مفتي سوريا الشيخ أحمد بدر الدين حسون

الشاعر محمود درويش: في دمشق تسير السماء على الطرقات القديمة حافية حافية، فما حاجة الشعراء إلى الوحي والوزن والقافية.

 في دمشق ينام الغريب على ظله واقفاً مثل مئذنة في سرير الأبد لا يحن إلى بلد أو أحد.

غسان بن جدو: سادتنا مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم.

من الأزرق ابتدأ البحر، هذا النهار يعود من الأبيض السابق، الآن جئت من الأحمر اللاحق، اغتسلي يا دمشق بلوني، ليولد في الزمن العربي نهار. كوني دمشق فلا يعبرون، يا أيها المستحيل يسمونك الشام، آه ما أصغر الأرض، ما أكبر الجرح، ما أكبر الأرض، ما أصغر الجرح.

 ما أجمل الشام، لولا الشام وفي الشام يبتدئ الزمن العربي وينطفئ الزمن الهمجي، ويولد في الزمن العربي نهار.

 هكذا بتصرّف نظم الراحل محمود درويش ذات زمن قصيدته طريق دمشق، ذات زمن كأنه زمننا السوري العربي هذا، باختصار، إما يولد النهار وإما هو الزمن الهمجي، زمن التوحّش، زمن التطرّف الديني ومحاربة الاعتدال والتسامح، زمن الطائفية والمذهبية والتشويه بكل مؤمن بالوحدة والإنسانية، زمن التشهير والكذب واختلاق الحكايا والأوهام.

 ضيفنا المقدر هو صاحب قناعات يدافع عنها كي يولد النهار كما يؤمن به ويدفع بلاء الفريّة والخراب الشامل كما يراه. حملات التشهير والتشويه والتشكيك طاولته ولا تزال، آخرها حكاية خروجه من سوريا وانشقاقه تحت يافطة اللجوء إلى إحدى العواصم العربية، ربما نتحدّث عنه، أقول ربما لأنّ ظهوره المباشر على الهواء ومن قلب دمشق الآن قد يكون أبلغ ردّ أو توضيح. مع سماحة مفتي سوريا فضيلة الشيخ الدكتور أحمد بدرالدين حسّون، حديث في الوجدان والوطن والأمّة والمقاومة والغرب والعرب، لنسأل من عبث أو يعبث بسوريا وبشعبها وأي أمل تستحقه سوريا وشعبها، شعبها كله.

مساء الخير سماحة المفتي.

أحمد بدرالدين حسّون: مساؤكم مساء دمشق الشام المليئة بالنور والإيمان، مساء سوريا التي إن عزّت عزّت الأمّة والعرب والإسلام، وإن ذلّت ذلوا جميعاً، فأهلاً بكم في أرض الإيمان والعزّ والكرامة وفي ميادين الحب والثقة والصدق والعطاء.

غسان بن جدو: شكراً سماحة المفتي.

طبعاً نحن نتحدّث عن دمشق أولاً بالأصالة عن دمشق لأنها عاصمة عربية تاريخية كبرى، دمشق هي واحدة من درر هذه الأمة العربية، وعندما نتحدّث عن الوطن العربي وعن العواصم العربية لا بد من أن نذكر دمشق، لا بد من أن نذكر القاهرة، لا بد من أن نذكر بغداد، ولذا لا عجب أنّ هذه العواصم الثلاث الكبرى استُهدفت ولا تزال تُستهدف، ولكننا أيضاً حين نتحدّث عن دمشق وعن الشام نحن نتحدّث عن سوريا كلها، عن شعب سوريا كلها. سماحة المفتي مَن عَبَثَ بسوريا؟

أحمد بدرالدين حسّون: سوريا إذا أردت أن تقرأها في تاريخ الرسالات السماوية تستطيع أن تصل إلى معرفة من يعبث بالشام. سوريا حين ما وقف هيركل على أبواب القدس وهو يودّعها وكان يومها إسمها إلياء، فنظر إلى إلياء وقال سلاماً عليك يا سوريا سلاماً لا لقاء بعده، وخرج منها، ولكن النبيّ صلّى الله عليه وآله وصحبه وسلّم نظر إليها شام، ومعنى الشام، هي الدرّة بين الصحارى فيحدّها من طرف من أطرافها صحراء سيناء ومن الطرف الآخر صحراء الحجاز، فقد كان الإنسان يخرج من مصر إلى الشام ومن الحجاز إلى الشام، لم تكن يومها الشام قد مُزّقت إلى دويلات، سمّوها تقسيماً سياسياً، فمن عبثوا بالأمس بالشام منذ مئة سنة ووزّعوها إلى دويلات هم اليوم جاؤوا ليعبثوا مرة أخرى. فبالأمس عبثوا بها سياسياً وقالوا حدود سياسية، وأخطأ وزراء التربية يوم علّموا الأطفال حدوداً لم نعرفها من قبل، حينما كان جدي يمشي كان يمشي من أنطاكية إلى غزّة لا يخافنّ أحداً أن يخرج بطاقته لأنه لا زال في الشام، فجاءت فرنسا وبريطانيا وجلسوا في مقهى بقلم رصاص ومزّقوا هذا الوطن حتى سمعت منذ سنوات قليلة، منذ أربع سنوات، بعض رؤساء وزراء هذه الدول يريد أن يأتي بقوات دولية لتقع بين سوريا وبين دويلته. تصور إلى أين وصل فكرنا.

 فلذلك الشام منها انطلق عمر بن الخطّاب ليفتح القدس، والشام منها انطلق صلاح الدين ليفتح القدس، وحينما خافوا الشام أن يكون هو المنطلق الثالث للعودة إلى القدس قرروا أن يضربوا الشام، ولكن هذه المرّة ليست بيد فرنسا ولا بريطانيا ولا أمريكا بل بيد بعض أبناء المسلمين الذين دجّنت عقولهم وحوّلت قبلتهم من كعبة تُوحدنا وجعلناها في نشيدنا السوري، هي عنوان إلى طوائف ومذاهب ادّعوا أنّ الشام فيها حرب طائفية ومذهبية، مع أنّ الشام ما كانت في يوم من الأيام إلا حاضنة إبراهيم ومستقبلة عيسى ومعراج محمّد ومهد كل الأنبياء. لذلك إن عرفت ذلك عرفت من يعبثون اليوم بالشام ومن يريدون إذلال الشام.

غسان بن جدو: لكنني لم أستوضح منكم سماحة المفتي من يعبث؟ لأنه بكل صراحة إذا كنت تقصد أطرافاً سورية أخرى فهؤلاء أيضاً سوريون أبناء هذا البلد وأبناء هذا الوطن وربما يشاركونكم الهويّة ذاتها ويشاركونكم الهمّ ذاته ويشاركونكم النظرة ذاتها نحو الشام ونحو دمشق ونحو سوريا.

أحمد بدرالدين حسّون: هؤلاء السوريون الذين يريدون أن يسمّوا أنفسهم اليوم أنهم معارضة وأنهم يريدون تحرير سوريا وإنقاذ سوريا، السؤال الذي وجّهناه لهم منذ خمس سنوات حتى اليوم، مِن مَن ستحرّرون سوريا؟ ومَن الذي ظلم سوريا؟

غسان بن جدو: هم قالوا هذا الأمر.

أحمد بدرالدين حسون: من الذي ظلمها؟

غسان بن جدو: قالوا، قالوا نظام، هم اتهموا نظاماً وصفوه بأنه مستبد، وبالتالي هم يحرّرون، يريدون تحرير بلدهم من هذا النظام؟

أحمد بدرالدين حسّون: هذا النظام، سأدع طرفاً حيادياً يأتي ليتكلّم عن هذا النظام الذي بدأ عام 70 وهو حتى اليوم يمشي في ربوع سوريا بناءً وعطاءً وإيماناً. آخذ جانبي الديني فقط أولاً، ثم أتحدّث عن الجانب العلمي والصناعي والسياسي.

جانبي الديني، في عام 70 في سوريا سبعة آلاف مسجد، في عام 2010 هنالك أكثر من 27000 مسجد في سوريا، يعني منذ هجرة النبيّ صلّى الله عليه وآله وصحبه وسلّم إلى عام 70 عدد مساجد سوريا 7000، منذ عام 70 إلى عام 2010 تجاوزوا 25000 مسجد، هذا بالنسبة للمؤسسة الدينية. مدارسنا الشرعية التي تُدرّس العلوم الدينية كانت في عام 70 ثلاث مدارس وأنا طالب من طلابها، الثانوية الشرعية في حلب، اليوم في 2010 كان عددها 110 مدارس شرعية، 20 منها للإناث فقط، هذا النظام الذي سمح ببناء هذه المؤسسات الدينية بهذا الحجم الواسع، هذا بالنسبة للمؤسسة الدينية.

المؤسسات الصناعية، سوريا عام 1970 تستدين، عام 2010 ليس عليها دين. جامعات سوريا، عام 1970 جامعتان، اليوم في كل محافظة كليات وبعضها جامعات.

نعم إنّ الذين قالوا أننا سنكون معارضة قلنا لهم أهلاً بكم، أقنعونا بما عندكم وتفضلوا واطرحوا مشاريعكم ونحن إن أوقف النظام فكركم من التألق ومن التصحيح سنكون معكم، ولكن أن نجلس في فنادق وأن نرسل سلاحاً وأن نقتل أبناءنا وأن يأتي من علمائنا من يجلس خارج سوريا ويُحرّض على قتل علمائها.

غسان بن جدو: علماء تقصد من، علماء سوريا أو علماء العرب؟

أحمد بدرالدين حسّون: الآن أبدأ بعلماء سوريا، لن أتكلّم الآن عن الأمّة، إنما سألتني عن المعارضة.

 فالذين خرجوا من علماء دمشق وعلماء حلب وعلماء حمى وحمص كانوا من أقوى الناس كلمة في سوريا ومن أقوى الناس مؤسسات في سوريا، كان عندهم مدارس وكان عندهم جمعيات، حتى أنّ واحداً منهم عام 2008 قال لي موازنة جمعيتي 3 مليارات ليرة سورية لا تملكها جمعية أخرى، فما الذي حدث لهؤلاء حتى انقلبوا من أناس يبنون إلى أناس يهدمون؟ هذا السؤال أوجّهه لهم.

ولذلك لا زلنا حتى اليوم نقول لهم أعطونا قناعة في ما تفعلون نكن معكم، ولكن ما فعلتموه خلال سنوات خمس في سوريا تعالوا فانظروا ماذا فعلتم، أنتم تجلسون هناك في أمن وأمان وتأخذون توجيهكم من دول عربية أو أجنبية، لا أريد أن أسميها، ثم تقولون نحن أحرار، لا والله لستم أحراراً أبداً، إنما نحن الذين نملك هذه الحريّة لنقولها.

 لذلك ماذا يريدون من سوريا؟ يريدون من سوريا أن تكون تابعاً لهم كما سمعت منذ يومين، أنّ أميراً عربياً يقول أنّ أمريكا هي شرطي العالم وليس شرطي الشرق الأوسط ونحن مع هذا الشرطي. لا، نحن لسنا مع هذا الشرطي ولا مع أي شرطي في العالم، نحن  نملك قرارنا وهذا الذي جعلهم يتكالبون على سوريا لأنها في الدين قد سبقتهم وفي الصناعة قد تألقت وفي الزراعة منَّ الله عليها بزراعة في كل الأنواع، ومن العلم، من العلم، كان رجالنا في السبعينات والستينات يذهبون إلى الشرق والغرب وأنت أخي غسان تعرف أساتذتنا في الجزائر وفي كل العالم العربي في الستينات يوم كان أبناء سوريا يؤلفون دساتيراً ويبنون فكراً ويضعون جامعات في العالم العربي، فما الذي حدث حتى تُقصف سوريا وتُرجم من بعض أبنائها الذين غُرّر بهم وظنوا أنهم سيعودون حكاماً وما شعروا أنهم سيعودون عبيداً.

غسان بن جدو: طبعاً أشرتم إلى الجزائر، الجزائر هي بالمناسبة هي عاصمة عربية أخرى ثقيلة كبيرة تاريخية، ولأنها كذلك ولأنها دائماً كانت صاحبة دور هي أيضاً استُهدفت بالعنف.

أحمد بدرالدين حسّون: استُهدفت، وكنت فيها منذ أسابيع وبكيت دمعاً على الجزائر.

غسان بن جدو: لكن سماحة المفتي، مع كل الذي تفضّلت به وتقديمك بهذه الصورة الإيجابية لما يحصل في سوريا، أودّ أن أقول أنّ حتى الآن نريد أن نفهم، لأنه خمس سنوات، تحدّثنا قبل خمس سنوات وأربع سنوات وثلاث سنوات وسنتين وسنة، الآن نحن عام 2016 وعلى الهواء مباشرة وأنتم تتهيّأون لانتخابات برلمانية، طبعاً سوريا لم تُمزّق، سوريا لم تُقسّم حتى هذه اللحظة.

أحمد بدرالدين حسّون: ولن تُقسّم.

غسان بن جدو: ولكن الأخطار لا تزال تهدّد هذا البلد، أنا سؤالي، حين أسألكم سماحة المفتي من عبث بسوريا، لأن نريد أن نصل الآن إلى مرحلة مفصلية أو حاسمة، حدّد من عبث بسوريا حتى نجد الحلول، لا نتحدّث فقط عن السوريين والمعارضات فقط لأنّ هؤلاء كما قلت إن كان مغرّر بهم، كما تقول بطبيعة الحال.

أحمد بدرالدين حسّون: بعضهم مغرّر بهم وبعضهم طلاب زعامة. وأنا أعلم أنّ بعض المعارضة الآن يتمنّون العودة إلى سوريا وقد وجّه السيد الرئيس وفي جلسة موسّعة بيننا وبين سيادته مع العلماء، وقالوا افتحوا أبواب المصالحة لمن يشاء العودة، وقد كان قال لي منذ سنين قبل أكثر من عشر سنوات، يوم قلت له أنّ هؤلاء المجموعة في سوريا هم حزب ديني متطرّف وهم في سوريا الآن، وأنت تحتضنهم، قال من أجل فلسطين، فمن قاتل معنا من أجل فلسطين ولو كان يختلف معنا في الرأي سنحتضنه من أجل فلسطين، هكذا كنا نحتضنهم من طعنونا في الظهر، لأننا كانت فلسطين عندنا هي دمشق، ودمشق هي فلسطين، وأنا أقولها للعرب جميعاً يوم جاؤوا اتحاد علماء المسلمين والتقوا بالسيّد الرئيس هنا في دمشق، وطلب واحد منهم أن تُفتح الجبهة السورية، قالوا يا سيادة الرئيس لِمَ لا تفتح جبهة الجولان.

غسان بن جدو: عام 2009؟

أحمد بدرالدين حسّون: تخفّف عن غزّة وتخفف عن الجنوب، فقال لهم كلمة، منذ خمسين سنة والشعب السوري والجيش السوري يدافع عنكم جميعاً، عن العرب جميعاً، ولو دخل في الصلح والسلام لجعلوا سوريا جنة من النعيم والأنعام، ولكن لحساب من وعلى حساب من؟ على حساب كرامتنا، فقال لهم لو أعطى العرب لسوريا ربع ما تعطيه أوروبا وأمريكا للكيان الصهيوني، لجيشنا فقط، أعطونا لجيشنا لا نريد شيئاً منكم، وعلينا أن نفتح الجبهات، ولكن حتى المجهود الحربي عام 81 لأننا دخلنا 73 بمجهودنا ووقف معنا العرب يومها ولا ننسى لهم هذه الوقفة، ولكن 73 أكسبت العرب مالاً لا يحلمون به، لأن بترولهم تحوّل من 10$ إلى 120$ وكان سببه دم السوري الذي قاتل بشرف وأعاد هناك في مصر وهنا في سوريا أعدنا العزّة والكرامة. يقولون ما أعدنا الجولان، أقول لهم قفوا أمام أوروبا وأمريكا وقاتلوها واعلموا أنّ سوريا استطاعت أن تقف وثبتت.

لذلك الذين يعارضون سوريا ويقولون لم يطلق الجيش السوري طلقة على إسرائيل، نقول لهم استحيوا من أنفسكم، نحن دخلنا حروباً معها، ونحن مستعدون اليوم وغداً وبعد غد أن ندافع كما دافعنا، فالذين قصفوا اليوم كثيراً من الرادارات السورية بيد من يسمون جبهة النصرة، لماذا قصفوا فقط الرادارات؟ لماذا دمّروها؟ من أجل إسرائيل، فهذه معارضة أعرف من يحرّكها وأعرف من دجّنها، ولذلك أقول للسياسيين من المعارضين أما آن لكم أن تستيقظوا؟ أما آن لكم أن تحسّوا؟ أما آن لكم أن تروا سوريا ماذا فعلتم بها؟ وسيسألكم الله عنها.

غسان بن جدو: لكن بكل صراحة أيضاً سماحة المفتي هناك كثير من المعارضين الذين نعرفهم بشكل مباشر وشخصي فيهم من الوطنية العالية، فيهم من حب سوريا، فيهم من رغبتهم في الاستقرار وفي الحريّة، هناك كثير من الوطنيين من هؤلاء وهم معارضون بلا شك، فليس كل من عارض السلطة أو النظام.

أحمد بدرالدين حسّون: أنا لا أعمّم، أنا لا أعمّم، أنا في سوريا من عام 71.

غسان بن جدو: إذاً نتّفق مع بعض سماحة المفتي، نتّفق إلى أنّ في المعارضة رجال كثر هم من الوطنية ومن الإيمان ومن حب سوريا بقدرك وربما أقل أو أكثر؟

أحمد بدرالدين حسّون: أنت تذكر سيادتك كنت تلتقي منذ ثلاث سنوات مع معارض سوري، وبعد أن انتهت حلقتك على الهواء هتفت لك وتحدّثت معه مباشرة وقلت له أستاذي العزيز.

غسان بن جدو: دكتور هيثم منّاع.

أحمد بدرالدين حسّون: نعم. أنا معك في كل ما قلته في الحلقة، ولكن تعال إلى دمشق وأستقبلك وقل هذا الذي قلته في دمشق وارفع صوتك به وأنا معك. إذاً نحن فتحنا الأبواب ولا زلنا نفتحها.

غسان بن جدو: إذاً اتفقنا.

أحمد بدرالدين حسّون: أنا لا أُغلق الأبواب والسيّد الرئيس لم يُغلق باباً على معارض في يوم من الأيام، ولكن هم حينما يجعلون القضية قضية أشخاص نحن نقول القضية لم تعد قضية أشخاص إنها قضية أمّة ووطن ودين وعقيدة.

غسان بن جدو: الآن في سوريا قضية أمّة ووطن وقضية دين وعقيدة؟ نعم هو الطرف الآخر كذلك هو يجاهد من أجل عقيدته، يعني يا سماحة المفتي كل الأطراف الأخرى التي تسميها الآن كلها تجاهد من أجل العقيدة، من أجل الإسلام، من أجل إقامة الدولة الإسلامية، من أجل قيام الخلافة الإسلامية، أنت تجد ليس سوريين فقط، الشيخ المحيسني سعودي هنا وهو أفتى من أجل الجهاد ومن أجل إقامة الدولة الإسلامية، أين الخلاف العقائدي؟

أحمد بدرالدين حسّون: عجيب، لماذا لم يبدأ ببلده لإقامة الخلافة الإسلامية.

غسان بن جدو: دولته خلافة إسلامية، دولته إسلامية.

أحمد بدرالدين حسّون: من قال؟ أنها دولة عائلة، التي حولّت اسم الحجاز إلى اسم عائلتها، فالخلافة الإسلامية أبو بكر وعمر وعثمان وعلي لم يجعلوا دولتهم لا دولة تمينية ولا هاشمية ولا بني عدّي، إنما كانوا خلفاء في خدمة الأمّة لا في خدمة الأسرة، ولذلك افتح كتب التاريخ العربي هل رأيت مرة كتبوا الخلافة الإسلامية على غير هؤلاء الأربعة، لماذا سميناها الأمويّة؟ لماذا سميناها العباسية؟ لماذا سميناها العثمانية؟ لكي لا نقول أنّ هناك دولة إسلامية ودولة مسيحية.

غسان بن جدو: لكن حين تقول الصراع الآن هو صراع على العقيدة والأمة والدين هؤلاء أيضاً يُصارعون من أجل العقيدة والأمة والدين، يعني أين حجّتكم في هذا الجانب؟

أحمد بدرالدين حسّون: متى غاب الدين عن سوريا؟ السؤال متى حورب الدين في سوريا؟ قلت لك منذ قليل، 120 مدرسة شرعية فُتحت في هذا البلد، أرني في كل البلاد العربية كم مدرسة شرعية عندهم؟ أرني في البلاد العربية هل يُسمح بمذاهب أخرى غير مذاهبهم العقائدية؟ هل يسمحون لي أن ألقي كلمة في الحرم المكّي أو في الحرم المدني؟ لماذا استقبلناهم هنا في سوريا؟ وهم يعرفون وأنت تعرف أسماءهم، كانوا يأتون إلى سوريا ونستقبلهم في هذه المكتبة ونسمع حديثهم سنّة وشيعة وسلفيّون ومن أي المذاهب كانوا، كنا نستمع ونحاور من دون أن يحسّ أحد منهم أنه ممنوع عليه أن يتكلّم. ولو كانت سوريا حقيقة تمنع الدين وتمنع العقائد لما وجدت فيها هذا التنوّع الرائع الذي كان أجمل تنوّع في العالم العربي، نعم أجمل تنوّع. لماذا ذهبنا إلى لبنان نحن يوماً وفقدنا درّة جنودنا واستشهدوا؟ أوليس من أجل عدم تقسيم لبنان طائفياً ومذهبياً. لماذا في سوريا لا ننظر إلى عقيدة الوزير وإلى دينه وإلى مذهبه إنما نسأل عن انضباطه وعمله؟ لذلك نحن منذ سبعين، ثمانين سنة.

غسان بن جدو: لكن الطرف الآخر لا يقول هذا الكلام.

أحمد بدرالدين حسّون: كان رئيس الوزراء اسمه فارس الخوري والقانون.

غسان بن جدو: مسيحي.

أحمد بدرالدين حسّون: من أصغر طائفة في سوريا، وما المانع من أن يكون اليوم كذلك، فنحن نعرف أنّ في الدولة الأمويّة والعباسية كان وزراء المالية ووزراء الداخلية كانوا كلهم من الطوائف الأخرى، فإذا أرادوا هم أن يجعلوا خلافة إسلامية ودولة إسلامية أقول لهم تعالوا لنتحاور، متى بُنيت هذه الدولة الإسلامية ومتى بُنيت هذه الخلافة الإسلامية؟

غسان بن جدو: هذا نتحدّث فيه بعد الفاصل سماحة المفتي إذا سمحت وسنتحدّث بأكثر بصراحة عن الأبعاد المذهبية والطائفية والكثير من القضايا مسار الخلافات هنا في سوريا لأننا نريد هذا اللقاء في هذا الوقت بالذات وعلى الهواء مباشرة لقاءً صريحاً خصوصاً وأنه قيل أنك خرجت وإذا بنا نجدك في دمشق.

مشاهدينا الكرام نرجوا أن تتفضلوا بالبقاء معنا موجز نعود بعده لاستكمال هذا الحوار الخاص مع سماحة المفتي الدكتور أحمد بدرالدين حسّون من دمشق.

المحور الثاني

غسان بن جدو: هذه حلب سماحة المفتي.

أحمد بدرالدين حسّون: لذلك أبكتني.

غسان بن جدو: منذ متى لم تزر حلب؟

أحمد بدرالدين حسون: ثلاث سنوات ونصف السنة.

غسان بن جدو: ثلاث سنوات ونصف السنة، بعد استشهاد ابنكم..

أحمد بدرالدين حسّون: بعد استشهاد سارية بشهرين.

غسان بن جدو: هل عثرتم على، أنتم دفنتموه أليس كذلك؟

أحمد بدرالدين حسّون: بجانب جده.

غسان بن جدو: رحمه الله.

أحمد بدرالدين حسّون: رحمه الله.

غسان بن جدو: ولا يزال هناك؟

أحمد بدرالدين حسّون: لا، جاؤوا فأخرجوه.

غسان بن جدو: من أخرجه؟

أحمد بدرالدين حسّون: الثوار، المعارضة السورية الشريفة.

غسان بن جدو: ماذا فعلت به؟

أحمد بدرالدين حسّون: وليس أخرجت فقط ولدي أو أخرجت والدي، إنما أخرجت كل شيوخ حلب، الشيخ محمّد النبهان والشيخ عبد الله سراج الدين بحجة أنهم دفنوا في المساجد وأتحداهم إذا دفنوا في المساجد، لم يدفنوا في المساجد، إنما هو حقد وكراهية كما أخرجوا أيضاً رفاة عمار ابن ياسر وعدّي بن حجر الكندي رضي الله عنهم أجمعين، فهم مهمتهم مسح التاريخ، ألا يبقوا تاريخاً، ولذلك جاؤوا إلى تدمر ليمسحوا تاريخ سوريا وكذلك ما فعلوه بكل المكتبات، تصوّر أنهم كانوا يحرقون المكتبات، منبر صلاح الدين في حلب سرقوه.

غسان بن جدو: سماحة الدكتور الآن قبل الموجز، كنت تشير بايجابية بالغة إلى ما اعتبرتها نهضة دينية في سوريا.

أحمد بدرالدين حسون: وصناعية وزراعية وفكرية.

غسان بن جدو: نحن نتحدّث عن الجانب الديني الآن، تحدّثت عن المساجد، تحدّثت عن كليّات الشريعة، تحدّثت أنه لم يكن هناك من منع على العقيدة وممارسة الأمور بشكل طبيعي، وتحدّثنا عن المعارضات في الخارج وصفتها بأنها ربما إما مغرّر بها، لكن مع ذلك سماحة المفتي بكل صراحة ومحبّة هذه الجماعات التي تصفونها بأنها متطرفة ومتشدّدة وتكفيرية هي جماعات ترفع الشعار الإسلامي، هل ننكر مع بعض من فضلك أن لديها بيئة حاضنة هنا في سوريا، ألم تكن لها بيئة حاضنة، أليس الجمهور السوري هو الذي احتضنها في قراها وفي مدنها، أليس بالأحضان تم احتضانها واعتبرت بيئة حاضنة أم لا؟

أحمد بدرالدين حسّون: منذ قليل قلت لي أن المحيسني هو الذي يقود، إذاً لا أستطيع أن أقرأ الحاضر إن لم أقرأ صفحة التاريخ قراءة حقيقية، فهل الذين قتلوا عثمان فرس أو روم، رضي الله عنه، من الذين قتلوه؟ أليس هو صهر النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، أليس عمره 83 سنة، ألم يكن يقرأ القرآن، هل تُسميهم معارضة إسلامية الذين قتلوا وهم يقولون الله أكبر. الذين اغتالوا سيّدنا علي رضوان الله عليه والسلام، ألم يكونوا معارضة، أتسميهم معارضة إسلامية، وهو الذي كان ينادي الصلاة الصلاة فيطعنه الرجل بخنجره وإذا به سلام الله عليه يقول لهم يا حسن ويا حسين لا تفعلا مع الرجل شيئاً، فإن شفيت أرى رأيي فيه، وإن قتلت فاضربوه ضربة أحاججه بها عند الله، أتذكر ماذا قال هذا المعارض، قال وهو يضحك أتشفى منها يا علي والله لقد سممت سيفي ثلاثاً أو سبعاً حتى لا تقوم منها، ألم يكن هذا الرجل يقول الله أكبر، أتسميه معارضة، الذين قتلوا سيدّنا الحسين أليسوا كانوا يصلّون معه يوماً، أهؤلاء معارضة.

فأنا أستغرب حينما تسمّون هذه المعارضة معارضة إسلامية، كيف إسلامية واحد منهم يذبح أمه في الرقّة، بيده يذبحها وأفتاه مفتيه بقتلها، ونحن نعلم أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وصحبه وسلّم ماذا أوصى ذاك المقاتل الشاب الذي أراد أن يذهب إلى الجهاد فقال ألَكَ أم؟ قال تركتها تبكي، قال إذهب فالزم رجلها وأضحكها كما أبكيتها فثمة الجنة.

فهؤلاء الذين يسمّون بالمعارضة الإسلامية أناشدهم الله، أي إسلام هذا الذي يدينون به، أي إسلام هذا الذي يعتقدونه وأنا أقف على جسد ولدي وأقول سامحتكم سامحتكم سامحتكم وفي اليوم الثاني يرسلون لي لا نحتاج مسامحتك. إذاً هؤلاء الناس لبسوا ثوب الإسلام كما لبسه كثير من قبلهم،  ممن سمو أنفسهم بأمراء المؤمنين، ما عدا الأربعة رضوان الله عليهم وعمر بن عبد العزيز. أنا بالنسبة لي الكل تحت المظلّة أحاسبه محاسبة دقيقة وأنا أحاسب نفسي، فأنا حينما أجد هؤلاء يذهبون فيتطببون في إسرائيل، تقول لي أنهم إسلاميون ويذهبون إلى تركيا، ثم يذهبون إلى فرنسا، ثم يذهبون إلى جنيف ويجلسون وبجانبهم الملحدة والملحد ويتحاورون معهم ويرفضون التحاور معنا، لماذا؟ ماذا فعلنا لهم؟ من قتلنا من أبنائهم، من أهلهم حتى يقولوا نثأر؟ من قتل النظام من أبنائهم وأهلهم؟ لذلك تعال إلى الشرع فحكّمه، فأنا أرضى أن نكون نحن وهم تحت مظلّة الشرع، فهل الشرع يسمح بما فعلوه في سوريا؟ وهل الشرع يسمح أن يقف رجل أمام التلفزة، أمام عشرين قناة ويقول نحرنا ابنه وعمره 11 سنة بسكين؟ أيّ عالم إسلامي هذا ينظر هذا الرجل ويسكت عنه ولا يتتبعه فيظهر محاكمته أمام الناس.

غسان بن جدو: أين العلّة إذاً سماحة المفتي، أين العلّة إن كنت تعتقد بأنّ هؤلاء قد يكونوا لست أدري ربما يؤمنون بفكر إسلامي ديني تفكيري، لكن لدينا نحن عشرات، مئات من علماء الدين المعروفين المشهود إليهم الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، كبار قادة الحركات الإسلامية في العالم العربي كلهم يعتبرون ما يحصل في سوريا بأنه جهاد ونضال وثورة من أجل إسقاط نظام دكتاتوري.

أحمد بدرالدين حسّون: العلّة في التقديس أخي غسان، حينما قدّسنا المذاهب الإسلامية وقدّسنا الطوائف وقدّسنا شيوخنا، فتعال لتقترب اليوم بنقد واحد لابن تيمية يثور عليك العالم، واشتم الشيخ أحمد البدوي يُصفقون لك، لماذا قدّستم هذا ورفضتم هذا؟ فإن عدنا اليوم إلى سبب ما يحدث في العالم الإسلامي أننا قدّسنا غير المُقدّس، المُقدّس عندنا القرآن الكريم نصاً، أما تفسيره فهو مفتوح ما لم يفسره النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، والمُقدّس عندنا بعد ذلك الإنسان حياةً، فحياته مقدّسة بنص القرآن، "من قتل نفساً بغير نفسٍ أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً"، فأنا حينما ألتقي بأناس قتلوا بعض العلماء، وأسألهم لماذا قتلتموهم؟ يقولون قال لنا شيخنا أنهم كفروا، حسناً، أنتم لماذا قدّستم قول هذا الشيخ الذي قال لكم كفروا، لماذا لم تشغّلوا عقولكم؟

غسان بن جدو: أنتم تتحدّثون عن هؤلاء، سؤالي لمن هم وراء أو أعلى من هؤلاء، لنقل أنّ هؤلاء مغرّر بهم، نحن نتحدّث عن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، كبار قادة الحركات الإسلامية كلها تقريباً الآن مجتمعة على وصف ما يحصل بأنه جهاد وثورة، العلّة أين؟

أحمد بدرالدين حسّون: يوم أرسلت إلى اتحاد علماء العالم الإسلامي أن تعالوا إلى سوريا وكونوا جسر التصالح بين الناس وليس كونوا طرفاً يُحرّض أمريكا على بلدنا ويقولوا بخطبة جمعة اقتلوا الرئيس الفلاني ودمه في عنقي، والله إنّ رسول الله ما قالها، والله إنّ الصحابة والآل ما قالوها، كيف يتجرّأ إنسان على أن يفعل ذلك؟ يقول اقتلوا مسلماً ودمه في عنقي، والمسلم يقول لا إله إلا الله. لذلك نحن هذه القداسة التي أعطيناها للأحزاب السياسية التي لبست ثوب الدين وللاتحادات الإسلامية التي تُسيّس من قِبَل السياسيين وتستعمل كيد ضاربة للدين ولأبناء الدين إن شعروا أو لم يشعروا. فأنا من هنا أقول لاتحاد علماء المسلمين تعالوا نتحاور في دمشق.

غسان بن جدو: الآن، حتى الآن؟

أحمد بدرالدين حسّون: وغداً، نتحاور في دمشق وآتيكم بآبائي وأمهاتي وأبناء الشهداء الذين ذبحهم ثواركم بأيديهم وهم لم يقوموا بأي عمل سيّىء، تقولون لي الجيش العربي السوري فعل ذلك، هذا ما سيقولونه، أقول هذا الجيش عمره 40 سنة لماذا لم يذبح من قبل؟ أتغيّر هذا الجيش؟ هذا الجيش نفسه، أبناؤه، جنوده، لماذا لم يذبح؟ إذاً في رقابكم هذه الدماء وأنتم مسؤولون عنها أمام الله قبل أمام الناس، فإن لم تستطع المحاكم الدولية وأنا لا أؤمن بها، لأنها فعلت في البوسنة ما فعلت وفعلت في العالم الإسلامي وفي الفلسطينيين ما فعلت ونسيت كل شيء، لذلك نحن غضبنا وما سامحنا من قام بتفجيرات بروكسل وباريس ومن قبلها نيويورك وقلنا لهم هذا لا يُجيزه الدين.

غسان بن جدو: التفجيرات الأخيرة؟

أحمد بدرالدين حسّون: نعم، نعم، والأولى.

غسان بن جدو: ولكنكم مُدانون سماحة المفتي، مُدانون عفواً، وأنتم تُنتقدون بل تُتهمون بأنكم  ممن حرّض وهدّد..

أحمد بدرالدين حسّون: من أنتم؟

غسان بن جدو: حضرتك.

أحمد بدرالدين حسون: أنا شخصياً؟

غسان بن جدو: نعم، خصوصاً بعد خطابك في الشهيد سارية أنك  ممن هدّدت أنّ هؤلاء سيذهبون إلى أوروبا.

أحمد بدرالدين حسون: أنا أرجوا أن تعودوا إلى الخطاب، فالخطاب نصّه بعد استشهاد ولدي بيومين، وأمام قافلة اسمها قافلة مريم التي جاءتني من لبنان لتعزيني، قلت إذا قصفتم سوريا وقصفتم لبنان أحذّركم أنّ هنالك نيران ستتفجّر عندكم، لماذا؟ لأنّ كل سوري يرى بلده يُقصف ماذا سيفعل إن كان في فرنسا أو أمريكا، سينتقم لبلده، فكنت أنصحهم وليس أهدّدهم. لماذا منذ ثلاثة أشهر لما صار في بلد عربي وأُحدّدها السعودية، صار هنالك تفجيرات، قال ملكهم لأوروبا إن لم تطفئوا هذه النار ستشتعل عندكم في باريس، فقالوا نصحنا الملك، لماذا مفتي سوريا يوم نصحكم صار تهديداً؟ وأنا ليس هذا أول نُصحي لهم، ذهبت إلى ألمانيا وذهبت إلى النمسا وذهبت إلى بريطانيا، وهذا كله بين 2003 و2010 ورأيت التطرّف في المساجد واضح، ترعاه حكومات وتموّله مذاهب وجماعات، ويومها نبّهت أوروبا من هذا التطرّف الذي عندكم وأنتم تحتضنونه باسم الديمقراطية، ولكن كان الهدف أن يُشوهوا الإسلام بيد أبناء الإسلام، بيد من يغرّر بهم وكم يحزنني أن أرى بعض الانتحاريين ولادة بلجيكا، ولادة باريس، يقومون بالتفجير هناك وبالتفجير في بلادنا، السؤال أين أُهل هؤلاء؟ مَن الفكر الذي حرّضهم؟ مَن الفكر الذي صاغهم؟ ليبحث الغرب، سوريا درّست آلاف...

غسان بن جدو: مَن الفكر؟

أحمد بدرالدين حسون: سأعطيك الجواب، سوريا درّست في مدارسها آلاف أبناء العالم الإسلامي والأوروبي، لماذا لم يخرج منهم متطرّف غير الذين درسوا في السعودية ودرسوا في بعض الدول التي تتّخذ مذهباً متطرّفاً خرج منهم الانتحاريون؟ لماذا لم يدرّسوا في سوريا؟ لماذا لم نر واحداً درس في مدارس سوريا الشرعية وخرج انتحارياً؟ لأنّ الفكر الذي يدرّس في سوريا هو فكر إسلامي عالمي، ومعنى عالمي، نحن في سوريا سيّدي لا نؤمن بتعدّد الأديان، نؤمن بتعدّد الشرائع، فنعتبر دين إبراهيم وموسى وعيسى ومحمّد عليهم الصلاة والسلاّم ديناً واحداً ونعتبر المذاهب الإسلامية هي ساحات فكرية، فأبو حنيفة تلميذ الإمام جعفر سلام الله عليهم أجمعين.

غسان بن جدو: جعفر الصادق؟

أحمد بدرالدين حسّون: نعم، فهم مدرسة فقهية، فنحن يوم حوّلنا المذاهب والطوائف إلى أديان، هم وليس نحن، هنا في سوريا لا، جيشنا ترى فيه الضابطاً المُلحداً، والضابط المُلتزم والضابط المُتمسك والضابط من طائفة والضابط من مذهب، ما حدث معي أنني ذهبت إلى بيت شهيد من الضبّاط لأعطيهم هديّة، فقالوا لي نرجوك خذ هذه الهدية لمجنّد، هذا المجنّد من مدينة أخرى ومن مذهب آخر، قالوا إنه كان يحمل هذا الضابط مسافة ساعتين بعد أن أصيب ولكنه استشهد وهو يحمله فهديّتنا لهذا الغلام.

غسان بن جدو: لكن مع ذلك سماحة المفتي بكل صراحة، نحن اتفقنا على أن يكون لقاؤنا صريحاً، تعرف جيداً بلا شك نظرة الرأي العام العربي والنُخب العربية والأحزاب والاتحادات وعدداً كبيراً من الصحافة ليس كعام 2016 عام 2011 بلا شك هذا الأمر تغيّر وكثير من الأمور اتّضح..

أحمد بدرالدين حسّون: ليس في سوريا فقط.

غسان بن جدو: أتحدّث الآن طالما معك عن سوريا، كثير من الأمور قد اتّضح لكن مع ذلك جزء من الرأي العام لا يزال يعتقد خصوصاً منه الذي يتبع حركات إسلامية أنّ الصراع في سوريا بكل صراحة هو صراع مذهبي وليس فقط صراع طائفي، هو صراع مذهبي، بمعنى آخر أنّ هناك أكثرية مذهبية يُقال أنها مضطهدة من قِبَل أقلية؟

أحمد بدرالدين حسّون: حسناً، نحن في سوريا بالنسبة لنا.

غسان بن جدو: هل هذا صحيح أم لا، عفواً؟

أحمد بدرالدين حسّون: بالنسبة في سوريا لم يكن هنالك في يوم من الأيام توظيف على أساس مذهبي، أو طائفي أو عرقي، فسوريا تضم 22 طائفة وتضم 9 أعراق وما وجدنا في يوم من الأيام أنّ التوظيف كان قائماً على مذهبية أو طائفية، قد يحدث في بعض الوزراء أنهم يفعلون ذلك ولكن ليس قاعدة، إن أخطأ هذا يُصحّح خطأه، أما نحن نأبى أن يكون رئيس مجلس الشعب من طائفة ورئيس الدولة من طائفة ورئيس الوزراء من طائفة، نحن في سوريا أمة واحدة، هذه الأمة التي ارتضاها الله لتحتضن جميع المذاهب والطوائف. فأقول حتى تصدّقوني لمن هم من النخب الإسلامية العربية، شرّفوا إلى سوريا واعقدوا مؤتمراتكم في سوريا بشرط أن تكون لجمع الكلمة وتوحيدها لا لتمزيق الصفوف.

غسان بن جدو: يعني لا يوجد صراع طائفي مذهبي في البلد؟

أحمد بدرالدين حسّون: أتحدّى أن يكون هنالك صراع مذهبي أو طائفي موجود في سوريا، أتحدّاهم، فأنا أذهب معك الآن إلى كل أطياف سوريا ونزورهم طائفة طائفة ومذهباً مذهباً ستسألهم مَن هذا الرجل يقولون مفتي الجمهورية العربية السورية، فلا يقولون لك  مفتي السنّة أو مفتي الشيعة أو مفتي طائفة أو مفتي مذهب، لا، إنما أنا في عمل الإفتاء، ولذلك حينما أرادوا أن يكون الرئيس له فكر أو مذهب أو حزب لا هو إبن وطن، إبن سوريا، انتُخب من الشعب لأنه أعطى اماناً لسوريا حينما هرب الآخرون من الرؤساء وأنت تعرفهم، ووضع له مغريات كبيرة وكم من الأخبار، آخر أخبار من أيام أنهم اتفقوا، أمريكا اتفقت مع روسيا، وأجابهم الروس اليوم، فالرئيس لو أراد أن يغادر والمفتي لو أراد أن يغادر وكل واحد منا لو أراد أن يغادر، بالله عليك من أعزّ من سوريا اليوم، أي بلد أعزّ من سوريا في موقفها، كم كنت معجباً بالأمس وأنا أرى كاسترو يرفع يد أوباما عنه ويقول له لا تضع يدك عليّ، كأنه يقول لسنا عبيداً عندك، وسوريا قالتها بعد ست سنوات اليوم لسنا عبيداً عند أحد. يوم جاءت الجمهورية الإسلامية لتقف معنا إنما وقفت من أجل إيران ومن أجل الأمة والمستضعفين في الأرض، لا من أجل مذهب وطائفة، فالذين جاؤوا من المستشارين من إيران من كل المذاهب الإيرانية وليس من مذهب واحد، وأيضاً حينما جاء الإخوة الروس، ما جاؤوا ليجعلونا روساً..

غسان بن جدو: أو أورثوذوكس يعني.

أحمد بدرالدين حسّون: أو أرثوذوكس كما يقولون، حرب أرثوذوكسية وحرب مقدّسة، أما يستحي هؤلاء، متى كانت الحرب مقدّسة، هل قتل الإنسان مقدّساً، في أي دين نقول حرباً مقدّسة، لذلك حينما جاء الإخوة الروس، قالها الرئيس بوتين، قال لو تركنا سوريا تسقط لوصل الإرهاب إلى بلدنا، وهذا ما قلته والله للغرب، هذا ما قلته لأوروبا يوم استشهد ولدي، لا تتركوا هذه النار مشتعلة في سوريا فتصل إليكم، هل أنا راضٍ عما فُعل في جريدة شارلي وفي باريس وفي بروكسل وقبلها في مدريد، هل نرضى بذلك، نعوذ بالله أن نرضى أن يُقتل واحد من الناس بهذه الطريقة الهمجية الشنيعة من أناس يدّعون أنهم يقولون الله أكبر، فالله تعالى قال لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي. وهنا لفتة صغيرة أخي غسان، إنّ الذين يريدون أن يبنوا دولاً على أساس أنّ قانونها إسلامي أو مسيحي أو يهودي، إنهم لا يشعرون أنهم يبرّرون قيام دولة دينية صهيونية في المنطقة، هم لا يشعرون أنهم يخدمونها في هذا الأمر، فتحت راية الإسلام وتحت راية المسيح عليه السلام أنّ الله محوره المحبّة، لا تؤمنوا حتى تحابوا، وسيّدنا عيسى قال الله محبّة، والسبب أنّ القانون هو إجباري التطبيق، بينما العقيدة هي حرية التطبيق، انتبه لا إكراه في الدين، قد تكون زوجتك من دين آخر، وقد يكون ابنك مختلف معك في الدين.

غسان بن جدو: يعني مفتي سوريا هو مع سوريا علمانية، وليس مع سوريا تطبّق الشريعة الإسلامية؟

أحمد بدرالدين حسّون: سيّدي الكريم متى كانت العلمانية ضدّ الدين، ومتى كانت الاشتراكية ضدّ الدين، ومتى كانت الديمقراطية، الإلحاد ضدّ الدين، أما الاشتراكية والعلمانية وأيضاً.

غسان بن جدو: الشيوعية والليبرالية..

أحمد بدرالدين حسّون: الشيوعية لا، الشيوعية فيها إلحاد، لحظة، ليس كل الشيوعية مُلحِدة إنما فيها إلحاد، فالإلحاد ضدّ الدين، فالاشتراكية والعلمانية والديمقراطية فعل بشري يا سيّدي، والدين فعل إلاهي، فأنت حينما يجب أن تقارن تقول الإسلام أم الهندوسية، الإسلام أم المسيحية، الإسلام أم اليهودية؟ هكذا تسأل، أما لا تقول الإسلام أم الإشتراكية، فالإشتراكية قانون اقتصادي والعلمانية نظام فصل الدين عن السياسة..

غسان بن جدو: عن الدولة.

أحمد بدرالدين حسّون: السياسة سيّدي، رئيس الدولة اليوم في روسيا حينما يأتي في عيد الميلاد.

غسان بن جدو: لا، العلمانية فصل الدين عن الدولة.

أحمد بدرالدين حسّون: وليس عن الإنسان، حينما يأتي رئيس روسيا ويدخل إلى الكنيسة وراء بطريرك روسيا، هل هذا انفصل عن الدين لأنها دولة علمانية، الرئيس بشّار الأسد حينما يحضر صلاة العيد وحينما يحضر مولد النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، هل هذا يحارب العلمانية، هل العلمانية تمنعه من ذلك. العلمانية بدأت في فرنسا يوم تحالف الكاردينال مع الملك ضدّ الشعب، فقال الناس لا يجوز للكاردينال أن يتغطّى بالملك وللملك أن يتغطّى بالكاردينال، افصلوا الدين عن أن يكون مادّة سياسية للعب، السياسة قانون ونظام يحمي الإنسان في عقيدته وحريته وكرامته وعزّته، هذه هي السياسة، والدين يحفظك في نفسك وعقلك ومالك وحياتك.

غسان بن جدو: هل أنتم سماحة المفتي مع مصالحة تجمع الجميع، تُعيد الجميع بمن فيهم قادة الحركات الإسلامية وتحديداً الإخوان المسلمين؟

أحمد بدرالدين حسّون: بشرط ألا يأتوا بأحزاب دينية، إن جاؤوا إلينا كمواطنين وليس في رقبتهم دماء فأنا بالنسبة لي أقولها اليوم وقد سمعتها من السيّد الرئيس عدة مرات إنّ من يريد العودة إلى سوريا وليس في رقبته دماء ولا يأتي بمظلّة حزب ديني فلا يجوز في الدين أن يفرّقه إلى أحزاب سياسية، عملناه مذاهب فقامت الدنيا ولم تقعد، أنت تذكر في بغداد يوم قام الحنابلة على الشافعية والشافعية على الحنابلة فقتلوا منهم، وأنا أسأل هؤلاء الناس هل سيسألني الله يوم القيامة أأنت شيعي أم سنّي؟ أجعفري أم شافعي؟ هل هذا السؤال، سيسألني عن كلمتين، وحدانية الإله التي تُعتبر حرّيتي لأنني لا أعبد خلقاً، ومحمّد صلّى الله عليه وسلّم الذي فرض عليه أن أؤمن بكل رسالات السماء، فلو كفرت برسالة من رسالات السماء لما قبلني محمّد صلّى الله عليه وسلّم عنده، وهذا ما حدث معي منذ أكثر من ثماني سنوات، إذا كنت تذكر ذلك، يوم قلت كلمة قلت لو كفرت بالمسيح عليه السلام لكفرت محمّد صلّى الله عليه وسلم، لأننا لا نفرّق بين أحد من رُسُله، فقام أحد من اتحاد من اتحاد علماء المسلمين وبدأ يهاجمني في التلفزيونات، إن مفتي سوريا قال، حسنا، ألم يقل القرآن لا نفرّق بين أحد من رُسُله، بالله عليكم هل تقبلون مني أو من أي مسلم أن يقول موسى ليس كليم الله وليس رسول الله والتوراة ليست كلام الله.

إذاً فرقوا بين لعبكم السياسية والحزبية وبين الدين، لا تلوّثوا الدين بسياساتكم وأحزابكم، فقد دمعت عيناي في الهند وأنا أرى 600 مليون هندوسي عندهم ثلاثة ملايين طائفة لا يضرب واحد منهم الآخر كفاً واحداً، تصور ثلاثة ملايين طائفة 600 ملايين لا يضرب أحد، وكل عذر الآخر في طائفته ولكن يتظلّلون جميعاً بمظلّة الهندوسية، ولذلك حينما سألوني أشيعي أم سنّي ضحكت.

غسان بن جدو: أين؟ في الهند؟

أحمد بدرالدين حسّون: في عدة أماكن، قلت لهم هل يمكن لمسلم ألا يكون سنيّاً في اقتدائه برسوله، وشيعياً بمحبته لآل رسول الله وعالمياً بحبه للمسيح وإبراهيم وموسى، فكلمة مسلم تعني العالمية، وليس المذهبية والطائفية. فهؤلاء الذين يكفّرون بعضهم على مذهب أو طائفة أو منصب هم لم يعرفوا الدين يوماً ولا روحه، ولذلك حينما نقرأ في كل صلاة الحمد لله رب العالمين، إذا قلت الحمد لله رب المسلمين أتبطل صلاتي نعم تبطل صلاتك، يجب أن تقرّ أن الله هو ربّ سبعة مليارات وعليك أن تحترمهم إلا من جاء يقتلك فإن استطعت رده بلا قتل ربحت رضوان الله، وإن قتلته لا يحاسبك الله.

غسان بن جدو: انطلاقاً، يعني كلامكم أعتقد أن هذا الكلام سيحبه الغرب لأنه سيعتبره متسامحاً معتدلاً إنسانياً كبيراً، مع ذلك جزء كبير من هذا الغرب الأميركي والأوروبي ناصَرَ خصومكم من أصحاب الأفكار الأخرى وليس أنتم، لماذا؟ هذا سؤال نجيب عنه بعد هذا الفاصل، مشاهدينا الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا، فاصل قصير نعود بعده لاستكمال هذا الحوار الخاص من دمشق.

المحور الثالث

الشاعر نزار قباني: أنا الدمشقي، أنا الدمشقي، لو( شرحتموا) جسدي لسال منه عناقيد وتفاح... ولو فتحتم شراييني بمديتكم (سمعتموا) في دمي أصوات من راحوا... مآذان الشام تبكي إذا تعانقني، وللمآذن كالأشجار أرواح..

غسان بن جدو: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام من جديد. كنا قبل الفاصل نتحدّث لماذا الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا الذي يُفترض بأنها يعني ستكون مسرورة جداً من سماع هذا الخطاب، نحن نتحدّث مع مفتي الجمهورية العربية السورية الذي يتحدّث عن علمانية سوريا ويتحدّث عن كل هذا التسامح ومع ذلك هي ناصرت أطرافاً أخرى تخاصمكم فكرياً وسياسياً واستراتيجياً وطبعاً العنف؟

أحمد بدرالدين حسّون: هي لا تريد سماع صوت الإسلام السمح، قال لي أحد أعضاء البرلمان البريطاني يوم زرت بريطانيا وهو يهودي، بعد أن مشى معي ثلاثة أيام قال لي سماحة المفتي أنت أخطر من ابن لادن.

غسان بن جدو: يا ساتر..

أحمد بدرالدين حسّون: قلت له أعجبني صدقك، وأنا حقيقة أحبّ الصادق ولو كان عدوّي، وأكره الكذّاب ولو كان قريبي، ولكنه كان صادقاً، قلت لماذا أنا أخطر من ابن لادن وأنا مشيت معك ودخلت الكنائس ودخلت الكنس ودخلت المساجد وكلها استقبلت وتكلّمت فيها عما أعتقد، قال لي لأن ابن لادن فتح لنا الأبواب لندخل بلادكم ولنستعمركم ولنقهركم وأنت في حديثك تفتح قلوب أبنائنا ليأتوا إليكم، فنحن نخشى من هذا الإسلام المتسامح، نخشى من هذا الإسلام الذي تعرضه الآن. لذلك لمّا كنت في الهند وأنا أتحدّث أمام مليونين و800 ألف وأنا لم أكن أتوقّع أن يجتمع في مكان، نحن في مسيراتنا العربية وتظاهراتنا نقول مسيرة مليونية وإن عددتها لا تتجاوز الـ200 ألف، 300 ألف، هنالك لما قالوا لي مليونين و 800 ألف لم أصدّق في البداية ذلك، فلما رأيت المشهد، لما بدأت السلام عليكم.

غسان بن جدو: هذا أخيراً أو قبل فترة؟

أحمد بدرالدين حسّون: منذ شهر. السلام عليكم، أحييكم من دمشق العروبة والإسلام، من مكّة والمدينة، أشهد الله لقد بكى الكثير منهم، وأنا أسلّم على هذه الجموع بتحيّة هي الأصل رسالة قبل أن تكون دين، السلام عليكم ولذلك لا تنتهي الصلاة إلا بالسلام عليكم، ولا نلتقي إلا بالسلام عليكم، لذلك هم يخافون هذا الفكر، فهم دخلوا إلى أفغانستان بحجة تحرير أفغانستان من المتطرّفين، ولكن من صنَعَ طالبان؟ من سلّحها؟ من اليوم يُسلّح بوكو حرام؟ كيف يعرفون واحداً رقم سيارته بالأقمار الصناعية ولا يعرفون مئات السيارات وهي تتوجّه يوماً ما..

غسان بن جدو: السؤال لماذا؟ السؤال لماذا؟

أحمد بدرالدين حسون: لتبقى إسرائيل هي المُسيطرة على العالم الإسلامي بأجمعه ويكون العالم الإسلامي تابعاً كما كان في أيام المماليك وقبل المماليك لنكون مجموعة من البشر عبيداً وليس أحراراً.

غسان بن جدو: لكن هناك كثر في عالمنا العربي ممن هم يعادون إسرائيل، لا أتحدّث الآن عن مقاومين، ولكن من المعادين لإسرائيل ومع ذلك لم يكونوا معكم؟

أحمد بدرالدين حسّون: أعطيني مَن؟

غسان بن جدو: هناك أطراف حركات إسلامية أو فلسطينية.

أحمد بدرالدين حسّون: حركات إسلامية التي تعقد مؤتمراتها في لندن، وتحت مظلّة الدولة التي أعطت بلفور ثم تأتي فتشتم هذه الدولة هنا، لماذا عقدتم مؤتمراتكم هناك؟ أنا سأقول للبريطاني.

غسان بن جدو: هناك دول عربية عقدوها في الدول الخليجية، كل هذه الأطراف أصلاً الاتحادات هذه التي نتحدّث عنها موجودة في الدول العربية، في الدول الخليجية..

أحمد بدرالدين حسّون: حينما أجلس وأنا مقاوم، أنا مقاوم، أجلس في بلد بجانب سفارة إسرائيل هل أبقى مقاوماً، هل أبقى مقاوماً، يوم أجلس في بلد ووزراؤه من تحت الطاولة يتحدّثون مع إسرائيل هل أبقى مقاوماً، ولذلك أنزل الله في القرآن سورة اسمها سورة المنافقون، الذين يلبسون ثياب الدين ثم يعملون من تحت الطاولة ما يعملون.

سوريا مشكلتها أنها لم تكذب قطاً، في قرارها لم تكذب، في حوارها لم تكذب، يوم جلس في جنيف الرئيس حافظ الأسد رحمه الله مع الرئيس الأميركي لبدء عملية السلام وقام الرئيس الأمريكي مرتين وانسحب ثم عاد، فظنّ الرئيس أنه محتاج إلى الحمّام ثم انتبه أن هنالك في غرفة أخرى وزراء إسرائيليون يوجّهون، فقام الرئيس حافظ الأسد وعاد إلى سوريا، قال يوم تملكون قراركم نتكلّم معكم. فنحن نقول العرب، وأقولها علناً، يوم يصير قرار القمّة العربية قمّة عربية سنعود للقمّة، ويوم تعود الجامعة العربية للعرب لا لمن يدفع أكثر سنكون يومها في هذه الجامعة، فنحن يوم خرجنا خرجنا بشرف ويوم دخلنا دخلنا بشرف، والدليل ست سنوات أخي ومئة دولة وباعتراف كل الغرب هي تقاتل في سوريا. منذ سويعات وأنا أستمع إلى تقرير أعلنه عدد من الصحف البريطانية أربعون ألف مقاتل من أوروبا في سوريا، حسناً كيف؟ وأنتم غضبتم يوماً ما إذا ذهب واحد إلى فلسطين ليقاتل، أقمتم الدنيا، الإسمنت ممنوع أن يدخل إلى غزّة يا سيّدي إلا إذا كان اسمنتاً قَطَرياً فقط للبيوت التي تبنيها قطر، فهل البيوت التي تبنيها الجمهورية الإسلامية الإيرانية حرام وتلك حلال.

إذاً هم يعبثون بعقولنا ونحن نرضى، هذا الكلام أوجّهه إلى علمائنا وإلى مسلمينا في العالم، أما آن لكم أن تستيقظوا؟ أما آن لكم أن تصحوا؟ ما الذي يحدث في الجزائر بعد مليون شهيد على يد هؤلاء الجماعات التكفيرية؟ ما الذي يحدث في ليبيا اليوم؟ ما الذي حدث في الصومال الذي نسيتموه؟ ما الذي حدث في اليمن وقد دمّرتموها؟ لماذا لم يكن هذا التحالف الإسلامي يوماً من أجل فلسطين؟ لماذا تفعلون كل ذلك؟ لتدمّروا سوريا واليمن والرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم قال اللّهم بارك لنا في شامنا ويمننا، اللّهم بارك، فجئتم إلى الأرض المباركة بدعاء النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، كم يحزنني وأنا أرى أسلحة بعد أن يهرب هؤلاء أو يُقتل هؤلاء الذين جاؤوا من تلك البلاد ومكتوب عليها هديّة المملكة أو الإمارة أو الأتراك، أهكذا أنتم في مواقفكم ضدّ بلد من سبعين سنة وهو يقاتل عنكم ويدافع عنكم. وأنا أقبل أن ألتقي مع أي عالم منهم اليوم، على الهواء مباشرة وخصوصاً هذه القنوات التي تسمّي أنفسها دينية وأنا أفتي الآن فتوى، اللّهم اشهد أنّ كل من يفتح قناة دينية ليمزّق الأمة فيها ولتكون ناصرة لمذهب أو لطائفة أو لجماعة ضدّ هذه الأمة فهو مُحاسَب عند الله على أنه من الذين فرّقوا دينهم وكانوا شِيَعاً لست منهم في شيء يا رسول الله. فنحن حينما قال الله لنا هذه الآية من الذين فرّقوا دينهم وكانوا شِيَعاً، لست منهم في شيء، لست منهم أنت يا محمّد صلّى الله عليه وسلّم. لذلك...

غسان بن جدو: هذه الحرقة التي أسمعها منكم سماحة المفتي من العرب، بالحقيقة..

أحمد بدرالدين حسّون: وحول المسلمين، أنا الآن حزين على المسلمين في كل العالم، يا سيّدي هنالك خوف في ماليزيا، خوف في أندونيسيا، خوف في باكستان، أنت تسمع كل يوم ماذا يحدث في باكستان.

غسان بن جدو: أنا أود أن أصل إلى نقطة مُعيّنة، هناك حرقة الآن نسمعها في سوريا الحالية على الأقل  ممن نلتقيهم ونسمع كلامهم، هناك حرقة من إخوانهم العرب، من جامعة الدول العربية، حتى من العروبة، وبكل صراحة الآن يعلو شعار سوريا أولاً، أنا سؤالي هل إن شعار سوريا أولاً بعد كل هذه السنوات ألا يُعتبر فعلاً انتصاراً كبيراً لمن أراد أن يدمّر سوريا العربية وسوريا العروبة الحقيقية؟

أحمد بدرالدين حسّون: هذا الشعار ظهر بعد أن انتهينا من حرب الـ 67 و 73...

غسان بن جدو: لا، لا، الآن، الآن أسمعه الآن..

أحمد بدرالدين حسّون: نعم، ذهبت بعد أن انتهت الكويت من العراق، دخلت إلى الكويت فرأيت الكويت أولاً أو الكويت لنا ونحن للكويت، لبنان أولاً، نحن في سوريا مشكلتنا التي نُعاقب عليها أننا ربيّنا جيلاً منذ عام 70 حتى اليوم على قوله تعالى وأنّ هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربّكم فاعبدون..

غسان بن جدو: وهل تغيّر هذا؟

أحمد بدرالدين حسّون: فكلمة أمّة عربية واحدة، هذه كانت بالنسبة لبعض العرب خطيرة جداً، لماذا؟ لأنها تذهب بزعامتهم وملكهم أن يعطوا للبلد اسم عائلتهم.

غسان بن جدو: الآن هناك سوريا أولاً، هذا الشعار الآن، أولاً هل تتبناه؟ هل تدافع عنه؟

أحمد بدرالدين حسّون: أنا؟

غسان بن جدو: نعم.

أحمد بدرالدين حسّون: أنا أدافع عنه لأنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال لأصحابه، إذا كَثُرت الفتن فعليكم بالشام، فإن فيها عمود الإسلام إلى يوم القيامة، لما لم يقل عليكم بمكّة والمدينة، لماذا قال عليكم بالشام، لأنّ سوريا إذا عزّت عزّ العرب، واليوم أقولها بعد ست سنوات يا عرب نحن عزّكم ويا عالمنا الإسلامي نحن تاجكم، الإسلام عندنا عموده إلى يوم القيامة، والمسيح عليه السلام في دمشق سيكون والمهدي في دمشق سيكون وفتح القدس الثالث سيكون من دمشق بأحاديث نبيّنا صلّى الله عليه وآله وسلّم. فإن أردتم الذهاب إلى القدس فتعالوا إلى الشام نستقبلكم، وإن أردتم أن تقتلوا الشام فالشام الله سيحميها والله سيدافع عنها لأن النبيّ قال عليكم بالشام، وقال كلمة ولا يظهر منافقوها على مؤمنيها، انتبه على مؤمنيها، أنّ من ادّعى الإسلام في الشام قد يظهر المنافق عليه، أما المؤمن لا يستطيع المنافق أن يظهر عليه. فالذين يجلسون اليوم وراء القنوات العربية ويقولون هرب المفتي وهرب فلان أقول لهم تعالوا إلى الشام لتروا أن الشام لا يُهرَب منها وإنما يُؤتَى إليها والشام تعزّ من دخل إليها ولذلك الوفود التي تأتينا الآن من جميع أنحاء العالم. أنا منذ مدة استقبلت فرنسيين وقبلها ألماناً وقبلها وقبلها، نستقبل الجميع ويعودون إلى بلدانهم ويقولون لي باللفظ الواحد، حتى الفرنسيين الذين زاروني منذ أيام، قالوا نحن لا نستطيع أن نقف أمام حكومتنا فسوريا من يراها يرى الكذب الذي دُجّن على الشعب السوري وعلى الجيش السوري وحينما اجتمعوا بالسيّد الرئيس خرجوا وهم يقولون حرام ألا يكون رؤساؤنا كبشّار الأسد.

غسان بن جدو: أنا أصدّقكم سماحة المفتي ولكنني أطالبكم بايجابة صادقة من فضلكم، هل إن سوريا بعد أزمتها هذه مع كل الحرقة التي تتحدّث عنها وأنت الآن مفتي سوريا تدافع عن شعار سوريا أولاً هل يمكن لسوريا بعد الأزمة بشعبها هذا أن تعود إلى شعاراتها القديمة مع الفلسطيني مع القضية الفلسطينية، مع المقاومة، مع مواجهة إسرائيل؟

أحمد بدرالدين حسّون: عجيب، عجيب، نحن هل تخلّينا عنها في أزمة..

غسان بن جدو: لا، لكن هنالك أولويات؟

أحمد بدرالدين حسّون: سيّدي الكريم، من 2011 جاء من تحت الطاولة من يقول لنا، أعلنوا أنكم تقيمون صلحاً مع إسرائيل ونسحب هؤلاء الذين عندكم جميعاً إلينا.

غسان بن جدو: أف..

 أحمد بدرالدين حسّون: نعم، ولو خضع السيّد الرئيس لمتطلباتهم التي كانوا يأتون بها من أجل المصالحة الذليلة مع عدّونا لما كانت سوريا في هذا الذي يحدث الآن، وهذه أقولها لكل اتحاد علماء المسلمين يوم تأتوننا نقول لكم من جاء ليقول صالحوا إسرائيل ونوقف الحرب عليكم.

غسان بن جدو: تقول 2011؟

أحمد بدرالدين حسّون: نعم.

غسان بن جدو: أنا عندما قلت أف الآن ليس من باب الإثارة الصحافية المعروفة، لأنني فعلاً لم أسمع هذا الكلام من ساسيين هنا في دمشق، يعني بعد 2011، بعد الأزمة هناك من عرض عليكم هنا في دمشق صالحوا إسرائيل وينتهي كل شيء؟

أحمد بدرالدين حسّون: أَعلِنوا الصلح مع إسرائيل وتعاونوا مع أمريكا واطردوا كذا وكذا من عندكم، اطردوا المقاومة الفلسطينية واقطعوا العلاقة مع حزب الله وبـ24 ساعة يقف إطلاق النار في سوريا.

غسان بن جدو: بعد 2011؟

أحمد بدرالدين حسّون: نعم.

غسان بن جدو: بعد الأزمة؟

أحمد بدرالدين حسّون: ولا زالت حتى اليوم، معروضة حتى اليوم، وتمسّكنا حتى اليوم بالمقاومة وتمسّكنا بأنّ فلسطين أولاً، أنت تقول سوريا أولاً، اشهد علينا أنّ كل جندي سوري وكل مواطن سوري إذهب الآن في شوارع دمشق وقل هل نسيتم فلسطين، يقول ما دفعناه خلال ست سنوات من أجل فلسطين، لو تخلّينا عن فلسطين لجعلونا كما نحب، فهناك بلدان عربية دخلت في الصلح، فأين وصلت، وصلت أنها الآن في خطر اقتصادي وفي فوضى سياسية، ولكن سوريا ما ضيّعت هويّتها أبداً، ما ضيّعت هويّتها أبداً.

غسان بن جدو: أشرتم قبل قليل إلى قضية شائعة هروبكم، القصّة كما يلي، الآن أصبحت معروفة، ولكنني أسردها على مسامع جزء من الرأي العام العربي الذي لم يعرفها، راج بأنّ سماحة المفتي لجأ إلى سلطنة عُمان إلى مسقط، معكم أحد أبنائكم، معكم مبلغ من الأموال، وهذا برضا الرئيس بشّار الأسد ولم نفهم هل هو انشقاق، هل هو لجوء، هل هو هروب إلى غير ذلك؟ وأنا عندما اتصلت بكم أنا كنت أعتقد بأنكم في مسقط، يشهد الله، لعلك تذكر أنني عجبت أنك في دمشق، عدت بسرعة، القضية لماذا سماحة المفتي؟

أحمد بدرالدين حسّون: هذه ليست الأولى، ذكرت منذ قليل أنهم اتهموني بتهديد أوروبا وأنني أهيّئ مجموعات انتحارية، وهذا قلته لأوروبا اتقوا الله، نصحتكم فما سمعتم نصيحتي.

غسان بن جدو: يعني كنت في مسقط؟

أحمد بدرالدين حسّون: نعم، أنا حتى كنت في الجزائر منذ مدة وحينما عدت من الجزائر رأيت على الأجهزة وخصوصاً هناك صحيفة لبنانية أعلنت أنني ضُربت في الجزائر، مع أنني في الجزائر عونقت عناقاً من أحبّة في قسطنطينا ووهران وصاروا يبكون حينما رأوني وقالوا لي سلّم على كل سوري وسلّم على الرئيس بشّار الأسد وقل له نحن معك، هكذا الشعب الجزائري كله. ثم بعد مدة ادّعى أناس أنهم في مكتبي وأخرجوهم في قنوات رئيسية في العالم وهم لم يدخلوا مكتبي في حياتهم ساعة، ادّعوا أنهم موظفون عندي.

غسان بن جدو: مدير مكتبك يعني؟

أحمد بدرالدين حسّون: نعم، نعم، ولم يكونوا يوماً في مكتبي ولا ساعة، ونبّهت هذا كذب اتقوا الله، حتى اليوم يقولون مدير مكتب مفتي وليس عندي مدير مكتب مفتي صحافي أو غير صحافي.

ثم عرض علي في عام 2012 أمير عربي، أرسل لي أن أغادر سوريا وهيّأ لي قصراً خارج سوريا، قلت له سمو الأمير.

غسان بن جدو: أي عام؟

أحمد بدرالدين حسّون: عام 2012 بعد استشهد سارية رحمه الله، هيّأنا لك وأحد، علماء سوريا قال لأولادي متى يخرج والدكم أما كفاه، هذا ذهب ولده فهل يريد أن يذهب هو، فقلت لذاك الأمير، سمو الأمير أنا في بلدي في سوريا أمير بين أهلي ووطني وعقيدتي وديني أنا أمير، عيب على الأمير أن يصير عميلاً، قال استغفر الله لم أقل ذلك، قلت لن تقول لي أنت ذلك إنما سأقول لنفسي حينما أقف في قصرك وبلدي يُذبح وأنا أمام المرآة أتوضّأ سأقول لمن في المرآة يا عميل، لذلك أقول لمن تركوا سوريا تُذبح ستبكون يوماً أن أولادكم سيكتبون في تاريخكم أنكم شتمتم بلدكم، وشتمتم أرضكم، فهذا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يوم سمع رجلاً يشتم قريشاً، قال لا تسبّ قريشاً فأنا من قريش، فحينما تُشتم سوريا من بعض أبنائها ويُشتم جيشها وعلماؤها وشعبها أقول لهم ماذا بقي لكم في التاريخ ورسول الله لم يرض أن تُشتم قريش وهي التي أخرجته من بلده وقتلت أعزّ أحبابه وبقي عربياً وبقي يعتزّ بعروبته وبقرشيّته، فأنتم ماذا بقي لكم لتعتزّوا به وأنتم تجلسون في القصور ونحن ننقل كل يوم شهداءنا إلى القبور، أطفالاً ونساءً ورجالاً. قال لي أحد الإخوة في عُمان وأحيّي عُمان وشعبها وسلطانها أنهم لم يغلقوا سفارتهم في سوريا، هم وكل من لم يغلق سفارته في سوريا أحيّيهم اليوم لأنهم لم يرضخوا للقرار المالي أو الأمريكي، إنما قالوا يجب التواصل مع سوريا لأن من قطّعها قطّعه الله، فذهبت إليهم ووضّحت لهم معالم ما يحدث في سوريا وشكروا وكان استقبالاً رائعاً من الشعب العُماني ومن المسؤولين العُمانيين الذين هم اليوم حكماء الأمة في موقفهم، في كل ما يقفون فيه في وجه التطرّف العربي والتطرّف المذهبي والتطرّف العرقي.

 فلذلك هذه الشائعات دائماً ليست جديدة، إنما بالنسبة لنا كثيرة وخصوصاً حينما يقولون أنني استأذنت السيّد الرئيس فأذِن لي أن أنشق، يعني ما هذه الثقافة التي وصل إليها بعض الناس ويقرأونها، أما آن لكم أن تستيقظوا أنّ هذا الإعلام إن لم يكن إعلاماً صاحب رسالة وليس صاحب وظيفة ومال فقفوا عند حدّكم.

 سألني أو سُئلت من ثلاثة أيام في ندوة من الندوات التي ستُعرض، من الذي أثرّ فيك في حياتك؟ قلت لهم في الماضي أم الحاضر، قالوا في الماضي والحاضر، قلت في الماضي يوسف عليه سلام حينما وقف أمام إخوته الذين قتلوه وباعوه وألقوه في البئر قال لا تثريب عليكم اليوم، ورسولنا صلّى الله عليه وآله وسلّم حينما وقف على درج الكعبة وقال اذهبوا فأنتم الطلقاء، وسيّدنا عمر يوم قال أخطأ عمر وأصابت امرأة، وسيّدنا عليّ حينما قيل له كيف تلتقي مع عائشة وطلحة والزبير، قال في الجنّة نحن ونزعنا ما في صدورهم من غل.

قالوا لي في الحاضر؟ قلت في الحاضر بشخصين، أنا معجب بهما، السيّد حسن نصرالله الذي لم يستطيعوا أن يردّوا عليه كلمة منذ ظَهَر حتى اليوم أنه كذب فيها ويوم استشهد ولده أتم خطابه، والرئيس بشّار الأسد الذي رأى حكام العرب يهرّبون بلدانهم لينقذوا أنفسهم وبقي مع شعبه وجيشه وأمته يقاتل ليعزّ هذا الوطن، هؤلاء الذين صمدوا في هذا الوطن ومُعجب بالشعب العربي السوري الذي يحتضن الميادين الآن وأنتم صوته في العالم، أشكركم من قلبي وأشكر كل من عمل منكم، أخي غسان أنا أعرف تاريخك أنك أبيت أن تكون أجيراً في الإعلام وأصررت أن تكون حراً، فيوم ابتعدت عن بعض القنوات التي تشتري الأشخاص والأصوات ويقف بعض من كانوا يوماً ما معك ليشتموا بلدهم ويشتموا وطنهم ويكذبوا فأقول هذه سوريا قد أوضحت الصدق وأوضحت الكذب في موقفها وهذا نصر الله على سوريا قادم.

غسان بن جدو: شكراً سماحة المفتي الشيخ الدكتور أحمد بدرالدين حسون على هذا الحورا الخاص، شكراً لأنكم احتضنتمونا هنا في قلب دمشق وفي مكتبة الأسد وهنا من خلفنا ساحة الأمويين الشهيرة وسيف الشام الذي دائماً يبقى مرتفعاً عالياً ثانياً بإذن الله، أملنا الجميع لهذا الشعب العظيم كل الشعب من دون استثناء.

أحمد بدرالدين حسّون: وأنا أبشّرك بأنّ فلسطين ستبقى هي محورنا ونصر من الله وفتح قريب قادم قريب جداً جداً، لا يظنّن أني أقصد السيّد حسن نصرالله أنه قادم، نحن نعتبر أنه من سوريا وسوريا منه وكل الشعب اللبناني هو بالنسبة لنا توأمنا فليس بيننا وبينه حدود وأنا بالنسبة لي لا أعترف بهذه الحدود كلياً، وعباءة سوريا التي سألبسك إياها أقول لك هذا هو الشعب السوري، حينما يأتيه ضيف يلبسه ثوبه وعباءته، فهي العباءة الدمشقية السورية.

غسان بن جدو: شكراً، من لطفك سماحة الشيخ.

أحمد بدرالدين حسّون: هي رسالة لكل الإعلام العربي أن الصادق يلبس ثوب الطُهر والنقاء من سوريا.

غسان بن جدو: شكراً سماحة المفتي. شكراً لكم مشاهدينا الكرام على حسُن المتابعة، شكراً لهذا الفريق الرائع من الميادين هنا في دمشق والذي قدم من الميادين، شكراً لمدير مكتبة الأسد وشكراً للجميع الذي احتضننا هنا وساعدنا على تقديم هذه الحلقة، شكراً لكم سماحة المفتي وإلى لقاء قريب بإذن الله مع تقديري لكم في أمان الله.

 

علي حسن خليل - وزير المالية اللبناني السابق

المزيد