خلف الجدار

البرنامج يطلّ على الداخل الإسرائيلي، ليسّلط الضوء على القضايا الداخلية الإسرائيلية، السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية والاستراتيجية. المحرّك الأساسي لهذا البرنامج هو من خلال رصد تعامل الإعلام المرئي والمسموع مع أبرز قضايا الداخل المتعلقة بالإسرائيليين وكذلك الأمر بالفلسطينيين أصحاب الأرض.

23-01-2015

إرباك وقلق في إسرائيل بعد إغتيال مقاومين في حزب الله، ومقتل فلسطينيين على يد الشرطة في النقب يشعل فلسطين الثماني والأربعين ،أمّا أونلاين، فحمزة متروك يتوّج بطلا فلسطينياً جديداً

المحور الأول

الإعتداء الإسرائيلي الذي استهدف موكبا لحزب الله في الجولان السوري
المحور الأول

لانا مدور: مساء الخير، وأهلاً بكم إلى خلف الجدار.

بعد اغتيال القياديّين في حزب الله والجنرال الإيراني، ليس مبالَغاً القول أنّ إسرائيل مُرتبكة من الردّ للحزب، رغم الإنجاز العسكريّ الذي حقّقته. سنبيّن هذا الأمر في سياق حلقتنا، كما نطلّ على ممارسات الشرطة الإسرائيلية في النقب وقتلها مواطنين. ونختم في "فلسطين أونلاين" مع عملية الطعن في القدس، وصداها إلكترونياً، إضافة إلى الجدل الإلكتروني الذي أحدثته صورة ملكة جمال لبنان مع ملكة جمال إسرائيل.

هذه هي إذاً مواضيع حلقة الليلة من خلف الجدار، والآن نذهب إلى بعض الأخبار في البانوراما.

بدايةً، بيّنت صحيفة هآرتس أنّ 28 في المئة من وحدات السكن التي دعمتها وزارة البناء في السنوات الأربع الأخيرة بنيت في المستوطنات. وفي ظلّ اعتراف مستشاره بأنّ انضمام فلسطين إلى محكمة الجنايات الدولية سيُلحق ضرراً استراتيجياً بإسرائيل، قرّر بنيامين نتانياهو الشروع في حملةٍ إعلامية سلبية ضدّ محكمة الجنايات الدولية في لاهاي وضدّ مدّعيتها العامة.

وفي خبرٍ آخر، تتخوّف إسرائيل من انهيار وقف إطلاق النار مع غزّة، بسبب الضائقة الاقتصادية التي سبّبها وقف دفع أموال الضرائب للسلطة الفلسطينية، وتأخّر السلطة بالتالي عن تحويل معاشات الموظفين في القطاع. ولأنّه يرغب في تقليص تعلّق إسرائيل بأوروبا الغربيّة اقتصادياً بسبب موجات الأسلمة واللا سامية بحسب تعبيره، استقبل نتانياهو رئيس الوزراء الياباني في القدس، بهدف تقوية العلاقات الاقتصادية مع اليابان.

وفي خبرنا الأخير، أصيب ثلاثة عشر إسرائيلياً بجراح في عملية طعنٍ نُفّذت وسط تل أبيب. نتانياهو حمّل عقب هذه العملية السلطة الفلسطينية والرئيس أبو مازن المسؤولية.

هذه هي إذاً الأخبار في بداية حلقة خلف الجدار لهذه الليلة. الآن نذهب الى النقاش.

 

لانا مدور: في البداية، بدا الأمر إنجازاً استخباراتياً وعملياتياً دراماتيكياً، ولكن عندما تبدّد غبار المعركة، ظهرت الورطة الكبرى. هذا التوصيف الحرفيّ جاء في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، وهذا التوصيف هو لمعركة أو لعدوان القنيطرة. فبعد هذا العدوان، بدأت المخاوف الإسرائيلية جدياً تتصاعد من رد فعل حزب الله.

عن هذا العدوان، ظروفه وما بعده، سنتحدّث الآن، خصوصاً لجهة كيفية التعاطي الإسرائيلي معه. سنتحدّث في بداية حلقتنا مع الدكتور عباس اسماعيل المختصّ في الشؤون الإسرائيلية. أهلاً بك دكتور عباس.

 

عباس اسماعيل: أهلاً.

 

لانا مدور: ولكي نفهم المشهد أكثر، سنذهب إلى تقرير من التلفزيون الإسرائيلي.

 

تقرير من التلفزيون الإسرائيلي:

(المذيعة) محللنا روني دانييل، الاستنفار والتوتر العاليان، هل لهذين السببين تعاملوا مع الحدث بهذه الطريقة؟

(روني دانييل) نعم، المقاربة هي أنه إذا كان الشكّ موجوداً، إذاً لا بدّ من سبب لذلك. أعني أنّه إذا كانت هناك بوادر لحدوث أيّ شيء مهما كان، فإنّهم يتّخذون كافة الإجراءات اللازمة بسبب هذه الأيام المتوترة، وسأعطيك مثالاً. رئيس هيئة الأركان العامة ألغى زيارة خططت له في أوروبا لعقد اجتماع رؤساء أركان الناتو. كما أننا نعلن أيضاً أنّ قائد سلاح الجو أمير آشل ألغى زيارة إلى خارج البلاد قبل يومين. هذا كلّه يُظهِر مستوى التوتر وحجم الاستعداد. هناك عدّة مشاورات وتقديرات للوضع تجري في هيئة الأركان ولدى وزير الأمن وكذلك في المنطقة الشمالية. موضوعان يُطرَحان داخل هذه المداولات: الأول، كيف يتعاملون مع هذا الوضع، وما هي الخيارات، وأيّ إجراءات يصحّ اتخاذها في هذا الوضع، وإضافة إلى ذلك، ما الذي سيكون من المناسب فعله إذا ما حصل تطور دراماتيكي. هذا يعني تحديث الأوامر والاستعداد أيضاً لأمور دراماتيكية بمجالات أوسع. إلى حينها، هناك تعزيز محدود للقوات. في الجولان، الوحدات تواصل التدرّب والتواجد هناك بقوات أكبر. وفي المنطقة الشمالية، جزء من الأنشطة الروتينية تمّ إلغاؤه أو تقليصه كي لا يتسبّب بأيّ سوء تفاهم أو تبادل إطلاق نار. في هذا الوضع يمكن لهذا الأمر أن يُشعل كلّ القطاع، وهذا وضع يمكن أن يستمرّ لمدّة غير قصيرة. المطلوب الكثير من طول النفس ومعرفة أنّ هذا لن ينتهي غداً أو بعد غد، ومستوى الاستنفار هذا سيستمرّ وقتاً طويلاً.

 

لانا مدور: دكتور عباس، في هذا التقرير محلّل الشؤون العسكرية في القناة الثانية يتحدّث عن ترقّب، عن استنفار، عن ردة فعل إسرائيلية فيها الكثير من الخشية. ولكن هل هذه كانت هي ردّة الفعل الإسرائيلية أول ما تمّ الإعلان أو أول ما تمّ تبادل المعلومات، لأنّ إسرائيل لم تُعلن ولم تتبنّ هذه العملية، هذا الاغتيال؟

 

عباس اسماعيل: في الواقع، منذ أن ظهرت الأمور على حقيقتها بعد ساعات على عملية الاعتداء والتي تمّ فيها اغتيال مسؤولين وأعضاء في حزب الله مع جنرال إيراني، منذ اللحظة الأولى، إلى جانب التباهي الإسرائيلي بما اعتبروه في الساعات الأولى نوعاً من الإنجاز الاستخباري والعملياتي، برزت مباشرة الخشية والقلق وبدأت التقديرات في إسرائيل حول خطوة الرد أو الخطوة التي ستلي هذا العدوان. ويمكن القول أنّه مع مرور الأيام كانت هذه الخشية والتوتر يكبران ويزدادان يوماً بعد يوم إلى حدّ أنّ العديد من المعلقين في إسرائيل وصفوا الحال بأنّ إسرائيل تدرّجت وانتقلت من حال الإرباك إلى الذعر، إلى هذه الدرجة، وطبعاً هذا الذعر الذي تمّ التعبير عنه إسرائيلياً، هذا مصطلح إسرائيلي، تمّ التعبير عنه، هذا الذعر برز أكثر فأكثر بعد أن تبيّنت حقيقة ما جرى، بعد أن تمّ التأكّد من أنّ هناك جنرالاً إيرانياً في الموكب وأنّ إيران أعلنت عنه، بعد أن سارع حزب الله إلى إعلان هوية الشهداء ومواقعهم، ما فُسّر في إسرائيل بأنّه منذ الساعات الأولى الرسالة واضحة جداً من قيادة حزب الله، ومن ثمّ تلتها في اليوم التالي رسالة واضحة جداً من القيادة الإيرانية بأنّ حزب الله وإيران يعلنان هوية شهدائهما، وبالتالي هما بذلك يعلنان استعدادهما للتحدّي، لأنّهم في إسرائيل قرأوا أنّ إعلان حزب الله وإعلان إيران هو نوع من الاستعداد العلني من قِبل حزب الله ومن قِبل إيران أمام الجمهور اللبناني أو الجمهور الإيراني وأمام العالم وأيضاً أمام إسرائيل بالتحديد بأنّ الردّ آتٍ لا محال، وهذا التعبير، تعبير أنّ الردّ آتٍ لا محال هو كان القاسم المشترك بين كلّ المعلقين والمراقبين وحتى المسؤولين في إسرائيل.

 

لانا مدور: قبل أن ننتقل إلى قسم الرد أو الجزئية المتعلقة بالرد وهي طبعاً جزئية مهمة، في البداية، هل أعطي تبرير أو تحليلات تُظهِر لماذا في الأساس قامت إسرائيل بهذه العملية؟ ما الهدف كان من أن تقوم بهذا العدوان في القنيطرة؟

 

عباس اسماعيل: كانت هناك أجوبة متناقضة، كانت هناك روايات متناقضة، وهذا عكس إلى حدّ ما حجم الإرباك أيضاً في إسرائيل، وهذا كان موضع انتقاد من قِبل أيضاً المعلّقين في إسرائيل. في الساعات الأولى، الناطق باسم الجيش الإسرائيلي قال نحن لا نعلّق على تقارير أجنبية، ثمّ تلاه موقف لضابط كبير يقول بأنّ إسرائيل أحبطت عملية، استهدفت مجموعة من الأشخاص كانوا ينوون تنفيذ عملية، ولكن عندما تبيّنت هوية الشهداء، السؤال الذي طُرح في إسرائيل أو الذي يطرحه أيّ عاقل، هل يمكن أن ترسل إيران عميداً لكي ينفّذ عملية؟ وهل يمكن لحزب الله أن يرسل مسؤولين وقادة بالمستوى الذي تحدّث عنه الإسرائيليون وبهذه الطريقة لتنفيذ عملية؟ إذاً بدأ التناقض في الروايات منذ اللحظة الأولى. هذا عكس إرباكاً وضعفاً إسرائيلياً استمرّ مع تناقض الروايات حول ما إذا كانت إسرائيل تعلم مَن كان في الموكب أو لا، هذا أيضاً فتح نقاشاً واسعاً وكبيراً في إسرائيل، خاصة وأنّ مصدراً أمنياً كبيراً قال لرويترز أنّ إسرائيل لم تكن تقصد قتل الجنرال الإيراني، وهذا فُسّر، حتى في إسرائيل فُسّر بأنّه رسالة ضعف وبأنّه رسالة إرباك.

 

لانا مدور: وتراجع.

 

عباس اسماعيل: وبأنّه لن يجدي نفعاً ولن يلقى أذاناً صاغية أمام حزب الله وإيران، حتى وإن كان فُسّر اعتذاراً أو نصف اعتذار، لذلك شهدنا مباشرة بعد اجتماع المجلس الوزاري المصغّر بياناً رسمياً يصدر، أي مصدر رسمي عسكري يقول بأنّ إسرائيل لم تعلّق على الحادثة، وكأنّها تنفي كلام المصدر الأمني الإسرائيلي، ولكن هذا التناقض في الروايات طرح أسئلة كثيرة في إسرائيل حول الحكمة ممّا قامت به إسرائيل، وحول ما إذا كانت إسرائيل مستعدّة لكي تدفع ثمن ما قامت به.

 

لانا مدور: وطُرح سؤال آخر، من اتّخذ هذا القرار في إسرائيل؟ هل مسألة إذا كانت لديها معلومات القيادة العسكرية أو غيرها، من كان موجوداً في الموكب، من يأخذ القرار في لحظة كهذه دكتور عباس، المستوى العسكري أو المستوى السياسي؟

 

عباس اسماعيل: في النهاية، الذي يأخذ القرار هو المستوى السياسي، ولكن الذي يقدّم المعطيات هو المستوى العسكري، والآلية المتبعة في إسرائيل أنّه في مثل هذه الحالات، يتوفر معطى استخباراتي معلوماتي، وتريد إسرائيل أن تشنّ عدواناً، يجتمع، إذا كان الجيش الإسرائيلي هو مَن سينفّذ العدوان، يجتمع رئيس الأركان مع رئيس شعبة العمليات مع رئيس شعبة الاستخبارات ومع رئيس شعبة التخطيط مع وزير الأمن موشيه يعالون، ويكون رئيس الموساد حاضراً، وأيضاً معهم رئيس الشاباك، ويتمّ التداول في هذا الموضوع. في النهاية، إذا برز تباين في أوساط الضباط الإسرائيليين، الذي يحسم الموضوع ويأخذ القرار هو وزير الأمن بالتشاور أيضاً مع رئيس الحكومة. إذاً في النهاية القرار النهائي، الذي يأخذ القرار النهائي، الذي يُعطي الإذن النهائي هو المستوى السياسي ممثلاً في وزير الأمن الإسرائيلي ورئيس الحكومة بنيامين نتانياهو.

 

لانا مدور: قبل أن ننتقل إلى حال الذعر التي شهدناها بالعين على التلفزيونات وحتى في التقارير وقرأنا عنها كثيراً في الصحف في المستوطنات الإسرائيلية، ولكن هناك أمر مهمّ. قرأنا عودة بالزمن إلى الوراء من خلال التحليلات الإسرائيلية في الصحف، إلى مرحلة اغتيال أمين عام حزب الله عام 1992 عباس الموسوي. حينها، كما تفسّر إسرائيل، ما حدث أنّ الردّ كان في بيونس أيرس. الآن كيف تفسّر إسرائيل الرد؟ أو ما هي السيناريوهات التي يعطيها الإسرائيليون بحسب تحليلاتهم لكيفية رد حزب الله وإيران لأنهم لم يفصلوا رد حزب الله عن إيران بالمناسبة دكتور عباس؟

 

عباس اسماعيل: أولاً في إسرائيل لا نقاش بانّ حزب الله سيردّ أم لا، محسومة، لا أحد يناقش في إسرائيل هل حزب الله سيردّ أم لا.

 

لانا مدور: نقرأها كلّ يوم.

 

عباس اسماعيل: هذه محسومة. أكثر من ذلك، في إسرائيل باتوا أيضاً يسلّمون ليس فقط بأنّ حزب الله سيردّ، إنما باتوا يظهرون أنّ إسرائيل مستعدّة لتحمّل مستوى معيّناً من الردّ، أيضاً هذا تمّ التعبير عنه حتى اليوم. وبالتالي، النقاش انتقل في إسرائيل.

 

لانا مدور: ماذا يعني مستوى معيّن؟ لا يذهب إلى حرب؟

 

عباس اسماعيل: بمعنى أنّ الإسرائيليين يقولون إذا كان الردّ من قِبل حزب الله، تستطيع إسرائيل أن تستوعبه ضمن القواعد التي تقول عنها إسرائيل أنّها يمكن أن تتحمّلها، من دون أن تدخل في تفاصيل ولكن هي تلمّح إلى أنّ استهداف موقع عسكري، استهداف دورية، استهداف دبّابة، وهذه أمثلة ذًكرت، أنّ إسرائيل يمكن أن تتعايش مع هكذا ردّ، إلى هذه الدرجة وصلت إسرائيل في التعامل، وبالتالي فالتعامل مع أنّ الرد آتٍ محسوم، النقاش في إسرائيل هو الردّ كيف سيحصل، متى سيحصل، أين سيحصل، هل الحجم الذي سيحصل فيه الردّ سيكون كبيراً جداً. النقاش أيضاً في إسرائيل انتقل إلى مرحلة ثانية، ماذا ستفعل إسرائيل بعد الرد، أيضاً.

 

لانا مدور: هل ستردّ على الردّ.

 

عباس اسماعيل: نعم، النقاش في إسرائيل انتقل، استبق مرحلة. في إسرائيل يتعاملون وكأنّ الردّ حصل، ولكن هم لا يعرفون مستوى الرد، والنقاش هو كيف ستردّ إسرائيل على الردّ، هل تسكت، هل تتحمّل الضربة، هل لا تردّ. هناك اعتقاد في إسرائيل بانّ هذا رهن بمسألتين، مستوى الردّ الذي سيقوم به حزب الله وأيضاً مستوى المغامرة التي يمكن أن تذهب بها إسرائيل، بمعنى هل ستتدرج الأمور لتخرج عن السيطرة، وهل إسرائيل مستعدة في هذه الحال لتتحمّل هذا الموضوع. هذا أعاد النقاش في إسرائيل مجدّداً حول هل كانت إسرائيل مضطرة لتنفّذ هذا الاعتداء، هل درست هذا الموضوع بشكل جدّي، هل أدركت.

 

لانا مدور: وما الهدف من خلفه.

 

عباس اسماعيل: هل أدركت دلالاته كلّها.

 

لانا مدور: هناك أكثر من أبعاد وأهداف، من بينها الهدف الانتخابي الذي لا يمكن أن نغفله لأنّه أول هدف تمّ الحديث عنه لحظة الإعلان عن العملية من قِبل يوآف غالانت. في كلّ الأحوال، قبل أن نتحدّث عن الموضوع الانتخابي، يجب أن نذهب لنشاهد كيف كانت ردّة الفعل في المستوطنات الإسرائيلية من خلال التلفزيون الإسرائيلي، كيف أظهر المستوطنين في المستوطنات الشمالية، كيف تعاملوا عقب الإعلان عن هذا الخبر.

 

تقرير من التلفزيون الإسرائيلي:

(المذيعة) غضب عارم في المستوطنات الشمالية على المؤسسة الأمنية وطلب بإجراء فحص شامل لمعرفة ما إذا كان حزب الله قد حفر أنفاقاً إلى المستوطنات. تقرير مراسلنا في الشمال إيلي ليفي.

(تقرير) هذا المنظر الريفي للشمال الأخضر لوّنته اليوم أيضاً قوات كبيرة من الجيش التي نُشرت على طول السياج الحدودي والمستوطنات. البساتين بقيت يتيمة من المزارعين بعد أن أخلاها الجيش الإسرائيلي خشية وقوع عملية على السياج. خشية من وقوع تسلّل تمّ إغلاق الطرق بين زرعيت والسياج الحدودي وبين مستوطنتي أفيف ودوفيف. أحداث الأيام الأخيرة زادت من الخشية لدى السكان.

كوبي كوهن: "لا نعيش بهدوء، دائماً هناك خوف وتوتر".

تهديد الأنفاق الذي يُقلق السكان منذ مدة طويلة عاد مرّة أخرى إلى جدول الأعمال. وعلى الواتس آب، نُشر اليوم هذا الفيلم الذي تُسمع فيه بحسب زعم السكان أصوات قرع وحفر من داخل أنبوب مغسلة في منزل في شتولا.

هذا هو البيت الذي تسكن فيه المرأة التي قالت أنّ أثاث منزلها وأشياء أخرى فيه تتحرّك.

خلفنا القرية اللبنانية مروحين التي يسيطر عليها حزب الله، وهنا في زرعيت مقتنعون بأنّ حزب الله قد حفر أنفاقاً تحت منازلهم من داخل هذه القرية.

مومي أزولاي – مزارع في زرعيت: "المهزلة هي أنّه في الأيام العادية، وهذه هي خشيتنا، لا توجد قوات سكان كافية هنا لتأميننا وجيراننا من الشمال سينفّذون مكيدتهم ويباغتون السكان".

كوبي كوهن: "إنها قنبلة موقوتة هنا".

وفي الجيش عادوا وأكّدوا اليوم أيضاً أنّه لم توجد إلى الآن أيّة دلالة على حفر حزب الله لأنفاق إلى داخل الأراضي الإسرائيلية. السكان هنا لا يستسلمون وينوون أن يحفروا بأنفسهم من أجل كشف الأنفاق، أيضاً بمساعدة متبرعين من فنلندا الذين قدموا هذا الأسبوع مساعدتهم.

"من غير الممكن أن يقول لكم الجيش: لا توجد أنفاق".

يوسي أدوني – نائب رئيس مجلس معاله يوسف: "أنا واثق من وجود أنفاق، توجد أنفاق، إنّها مسألة وقت فقط".

هذا ومن المتوقع استمرار الاستنفار في المنطقة لأيام طويلة. الجميع يأملون أن تبقى سيناريوهات رد حزب الله على الورق فقط.

 

لانا مدور: إذاً في هذا التقرير نشاهد بوضوح حال الذعر، غضب عارم حتى كما قالت المذيعة في المقدّمة على المؤسسة الأمنية، في أبسط الأمور يشعر الإسرائيلي أنّ هناك شيئاً ما ربما سيخرج من تحت الأرض، وهناك تأكيد على أنه يوجد أنفاق. ولكن إسرائيل، دكتور عباس، من خلال خطابها، من خلال التصريحات التي استمعنا إليها، أكان على المستوى الأمني أو السياسي أو العسكري، كان هناك تناقض في التصريحات، تارة تهديد وتارة تهدئة. لماذا هذا التناقض؟ ما الذي تريده؟ وماذا يعكس؟

 

عباس اسماعيل: يعكس بالدرجة الأولى الإرباك الإسرائيلي والخشية الإسرائيلية ممّا يمكن أن تؤول إليه الأمور في ضوء العدوان الذي حصل. شاهدنا أنّ الإسرائيليين في الأيام الماضية أرسلوا رسائل في كلّ اتجاه، آخرها ما كُشِف مساء اليوم عن رسائل بعثت بها إسرائيل عبر روسيا إلى سورية، إلى حزب الله وإلى إيران بأنّها معنيّة بالتهدئة وبأنّها غير معنيّة بالحرب. في مقابل رسائل التهدئة هذه، كانت أرسلت رسالة من قبل عبر القول أنّها لم تقصد قتل الضابط الإيراني. في المقابل، أرسلت رسائل تهديد وتقول بأنّه كما قال اليوم يعالون وغانتز، زارا المنطقة الشمالية وأجريا تقديراً للواقع وأطلقا رسائل تحذيرية من العيار الثقيل تجاه حزب الله وتجاه لبنان. أيضاً بعثوا برسائل علنية، عندما دعوا وسائل الإعلام لكي تصوّر الحشود العسكرية والدبابات لكي يقولوا أنّهم على استعداد، والقول أنّهم نشروا بطاريات القبة الحديدية، استخدموا رسائل لطمأنة المستوطنين من خلال القول بأنّهم موجودون في المستوطنات وإلى ما هنالك. والرسالة الأكثر تهديداً التي بعث بها الإسرائيليون في الأيام الماضية وحتى اليوم هي القول بأنّه إذا حزب الله وإيران أرادا أن يردّا بشكل كبير جداً عندها إسرائيل تلوّح بورقة أنّها ستستهدف النظام السوري وأنّها سوف تعمل على أن تتسبّب في انهيار هذا النظام، وهذا تمّ التلويح به كثيراً في إسرائيل من باب الضغط على حزب الله وعلى إيران. كلّ هذه الرسائل الكلّ في إسرائيل يقرأها بأنّها رسائل تعكس الإرباك في القيادة الإسرائيلية والخشية ممّا يمكن أن تؤول إليه الأمور، كذلك هناك رفع لسقف التهديدات مقابل إرسال العديد من رسائل التهدئة في كلّ الاتجاهات.

 

لانا مدور: مسألة هذا العدوان رُبِطت كثيراً بالانتخابات. أول تصريح ربما صدر هو ليوآف غالانت، قال بأنّه مرتبط بالانتخابات، ولقي انتقادات كثيرة خصوصاً من اليمينيين، المتطرفين، حتى مثلاً صحيفة "هآرتس" قالت أنّ، هنالك الكثير من الأمثلة في ضرب مواقع معيّنة حصلت تاريخياً، قامت بها إسرائيل مرتبطة ايضاً بالانتخابات، مثلاً نذكر منها تصعيد عمليات الرد قبل انتخابات 1955، قصف المفاعل النووي العراقي عام 1981، عناقيد الغضب عام 1996 في لبنان، الرصاص المصبوب في غزّة، عمود السحاب في غزّة عام 2012. كلّ عمل أمني يرتبط بالانتخابات. هذا العمل الأمني نستطيع أن نربطه أيضاً بالانتخابات الإسرائيلية؟ وهل كان هناك حديث كثير عن هذا الأمر من قِبل المحللين الإسرائيليين دكتور عباس؟

 

عباس اسماعيل: الاعتبار الانتخابي عند صنّاع القرار في إسرائيل حضر بقوة في إسرائيل في ضوء هذا العدوان. لا يستطيع أحد في إسرائيل أن يؤكّد أو أن ينفي، ولكن مجرّد القول بأنّهم لا يستطيعون أن ينفوا هو إشارة قوية إلى أنّ العامل الانتخابي كان حاضراً بقوة. عدد كبير من المعلقين.

 

لانا مدور: يفيد نتانياهو هذا الأمر؟

 

عباس اسماعيل: هناك قناعة راسخة بأنّ بنيامين نتانياهو معني بأن يكون هناك جدول أعمال أمني سياسي يخوض على ضوئه الانتخابات، وأنّ بنيامين نتانياهو في الأسابيع الأخيرة نلاحظ بأنّه لم ينجح في أن يراكم قوة كحزب الليكود حسب استطلاعات الرأي تتجاوز المعسكر الصهيوني، أي تحالف ليفني هرتسوغ. لذلك هناك اعتقاد أنّ نتانياهو، عندما ذكرنا قبل قليل أنّ الذي يأخذ القرار في النهاية هو المستوى السياسي، أنّ نتانياهو ويعالون كلاهما معنيّ بأن يزيد من شعبيّته، وكلاهما يدرك بأنّ العمل الأمني الناجح بين هلالين، الناجح سيعود عليهما بالنفع، ولكن المشكلة التي واجهها يعالون ونتانياهو هي أنّ ما اعتُبِر إنجازاً تكتيكياً في البداية بدأ في إسرائيل يُنظَر إليه بأنّه عبء استراتيجي، وبالتالي.

 

لانا مدور: هذه جملة مهمّة جداً.

 

عباس اسماعيل: وبالتالي ما كانا يأملان أن يحقّقاه لم يحصداه حتى الآن، بمعنى أنّ الخشية الكبيرة التي سادت في إسرائيل من أنّ إسرائيل قد تكون على أبواب حرب كبيرة وحرب مدمّرة وأنّ الصواريخ قد تغطّي كلّ الأراضي الفلسطينية المحتلّة، هذا جعل الكثير من الإسرائيليين لا يساعدون نتانياهو ويعالون في أن يحصدا الثمار الانتخابية. لذلك، شهدنا أنّ استطلاعات الرأي التي جرت و نُشرت اليوم عكست بأنّ بنيامين نتانياهو لم تزدد قوته وشعبيته ولا شعبية حزبه في نهاية هذا الأسبوع، لا بل تقلّص الفارق بينه وبين هرتسوغ ليصل في بعض استطلاعات الرأي إلى 1 بالمئة، وأنّه بقي حزب الليكود متخلفاً عن تحالف هرتسوغ ليفني في عدد المقاعد. هذا يعني بأنّه لم ينجح، رغم أنّ الموضوع الأمني برز إلى الواجهة، إلا أنّه لم ينجح في تثميره انتخابياً، والسبب باعتقادي المتواضع هو أنّ الإسرائيليين معنيّون، نعم، بجدول أمني سياسي، ولكنّهم يخشون أن يدفعوا الثمن، طالما أنّ الاعتقاد في إسرائيل أنّ حزب الله سيردّ وأنّ إسرائيل ستدفع الثمن، السؤال هو هل كنّا بحاجة، الإسرائيليون هل كانوا بحاجة الآن إلى وجع الرأس هذا.

 

لانا مدور: خصوصاً و أنّهم هم بادروا وليس حزب الله من بادر، هذه قناعة راسخة.

تبقى لديّ دقيقة دكتور عباس. في الختام، المشهد الانتخابي كي لا نغيب عنه في هذه الحلقة لأنّه مهمّ. ما أهمّ الأحداث أو ما حُكي في هذا الأسبوع؟ ماذا حصل هذا الأسبوع؟

 

عباس اسماعيل: الحدث الأهمّ والتاريخي يُعتبَر هو اتفاق العرب، فلسطينيو 48، على تشكيل قائمة عربية مشتركة.

 

لانا مدور: سنتحدّث عنها في المحور التالي.

 

عباس اسماعيل: هذه المرّة الأولى التي تحصل في إسرائيل، في تاريخ الانتخابات في إسرائيل. هذه القائمة وجّهت ضربة لكلّ المساعي التي بُذِلت لإضعاف العرب سياسياً.

 

لانا مدور: في القانون الانتخابي.

 

عباس اسماعيل: من خلال رفع نسبة الحسم، هذا على المستوى الفلسطيني. في الأحزاب اليهودية النقطة الأبرز هي أنّ حزب الليكود لا تزال أمامه مشكلة في نتيجة التزوير في الانتخابات.

 

لانا مدور: الانتخابات الداخلية.

 

عباس اسماعيل: الانتخابات الداخلية، والأحزاب المتبقية أنهت كامل استعداداتها لخوض الانتخابات.

 

لانا مدور: سؤال قصير، بينت ونتانياهو، تحالف من الممكن أن يحصل أو لا؟

 

عباس اسماعيل: توقعات أنّه يمكن خلال أيام أن يحصل هذا، والسبب أنّ نتانياهو معني بكتلة تجلب له أصواتاً أكثر من كتلة ليفني هرتسوغ، ولكن هناك معارضة شديدة في حزب الليكود نتيجة التجربة التي حصلت مع ليبرمان، ولكنّ نتانياهو معنيّ بأيّ طريقة من الطرق أن يأخذ عدداً أكبر من الأصوات، لأنّه يعتقد أنّ العدد الأكبر من الأصوات هو الذي سيكون المفتاح الذي على أساسه الرئيس الإسرائيلي سوف يكلّف رئيس أكبر كتلة لكي يشكّل الحكومة.

 

لانا مدور: شكراً دكتور عباس اسماعيل المختصّ في الشؤون الإسرائيلية على كلّ هذه المعطيات التي قدّمتها لنا في بداية حلقة خلف الجدار.

مشاهدينا، بعد قليل نعود لنتابع خلف الجدار، ولكن بعد الفاصل. ابقوا معنا.

 


المحور الثاني

شهدت المدن والقرى العربية اضراباً عاماً ومواجهات عنيفة بين المواطنين العرب والشرطة الإسرائيلية على خلفية استشهاد سامي الجعار
المحور الثاني

لانا مدور: مجدّداً أهلاً بكم إلى خلف الجدار.

في علاقة الشرطة مع المواطنين العرب في الداخل محاولة دائمة للثأر وعنصرية واضحة لا تحتمل التأويل. قتلت الشرطة شاباً في النقب هذا الأسبوع، وعادت وقتلت آخر باقتحامها جنازة الأول.

النقب والعنصرية الإسرائيلية نناقشها الآن مع الدكتور ثابت أبو راس المحاضر في جامعة بئر السبع والخبير في شؤون النقب، تحدّثنا من الناصرة. أهلاً بك دكتور ثابت.

 

ثابت أبو راس: أهلاً بكِ.

 

لانا مدور: قبل أن نبدأ معك الحوار، لا بدّ من أن نتعرّف أكثر على هذه القضية وما حدث هذا الأسبوع مع زميلتنا هناء محاميد.

 

تقرير: على مدار عدّة أيامٍ استمرّت اعتداءات الشرطة الإسرائيلية ضدّ المواطنين العرب في النقب، لا سيما في مدينة رهط. الشباب واجهوا الشرطة بالحجارة تعبيراً عن غضبهم لقتلها فلسطينيَّين من أبناء المدينة، خلال أقلّ من أسبوعٍ واحد. الشهيد الأول، وهو سامي الجعار، قُتِل عند مدخل بيته، أما الشهيد الثاني، سامي الزيادني، فقتِل خلال اعتداء الشرطة على مشيّعي الشهيد الأول.

صوتية: "الشرطة دخلت وسط الناس، مع أنّه كان هناك قرار وهناك اتفاق ألا يصلوا، ودعسوا الناس بالسيارة، وأطلقوا النار على الناس بشكل مباشر، أطلقوا الرصاص الحيّ، وبالتالي رأيتِ بالنتيجة نحن فقدنا شهيداً".

ويتّهم الفلسطينيون الشرطة الإسرائيلية بالعنصرية نظراً لعنفها المفرط معهم، فمنذ العام 2000، قتلت الشرطة في ظروفٍ مختلفة و من دون أيّ مبرّرٍ 50 فلسطينياً من المواطنين في إسرائيل، فيما لجان التحقيق التابعة لها إن عُقِدت لا تخرج بأيّ اتهاماتٍ أو إداناتٍ أو أسئلةٍ حتى حول تصرّف أفرادها وسياستها العامة مع الفلسطينيين.

صوتية: "الشرطة لخدمة الشعب وليست لقتل الشعب، وإذا مثلاً لنفرض أنّهم يريدون أن يقولوا كان هناك خطر موت على الشرطة، جيّد، محتمل أن يخرج شيء كهذا في التحقيق، جيّد، هناك خطر عليك، معك مسدّس، مَن هو مقابلك ليس معه لا مسدّس ولا عصا، يقف أمام منزله، اضربه في رِجله، اضربه في رِجله، لا يوجد أيّ داعٍ لقتل إنسان".

الإضراب العام في القرى والمدن العربية داخل أراضي الـ48 تقرّر كوسيلةٍ للاحتجاج الشعبي إلى جانب عددٍ من الوقفات الاحتجاجية في المناطق المختلفة، لتبقى التساؤلات حول الخطوة العملية لصدّ سياسة سهولة الضغط على الزناد ضدّ العرب شاخصة لدى الجميع، فالضحية المقبلة قد تكون في هذه اللحظة.

 

لانا مدور: دكتور ثابت، من يُحاسب الشرطة الإسرائيلية؟

 

ثابت أبو راس: للأسف حتى الآن لا أحد يُحاسب الشرطة الإسرائيلية وخاصة أنّ الشرطة هي التي تحقّق في أعمال رجال الشرطة، أي الشرطة تحقّق مع نفسها. لهذا السبب لم نرَ حتى الآن أيّ نتائج، في حادثة ما جرى في رهط عملياً في الأسبوع الأخير، هو ليس بالجديد، هو جزء من سياسة عامة تنتهجها الحكومة الإسرائيلية ضدّ المواطنين العرب بشكل عام وخاصة في النقب، حيث أنّه إذا دار الحديث عن الشرطة، هناك وحدة خاصة في النقب لملاحقة عرب النقب وهدم بيوتهم، وحدة اسمها يوآف والكلّ يعترف بذلك، شرطة إسرائيل الآن تسرّب للإعلام الإسرائيلي أنّها تحقق وأنّ خطأ قد حدث في حالة استشهاد سامي الجعار، وأيضاً تسرّب أنّ هناك سيارة خاصة من وحدة يوآف اخترقت الحواجز، الشرطة قطعت الطريق من أجل ألا يصل أحد إلى الجنازة، ولكن سيارة واحدة استطاعت الوصول إلى الجنازة واستفزاز الناس بالتالي، فعملياً الشرطة التي تحقّق مع نفسها لا تستطيع أن تحاسب رجالها في التالي، وأنا لا أعتقد، مثلما جرى حتى الآن في التحقيقات مع 51 شهيداً قتِلوا من أحداث أكتوبر سنة 2000 حتى الآن، لن يحدث أيّ شيء جديد أيضاً في هذه الحال.

 

لانا مدور: أنتم تواجهون هذه الممارسات بالطرق المدنية. كان ملفتاً الرجل الذي تحدّث لزميلتنا هناء محاميد، أنّ من تعتدي عليه الشرطة لا يملك حتى السلاح، ليس لديه أيّ مقوّمات اعتداء على شرطة. سبل المواجهة الفلسطينية لهذه الاعتداءات، أنتم ملتزمون بالشقّ المدني السلمي، ليس لديكم خيار آخر، الإضراب مثلاً؟

 

ثابت أبو راس: أنا أعتقد أنّ الاجتماع الطارئ للجنة المتابعة الذي عُقد في رهط في بداية الأسبوع اتخذ سلسلة من الإجراءات، كان هناك إضراب عام، ولكن كانت هناك أيضاً اقتراحات أخرى مثل الوصول إلى المحافل الدولية والمطالبة بمعاقبة إسرائيل التي تعامل الأقلية الفلسطينية وخاصة في النقب بشكل عنيف. حقيقة أنّ استشهاد المواطنين سامي الجعار وسامي الزيادني يأتي كجزء من سياسة أوسع. الإنسان الفلسطيني في النقب هو ليس الوحيد المُستهدَف، فقضية الأرض الفلسطينية، الأرض النقباوية هي أيضاً مُستهدَفة، رأينا ذلك من خلال مخطط برافر في السنوات الأخيرة، استطعنا، عرب النقب استطاعوا بنجاح وقف المخطّط، تشريع المخطّط في الكنيست الإسرائيلي بسبب عدّة وسائل نضالية منها الحِراك الشعبي، الحِراك السياسي، النضال على الأرض والصمود على الأرض، ونعتقد أنّ النقب أصبح مدرسة للصمود للفلسطينيين في الداخل، فأنا أعتقد أنّ عرب النقب سيستمرّون في استعمال كلّ هذه الوسائل، حتى أنّ قضية المحاكم الإسرائيلية أصبحت الآن مفروغاً منها وخاصة أنّ المحاكم الإسرائيلية بالتالي تطابق السياسة الإسرائيلية الرسمية، فلم يبقَ أمام عرب النقب إلا الصمود على أرضهم ومقاومة السياسات العنصرية ضدّهم في اتجاهاتٍ كثيرة، ومنها نقل قضية عرب النقب والاستفزاز البوليسي واضطهادهم إلى المحافل الدولية.

 

لانا مدور: بما أنّك تحدّثت عن الكنيست والقانون الذي مُرّر برافر، كان هناك تطور إيجابي هذا الأسبوع، تشكيل لائحة موحّدة، تاريخياً هذا تطور يحصل للمرة الأولى، لائحة عربية موحّدة لانتخابات الكنيست. ما تأثيرها على هذه المطالب؟ بدايةً، كيف تنظرون إلى هذه الخطوة دكتور ثابت؟ أريد منك تقييماً لهذه الخطوة، وبالتالي كيف ستؤثر على قضاياكم المحقّة؟

 

ثابت أبو راس: حقيقة أنّها خطوة تاريخية أن تجتمع الحركات السياسية وتتفق جميعها على خوض معركة الانتخابات موحّدة، هذا شيء جديد، شيء جبّار في العمل السياسي، لكن هذا حقيقة لا يكفي، هناك حاجة لخطاب جديد، خطاب تصعيدي أمام الهجمة العنصرية. ما رأيناه في الصيف الأخير خلال الحرب على غزّة وملاحقة الفلسطينيين في الداخل يستدعي خطاباً جديداً، خطاباً تصعيدياً.

 

لانا مدور: ماذا يعني خطاب جديد وتصعيدي؟

 

ثابت أبو راس: خطاب جديد وتصعيدي، معنى ذلك يجب ألا نكتفي بالخطابات في البرلمان الإسرائيلي، يجب العمل الجماهيري، وإذا كان هناك حاجة من أجل وقف هذه السياسات إلى إغلاق شوارع، أنا أعتقد أنه حان الوقت لإغلاق الشوارع إذا لزم الأمر.

 

لانا مدور: عصيان مدني.

 

ثابت أبو راس: أنا أعتقد، يمكن اللجوء الى العصيان المدني ويمكن اللجوء الى طرق أخرى، مؤسسات شعبنا في الداخل تقرّر ما العمل في هذه الحال. أمام هذه الهجمة، أمام مقتل أكثر من 50 شخصاً حتى الآن، يجب إيجاد، استنباط وسائل نضالية جديدة، أهمّها دعم صمود الأهل على أرضهم، إن كان الحديث عن النقب، مخطط برافر صحيح أنه أُوقف في الكنيست ولكنّه مستمرّ على أرض الواقع. مهمّ جداً دعم صمود الأهل إن كان ذلك في العراقيب، في بير هداج، في وادي النعم، في أماكن أخرى. قائمة موحّدة شيء جيد، ولكن أنا أريد أن أنوّه هنا أنّ عرب النقب يستصرخون، هم بحاجة للانتباه أكثر إلى هذا الجزء الغالي من الوطن، النقب يساوي 50 في المئة من مساحة الوطن ككلّ، و60 في المئة من مساحة إسرائيل، البعد الجغرافي بين عرب النقب وباقي الإخوة في عرب الداخل هو شيء لا يساعد على النضال دائماً. أنا أدعو من هنا إلى إقامة مكتب للجنة المتابعة.

 

لانا مدور: لماذا؟ دكتور ثابت، فسّر لي لماذا؟ هناك خيط مقطوع بين عرب النقب وعرب الداخل؟ لماذا؟

 

ثابت أبو راس: ثقل العمل السياسي عند عرب الداخل موجود في الجليل وفي الشمال، هناك بعد جغرافي كبير، أكثر من 200 كيلومتر بين بير السبع، منطقة النقب والناصرة، وما تمثله كمركز وصرح للعمل السياسي والنشاط الاجتماعي. العلاقة ليست متكاملة. أنا أعتقد، المظلّة السياسية الكبيرة هي لجنة المتابعة، عليها أن تنشط، أن تتواصل مع النقب أكثر من ذلك، وخاصة أنّ تمثيل عرب النقب في الكنيست غير كافٍ، عرب النقب، قضية الأرض بشكل عام هي قضية العرب ككلّ، عندما صاح توفيق زياد في العام 1976 ودعا إلى إضراب يوم الأرض، خرجت جماهيرنا من المثلث والجليل والنقب، تتضامن سوية. قضية عرب النقب وأراضيهم والقرى غير المعترف بها وهدم البيوت المستمرّ يومياً يستدعي النضال المشترك في الجليل والمثلث والنقب. هناك حاجة الى حِراك سياسي أقوى للأحزاب والفعاليات الاجتماعية والمؤسسات المدنية، وأنا أعتقد أن ما يجري اليوم غير كافٍ، قضية النقب بحاجة ليس فقط لعرب النقب أنفسهم، وإنما لكلّ الجماهير العربية في داخل إسرائيل.

 

لانا مدور: نعم، خصوصاً دكتور ثابت أنّ هناك أحزاباً إسرائيلية، مثلاً ليبرمان يخوض برنامجه الانتخابي على أساس تبادل الأراضي، أي تبادل النقب بمستوطنات الضفة الغربية، النقب حاضر في برامج انتخابية في الداخل الاسرائيلي. هل تستطيع هذه القائمة العربية الموحّدة التي فعلاً حققت إنجازاً بالتوحّد على الاقلّ في لائحة واحدة أن توحّد الأهداف برأيك المشتركة، أن تنظر ما هي حاجات المجتمع العربي على مختلف الأراضي وتحقّق هدفاً، برنامجاً واحداً مشتركاً؟

 

ثابت أبو راس: هذا ما نتمناه الحقيقة، ما يجمعنا هو هويتنا الفلسطينية في الداخل، وهذه الهوية متفق عليها إن كان من الشيوعيين أو الإسلاميين أو القوميين، هناك حاجة الى وضع برنامج، حتى الآن كانت هناك قضية اتفاق ومفاوضات حول اتفاق على تركيب القائمة، أما الآن نحن ننتظر خروج برنامج، الاتفاق على برنامج متكامل، كيف يمكن أن نحافظ على ثوابتنا الوطنية في الداخل، كيف يمكن أن نحافظ على وجودنا، على هويتنا، وعلى أرضنا في النقب. حقيقة أنّ النقب مرّة أخرى يتعرّض إلى هجمة شرسة كونه بين قطاع غزّة، يقع جغرافياً بين قطاع غزة ومنطقة الخليل، والحكومات الإسرائيلية من خلال مخطط برافر تحاول تقليص الرقعة الجغرافية، تمنع أيّ امتداد جغرافي بين الضفة الغربية وقطاع غزّة، ولا أيّ امتداد ديمغرافي للفلسطينيين في الداخل، يتخوّفون من ذلك، لهذا السبب وضعت مخطط برافر، لهذا السبب تمنع عرب النقب من تملّك أرضهم ومن السكن في مناطق معيّنة قريبة من الحدود، إن كان ذلك مع غزّة أو مع الضفة الغربية.

 

لانا مدور: دكتور ثابت، سؤالي الأخير لك.

 

ثابت أبو راس: صراحة نبني الكثير على القائمة الموحّدة.

 

لانا مدور: ممتاز. سؤالي الأخير لك هو سؤال إنساني أكثر منه سياسي. نحن دائماً عندما نشاهد عرب النقب تُهدَم بيوتهم أكثر من مرّة، عشرات المرّات، ويعودون ليبنوا فيها، عندما نشاهد أنّ الشرطة الإسرائيلية تقتحم موكباً، تقتل، يذهب شهداء في صفوفهم، ويبقون في أرضهم. فقط أخبرني، ما هو العامل الذي يجعل عرب النقب متجذّرين في أرضهم؟ من أين يستمدّون هذه القوة لكي يتابعوا هذا المسار؟ حدّثني إنسانياً بلسانهم لو سمحت.

 

ثابت أبو راس: حقيقة أنّ عرب النقب مثل أسطورة، مثل يُحتذى به للنضال، وهذا ليس من اليوم، من الـ48 حتى اليوم، أريد أن أذكّر شعبنا في كلّ أماكن تواجده أنّ قرية بير هداج هي القرية الوحيدة التي استطاعت بإصرارها وصمودها، القرية تمّ هدمها في الـ48، أيام النكبة، لكن أهلها من خلال إصرارهم استطاعوا الرجوع إلى أرضهم بعد أربعين سنة، وبناءها من جديد، وبالتالي أجبروا السلطات الإسرائيلية على الاعتراف بها. البدوي، النقباوي، هو يسكن الصحراء، هم أصحاب الأرض الأصليون، كانوا حتى العام 1948 هم الوحيدون في تلك المنطقة. ليس عنده ايّ شيء يخسره إذا هدموا بيته. هدموا بيته، أين يذهب؟ فيبقى على أرضه. هذا ما يحدث اليوم مع عراقيب الصمود التي هُدِمت ثمانين مرّة، لكن الشيخ صيّاح وأبناؤه وعائلته صامدون على أرضهم، يعيشون حتى في مقبرة، فالصمود هو عنوان المرحلة أمام عرب النقب. إسرائيل تحاول تهجيرهم، وقلعهم من أراضيهم، وإسكانهم في بلدات عنوة وضدّ رغبتهم، لكن في التالي الحكومة الإسرائيلية ستكون مُجبرة على الاعتراف بهذه القرى   .

 

لانا مدور: أشكرك دكتور ثابت أبو راس المحاضِر في جامعة بئر السبع والخبير في شؤون النقب، كنت معنا من الناصرة، شكراً لك.


المحور الثالث

حمزة متروك اسم جديد يحتل مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة
المحور الثالث

لانا مدور: "فلسطين أونلاين" هي الفقرة الأخيرة  في خلف الجدار.

اسم جديد يحتلّ مواقع التواصل الاجتماعي خلال هذه الأيام الأخيرة هو حمزة متروك، اسم يسطّر فيه عملية طعن جديدة في القدس، تفاعل معه ناشطو مواقع التواصل الاجتماعي بشكلٍ كبير، وتوّجوا متروك على صفحاتها بطلاً من أبطال نضال الشعب تجاه الاحتلال الإسرائيلي وهمجيّته.

نشاهد الآن بعض ما ورد على هذه المواقع. هذا على تويتر، كان المغرّدون يتحدّثون عنه، كان هناك Hashtags مختلفة، هاشتاغ #ادعس، عدنا وشاهدناه من جديد، تمّ استعماله من جديد، #الانتفاضة_الثالثة، هاشتاغ #عملية_القدس، هاشتاغ #هنا_القدس، حتى هناك هاشتاغ #اطعن، #ادعس، #اقتل، #مقاومون، أكثر من هاشتاغ تمّ استخدامه في هذه المرحلة.

هنا نشاهد أيضاً صورة حمزة محمد حسن متروك، هذا اسم حمزة الكامل، صوره تمّ تناقلها على صفحات الفايسبوك، وإضافة إلى التعليقات، حتى كان هناك رسم كما نشاهد الآن، حمزة زين الشباب، في بعض المواقع الفلسطينية.

أيضاً إذا كان لدينا وقت نشاهد على إنستاغرام كيف تمّ التفاعل. كان هناك صور لحمزة على إنستاغرام، وتعليقات داعمة لما قام به الشهيد.

الآن ننتقل الى موضوع آخر أثار جدلاً كبيراً في لبنان خلال هذا الأسبوع، بعدما تمّ نشر صورة لملكة جمال لبنان، إلى جانب ملكة جمال إسرائيل. هذه الصورة أثارت جدلاً كبيراً. كانت هناك نيّة أو كانت دعوة من قبل البعض لسحب اللقب منها، ولكن صدر قرار، أعتقد اليوم تمّ إعلان أنّ وزير السياحة لن يقوم بهذه الإجراءات، لأنّ ملكة جمال لبنان قالت أنّ هذه الصورة أخِذت منها عنوة.

كان هناك تعليقات كثيرة من قِبل المغرّدين اللبنانيين، كانت منها ساخطة ومنها مضحكة أيضاً. مثلاً هنا نذكر موقع Blog of the boss، وهو موقع blog لبناني، تحدّث عن هذه الظاهرة ولكن بطريقة السخرية من ملكة جمال إسرائيل، حتى كان لديه تركيب صور مع أكثر من، لا أدري لماذا لا تفتح الصفحة بشكل جيّد، نتمنى أن يساعدنا الإنترنت، إنما كان هناك أكثر من صورة عرضت مع شخصيات عالمية تظهر فيها ملكة جمال إسرائيل وكأنّها تأخذ صورة عنوة معها، مثلاً جورج كلوني وزوجته اللبنانية أمل علم الدين، حتى الأمير تشارلز، حتى الصورة الشهيرة التي جمعت مشاهير هوليوود في الـAcademy Award، حتى مع الموناليزا، قامت بهذه الصورة ملكة جمال إسرائيل، وهو ما يُعرف في مواقع التواصل الاجتماعي بالـPhoto Bomb أو تفجير الصورة، حتى على كوكب، على القمر كانت موجودة. هذا ردّ على الصورة التي قالت ملكة جمال لبنان بأنّها أُخِذت منها عنوة.

إذاً مع هذا الموضوع نختم خلف الجدار لهذا الأسبوع. مشاهدينا، نشكر لكم حسن المتابعة. التواصل معنا يتمّ عبر مواقع التواصل فايسبوك، تويتر، وعبر الإيميل.

شكراً للمتابعة، وإلى اللقاء.