خلف الجدار

البرنامج يطلّ على الداخل الإسرائيلي، ليسّلط الضوء على القضايا الداخلية الإسرائيلية، السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية والاستراتيجية. المحرّك الأساسي لهذا البرنامج هو من خلال رصد تعامل الإعلام المرئي والمسموع مع أبرز قضايا الداخل المتعلقة بالإسرائيليين وكذلك الأمر بالفلسطينيين أصحاب الأرض.

20-02-2015

في ظلّ التحديات التي تواجهها إسرائيل، نتنياهو متّهم بالفساد المالي، وبالرغم من الضغوطات الإسرائيلية، القائمة العربية المشتركة تصدر برنامجها الإنتخابي. أمّا أونلاين، فحزب الليكود يتهم فرقة "ترابية" الفلسطينية بالإرهاب.

المحور الأول

في ظلّ التحديات التي تواجهها اسرائيل، نتنياهو متّهم بالفساد المالي.
المحور الأول

لانا مدوّر: أهلا بكم إلى "خلف الجدار".

أصبح غادي آيزنكوت قائدا للجيش الإسرائيلي لأربع سنوات مقبلة صعبة، وفيها تحدّيات إقليمية جمّة. ورئيس الحكومة يواجه أيضا تحدّيات تطال منزله وعائلته ستترك تداعياتها على حملته الانتخابية. أمّا القائمة العربية المشتركة فتنجح في الحفاظ على ترشيح حنين الزعبي وتقدّم برنامجها الانتخابي. وفرقة ترابيّة ترفع دعوى على حزب الليكود سنعرف تفاصيلها في سياق حلقتنا لهذه الحلقة التي نبدأها ببعض الأخبار.

                               

 إسرائيل والهند يدشّنان فصلا جديدا من العلاقات الثنائية في افتتاح معرض الأسلحة الدولي في بنغالور حيث زار وزير الأمن موشيه يعالون الهند للمرة الأولى وافتتح الجناح الإسرائيلي في هذا المعرض.

وفي خبر آخر، أظهر استطلاع للرأي أجراه معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي أن أكثر من نصف الإسرائيليين يعتقدون أن حماس انتصرت في العدوان الأخير على غزة. والقسم الأكبر من الإسرائيليين يعتقدون أن حزب الله وحماس يشكّلان التهديد الخارجي الرئيسي الأول بخلاف داعش والقاعدة، إذ إن تهديدهما ضعيف بنظرهم.

ويستمر، من جهة أخرى، مسلسل الفضائح في الشرطة الإسرائيلية. فقد أقيل ضابطان كبيران في الشرطة على خلفيّة فضائح جنسية، كما تحوم شبهات حول اثنين آخرين.

وفي خطوة وُصفت بالعقابية، قرّر الرئيس الأميركي باراك أوباما مؤخرا عدم إطلاع رئيس الحكومة الإسرائيلية والأجهزة الأمنية الإسرائيلية على تطوّرات المفاوضات النووية مع إيران. القرار الأميركي كما يحكى جاء خشية استغلال نتنياهو هذه المعلومات في حملته الانتخابية.

ومجددا استثمر نتنياهو هجوم كوبنهاغن لتشجيع هجرة اليهود من الدنمارك إلى إسرائيل. اليهود الدنماركيون ردّوا بغضب وقالوا إن دعوته مخيّبة للآمال.

هذه هي إذاً أبرز الأخبار في بداية حلقة "خلف الجدار" لهذه الليلة. الآن نذهب إلى النقاش.

 

لانا مدوّر: من وجهة نظر معظم الجمهور، غادي آيزنكوت هو لغز، شخصية غير معروفة حقّا، على الرغم من أنه شغل في العقد الأخير ثلاثة مناصب رفيعة في هيئة الأركان. هذه باختصار نظرة الإسرائيليين الى قائد جيشهم الجديد الذي تسلّم مهمّته هذا الأسبوع والذي سيقود إسرائيل إلى المواجهة المقبلة مع حزب الله والتي بحسب التقديرات الاستخبارية الإسرائيلية يُفترض أن تندلع العام المقبل. عن هذه الشخصية وما ينتظرها وما رافق تسلّم غادي آيزنكوت مهامه من مواقف بارزة نتحدّث الآن مع الدكتور عباس إسماعيل، المختص في الشؤون الإسرائيلية. أهلا بك دكتور عباس. والبداية للتقرير:

 

(تقرير بالعبرية).

 

لانا مدوّر: إذاً، هذا مختصر ربما عما ينتظر غادي آيزنكوت ومَن هو هذا الرجل. ولكن إذا أردنا أن نتحدث عن شخصيته، يبدو أنه لم يكن شخصية معروفة كثيرا في الوسط العسكري والسياسي الإسرائيلي وكأنه شخصية خجولة. ما أبرز ملامح شخصية رئيس هيئة الأركان الإسرائيلية الجديد؟

عباس اسماعيل: العارفون به يذكرون جملة من الملاحظات حول شخصية آيزنكوت، بعضها نتيجة المعرفة الشخصية وبعضها نتيجة المهام التي سبق وتولّاها. هو من أصل مغربي، من أصل شرقي. وهو من لواء جولاني. ربما النقطة الأبرز اجتماعيا هي أن لديه خمسة أولاد. لهذا الأمر، كون لديه خمسة أولاد، اعتُبر في إسرائيل أنه لن يكون لديه الكثير من الوقت لكي يقضيه في أمور أخرى سوى الاهتمام بعائلته وبالجيش. يقال إنه لا يحب الظهور كثيرا وإنه أيضا، إضافة إلى ذلك، لا يحب الانخراط في العمل السياسي.

لانا مدوّر: ليست لديه مطامع سياسية.

عباس اسماعيل: ليست لديه مطامع شخصية مستقبلية، وإنه خجول إلى حد ما. الذين يعرفونه يقولون إنه حتى خلال حديثه لا ينظر في عينيّ الآخر. في مقابل ذلك، قد تكون لديه مشكلة في أنه لا يعتبر نفسه مدينا لـنتنياهو بتعيينه في رئاسة الأركان على اعتبار أن نتنياهو كان قد عارض تعيينه وكان يفضّل تعيين آخر. لديه مشكلة في التعيين أيضا مع نائبه الذي لم يختَره.

لانا مدوّر: يائير جولان.

عباس اسماعيل: يائير جولان. كان يفضّل شخصا غيره. بالإجمال، في صالحه يقال إنه نتيجة خبرته الأخيرة في المهام التي تولّاها في قيادة شعبة العمليات في قيادة المنطقة الشمالية وفي رئاسة الأركان. قد تكون له الخبرة التي قد تساعده في مواجهة التحدّيات التي تنتظره سواء في الداخل أو في الخارج.

لانا مدوّر: قبل أن نتحدث عن التحدّيات، هو أيضا نوع خاص من القياديين. هو ليس القيادي الذي له شخصية قوية كما يقال في إسرائيل؟

عباس اسماعيل: يقال إنه يفتقر إلى الكاريزما وإنه لا يتحلّى بالكاريزما المطلوبة. وهذا يعود إلى طبيعة شخصيته التي تحدّثنا عنها أن لديه نوعا من الخجل. وحتى إن جزءا من المعلّقين كانوا قد أشاروا حتى إلى وزنه.

لانا مدوّر: لا يحب الرياضة، كما قرأت.

عباس اسماعيل: حاول أن يمارس الرياضة في الفترة الأخيرة كي يخفّف من وزنه بعض الشيء. حتى من حيث الشكل، خلاف بني جانتس، من حيث القامة هو قصير القامة.

لانا مدوّر: كان بني جانتس فارع الطول.

عباس اسماعيل: فهذه بعض الفوارق في الشكل بينه وبين جانتس.

لانا مدوّر: ويقال إنه، على خلاف بني جانتس، لأن المقارنة كبيرة الآن بين الشخصين، لا يتساهل مع الأخطاء داخل فريق عمله أو مع أي شخص يخطئ من فريق عمله، عكس بني جانتس الذي كان يمرّر بعض الأخطاء.

عباس اسماعيل: هذه أيضا من الأمور التي ذُكرت بخصوص شخصيته والتي يُتوقّع أن تترك بعض الانطباعات أو بعض التأثير على طريقة عمل الجيش الإسرائيلي والأخطاء التي عادةً ما تظهر خلال أداء الجيش مهامه.

لانا مدوّر: هذا بالنسبة لشخصه. الرجل كيف يفكّر عسكريّا؟ أيضا قبل أن نتحدث عن التحدّيات، ولكن في الموضوع الإيراني كيف يفكّر؟ في الموضوع مع حزب الله أيضا؟ موضوع غزة؟ موضوع الضفة؟

عباس اسماعيل: يمكن القول إن آيزنكوت هو من مدرسة بني جانتس وغابي أشكينازي؛ المدرسة التي تقول إنه يجب على الجيش الإسرائيلي قدر الإمكان أن يحول دون الدخول في حروب وفي مغامرات عسكرية خصوصا إذا كان النصر والحسم غير متوفّرين.

لانا مدوّر: غير مضمونين.

عباس اسماعيل: غير مضمونين. من أبرز النقاط التي تُنسب إليه، إلى تفكيره العسكري، هي عقيدة الضاحية التي نُسبت إلى غادي آيزنكوت نسبة إلى ما حصل في الضاحية الجنوبية في لبنان في عدوان 2006 والتي تقوم على مبدأ ضرورة التدمير الشامل في أية مواجهة مستقبلية. ولكن بقيت هذه العقيدة، عقيدة الضاحية، بالنسبة لآيزنكوت من دون تطبيق. وفي مقابل هذه العقيدة المتطرفة بالقتال، يقال إن هناك واقعية في مقاربة الأمور. ربما أيضا من أهم النقاط هي أنه نتيجة خبرته أو خدمته قائدا للمنطقة الشمالية وقائدا لشعبة العمليات خلال عدوان تموز 2006، هو على اطّلاع واسع بالجبهة الشمالية. وبالتالي هو مطّلع بشكل كبير جدا على قدرات حزب الله وعلى القدرات التي يملكها محور المقاومة. وبالتالي، هذا يجعله يقدّر أكثر حجم الضرر الذي يمكن أن يلحق بإسرائيل.

لانا مدوّر: لأن الجبهة الشمالية هي أكثر الجبهات قلقا لإسرائيل في الوقت الحالي.

عباس اسماعيل: أكثر من ذلك، ذُكر أنه أعدّ رسالة الماجستير الخاصة به عن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله وسلوكه وأدائه. وبالتالي، هناك اعتقاد بأنه يدرك حجم المخاطر التي تنطوي عليها الجبهة الشمالية. في الموضوع الإيراني، ربما أهم ما يُنسب إلى آيزنكوت هو أنه من الشخصيات القادة القلائل الذين عبّروا عن معارضتهم مهاجمة إيران عسكريا. وبالتالي، هو أيضا في هذا السياق ينحدر من المدرسة نفسها التي عُرفت عن غابي أشكينازي وبني جانتس بأنهما كانا يعارضان ما كان يلمّح إليه بنيامين نتنياهو بضرورة شنّ هجوم عسكري على المنشآت النووية الإيرانية، من دون أن يعني ذلك ألّا يقوم الجيش الإسرائيلي ببناء أو تحضير خيار عسكري في هذا المجال.

لانا مدوّر: في ما يتعلق بالتحدّيات التي سيواجهها، عندما نتحدث عن رأيه بكل هذه الجبهات، طبعا نحن نفتح كثيرا على مسألة التحدّيات. الآن التحدّي رقم 1 بالنسبة لقائد الجيش الإسرائيلي الجديد ما هو؟

عباس اسماعيل: هناك جملة من التحدّيات بالفعل. ولكن يشار إلى أن هناك تحدّي الجبهة الشمالية خصوصا في ظل التطورات الأخيرة والحديث الإسرائيلي أيضا عن أن الجبهة الشمالية باتت تمتدّ من الناقورة إلى الجولان، وهي أصبحت جبهتين في ساحة واحدة؛ بمعنى أن لبنان وسورية أصبحا بالنسبة لإسرائيل ساحة واحدة. وبالتالي، هذا التهديد أيضا في ظل التطورات وفي ظل الأحداث التي حصلت في الآونة الأخيرة في الجولان وعلى الحدود مع لبنان في منطقة شبعا، والتقديرات في إسرائيل بأنها قد يكون العام الجاري عاما يشهد مواجهة...

لانا مدوّر: يتحدثون عن أن عام 2016 سيكون عام الحرب مع حزب الله.

عباس اسماعيل: دائما التقديرات الإسرائيلية تشير، ولكننا شهدنا أنه في السنوات الأخيرة قلّما أصابت التقديرات الإسرائيلية وكانت صحيحة. هناك أيضا استحقاقات تشكّل بالنسبة لإسرائيل تحدّيات مثل الموضوع الإيراني نتيجة أنه قريبا تنتهي مهلة المفاوضات الإيرانية الأميركية حول المشروع النووي. وبالتالي، هذا الأمر يضع استحقاقا أمام إسرائيل وأمام الجيش الإسرائيلي باعتبار أنه إذا تمّ التوصّل إلى اتفاق يتيح لإيران أن تبقى محتفظة بقدراتها النووية، ماذا ستفعل إسرائيل؟
هل ستلتزم الصمت العملي وتقتصر على التهديدات الكلامية؟ أو ستلجأ إلى تنفيذ تهديداتها؟ هذا يحتّم عليها تحدّيا جديدا. هناك أيضا تحدٍّ في قطاع غزة. هناك كثيرون في إسرائيل يحذّرون منه باعتبار أن الأوضاع في غزة أوضاع متفاقمة. هناك مَن يعتقد أن الأمور قد تذهب إلى جولة قتال جديدة، لا بل إن أفيكدور ليبرمان وزير الخارجية تحدّث عن جولة قتال رابعة حتميّة. وبالتالي، هذا تحدٍّ. وهناك تحدٍّ على الجبهة الجنوبية مع مصر في ضوء الفوضى، في ضوء المشاكل التي تشهدها سيناء والخشية من أن تنتقل العمليات على الحدود المصرية الإسرائيلية، وأيضا الضفة الغربية والقدس.

لانا مدوّر: كل هذه التحدّيات، بالمناسبة، ترافقت مع تصريحات شغلت كثيرا الرأي العام الإسرائيلي، تحديدا يوم تسلّم غادي آيزنكوت مهامه من قِبل بنيامين نتنياهو عندما تحدّث عن جبهات. ولكن قابله كلام مختلف من بني جانتس وموشيه يعالون. كيف يمكن قراءة هذا الاختلاف في النظرة بين نتنياهو والآخرين؟

عباس اسماعيل: بني جانتس، بطبيعة الحال، هو رئيس أركان منتهية ولايته.

لانا مدوّر: يستطيع أن يتحدث؟

عباس اسماعيل: وهو يغادر. وبالتالي، يستطيع أن يقارب الأمور بطريقة مختلفة.

لانا مدوّر: واقعية أكثر.

عباس اسماعيل: واقعية ومن دون حسابات. بينما بنيامين نتنياهو هو في خضمّ حملة انتخابية. هو معنيّ بأن يبقى الموضوع الأمني والسياسي حاضرا في الحملة الانتخابية. هو معني بأن تحضر التهديدات والمخاطر.

لانا مدوّر: تهديدات نتنياهو هي انتخابية أكثر؟

عباس اسماعيل: التحدّيات هي واقع موجود. لا أحد يشكّك بأن إسرائيل تواجه مجموعة من التحدّيات كتلك التي أشرنا إليها.
ولكن بنيامين نتنياهو يحاول أن يُبرز دائما هذه التهديدات لكي يقول إنه هو الشخص الذي يمتلك التجربة ويمتلك الخبرة التي تتيح له أن يواجه هذه التحديات. وطالما سمعنا في الأسابيع الماضية في الخطاب الانتخابي خصوصا من قِبل حزب الليكود وحتى من موشيه يعالون شخصيا عندما حصلت العملية في القنيطرة وفي شبعا أنه مَن الشخصيات الأقدر على مواجهة التحديات الأمنية؟ هل تسيبي ليفني وإسحاق هرتسوج أو بنيامين نتنياهو ويعالون؟ يعالون ونتنياهو يحاولان أن يقدّما نفسيهما بأنهما الأقدر على مواجهة التحديات الأمنية وتوظيف هذا الأمر في الحملة الانتخابية.

لانا مدوّر: وربما هذا ما يعطيه نقاطا على خصومه على الرغم من أن صيته، إذا صحّ التعبير، ليس جيّدا في هذه الأيام، هو وزوجته وعائلته. هناك تطوّرات يشهدها هذا الموضوع خصوصا أن مراقب الدولة قدّم تقريرا بعائلة نتنياهو أكّد فيه وجود مخالفات وتبذير قد تستوجب تحقيقا جنائيا. في خضمّ الحملة الانتخابية فضّل نتنياهو الرد على هذا الأمر بتصوير منزله على أنه متواضع، فوقع أيضا في فخّ تسريب معلومات استخبارية عن مكان سكنه. تقرير:

 

(تقرير بالعبرية).

 

لانا مدوّر: ما أبرز النقاط التي تحدّث عنها تقرير مراقب الدولة عن تبذير عائلة نتنياهو؟

عباس اسماعيل: تقرير مراقب الدولة تطرّق إلى مجموعة من النقاط. وطبعا هو لم يصدر إلّا بعد أن حصل نوع من الضغط الإعلامي والشعبي كي يصدر هذا التقرير في ضوء التقارير الإعلامية التي تحدّثت عن المخالفات التي يرتكبها نتنياهو في إدارته مصاريف منزله ومقرّاته واستخدام المال العام لحسابات شخصية. هناك مجموعة من المخالفات، أهمها أن هناك ميزة برزت لدى بنيامين نتنياهو وعائلته أنه يمتاز بالبخل إذا أراد هو أن يُنفق، وبالبذخ والترف إذا أراد أن يستخدم الأموال العامة. وهذا ما حصل في منزله حيث ارتفعت النفقات التي تُصرف على الطعام وعلى التنظيفات وعلى الأمور الخاصة مثل الملابس. تضاعفت بشكل كبير قياسا برؤساء الحكومة السابقين لأنه حتى الآن في إسرائيل لا يوجد هناك قانون يحدّد القيمة التي يجب صرفها. يتم الصرف حسب الطلب وليس حسب الحاجة. ولكن أبرز ما يمكن أن يشكّل بُعدا جنائيا في بنيامين نتنياهو هو أنه استخدم أو أخذ بخدمات مسؤول في حزب الليكود على الرغم من أنه كان هناك طلب منه بألّا يوظّفه واستدعاه في عطلة يوم الغفران وتضليل الجهات الرسمية بخصوص هذه الشخصية، وهذا فيه بُعد جنائي. وهناك أيضا الإنفاق، حتى إنه في بعض الأحيان كان يطلب من الموظفين أن يشتروا له بعض الأشياء ولا يدفع لهم ثمنها. تصوّري أن رئيس حكومة يطلب من الموظفين عنده، من الخدم أو من الموظفين، أن يشتروا له أشياء ولا يدفع لهم ثمنها. هناك بعض الأمور مثل استغلال المال العام بمعنى أن ينقل أثاثا أو مسائل من المقرّ الرسمي إلى بيته الخاص، أن يُنفق على بيته الخاص وهو مغلق. هناك الكثير من الأمور المالية التي لا تتناسب مع تصرّفات رئيس حكومة. وبحسب تقديرات بعض القانونيين في إسرائيل، قد يكون فيها بُعد جنائي. لذلك تمّ تحويلها إلى المستشار القضائي للحكومة.

لانا مدوّر: وهنا المشكلة أيضا. المستشار القضائي للحكومة من أهم أصدقاء عائلة نتنياهو. وهو أساسا لم يتحرك إلّا بعد ضغط أيضا أو لم يُبدِ أي تصريح. ماذا سيفعل المستشار القضائي للحكومة؟

عباس اسماعيل: المعطيات التي نقلها مراقب الدولة إلى المستشار القضائي للحكومة لا تترك مجالا له إلّا لكي يتحرك. الآن لا بد له من أن يقرأ هذه المادّة ويطّلع عليها، وربما يحوّل بعضا منها إلى الشرطة لكي تُجري بعض التحقيقات. لذلك، نتنياهو في اليومين الماضيين قيل إنه استأجر خدمات محامٍ مشهور جدا في المجال الجنائي لكي يستفيد منه. وهناك أيضا أحد المسؤولين السابقين في منزل نتنياهو حصل على حصانة من قِبل الأجهزة القضائية لكي يُدلي بشهادته ضد بنيامين نتنياهو بما لا يسمح للمحكمة بأن تستخدم هذه الشهادة ضد هذا الشخص الذي سيشهد ضد بنيامين نتنياهو. وربما ما يزيد الطين بلّة بالنسبة لـبنيامين نتنياهو ما كُشف اليوم أيضا عن أن مراقب الدولة قد يُصدر بعد أسبوعين تقريرا آخر له علاقة بمشكلة السكن بشكل عام في إسرائيل وإخفاق الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو تحديدا في معالجة هذه المشكلة.
تراكم هذه المشاكل وهذه الأزمات من المسائل الخاصة التي لها علاقة بـنتنياهو وعائلته إلى مسألة السكن التي قد تهمّ كل الإسرائيليين، يخشون في إسرائيل كثيرا وفي الليكود تحديدا من تداعياتها.

لانا مدوّر: ولكنها لم تُعطِ تداعيات كبيرة على استطلاعات الرأي. ما زال الليكود متصدّرا، ولكنه خسر ربما مقعدا واحدا في وجه المعسكر الصهيوني.

عباس اسماعيل: قياسا بالأسبوع الماضي، تراجعت قوّته. في الأسبوع الماضي كان الليكود متقدّما على المعسكر الصهيوني.
في هذا لأسبوع بات المعسكر الصهيوني متقدّما على بنيامين نتنياهو وإن بفارق مقعد أو مقعدين. ولكن هذا التراجع في قوّة الليكود يعزى في جزء منه...

لانا مدوّر: إلى ضعف الأطراف الأخرى.

عباس اسماعيل: نعم. وإلى ما يحصل أيضا من قِبل مراقب الدولة والخشية من قِبل الليكود من أنه إذا استمر الاهتمام الإعلامي بهذه الموضوعات حتى الانتخابات فقد تتآكل قوة بنيامين نتنياهو شيئا فشيئا وقد تذهب بعض الأصوات من الليكود إمّا باتجاه أحزاب الوسط أو باتجاه أحزاب اليمين. في كل الأحوال، وإن كان التأثير حتى الآن طفيفا، ولكن هذا التأثير الطفيف مؤذٍ بالنسبة لـنتنياهو لأنه في الوقت الذي كان يسعى فيه جاهدا لكي يحصل على أصوات من اليمين، من البيت اليهودي، ويذهب وينافس البيت اليهودي في ساحته، الآن نرى أن الأمور في هذا الأسبوع أصبحت بالعكس؛ البيت اليهودي استفاد بعض الشيء والليكود تراجع قليلا.

لانا مدوّر: حتى رد نتنياهو لم يكن على قدر من المسؤولية. انتُقد على أنه أصبح كل المشاهدين يرون كيف هو منزل رئيس الحكومة، غرفة طعامه، سقف بيته. كله أصبح مشاعا. هذا خطأ في الرد من قِبل فريق عمل نتنياهو.

عباس اسماعيل: حتى هو لم يكن موفَّقا كثيرا. والسبب، ليس فقط أنه قد يكون هناك إخفاق في إدارة الرد، إنما ضيق الخيارات. بمعنى أن هناك معطيات دامغة يعرضها مراقب الدولة. ماذا يفعل في هذه الحالة بنيامين نتنياهو سوى أن يعلن أنه يتقبّل هذه النفقات ويسعى إلى تقليصها؟ ولكنه حاول من جهة ثانية أن يلقي التهمة على الشخص الذي تحدّثنا عنه بأنه كان مدير مكتبه، مدير منزله، لكي يقول إنه هو المسؤول عن كل شيء. هذا جعل خصوم نتنياهو يستغلّون ويسخرون من بنيامين نتنياهو ويقولون إنه ربما أيضا كل مشاكل الدولة أو التي مُنيت بها الحكومة الإسرائيلية سببها ميني نفتالي، وهو هذا الخشص. وبالتالي، اعتبروا أن بنيامين نتنياهو يتهرّب من المسؤولية ويلقي المسؤولية على شخص آخر لكي لا يدفع هذا الثمن.

لانا مدوّر: إذاً، مع موضوع نتنياهو سنختم هذا المحور. ولكن طبعا في الأيام المقبلة ستكون هناك تداعيات لتقرير مراقب الدولة والتحقيقات. هل من الممكن أن يصدر شيء قبل نهار الانتخابات في السابع عشر من آذار؟

عباس اسماعيل: نعم. هناك تقرير جديد يُتوقّع أن يصدر بعد أسبوعين.

لانا مدوّر: أو نتيجة تحقيقات ربما. ولكن هذا غير معلوم.

عباس اسماعيل: وهذا مرهون بهمّة المستشار القضائي للحكومة ومرهون بالضغط الإعلامي. اليوم شهدنا حملة شديدة من قِبل الليكود على مراقب الدولة الذي كان لـنتنياهو اليد الطولى في تعيينه، واتهامه بأنه أيضا يخضع للضغط والابتزاز ويضرّ بـبنيامين نتنياهو انتخابيا.

لانا مدوّر: شكرا دكتور عباس إسماعيل، المختص في الشؤون الإسرائيلية على كل هذه المعطيات في بداية حلقة "خلف الجدار" لهذه الليلة.

مشاهدينا، نتوقف الآن مع فاصل قصير، نعود بعده لنتابع. ابقوا معنا.


المحور الثاني

بالرغم من الضغوطات الاسرائيلية، القائمة العربية المشتركة تصدر برنامجها الانتخابي.
المحور الثاني

لانا مدوّر: من جديد أهلا بكم إلى "خلف الجدار".

حدّدت القائمة المشتركة أهدافها وبدأت حملتها الانتخابية، في وقت نجحت حنين الزعبي بتجاوز تكتّل إسرائيلي ضدّها لمنعها من الترشّح. إذاً، الآمال معقودة على القائمة العربية المشتركة لانتخابات الكنيست مع برنامج انتخابي يتصدّره الهم الاقتصادي والاجتماعي ومكافحة العنصرية الإسرائيلية. عن هذه القائمة والآمال منها والعمل بانتظار نهار السابع عشر من آذار، نهار الانتخابات، نتحدّث الآن مع ضيفنا أيمن عودة، وهو رئيس القائمة العربية المشتركة. أهلا بك سيد أيمن. وأنت تحدّثنا من الناصرة. قبل أن أبدأ معك الحوار، سنذهب إلى بعض الآراء من الشارع حول تأمّلات وآمال وما ينتظر الشباب وتوقّعاتهم من قائمتكم:

                 

"القائمة العربية المشتركة أنا أدعمها لأنها قائمة توحّد كل الأحزاب العربية، لا تسير حسب مبدأ معيّن أو حسب مبادئ أحزاب معيّنة. هي تسير تحت عنوان واضح وصريح وهو المجتمع العربي. وهي تدعم الشباب العربي. نستطيع أن نلاحظ حسب المرشّحين فيها."

"أنا شخصيا أؤيّد القائمة المشتركة. يكفيني أنه أصبحت ثمة وحدة في الجماهير العربية. يكفي. وبرنامجها يشمل كل القوائم."

"أمر جيّد لأن هذا مطلب جماهيري بأن تكون ثمة قائمة مشتركة لكل القوائم العربية على أساس أن يكون هناك توحيد لكل هذه الأصوات وأن يكون لها تأثير أكبر على الساحة في الكنيست."

"...... وأنا أتمنى أن يصبح لنا حقّا 15 مقعدا."

"هذا مطلب، الجميع ينتظره منذ زمن. نأمل أن يستمر."

"في الأساس هناك أمران: المسكن والعنف الذي تواجهه الجماهير العربية في القرى العربية والوسط العربي، ثم جهاز التعليم الذي يجب أن يعملوا له. هذه ثلاثة أمور إذا عملوا لها يحقّقون إنجازا ومكسبا كبيرا للوسط العربي."

"تخصيص ميزانيات للوسط العربي. اليوم واضح أن ثمة عنصرية معيّنة بين الميزانيات التي تخصّص للوسط اليهودي والميزانيات التي تخصص للوسط العربي."

"أن يحاولوا أن يعملوا مساواة بين العرب واليهود."

"أنا شاب وأحب أن يدعموا الشباب من ناحية اجتماعية ومن ناحية التعليم، وأن يكون تواصل بين المجتمع الشبابي."

 

لانا مدوّر: إذاً، هذه آمال وتطلّعات الشباب ومَن سينتخبونكم في هذه الانتخابات. وعلى ما يبدو أن على رأس الأولويات فعلا هي الأمور المعيشية أكثر من أي شيء آخر. هذا ما يهتم به الآن الفلسطينيون ويطلبونه من نواب الكنيست. لحظتم هذا الأمر في البرنامج الانتخابي. ماذا تتوقّعون وما هي آمالكم في أن يتم تنفيذ وتحقيق الوعود التي ذكرتموها في برنامجكم؟

أيمن عودة: أهلا وسهلا بك. أنا شاهدت هذا التقرير الرائع والذي فعلا يمثّل الرغبة الجماهيرية. الناس طلبوا منا هذا التحالف، ونحن لبّينا النداء. أنا استمعت أيضا إلى البعد المعيشي اليومي الحياتي كما ذكرت أنت. ونحن نقول إن مَن لا يحمل همّ الناس، الناس لن تحمل همّه. فهذه قضية قيمية أن نحمل همّ الناس. فنحن بالطبع لدينا برنامج واضح، قوامه خطّة عشريّة لإغلاق الفجوات بين العرب واليهود. نحن سنقارع كل المؤسسات بصدد هذا الموضوع. لكن أريد أن أكبّر الدائرة بشكل أكبر وأقول إننا سنهتمّ بالشأن اليومي الحياتي للناس، وهذا أمر أساسي. في الوقت ذاته لدينا قضايا عامّة تُلقي بظلالها على الناس حتى لو لم ينجح الإنسان البسيط بأن يعبّر عنها. مثلا، قضية الشعب الفلسطيني. نحن عندما نطالب بإنهاء الاحتلال، طبعا القضية المركزية هي أن يكون ثمة مكان تحت الشمس للشعب العربي الفلسطيني بأن تقوم الدولة الفلسطينية.
ولكن بالإضافة إلى ذلك، هذا من شأنه أن يحسّن الأجواء هنا أيضا في بلادنا. ومن شأنه، بدل أن تضع حكومات إسرائيل المليارات في ما يسمى بالاستيطان والأمن وغيرها من القضايا، أن تضعها في قضايا الناس البسيطة. أي أن هناك علاقة جدلية بين كل هذه القضايا مع بعضها البعض. نحن سنحمل كل هذه القضايا بعلاقة جدلية بحيث تفيد الناس كل الناس في نهاية المطاف.

لانا مدوّر: القائمة قطعت اختبارا كان مهمّا جدا وهو ما طالبت به أحزاب كثيرة إسرائيلية بإقصاء حنين الزعبي ومنعها من الترشّح. ما دلالة أن تنجح حنين الزعبي مجددا في أن تكون مرشّحة على القائمة وكسر ما كانت تتمنّاه بعض الأحزاب الإسرائيلية؟

أيمن عودة: نحن وقفنا بشكل حادّ لا لبس فيه إلى جانب النائبة حنين الزعبي. أريد أن أقول إن هذه القضية هي قضية هيمنة بالأساس؛ هيمنة ثقافية، وتاليا هيمنة سياسية كما قال المفكّر المعروف غارامشي. أي أن هناك مَن يريد أن يهيمن على منظومتنا الفكرية والقيمية. مثلا يريد أن يقول إن مَن يدعم قانون القومية في إسرائيل هو شرعي. أمّا التي تطالب بدولة كل المواطنين اليهود والعرب سواء بسواء فهي غير شرعية. الذي يطالب بقصف غزة وقصف البيوت على رؤوس سكّانها هو تيّار مركزي مهيمن في الساحة السياسية الإسرائيلية. بينما التي تطالب بالنضال الشعبي التحرري الفلسطيني فهي غير شرعية. نحن رفضنا هذا المنطق المقلوب . ونحن تحدّينا، بالإضافة إلى النضال الشعبي، نحن قمنا أيضا ببعض العلاقات المدنية. أنا شخصيا اتّصلت بالمستشار القضائي للحكومة، أرسلت اليه رسالة، تحدّثت إلى عدّة سياسيين.
برأيي، هذا التوجّه ببعده الشعبي بالأساس، وأيضا ببعد المعاركة والمقارعة في المؤسسات الرسمية، في نهاية المطاف هذا يجدي. الأمر القيمي والأساسي أننا نرفض هذه الهيمنة الفكرية التي تريدنا أن نقبل بالظلم، نقبل بالفوقيّة الإسرائيلية اليهودية على الجماهير العربية. هذا منطق نرفضه ولا يمكن أن نقبل به.

لانا مدوّر: هناك أمر لافت قرأناه في صحيفة هاآرتس هذا الأسبوع وهو يتعلق باستطلاعات رأي قامت بها الصحيفة.
نريد منك أن تعلّق عليها. وكأن الجمهور العربي بمعظمه، بحسب ما قالت الصحيفة، يؤيّد أن تدخلوا في حكومة جديدة إذا ما كانت طبعا حكومة يسار. ما رأيكم بهذا الهوى ربما أو هذا الميل لدى الجماهير العربية؟ وأنتم ما موقفكم من هذا الأمر؟

أيمن عودة: اسمحي لي أن أوسّع الدائرة أيضا هذه المرة وأجيب كيف ننطلق نحن. نحن نريد أمرين أساسيين: انتماء وطني لشعبنا، وفي الوقت ذاته نريد أن نؤثّر. الاثنان معا وليس أحدهما على حساب الآخر. أنا لا أخشى على انتمائنا وعلى هويتنا الوطنية. عندما كنا بعيدين عن العالم العربي وكنا محاصرين في عالم لا يوجد فيه لا فضائيات كهذه الفضائية ولا فايسبوك ولا يوتيوب، كتب شاعرنا على لساننا جميعا: "سجّل أنا عربي." أنا لا أخاف من هذا الانتماء. أكثر من ذلك، هذه القائمة حقّقت تفاعلا على مستوى الانتماء وهو أننا توحّدنا جميعا. يحاولون دائما تحويلنا إلى طوائف وملل ونِحَل ومجموعات ومناطق. أثبتنا أننا مجموعة قومية في هذا الوقت بالذات الذي يتقاتل فيه العرب على خلفيّة الهوية وعلى خلفية الأيديولوجيا كما يحدث في العالم العربي. نحن هنا تحالفنا. هذا أمر أساسي. بالنسبة لقضية التأثير، أنا أقول لك بشكل واضح، وليسمعني أيضا كل عربي في العالم العربي: نحن نريد أن نؤثّر. حياتنا هنا، ساحتنا المركزية هنا. وأريد أن أقول أكثر من ذلك إن إسرائيل لم تنسحب من أي شبر من أرض فلسطين إلّا بهذه الأصوات وبهذه الطاقات. مثلا الانسحاب من غزة أريحا إبان مرحلة أوسلو تمّ بقيادة الجبهة والحزب الديمقراطي العربي بقيادة القائد التاريخي توفيق زيّاد. الانسحاب من غزة في خطة الانفصال تمّ بصوت النائب محمد بركة. فأنا أريد أن أقول لجماهيرنا: نحن نذهب إلى هناك لنؤثّر لا لنعتكف، لا لننكفئ. بالعكس تماما، للتأثير. ولكن بالنسبة لموضوع الائتلاف، أنا قلت إن هناك معيارين: المعيار الأول هو الهوية، والثاني هو التأثير. الذهاب إلى الائتلاف الحكومي بمواقفه الصهيونية وبدعمه ما يسمى بالأمن وبدعمه الاستيطان يشكّل نقيضا للبعد الأول الذي هو الهوية والانتماء. لهذا، نحن لا نستطيع أن نكون جزءا من أي ائتلاف. ولكننا طبعا نريد أن نكون 15 مقعدا ونؤثّر على جدول الأعمال. 15 مقعدا هو أمر كثير. نحن نستطيع أن نؤثّر على جدول أعمال الكنيست وعلى اللجان وأن نطالب بقوّة بأن يكون لنا تأثير.

لانا مدوّر: في الاستطلاع نفسه، بعض الأرقام كانت تشير إلى مَن سيصوّت الفلسطينيون: 66.9  بالمئة يصوّتون لكم في القائمة العربية المشتركة، 5 بالمئة للمعسكر الصهيوني، 4.3 بالمئة لـميرتس، 2.4 بالمئة للّيكود، 1.7 لإسرائيل بيتنا، وغيرها من الأحزاب. ولكن إذا جمعنا بقية الأحزاب الإسرائيلية تصبح نسبة كبيرة. كيف ستجذبون هؤلاء لكي يصوّتوا للقائمة العربية المشتركة؟

أيمن عودة: نحن شعب ككل الشعوب. الغالبية الساحقة لها موقف وطني واضح. وكما كل شعب، لدينا خاصرة ضعيفة.
هذا الأمر يحدث. ولكن الرسم البياني منذ العام 1948 وحتى اليوم يشير بوضوح إلى تصاعد القوى الوطنية وانتكاسة التأييد للأحزاب الصهيونية. طبعا الأحزاب الصهيونية تمتلك ذهب المعتصم وسيفه، تمتلك عمليا الجزرة وتملك أيضا العصا. هذا يؤثّر على فئات ضعيفة ومستضعفة. ولكن التيّار المركزي المهيمن هو في الاتجاه الوطني. أنا واثق من أننا سنصل إلى أكثر من 80 بالمئة. أكثر من 80 بالمئة من جمهورنا سيصوّت للقائمة المشتركة. هذا الحديث كان صحيحا في المرة السابقة. في المرة السابقة صوّت نحو 80 بالمئة للأحزاب الناشطة لدى الجمهور العربي وليس للأحزاب الصهيونية.
على فكرة، هذا المعسكر الصهيوني، حتى من خلال اسمه، هو يُقصي المواطنين العرب. فمَن يذهب معه هو كالذي يرضى بالهمّ والهمّ لم يرضَ به. هذا لن يكون.

لانا مدوّر: لأختم معك الحوار. تبقّت لديّ ربما دقيقة. أنتم في القائمة المشتركة، ولكن أيضا في الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، وأنت طبعا عضو فيها، كيف تنظرون إلى هذه الانتخابات؟ هل مسألة الوحدة في هيكليّة واحدة ستستمر ما بعد الانتخابات بالنسبة للأحزاب العربية؟ ستستمرّ لديكم الأهداف نفسها وخطط العمل المشتركة نفسها؟

أيمن عودة: لدينا هدفان أساسيان: الهدف الأول أن نضع كل هذا الوزن الكبير. نحن نشكّل 20 بالمئة من المواطنين. لا نريد أن نعزل أنفسنا. نريد أن نضع كل هذا الوزن في المعترك السياسي العام. بدلا من أن يقتنع 50 بالمئة من اليهود بقضية معيّنة، نكتفي باقتناع 30 بالمئة، ونحن العشرون بالمئة نشكّل أغلبية. سنضع كل هذا الوزن أولا لدحر حكومة اليمين. هناك واجب أخلاقي قيمي بأن هذا المجرم نتنياهو الذي قتل 2200 فلسطيني في غزة، نحن نريد أن نعاقبه. لا أن نضعه فقط في الصفوف الخلفية للمعارضة وإنما لاحقا أمام المحاكم الدولية. هذه قضية قيمية. الأمر الآخر: نحن نريد أن نؤسّس لمرحلة جديدة لدى جماهيرنا. نريد أن نبني مؤسسات لشعبنا. نريد أن نبني صندوقا وطنيا. نريد أن نحارب آفات اجتماعية.
لا يستطيع حزب لوحده القيام بكل هذه المهام. نحن بحاجة إلى هذه الأجواء التحالفية، تخفيف التوتّر بين الأحزاب، التنسيق معها، قيادة مشاريع مشتركة من أجل شعبنا، من أجل أن ننهض به قدما إلى الأمام.

لانا مدوّر: شكرا لك سيد أيمن عودة، رئيس القائمة العربية المشتركة. كنت معنا من الناصرة. نتمنى لكم التوفيق في كل هذه النقاط، في كل هذه الأهداف التي وضعتموها. شكرا لك.


المحور الثالث

حزب الليكود يتهم فرقة "ترابية" الفلسطينية بالارهاب.
المحور الثالث

لانا مدوّر: دعوى قضائية قامت بها فرقة ترابيّة برفعها على حزب الليكود الإسرائيلي الذي يرأسه بنيامين نتنياهو.
الدعوى جاءت بناءً على استخدام حزب الليكود أغنية "غربة" للفرقة، وهي فرقة أردنية، في فيديو دعائي للحزب المذكور. نشاهد مقتطفات من هذا الفيديو، ونتحدث بعده: لماذا أثار سخط "ترابية" والعديد من الناشطين العرب؟

     

(فيديو).

 

لانا مدوّر: هذا الفيديو هو دعاية لحزب الليكود. كما شاهدتم، عناصر من داعش يلوّحون بعلم الدولة الإسلامية ويسألون عن طريق القدس، فيجيب أحد الإسرائيليين: اتّجه يسارا. وتنتهي الدعاية بجملة: اليسار يستسلم للإرهاب. هذه الدعاية الانتخابية الموجّهة من اليمين لمناكفة اليسار تمّ لصق فريق "ترابية" بـداعش، وهو طبعا يساري، أهواء أعضائه يسارية. وفيه اتهام صريح لـ"ترابية" بالإرهاب. عن هذه الدعاية والبيان الذي أصدرته الفرقة والدعوى القضائية، نتحدث مع فراس شحاذة، وهو أحد أعضاء فرقة ترابية. يتحدث إلينا عبر الهاتف من برشلونة. أهلا بك. إلى أي مدى استفزّتكم هذه الدعاية الإسرائيلية؟ والإجراء الذي ستتّخذونه قضائي؟ ستكتفون بإجراء قضائي.

فراس شحاذة: السرقة والقرصنة التي قام بها حزب الليكود والمجرم بنيامين نتنياهو للأغنية التي أنتجناها عام 2011 وأصدرنا لها فيديو عام 2012 كانت تتعدّى موضوع حقوق الملكيّة الفكريّة أولا لموضوع إلصاق ترابية بالتنظيم الإرهابي داعش بشكل مستفز جدا. وبالمقابل، لصقها بالوجه الآخر لـداعش وهو الليكود والكيان الاستعماري. بالنسبة لموضوع القضية، نحن لم نرفع قضية في مؤسسات الكيان الاستعماري لأننا أصلا مقاطعون لها. وطبعا إذا رفعنا قضية في المحاكم الإسرائيلية، فنحن نعترف بالعدالة والقضاء في الكيان الصهيوني. وهذا مرفوض قطعيّا. ما فعلناه بالضبط هو أننا رفعنا أمرا احترازيا لكي نحاول أن نسرّع قدر الإمكان بأن نهدّد حزب الليكود وبنيامين نتنياهو بأن يحذفوا الفيديو بشكل سريع لأنه كان يتسارع ويأخذ كثيرا من المشاهدات بشكل سريع جدا في وقت قصير جدا. ما كان فقط مفروضا أن نفعله هو تهديد قصير والأمر الاحترازي نفسه لم يكن مكتملا. هو كان أمرا احترازيا مجتزأ، ليس كاملا. ونحن كنا رافضين أصلا..
نحن كنا نضع الموضوع على أنه سيأخذ ثلاثة أيام. كنا أعددنا هذه الخطوة وكنا متّفقين على أن نسحب. الأمر الجزائي قبل الأمر الاحترازي، حتى قبل أن يتم البت فيه قانونيا. وبالنسبة للقضية، هذه القضية ما زلنا ندرسها ونفكّر بأن نرفعها في عمّان في الأردن لكي يأخذ القضاء الأردني مجراه بالدفاع عن حقوق مواطنيه. نحن من أصول فلسطينية، لكننا نحمل جواز السفر الأردني والجنسية الأردنية. بالتالي، الأردن والقضاء الأردني مسؤولان عن هذا الموضوع بالدفاع عنا.

لانا مدوّر: هذا هو الإجراء الذي ستتّخذونه. الفيديو انتشر بشكل كبير وبسرعة على مواقع التواصل.

فراس شحاذة: صحيح.

لانا مدوّر: هل تلقّيتم مثلا أي رد فعل من السلطة الأردنية مثلا؟ وهل تلقّيتم أيضا رد فعل إسرائيليا؟ لا أدري كيف يمكن أن يكون قد وصلكم. ولكن هل وصلكم أي رد فعل؟

فراس شحاذة: ردود الفعل إجمالا، حزب الليكود كان يحاول أن يسرّع بموضوع أن نحذف الأمر الاحترازي الذي وضعناه لأننا شكّلنا له تهديدا. ثانيا، ما كان نعوّل عليه بشكل كبير هو الإعلام العالمي وليس القضاء الإسرائيلي ولا كل هذا الكلام الفارغ بالنسبة لنا. نحن لا يهمّنا لا قضاء إسرائيلي ولا يسار ولا يمين. هذا كله كيان استعماري مطلق وليس فيه أي مجال للنقاش. بالنسبة للمشاهدين، فلنقُل إنه، سواء من الصهاينة في إسرائيل أو حتى في العالم، كانت تأتينا تهم كثيرة تتعلق بالنازيّة وبأننا نازيّون ومسلمون نازيّون وإلى آخره، وأمور كثيرة يُدرج تحتها رُهاب الإسلام، الإسلاموفوبيا، وإلى آخره، وهو الموجود أصلا في الفيديو عن داعش الذي يعبّر كثيرا عن هذا الموضوع أنه يا يمين، بين قوسين، الإسرائيلي، إمّا نحن سندافع عن القدس، كما تقول روايتهم، أو هم.

لانا مدوّر: هل ستردّون فنّيّا أي بطريقة فنّيّة على هذه الاتهامات؟ لأنه هذه هي الإشكاليات الكبيرة الآن في عالمنا العربي؛ مسألة الإسلاموفوبيا والخوف من الإسلام.

فراس شحاذة: كل هذه الموضوعات نعمل لها. وحتى الموضوع الذي طرحناه في الأغنية "غربة" هو موضوع نناقش حتى (... ) الإسلامي السياسي. ونحن كنا نناقش. وأنا هنا في برشلونة أيضا ناشط في موضوعات الإسلاموفوبيا والتهديدات التي تقوم بها الدول الاستعمارية مثل أوروبا وأميركا من خلال هذه الصور النمطية التي يطلقونها على العرب والمسلمين بشكل عام. فبما أن اسمك يدلّ على أنك عربي أو تتكلّم العربية، فأنت بالتالي إرهابي. كل هذه العملية يقومون بها لكي يشرّعوا اضطهاد العرب سواء في العالم العربي من خلال الاستعمار المباشر أو في العالم كله.

لانا مدوّر: شكرا فراس شحاذة، أحد أعضاء فرقة ترابية، على انضمامك الينا في هذه الحلقة من "خلف الجدار". ونتمنى لكم فنّيّا أن تكون لكم إنتاجات أكبر وتؤثّرون بها أكثر لأنه على ما يبدو أن الليكود منزعج منكم، لذلك استعمل هذه الأغنية. شكرا لك فراس. حدّثتنا من برشلونة.

مشاهدينا، إلى هنا ينتهي "خلف الجدار". العناوين التي بإمكانكم التواصل مع البرنامج عبرها مرّت على الشاشة. أشكر لكم حسن المتابعة. إلى اللقاء.