خلف الجدار

البرنامج يطلّ على الداخل الإسرائيلي، ليسّلط الضوء على القضايا الداخلية الإسرائيلية، السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية والاستراتيجية. المحرّك الأساسي لهذا البرنامج هو من خلال رصد تعامل الإعلام المرئي والمسموع مع أبرز قضايا الداخل المتعلقة بالإسرائيليين وكذلك الأمر بالفلسطينيين أصحاب الأرض.

27-02-2015

نتنياهو يلاحق المشروع النووي الإيراني من واشنطنK وفي أراضي ال48 دعوات لمقاطعة الإنتخابات الإسرائيلية، أمّا أونلاين، وسمات لضحايا الإحتلال الإسرائيلي، شهداء وأسرى.

المحور الأول

الانباء عن حصول تقدم ما في بلورة الاتفاق النووي بين ايران والدول العظمى، اثار موجة واسعة وقوية من ردود الفعل في إسرائيل.
المحور الأول

لانا مدوّر: مساء الخير وأهلا بكم إلى "خلف الجدار".

محادثات مع إيران في جينيف، وتخوّف من اتفاق معها في إسرائيل، يدفع نتنياهو إلى الإصرار على الذهاب إلى الكونغرس. وفي الوقت عينه، رئيس الحكومة يتلقّى انتقادات مراقب الدولة في أزمة السكن. وبالتوازي مع الحملات الانتخابية تستمر حملات في الوسط العربي للمقاطعة. أمّا خالد الشيخ، أصغر أسير في العالم فموجود في السجون الإسرائيلية، وحملات تضامنيّة تنشط أونلاين لدعمه. هذه هي موضوعات حلقة الليلة من "خلف الجدار".

والبداية كالعادة تكون مع بعض الأخبار:

أحرق مستوطنون كنيسة رقاد السيدة في جبل صهيون في القدس ما أدّى إلى إلحاق أضرار بها. وكتبوا شعارات عنصريّة معادية ومسيئة للسيد المسيح على جدران الكنيسة.

وفي المقابل، أصيب مستوطن يهودي بجراح طفيفة إثر تعرّضه للطعن في القدس على يد شاب فلسطيني.

وفي موضوع لافت، فقد أعلن مصدر في الاتحاد الأوروبي أن دبلوماسيين سعوديين صرّحوا في محادثات مغلقة مع جهات أوروبية أنهم على تنسيق كامل مع إسرائيل حول الملف الإيراني وأن السعودية في إطار هذا التنسيق على استعداد للسماح لإسرائيل إذا طُلب منها ذلك استخدام مجالها الجوي في الطريق لشنّ هجوم على إيران.

أمّا عسكريا فقد اعترفت إسرائيل رسميا بفشل تجربة منظومة حيتس التي جرت لاعتراض صاروخ شهاب الإيراني بعدما كانت ادّعت عكس ذلك سابقا.

وتحت عنوان "استُغِلّوا وأُلقي بهم"، عرضت القناة الإسرائيلية العاشرة تقريرا حول ما آلت إليه أوضاع اثنين من أكبر عملاء إسرائيل اللذين كوفئا على تعاملهما مع أجهزة الأمن الإسرائيلية بالنكران والتجاهل.

هذه هي إذاً أبرز الأخبار في بداية حلقة "خلف الجدار". الآن نذهب للنقاش.

 

لانا مدوّر: الذهاب إلى الكونغرس من وراء ظهر الرئيس وتحويل إسرائيل من قضية يدعمها الحزبان أي الديمقراطي والجمهوري إلى مسألة جمهورية هو مشكلة خطيرة. هذا الكلام لـعاموس يدلن وهو في الواقع يعبّر عن شريحة إسرائيلية كبيرة تعتقد أن ذهاب بنيامين نتنياهو إلى الكونغرس لإلقاء كلمة ليحذّر العالم من خطر إيران سيضرّ بإسرائيل ويغضب الإدارة الأميركية. هذا الجدل تعزّز أكثر مع جولة المفاوضات النووية التي حدثت هذا الأسبوع والتي على ما يبدو شهدت تقدّما طفيفا نحو اتفاق نهائي على برنامج إيران النووي. نتوقف إذاً الآن عند الموقف الإسرائيلي من الاتفاق وكل ما يدور في فلكه من أحداث مع الدكتور عباس إسماعيل، المختص في الشؤون الإسرائيلية. أهلا بك دكتور عباس. والبداية تكون للتقرير:

                    

(تقرير بالعبرية).

 

لانا مدوّر: في موضوع الاتفاق النووي، على ماذا يختلف الإسرائيليون في رؤية هذا الاتفاق؟ وعلى ماذا يتّفقون؟

عباس اسماعيل: في الموضوع النووي الإيراني بشكل عام، لا خلاف في إسرائيل على أن الملف النووي الإيراني أو المشروع النووي الإيراني يُعتبر تهديدا لإسرائيل، وإن كان هناك تمايز في توصيف هذا التهديد بين مَن يعتبره تهديدا وجوديّا على إسرائيل ومَن يعتبره تهديدا كبيرا جدا على إسرائيل. ولكن في النهاية في إسرائيل هناك إجماع على أن المشروع النووي الإيراني يشكّل تهديدا لإسرائيل. هناك إجماع على أنه لا بد ومن الضروري ويجب على إسرائيل أن تفعل كل شيء لكي يتم وقف هذا المشروع وأنه يجب منع إيران من أن تمتلك قدرات نووية عسكرية في هذا الموضوع. هاتان المسألتان يتّفق عليهما الإسرائيليون. ولكن الخلاف يقع حول الكيفية أو الأسلوب أو الآلية أو الطريقة الأنسب التي تتيح لإسرائيل أن تمنع إيران وأن تحول دون أن تصل إيران إلى هذا الأمر. هنا يقع الخلاف أكثر فأكثر. في السابق كان هناك تباين معلن بين وجهة نظر تقول إن إسرائيل يجب أن تلجأ لمنع إيران حتى لو اعتمدت الخيار العسكري ومَن كان يعارض الخيار العسكري. وهذا برز بشكل رئيسي بين بنيامين نتنياهو والثلاثي الأمني في ولاية نتنياهو الأولى عندما كان مائير داجان رئيسا للموساد وأشكينازي رئيسا للأركان ويوفال دسكن رئيسا للشاباك. هذا الثلاثي كان يعارض الخيار العسكري إلّا في حال، كما قال داجان، وصل السكّين إلى اللحم. ولكن الآن الخلاف مغاير. الخلاف الآن هو بين مَن يقول إن إسرائيل يجب أن تقف وأن تدخل حتى في مواجهة مع الولايات المتحدة الأميركية من أجل منع التوصّل إلى اتفاق بين إيران والدول العظمى الست وهذا يمثّله بنيامين نتنياهو ومَن معه، ومَن يقول في إسرائيل إنه يجب أن يتم الاعتماد بالدرجة الأولى على الولايات المتحدة الأميركية والاعتماد على ما تعهّد به أوباما وعدم الدخول في مواجهة مع الولايات المتحدة الأميركية لأن هذا الأمر يخدم إيران ويضرّ بإسرائيل. الخلاف المتركّز الآن هو حول هذه النقطة. ومن هنا ينبع أيضا الخلاف حول الموقف من كلمة نتنياهو أمام الكونغرس.

لانا مدوّر: قبل أن ننتقل إلى كلمة نتنياهو، ولكن بالمناسبة الخيار العسكري لم يعد مثار جدل. كنا عملنا على هذا الخيار بحدود الثلاث سنوات. كان وقتا طويلا تتحدث فيه إسرائيل عن خيار عسكري. الآن ربما لا أحد يتحدث بشكل جدالي عن الخيار العسكري الذي طبعا ما زال مطروحا على الطاولة.

عباس اسماعيل: إذا كان المقصود أن تتجهّز إسرائيل لخيار عسكري، فالكل في إسرائيل يقول إنه يجب دائما أن ...

لانا مدوّر: ولكن المبادرة اختلفت.

عباس اسماعيل: ولكن أن يكون هذا الخيار خيارا عمليا جدّيّا فهذا موضع خلاف كبير في إسرائيل.

لانا مدوّر: في مسألة نتنياهو، الرجل يتعرّض لانتقادات كثيرة أكان في الداخل أو حتى من خلال الإدارة، من خلال شخصيات وازنة في الإدارة الأميركية ومعروفة بتأييدها لإسرائيل. لماذا يصرّ على الرغم من كل هذه الأجواء على الذهاب إلى واشنطن؟

عباس اسماعيل: ما يعلنه بنيامين نتنياهو هو أنه يقدّم نفسه بأنه أمام مهمّة مصيرية، أمام مهمة تاريخية.

لانا مدوّر: المنقذ.

عباس اسماعيل: وهو خاض معركتين انتخابيتين تحت شعار التهديد الإيراني. وهو الآن يخوض المعركة الثالثة تحت هذا الشعار وتحت هذا التهديد. وبالتالي، هو يحاول أن يقدّم نفسه بأنه هو مَن سينقذ إسرائيل من التهديد الإيراني، من الخطر الإيراني ويستعير تشبيهات من التاريخ ومن التوراة من أجل الحديث عن الخطر الإيراني. وبالتالي، هو يقول إنه إذا كانت إيران، بموجب المفاوضات والاتفاق المتبلور كما يقول، قد تأخذ المشروعية الدولية للاعتراف بقدراتها النووية وسوف يتم رفع العقوبات عنها، وبالتالي الاتفاق المتبلور يجعل إيران دولة حافّة نووية، وبالمقابل تكسب الشرعية وتُرفع العقوبات عنها. وهو يسوّق للرأي العام الإسرائيلي بأن ذهابه إلى الكونغرس هو لهذه الغاية وأن كلمته أمام الكونغرس قد تؤدّي إلى وقف هذا الاتفاق. هذا ما يعلنه بنيامين نتنياهو. ولكن ما يضمره وما يتّهمه به خصومه في إسرائيل هو أن بنيامين نتنياهو ليس الاعتبار الاستراتيجي هو الاعتبار الحقيقي والفعلي لديه، ليست مصلحة إسرائيل. بنيامين نتنياهو ذاهب إلى الولايات المتحدة الأميركية لاعتبارات شخصية انتخابية. يريد أن يلقي كلمة أمام الكونغرس وعينه على الانتخابات في إسرائيل. ويتّهمونه بأنه يُلحق ضررا كبيرا بالعلاقات الأميركية الإسرائيلية المعروف مدى عمقها وأهميتها. وأكثر من ذلك، يتّهمونه بأنه لا جدوى ولا معنى ولا توجد أية فائدة لخطاب في الكونغرس، ويقولون له إن المشروع النووي الإيراني لا يتم وقفه بالخطابات. منذ ست سنوات وبنيامين نتنياهو يلقي خطابات. وبالمناسبة، هناك اعتراف في إسرائيل بأنه خلال ولايتي بنيامين نتنياهو الثانية والثالثة أصبحت إيران دولة حافّة نووية. اليوم ذُكر في إسرائيل أن إيران ضاعفت كمّيّة اليورانيوم المخصّب عشر مرّات، وأجهزة الطرد خمسة أضعاف. وبالتالي، نتنياهو يخطب ولا يفعل. لذلك هم ينتقدونه بشكل كبير.

لانا مدوّر: ولكن هناك مَن سيذهب معه. مثلا نفتالي بينت سيذهب معه. هناك أطراف أخرى أيضا أعلنت أنها تؤيّد هذه الخطوة لـبنيامين نتنياهو.

عباس اسماعيل: اليمين الإسرائيلي كله يؤيّد بنيامين نتنياهو، كله يقف خلفه، بينما يعارضه اليسار والوسط، وأيضا تعارضه شريحة من الشخصيات المستقلّة ذات الخلفية الأمنية بشكل رئيسي مثل مائير داجان الذي كان له اليوم موقف قوي جدا ضد بنيامين نتنياهو واعتبر أن بنيامين نتنياهو شكّل خطرا استراتيجيا على إسرائيل أكثر من المشروع النووي الإيراني نفسه، وفنّد كل رؤية بنيامين نتنياهو لهذا الأمر. نفتالي بينت يذهب مع بنيامين نتنياهو لأنه يريد أن يأخذ حصّته من الكعكة الانتخابية. يريد أيضا أن يقول لليمين الإسرائيلي: أنا أيضا موجود في واشنطن، ليس فقط بنيامين نتنياهو؛ لأنه يريد حصّته في الانتخابات.

لانا مدوّر: في داخل إسرائيل ماذا يتحدّثون عن تأثير هذا الذهاب، على تأييد الإدارة الأميركية لإسرائيل؟ هل هناك تخوّف فعلي من أن يكون هناك تبدّل في التأييد أو الدعم الأميركي لإسرائيل؟ أو هذا فقط يتعلق ربما بعدم تأييد لـنتنياهو وليس لإسرائيل بشكل عام؟

عباس اسماعيل: كالعادة، في إسرائيل هناك رأيان: رأي يقول إن ذهاب بنيامين نتنياهو إلى الكونغرس من وراء ظهر إدارة أوباما والرئيس أوباما أولا يُلحق ضررا بالعلاقات الأميركية الإسرائيلية بكل تجلّياتها. وهذا في النهاية سيعني ضررا لإسرائيل. ومن ناحية ثانية، هذا الذهاب لن يؤدّي إلى وقف المشروع النووي الإيراني ولن يؤدّي إلى فسخ الاتفاق. إذاً، في اعتقاد شريحة من الإسرائيليين أن بنيامين نتنياهو يمسّ بالعلاقات، يضرّ بإسرائيل، ولا يوقف المشروع النووي الإيراني.
في المقابل، الذين يؤيّدون بنيامين نتنياهو يعتقدون أن العلاقات أقوى من الخلافات الشخصية وأنه مهما بلغت الخلافات فلن تتخلّى الولايات المتحدة الأميركية ولن تفرّط بأمن إسرائيل ومصالحها لأن الولايات المتحدة أيضا مستفيدة من إسرائيل، ويراهنون على أن الخطاب في الكونغرس قد يؤثّر على الموقف الأميركي في الموضوع النووي الإيراني.

لانا مدوّر: مسألة الذهاب إلى الكونغرس وإلقاء كلمة هل ستكون فعلا مجدية انتخابيا؟ هل يهمّ الشارع الإسرائيلي أن يشاهد رئيس حكومته يقف على منبر الكونغرس ويتحدث عن الخطر الإيراني؟ ما الجدوى الانتخابية من هذا الذهاب؟

عباس اسماعيل: ربما السؤال الأكبر في إسرائيل هو: لماذا يصرّ بنيامين نتنياهو على الذهاب إلى الكونغرس على الرغم من رفض إدارة أوباما وعلى الرغم من المحاذير؟ يمكن هنا الإشارة إلى ثلاثة احتمالات: الاحتمال الأول هو أن يكون بنيامين نتنياهو يدرك بأنه لا اتفاق في الأفق. وهذه الفرضيّة مدعومة بتقديرات وتقارير صدرت عن وزارة الخارجية الإسرائيلية وتقديرات استخبارية أن الاتفاق مستبعد وأن الهوّة كبيرة جدا.

لانا مدوّر: حتى التصريحات لا تَخفى على أحد بعد كل جولة نووية.

عباس اسماعيل: كيري قال قبل يومين إنه لا يوجد اتفاق حتى الآن. وبالتالي، بنيامين نتنياهو إذا ذهب وألقى الخطاب فسيبدو كما لو أنه هو مَن حال دون الاتفاق. وبالتالي، يحقّق مكسبا وهو يعرف أنه لا يوجد اتفاق. الاحتمال الثاني أن بنيامين نتنياهو قطع الأمل من إدارة أوباما ويعتقد أن هناك اتفاقا، ولكنه يعتقد بأن كلمته أمام الكونغرس ربما تحثّ الكونغرس أكثر لكي يفرض عقوبات على إيران بما يؤدّي إلى عرقلة الاتفاق. والاحتمال الثالث هو أن بنيامين نتنياهو يعتقد أن هناك اتفاقا وأن الكلمة أمام الكونغرس لن تمنع الاتفاق. ولكن بما أن الاتفاق حاصل حكما وبما أن الخسارة حاصلة حكما، فالذهاب إلى الكونغرس في الحالات الثلاث سيفيد بنيامين نتنياهو. لماذا؟ لأن الرأي العام الإسرائيلي عندما يشاهد بنيامين نتنياهو رئيس حكومة إسرائيل يخطب أمام الكونغرس الأميركي، أهم برلمان في العالم، يصفّق له كل أعضاء الكونغرس في الولايات المتحدة الأميركية، هذا الرأي العام الإسرائيلي أو المواطن الإسرائيلي سيقول إنه إذا كان هذا الشخص يلقى هذا الترحيب وهذه القوّة في أميركا فهو أجدر أن يلقى ترحيبا في إسرائيل. بنيامين نتنياهو مهما يكن موضوع النووي الإيراني فهو بحاجة إلى هذه الصورة، بحاجة إلى هذا الانطباع. هذا يخدمه انتخابيا بشكل كبير جدا. وهو يدرك في المقابل، على الرغم من أنه يخدمه انتخابيا، بأنه ربما يكون لديه اعتقاد بأنه مهما بلغ الخلاف مبلغا بينه وبين إدارة أوباما، فهذا سيبقى خلافا انعكاساته على المستوى الشخصي لن يمسّ بالعلاقات الاستراتيجية بين البلدين. وبالتالي، لا يرى مبررا أو يعتقد أنه لا يلحق ضررا بإسرائيل ويحقق في المقابل مكسبا انتخابيا له يستفيد منه ويوظّفه في حملته الانتخابية.

لانا مدوّر: إذا كان بنيامين نتنياهو يعتقد أن إيران هي التهديد الوجودي لإسرائيل في الوقت الحالي، فهناك مَن يخالفه الرأي ويقول إن أزمة السكن هي التهديد الوجودي الجديد. هذا الرأي عبّر عنه آري شابيط في هاآرتس، وهو محلّل سياسي. وبالمناسبة، أزمة السكن أزمة لا يمكن الاستهانة بها خصوصا أن مراقب الدولة أصدر تقريرا حول مَن يتحمّل مسؤولية استمرار هذه الأزمة. والنتيجة أتت بعكس ما يتمنى الليكود وبنيامين نتنياهو. تقرير:

 

(تقرير بالعبرية).

 

لانا مدوّر: أزمة سكن أزمة لا يستهان بها. كانت في صلب المشروع الذي تقدّمت به أحزاب كثيرة في الانتخابات الماضية، على رأسها يائير لابيد. ماذا ستكون انعكاسات تقرير مراقب الدولة على حزب الليكود وعلى شعبية بنيامين نتنياهو؟
إضافة إلى التقرير السابق أيضا عن تصرّفات زوجته وكل ما يتعلّق بمصاريفه الخاصّة.

عباس اسماعيل: تقرير مراقب الدولة حول موضوع السكن، كما تفضّلتِ، ينضمّ إلى تقرير حول مصاريف بنيامين نتنياهو، ويأتي في فترة حسّاسة في فترة انتخابات. ويبقى ناقصا تقريرا ثالثا يبدو أن مراقب الدولة لن يصدره في القريب العاجل، له علاقة بإخفاقات العدوان على غزة في حرب ما سمي الجرف الصلب. هذه التقارير الثلاثة لو صدرت كلها في فترة الانتخابات لشكّلت طوقا حول بنيامين نتنياهو في كل المستويات: المستوى الشخصي: فساد عائلته وسلوكه التبذيري المالي، تبذير المال العام في منزله. على المستوى الإسكاني هو أهم موضوع اجتماعي اقتصادي يهمّ شريحة كبيرة من الإسرائيليين. وأيضا موضوع الإخفاقات في عدوان الجرف الصلب أي الموضوع الأمني الذي يتباهى به بنيامين نتنياهو. كانت هذه الثلاثة سوف تُطبق على بنيامين نتنياهو، وفي أي مجتمع آخر كان من الممكن أن تطيح به. ولكن لأن الاصطفافات في إسرائيل قويّة وشديدة، الشريحة اليمينية في الرأي العام الإسرائيلي لم تتأثّر كثيرا بهذه التقرير. وهذا لا يعني أنه لم يلحق به ضرر. يكفي أن ننظر إلى استطلاعات الرأي العام لكي ندرك أن بنيامين نتنياهو يُخفق في الأسبوعين الماضيين تحديدا في أن يزيد من شعبيته، في أن يزيد من عدد المقاعد. إذا عدنا إلى تقرير مراقب الدولة الذي حمّل بنيامين نتنياهو المسؤولية الرئيسية عن غلاء الشقق السكنية في إسرائيل وعن الإخفاق في حل مشكلة السكن ما بين العامين 2008 و2013، في هذه الفترة ارتفعت أسعار الشقق 55 بالمئة. وبالتالي، هذا ارتفاع كبير جدا. وفي المقابل، أخفق بنيامين نتنياهو وحكومته في حل هذه المشكلة. مثلا، الشقّة الواحدة كان أي إسرائيلي عادي بحاجة كي يشتريها إلى ما يقارب 103 رواتب شهرية. الآن أصبح بحاجة إلى 137 راتبا شهريا لكي يشتري شقّة. هذه المسألة، كما أشرتِ من قبل، تمسّ شريحة كبيرة من الإسرائيليين. لذلك تبيّن أن 47 بالمئة من الإسرائيليين بحسب آخر استطلاع رأي يقولون إن هذا الموضوع يؤثّر على تصويتهم في الانتخابات. و41 بالمئة من الإسرائيليين قالوا إن بنيامين نتنياهو يتحمّل المسؤولية.
إذاً، هناك تأثير مباشر على بنيامين نتنياهو. ولكن هذا التأثير حتى الآن ليس بالقدر الذي من شأنه أن يُحدث انقلابا أو تغييرا جوهريا في موازين القوى.

لانا مدوّر: ولكن انعكس بعض الشيء على الاستطلاعات. هرتسوج اليوم متقدّم طبعا بدرجة بسيطة.

عباس اسماعيل: يكفي أن بنيامين نتنياهو يُخفق في أن يزيد من عدد الأصوات من أسبوع إلى أسبوع. هذا بحدّ ذاته بالنسبة لـبنيامين نتنياهو يشكّل إخفاقا. لماذا؟ لأن استراتيجية بنيامين نتنياهو الانتخابية تقوم على أنه يجب أن ينال حزب الليكود عددا من المقاعد أكبر من عدد المقاعد التي ينالها المعسكر الصهيوني أي تحالف هرتسوج وليفني، وأن هذا المكسب ضروري جدا لكي يتم تكليفه بتشكيل الحكومة. عندما نرى أنه خلال الأسبوعين الماضيين يخفق بعد أن كان متقدّما على المعسكر الصهيوني بمقعد أو مقعدين نراه الآن متخلّفا عنه بمقعد أو مقعدين. وبالتالي، هو يخفق. لذلك، ربما يكون الأسبوع المقبل حاسما جدا بالنسبة لـبنيامين نتنياهو لأنه سوف يلقي الخطاب في الكونغرس، وهو يعلّق آمالا كبيرة على نتائج خطابه في الكونغرس لأن خطابه في الكونغرس تحوّل إلى خطاب العام، تحوّل إلى حديث الساعة نتيجة الاعتراضات الأميركية والأهمية التي يحظى بها هذا الخطاب. يعطيه أهمية كبيرة جدا من شأنه أن يستخدمه بنيامين نتنياهو لكي يزيد من شعبيته. الأسبوع المقبل إذا تقدّم بنيامين نتنياهو في المقاعد على المعسكر الصهيوني، فهذا سيكون مؤشّرا إيجابيا بالنسبة له في الانتخابات التي ستجري بعد ثلاثة أسابيع تقريبا. ولكن حتى الآن موازين القوى الأخيرة تشير إلى أنه أخفق في الأسبوعين الماضيين في أن يحقّق تقدّما على المعسكر الصهيوني. وهذا ستكون له تداعيات سلبية جدا عليه في ما بعد الانتخابات.

لانا مدوّر: في كل الأحوال، الانتخابات في السابع عشر من آذار. لا تزال هناك أحداث كثيرة ومحطات كثيرة قد تحدّد استطلاعات الرأي، قد تحدّد خيارات الناخبين. وقبل أن نختم الحوار معك، أريد أن نتوقف عند المناظرة التي حصلت بالأمس بين كل مرشّحي الأحزاب ما عدا نتنياهو وهرتسوج. ماذا كان طابع هذه المناظرة؟ هل أفرزت ربما قوى جديدة؟ أرقاما جديدة ربما في استطلاعات الرأي في الإحصاءات؟

عباس اسماعيل: في الشكل وفي المضمون، بشكل سريع: في الشكل، هذه المناظرة هي أول مناظرة تلفزيونية تجري منذ 16 عاما، وأول مناظرة في تاريخ إسرائيل تجري يحضرها ثمانية رؤساء لثمانية أحزاب. هذه المناظرة جرت بناءً على دعوة من القناة الثانية إلى كل رؤساء الأحزاب. الكل لبّى الدعوة باستثناء نتنياهو وهرتسوج مع أن الأساس يجب أن يكون مناظرة بين هذين الشخصين.

لانا مدوّر: أكبر حزبين.

عباس اسماعيل: وهناك مناظرة ثانية سوف تجريها القناة الأولى في العاشر من آذار تجمع أيضا رؤساء ثمانية أحزاب من بينهم رئيس القائمة العربية المشتركة أيمن عودة الذي كان حاضرا. غاب عنها نتنياهو وهرتسوج وأيضا (... ...) حزب ديني حريدي. في المضمون، مَن تابع هذه المناظرة، كانت مدّتها 95 دقيقة تقريبا، في هذه المناظرة كل واحد حاول أن يقدّم نفسه للرأي العام الإسرائيلي أنه هو المنقذ. ولكن أهم ما فيها هو أن هذا الموضوع السياسي كان الغائب الأكبر عن هذه المناظرة. لا أثر للموضوع السياسي بمعنى التسوية مع الفلسطينيين في كل هذه المناظرة.

لانا مدوّر: ولا إيران.

عباس اسماعيل: التركيز الأكبر والحاضر الأكبر كان الموضوع الاجتماعي، موضوع السكن، موضوع غلاء المعيشة، وتقاذف كرة المسؤولية من زعيم إلى زعيم، وكل واحد يقدّم نفسه أنه هو مَن قد يكون المنقذ الاجتماعي الاقتصادي للإسرائيليين.

لانا مدوّر: شكرا دكتور عباس إسماعيل، المختص في الشؤون الإسرائيلية، على كل هذه المعطيات في بداية حلقة الليلة من "خلف الجدار".

مشاهدينا، بعد قليل سنعود لبرنامجنا. ابقوا معنا.


المحور الثاني

في أراضي ال48، دعوات لمقاطعة الانتخابات الاسرائيلية.
المحور الثاني

لانا مدوّر: كلما اقتربنا من موعد الانتخابات الإسرائيلية، تزايد الخيار إلحاحا على فلسطينيي الداخل ليقرّروا ما إذا  كانوا سيشاركون في هذه الانتخابات أو سيقاطعونها. حركة المقاطعة في أراضي الـ48 ليست صغيرة، بل كان لها مفعول كبير على مزاج الشارع. فقد ساهمت تاريخيا في خفض نسبة المشاركة عبر كل هذه السنوات المتلاحقة بنسبة 40 بالمئة تقريبا. إنما اليوم هناك قائمة مشتركة تتنافس فيها كل الأحزاب العربية المؤيّدة للتصويت. وهذا بحد ذاته قد يشكّل عاملا محفّزا على المشاركة بالنسبة لشريحة كبيرة من الفلسطينيين. كيف ستصمد المقاطعة ومَن يدعون إليها؟ نعرف الآن مع أمين عام حركة أبناء البلد، وهي حركة تدعو الى مقاطعة الانتخابات الإسرائيلية، أمين عام الحركة محمد كناعنة. أهلا بك. أنت تنضمّ إلينا من الناصرة. قبل أن أبدأ معك الحوار اسمح لي أن أذهب إلى تقرير لزميلتنا هناء محاميد:

                             

فيما يدنو موعد إجراء الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية التي تخوضها أحزاب عدّة تمثّل الفلسطينيين داخل أراضي الـ48 ضمن القائمة المشتركة، تتّخذ أوساط فلسطينية أخرى تتمثّل في الأساس بحركة أبناء البلد والحركة الإسلامية الشمالية وحركة كفاح التي تشكّلت قبل أشهر، تتخّذ موقف المقاطعة.

"عدم إعطاء الشرعية للكيان الصهيوني، عدم إعطاء الشرعية للاحتلال الإسرائيلي. إسرائيل من وجهة نظرنا هي احتلال، احتلال لكامل التراب الفلسطيني. لا نريد أن نكون ورقة التوت التي تغطّي عورات هذا الاحتلال أمام العالم ويبقى يتحدّث مع العالم كأنه ديمقراطي وكأنه نظام طبيعي موجود هنا وليس نظام فصل عنصري كما هو في الحقيقة."

المقاطعون للانتخابات يرون إلى جانب موقفهم المبدئي أن الكنيست لا يساعد في حل قضايا الفلسطينيين، بل إنه السلطة التشريعية التي تصنع وتنتج المشاريع والقوانين العنصرية المجحفة بحق المواطنين العرب على المستويات كافة.

"هذه المؤسسة هي مؤسسة تعتمد على تشريع القوانين ضد الفلسطينيين في الداخل المحتل. هذه المؤسسة نفسها هي التي سلبت وقتلت، المؤسسة نفسها التي ما زالت تشرّع قتل العرب."

"للكنيست خطورته بأنه أصبح العمل السياسي عملا مقتصرا على الانتخابات والأحزاب والأصوات من دون أي إنجاز على أساس الحقوق اليومية. فبالتالي، كل مقولة أن نشارك في انتخابات الكنيست حتى نحقّق مطالب يومية لأبناء شعبنا هي مقولة فارغة ضمنا."

للحثّ على مقاطعة الانتخابات، أُطلقت حملة إعلامية عبر وسائل التواصل الاجتماعي. يقول القيّمون عليها إنها ستسير بوتيرة تصاعديّة لتشمل أيضا العمل الميداني كالمهرجانات والحلقات البيتية لإقناع أكثر ما يمكن من الفلسطينيين بالمقاطعة.

 

لانا مدوّر: إذاً، إذا أردنا أن نتحدث عن هذه الانتخابات بالذات، هناك قائمة عربية مشتركة تخوض الانتخابات، هناك توحّد داخل هذه الأحزاب العربية. ألا يشكّل هذا الأمر عاملا محفّزا للشارع لكي يذهب وينتخب ولا يقاطع كما تدعون أنتم؟

محمد كناعنة: أولا مساء الخير لك ولكل المشاهدين وخصوصا لأبناء شعبنا الفلسطيني في الشتات ولكل الأمّة العربية.
ثانيا، أنا لست الأمين العام لحركة أبناء البلد، أنا عضو الأمانة العامة لحركة أبناء البلد، فوجب التنويه.
بالنسبة لسؤالك، نعم، هناك حالة جديدة يشهدها المجتمع العربي في الداخل الفلسطيني، وهي لأوّل مرة تتوحّد الأحزاب العربية في قائمة واحدة مشتركة. هذا أمر جديد، نحن ندركه ونعي انعكاساته على الحالة الانتخابية على الساحة العربية في الداخل الفلسطيني. هناك مَن يُطلق على هذه القائمة أنها الحلم، الحلم العربي بتشكيل هذه القائمة الموحّدة. وأنا أعتقد جازما بأن هذا الحلم هو حلم الأحزاب وأشخاص خارج الأحزاب في توحيد القوائم من أجل الوصول إلى الكنيست. وهو ليس حلم الجماهير العربية وليس حلم الشعب الفلسطيني بتشكيل قائمة عربية موحّدة للكنيست. حلمنا هو في العودة، حلمنا هو في التحرير، حلمنا هو في بناء الدولة الفلسطينية المستقلّة وإنهاء الاحتلال على فلسطين، كامل فلسطين. نحن اليوم ندرك هذه التطورات الجديدة على الساحة. وعلى الرغم من ذلك، لا نرى أن هناك ما يبرّر تراجعنا عن موقفنا المبدئي في الدعوة لمقاطعة الانتخابات. بل بالعكس، نحن اليوم نضطرّ إلى أن نصعّد خطابنا المبدئي، الخطاب السياسي في أهمية شرح موقفنا المبدئي من قضية الكنيست ومن قضية بنية هذا المجتمع الصهيوني الاحتلالي، وليس الأمر مرتبطا بهذا الحزب. نحن لا نخوض معركة، بالمناسبة، ضد الأحزاب العربية. وليست معركتنا مع القائمة المشتركة. معركتنا الأساسية هي مع الاحتلال وما يجسّده هذا الاحتلال. وأعلى هيئة في هذه الدولة وهذا الكيان هي الكنيست التي تحت سقفها تُسَنّ كل القوانين وسُنّت في السابق كل القوانين والتشريعات العنصرية التي سمحت وشرّعت القتل والتشريد والتخريب والهدم والطرد بحق أبناء شعبنا الفلسطيني.

لانا مدوّر: بدايةً، أريد أن أعتذر عن الخطأ في التعريف بك، وقد صُحّح. الأمر الآخر أنكم تتحدّثون عن أنكم تستهدفون إسرائيل. ولكن يؤخذ على البعض في حركة المقاطعة بأنه يخوّن الأحزاب العربية التي تشارك في الانتخابات، وحتى إنه يخوّن مَن يذهب ويصوّت وينتخب هذه الأحزاب.

محمد كناعنة: أبدا. نحن لا نخوّن أحدا. مهم جدا هذا السؤال. نحن لا نخوّن مَن يشارك. لنا موقف سياسي. من المهم التأكيد أننا بعد السابع عشر من آذار سنكون في خندق واحد مع كل الأحزاب العربية ومع كل المصوّتين والمقاطعين في مواجهة السياسة العنصرية الصهيونية الموجّهة ضدّنا جميعا. نحن لا نخوّن أحدا ولا نقبل لأحد بأن يخوّننا. هناك حملة من الطرفين بالتخوين، وأنا آسف أن أقول هذا الكلام، وهذا أمر مرفوض. وهي مناسبة كي نرفع هذه الرسالة إلى جماهير شعبنا بالتحديد في الداخل الفلسطيني بأنه من العار تخوين أحد. ولكن لنا نقاش مع قضية المشاركة في الانتخابات. ونحن نعتبر أن المشاركة فيها تنازل وفيها تفريط بقضايا مبدئية وأساسية، ومن حقنا أن نطرح رأينا ونقاشنا وحورانا مع هذه المشاركة. ومن الخطأ أن يعتبر أحد هذا النقاش تخوينا للآخر. مهم جدا أن نقول إننا لا نخوّن أحدا. بالعكس، هؤلاء أبناء شعبنا، ونحن شعب واحد في الداخل الفلسطيني. ولكن الذهاب إلى الكنيست هو عمليا اعتراف. واسمحي لي بأن أسترسل في شرح الموقف إذا أمكن.

لانا مدوّر: تفضّل. يهمّنا أن يفهم المشاهد لماذا أنتم فعلا تقاطعون.

محمد كناعنة: وأنا أوجّه هذا الخطاب ليس فقط إلى الداخل الفلسطيني، وإنما إلى الوطن العربي ليدرك الناس وخصوصا مَن يدعمون الانتخابات لماذا نحن نقاطع الانتخابات ونرفض المشاركة وندعو لمقاطعتها ونرفض المشاركة فيها. عمليا نحن نطالب الوطن العربي بمقاطعة إسرائيل ومقاومة التطبيع مع إسرائيل. إذاً ماذا نحن فاعلون الآن أي الفلسطينيون في الداخل الفلسطيني؟ نحن نطبّع مع الاحتلال من خلال مشاركتنا في الكنيست الإسرائيلي. الكنيست ليس برلمانا، هو تسمية من التلمود، تسمية دينية الكنيست الصهويني، وهو ليس برلمانا، هو مجلس تشريعي قام على أنقاض شعبنا وعلى أنقاض حقّنا في تقرير مصيرنا وبناء دولتنا. هذا أولا. مَن يدخل إلى هذه الانتخابات عليه أن يعترف بإسرائيل بأنها دولة اليهود في العالم وأنها دولة ديمقراطية. هذا ما يحصل لدى الأحزاب العربية. وكل حزب عربي يخوض هذه الانتخابات يعترف بإسرائيل.

لانا مدوّر: في إطار هذا النقاش، يقول مَن يؤيّد المشاركة إن جهاز التعليم إسرائيلي، حتى انتخابات السلطة المحلية تديرها وزارة الداخلية التي هي إسرائيلية. هناك أجهزة كثيرة: شركة الكهرباء، كل القطاعات، هي مؤسسات إسرائيلية، تتبع لإسرائيل. هذا أيضا يُعتبر تطبيعا. لماذا تقبلون بانتخابات السلطات المحلية وترفضون انتخابات الكنيست؟

محمد كناعنة: إذا ذهبنا إلى الجامعة الإسرائيلية أو إلى المستشفى الإسرائيلي أو إلى شركة الكهرباء الإسرائيلية، فلسنا مضطرّين إلى أن نعترف بإسرائيل بأنها دولة يهودية وأن نُقسم يمين الولاء لها، ولا حتى في المجالس والبلديات المحلية. هذا أمر آخر. هذا مجال خدماتي. وهذا موضوع طويل ويجب نقاشه. وأتمنى أن تكون هناك حلقات أخرى. هذا النقاش أعتبره ليس في مكانه. مَن يطرح علينا مثل هذا السؤال، نحن نقول له: إذا كنت تشارك في الكنيست فلماذا لا تذهب وتتجنّد في الجيش الإسرائيلي أيضا؟ هذا رد على هذا النقاش. هذا موضوع خدماتي مدني. ولكن هناك قضية المواطنة وقضية الوطن.
في قضية الوطن، لا يمكن أن نتنازل. في قضية الوطن لا يمكن أن أذهب وأقول إن إسرائيل تجسّد حق تقرير المصير لليهود. هذا سؤال أنا أطرحه على كل المستمعين وليس على القائمة المشتركة. أنا أطرحه على المستمعين العرب. في العام 1948 عام النكبة، إسرائيل أتت بعصاباتها الصهيونية وبدعم من الإمبريالية وأوروبا واحتلّت فلسطين. هل حرّرت الناصرة حيث نجلس الآن، أو احتلّت الناصرة؟ إسرائيل بتقديرنا، والكل سيجيب بأنها احتلّت هذه البلاد. نحن لا نعتبر الاحتلال فقط عام 1967. هناك احتلال حصل في العام 1948. وهذا الاحتلال من تجسيداته الكنيست الصهيوني الذي قام على أنقاض شعبنا. وهناك فرق بين ما طرحته وما يطرحه البعض.

لانا مدوّر: في الواقع، لم يتبقَّ لدينا وقت، وأنت معك حق تماما أن هذا الأمر يحتاج إلى مناقشة. وستكون لنا بالتأكيد مناقشة في حلقات لاحقة أيضا ربما في إطلالة خاصة بالانتخابات الإسرائيلية في ما بعد. ولكن، مثلا من الممكن أن يقول الطرف الآخر، فقط أنا أذكر، لا أريد الإجابة عن هذا الأمر، إنه أيضا في الكنيست لديهم نشاط سياسي ويكافحون ضد إسرائيل وإلى ما هنالك. هذه وجهة نظر لا يسعني الوقت لكي أدخل فيها. ولكن، فلنتحدّث بالفرضية. الآن يصوّت 50 بالمئة في الانتخابات السابقة، يذهبون ويقترعون، من الفلسطينيين داخل الـ48. هناك حديث الآن عن أن النسبة سترتفع إلى 60 بالمئة. إذا ارتفعت هذه النسبة عشرة بالمئة فهذا رقم كبير. هل سيدفعكم هذا إلى تغيير موقفكم؟ كيف ستقرأون؟ هناك تغيّر في مزاج الشارع الفلسطيني، في رؤيته لجدوى المشاركة في الكنيست من عدمها.

محمد كناعنة: أبدا. حتى وإن ارتفعت نسبة التصويت، نحن لن نغيّر موقفنا المبدئي. نحن نعتقد بأن المبدأ لا يمكن المساومة عليه. قد ترتفع، مع أننا نعتقد أن هذا الأمر غير صحيح. ولكنني أقول إن مَن يقول إن هناك تأثيرا، نحن لا نقلّل من شأن أعضاء الكنيست العرب. ولكنهم بأنفسهم يقولون إنهم لا يستطيعون التأثير من خلال الكنيست الإسرائيلي. كل الإنجازات التي حقّقتها الجماهير العربية الفلسطينية في الداخل كانت من خلال النضال الشعبي، من خلال التظاهرات، من خلال وحدة الجماهير وقواها الوطنية في الداخل الفلسطيني. هناك إمكان أن يصرخ عضو الكنيست وأن يقاتل من على منصّة البرلمان أو من على منصّة الكنيست.

لانا مدوّر: لم يحقّق عضو الكنيست شيئا على منبر البرلمان؟

محمد كناعنة: لن يحقّق ولم يحقّق أي شيء في القضية الوطنية في الداخل الفلسطيني. أعضاء الكنيست العرب على مدار 67 عاما لم يحقّقوا أية قضية وطنية في الداخل الفلسطيني. هناك إنجازات في قضايا مطلبية.

لانا مدوّر: عندما يقفون، عندما يتحدثون، عندما يواجهون المتطرفين الإسرائيليين داخل الكنيست، ألا يُعتبر هذا صوتا عربيا داخل الكنيست أيضا؟ يخيف إسرائيل، يخيفها بشكل أو بآخر.

محمد كناعنة: نعم، أنا قلت إنه صوت عربي. أنا أعتقد أن هذا الصوت العربي مطلوب في داخل الكنيست الإسرائيلي. هو ورقة التوت التي تغطّي عورة هذا الاحتلال الذي يتشدّق بأنه الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط. نعم، هم يتشدّقون بهذا. المؤسسة الصهيونية ونتنياهو وغيره من رموز الحركة الصهيونية يتشدقون أمام العالم. قبل أشهر قال رئيس الوزراء الصهيوني نتنياهو لرئيس وزراء كندا: انظر إلى أعضاء الكنيست العرب. يستطيعون هنا أن يصرخوا ويقاطعوا رئيس الحكومة في خطابه ولا يستطيعون أن يفعلوا ذلك في سورية مثلا. هذا ما قاله نتنياهو بنفسه. الآن اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأميركية يستعمل مشاركة الجماهير العربية في الداخل في الكنيست وتصويتها من خلال صور وإعلانات من أجل إظهار ديمقراطية إسرائيل أمام العالم. ونحن نستغرب الآن، وأريد أن أذكر أن هناك العديد من المؤسسات الصهيونية الأميركية والإسرائيلية والأوروبية التي تسعى لرفع نسبة التصويت في المجتمع العربي في الداخل الفلسطيني. وأنا أقول: سبحان الله، لماذا كل هذه المؤسسات الصهيونية المعادية للعرب الآن تصرف عشرات الملايين من الدولارات...

لانا مدوّر: كيف تسعى؟ تستطيعون أن تلمسوا هذا الأمر؟ كيف تصرفها؟ وعلى مَن؟ وإلى مَن تصل؟

محمد كناعنة: هناك أرقام وهناك أسماء. تصل إلى مؤسسات أهلية، ما تسمى بالمؤسسات الأهلية NGO's، وإلى مؤسسات عربية يهودية مشتركة في الداخل الفلسطيني. وهذه الأموال كُتبت عنها تقارير وصرّح الملياردير الصهيوني الأميركي أبراهام، لا أعرف ما اسمه الثاني، بأنه يصرف هذه الملايين من أجل أن يساهم في عملية التغيير في داخل إسرائيل من أجل رفع نسبة التصويت. وهناك حملة دعائية لرفع نسبة التصويت في المجتمع العربي. وهذه الحملة موجّهة إلى المجتمع العربي بالتحديد وإلى المجتمع الإسرائيلي بشكل عام أو مجتمع الاحتلال الصهيوني في فلسطين، من أجل رفع نسبة التصويت. وهناك الاتحاد الأوروبي وصندوق إبراهيم. وصندوق إبراهيم هو صندوق أبراهام الصهيوني ومؤسسات أميركية صهيونية تصرف ملايين الدولارات في الداخل الفلسطيني من أجل رفع نسبة التصويت. وهذه ليست المرة الأولى التي تقوم فيها مثل هذه المؤسسات بهذا النشاط. عدا ملايين الشواكل التي تصرف من قِبل المؤسسة الصهيونية الرسمية الكنيست في الدعاية في داخل المجتمع الفلسطيني.

لانا مدوّر: أشكرك سيد محمد كناعنة، على أمل أن تكون لنا لقاءات لاحقة وأيضا حوار أكثر حول هذه المقاطعة التي تدعون إليها. عضو الأمانة العامة لحركة أبناء البلد، كنت معنا من الناصرة. شكرا لك.


المحور الثالث

وسمات لضحايا الاحتلال الاسرائيلي، شهداء وأسرى.
المحور الثالث

لانا مدوّر: يكاد لا يمرّ أسبوع في فلسطين إلا وتحمل مواقع التواصل الاجتماعي غضب الشارع الفلسطيني على إثر فقدان شباب لها على أيدي الاحتلال الهمجي. مطلع هذا الأسبوع كتبت إحدى الصحف الإلكترونية عنوانها الرئيس:
"رصاص الاحتلال يسرق حياة الشاب جهاد الجعفري ويُدمي فجر الدهيشة." فجهاد الجعفري قضى برصاصة في صدره وهو واقف على سطح منزله على إثر محاولة قوّات الاحتلال اقتحام مخيّم الدهيشة. الشاب صاحب السنوات التسع عشرة، بإمكاننا الآن أن نرى بعضا مما ورد على مواقع التواصل، توفّي إثر نزيف. فقام رفاقه بإحراق مركبة احتلالية.
مواقع التواصل شهدت نوبة غضب على إثر سماع هذا الخبر. تردّدت وسمات كثيرة منها: "شهيد الفجر"، "جهاد الجعفري"، "مخيم الدهيشة"، "الشهيد جهاد الجعفري". هنا نشاهد بعض التعليقات على التويتر. بإمكاننا أيضا أن نشاهد بعض التعليقات على موقع فايسبوك. كانت هناك حالة غضب كبيرة إثر السماع بهذا الخبر.

في كل الأحوال، هناك أيضا خبر آخر غصّت به مواقع التواصل الاجتماعي يتعلّق بـخالد الشيخ الذي هو أصغر أسير في العالم، وهو في السجون الإسرائيلية. نستطيع أن نشاهد الآن بعضا من التعليقات حول خالد الشيخ. في كل الأحوال، خالد صدر الحكم عليه بالحبس أربعة أشهر وغرامة مالية بقيمة ألفَي شيكل. يُذكر أن خالد هو ابن خمسة عشر عاما من بيت عنان في القدس. ألقي القبض عليه منذ 62 يوما بتهمة إلقاء الحجارة وحرق إطارات السيارات. وعلى الرغم من معاناته من فقر الدم وتدنّي نسبته في جسمه إلّا أن الاحتلال لا يقدّم له إلى الآن العلاج المناسب منذ اعتقاله في 25/12/2014. أهله مُنعوا من رؤيته أو زيارته منذ لحظة اعتقاله على الرغم من أنهم تقدّموا مرارا بطلبات استصدار تصاريح زيارة منذ فترة. ولكن لغاية الآن لم تتم الموافقة على ذلك. نستطيع أن نشاهد بعض التعليقات على هاشتاغ باسمه برز كثيرا أيضا على موقع تويتر. خالد هو طالب مدرسة في الصف العاشر. اعتقله الاحتلال بجانب الجدار الفاصل قرب قريته. يُحتجز حاليا في سجن عوفر قرب مدينة رام الله. وعقد له الاحتلال حتى الآن أربع جلسات محاكمة، كان آخرها في الخامس والعشرين من الشهر الحالي. وسمات عديدة برزت له على تويتر وفايسبوك. "الحرّيّة لخالد الشيخ" كانت الأبرز، أو بالإنجليزية "Free Khalid". إذاً، ندعوكم إلى دعم خالد الشيخ أيضا عبر مواقع التواصل لتحرير هذا الشاب.

إلى هنا نصل إلى ختام حلقة "خلف الجدار". الآن تمرّ عناوين البرنامج على الشاشة. بإمكانكم التواصل معنا عبرها.
نشكر لكم حسن المتابعة، مشاهدينا. ونلتقيكم الأسبوع المقبل بإذن الله. إلى اللقاء.