحزب الحاكم، وأعتقد هنا بأنهم لم يهزوا صورة التشافيزية، إعطاء صوتهم للمعارضة لأنهم ليسوا على اتفاق مع المعارضة، إنما كانت رسالة موجّهة الى الحزب الحاكم والحزب الحاكم ومقارنة بانتخابات 2013 كان لديه سبعة ملايين و578578 صوتاً، هذا يعني بأننا نلنا، ما زلنا على الأرض، ما زلنا متواجدين، وهناك النهضة الدستورية هي جيّدة جداً وراقية جداً في فنزويلا.

 

لينا زهر الدين: صحيح.

 

إيزابيل فرنجية: وأريد أن أعقّب أيضاً بأن فنزويلا اليوم أعطت درساً للعالم كيف تكون اللعبة الديمقراطية، بأن يكون ما يُسمى كما تقول الولايات المتحدة بأننا نواجه دولة ديكاتورية، أظهر الرئيس مادورو اليوم والحزب الاشتراكي والثورة البوليفارية بأنّها نمط تغييري ثوري ديمقراطي لا مثيل له في العالم.

 

لينا زهر الدين: طبعاً هذا يُحسَب لنيكولاس مادورو وللحكومة الحالية، أنّها منذ اللحظة الأولى اعترفت بالهزيمة وباركت للطرف الآخر، وبالفعل هذه نقطة مهمة جداً، ويُظهِر للعالم أن هناك ديمقراطية حقيقية وخاصة للولايات المتحدة. أريد أن أتحدّث معكِ لو سمحتِ عن بعض الجوانب الدستورية، ونحن نعرف أنّ النظام في فنزويلا رئاسي أو رئاسي برلماني. مصير الاتفاقيات والمعاهدات في هذه الحال في المرحلة المقبلة هل يبدو غامضاً أم أنّه يوجد سياسة يجب أن تطبَّق أو إجراءات معينة يجب أن تمر بها هذه المعاهدات؟

 

إيزابيل فرنجية: أولاً نحن كما تعلمين، نظام رئاسي بامتياز، الدستور أعطى حق توازن ما بين الفئات وإن كان هناك غالبية نيابية كما نسمّيها الثلثين في المجلس النيابي، جميع الاتفاقيات وأي تغيير بالواقع الذي طرحته الثورة خلال 15 سنة وخصوصاً في ما يخص حقوق العمال وحقوق الإنسان التي هي محمية دستورياً يجب أن تمرّ عبر رئيس الجمهورية الذي يجب أن يوافق على أي تعديل وإن امتنع رئيس الجمهورية عن هذا التعديل عليها أن تمرّ من خلال المحكمة العليا للتحقق إن كانت هذه التغيرات الخاصة بحقوق الإنسان دستورية أم لم تكن دستورية. وبالتالي، هناك توازن، السلطات الأخلاقية ما يسمّى هي المدعي العام والمراقب العام والمدافع العدلي لبتّ أيضاً إن كانت دستورية او ضد حقوق الإنسان. وهناك ما تشهد له هذه الثورة ويشهد له هذا الدستور بأنه اعطى أيضاً حقاً هو لما يُسمى بالسلطة الشعبية، السلطة الشعبية التي هي لديها القدرة ولديها القوة أيضاً، لا تقل قدرة وقوة عن الثلثين في المجلس النيابي، أن تدعو إلى استفتاء في حال رأت أن هناك حاجة وأن هناك حقوق العمال قد تذهب أو الشعبية مهدّدة تطلب الاستفتاء وأيضاً يمكنها أن تشرع بما يختص قضاياها.

 

لينا زهر الدين: وضحت هذه الفكرة. كان بودي أن أسألك عن الكثير من الأمور والجوانب التي شابت هذه الانتخابات، قبلها وبعدها وتداعياتها. للأسف انتهى الوقت، أنا أشكرك جزيلاً إيزابيل فرنجية العضو في الحزب الاشتراكي الموحد من كاراكاس.

وأعذريني أيضاً سيّدة وفيقة. ربما دوّنتِ بعض الملاحظات، لكن مضطرة أن أذهب إلى فرنسا، تحديداً باريس. معنا من هناك السيّد إيلي حاتم المستشار الخارجي لمؤسس حزب الجبهة الوطنية في فرنسا، وأنتِ تابعتِ أيضاً كيف تقدم وتصّدر المشهد اليمين الفرنسي. سيّد إيلي حاتم.

 

إيلي حاتم: أهلاً بكِ من باريس.

 

لينا زهر الدين: أهلاً بك. يُقال أنّ الأحداث التي شهدتها باريس في الفترة الأخيرة هي التي عجّلت بشكل أساسي أو كانت السبب الرئيس وراء تقدّم حزب اليمين أو أحزاب اليمين وتصدّرها المشهد في الانتخابات الأخيرة. هل استغلّيتم بالفعل الوضع، ما حدث في باريس؟

 

إيلي حاتم: أنا لا اعتقد ذلك لأنه قبل سنة كانت هناك الانتخابات الأوروبية ولقد حصل حزبنا، حزب الجبهة الوطنية على الصدارة في الانتخابات، فهناك نوع من استياء شعبي في فرنسا من الأحزاب اليمينية أو اليسارية التقليدية، لأن هناك أزمة اقتصادية في فرنسا وقليل من الناس يتكلم عن ذلك، وهناك مشاكل اجتماعية التي ساعدت ربما بالأعمال الإرهابية، لأنّ هؤلاء الإرهابيين يأتون من بعض الضواحي الفرنسية، وكان لديهم تاريخ إجرامي مثلاً، استُعمِلوا من داعش أو من بعض الحركات التي تتلاعب بها المخابرات الدولية مثلاً، وذهبوا إلى سورية، ثمّ عادوا بعد ذلك لإحداث هذه المشاكل الإرهابية. فما حصل هو، أعتقد، ليس الأساسي أو السبب الأساسي الذي أدّى إلى.

 

لينا زهر الدين: ربما هو عجّل كما قلت أو كان أحد الأسباب، بالإضافة إلى أزمة المهاجرين واللاجئين التي تابعناها في الفترة الأخيرة، ولكن هذا يُقلِق أو يبعث بإشارات قلِقة للعالم. نحن تابعنا التصريحات العدائية تجاه المسلمين تحديداً، تجاه المهاجرين. كيف يمكن أن يطمئن اليمين الفرنسي، يمين متطرف، يمين معتدل، يمين وسط، هذه الأطراف؟

 

إيلي حاتم: أولاً إنّ حزب الجبهة الوطنية أو ماري لوبين أو حتى مؤسس الجبهة الوطنية السيّد جان ماري لوبين لم يتكلم كلمة ضد المسلمين بصورة خاصة، ونحن نعلم أنّ ما كانت تقول به ماري لوبين مثلاً في سورية، كانت تدعم الحكومة السورية كما كنّا نحن ندعم أيضاً ليبيا، ونحن فقط كنّا نقول بأنّ ما يحصل من هذه الحركات الإسلامية التي تستعمل الدين لأسباب سياسية ندينها. الآن من ناحية المهاجرين بالطبع هناك مشكلة في فرنسا، هناك مشاكل اقتصادية واجتماعية، فكيف لدينا أن نستوعب بعض المهاجرين، ولكن ليس لدينا المعطيات لكي نُكفي الشعب الفرنسي؟

 

لينا زهر الدين: أشكرك جزيلاً.

 

إيلي حاتم: لو سمحتِ، لو سمحت، هناك نقطة مهمة جداً، هناك أيضاً نتائج السياسات الخارجية التي اتخذتها الحكومة الفرنسية أو اليسارية أو اليمينية التي أدت إلى هذه المأساة بلا شك.

 

لينا زهر الدين: صحيح وقد وصفها كثيرون بأنها سياسات مراهقة نوعاً ما لفرانسوا هولاند تحديداً. أنا أشكرك سيّد إيلي حاتم المستشار الخارجي لمؤسس حزب الجبهة الوطنية في فرنسا.

هنا سيّدة وفيقة عندما يتقدم اليمين في بعض الدول الأوروبية، فرنسا أيضاً مثال، ونرى هذا التراجع أو الخسارات في انتخابات في أمريكا اللاتينية أيضاً نقلق. نحن نعرف أمريكا اللاتينية ومدى حرصها على القضية الفلسطينية مثلاً، مدى عدائها للسياسات الإمبريالية بشكل عام ولإسرائيل بشكل خاص. هل علينا أن نقلق بالفعل إلى هذه الدرجة؟

 

وفيقة ابراهيم: برأيي، يجب ألا نقلق، يجب أن نثق بشعوب أمريكا اللاتينية. اليوم في فنزويلا ما زال الرئيس مادورو موجوداً على رأس السلطة، والرئيس مادورو قال أمس أنه مستعد لأن يفدي بحياته كل منجزات الشعب الفنزويلي وكل علاقات فنزويلا مع القضايا العادلة في العالم. الجيش قوة متراصة وأيضاً إلى جانب الرئيس مادورو، الحكومة ما زالت بكاملها بوليفارية، وبدأوا باتخاذ الكثير من التدابير لمنع أو لقطع الطريق على اليمين الذي مصرّ على مواصلة انقضاضه على كل ما أنجزته الثورة البوليفارية. كنت أقول أنّ أمريكا اللاتينية اليوم أمام مفترق طرق، إما ان تذهب باتجاه تجذير الثورة أكثر والإقلاع عن هذا الخليط بين الرأسمالية والاشتراكية وأن نمارس الاشتراكية بأدوات رأسمالية. هناك الكثير من الأخطاء التي سيتعلمون منها فعلاً وسيخرجون من هذه الأزمة أكثر قوة وأكثر مناعة، وهذا ما يحصل في كل أمريكا اللاتينية وإلا.

 

لينا زهر الدين: في البرازيل كان هناك بعض.

 

وفيقة ابراهيم: من دون شك، وهذا الذي جعل الحقيقة أصوات هذه الحكومات أن تدير ظهرها إلى الحكومات التي أوصلوها هي نفسها في البرازيل، هناك نفس السياسة.

 

لينا زهر الدين: بشق الأنفس نجحت روسفلت في البرازيل وبفارق.

 

وفيقة ابراهيم: هذه سياسة الانقلاب الناعم، بصراحة تُمارَس أينما كان، ولكن عجلة التاريخ ستستمر والشعوب نابضة حية ستنتج.

 

لينا زهر الدين: نتمنى ذلك ونعوّل كثيرًا بالفعل على شعوب أمريكا اللاتينية تحديداً. أنا أشكرك جزيلاً على كل هذه المعطيات سيدة وفيقة إبراهيم.

 

وفيقة ابراهيم: كنت أحبّ أن أقول أنّ الوضع مختلف، هناك فرق بين ما يحصل في أوروبا وما يحصل في أمريكا اللاتينية. في أوروبا اليمين واليسار ينفذون او يطبقون نفس النظام الاقتصادي، ولكن في أمريكا اللاتينية الخلاف والمواجهة.

 

لينا زهر الدين: الفرق شاسع.

 

وفيقة ابراهيم: طبعاً، جذرية والمواجهة ليست متماثلة. هناك فرق شاسع. اليسار في أوروبا سلّم مثلاً راية سيادة فرنسا إلى اليمين المتطرّف، اليوم اليمين المتطرّف يطالب بسيادة البلاد بينما اليسار هو كاليمين موافق على أن تكون فرنسا ضمن الأطر الأوروبية المعروفة وسياستها.

 

لينا زهر الدين: شكراً على هذه الإضافة أيضاً، كانت مهمّة هذه النقطة، شكراً لكِ وأنت المتخصصة في شؤون أمريكا اللاتينية وفيقة إبراهيم. شكراً لكِ.

 

وفيقة ابراهيم: شكراً.

 

لينا زهر الدين: بانوراما العد العكسي بعد الفاصل.

 

المحور الثالث

 

لينا زهر الدين: أهلاً بكم من جديد إلى العدّ العكسي.

على مدى ثلاث سنواتٍ ونصف السنة، تناولنا مواضيع وأحداثاً سياسية ساخنة في المنطقة والعالم. حاولنا الوقوف عند أهمّ المحطات التي عصفت بالعالم. طرحنا الأسئلة الصعبة. حاولنا قدر المستطاع الحصول على أجوبة شافية ومقنعة.

استضفنا شخصياتٍ عربية وأجنبية من مختلف الآراء والسياسات. فسحنا الفرصة للجميع ليقول كلمته وليعبّر عن رأيه. بعض من غاب عن برنامج العدّ العكسي لم نكن نحن في الواقع من غيّبه، بل هو من ارتأى عدم الظهور على شاشتنا وفي برنامجنا لأسبابٍ تخصّه هو.

من فلسطين إلى سورية والعراق وتركيا وإيران مروراً بلبنان والأردن وصولاً إلى دول المغرب العربي والدول الأوروبية وأمريكا وروسيا، حاولنا تقريب الصورة أكثر. نتمنى أن نكون قد نجحنا بالفعل في ذلك.

سنمرّ الآن على مقتطفات سريعة من المواضيع التي تناولناها خلال الفترة الماضية.

 

من أرشيف العدّ العكسي:

- لينا زهر الدين: مواضيع وأحداثٌ عديدة شهدها هذا الأسبوع ربما كان الأبرز فيها اقتحام المستوطنين للبلدة القديمة وصولاً إلى حائط البراق.

- مصطفى البرغوثي: لم تكن إسرائيل فعلاً لتجرؤ على كل هذه الخطوات لولا شعورها بالضعف العربي.

- لينا زهر الدين: أنت تلتقي بدوري غولد وتدافع عن هذا اللقاء. كلّمني، حدّثني عن هذا اللقاء.

أنور عشقي: أعترف اني التقيت.

لينا زهر الدين: طيّب؟

أنور عشقي: المهم.

لينا زهر الدين: تطبيع أو ليس تطبيعاً؟ تطبيع أو ليس تطبيعاً؟

أنور عشقي: اسمحي لي.

- الموقف الأمريكي مفهوم وهو الدعم لأمن إسرائيل.

- لينا زهر الدين: رحلة بحرية انطلقت بعشرات القوارب من ميناء مدينة صور باتجاه بلدة الناقورة الحدودية مع فلسطين المحتلة.

- لينا زهر الدين: نتابع هذه الرسالة من طفل سجّلها على اليوتيوب قبل 45 دقيقة فقط من استشهاده.

- الطفل الشهيد نور الإسلام أبو هويشل: دماؤنا عيوننا أكفاننا تحمينا من وعودكم وكلامكم، نحن بغزة بخير طمئنونا عنكم.

لينا زهر الدين: إذاً هذا نور الإسلام استشهد بعد 45 دقيقة فقط. أنا وعدت نفسي أن لا أبكي على الهواء.

أنا أعتذر وأتوجه من جديد إلى السيّد عقل الباهلي. هل سنسكت؟ هل سنسمح ان يجري ما يجري سيّد عقل؟

- علي بركة: القضية الفلسطينية اليوم في خطر. القدس في خطر.

- الشيخ حمود الحناوي: نشكر قناة الميادين على دورها الكبير الذي تقوم به في الجمهورية العربية السورية.

- حسين الشبكشي: بالنسبة للغارة هي غارة على أسلحة لنظام الأسد وليست على سورية.

لينا زهر الدين: استهدف الجيش السوري بنهاية المطاف، هذا أولاً، ثانياً ها هي جبهة الجولان باتت مفتوحة سيدي.

حسين الشبكشي: لا.

- بشّار الجعفري: أرسلت، نعم، باسم حكومتي رسالتين متطابقتين إلى كل من الأمين العام ورئيس مجلس الأمن حول العدوان الإسرائيلي الأخير.

- أحمد بن حلي: الجامعة العربية هي ترى بأن حل الأزمة السورية هو حل سياسي وليس عسكرياً.

- علي حيدر: اليوم المجتمع الدولي مجتمعاً، حتى الدول المعتدية على سورية بدأت تتكلم عن وجود إرهاب في سورية.

- وفي ما يخص المنطقة العازلة أو المنطقة الآمنة كما تعبّر عنها حكومة أنقرة فهي موجودة.

- هيثم منّاع: كيري قال بأنه يمكن أن نفتح طريقاً عبر مسألة المفاوضات.

- لينا زهر الدين: لا شك أنك تابعت آخر المواقف الأمريكية، مثلاً هناك تغيير واضح باللهجة وأنتم تكابرون ولا تريدون أن تعترفوا.

هشام مروة: موضوع المكابرة هذا غير وارد إطلاقاً في الحقيقة وأنا أربأ بكِ وبالحوار أن يصل إلى اتهام جهة ما بالمكابرة.

لينا زهر الدين: لا، لستُ أنا التي اتهمتك، دكتور هشام، أنا قلت أنّكم تعطون الانطباع لدى البعض بأنكم تكابرون، هذا أولاً، وبالمناسبة كلمة مكابرة كلمة أنيقة وجميلة وباللغة العربية لا يوجد مشكل عليها.

- عبدو اللقيس: إقالة بن عمر جاءت لأنه رفض ان يكون منصاعاً للتعليمات السعودية.

- عبده الجندي: المملكة العربية السعودية تنظر للقضية من زاوية خلافها مع إيران.

- أحمد سيف حاشد: الحصار الذي يُفرَض، هذه كلها لا تستهدف الحوثيين ولكن تستهدف الشعب اليمني.

- ماري كلير فغالي: الحالة الإنسانية الكارثية بكل المقاييس اليوم في اليمن. هناك أيضاً نزوح أيضاًلعشرات آلاف العائلات.

- منى علي حزام عبد الولي: المرأة اليمنية ينتهك عرضها هنا في الشوارع.

- ستيفان دوجاريك: الحل الوحيد للنزاع اليمني الحالي هو الحل السياسي.

- لينا زهر الدين: الجريمة التي هزّت الرأي العام العربي والعالمي التي تعرّض لها الطيار الأردني معاذ الكساسبة على يد تنظيم داعش.

- بسام البطوش: من واجب الأردن ان يصمد وأن يستمر وأن يواجه هذه المجموعات الإرهابية.

- لقد كتبت مقالاً على شريط الفيديو الأخير لحرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة. كلما حس التنظيم أنّه يخسر عسكرياً فسيعوّض خسائره في مجال الدعاية.

- لينا زهر الدين: صحيح أن العراق يواجه خطراً كبيراً عنوانه داعش والتنظيمات الإرهابية.

- العراق يحتاج إلى التحالف الدولي في دعمه في معركته ضد الإرهاب التكفيري.

- التحالف يريد تقسيم العراق.

- الحقيقة مصر عندما تتخذ إجراءات لحماية أرضها وجيشها وتقوم بهذا على أرض سيناء وليس على أرض أي دولة أخرى.

- لينا زهرالدين: تداعى جيران ليبيا إلى الاجتماع في الجزائر في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

- محمد حجازي: الجماعات الإرهابية هو مشروع تقوده تركيا ثمّ قطر ثمّ السودان.

- جوني منيّر: الساحة اليمنية مع الساحة السورية مع الساحة اللبنانية مترابطون مع بعضهم، وهذا يعني أنّ تجاوز الخطوط الحمر هناك قد يؤدي إلى تجاوز الخطوط الحمر في لبنان وفي سورية.

- لينا زهر الدين: تم التصويت على قرارٍ طرحته ألمانيا وفرنسا بشكل أساسي يقضي بتوزيع حوالى 120000 لاجئ بين الدول الأوروبية سيُنقَلون من اليونان وإيطاليا على مدار سنتين.

- مَن يقف خلف الاتفاق يجب أن نعرف هو ألمانيا بشكل أساسي. هي بالأساس ليست أزمة لاجئين، هي أزمة لدى الاتحاد الأوروبي.

- لينا زهر الدين: صدرت عشرات بل مئات التقارير والدراسات والأبحاث التي تتحدث عن خطر هؤلاء المقاتلين على أمن أوروبا.

- جاسم محمد: بالنسبة إلى دول أوروبا للأسف اكتشفت هنالك ثغرات أمنية وفشل استخباري أيضاً بالتعامل مع هذه الجماعات.

- فرح دخل الله: وقوع اعتداء إرهابي في بريطانيا محتمل جداً، لذا تعمل وزيرة الخارجية الحالية على إعداد مجموعة من الاقتراحات المدروسة والمواجهة لمكافحة الإرهاب.

- لينا زهر الدين: اليوم في الذكرى الثالثة عشر لتحرير جنوب لبنان من الاحتلال الإسرائيلي نستعرض واقعاً يريد كثيرون التعمية عليه، واقع أنّ المقاومة للجميع ومن حق الجميع وأنّ نصرها نصرٌ للبنان وفلسطين ولكل شعب على وجه هذه البسيطة يؤمن بأنّ الحرية أسمى وأغلى من أيّ شيء وأن العزّة تصنعها الإرادة.

 

لينا زهر الدين: موضع المرأة كان بارزًا بقوة في برنامج العد العكسي. وقد أوليناه اهتماماً كبيراً ليس من منطلقِ عنصري بل انطلاقاً من اعتباراتٍ إنسانيةٍ بحتة ولأنّ هّمنا هو الإنسان قبل كل شيء.

بالإضافة إلى موضوع المرأة تناولنا أيضاً مواضيع اجتماعية متعددة ومتنوعة تلامس حياتنا بشكل مباشر. نتابع.

 

من أرشيف العدّ العكسي:

- لينا زهر الدين: تقول إحداهنّ كأنّ مصيرنا أن نُعذَّب ونُهان ونُضرَب ونعيش حياة أشبه بالجحيم فقط لأننا نساء.

- لينا زهر الدين: عندما طلب منها رجل هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الخروج من المركز التجاري بسبب وضعها طلاء الأظافر.

- المرأة: الحكومة لم توظفك حتى تلاحقني، الحكومة قالت لا مطاردات، وقالت مهمّتكم أن تنصح الناس وتسير.

- ليلى عواضة: للأسف نحن في مجتمع ذكوري لدرجة أننا لا نتحرك إلا إذا كان هناك قتيل على الأرض.

- لينا زهر الدين: عن الرسول الكريم "بر أمك أمك أمك ثم أباك".

- لينا زهر الدين: في عيد الأم وتكريماً لشهداء الجيش اللبناني نتوقف مع عدد من أمهات الشهداء.

- والدة أحد الشهداء: عيني لا تراه لكنه ساكن بقلبي.

- لينا زهر الدين: التحرش الجنسي، ارتفاع معدلات خِتان الإناث، زيادة العنف، القوانين التي تميّز بين الجنسين وغيرها بالنسبة الى وضع المرأة في الدول العربية.

- فارس مياط: قبل بدء حديثي، أنا أشكر قناة الميادين لاهتمامها بالمخطوفين في جنوب السودان وبينهم ابني.

- لينا زهر الدين: أمر إنساني وعلينا ان نهتم به في الواقع تفضل؟

- لينا زهر الدين: برد قارس وظروف مناخية قاسية عاشها وما زال النازحون السوريون في لبنان.

- نازحة: لا يساعدنا أحد، صوبيا، نايلون، بلاستيك كل شيء نضعه حتى الملابس في الصوبيا، ثلج وشتاء، حالتنا تبكي.

- لينا زهر الدين: قتل المواطن جورج الريف في وضح النهار وأمام المارة بالطبع ليس الجريمة الأولى من نوعها التي يشهدها لبنان.

- نبيل الخوري: عند الأجهزة الأمنية ممارسة تقرب إلى التسلط أقرب منها إلى السلطة ما يحفّز على عملية التمرّد على الأنظمة والقوانين.

- طفل: قال لي إن خضعت للعملية ستنجح.

لينا زهر الدين: وماذا سيحصل؟ كيف ستتغير؟

طفل: سأصبح أركض وألعب مثل باقي الأولاد وأصلّي بدون كرسيّ.

- لينا زهر الدين: عملية تنكيل نفّذها جنديان إسرائيليان بحق طفل فلسطيني في مدينة الخليل.

- لينا زهر الدين: نريد حياة كريمة يعيش فيها أطفال غزّة كما بقية أطفالكم في هدوء وأمان.

- طفلة: كان صعباً كثيراً علينا وخاصة أطفال فلسطين، نحن الأطفال الذين أخرجوهم من تحت ركام المنازل، هؤلاء ما ذنبهم حتى يُقتلوا ويُذبحوا؟ ما ذنب الأجنّة في بطون أمهاتهم؟ أيضاً أخاف من أنّ البلاد الخارجية ان ينسونا من الدعاء من السلاح من الأدوية.

 

لينا زهر الدين: كلمات معبّرة ومؤثّرة عجز عن نطقها الكبار في الواقع.

أولينا أيضاً اهتماماً للمواضيع التي لها علاقة بالإنجازات والابتكارات العلمية والطبية والتكنولوجية، ولمحطاتٍ فنية جميلة عايشناها بحب وفرح أحياناً وببعض الألم والحزن أحياناً أخرى. نتابع التقرير التالي.

 

من أرشيف العدّ العكسي:

- لينا زهر الدين: نحن نتحدث اليوم أيضاً عن روبوت لديه مشاعر؟

- ويوجد خط السايبارانية، السايبرنت اكس أي، دمج البيولوجي بالتكنولوجي.

- لينا زهر الدين: سفينة الفضاء روزيتا دكتور عصام حجي كان هناك بصمة مصرية واضحة؟

- عصام حجي: لكن هي المرة الأولى التي يتعرّف فيها الإنسان على المذنبات.

 

- لينا زهر الدين: هل يكون المرّيخ مكاناً مناسباً لنعيش على سطحه؟

- هناك مؤشرات ان هناك حياة بدائية أو ما شابه في التربة المرّيخية أو تحتها.

- لينا زهر الدين: معالجة النفايات باتت في متناول اليد مع البروفيسور جميل ريما.

- جميل ريما: اسمها باللغة العربية التفحيم عن طريق النبض السريع.

- لينا زهر الدين: في الطب مثلاً شهدنا قفزات هائلة لعل أبرزها تمثل في فك الشيفرة الوراثية الكاملة للإنسان الجانوم أو الـDNA.

- نحن نستطيع أن نعرف بعد وقت طويل ما الأمراض التي نحملها وما الذي سيمرضنا  البعمر الـ40 أو الـ50 أوال 60، ما هي الأمراض التي نحملها، نستطيع أن نعرفها وأن نتجنّبها.

- لينا زهر الدين: اليوم نتحدث عن تقنية قديمة جديدة لعلاج السرطان بالتبريد أو التجميد او الكرايو ثيرابي.

- يصب النايتروجين على الورم بشكل مباشر من أجل حرق الخلايا الورمية بالبرودة.

- لينا زهر الدين: المخدرات الرقمية الجرعات المخدّرة عبر الانترنت.

- في العالم العربي مدمنون على المخدّرات الرقمية.

- لينا زهر الدين: زراعة أطراف اصطناعية قادر صاحبها من خلالها على التحكم بأطرافه وعلى اللمس أيضاً والإحساس.

- لينا زهر الدين: هذه المرة تشاهد العين تاريخ سورية من خلال عرض أزياء حمل عنوان أبجدية الياسمين.

- أحببت أن أقدّم عرضاً بمثابة رسالة، رسالة سلام أو رسالة للأوروبيين، سورية ليست إرهاباً.

- لينا زهر الدين: شكراً محمد عساف لأنك أدخلت الفرح ليس فقط إلى قلوب أبناء جلدتك بل إلى كلّ من ينطق بلغة الضاد.

- لينا زهر الدين: عمالقة لبنان يرحلون. بالأمس غيّب الموت الشاعر العظيم سعيد عقل وفجر الأربعاء الماضي رحلت عن عالمنا أسطورة لن تتكرر سفيرة لبنان إلى العالم وأيقونة الفن الجميل الشحرورة صباح.

- لينا زهر الدين: رحل أحمد فؤاد نجم تاركاً أرض الكنانة غارقة في وحول الثورة ووجع أبنائها الذين لطالما تحدّث باسمهم وعبّر عن همومهم.

- أحمد فؤاد نجم: يعيش الغلابة في طي الجروح نهارهم سحابة وليلهم دموع سواعد هزيلة لكن فيها حيلة تبطر تخدر لفاف الأمور.

- لينا زهر الدين: ميسون زايد علامة مضيئة في فن الفكاهة الفلسطيني.

ميسون زايد: نحن شعب نريد أن نوصل صوتنا للناس، وما هي أحسن طريق لتوصل رسالتك للناس؟ من الضحك.

- لينا زهر الدين: تجار المال هربوا وحرس السلطان انسحبوا بقيوا جماعة بسطاء وطيبين على نياتهم صمدوا غلبوا.

هي أغنية وطنية جديدة من توقيع المبدع زياد الرحباني بصوت ريم بنّا.

شكراً زياد الرحباني لأنك أهديت قناة الميادين وبرنامج العد العكسي هذه الأغنية إهداءً خاصاً وهي ستبث الآن للمرة الأولى على شاشة الميادين.

بها نختم حلقتنا لهذه الليلة.

 

لينا زهر الدين: إلى هذه حكايتي.

 

 

هذه حكايتي

 

لينا زهر الدين: في المواضيع التي طرحناها في العدّ العكسي لم نكتفِ بما هو سياسي، بل وقفنا على معاناة الناس اليومية. كنّا صوت المهمّشين والمنسيين في كثيرٍ من الأحيان.

وقفنا على يوميات سائق الأجرة والحلاق وصياد السمك وعامل النفايات ومصلّح الإطارات وبائع الخضار. كذلك عرضنا لإنجازاتٍ ونجاحاتٍ لربّات بيوت وأساتذة جامعات وغيرهم كثيرين.

كانت فقرة هذه حكايتي من الناس ولهم، ومن أجلهم نتابع مقتطفات من فقرة هذه حكايتي.

 

من أرشيف هذه حكايتي:

- لينا زهر الدين: هذه حكايتي فقرة جديدة في برنامج العد العكسي يروي فيها مواطنٌ عادي واقعه كما هو.

- عمل البحر حتى لو أصبحت رئيس دولة سأبقى صياداً.

- أقف على الحاجز، أفتش حتى أظهر لكل العالم، لست جاسوسة، هذه بلدي وأرضي سأدافع عنها.

- سنحاول أن نغطي على هذه الثغرة من خلال توزيع نسخ أكثر بسعر أقل كلفة حتى يتمكن القارئ من شرائها بسعر مناسب لدخله.

- لم ننسَ أن لدينا أراضٍ وبلد يجب أن تعود لنا، ولدينا قدس علينا أن نحرّرها.

- أتمنى إن كنّا نحبّ بعضنا ونحب لبنان أن نحب كلّ شيء حولنا جميل، وأن نحافظ عليه.

- أمنيتي بالاستقرار كأي أمرأة عربية تحب أن تستقر في بيتها.

- كنت أعيش في الريف، وبسبب هذه الظروف والأحداث نزحنا إلى هنا، استأجرت منزلاً بالشام.

 

- هذه دعوة لكل النساء، أنتنّ مبدعات، داخلكنّ هناك ابداع ولديكنّ القدرة، وأنتنّ من تساهمن في تنمية مجتمعاتكن، لا حاجة تستحق التأخير، علينا أن نبدأ الآن.

- نكافح معهم نراهم كباراً وشباباً، ونؤمّن لهم كل شيء، الله يعينني حتى أستطيع أن أؤمّن لهم كل شيء حتى أراهم شباباً، ولا أريد شيئاً. أتمنى ان تكون الأيام المقبلة تكون أفضل وهم يقدّرون هذا الشيء، أنني تعبت بحياتي معهم فيتعبون هم غداً عندما يكبرون معي.

- أنا همّي الوحيد أن أدخِل أولادي الى المدارس.

- نحن لسنا مستعدين للتخلي عن القدس نهائياً. جدي ووالدي لم يربّيانا أنّ هدفنا مادي، المال يأتي ويذهب، بل هدفنا الرئيسي أن نبقى مرابطين في البلدة القديمة، ليس فقط البلد بل نحافظ على تراثنا الفلسطيني والوطني.

-  أقول الله يُبعد الضربات عنّي أنا كشخص وعن إخوتي وعن كل إنسان يعمل بعرق جبينه.

- أتمنى الهوية ولا أتمنى أي شيء آخر. الهوية هي التي تحل لي أموراً كثيرة.

- الحمد لله جيد، أعيش.

- سأرشّح نفسي لمجلس الشعب بإذن الله، أنا طلبت هذا من الرئيس عندما التقيت به وقلت له أتمنى أن أدخل مجلس الشعب.

- لا أريد جميلة أحد، لا ابني ولا أقربائي ولا أحد، ليس لي لا والد ولا أخ ولا أخت لأبقى عندهم.

 

لينا زهر الدين: نتمنى بالفعل أن نكون قد أوصلنا صوت هؤلاء إلى حيث يجب أن يكون.

إلى هنا مشاهدينا نأتي إلى ختام الحلقة الأخيرة من العد العكسي. شكراً لكلّ من ساهم في إنجاز كل حلقات البرنامج على مدى ثلاث سنوات ونصف السنة من بثه.

ريتا وهبي، تيما عيسى، هشام الهاشم، رنا كوثراني، كلّ هؤلاء الزملاء تعاقبوا على إنتاج البرنامج، شكر خاص لهشام ورنا وعلي الحاج الذين وصلوا الليل بالنهار في الواقع خلال اليومين الماضيين لإنتاج كل هذه المواد التي مرت في حلقة اليوم.

كل الشكر للمخرج حسن راضي، بولا حملايا، بترا أبي نادر، شكراً للزميل رشيد كنج، لنيكول كاماتو، شكر كبير للزملاء الفنيين في هندسة الصوت، التصوير، الإضاءة، القارئ الآلي، الأوتو كيو، مدراء المسرح جميعاً، قسم الشعر والماكياج، للجميع من دون استثناء على الجهود التي بذلوها في هذا البرنامج.

أعتذر من الجميع إن كنت قد تسببّت بأيّ إزعاج من أي نوع لأي زميل، إن كان هذا قد وقع بالفعل أنا أعتذر حقاً على الهواء مباشرة، لكنه بالتأكيد كان من باب الحرص والمحبّة، الحرص على البرنامج والحرص على أن نقدّم لكم ما يليق بكم وبنا.

إلى لقاءٍ قريب وبرنامج جديد بإذن الله، أستودعكم الله والسلام عليكم.

لينا زهر الدين: مواضيعُ وأحداثٌ عديدة شهدها هذا الأسبوع نتناول أبرزها، ونبدأ من المتغيّرات الدولية تجاه الأزمة السورية. انضمّت بريطانيا بعد فرنسا لتوجيه ضرباتٍ ضدّ داعش، وحديثٌ عن عمليةٍ برية تشارك فيها تركيا والسعودية والولايات المتحدة. هل يلقى هذا الطرح تجاوباً؟

المحطّة الثانية من لبنان. صفقة الإفراج عن العسكريين اللبنانيين الستّة عشر انتهت بتحريرهم. فهل تنسحب انفراجاً في ملفّ رئاسة الجمهورية؟ وما سرّ توقيت تزامن طرح الملفين؟

محطتنا الثالثة من ليبيا. الكلّ يُجمِع على خطورة الوضع في هذا البلد، خاصةً بعد استيلاء داعش على مدينة سرت. ما الذي يمنع إنهاء الخلافات والتوافق على حكومة وحدةٍ وطنية لمواجهة هذا الإرهاب؟ وما تداعياتُ الفوضى الليبية على دول الجوار؟

وأخيراً هذه حكايتي. كيف يعيش الحاج مبيّض حلاوي يوميات مهنة الحلاقة؟

أهلاً بكم إلى العدّ العكسي.

 

 

المحور الأول

 

لينا زهر الدين: يصوّت مجلس العموم البريطاني لصالح توجيه ضرباتٍ لتنظيم داعش في سورية، فترحّب واشنطن بالأمر ويقول الرئيس الأمريكي إنّ بريطانيا كانت منذ بدء الحملة ضدّ التنظيم واحدة من أهم شركائنا وسنعمل على إشراكها في المهام الجوية للتحالف بأسرع ما يمكن.

الموقف البريطانيّ لا يختلف كثيراً عن موقف كلّ من ألمانيا وفرنسا. الأولى تعهّدت بتقديم دعمٍ لوجستي ومشاركة 1200 من جنودها لمحاربة التنظيم بحسب إعلان مجلس الوزراء الألماني، في حين أنّ الثانية، أي باريس، أعلنت على لسان وزير خارجيتها أنها لا تمانع من التعاون مع الجيش السوري في قتال داعش، ليعود وزير خارجيّتها ويضيف لاحقاً بعض العبارات التوضيحية.

هذه الأجواء ترافقت مع حديثٍ أمريكيٍ عن تحالفٍ تركي سعودي أمريكي لدخول بري في سورية. طرح هذه الفكرة عضوا مجلس الشيوخ الأمريكيان جون ماكين وليندسي غراهام. يقول ماكين إنّ حشد الحلفاء العرب للمساهمة في القوة البرية في سورية أمرٌ ممكن لكنّه ليس سهلاً".

ما خطورة هذا الكلام؟ وهل نحن أمام استراتيجيةٍ غربيةٍ وعربيةٍ جديدة للتعاطي مع سورية؟ وماذا عن موقف الإمارات الأخير؟

معنا لمناقشة هذا الموضوع من موسكو السيّد فيتشسلاف ماتوزوف الدبلوماسي الروسي السابق. أهلاً بك سيّد فيتشسلاف.

تطورات بشكل يومي وأحياناً بين الساعة والأخرى هناك تطورات في المواقف، خاصة المواقف الغربية ممّا يجري في سورية. كيف ترصد موسكو تطورات الساعات الأخيرة، التطورات السياسية بطبيعة الحال في ما يتعلق بسورية؟

 

فيتشسلاف ماتوزوف: طبعاً الموقف الغربي وموقف الولايات المتحدة الأمريكية بالذات اليوم في مأزق، لأنّ الوجود العسكري الروسي بهذا الحجم الذي نشاهده، لا شكّ أنه وضع كل الأوراق على الطاولة الأمريكية، والآن س 400 تراقب الأجواء وتشمل العراق وتركيا ولبنان وسورية وحتى إسرائيل، ومن هنا ممكن أن نستنتج أنّ العامل العسكري في هذه الظروف، الوجود العسكري الروسي أعطى صورة مختلفة تماماً بالنسبة للأمريكيين، ولذلك المشاركة الفرنسية والبريطانية والألمانية لا معارضة لها، ونحن دائماً كنّا ندعو كما أعرف أنا الموقف الرسمي الروسي لتحالف دولي، تحالف تحت مظلّة الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن بمشاركة كل دول العالم، ولكن بشرط أن يعتمَد هذا النشاط العسكري بالتنسيق الكامل مع السلطة السورية في سورية ومع السلطة العراقية في العراق. ونحن اليوم فوجئنا عندما وجدنا أنّ هناك الآلاف من الأتراك مع 20 دبابة دخلوا الأراضي العراقية من دون أيّ إعلام للسلطة العراقية. وهناك احتجاج قوي، ولا شكّ هذا دليل واضح على أنّ الغرب لا يزال لم تغادره فكرة الغزو، الغزو في العراق والغزو في سورية، ولكن في ظلّ وجود قوات جوية فضائية روسية في سورية أنا أتصوّر أنّ هذه المهمة التي تدعو اليها أمريكا أصبحت مستحيلة تماماً. ولا أتصوّر كيف يمكن للأمريكان أو دول أخرى أوروبية أن يشجّعوا اصطداماً عسكرياً بين روسيا وحلف شمال الأطلسي.

 

لينا زهر الدين: حسب معلوماتك هل هناك تنسيق من قِبَل هذه الدول التي ذكرناها على الأقلّ، فرنسا، وألمانيا، وربما في بعض الأحيان الولايات المتحدة؟ هل هناك تواصل من نوع ما بين القيادة الروسية، القيادات أو المسؤولين في روسيا والمسؤولين الغربيين على الأقل في الساعات الاخيرة أو في اليومين الماضيين؟

 

فيتشسلاف ماتوزوف: التنسيق بين القوات الجوية الروسية والقوات الجوية الفرنسية موجود، والأمريكية كذلك، ولكن في التحالف الذي كانت تتزعّمه أمريكا كان هناك تركيا، وتركيا لم تستمع للنصائح الأمريكية حتى، لأنّ الأمور أدت إلى إسقاط الطائرة، القاذفة الروسية، ويمكن أن نقول أنّ أمريكا الآن أمام خيار صعب، لأنّهم لا يستطيعون إرسال قوات برية لسبب واحد، وهو أنّ هناك في العراق الجيش العراقي، وقد أعطى الرخص لعمل جوي فقط للتحالف تحت المظلة الأمريكية. وفي سورية هم لم يسألوا أحداً للسماح لهم بتنفيذ ضربات جوية، ويرسلون المساعدات للقوات الكردية، والقوات التركية دخلت للعراق تحت حجة التعاون مع البشمركة، والأمريكان أرسلوا 50 مقاتلاً من القوات الخاصة الأمريكية إلى القامشلي حيث كان يعمل حزب العمال الكردي، ولذلك هذا يؤدي إلى تقسيم الدول العربية.

 

لينا زهر الدين: اليوم سيّد فيتشسلاف، عفواً، أعذرني، اليوم هناك حديث عن إمكانية تدخل بري في سورية، تحدث عنها منذ يومين أو ثلاثة أيام عضوا مجلس الشيوخ الأمريكي جون ماكين وليندسي غراهام، بالأمس تحدث عنها بشكل واضح تقريباً وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، ما مفاده ضرورة قيام تدخل برّي ضدّ داعش في سورية، لم يصدر الكثير من التفاصيل عن هذا الكلام. اسمح لي هنا تحديداً أن أتوقف مع الدكتور محمد حسين آل عسكر الباحث في الشؤون الدولية.

دكتور محمد، جرى في الأيام الماضية حديث عن خطة أو عملية، وعلى لسان وزير الخارجية التركي هذه المرة، أنّ تركيا والسعودية تحديداً ودولة ثالثة ستدشن عملية جديدة في سورية، لم نفهم تماماً، ما المقصود برأيك حسب المعطيات المتوفرة لديكم؟

 

محمد حسين آل عسكر: أعتقد أنّ هذا احتمال يبدو لي صعباً وبعيد المدى، فالتدخّل العربيّ تحديداً يشوبُهُ الكثير من المعوّقات، أولاً انقسام الدول العربية طبعاً حول شرعية بقاء الأسد، وكذلك المخاوف من تشطير سورية إلى كانتونات طائفية متناحرة، لطّف الكثير من المطالب لإزاحة النظام ورموزه. التساؤل دائماً عربياً ودولياً، مَن سيكون البديل؟

 

لينا زهر الدين: ولكن على الأقل الموقف الخليجي دكتور.

 

محمد حسين آل عسكر: هذا أدى إلى عدم جديّة في خروج بشّار الأسد مبكراً.

 

لينا زهر الدين: على الأقلّ الموقف الخليجي يبدو لغاية الآن متماسكاً نوعاً ما. في حال قيام أي تدخل برّي في سورية، وتحدّث عنه الرئيس الأمريكي وتحدّثت عنه تركيا، هل سيكون هناك استعداد ما لدى القيادة السعودية في هذا التوقيت بتدخل برّي في سورية؟

 

محمد حسين آل عسكر: القيادة السعودية طبعاّ تُراجِع سياستها بكلّ حذر، وهناك الحقيقة عدّة احتمالات لهذا التدخل، لكن لن يحدث الحقيقة هذا، في الابتعاد عن المنظور الدولي، طبعاً الدول الغربية كانت تعتقد أنّها محصّنة من اختراقات داعش، إلا أنّ التفجيرات في فرنسا والقتل الحقيقة الذي حدث في كاليفورنيا أدى حقيقة إلى تغيير مواقفها، وبدأنا نتحدّث عن تأهيل للنظام السوري واحتمال التعاون معه مستقبلاً، طبعاً العامل الروسي بالفعل هو أحد الأسباب القوية جداً في تغيير المواقف تجاه بقاء بشّار الأسد ونظامه.

نعود مرّة أخرى إلى مواقف الدول الخليجية، سواء كانت المملكة العربية السعودية أو قطر أو غيرها، أعتقد حقيقة أنها بالفعل مهمّة صعبة جداً، وتحتاج إلى ترتيبات معيّنة وإلى مظلة أمريكية وغربية.

 

لينا زهر الدين: إبقَ معي لو سمحت دكتور محمد. أعود إليك سيّد فيتشسلاف.

في الواقع، بعض المسؤولين العرب تحدّثوا أيضاً عن هذا التحوّل أو إمكانية حدوث عملية من هذا النوع، وزير الخارجية الإماراتي تحديداً قال أنّه لعلّ النموذج اليمني يكون الأفضل لغاية الآن، أيضاً لم نفهم تماماً ما المقصود علماً أنّ وزير الخارجية الإماراتي قال أن أي تدخل إضافي سيعقّد المشهد.

اسمحا لي لو سمحتما ان نتابع ما قاله وزير الخارجية الإماراتي السيّد عبد الله بن زايد آل نهيان ثم نعود لو سمحتما.

 

عبد الله بن زايد آل نهيان: اجتماعات اللجنة المشتركة الإماراتية الروسية كانت في غاية النجاح. العلاقة بين البلدين علاقة استراتيجية. روسيا الاتحادية شريك مهمّ للإمارات، ونتطلع الى أن ننوّع ونستمرّ في تطوير هذه العلاقة بين البلدين.

أعيد تكرار موقف الإمارات بمدى استهجاننا واستنكارنا للأعمال الإرهابية التي شهدها الكثير من الدول في الآونة الأخيرة، ولكن هنا بالأخصّ الحادثة الإرهابية التي مسّت مواطنين روساً في الطائرة الروسية فوق سيناء. من واجبي أن أتقدّم بالتعزية للأصدقاء الروس على الحادثة الأخيرة التي وقعت للطائرة الروسية العسكرية في سورية.

 

لينا زهر الدين: طبعاً هذه التصريحات لوزير الخارجية الإماراتي أدّت إلى بعض البلبلة، فُهِمت بشكل خاطئ. هو أدان ووصف تفجير الطائرة الروسية فوق سيناء بأنه عمل إرهابي، وقدّم التعازي بإسقاط الطائرة الروسية من قِبَل تركيا، ولم يصف الحادث الثاني، إسقاط الطائرة الروسية من قبل تركيا، لم يصفه حقيقة بالإرهابي، هذا أدى إلى بعض البلبلة ربما لدى بعض وسائل الإعلام.

سيّد فيتشسلاف، هل ترون في الموقف الإماراتي تجاه روسيا تحديداً، تجاه العملية الروسية الجوية في سورية تمايزاً عن الموقف الخليجي؟

 

فيتشسلاف ماتوزوف: طبعاً هناك شيء من المستحيل وهناك شيء من الممكن. أنا أعتبر أنّ مواقف دول الخليج الحقيقية مع روسيا ( و ) تعبير عن الموقف العربي المشترك، ليس الموقف الخليجي، الموقف العربي. اليوم نحن نتشاور وننسق خطواتنا في سورية مع أكبر دولة عربية وهي مصر. مصر هي رأس العالم العربي، ولا شكّ أنّ موقف الإمارات وموقف السعودية وموقف مصر يمكن أن يعطي دافعاً جديداً للحل السياسي في سورية. لماذا أنا أعتبر هذا؟ لأننا نحن نؤيّد مشاركة دولية وإقليمية تحت مظلة الأمم المتحدة، إذا كل الترتيبات من ألمانيا وفرنسا والإمارات والمملكة السعودية أو مصر، أي تحالف تحت مظلة مجلس الأمن والأمم المتحدة، برأيي أنا كلّ واحد يرحّب به.

 

لينا زهر الدين: ولكن قد يقول لك أحدهم.

 

فيتشسلاف ماتوزوف: السؤال هل يوافقون على هذه المظلّة أو لا.

 

لينا زهر الدين: قد يقول لك أحدهم سيّد فيتشسلاف أنّه حتى العملية الجوية الروسية لم تتم تحت مظلّة الأمم المتحدة.

 

فيتشسلاف ماتوزوف: لا، روسيا مستعدّة، وأنا لا أشكّ للحظة واحدة، هناك نقطة واحدة هي أنّ كلّ التحالف الدولي في أرض سورية يجب أن ينسّق أعماله العسكرية مع الجيش العربي السوري، مع السلطة السورية. لكي يشكلوا تحالفاً يجب أن يعترفوا بشرعية السلطة السورية ونشاط الجيش العربي السوري، وإذا شنّ التحالف الدولي تحت رعاية أمريكية حرباً ضد الجيش العربي السوري، والجيش العربي السوري تدعمه قوات جوية فضائية روسية، هم يصطدمون مع سورية وروسيا. أنا أستبعد استبعاداً كاملاً أنّ أمريكا أو حلف الناتو مستعد للقيام بهذه الخطوة. هذا مستحيل سياسياً وعسكرياً.

 

لينا زهر الدين: دكتور محمد، أعود إليك، واسمح لي أن أقرأ سريعًا ما قاله جون ماكين، تحديداً يقول "إنّ حشد الحلفاء العرب للمساهمة في القوة البرية أمر ممكن ولكن ليس سهلاً، عزل الرئيس السوري بشّار الأسد هو السبيل لجعل الدول العربية السنيّة بين مزدوجين تدعم القوة البرية المقترحة". يتابع ماكين: "أعتقد أن مئة ألف جندي سيكون الإجمالي المطلوب، لن يكون صعباً على مصر، سيكون صعباً على السعوديين كما سيكون صعباً على الدول الأصغر، ولكن تركيا كذلك يمكن أن تساهم بقوات".

هذا يعني أنّ هناك تفكيراً جدياً أمريكياً من قِبَل الولايات المتحدة بعملية من هذا النوع، وحضرتك أكثر من مرة استبعدت أن تتمّ عملية برية في سورية؟

 

محمد حسين آل عسكر: لا، لم أستبعد إطلاقاً، وإنما أتحدث عن صعوبة مثل هذا الخيار. على أية حال السيناتور ماكين يُعتبَر حقيقة من الصقور الأمريكيين قديماً وحديثاً، وهو الحقيقة من دعاة الحرب دائماً. إذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية ستتحمل عبء هذا التدخل البري، ما يعني مالياً وعسكرياً، وتشارك الحقيقة بغالبية العتاد والأفراد، فقد يكون الحقيقة هذا الخيار معقولاً.

 

لينا زهر الدين: أنتم أخبر بالأمريكان، أكيد لن يتحملوا لا الكلفة المادية ولن يقاتلوا باللحم الحي، هكذا تتصرف الولايات المتحدة عادةً.

بالنسبة الى مصر، دكتور محمد، هناك حديث أيضاً عن توافق مصري إماراتي أردني على خطة ما، بشكل سري على دعم لوجستي ما، على تنسيق أمني ما بخصوص سورية. هل لديكم علم؟

 

محمد حسين آل عسكر: التحدث دائماً عن الموقف المصري أيضاً غامض جداً. المؤسسة العسكرية المصرية تزامنت وولدت في نفس الوقت والظرف مع المؤسسة العسكرية السورية، وهناك توأمة تاريخية بين الاثنتين، وأعتقد الحقيقة أنّ جذب مصر للتدخل البرّي ضدّ الوضع الراهن، أعتقد أيضاً أنه احتمال ضئيل جداً.

 

لينا زهر الدين: أنا أشكرك دكتور محمد حسين آل عسكر الباحث في الشؤون الدولية، حدّثتنا من الرياض.

أعود إليك ربما بسؤال أخير سيّد فيتشسلاف. اليوم هناك، بالحديث عن العلاقات الإماراتية الروسية، هناك تطور في هذا المشهد اقتصادياً وعسكرياً، ونحن نذكر الزيارة التي قام بها وليّ عهد ولاية أبو ظبي إلى موسكو، قيل يومها إنها أنتجت صفقات بقيمة سبعة مليارات بين موسكو وأبو ظبي. هل تعوّل القيادة الروسية تحديداً على الموقف الإماراتي في سورية؟

 

فيتشسلاف ماتوزوف: بلا شكّ هي خطوة مهمة، والاتفاقات بعد زيارة وزير الصناعة الروسية إلى أبوظبي ولقاءاته وتوقيع على صفقات مهمة، ما يلفت النظر أنّ أهمّ الصفقات بين الإمارات وروسيا كانت صفقات استثمارية، استثمارية على الأرض المصرية ومنطقة التجارة الحرة في مصر قرب قناة السويس الجديدة، ولذلك تطوير المنطقة الصناعية المشتركة وهناك مشاريع تكنولوجية وإسكانية وزراعية وغيرها. ولذلك، هذه النقطة أهمّ من علاقات صناعية بين دولتين، الإمارات وروسيا، يشمل هذا التعاون العالم العربي، والعالم العربي الآن ليس في يد تركيا. تركيا كانت تحلم من خمس سنوات وشجّعت أمريكا تركيا على السيطرة في العالم العربي، وكان أردوغان يعتبر أنه سلطان في العالم العربي. اليوم، النمو الكبير للدولة المصرية، دولة عربية، وبرأيي أنا التنسيق الروسي مع مصر في هذه الظروف يؤدّي إلى نتائج إيجابية لحلّ كلّ المشاكل في المنطقة.

 

لينا زهر الدين: أنا أشكرك سيّد فيتشسلاف ماتوزوف الدبلوماسي الروسي السابق، حدّثتنا من موسكو.

بعد تحرير العسكريين اللبنانيين، هل يتمّ التوافق على رئيسٍ للجمهورية في لبنان؟

فاصل قصير يتخلله موجز للأنباء، ثمّ نعود. ابقوا معنا.

 

 

المحور الثاني

 

لينا زهر الدين: أهلاً بكم من جديد إلى العد العكسي.

أخيراً، وبعد نحو سنةٍ ونصف السنة على احتجازهم، تنفّس العسكريون اللبنانيون الستّة عشر الحرية. كثيرةٌ هي المحطات والمواقف والكلمات التي يمكن الوقوف عندها في ما شهدته صفقة الإفراج عن العسكريين، وفي خلفيّاتها وحيثيّاتها وفي تخريجتها الإعلامية وفي ما تلاها من شكرٍ لهذا الطرف أو ذاك. السؤال الجوهري هنا هل كان الهدف الأساس تبييض صفحة جبهة النصرة المصنّفة إرهابياً على اللوائح الدولية؟

لكنّ السؤال الأهمّ ربما هو، هل سينسحب الانفراج في ملف العسكريين على بقية الملفات اللبنانية العالقة، وأبرزها رئاسة الجمهورية؟  الأجواء التي سادت الأوساط اللبنانية مؤخرا توحي بانفراجٍ ما على هذا الصعيد، فقد حُكي عن صفقة تقضي بانتخاب سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية.

لقاءاتٌ واتصالاتٌ محلية وإقليمية ودولية على أعلى المستويات جرى الحديث عنها، لكنّ توجّساتٍ وأسئلة كثيرة طُرحت هنا، هل هي مناورة جديدة لضرب الأقطاب الرئيسية في فريقي الثامن والرابع عشر من آذار، أم أنها بالفعل طوق النجاة الأخير للبنان؟ وما سرّ التوقيت؟ هل في المسألة قُطبة مخفية؟ ثمّ كيف لمسؤولين عجزوا عن حلّ أزمةٍ بسيطة كأزمة النفايات أن يتوصّلوا فجأة إلى حلولٍ سريعة في ملفاتٍ شائكة كرئاسة الجمهورية والإفراج عن العسكريين المختطفين؟

لمناقشة هذا الموضوع، معنا هنا في الاستديو الكاتب السياسي السيّد سركيس أبو زيد. أهلاً بك سيّد سركيس.

 

سركيس أبو زيد: أهلاً بكِ.

 

لينا زهر الدين: أولاً، لنبدأ من تزامن الملفّين، الإفراج عن العسكريين وطرح مسألة انتخاب رئيس جمهورية، وطرح اسم النائب سليمان فرنجية بشكل أساسي. لماذا مشى الملفان فجأة في 48 ساعة تقريباً بشكلٍ متوازٍ؟

 

سركيس أبو زيد: ليس بالضرورة أن تكون هناك علاقة مباشرة بين الملفين، أحياناً تحدث مصادفات، ولكن دعيني أقول أنّه بشكل عام هناك تحولات كبيرة جداً في المنطقة وفي الجوار اللبناني. هناك محاولات من البعض إن كان من الخارج أو من الداخل لتحييد لبنان أو تحصين لبنان لمواجهة التحولات والتغيّرات القادمة في المنطقة، إن كان لجهة التصعيد والحسم أم لجهة التسويات التي بدأت تظهر معالمها، من جهة العسكريين.

 

لينا زهر الدين: لكن غرق لبنان في مرحلة من المراحل بما يجري في الإقليم وبما يجري في المنطقة.

 

سركيس أبو زيد: وما زال، هناك ترابط.

 

لينا زهر الدين: لماذا الآن حصل قرار بتحييد لبنان عما يجري في المنطقة؟

 

سركيس أبو زيد: هناك أكثر من طرف يدعو الى تحصين الوضع اللبناني.

 

لينا زهر الدين: طرف إقليمي خارجي أو داخلي؟

 

سركيس أبو زيد: خارجي وداخلي، أنه بدلاً من أن يتحول لبنان إلى ساحة انفجار أو إلى ساحة أمنية، طبعاً دائماً كانت هناك محاولات لتفجير الوضع الأمني في لبنان، ولكن واضح أنه كان هناك حرص من بعض الأطراف الإقليمية والدولية وداخلياً لعدم تفجير الوضع الأمني، أن تحدث عملية احتواء للوضع الأمني، وحتى الآن إلى حد ما نجح لبنان بتجاوز كل هذه المراحل، ولكن دعينا نقول أنّ التصعيد الموجود الآن أو الحسم العسكري الموجود في سورية وبنفس الوقت ملامح بداية تسوية أو حوار لإيجاد مخرَج سياسي سيكون بالحالتين له انعكاس على الساحة اللبنانية. من هنا ربما هذا الوضع الإقليمي، هذه التحديات الإقليمية سرّعت بعض الخطوات التي قد تؤمّن نوعاً من الاحتواء للساحة اللبنانية حتى لا تنفجر وتكون هي عائقاً أساسياً للملفات الأخرى الموجودة في الإقليم.

 

لينا زهر الدين: نحن نتمنى ذلك سيّد سركيس، ولكن بالمقابل من الخطأ أن نفرط بالتفاؤل، أحسن من أن نصطدم لاحقاً.

 

سركيس أبو زيد: طبعاً.

 

لينا زهر الدين: أعود إلى مسألة الإفراج عن العسكريين. البعض رآها رسالة حصرياً من قطر، والبعض أيضاً قرأ فيها تبييضاً ما لصفحة جبهة يُفترض أنها مصنّفة إرهابياً، هي جبهة النصرة. إذا كانت قطر قد تدخّلت مباشرة في الوساطة للإفراج عن العسكريين، هذه رسالة قطرية يُفترَض، نحن نتحدّث عن ملف الرئاسة اللبناني، تقريباً ملف سعودي أو من اختصاص، أو هكذا تعودنا، من اختصاص السعودية أكثر منه أي جهة عربية أخرى.

 

سركيس أبو زيد: بالجهة الأولى عليكِ ألا تنسي أنّ لبنان كان يسعى الى حل هذا الملف لأنّ العسكريين بالنتيجة يشكّلون نوعاً من وضع ضاغط مطلوب أن تكون هناك حلول له، وواضح من خلال التسريبات أو من خلال الشرح الذي قدّمه اللواء إبراهيم أنّه كانت هناك مساعٍ لمدة طويلة من الزمن شاركت فيها سورية بشكل إيجابي ومشكورة، وشارك فيها السيّد حسن نصرالله بشكل إيجابي ومشكور، بالإضافة إلى قوى أخرى شاركت في هذا الملف، وربما تمّت تسميتها، وواحدة منها ربما كانت قطر التي كانت لديها رغبة بتبييض صفحة النصرة، وعلينا ألا ننسى أنّ النصرة هي القاعدة في بلاد الشام، وهي من نفس المدرسة ونفس الفصيل لداعش، ولكن هناك خلافات تنظيمية أو خلافات فئوية في ما بينهم، لكن بالنتيجة هم منبع ومنبت واحد، فهم سلالة واحدة من هذه المدرسة التي نشأت منها القاعدة. لهذا السبب، كانت هناك محاولة ربما، أيضاً لا تنسي أنّه كلما حدث تضييق على الإرهابيين الموجودين في الجرود كلما اضطروا الى تقديم مزيد من التنازلات، وأيضاً كلما تقدّم الجيش السوري في هذه المناطق كلما أصبحت فرصهم أصعب. إذاً من جهة ثانية قطر وغيرها ستحاول تبييض صفحة النصرة لجهة قبولها أو ترشيحها أو إعطائها دوراً على الساحة السورية.

 

لينا زهر الدين: في المفاوضات ربما.

 

سركيس أبو زيد: طبعاً لأنّه بالنتيجة تريدين طرفاً، فالمعارضة التي قدّمت نفسها على أنها ليبرالية ويسارية يبدو أنه لا وجود فعلياً لها على الأرض، الجيش السوري الحر ليس لديه قواعد وليس له قوة وليس له فعالية. باتوا مضطرين للاستعانة ببعض التنظيمات الإرهابية حتى يبيّضوا صفحتها حتى تكون شريكاً أو يكون لها دور. وربما هذه الصفقة من الأدوار التي كانت مطلوبة منها هي تبييض هذه الصفحة، ولكن لا شكّ أنّ لبنان كانت له مصلحة بالانتهاء من جزء كبير من هذا الملف.

 

لينا زهر الدين: أكيد، ونحن نهنّئ أنفسنا من جديد ونهنّئ العسكريين على الحرية. هذه الصفقة واجهها أيضاً كلام عن صفقة من نوع آخر، سُمّيت بأنها صفقة عندما طُرِح اسم النائب سليمان فرنجية بشكل جدي هذه المرّة كرئيس لجمهورية لبنان، وطبعاً ما قبل اللقاء الباريسي بين فرنجية وسعد الحريري ليس كما بعده، أو على الأقل هكذا قيل. لماذا اعتُبِر أنّ ما جرى فيه نوع من الاحتيال أو المناورة أو الخوف؟ هناك قلق وتوجسات كثيرة، والبعض الآخر لا، دفع بهذا الاتجاه.

 

سركيس أبو زيد: دعيني بداية لا أوافق معكِ على فكرة صفقة، لأنه أنا برأيي لا توجد صفقة.

 

لينا زهر الدين: هكذا تحدث الكثير من الصحف اللبنانية.

 

سركيس أبو زيد: أنا برأيي كان هناك اتصالات عديدة وتهيئة أجواء عديدة منذ فترة، بعدما وصلت الأمور بالحوار الذي حدث بين الجنرال عون والحريري إلى مأزق أو طريق مسدود، بات الكل يبحث عن مخارج، وأنا برأيي بدأت مساعٍ دولية بشكل أساسي، ربما كان هناك دور للولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا.

 

لينا زهر الدين: قيل أنّ ديفد هيل السفير الأمريكي أول من طرح الفكرة وهي ليست وليدة الأمس. من أربعة أشهر الفكرة مطروحة.

 

سركيس أبو زيد: إذاً هناك تحضير لإيجاد بدائل أو إيجاد مخارج، بمعنى دعونا نوجِد مخارج للساحة اللبنانية خاصة أن هناك ضغطاً كبيراً جداً من الفاتيكان ومن دول أوروبية كثيرة ومن أصوات محلية أنه لا بدّ من إيجاد مخرج، فإن كانت مُقفلة في مكان ما فلتُفتَح بعض النوافذ في مكانٍ آخر. شاءت الظروف أن يكون النائب فرنجية له دور أساسي، لكن دعيني أقول أنهم اجتمعوا.

 

لينا زهر الدين: من بين الأقطاب الأربعة التي اجتمعت.

 

سركيس أبو زيد: ترشيحه من  تلك الفترة، هو ربما لم يعلن ترشيحه رسمياً، لكن دعيني أردّ الأمور إلى نصابها، لأنه حدث اجتماع في بكركي برعاية البطريرك، وهم اتفقوا، زعماء الموارنة، أننا نحن بيننا هناك أربعة أقوياء، نرفض أي مرشح من خارج نادي الأقوياء، وإن حدث خيار فليكن من ضمن الأربعة، وأعتقد عندما يتمّ اختيار شخص من ضمن هؤلاء الأربعة، هذا فيه احترام لإرادة بكركي وفيه احترام للأربعة الذين كانوا شركاء بهذا الخيار أو بهذا الإطار الذي رسموه هم. لهذا السبب لا يمكننا أن نقول أنّ هذا الأمر جاء فجأة أو أن هناك صفقة حوله.

 

لينا زهر الدين: ليست فجائية لكن البعض اعترض على عدم وجود تشاور على الأقل مع الأقطاب التي اجتمعت، من بينها الدكتور سمير جعجع، لم يكن هناك حتى اتصال أو تواصل معه من قِبَل السعودية أو من قِبَل حليفه سعد الحريري.

 

سركيس أبو زيد: دعيني أقول هناك مستويان بهذا الموضوع. المستوى الأول، شيء طبيعي وكل الترجيحات تقول أنه يجب أن يكون الرئيس من جو 8 آذار. عندما لم تحصل حلول ما بين العماد عون والرئيس سعد الحريري لإيجاد حلّ، من الطبيعي أنّ الأطراف الدولية والإقليمية والناس المهتمة سيختارون شخصاً آخر من نفس الفريق. أعتقد أنّ القصة محصورة ما بين الجنرال عون والنائب سليمان فرنجية، لن يأتوا بسمير جعجع أو أمين الجميل في هذه الظروف. الآن بهذا المعنى، دعيني أقول، ولستُ مطّلعاً، ولكن من يعرف نمط تفكير النائب فرنجية، من غير المعقول أن يقوم بهذه الأعمال من دون أن يكون قد وضع حلفاءه الأساسيين في الجو وتشاور معهم أو أطلعهم على النتائج.

 

لينا زهر الدين: أكيد أطلعهم، حتى قيل، ليس قيل، ذهب مباشرة إلى الرئيس بشّار الأسد وكان هناك لقاء عائلي وحديث طبعاً بالسياسة، والرئيس السوري أحاله إلى الأمين العام لحزب الله وقال له تصرّف. هذا قبل اللقاء الباريسي، كان قد أطلعهم، أكيد.

 

سركيس أبو زيد: إذاً معنى ذلك أن النائب فرنجية وضع السيّد حسن نصر الله بالصورة إن كان قبل أن يسافر أو بعد عودته، فهو إذاً تشاور مع حلفائه الأساسيين. دعيني أقول أنّ هناك عطباً أساسياً، دعيني أقولها بصراحة وهذه ليست المرة الأولى التي أقولها، أنّ فريق 8 آذار لم يكن لديه إدارة مشتركة، دائماً كان العماد عون يعتبر نفسه أنه ليس من 8 آذار، و8 آذار لم تشكل قيادة أو إدارة أو مجلساً لها إسوة ربما بـ14 آذار. اكتفى الجميع بعملية اتصالات ثنائية وهذه أحياناً كانت تخلق حساسيات وكذا. الآن عندما يكون هناك تحدٍ كهذا، أنا برأيي هناك خلل بالإدارة، ولكن دعيني أقول هذا مسؤول عنه كل هذا الفريق الذي كان يُدير هذه المرحلة. ولكن أنا أعتقد أن النائب فرنجية قبل إقدامه على هذه الخطوة وضع.

 

لينا زهر الدين: أكيد.

 

سركيس أبو زيد: الشيء الثاني المهم جداً برأيي، أنا برأيي هناك مسلّمات، لا يمكن أن يُبرم الوزير فرنجية صفقة.

 

لينا زهر الدين: على حساب.

 

سركيس أبو زيد: مع سعد الحريري على حساب حلفائه، وأعتقد أنّه دائماً كان يؤكّد، واليوم لديه تغريدة يقول نحن دائماً سنكون متفاهمين أو متفقين مع العماد عون، وشيء طبيعي برأيي كان يتشاور ويضع حلفاءه في هذا الجو. لماذا؟ بسبب رصيده، ودعيني أقول، أحد الأسباب ربما التي دفعت إلى أن يقع الخيار عليه بأنه شخص مبدئي. هذه المبدئية في هذه اللحظات الحرجة ربما تكون مخرجاً أو فيها إفادة أو فيها.

أما الجانب الثاني الذي ذكرتِهِ، لماذا لم يحدث تشاور ما بين سمير جعجع وفريقه.

 

لينا زهر الدين: الحلفاء أيضاً في الفريق الآخر، فريق 14 آذار، يُفترض أن يحدث تشاور مع الأقطاب المسيحيين على الأقل.

 

سركيس أبو زيد: دعيني أقول أيضاً، المسيحيون هم اتفقوا على أنهم يريدون أحد هؤلاء الأربعة، ودعيني أقول هناك مشكلة أساسية أكيد عند سمير جعجع، وأنا برأيي هو من يحاول أن يعطّل بشكل أساسي هذا الخيار، بسبب جريمة هو ارتكبها، أيضاً للأسف على الشخص أن يقول الأمور كما هي، بالنتيجة سمير جعجع مسؤول عن جريمة حصلت في إهدن وتمّ فيها اغتيال طوني فرنجية.

 

لينا زهر الدين: قال حتى سليمان فرنجية أن الماضي نسيناه، من يومين.

 

سركيس أبو زيد: أنا برأيي الوزير فرنجية تجاوز هذا الموضوع، الرئيس فرنجية أيضا قال عفا الله عما مضى وفتح صفحة جديدة. سليمان فرنجية قال أكثر من مرة تجاوزنا هذا الموضوع وسامح وغفر، لكن يبدو أنّ سمير جعجع لا يزال يعالج هذا الموضوع بحقد وردة فعل شخصية، مع أنه برأيي هذه فرصة أيضاً تاريخية لسمير جعجع ليعقد مصالحة جدية مع سليمان فرنجية في حال تم اختياره للرئاسة وأن يؤيده.

 

لينا زهر الدين: حزب الله ربما يكون أكثر الأطراف إحراجاً؟ لديه حليفان الآن، الحليف الأساسي النائب ميشال عون، والحليف سليمان فرنجية، وما بينهما كيف يمكن أن يختار؟ هل هناك إحراج لحزب الله في الموضوع؟

 

سركيس أبو زيد: برأيي مُحرَج وغير مُحرَج. بالنسبة اليه، سليمان فرنجية هو عين وتلك عين كما يُقال بالمثل الشعبي، لكن واضح أنّ حزب الله هو أيضاً مبدئي بخياراته. هو يقول أنّ مرشحه الأساسي والمعبر لرئاسة الجمهورية هو ميشال عون، وما زال هو مستمر بهذا الخيار، من دون أن يعني ذلك أيّ انتقاص من أيّة فرصة للوزير فرنجية. ولكن بهذا المعنى، أنا برأيي، حزب الله مطالَب أيضاً بإيجاد المخارج بين حلفائه وهذا التكتل حتى يبقى هناك تماسك، لأنه علينا أن نميّز ما بين تسمية النائب فرنجية للرئاسة وما بين سلّة التسوية التي تحدّث عنها السيّد حسن نصر الله نفسه، لأنّ هذه السلّة يجب أن يكون الجميع شركاء فيها والكل متضامنين معها حتى في حال وصول الوزير فرنجية إلى الرئاسة يستطيع الحكم بشكل قوي مع حلفائه، وأعتقد أنه حريص وأكثر من مرة قالها وكان دائماً يردّد أن ميشال عون هو المرشّح الأول. لكن افترضي أنه لا فرصة، هل يا ترى يذهب البلد إلى الأسوأ أو يذهب إلى الفراغ أم مطلوب من هذا الفريق وخاصة من العماد ميشال عون الذي معروف عنه أنه رجل تاريخي، رجل لديه حكمة، رجل عنده خيارات استراتيجية.

 

لينا زهر الدين: ولكنه مرفوض حتى الساعة تقريباً من الطرف الآخر، وخاصة هناك ما يشبه الفيتو عليه من قِبًل السعودية، ولو أنه غير مُعلن هذا الموضوع.

 

سركيس أبو زيد: إذا كان مرفوضاً، فهذا يعني أنّه غير قادر على أن يجمع كل هذه الأوراق على المستوى الدولي والمستوى الإقليمي والداخلي.

 

لينا زهر الدين: أنت تعرف لماذا مغضوب عليه أو هناك فيتو عليه، ربما لتحالفه اللصيق والذي من غير الممكن أن يتراجع عنه مع حزب الله.

 

سركيس أبو زيد: هذا ينطبق على سليمان فرنجية أيضاً، دعيني أقول بمعنى الخط السياسي وبمعنى الخيارات وبمعنى الرؤية، أنا أرى أنّ الجنرال عون والنائب فرنجية هما من نفس المناخ ونفس الجو وذات التحالفات، وهذه من الإنجازات التي حققّها فريق 8 آذار أنّه لم يعد هناك فيتو على وجود شخص قوي من 8 آذار.

 

لينا زهر الدين: صحيح، من 8 آذار للرئاسة.

 

سركيس أبو زيد: لكن أنا برأيي مطلوب أيضاً أن يكون هناك حكمة بالاختيار، ولا يعني ذلك أن نذهب الى خيار أسوأ، وعندها إن لم ينجح هذا الخيار، أن نذهب الى خيارات أخرى. الآن هناك بعض المتطرفين ربما يقولون أنه الآن الوقت غير مناسب للتسوية وربما إذا انتظرنا أكثر ربما تحدث تسوية أفضل، لكن من يعرف التركيبة اللبنانية، نحن نتحدث عن تركيبة تقليدية لها توازناتها، لا نتحدث عن تغيير بالمعنى البنيوي ولا أعتقد أن أحداً يطرحه الآن، لكن من ضمن هذه التركيبة التقليدية إذا كان هناك فرصة ضروري الأخذ بها لأنني أنا أرى أنّ هذه فرصة أيضاً تكسر الخلاف السنّي الشيعي، عندما يحدث توافق ما بين طائفتين كبيرتين على شخص وهذا ليس سهلاً ولا يعود هناك إمكانية لإيجاد ربما شخص آخر.

والأمر الثاني هناك فرصة للتسوية، إذا تحصّن هذا الموضوع من الممكن لهذا الفريق أن يُبرم تسوية مشرّفة تكون لمصلحة البلد.

 

لينا زهر الدين: وهذه التسوية؟

 

سركيس أبو زيد: ولكن دعيني أقول كنا نتحدث عن الدور الذي يلعبه سمير جعجع، مثلاً كنتِ تتحدثين عن مشاوراته مع السعودية. الآن هو يراهن على أن يستطيع إقناع الفريق المتحالف معه في السعودية لخربطة هذا الموضوع، ويسعى أيضاً عبر تكتيك محلي، أن يوهم الرئيس أمين الجميل أنه يمكن أن نلجأ نحن إلى انتخابك، حتى يحدّ له من دوره، وأحياناً يسرّب أنه ربما يؤيّد الجنرال ميشال عون بترشيحه.

 

لينا زهر الدين: على كلّ يفترض أن يكون له زيارة قريبة إلى السعودية.

 

سركيس أبو زيد: مع العلم أنّه حتى لو كان هذا خياره، أنا برأيي كان قام به في المرحلة السابقة عندما كان الجنرال ميشال عون يطرح نفسه بشكل قوي. إذاً برأيي المناورات التي يقوم بها حالياً سمير جعجع ولها خلفية نابعة من حقد وخلاف شخصي مع النائب فرنجية يلجأ إلى محاولة الهجوم الذي يمارسه حتى على السيّد ( أحمد ).

 

لينا زهر الدين: لم يحدث هجوم ولكن هناك سخط وهناك غضب واضح.

 

سركيس أبو زيد: إذا تابعتِ دور القوات وما يتحدثون به ضد تيار المستقبل وضد الرئيس سعد الحريري.

 

لينا زهر الدين: أنا أتحدّث تحديداً عن سمير جعجع. حتى الآن لم يصدر موقف حاد من سمير جعجع، ولكن واضح الاستياء والسخط بأجوائه أكيد.

 

سركيس أبو زيد: ربما كان يُفترض أن يحترمه حلفاؤه ويقفوا عند كلامه أكثر، ولكن ربما الظروف الإقليمية والدولية أدت إلى هذا الجو. لكن دعيني أقول أنّه محكوم بخلفية حاقدة تاريخياً لا تمتّ، بينما النائب فرنجية.

 

لينا زهر الدين: لا يوجد معنا طرف منهم ربما ليفّند هذا الكلام. ولكن اسمح لي بالحديث عن الصفقات، ويجب ربما أن نأتي بأول من تحدثوا عن الصفقة، الزميل إبراهيم الأمين في جريدة الاخبار قال، سمّاها "صفقة فرنجية كما ينسجها الخياطون من أبناء النظام وبمباركة الخارج الداعم لهم هي صفقة تهجير ما تبقى من مسيحيي لبنان"، هذه نقطة جديدة تحدّث عنها إبراهيم الأمين، "يريدون أن يقولوا لهؤلاء إذا كانت قياداتكم السياسية قد حرّكت فيكم قوة البقاء، وإذا شعرتم بأنّ حليفكم اللبناني أي حزب الله أو الإقليمي سورية وإيران يريدان بقاءكم في المنطقة، فها نحن نريد إخراجكم منها من دون إطلاق رصاصة، لذلك كله وجب القول صراحة لا لهذه الصفقة".

أيضاً هناك ربما العنصر المسيحي.

 

سركيس أبو زيد: بصراحة لا أشاركه كثيراً بهذا الرأي، وأنا لدي كتاب اسمه تهجير الموارنة إلى الجزائر، وهذا حدث في القرن التاسع عشر، تهجير الموارنة كان دائماً يتم عبر مؤامرات يقوم بها الأوروبيون والغربيون ويتآمرون فيها على المسيحيين، أكثر من أنهم كانوا هم يصيغونها. لكن بعيداً عن هذا الموضوع، أعتقد أنّ فرصة مجيء النائب فرنجية برأيي لن تؤدّي إلى تهجير المسيحيين، ليس هذا هو السبب، والدليل على ذلك أنا برأيي أنّ هذه هي فرصة ربما يتقاطع حولها السنّة والشيعة وهناك الكثير من الخلافات والحساسية بينهم، وربما هذه أول مرة نرى أنّ هناك تأييداً أو تقاطعاً بين السنّة والشيعة على شخص أصلاً اختارته البطريركية المارونية واختاره زعماء الموارنة.

 

لينا زهر الدين: لكن يبقى المعيار الأساسي هو التوافق على قانون انتخابي.

 

سركيس أبو زيد: هذا موضوع ثانٍ.

 

لينا زهر الدين: من ضمن السلّة، إذا كان هناك فعلاً سلة، يُفترض أن تتضمّن في أول بنودها القانون الانتخابي، وهذا اعتراض كثير.

 

سركيس أبو زيد: صحيح، ولكن أنا أتحدّث عن الشخص، أنا برأيي الكلام الذي يقوله بموضوع تهجير المسيحيين وكذا، الأمر الذي نراه أنّ الوسط السنّي والوسط الشيعي يقبل بشخصية سليمان فرنجية، وبنفس الوقت طائفته، برعاية البطريرك وزعماء الموارنة هم سموا أنفسهم الأقوياء وسيتم اختيار واحد من الأقوياء. أنا برأيي هذه فرصة للبلد إذا بقي هذا الإجماع موجوداً، بمعنى أنّ الطوائف الرئيسية متفقة على إيجاد شخص بهذا المعنى. أما تفاصيل التسوية، أنا متأكد أنّ الوزير فرنجية لا يفرّط بصفقة من وراء ظهر الكل، ربما هذه مشكلته وهذه قوته أنّه رجل مبدئي وواضح وصريح حول معك معك ضدك ضدك.

 

لينا زهر الدين: ستشمل القانون الانتخابي برأيك؟ أي سلّة متكاملة ستشمل قانون الانتخاب؟

 

سركيس أبو زيد: يُفترض، أنا رأيي كمراقب.

 

لينا زهر الدين: يُفترض لأنه أساسي بالنسبة الى الكثير من الأطراف.

 

سركيس أبو زيد: دعيني أقول أيضاً شيئاً، هناك كثير من حملات التحريض في وسائل الإعلام وحملات.

 

لينا زهر الدين: تكهّنات ربما لا تكون صحيحة.

 

سركيس أبو زيد:  تكهنات وغير صحيحة وحديث عن صفقة وعن بنودها، دعيني أقول أنه في مجلس النواب، كلّ الكتل الأساسية شكّلت لجنة لدرس قانون انتخابي، أنا شخصياً مع قانون انتخابات نسبي، دعيني أقول 8 آذار كلها حتى في الأمور الطبيعية لم تقدّم قانون انتخابات، وبرأيي هذا مأخذ عليها.

 

لينا زهر الدين: هذه ملاحظة.

 

سركيس أبو زيد: النسبية برأيي هي أساسية، ولكن بعض الأطراف في 8 آذار اقترحت مثلاً فكرة القانون الأرثوذكسي والبعض اقترح قانوناً مختلطاً نصف نصف، لكن في موضوع الانتخابات هناك لجنة في مجلس النواب تتشاور من أجل إنتاج قانون انتخابي جديد. أنا أفضّل النسبية، ولكن بالنتيجة هذا الموضوع وغيره من المسائل التي يتم الحديث عنها من ضمن الرؤية التي طرحها السيّد حسن نصر الله أن يكون هناك تسوية شاملة، مطلوب من كل الأطراف الرئيسية، برأيي لا يمكن للوزير فرنجية والرئيس الحريري أن يختزلا البلد كله بتسوية، برأيي هذا أمر جيّد أن يلتقوا على شخص يكون هناك إجماع عليه من كل الطوائف ومن كل الاتجاهات، وبرأيي هذه فرصة وقوة للجميع، أما التسوية الفعلية فهي سلّة متكاملة، ويجب الجلوس الى طاولة الحوار وتتشاور الأطراف الرئيسية لإنتاج تسوية تؤمّن عملية الانتقال السليم للبنان من هذه المرحلة الى المرحلة الجديدة.

 

لينا زهر الدين: من الآن ولغاية السادس عشر من هذا الشهر، يُفترض أن تكون الكثير من الأمور قد توضّحت. 16 كانون الأول هو موعد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية.

أنا أشكرك في كل الأحوال.

 

سركيس أبو زيد: على كلّ، أعتقد أنه في الأسبوع المقبل، ربما تكون هناك مفاجآت كثيرة أيضاً.

 

لينا زهر الدين: نتوقّع مفاجآت.

 

سركيس أبو زيد: هناك توقّعات حول كيف ستحدث الاتصالات والمشاورات لترتيب هذا الموضوع حتى لا تذهب برأيي الأمور إلى جلسة في 16 الشهر وتكون كسر عظم او تكون حادّة أو تكون خلافية، لأنه برأيي مطلوب بشكل أساسي أن فريق 8 آذار الذي خاض نضالات عديدة وخاصة مطلوب من العماد عون بما له من حكمة ودراية وحنكة واستراتيجية مع الوزير فرنجية إيجاد المخارج الضرورية لتحويل هذه الفرصة إلى فرصة للبلد.

 

لينا زهر الدين: أعذرني انتهى الوقت، أنا أشكرك على كلّ هذه التوضيحات سيّد سركيس أبو زيد الكاتب السياسي.

 

سركيس أبو زيد: شكراً.

 

لينا زهر الدين: شكراً على حضورك معنا.

ليبيا بين فوضى الداخل وإرهاب داعش. ماذا عن دول الجوار؟ بعد الفاصل.

 

 

المحور الثالث

 

لينا زهر الدين: أهلاً بكم من جديد إلى العدّ العكسي.

لا تخفي الدول المجاورة لليبيا خشيتها الكبيرة من خطورة ما يجري في هذا البلد، سواءٌ المتعلق منها بالخلافات الداخلية بين المكوّنات السياسية الأساسية، أو في ما يخص الفوضى الأمنية والمجموعات الإرهابية فيه. ولهذه الغاية تداعى جيران ليبيا إلى الاجتماع في الجزائر في محاولةٍ لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

تحدّث مبعوث الأمم المتحدة مارتن كوبلر الذي حضر الاجتماع عن أمرين، الأول خطورة اتساع نشاط تنظيم داعش في شمال إفريقيا بسبب المرتع الذي وجده في ليبيا كما قال، والأمر الثاني ضرورة اتفاق الأطراف المتنازعة على حكومة وحدةٍ وطنية. وكشف المسؤول الأممي عن خطة عملٍ يجري الإعداد لها حالياً تتعلق بإعادة الأمن والاستقرار إلى هذا البلد على أن يكشف عن مضمونها خلال أيام.

إذاً هي حال طوارئ أعلنها الجميع لكيفية التعامل مع الوضع في ليبيا، خاصة بعد نجاح تنظيم داعش في السيطرة الكاملة على مدينة سرت. ويخشى المراقبون من أن يكون التنظيم في مرحلة التحضير لتحويل ليبيا إلى موضع تمركزٍ جديد يسمح لمقاتليه بالعمل داخل بيئةٍ آمنة.

السؤال ما الذي يؤخّر التوصّل إلى حكومة وحدةٍ وطنية تواجه الإرهاب والفوضى؟ ولماذا لم يطبَّق لغاية الآن اتفاق الصخيرات؟

معنا لمناقشة هذا الموضوع من القاهرة السيّد أيمن سيف الناصر النائب في برلمان طبرق. أهلاً بك سيّد أيمن.

طبعاً هناك الكثير من التطورات الأمنية والميدانية الخطيرة في كثير من المناطق الليبية. على الصعيد السياسي، ألم يسمح هذا التفلّت إن صحّ التعبير السياسي أو عدم الحزم في فرض خيار سياسي بأن نصل إلى ما وصلنا إليه؟

 

أيمن سيف الناصر: شكراً لكِ. هو الحقيقة الآن المسألة منقسمة إلى جزءين رئيسيين، الجزء الأول متعلق بطرفي الصراع طرف انتُخب واستلم السلطة عام 2014، وطرف لم يقبل نتائج هذه الانتخابات، وخاض حرباً في طرابلس، واضطر البرلمان الشرعي أن ينتقل إلى طبرق، وبالتالي أصبحت المشكلة الأولى، هذا الجزء الأول من الخلاف على آلية وضع قواعد اللعبة السياسية من جديد، وبالتالي استمرّ هذا الصراع حتى تدخّل الأمم المتحدة ورؤيتها في وجود حل سلمي أو حلّ سياسي للأزمة الليبية، وبالتالي بدأ الحوار السياسي. من ثمّ، حدث هناك خلاف، وهذا الجزء الثاني، داخل طرفي الصراع أنفسهم، داخل المؤتمر الوطني كتلة تدفع في اتجاه قبول مخرجات الحوار السياسي في مراحله المختلفة والضغط في هذا الاتجاه، وكذلك كتلة تتشكّل داخل مجلس النواب في اتجاه الدفع إلى الحل السلمي وقبول مخرجات الحوار خلال المراحل المختلفة. عدم الوصول إلى اتفاق داخل طرفي الصراع أنفسهم، أيّ كل طرف أصبح يحتمل هو في ذاته خلافًا على مخرجات الاتفاق السياسي، وخصوصاً عندما وصلنا إلى مرحلة تشكيل الحكومة، أصبح هناك كل طرف ينكر أو يحاول أن ينكر أنّه كان طرفاً في اختيار هذه الحكومة وبالتالي هو يُسميها حكومة وصاية واتفقت الأطراف المتصلبة في رأيها في الطرفين إلى اعتبار ان هذه حكومة وصاية ورفع شعار أن هذه حكومة وصاية وتمريرها إلى الشارع وبالتالي استفزاز الشارع ومن خلال هذه الأفكار وبث هذه الأفكار، وخصوصاً أنّ كليهما يملك وسائل الإعلام، وبالتالي عجز التيار الوطني الذي يمثّل في مجلس النواب، لم يدعُ إلى الحل السلمي وإنهاء الأزمة في البلاد، وكذلك بعض أعضاء المؤتمر الذين التفّوا حول هذا المشروع ودفعوا بحكومة الوفاق التي تم اختيارها وإنجاز الاتفاق السياسي والتوقيع عليه، عجزوا عن أخذ قرار من المؤسستين، من المجلس الشرعي.

 

لينا زهر الدين: وأنا أسألك، أنت سردت لي كل ما جرى ونحن في الواقع نعرف هذا الواقع الذي تعيشه ليبيا. أنا أسألك هنا لماذا عجز المسؤولون من كلا الطرفين في التوصل الى تشكيل حكومة وطنية أو في التلاقي بالوسط لمواجهة خطر يتهدّد البلاد كلها، واليوم هناك تنظيم داعش يسيطر على سرت؟ ألم يكن هذا كافياً ليجمع الأطراف المتصارعة على حكومة وحدة وطنية في الأيام القليلة الماضية؟

 

أيمن سيف الناصر: الإدراك أنّ هناك خطراً حقيقياً من داعش موجود لدى كثير من أعضاء مجلس النواب أو حتى أعضاء المؤتمر الوطني وكثير من القوى السياسية الوطنية، ليس هذا فقط هو ما يدفع في اتجاه إيجاد حكومة وطنية، هناك أشياء كثيرة، هناك احتمال فشل الدولة، حتى عدم وجود نظام سياسي.

 

لينا زهر الدين: احتمال فشل الدولة؟ اليوم كثيرون يقولون أنّ ليبيا بالفعل دولة فاشلة بكل معنى الكلمة سياسياً، وأمنياً، وعسكرياً، واقتصادياً، واجتماعياً. كيف يمكن توصيف الوضع في ليبيا إذا لم يكن بالفشل سعادة النائب؟

 

أيمن سيف الناصر: إذا كنا نحن نعتبر أن دولة فاشلة ليس للنظام السياسي إطلاقاً وجود، هناك ثلاثة عناصر للنظام السياسي، وجود الدولة، وجود الدولة في ليبيا يقتصر على مجلس نواب، لديه حكومة قد تكون لا تسيطر على باقي البلاد وكذلك مجلس النواب لا يُسيطر على باقي البلاد ولكنه معترف به دولياً، وبالتالي هذا الجزء من النظام السياسي أو الجزء من وجود الدولة موجود. الجزء الثاني وهو قوة القانون، هذا مفقود، والجزء الثالث او العنصر الثالث من النظام السياسي وهو المسؤولية أو المساءلة وهو المسؤولية الديمقراطية عند بعض الدول الديمقراطية وهذا غير موجود كذلك. نحن فعلاً نفتقر إلى عناصر كثيرة من مكوّنات الدولة الحقيقية، وبالتالي هناك نسبة كبيرة من اصطلاح الدولة الفاشلة تحتمله ليبيا الآن، لكن ما أريد فقط أن أعرّج عليه هو الإجابة على سؤالك المتعلّق بهل هناك دفع حقيقي لدى الليبيين للإمساك بزمام المبادرة وأخذ قرار لإنهاء هذه الأزمة من خلال تشكيل حكومة وحدة وطنية؟ القناعة موجودة أنّ هناك ضرورة مُلحّة إلى أن حكومة الوحدة الوطنية أمر أساسي. علينا أن نفرّق بين شيئين، ما يحتاجه الليبيون وما يريده الليبيون. المشكلة هنا في هذا الخلط، حصلت بين الأطراف، وبالتالي أربك المشهد بالكامل وصعّب الوصول إلى حكومة. ما نحتاجه هو على سلّم الأولويات يجب أن يكون الأول، وبالتالي هناك الأساس وهو وجود دولة، حكومة تقود الدولة، وهذا احتياج أساسي، وهذا ما يجب أن يصل إليه الليبيون جميعاً. الجزء الثاني وهو الضروري، وهو توفر الأمن والاستقرار في البلاد، والجزء الثالث وهو الاحتكام إلى دستور يستطيع أن يسيّر باقي المرحلة ما بعد المرحلة الانتقالية. هذه هي الاحتياجات الأساسية لليبيين.

 

لينا زهر الدين: لستُ أدري في الوضع الحالي إذا كان قبل اجتياح داعش أو استيلائها على الكثير من الأراضي الليبية لم تستطيعوا أنتم كمسؤولين، عجزتم عن توفير هذه البنود التي ذكرتها، فما بالك الآن وقد تفشى فعلاً الإرهاب في مناطق كثيرة في ليبيا.

سأعود إليك في كل الأحوال، اسمح لي سيّد أيمن، ولكن أنتقل إلى السيّد محمد حجازي المتحدّث باسم الجيش الوطني الليبي. أهلاً بك جنرال محمد.

نريد أن نأخذ منك فكرة ولو سريعة عن الوضع الميداني والعسكري، الآن حضرتك في بنغازي. ما آخر التطورات أو المعطيات الميدانية العسكرية هناك؟ وهل هناك انتشار لعناصر إرهابية لمجموعات داعش أو غيرها في بنغازي تحديداً؟

 

محمد حجازي: بسم الله الرحمن الرحيم. تحية لك أختي ولضيفك الكريم ولكل مشاهديكم الكرام. نعم، الحقيقة الوضع الأمني في ليبيا لا يُخفى على أحد. هذه الجماعات الإرهابية التي هي مشروع، للأسف الشديد نقولها، هو مشروع تقوده تركيا ثمّ قطر ثمّ السودان، مع احترامنا لشعوبها الصديقة والشقيقة، نحن نقاتل مشروعاً، لا نقاتل عناصر تتحرك هكذا بل نقاتل هذه البيادق التي تتحرك ضمن هذا المشروع البائس واليائس الذي تقوده تركيا ظناً منها أنّها ستُعيد أمجاد الإمبراطورية العثمانية البائسة اليائسة. لكن نقول أنّ الوضع الآن في مدينة بنغازي، هذه الجماعات الإرهابية أصبحت على هيئة جيوب أو بقايا فارة مختبئة خاصة في محاور وسط المدينة، تتحصن وراء التفخيخ والتلغيم.

 

لينا زهر الدين: هي تتحرك ضمن أطر معينة، هي ضمن مجموعات هؤلاء المسلحين أو هذه الجماعات الإرهابية؟ هناك تسميات محدّدة لها؟ معروفة من حيث الإطار والشكل والمجموعات وغيره؟

 

محمد حجازي: نعم، دعينا نسرد لك بعض الأسماء التي تجتمع الآن تحت ما يسمّى بمجلس الشورى، نحن نسميه مجلس شورى داعش بنغازي أو دواعش بنغازي كما يُطلق عليه كل الليبيين. هذه الجماعات هي ما يسمّى بأنصار الشريعة، والشريعة منهم براء، وأيضاً بقايا الدروع التي تشبّعت بهذه العقيدة التكفيرية ببقائها مع ما يسمى بأنصار الشريعة والشريعة منهم براء، الذي يُعتبَر ذراعاً مسلّحة لتنظيم القاعدة. أما داعش وهي الأكثر تشدّداً وغلواً، فهي الآن من تتحرك الآن وبكل قوة وخاصة في معقلها الأساسي والرئيسي الآن في مدينة سرت الوسطى، وأيضاً مدينة مصراتة التي تُعتبَر هي رأس الحربة في هذا المشروع البائس اليائس، من خلال إطلاق جرافات الموت والدمار المحمّلة بالأسلحة والبقايا والمعدات الحربية والعناصر الإرهابية.

 

لينا زهر الدين: لديكم أيّ خطط جنرال للتحرّك صوب هذه المناطق؟ ويُقال أنّ الخطوة التالية بالنسبة الى تنظيم داعش ستكون أجدابيا. هل لديكم اي استراتيجيات عسكرية لمواجهة هذا الخطر؟

 

محمد حجازي: تنظيم داعش الإرهابي الآن يتحرّك بهذه البروباغندا الإعلامية التي يعطي أحياناً صواريخ، ويحاول أن يعطي صواريخ تمويهية لمهاجمة الحكم. نعم، نحن نجزم بأنّ داعش في مدينة سرت التي أصبحت هي المعقل الأساسي والرئيسي، مقصدها والهدف الاستراتيجي لها هو الحقول النفطية أو الهلال النفطي، والذي يُعتبَر 75 بالمئة من الثروة النفطية القومية في هذا الهلال، ولكن الآن مدينة أجدابيا تشكل خطراً لأنها هي في ظهيرة مدينة بنغازي. تحاول هذه العناصر الإرهابية التقدم باتجاه مدينة أجدابيا من خلال ما نراه يومياً من اغتيالات واستهداف وتكرار لمشهد مدينة بنغازي من حرب الاستنزاف والاغتيالات على العسكريين وعلى منتسبي القوات المسلّحة والمؤسسة الأمنية والعسكرية، وحتى على النشطاء السياسيين والإعلاميين والمجتمعيين.

 

لينا زهر الدين: أنا أشكرك جزيلاً على هذه التوضيحات سيّد محمد حجازي، وحضرتك المتحدّث باسم القوات المسلّحة الليبية، حدّثتنا من بنغازي.

اعود إليك سعادة النائب في برلمان طبرق السيّد أيمن سيف الناصر. الوضع لا يحتاج إلى الكثير من الشرح لنقول إلى أيّ مدى هو خطير على الأرض، والوضع السياسي للأسف ما زال مكانك راوح. المقترح لبرناردينو ليون اتفاق الصخيرات، اسمح لي أن أذكّر المشاهدين ببعض ما نصّ عليه.

طبعاً الاتفاق تم التوصل إليه في التاسع من أكتوبر تشرين الأول الماضي. يقضي الاتفاق بتشكيل حكومة تقاسم للسلطة، تشكيل مجلس تنفيذي مؤلف من رئيس الوزراء وخمسة نواب له وثلاثة وزراء كبار، على أن يكون المجلس ممثلاً للتوازن المناطقي في البلاد. طبعا هذا لم يتم التوافق بشأنه بين مؤتمر طبرق والمؤتمر الوطني العام.

اليوم يبدو أن المشكلة من شقين، سياسية وأمنية، ودول جوار ليبيا تعي تماماً خطورة ما يجري، ولهذه الغاية اجتمعت يوم الثلاثاء الماضي في الجزائر. كيف يمكن وما الإشارات وما المعطيات التي تقدمونها لجيرانكم في إطار تنسيق، في إطار طمأنة، في إطار قلق أو خوف أو ما شابه؟

 

أيمن سيف الناصر: الحقيقة أن الجيران الآن سواء الدول الإقليمية القريبة أو حتى الدول الإقليمية لأن مسألة الخطر تمتد وتعبُر حتى دول الجوار إلى دول أخرى، وبالتالي محاولة تفهّم مشاكل كل طرف أو مخاوف كل طرف أو حتى مصالح كل طرف مهمة بالنسبة الى القيادة المركزية في ليبيا. نحن بحاجة الآن إلى قاطرة لقيادة الدولة الليبية. هذا ما يدفعنا إلى التركيز على إنجاز الاتفاق السياسي واعتماد حكومة وفاق وطني. حكومة الوفاق الوطني تلقى ترحيباً شعبياً كبيراً، وأعتقد أنّ حتى مسألة تسويق رفضها لدى بعض القطاعات الشعبية هي كانت بدافع من ساسة معينين لديهم مصالح معينة. الآن السيّد محمد تحدث عن مشكلة الجيش. أود أن أركّز على هذه الجزئية.

 

لينا زهر الدين: في أقلّ من دقيقة لو سمحت.

 

أيمن سيف الناصر: نعم، بالنسبة للآن، ما دفع ضباط الجيش للتكتل وإنشاء حركة مقاومة ضد الاغتيالات التي تمّت ضدّ ضباط الجيش في السنوات الماضية في بنغازي تحديداً، والتي أدّت إلى تكوين هذه الكتلة ثمّ التحوّل إلى قوة جيش تحت سلطة البرلمان، هذه القوى الآن تحتاج إلى دعم. المشكلة أنّ العالم لا يُعطي الثقة في هذه القوات، وبالتالي يعجز الجيش عن حسم المعركة ضدّ الإرهاب.

الأمر الآخر أنّ هناك قوى أخرى داخل البلاد تعاني من عداوة داعش، هي أيضاً مستهدفة من داعش سواء في طرابلس أو في مدن أخرى. وبالتالي، من العقل أن تفكّر هذه القوى المختلفة على قضايا سياسية، أن توحّد جهودها وأن توحّد كلمتها وأيضاً مشروعها للقضاء على هذا الإرهاب الذي أصبح يتمدّد وفق مشروع الدولة الذي يتحدث عنه السيّد المتحدث باسم الجيش الليبي.

مَن سيقود هذا الأمر؟ نحن بحاجة إلى مظلّة وبحاجة إلى قاطرة حقيقية تقود الدولة وبالتالي نحن في عجلة من هذا الأمر. من سيساعد؟ دول الجوار، الآن تحدّثتِ عن دول الجوار، دول الجوار ظاهرياً، رسمياً كلّها تدعم الاتفاق السياسي وتدعم كذلك وجود حكومة وفاق وطني، ولكن في حقيقة الأمر كلٌ لديه مخاوفه، وبالتالي نعجز في الحصول على الدعم الحقيقي لإنجاز هذا الاتفاق السياسي.

 

لينا زهر الدين: نتمنّى من أعماق قلبنا بالفعل أن تحصل ليبيا على هذا الدعم، أن تستطيع بشكل أو بآخر الحدّ ممّا يجري هناك على الأقل من تمدّد نفوذ داعش.

أنا أشكرك، وأعذرني، انتهى الوقت تماماً، سيّد أيمن سيف الناصر عضو برلمان طبرق، حدّثتنا من القاهرة، شكراً جزيلاً لك.

الآن إلى هذه حكايتي.

 

هذه حكايتي

 

لينا زهر الدين: هو حلاقٌ يعمل في الحلاقة منذ زمن، ويعيش في رام الله. استطاع تأمين حاجيات عائلته وتعليمها من خلال ما تؤمّنه له هذه المهنة من مبالغ متواضعة.

هو الحاج مبيض حلاوي الذي حاول في البداية العمل كسائق أجرة، لكنّ والده منعه من ذلك. يأسف الحاج المُسِنّ عندما يرى الجيل الجديد وقد ألهته الحياة العصرية عن الكثير من أساسيات الحياة.

نتابع معاً بعض جوانب حياة الحاج حلاوي في هذه حكايتي.

 

مبيض حلاوي: أنهيت التعليم عام 1948، وعام 1949 تزوجت. كنت صغيراً عندما تزوّجت، كان عمري 19 سنة.

أقول لك، عندما فتحت المحل هنا، كنت عند معلم في البداية، كان الراتب قليلاً، فقررت فتح محل على حسابي، ففتحت هنا، وأنا أعيش من وراء هذا العمل فقط.

لماذا لم أغيّرها؟ هل أغيّرها كلّ ساعة؟ أنا كنت أود أنّ أكون سائقاً عمومياً، لكنّ والدي رفض ولم يقبل، قال لي أنا أخاف عليك. كان يدلّلني، أكيد.

أنا لا أحبّ أن أقول لابني أعطني، أحبّ أن أعمل وأنفق على نفسي. أجدها كبيرة أن أقول له أعطني. حتى لو لم يكن هناك مال في جيبي، لا أقول له أعطني.

كلّ الزبائن اليوم تغيّروا. إذا وجدوك متفرّغاً، يحلقون، وإلا فيحلقون عند غيرك، ليس كما كان يحصل في الماضي، كان هو وأولاده والجميع يحلقون عندك. اليوم تغيّر الأمر، ومن يسافر يذهب الى الخارج ويبقى في الخارج.

 

لينا زهر الدين: الحج حلاوي نموذج أو واحد ربما من ضمن كثيرين جدًا يعيشون نفس نمط الحياة.

إلى هنا مشاهدينا نأتي إلى ختام هذه الحلقة من العد العكسي. الحلقة المقبلة ستكون الحلقة الأخيرة لهذا الموسم. سنطلّ عليكم بحلة جديدة أو ربما ببرنامج آخر.

أستودعكم الله والسلام عليكم.

المزيد

البرنامج

إعداد
لينا زهر الدين
تقديم
لينا زهر الدين
المنتج
هشام الهاشم
إخراج
حسن راضي
الايميل