خلف الجدار

البرنامج يطلّ على الداخل الإسرائيلي، ليسّلط الضوء على القضايا الداخلية الإسرائيلية، السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية والاستراتيجية. المحرّك الأساسي لهذا البرنامج هو من خلال رصد تعامل الإعلام المرئي والمسموع مع أبرز قضايا الداخل المتعلقة بالإسرائيليين وكذلك الأمر بالفلسطينيين أصحاب الأرض.

13-02-2015

نتنياهو يتحدّى أوباما في عقر داره فما هي التداعيات؟ وأمام الضغط الإسرائيلي، كيف تصمد حملات المقاطعة الثقافية والاقتصادية؟ أمّا أونلاين، فما كانت ردود الفعل على زيارة الشاعر هشام الجخ الى الناصرة؟

المحور الأول

إسرائيل تراقب تقدم الجيش السوري في الجنوب وتخشى وصول حزب الله الى الحدود.
المحور الأول

لانا مدوّر: مساء الخير، وأهلا بكم إلى "خلف الجدار".

عملية الجيش السوري والمقاومة في القنيطرة ترصدها إسرائيل بحذر وتترقّب نتائجها وتقلق من وصول حزب الله إلى حدودها. وفي المقابل، نتنياهو يصرّ على الذهاب إلى الكونغرس متحدّيا استياء أوباما. ويصرّ أيضا على إقصاء خصومه في المعسكر الصهيوني من ائتلاف حكومي برئاسته. أمّا أمسية الشاعر المصري هشام الجخ في الناصرة فتشعل مواقف مواقع التواصل بين مؤيّد ومعارض. وبالتالي، يُفتح من جديد نقاش التطبيع مع إسرائيل.

هذه هي موضوعات حلقة الليلة من "خلف الجدار".

                                 

أمّا البداية فتكون مع بعض الأخبار:

أظهر تقرير إسرائيلي أن الداخلية الإسرائيلية حوّلت 62 مليون شيكل إلى المستوطنات لتشجيع الاستيطان في الضفة الغربية بعدما توقّفت هذه المساعدات لعشر سنوات، مدّعية أن هذه المجالس لا تحصل على مساعدات ممن يسمى بالوكالة اليهودية.

وفي المقابل، عزّزت إسرائيل الحراسة على رئيس الوزراء السابق المحكوم إيهود أولمرت خشية تعرّضه لمحاولة اغتيال من قِبل حزب الله ردّا على اغتيال القياديين عماد مغنية وحسّان اللقّيس بحسب ما كشفت بعض المصادر الصحافية.

وفي خبر آخر، لائحة اتهام سيقدّمها المستشار القضائي للحكومة بحق الحاخام الأكبر السابق يونا ميتسيجر بمخالفة فساد خطيرة تتمثّل بحصوله على أموال بطريقة غير قانونية عندما كان في منصبه.

وفي خبر أخير، الاتحاد الأوروبي الذي يتحضّر لفرض عقوبات مشدّدة على المستوطنات، لكنه سيفعل هذا بعد الانتخابات العامة للكنيست الشهر المقبل. مسؤولون إسرائيليون قالوا إن الأوروبيين سيؤكّدون عدم شرعيّة المستوطنات بموجب القانون الدولي.

هذه هي إذاً أبرز الأخبار التي اخترناها لكم في بداية حلقة "خلف الجدار". الآن نذهب للنقاش.

 

لانا مدوّر: إذا نجحوا في طرد مقاتلي النصرة ووصلوا إلى حدودنا، أعتقد أن آخر أمر تريده دولة إسرائيل هو خط جبهة أخرى مع حزب الله. هذا التوصيف استخدمه إيهود يعري، محلل الشؤون العربية في القناة الثانية الإسرائيلية. وهو بالطبع يتحدث عن المعركة التي بدأت جنوب سورية، يقودها الجيش السوري والمقاومة. هل إسرائيل مرتاحة إلى ما يحدث؟
قطعا لا. وسنبيّن هذا القلق في سياق حديثنا في بداية حلقة "خلف الجدار" مع الدكتور عباس إسماعيل، المختصّ في الشؤون الإسرائيلية. أهلا بك دكتور عباس. والبداية تكون من تقرير للتلفزيون الإسرائيلي:

 

(تقرير بالعبرية).

 

لانا مدوّر: ما أكثر ما يقلق إسرائيل حاليا في موضوع العملية العسكرية لحزب الله؟

عباس اسماعيل: ما يقلق إسرائيل بطبيعة الحال أن يستعيد الجيش السوري مدعوما وبمشاركة حزب الله وفق القراءة الإسرائيلية والرواية الإسرائيلية، أن يستعيد السيطرة على منطقة الحدود مع الجولان السوري المحتل. وبالتالي أن تعود هذه المنطقة إلى سيطرة الجيش السوري وحزب الله. وخشيت إسرائيل، كما تم التعبير عن هذا الموضوع من قِبل العديد من المعلّقين والخبراء وحتى المسؤولين في إسرائيل، خشيت من أن هذه العودة قد تعني بالنسبة لإسرائيل إمكان عودة فتح جبهة الجولان، أو بمعنى أكثر أن تكون هذه الجبهة أكثر تهديدا بالنسبة لإسرائيل والأمن الإسرائيلي؛ لأنه في ظل الواقع الحالي الآن، حتى حسب التوزيع الإسرائيلي للسيطرة على تلك المنطقة، أكثر من 80 بالمئة من تلك المنطقة على مسافة أكثر من 80 كيلومترا من طول الحدود مع الجولان السوري المحتل سيطرت عليها جبهة النصرة وجماعات مسلّحة معارضة في سورية. وبالتالي، إذا خرجت هذه المنطقة، هذه المساحة، عن سيطرة هؤلاء، فسوف تعود إلى سيطرة حزب الله والجيش السوري. وربما منبع القلق الأكبر بالنسبة لإسرائيل أن هذا التطوّر الميداني الذي تتوقع إسرائيل أنه سيحصل يأتي بعد أسابيع قليلة جدا من المواقف التي أطلقها أمين عام حزب الله والتي لها علاقة بتغيير قواعد اللعبة وتغيير قواعد الاشتباك. وهذا بالنسبة لإسرائيل يُقرأ بدقّة كبيرة جدا وبجدّيّة عالية، ويتم التعامل معه باعتباره تهديدا حقيقيا. حتى إن بنيامين نتنياهو تحدّث عنه يوم أمس عندما كان في حفل وداعي مع الرئيس الحالي بني جانتس الذي ينهي مهامه بعد يومين. قال له إن هناك تحدّيا كبيرا. الآلاف من مقاتلي حزب الله في سورية والآن يتوجّهون نحو الجنوب. وهذا تحدٍّ كبير بالنسبة لإسرائيل.

لانا مدوّر: تعتبر فعلا أن الجبهة ستُفتح. ما كان تهديدا سيصبح واقعا بالنسبة لإسرائيل، وهو ما تحاول أن تمنعه بغير طريقة. دائما إسرائيل في موضوع المخاطر تتعامل مع القدرة بصرف النظر هل هذه القدرة ستتحقق فعلا أو لا.
بحسب الاعتقاد الإسرائيلي، مجرّد أن يكون حزب الله موجودا على طول الحدود مع الجولان السوري المحتل فهذا يعني أن حزب الله بات موجودا ولديه المقدرة على أن يفتح جبهة. هل يفتح جبهة أو لا، توقيت فتح الجبهة وظروف فتح الجبهة، هذا متروك لاعتبارات أخرى. ولكن أصل الوجود، أصل القدرة يقلق إسرائيل.

لانا مدوّر: لا يجري الحديث فقط عن حزب الله إنما أيضا عن الإيرانيين. التفكير الإسرائيلي أو التحليلات كلها تقول إن إيران الآن أصبحت على الحدود أكثر. هذا ما يقلقهم؟

عباس اسماعيل: هذا ما يقلقهم بالفعل. ولكن ربما ما يقلقهم أكثر هو ما تحدّث عنه أفيف كوخافي، قائد المنطقة الشمالية، قبل يومين أيضا خلال حفل تسلّم وتسليم ما بين قائد الفيلق الشمالي الجديد عندما تحدّث عن جبهة واحدة: إيران، سورية، حزب الله. وبالتالي، إسرائيل الآن لا تفرّق بين هذه القوى الثلاث. وجود أية قوة من هذه القوى يعني وجود الثلاث مع بعضها البعض. سيطرة أية قوة يعني سيطرة الثلاث مع بعضها البعض. لذلك، إسرائيل تعتبر أنه أيّا تكن الجهة الحقيقية الآن على الأرض التي تخوض المعركة، سواء كان الجيش السوري أو حزب الله، فبالنسبة لإسرائيل، هذا النجاح، نجاح أي طرف أو أية جهة هو نجاح لهذا المحور كله. وبالتالي، تتعامل مع هذا الموضوع بهذا اللحاظ، وتعتبر أن استعادة هذا المحور سيطرته على الجولان يشكّل مصدر قلق. لا ننسَ أن التبرير الأهم الذي أعطاه موشيه يعالون ونتنياهو للاعتداء على القنيطرة الذي استشهدت بموجبه مجموعة من حزب الله، التبرير ماذا كان؟ أن إسرائيل تريد أن تقطع دابر أو يد إيران وحزب الله من الوصول إلى تلك المنطقة. واعتبرت هذا الموضوع إنجازا استراتيجيا. وإذا ما عادت تلك القوى إلى تلك المنطقة بشكل أكبر وأوسع، فهذا بطبيعة الحال هو موضع قلق للإسرائيليين ويشير إلى أن ما بنى عليه المسؤولون الإسرائيليون منطقهم لمهاجمة مجموعة من حزب الله في القنيطرة لم يعد له أي أساس من الواقع.

لانا مدوّر: أنا بدأت بكلام لإيهود يعري، محلل الشؤون العربية في القناة الثانية. هذا الرجل سأل أسئلة كثيرة مهمة عن ردّة الفعل الإسرائيلية: كيف تنوي حكومة إسرائيل الرد، كما يقول، إذا تبيّن أن حزب الله قادر على طرد المتمردين والتموضع بنفسه على الخط الحدودي مع إسرائيل؟ وكيف تتصرّف في هذه الحال، على ضوء التصريحات التي سمعناها الشهر الماضي؟ كان الإسرائيليون يهدّدون. هل أصبح في إسرائيل كلام عسكري أو سياسي عن كيف من الممكن أن يكون الرد الإسرائيلي؟ أو هل ستساعد ربما إسرائيل بشكل أو بآخر مجموعات المعارضة التي هي أساسا تساعدها في هذه المنطقة؟

عباس اسماعيل: بدايةً، يمكن الإيضاح أن إسرائيل ليست بالضرورة مَن يمتلك زمام المبادرة في كل ما يحصل. وبالتالي، هي بطبيعة الحال ستستعدّ للواقع الجديد. تتحضّر لأسوأ السيناريوهات، وهذا أيضا قاله نتنياهو وقاله آخرون. ولكن، هل يمكن لإسرائيل أن تتدخّل لتغيير موازين القوى لكي تغيّر الخارطة؟ إسرائيل فعلا الآن تتدخل. ولكن الحديث هنا عن شكل التدخل ووجه التدخل. فإسرائيل تتدخل، وهذا معروف وحتى اليوم نُشر في إسرائيل أن إسرائيل تستقبل عدّة آلاف من الجرحى السوريين.

لانا مدوّر: من المقاتلين.

عباس اسماعيل: وأن الثمن الذي تريده هو النظرة المستقبلية، العلاقة المستقبلية مع الجماعات المعارضة من أجل الهدوء.
ولكن، هل يمكن لإسرائيل أن تتدخّل عسكريا؟ ربما يكون هذا السؤال هو المقصود.

لانا مدوّر: أو عمليات موضعية ربما.

عباس اسماعيل: من المستبعد جدا أن تضحّي إسرائيل بجندي واحد من أجل كل المجموعات المسلّحة. لا تضحّي إسرائيل بجنودها في معركة كهذه.

لانا مدوّر: برّيّا غير مطروح. سيناريو البر غير مطروح. ولكن سيناريو الجو؟

عباس اسماعيل: غير مطروح برّيّا لأنه مكلف جدا لإسرائيل ولأن إسرائيل التي لم تكن مستعدّة لتضحّي بجنودها في معركة مثل معركة غزة لا يمكن أن تضحّي بجنودها الآن في الجولان. هذا مستبعد جدا. أشكال التدخّل الأخرى: التدخّل الجوّيّ المباشر دونه مشاكل بالنسبة لإسرائيل أيضا. لم يفُت وقت طويل على ما حصل في مزارع شبعا ردّا على العدوان في القنيطرة. لذلك، إسرائيل على الأرجح سوف تواصل عمليات الدعم المعلوماتي، الأمني، التدريبي، اللوجستي. ولكن التدخّل المباشر بشكل علني في مجريات المعركة بين الجيش السوري والمقاومة وبين المعارضة، هذا بالنسبة لإسرائيل قد يكون مستبعدا لأنه يرتّب عليها أثمانا هي غير مستعدّة الآن لكي تدفعها.

لانا مدوّر: في ما يتعلق بهذه الجبهة بشكل عام وبالعمليات، قليلة التصريحات عن هذه العملية. نلاحظ أن هناك متابعة في وسائل الإعلام. ولكن على المستوى السياسي، كيف تتم متابعة العملية؟ وحتى على المستوى العسكري؟

عباس اسماعيل: هناك إشارات قليلة بطبيعة الحال من المستوى السياسي. ولكن الإشارة الأهم هي الإشارة التي قالها نتنياهو، التي أشرنا إليها قبل قليل، عندما تحدّث عن آلاف المقاتلين من حزب الله الذين يتوجّهون نحو الجنوب؛ يقصد الجنوب السوري، وأن هذا يمثّل تحدّيا بالنسبة لإسرائيل. ولكن مصادر المؤسسة العسكرية والمؤسسة الأمنية نُقل عنها في كثير من وسائل الإعلام قلقها ومتابعتها لما يحصل والشعور بأن هذا قد يفرض واقعا جديدا، قواعد لعبة جديدة، قد يؤدي إلى فتح جبهة جديدة. كان هناك كثير من الكلام في هذا السياق. والمعلّقون العسكريون في إسرائيل لسان حال الجيش الإسرائيلي في كل ما يقولون.

لانا مدوّر: في موضوع آخر، سننتقل إلى الجدل السياسي أو إلى الشق السياسي أكثر من الأحداث في إسرائيل. بالتأكيد لن يكون يوم الثالث من آذار أفضل أيام العلاقة بين باراك أوباما الرئيس الأميركي وبنيامين نتنياهو. فسيّد البيت الأبيض ستكون عينه على رئيس وزراء إسرائيل واقفا أمام كونغرس دولته، الدولة التي يترأسها، ينتقد سياساته الخارجية، تحديدا الاتفاق الذي تعمل إدارة أوباما على إبرامه مع إيران حول ملفّها النووي. إذاً نتنياهو ذاهب، بحسب ما أكّد، إلى الولايات المتحدة، غير آبه باستياء أوباما، ولم يكلّف نفسه عناء تنسيق الأمر مع البيت الأبيض. فهل سيحمل ربما في خطابه قنبلة جديدة يرسمها لنا وعليها خطوطه الحمراء الإيرانية؟ أو أن القنبلة هذه المرة ستنفجر بمجرّد أنه تخطّى خطوطه الحمر مع أوباما؟ تقرير:

 

(تقرير بالعبرية).

 

لانا مدوّر: قبل أن نتحدث عن هذا السؤال الذي طُرح في التقرير، بايدن، نائب الرئيس الأميركي، لن يحضر.
نوّاب ديمقراطيون لن يحضروا أيضا. قالوا إنهم يقاطعون؛ هذه الكلمة استُخدمت. هل ستكون سابقة بأن يقاطَع رئيس وزراء إسرائيل للمرة الأولى في الكونغرس الأميركي؟

عباس اسماعيل: نعم، بطبيعة الحال هي سابقة أن تُعلن المقاطعة. وهي سابقة أصلا أن يأتي رئيس حكومة أي دولة إلى الولايات المتحدة الأميركية من دون التنسيق مع الرئيس الأميركي. وهي سابقة ربما أيضا من بين كل الدول أن مجلس نواب يدعو رئيس حكومة على خصومة مع رئيس الدولة لكي يلقي خطابا يتحدى به رئيس الدولة في عقر داره.

لانا مدوّر: وقبل الانتخابات، وهو مرشّح لها. ليس رئيس وزراء بشكل كامل.

عباس اسماعيل: والمفارقة أنها تحصل في الولايات المتحدة الأميركية. كيف يمكن لدولة عظمى أن تقبل لنفسها أن تدعو رئيس حكومة من دولة أخرى لكي يتحدى رئيسها وكي يلقي خطابا يعاكس السياسة الرسمية المتبنّاة من قِبل الإدارة الرسمية.

لانا مدوّر: داخل إسرائيل، هرتسوج يقول إنه يعرّض أمن إسرائيل للخطر. هناك دعوات لإلغاء الزيارة. يائير لابيد يقول إنه تسبّب (...) مع الكونغرس الأميركي من أجل تجنيد أصوات في الانتخابات. هل نستطيع أن نقول إن ذهاب نتنياهو هو محض انتخابي في الوقت الحالي؟ وإنه فعلا يعرّض أمن إسرائيل للخطر؟

عباس اسماعيل: في المقابل، نتنياهو يقول إن زيارته تخدم الأمن الوجودي لإسرائيل إذا صح التعبير، وإنها ضرورة لأنها تواجه الخطر الإيراني.

لانا مدوّر: هدف زيارته منع إبرام اتفاق نووي مع إيران. هذا هو الهدف المعلن.

عباس اسماعيل: هذا هو المعلن. لكن هذا الهدف المعلن من قِبل نتنياهو يخالف كل الوقائع. بمعنى أنه حتى الانتقادات لـبنيامين نتنياهو، بنيامين نتنياهو منذ ست سنوات، منذ أن تولّى رئاسة الحكومة خلال ولايته الثانية والثالثة يعتبر إيران والمشروع النووي الإيراني حجر الزاوية. ولكن ما حصل أنه في عهد بنيامين نتنياهو أصبحت إيران دولة عتبة نووية.
منذ ست سنوات ونتنياهو لا يلقي إلّا الخطابات. هذا ما يقوله الذين ينتقدون بنيامين نتنياهو. واليوم هو ذاهب إلى الولايات المتحدة الأميركية لأي سبب؟ هل يعتقد أن خطابا إضافيا سيلقيه في الكونغرس سيوقف المشروع النووي الإيراني؟

لانا مدوّر: إذاً ما الهدف الحقيقي الذي يحكى عنه؟

عباس اسماعيل: هناك اعتقاد أن الهدف هو هدف انتخابي وهو هدف شخصي؛ بمعنى أن بنيامين نتنياهو يريد أن يدخل التاريخ باعتباره أول رئيس حكومة يلقي ثلاث كلمات أمام الكونغرس، ومن الزعماء القلائل في العالم الذين حظيوا بهذا الأمر. وأيضا قبل أسبوعين من الانتخابات يعتقد أن صورة نتنياهو وهو يقف أمام الكونغرس ويصفّق له كل أعضاء الكونغرس يمكن أن يجيّروها كثيرا في الداخل الإسرائيلي. وهو غير آبه بالانتقادات التي توجَّه إليه بأن ما يفعله يمسّ أصلا بفكرة محاربة المشروع النووي الإيراني ويمسّ بالعلاقات الإسرائيلية الأميركية وأيضا يسيء إلى الجماعات اليهودية التي تدعمه في الولايات المتحدة الأميركية.

لانا مدوّر: J Street عارضت، وهناك حملة على التويتر وعلى الـفايسبوك، على مواقع التواصل لمنعه من الذهاب.

عباس اسماعيل: حتى الحلول الوسط التي طُرحت على بنيامين نتنياهو أنه من دون أن تلقي كلمة، بل يمكن أن تلقي ما تريد أن تقوله في مؤتمر الـAIPAC. الآن لست محتاجا لكي توصل فكرتك من خلال الكونغرس. وإذا كنت تريد أن تقنع أعضاء الكونغرس بصواب فكرتك وخطأ أوباما، فيمكن أن تعقد جلسات جانبية مع مجموعة من الديمقراطيين. هكذا تقنعهم أكثر، وأصلا جزء كبير منهم يؤيّدك.

لانا مدوّر: ولكنه يريد الاستعراض.

عباس اسماعيل: ولكن حتى بلغة الأرقام، أن تستفزّهم بهذه الطريقة، فهذا لن يؤثّر. أضف إلى ذلك أن الاتفاق الذي سوف يذهب إليه أوباما لا يحتاج أصلا إلى موافقة الكونغرس. وبالتالي، لو اجتمع الديمقراطيون والجمهوريون ووافقوا بنيامين نتنياهو، إذا أصرّ أوباما على اتفاقه مع إيران فلا يمكن أن يفعل شيئا في هذه الحالة. ما كان يمكن أن يفعله أن القانون المفترض لفرض عقوبات على إيران يمكن أن يؤثّر. ولكن حتى في هذه الحالة، القانون بحاجة إلى ما يقارب 56 صوتا من الديمقراطيين لكي يحصل على الثلثين. الـ56 صوتا هذه كان يمكن لـبنيامين نتنياهو أن يجذبها أو يجذب عددا كبيرا منها إلى جانب العقوبات من خلال المحادثات الجانبية، الإقناع الجانبي، وليس من خلال الاستفزاز بهذه الطريقة.

لانا مدوّر: بالمناسبة، AIPAC الداعمة عادةً للمعسكر اليميني أيضا تنصّلت من موضوع الزيارة وقالت إنه لا علاقة لها بالأمر. J Street كانت لديها عريضة على شبكة الإنترنت، تقول: "أنا يهودي، بيبي لا يتحدث باسمي". أي أنه لا يتحدث باسم اليهود. وهذه رسالة واضحة. حتى  ان عددا من أعضاء الكونغرس الأميركي من الحزب الديمقراطي بدأوا توقيع عريضة تطالب رئيس مجلس النواب بإلغاء هذا الخطاب. ولكن نتنياهو ذاهب في كل الأحوال. وطلب بثّ الخطاب.

عباس اسماعيل: بطبيعة الحال في إسرائيل لكي يحقّق الأهداف الانتخابية. والمستشار القضائي للحكومة رأى أنه لا مانع من بثّ الخطاب في شبكات التلفزة الإسرائيلية.

لانا مدوّر: سننتظر إذاً ما ستؤول إليه الأوضاع خصوصا مع أوباما، وخصوصا أن أوباما كان له تصريح انتقد فيه نتنياهو بشكل كبير هذا الأسبوع. ولكن الآن سنستفيد من الوقت المتبقّي لكي نتحدث أكثر في الشأن الداخلي الإسرائيلي.
والحديث محوره أو نجمه الأساس هو نتنياهو إذ إن المعركة محتدمة بين معسكر اليمين الذي يُعتبر بنيامين نتنياهو الرجل الأقوى فيه والمعسكر الصهيوني الذي يُعتبر إسحاق هرتسوج الرجل الأقوى فيه. التقارب بين الطرفين في الاستطلاعات يشي بمعركة حامية بدأت بوادرها منذ الآن. تقرير:

 

(تقرير بالعبرية).

 

لانا مدوّر: أعجبني الخطاب، خطاب المياه لـبنيامين نتنياهو. ماذا كان يقصد؟ وإلى أية درجة هناك حتى احتدام في المعركة داخل المعسكر اليميني على صدارة وقوّة الحزب الذي سيتصدّر هذا المعسكر؟

عباس اسماعيل: الملاحظ هذا الأسبوع أنه بدأ السجال أكثر فأكثر يتغلغل في المعسكر اليميني. والسبب هو أن بنيامين نتنياهو يريد ويسعى لكي يحقّق حزب الليكود أعلى نسبة من المقاعد لاعتقاده أن هذا يعطيه أرجحيّة أكثر لكي يسمّيه الرئيس الإسرائيلي لتشكيل الحكومة. ولأنه يرى أنه في الأسابيع الماضية كان حزب البيت اليهودي هو مَن يأخذ أصواتا من الليكود، جاء بنيامين نتنياهو وقال في هذا الخطاب وفي غيره من الخطابات إن حزب البيت اليهودي سيكون شريكا في حكومة نتنياهو في كل الأحوال. بذاك يخاطب المصوّتين للبيت اليهودي. لكن لكي يكون البيت اليهودي في حكومة بنيامين نتنياهو يجب أن آخذ أصواتا أكثر لكي أشكّل الحكومة. وبالتالي، كأنه يقول للناخب اليميني: البيت اليهودي هو تحصيل حاصل في حكومة بنيامين نتنياهو. أُعطوا بنيامين نتنياهو الأصوات لكي يشكّل الحكومة. هذا الكلام استفزّ حزب البيت اليهودي بشكل كبير جدا لأنه كان هناك في الأسابيع الماضية اتفاق بين الحزبين بعدم الانتقاد وعدم الهجمات المتبادلة. وعندما اعتبر البيت اليهودي أن نتنياهو يريد أن يسرق منه الأصوات، شنّ عليه في المقابل حملة مضادّة وقال إن بنيامين نتنياهو يريد أن يشكّل حكومة مع اليسار، مع تسيبي ليفني، ويريد أن يُسقط البيت اليهودي. وبذلك بدأت الحرب الآن أكثر داخل المعسكر اليميني. وهذا يعود لسبب رئيسي أيضا لأنه نتيجة الفرز في المجتمع الإسرائيلي إلى معسكرين تقريبا، معسكر الوسط يسار ومعسكر اليمين، هناك اعتقاد أن الأصوات لن تنتقل من معسكر إلى معسكر. الأصوات ستتحرك داخل كل معسكر بمعنى أن في معسكر اليمين الأصوات تنتقل داخل أحزاب اليمين وكذلك في المعسكر المقابل.

لانا مدوّر: ولكن، لنختم بالأرقام بشكل سريع، أصبح هناك تقارب الآن بين اليسار واليمين؟ أي بين العمل والحركة والأحزاب الأخرى؟

عباس اسماعيل: هناك تقارب ما بين حزب الليكود والمعسكر الصهيوني ومن ضمنه هرتسوج وليفني مع أرجحية مقعد تقريبا للّيكود. ولكن لا تزال هناك أرجحية أكبر ومسيطرة ومضمونة لمعسكر اليمين على معسكر الوسط اليسار.

لانا مدوّر: شكرا لك دكتور عباس إسماعيل، المختص في الشؤون الإسرائيلية، على كل هذه المعطيات في بداية حلقة الليلة من "خلف الجدار".

مشاهدينا، نتوقف الآن مع فاصل قصير، نعود بعده لنتابع. ابقوا معنا.


المحور الثاني

مواجهة التطبيع.
المحور الثاني

لانا مدوّر: من جديد أهلا بكم إلى "خلف الجدار".

هل هي قضية هشام الجخ فقط لوحده؟ أو قضية تتخطّى الشاعر لتصل إلى عمق الانقسام حول التطبيع، أشكال هذا التطبيع وماهيته؟ سنبدأ من زيارة الشاعر المصري هشام الجخ الناصرة وإحيائه أمسية شعرية فيها في ظل معارضة من حركات مقاطعة إسرائيل لهذه الزيارة ووضعها في خانة التطبيع مع العدو. لنتحدث بالتالي عن هذه الإشكالية من منظارها الأوسع ووجهات النظر المختلفة من زيارة الفلسطينيين الصامدين في الـ48. هل هي لدعم صمودهم؟ أو هي اعتراف بدولة إسرائيل؟ عن هذا الموضوع ينضمّ إلينا من رام الله السيد عمر البرغوثي، وهو أحد مؤسسي حركة مقاطعة إسرائيل BDS. أهلا بك سيد عمر. وقبل أن أبدأ معك الحوار، سنذهب إلى تقرير لزميلتنا هناء محاميد:

                           

"إلى كل مَن اتّهم هشام الجخ بالتطبيع، أنا آتٍ إلى أهل الناصرة لكي أتعلّم منهم الصمود، ولكي أتعلّم كيف تمسّكوا بأرضهم، لأنكم أنتم مَن بقي في البلد وغيركم هرب."

زيارة شاعر العامّيّة المصري هشام الجخ مدينة الناصرة داخل أراضي الـ48 أثارت جدلا كبيرا. التطبيع مع إسرائيل هو محور ذلك الجدل الذي لطالما أثير عشيّة كل زيارة للفرق الفنّيّة أو الفنّانين العرب الى هذه المنطقة التي يحمل سكّانها الفلسطينيون الجنسيّة الإسرائيلية.

"واضح أن لدينا تعطّشا لنكون في تواصل مع إخوتنا في الدول العربية، نراهم ونرى فنّانيهم وشعراءهم. لكن، من ناحية ثانية، أحد الأمور التي نتوقّعها من أنفسنا ومن الدول العربية أن تقاطع إسرائيل."

هي زيارة للسجين وليس للسجّان، يبرّر مؤيّدو هذه الزيارات ويعتبرونها فكاكا من القطيعة مع العالم العربي التي عانى منها الفلسطينيون داخل إسرائيل لعقود.

"نأمل أن تكون فرصة لنرى هشام ونسمع له قصائد أكثر من ذلك ونتواصل مع الدول العربية والشعراء والفنانين العرب من خارج فلسطين ويأتون لزيارتنا ونزورهم كذلك إن شاء الله."

هل زيارة الجخ ومثله من الزيارات تُعَدّ وسيلة جديدة للنضال أو التواصل الفلسطيني العربي؟ أو أنها تفتح أبوابا كبيرة للعلاقات التطبيعية مع إسرائيل والتي سيصعب إغلاقها لاحقا؟ هل هي شرعيّة في حدود وضمن قواعد معيّنة؟ أو أنها تخرق معايير مقاطعة إسرائيل؟ الجدل جدّيّ، لا شك في ذلك. وهو أيضا ضروري للوصول إلى ما ينفع قضية الفلسطينيين.

 

لانا مدوّر: بغضّ النظر عن الجدل الذي أحدثته كلمة هشام الجخ أيضا التي استمعنا إلى جملة منها، موضوع: أنتم قعدتم في البلد وغيركم هرب، والتي أوضحها هو في كل الأحوال، أوضح ما كان يقصد. بعيدا عن هذا الجدل، الزيارة بحدّ ذاتها، لماذا تعتبرونها تطبيعا مع إسرائيل؟

البرغوثي: الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل BDS المتعلقة بالمقاطعة الأكاديمية والثقافية والتطبيع الأكاديمي والثقافي وجدت بعد حوار مع القائمين على زيارة السيد هشام الجخ أن ترتيب زيارته الناصرة عن طريق السفارة الإسرائيلية في مصر والسفارة المصرية في تل أبيب، أي بين السلطات المصرية والسلطات الإسرائيلية التي تقع تحت بند كامب دايفد، اتفاقية كامب دايفد المذلّة، وهي من أهم اتفاقيات التطبيع العربي الصهيوني. لذلك وجدنا أن هذه الزيارة تخالف معايير التطبيع ولا علاقة للموضوع بالتواصل بقدر ما هو الثمن المدفوع لهذا التواصل. فليس التواصل بأي ثمن. وللتواصل أشكال مختلفة. فيمكن التواصل عبر الإنترنت وعبر اليوتيوب وعبر وسائل التكنولوجيا الحديثة.
اليوم العديد من إخوتنا وأخواتنا في أراضي الـ48 يذهبون إلى عمّان ويذهبون إلى نابلس والخليل وبيت لحم ورام الله وغيرها.

لانا مدوّر: أنتم ترفضون فكرة أن الغاية تبرّر الوسيلة. حتى لو كانت هذه الغاية سامية، الوسيلة أنتم ترفضونها.

البرغوثي: بالتأكيد. نحن نريد إسقاط اتفاقيات الذل العربية الصهيونية بما فيها اتفاقية أوسلو واتفاقية كامب دايفد واتفاقية وادي عربة. لا يمكن القبول بهذه الاتفاقيات وما يتجسّد عنها بالذات التعامل مع السلطات الإسرائيلية وكأنها سلطات طبيعية. لا يمكن زيارة السجين من خلال شرعنة السجن. لا بد دائما من أن نتذكر أن هدفنا إسقاط السجن وتحرير السجين وليس فقط زيارته وتكريس كونه سجينا.

لانا مدوّر: هذه أيضا ربما تكون خاضعة للجدل. عندما تزور الأسرى مثلا في المعتقلات الإسرائيلية، إذا أردت أن تترجم حرفيّا ما تقوله عن موضوع السجن، عندما تزور الأسرى في المعتقلات الإسرائيلية فأنت تتعامل مع السلطات الإسرائيلية. أنت مجبر على أن تتعامل معها.

البرغوثي: صحيح. لكن لا تتعاملين معهم كأمر شرعي. تتعاملين معهم على أنهم أصحاب الأمر والنهي في هذا المكان، وأنا مضطرّ إلى أن أرضخ لبعض شروطهم لأزور الأسير. لكن لا أشرعن السجن. ولكن الحصول على اتفاقية بين جهات أمنية والسفارة المصرية في تل أبيب وإلى آخره هي شرعنة لهذه العلاقة وهي شرعنة للسجن.

لانا مدوّر: هو يقول إن جواز سفره لم يُختَم من السلطات الإسرائيلية. ألا يعطيه هذا ربما صكّ براءة؟

البرغوثي: لا. بغضّ النظر إذا خُتم الجواز أو لا، هي ليست فقط بصورة الختم، ولكن خُتمت الهويّة بالعلاقة المصرية الإسرائيلية، علاقة كامب دايفد. وهذا مرفوض بالنسبة لنا، وهذا يخالف معايير التطبيع.

المحاور: بعيدا عن هذه الزيارة التي تخضع لمعايير من قِبلكم، وهذا أمر لافت إذ إنكم تضعون معايير محددة تحدد ما معنى التطبيع؛ في أية حالة يكون تطبيعا وفي أية حالة لا يكون تطبيعا. وهذا ما أردنا إيضاحه في هذه الحلقة، ولا نريد أن ندخل في الجدل حول الزيارة لأن الزيارة حصلت وكانت هناك آراء. حتى إنه كان هناك ترحيب من أهالي الناصرة. كانوا كأنهم متعطّشون. حتى على المستوى العاطفي إذا أردنا الحديث، ألا يعنيكم أن الفلسطينيين داخل الخط الأخضر بحاجة إلى مَن يزورهم؟

البرغوثي: بالتأكيد. هذه نزعة إنسانية طبيعية. وبالمناسبة، ليس كل أهل الناصرة رحّبوا. بعض أهل الناصرة كانوا يدعون إلى المقاطعة، وبعضهم رحّب. ولكننا نقول إن التواصل ليس بأي ثمن. لا يمكن القبول بالتعامل مع إسرائيل كدولة طبيعية، كنظام طبيعي وشرعي، ونقول إنه تواصل. لا بد دائما من أن نحرص على ألّا نشرعن نظام إسرائيل الاحتلالي والعنصري والاستعماري، وكذلك نظام الـApartheid القائم في داخل أراضي الـ48. بالتأكيد الكل يحتاج إلى التواصل. ولكن شعبنا في أراضي الـ48 هم الأكثر حرّيّة في التنقّل بالمناسبة. ماذا يقول أهلنا في غزة الذين لا يملكون أية حرية للتنقّل.
فلنشجّع الكتّاب والشعراء والفنانين أولا لخرق حصار غزة قبل أن نتحدث عن الـ48. الأَولى بخرق الحصار هم أهلنا في غزة لأنهم بالفعل لا يستطيعون التواصل مع أي أحد. ولكن أهلنا في الـ48، وأنا واحد منهم في النهاية، أنا أحمل بطاقة هويّة إسرائيلية، نتواصل، لدينا حرية حركة، نذهب ونجيء أسهل بكثير من الضفة وأسهل بكثير من غزة.

لانا مدوّر: بعد أيام على إعلان السلطة الفلسطينية أنها ستقاطع شركات إسرائيلية، يبدو أن هناك تقليلا من قيمة أو من شأن هذا الإعلان من قِبل الشركات الإسرائيلية. ولكن هناك اعتراف ضمني بأنه إذا استمرّ وإذا تم الالتزام بالأمر فستكون له تداعيات كبيرة على الشركات الإسرائيلية. بدايةً أنتم كحملة مقاطعة، إلى أي مدى تعتبرون أن هذه الحملة سوف تستمر؟ وماذا ستكون تداعياتها على المستوى الاقتصادي وعلى ربحيّة الشركات الإسرائيلية؟

البرغوثي: نحن في اللجنة الوطنية لمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها رحّبنا بهذه الخطوة كخطوة هامّة إذا نُفّذت وتمّت متابعتها، ستكون خطوة هامة باتجاه فكّ التبعية التدريجي من الاحتلال الإسرائيلي والاقتصاد الإسرائيلي. ولكن أيضا في البيان الذي أصدرناه الذي رحّبنا فيه بهذه الخطوة ذكّرنا بأنه إذا كانت السلطة تريد أن تُقدم على خطوات تدريجية نحو مقاطعة كل ما يمكن مقاطعته في دولة الاحتلال، فلتبدأ أيضا بشكل موازٍ لهذه الخطوة بوقف ما يسمى بالتنسيق الأمني. فهو أخطر أشكال التطبيع على الإطلاق ما يسمى بالتنسيق الأمني. كذلك وقف الشركات التي تستثمر في المستعمرات. هناك أوجه عديدة لمنع الشركات المتواطئة في الاحتلال وفي اضطهاد شعبنا من كسب عقود وعطاءات حتى اليوم في السلطة الفلسطينية. إذاً هناك العديد من الخطوات التي تستطيع السلطة أن تفعلها إذا كانت جادّة في هذا التوجّه. ولكن أكرّر: نرى أن هذه خطوة مهمة جدا نحو قطع العلاقات تدريجا.

لانا مدوّر: هل تعتقد أن ثمة استمرارية في خطوة كهذه؟

البرغوثي: نحن لا نستطيع أن نتحدث باسم السلطة الفلسطينية. نحن في حركة المقاطعة، حركة شعبية، حركة مجتمع مدني، لا نتّكل على خطوات السلطة ولا نعوّل عليها بالضرورة. نحن نعمل منذ إطلاق المقاطعة عام 2005 لمقاطعة شاملة لإسرائيل وعزل إسرائيل بشكل كامل أكاديمي وثقافي واقتصادي وحتى عسكري، وحقّقنا في السنوات القليلة الماضية إنجازات عديدة جدا على أكبر صناديق استثمار في العالم وبنوك باتت تقاطع وتسحب استثماراتها من شركات إسرائيلية. وحتى الحكومة الإسرائيلية باتت تنظر إلى حركة المقاطعة BDS كخطر استراتيجي كما تسمّيه. إذاً نحن لا نعوّل مئة بالمئة على خطوة السلطة. ندفع بهذا الاتجاه، لكن لا بد من ضغط شعبي لتستمر السلطة في اتخاذ خطوات إيجابية.

لانا مدوّر: بالحديث عن هذا الضغط الذي تمارسونه والذي أصبحت إسرائيل تعتبره خطرا استراتيجيا، سبق وذكرت في بداية الحلقة أن الاتحاد الأوروبي سيبدأ بفرض عقوبات أو تجديد عقوبات على المنتجات التي تأتي من المستوطنات.
حتى إنه الآن برز خبر أن اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة سيفرض أو سيحاول تمرير قانون في الكونغرس لمنع الالتزام بعلاقات تجارة حرّة مع أوروبا بسبب موضوع المستوطنات. هذا الأمر كيف من الممكن أن تواجهوه؟
خصوصا أن عملكم في الولايات المتحدة، كما نلاحظ، ناشط جدا في هذا الوقت.

البرغوثي: فقط للتصحيح، اللوبي الصهيوني وبعض أعضاء الكونغرس المحسوبين على اللوبي يحاولون وضع شرط سياسي على اتفاقية التجارة الحرة التي تناقشها الآن الولايات المتحدة مع الاتحاد الأوروبي، وهي أكبر اتفاقية تجارة حرة في التاريخ. يحاولون وضع شرط أن تلتزم أوروبا بمحاربة BDS تحديدا، حركة مقاطعة إسرائيل BDS. حدّدوا هذا في البند وليس فقط موضوع المستعمرات. الخطوات التي تفضّلتِ بها، نعم، الاتحاد الأوروبي ينظر في تصعيد خطواته ضد المستعمرات فلا يسمح بعمل الشركات الأوروبية في المستعمرات الإسرائيلية المقامة في الأراضي المحتلة عام 1967 ويقلّل تدريجا علاقته مع إسرائيل في ما يتعلق بالأراضي المحتلّة عام 1967 بما في ذلك القدس الشرقية. وهذه الخطوات لم تأتِ بسبب أن الاتحاد الأوروبي استفاق وأصبح أخلاقيا، لا سمح الله. فهو متواطئ تماما في النظام الإسرائيلي الاستعماري والعنصري. ولكن الضغط الشعبي الأوروبي هائل ويتزايد ويتنامى تدريجا. على سبيل المثال، اليوم أعلن 700 فنان وفنانة في بريطانيا، بعضهم من أهم فناني بريطانيا، تأييدهم المقاطعة الثقافية لإسرائيل. وقّعوا على عريضة قالوا فيها: لن نقوم بأي نشاط إسرائيلي حتى تنهي إسرائيل أشكال اضطهادها للشعب الفلسطيني. هناك ضغط كبير من النقابات، من المؤسسات الأهلية، من الاتحادات في أوروبا كلها على حكوماتها لبدء قطع علاقات مع إسرائيل ولو في بعض المجالات تدريجا.

لانا مدوّر: هذه أخبار مشجّعة ممتازة لحملة المقاطعة. أنا أريد أن أختم مع سؤال عملي رجاءً  للمشاهدين الآن، إذا أرادوا أن ينضمّوا إلى حركة BDS خصوصا أن العالم العربي يعلم عن حركة المقاطعة ولكن هناك نقص في تفعيلها خصوصا من العالم العربي المفترض أن يكون ضد إسرائيل. كيف من الممكن لأي مواطن عادي يشاهد الآن "الميادين"، يشاهد الآن "خلف الجدار"، أن يشارك في حملة المقاطعة؟ وربما أيضا أن يزور الموقع ليعلم أكثر عن المنتجات، عن الأماكن والمطاعم التي يجب أن يقاطعها والتي تدعم إسرائيل بشكل مباشر أو غير مباشر.

البرغوثي: الموقع الإلكتروني لحركة المقاطعة هو bdsmovement.net. ونحن نشجّع على بدء حملات لمقاطعة الشركات المتورّطة في الاحتلال وليس فقط الشركات الإسرائيلية؛ شركات أوروبية، أميركية، بغضّ النظر عن جنسيّة هذه الشركات. سنعطي مثالا عمليا: في الكويت إبان العدوان الأخير، المجزرة الأخيرة الإسرائيلية في قطاع غزة، قام نشطاء المقاطعة بالضغط حتى استثنت بلدية الكويت شركة فيوليا الفرنسية من عقد هام جدا قيمته 750 مليون دولار بسبب تورّط فيوليا بعدّة مشاريع تخدم الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي المحتلّة عام 1967. هذا مثال حيّ على مجموعة صغيرة من الناشطين والناشطات في المجتمع المدني الكويتي، ضغطوا حتى حصلوا على هذه النتيجة الهامّة جدا. إذاً، ندعو كل المجتمعات العربية إلى البدء بنفسها، إلى البدء بمقاطعة الشركات الأكثر تورّطا في الاستعمار والاحتلال والعنصرية الإسرائيلية. وهذه الشركات بعضها موجود على موقعنا الإلكتروني. وثانيا، منع التطبيع، وقف التطبيع مع دولة الاحتلال. التواصل يجب ألّا يكون عبر بوابة التطبيع.

لانا مدوّر: شكرا لك سيد عمر البرغوثي. في كل الأحوال، أيضا الموقع الإلكتروني الخاص بحملة المقاطعة ظهر على الشاشة: bdsmovement.net. شكرا لك، عمر البرغوثي، أحد مؤسسي حركة مقاطعة إسرائيل BDS. كنت معنا من رام الله.


المحور الثالث

حملات المقاطعة تنجح اقتصاديا وتواجه صعوبات ثقافيا وفنيا.
المحور الثالث

لانا مدوّر: إذاً، زيارة الشاعر المصري هشام الجخ للناصرة أشعلت مواقع التواصل هذا الأسبوع وأصبحت مادّة إعلامية دسمة. فالشاعر الذي يعدّ زيارته دعما لصمود الشعب الفلسطيني في أراضي الـ48 رأها ناشطون تعزيزا للاحتلال وتأكيدا له خصوصا لحصوله على تأشيرة إسرائيلية للدخول. رسالات وُجّهت للشاعر بالانسحاب قوبلت باتهامات نُشرت عن لسانه بأن زيارته سببها إعادة اللغة العربية إلى فلسطينيي الداخل، لغة قد نسوها بسبب الاحتلال ما اضطُرّ هشام الجخ إلى الرد على هذا التحريف لكلامه بتأكيد أن الزيارة بدافع تأكيد حق التواصل ودعم الصمود لفلسطينيي أراضي الـ48 وإلغاء كافة الحواجز بين الشعوب العربية. انتقادات عديدة رافقت هذه الزيارة. هنا ننظر إلى خبر استنكار الشاعر هشام الجخ لما نُسب إليه خصوصا في ما يتعلق بالكلمة التي قالها بأنه يدعم صمودهم، وقال إنه لم يقصد اللاجئين الذين هربوا من إسرائيل الذين هربوا مما كانت تقوم به العصابات الصهيونية حينها قبل 1948. بل يقصد كل العرب الذين تخلّوا عن القضية الفلسطينية. في كل الأحوال، على الـفايسبوك كان هاشتاغ "هشام الجخ" منتشرا بشكل كبير. أيضا كان هناك تصوير لمشاهد حضوره. كان هناك استنكار من قِبل البعض، وكان هناك أيضا تأييد من قِبل البعض الآخر وتعاطف مع ما قاله. أيضا على تويتر موضوع هشام الجخ كان حاضرا بشكل كبير.

الآن ننتقل إلى قضية أخرى يجب أن نتوقف عندها لأنها حصلت اليوم، هي الإفراج عن ملاك الخطيب التي تحدّثنا عنها في حلقة سابقة من "خلف الجدار". أصغر معتقلة فلسطينية، عمرها 14 عاما، احتجزتها إسرائيل أو اعتقلتها لمدة 45 يوما، واليوم حانت لحظة الإفراج عن ملاك الخطيب. على الـفايسبوك كان هناك ترحيب بالإفراج عنها. نشاهد الآن هاشتاغ "ملاك الخطيب" عاد وبرز بشكل كبير على الـفايسبوك. وأيضا كان هناك فيديو الإفراج عن ملاك تمّ تداوله على مواقع وسائل الإعلام الفلسطينية الداخلية وأيضا على الـفايسبوك وعلى التويتر. الآن ربما التكنولوجيا تساعدنا بشكل أفضل، للأسف. إنها الإنترنت. أصبح الفيديو جاهزا على الهواء. نشاهده سوية، لأنه من المهم أن نشاهد كيف خرجت ملاك الخطيب، هذه البطلة الفلسطينية، من سجون الاحتلال الإسرائيلي، بكل فخر، بكل عنفوان، بكل قوة تحدّت هذه الأيام حين أجبرتها إسرائيل على الدخول إلى السجن. بالمناسبة هي لم ترتكب شيئا؛ لم تنفّذ عملية ولم تقم بأي شيء يستحق أن تدخل بسببه إلى السجن. كل ما قامت به هو أنها عبّرت عن رأيها وعن فلسطينيتها، عن انتمائها لقضيتها ولوطنها.

إذاً، مع الإفراج عن ملاك الخطيب وهذا الخبر الذي استقبله الفلسطينيون وحتى العرب بالكثير من الفرح وبالكثير من الترحاب، نختم "خلف الجدار" لهذا الأسبوع. العناوين التي بإمكانكم التواصل مع البرنامج عبرها تمرّ الآن على الشاشة.

نشكر لكم حسن المتابعة، مشاهدينا. وإلى اللقاء.