خلف الجدار

البرنامج يطلّ على الداخل الإسرائيلي، ليسّلط الضوء على القضايا الداخلية الإسرائيلية، السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية والاستراتيجية. المحرّك الأساسي لهذا البرنامج هو من خلال رصد تعامل الإعلام المرئي والمسموع مع أبرز قضايا الداخل المتعلقة بالإسرائيليين وكذلك الأمر بالفلسطينيين أصحاب الأرض.

16-01-2015

كلام السيد نصرالله يتابع بحذر في اسرائيل، فما الجديد الذي أعلنه؟ استمرار الاتصالات لتشكيل القائمة العربية المشتركة، فما التطورات التي طرأت ؟ نتنياهو يشارك في مظاهرة ضدّ الارهاب، فكيف تفاعل الخبر أونلاين؟

المحور الأول

التعليقات الإسرائيلية على مواقف سماحة السيد حسن نصرالله على شاشة الميادين
المحور الأول

لانا مدور: مساء الخير، وأهلاً بكم إلى خلف الجدار.

السيّد حسن نصر الله يتحدّث إلى الميادين، وإسرائيل تصغي إلى كلامه وتستخلص العبر، كما أنّها تستغلّ التطورات الفرنسية عقب الاعتداء على "شارلي إيبدو" بدعوة اليهود للهجرة إليها، تترافق مع انتقاداتٍ لمشاركة نتانياهو في التظاهرة الباريسيّة.

أما "أونلاين"، فنتابع تفاعل المغرّدين والناشطين مع التظاهرة الفرنسيّة ضدّ الإرهاب، كما نمرّ كذلك على آخر تحضيرات الفلسطينيين لانتخابات الكنيست.

هذه هي إذاً مواضيع خلف الجدار لحلقة هذا الأسبوع، والبداية تكون مع بعض الأخبار.

حذرت وثيقة سرية من وزارة الخارجية الإسرائيلية من تنامي مقاطعة إسرائيل خلال عام 2015، ما من شأنه أن يمسّ اقتصادها وأمنها، كما حذّرت من تواصل المد السياسي ضدّ إسرائيل وتفاقمه.

ومن جهة أخرى، اعتبر وزير الخارجية الإسرائيلية أفيغدور ليبرمان أنّ الرئيس محمود عباس تجاوز خطاً أحمر ويجب تحويل أموال الضرائب فقط بعد رحيله.

أما بالأرقام، فقد أظهر تقريرٌ أنّ الأغنياء فقط مستفيدون من النمو الاقتصادي في إسرائيل، إذ إنّ أكثر من خُمس السكّان في إسرائيل يتلقّون أجراً متدنياً.

هذه هي إذاً الأخبار في بداية حلقة خلف الجدار لهذه الليلة. الآن نذهب الى فقرتنا الأولى، والنقاش.

لانا مدور: إذاً المُلفِت في التعليق الإسرائيلي على كلام السيّد حسن نصر الله في مقابلته الخاصة مع الميادين أنّ الإسرائيليين يعرفون جيّداً أنّ كلامه واقعي ومتخوّفون من المرحلة المقبلة. ربما هذا التعليق هو أكثر ما سمعناه على الإعلام، في وسائل الإعلام الإسرائيلية.

إذًا إسرائيل كانت مصغية بحذر لكلام السيّد نصر الله وتتعامل مع تصريحاته بجديةٍ تامة. كيف أتت ردّة فعل إسرائيل على ما قاله أمين عام حزب الله للميادين، خصوصاً مسألة امتلاك الحزب لفاتح 110، هذا الصاروخ الكاسر للتوازن بحسب المفهوم العسكري وأيضاً الإسرائيلي؟

نعرف الآن مع الدكتور عباس اسماعيل المختصّ في الشؤون الإسرائيلية. أهلاً بك دكتور عباس.

 

عباس اسماعيل: أهلاً بكِ.

 

لانا مدور: قبل البداية، نذهب إلى تقرير من التلفزيون الإسرائيلي.

 

تقرير من التلفزيون الإسرائيلي:

(المذيعة) إلى لبنان، زعيم حزب الله حسن نصر الله يهدّد بأنّه إذا اندلعت حرب مستقبلية مع إسرائيل، سيدخل مقاتلوه إلى الجليل بل وحتى أبعد منه. كلام نصر الله حظي بمصادقة أيضاً ممّن كان لغاية الأسبوع الماضي رئيس قسم الأبحاث في شعبة الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي العميد إيتاي برون. تقرير محلّلنا للشؤون العسكرية ألون بن دافيد.

(تقرير) هذا مؤسف، لكن يبدو أنّ السنوات الثماني الطيّبة التي عرفناها على الحدود الشمالية منذ حرب لبنان الثانية انتهت. الأمر ليس أنّ الحرب في الشمال توشك أن تعصف بنا، لكنّ الثقة بالنفس عادت لحزب الله، أيضاً لتنفيذ عمليات على الحدود وكذلك إطلاق تهديدات شديدة.

(السيّد حسن نصر الله) نحن الآن أقوى من أيّ وقت مضى كمقاومة، وإن شاء الله سوف نصبح أقوى ممّا نحن عليه الآن.

(غسان بن جدو) كلّ أنواع الأسلحة الممكنة في الحرب؟

(السيّد حسن نصر الله) كلّ ما يمكن أن يخطر في بالك.

(غسان بن جدو) جواً، بحراً، براً.

(السيّد حسن نصر الله) أنت تقول ذلك.

(تقرير) كلام نصر الله يتقاطع مع ما قاله من كان لغاية اليوم رئيس قسم الأبحاث في شعبة الاستخبارات إيتاي برون لصحيفة "إسرائيل اليوم"، وبحسبه: "في الحرب المقبلة سيطلق حزب الله أكثر من ألف صاروخ في اليوم على إسرائيل، وسيعرف كيف يحتلّ أراضٍ ومستوطنات في الشمال".

(السيّد حسن نصر الله) عندما نقول قد نضطر أو قد تطلب منكم قيادة المقاومة أن تدخلوا إلى الجليل، يعني على المقاومة أن تكون جاهزة لتدخل إلى الجليل، بل إلى ما بعد الجليل.

(تقرير) كلام رئيس قسم الأبحاث يعكس إرادة لدى الجيش الإسرائيلي بإجراء "ملاءمة توقعات" مع الإسرائيليين إذا نشبت حرب في الشمال.

في سيناريو كهذا، لن يحظى الإسرائيليون بالدفاع الذي حظيوا به في الصيف من "القبة الحديدية" ببساطة لأنّ لدى حزب الله كميات مهولة، 100 ألف صاروخ وقذيفة صاروخية.

المنظمة التي راكمت في السنوات الأخيرة خبرة قتالية في سورية، كذلك تبني قوة هجومية، تعرف كيف تجتاح مستوطنات في الجليل. هذا ليس شيئاً سيقع غداً صباحاً، لكن في الجيش الإسرائيلي، يريدون أن يعلم الإسرئيليون ما الذي ينتظرهم.

 

لانا مدور: إذاً هذه القراءة حسب القناة العاشرة الإسرائيلية، التقرير الذي شاهدناه مستقى من القناة العاشرة الإسرائيلية. بدايةً بالشكل دكتور عباس، كيف قرأ الإسرائيليون أو وجدوا هذه المقابلة، هذا اللقاء، هذه الإطلالة للسيّد حسن نصر الله، المعنون حوار العام، حوار يلخّص كلّ ما حدث في العام الماضي؟

 

عباس اسماعيل: من حيث الشكل، كان بطبيعة الحال بادياً بالدرجة الأولى الاهتمام الإسرائيلي الكبير على المستوى الإعلامي تحديداً بالمواقف التي أدلى بها سماحة السيّد حسن نصر الله. الملفت للنظر من حيث الشكل أنّ الاهتمام الإسرائيلي الإعلامي بدأ بهذه المقابلة قبل عرضها.

 

لانا مدور: بالمقتطفات التي بثتها الميادين.

 

عباس اسماعيل: نعم، بمجرّد أن عُرضت بعض المقتطفات من مواقف السيّد نصر الله حتى تلقّفتها وسائل الإعلام الإسرائيلية وبدأت تنشرها، وفي السياق كانت تروّج من حيث تدري أو لا تدري للمقابلة، بمعنى أنّ معظم وسائل الإعلام الإسرائيلية كانت تقول بأنّ الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله قال كذا وكذا في موضوع الصواريخ وفي موضوع الجليل، وأنّ التفاصيل الأوسع وبقية المعلومات سوف تبثّ اليوم في الساعة الثامنة على قناة الميادين، بمعنى أنّ وسائل الإعلام الإسرائيلية أيضاً كانت جزءاً من.

 

لانا مدور: حملتنا الإعلامية.

 

عباس اسماعيل: نعم، الترويج لهذه المقابلة من حيث تدري أو لا تدري. الملاحظة الثانية من حيث الشكل هي أنّ الاهتمام لم يكن محصوراً بوسيلة إعلامية بعينها، إنما كان شاملاً لكلّ وسائل الإعلام الإسرائيلية المرئية والمكتوبة وأيضاً مواقع الإنترنت، حتى أنّ وسائل الإعلام الإسرائيلية استبقت مقابلة السيّد بتحضير تقارير، مثلاً التقرير الذي شاهدناه قبل قليل في القناة العاشرة هو عُرِض في نفس الوقت الذي بدأت به المقابلة مع السيّد نصر الله، وعُرِض أمس في الساعة الثامنة مساءً، عُرض هذا التقرير، بمعنى أنّ الإعلام الإسرائيلي تحضّر وتهيّأ وأعدّ التقارير قبل أن تبث.

 

لانا مدور: حتى دكتور عباس، كان هناك تحليل لأنّ الميادين بعثت بخبر عاجل عن أنّه ستكون هناك مفاجأة متعلقة بالصواريخ، وكان هناك تحليل بأنّه من الممكن أنّ يكون الإعلان أنّ بالفعل حزب الله يملك هذا الصاروخ، صاروخ فاتح 110.

 

عباس اسماعيل: حتى قبل أن يبدأ سماحة السيّد نصر الله الحديث، كان الإعلام الإسرائيلي يقول ما هي المفاجأة، ما هي الصواريخ، وبالتالي كانت هناك مواكبة للمقابلة قبل بدئها بساعات وخلال عرضها وما بعد عرضها، وبالتالي جاء الاهتمام الإعلامي بالمقابلة واسعاً جداً. هذا على المستوى الإعلامي من حيث الشكل. برز من حيث الشكل حتى الآن غياب الموقف السياسي الرسمي في إسرائيل، وهذا متوقع.

 

لانا مدور: كالعادة.

 

عباس اسماعيل: نعم، ولم يكن منتظراً، ولكن يمكن القول بكلّ تأكيد بأنّ غياب الموقف الرسمي السياسي لا يعني أنّ المستوى السياسي في إسرائيل لا يولي أهمية لهذه المقابلة ولهذه المواقف، والمتابع للشأن الإسرائيلي يعرف بأنّ وسائل الإعلام الإسرائيلية تتولّى هذه المهمّة، بمعنى أنّ مدى الاهتمام الذي تبديه وسائل الإعلام الإسرائيلية يعكس مدى الاهتمام الذي تلقاه هذه المواقف لدى المستوى السياسي. برز استثناء من حيث الاهتمام على المستوى الرسمي، هو موقف المؤسسة الأمنية أو المؤسسة العسكرية. لم يصدر هناك موقف مباشر ولكن صدرت مواقف، تسريبات بطريقة غير مباشرة ولكن تجمّل الصورة لدى المؤسسة العسكرية الإسرائيلية.

 

لانا مدور: وهي الأهمّ.

 

عباس اسماعيل: نعم، لاحظنا أنّ أهمّ موقف صدر عن المؤسسة الأمنية عبر صحيفة معاريف، وأيضاً الموقف الذي أطلقه قائد وحدة الأبحاث، قائد قسم الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية في صباح المقابلة، وبعد أن كانت صدرت بعض التصريحات. إذاً من حيث الشكل اهتمام إعلامي واسع جداً، صمت رسمي سياسي، تسريبات أمنية وعسكرية من المستوى العسكري لما ورد في هذه المقابلة.

 

لانا مدور: من حيث المضمون، ما أكثر نقطة لفتت الإسرائيليين؟

 

عباس اسماعيل: من حيث المضمون طبعاً، الاهتمام الإسرائيلي كان مهتمّاً بالقسم الذي يعنيهم من هذه المقابلة، لأنّ المقابلة كانت مطوّلة. القسم الذي يعنى بالمواجهة بين حزب الله وإسرائيل، توقف الإسرائيليون بشكل رئيسي أمام ثلاثة محاور، المحور الأول هو محور الجليل، المحور الثاني هو محور الصواريخ، الترسانة الصاروخية لدى حزب الله ولا سيما فاتح 110، والمحور الثالث هو محور الخبرة القتالية التي راكمها حزب الله في سورية، والتي في النهاية تصبّ في المحورين الأولين. هذه المحاور الثلاثة هي التي كانت موضع اهتمام الإسرائيليين من حيث المضمون.

 

لانا مدور: الملفت أنّه في هذه المحاور الثلاثة كان هناك تأكيد من داخل إسرائيل، هل هذا شكّل قلقاً إضافياً دكتور عباس؟ هذه التصريحات كلّها تزامنت في الوقت نفسه.

 

عباس اسماعيل: الملفت للنظر أنّ ما قاله سماحة السيّد حسن نصر الله في كلامه تزامن مع مواقف صدرت عن مسؤولين إسرائيليين كما ذكرنا رئيس قسم الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية العميد إيتاي برون، وأيضاً المواقف التي سُرّبت عن مصادر أمنية إسرائيلية.

 

لانا مدور: أعطى مصداقية أكثر في كلامه.

 

عباس اسماعيل: بطبيعة الحال، الإسرائيليون يتعاملون بمصداقية عالية.

 

لانا مدور: مع كلامه، ولكن بواقعية ربما أكثر.

 

عباس اسماعيل: الملفت هنا التبرير الذي قدّمه الإسرائيليون. بعض المعلقين الإسرائيليين قالوا بأنّ كلام رئيس وحدة، قسم الأبحاث الذي تحدّث عن أنّ حزب الله لديه القدرة بأن يطلق أكثر من ألف صاروخ يومياً في أيّ مواجهة مقبلة، وأنّ حزب الله في المواجهة المقبلة إسرائيل يجب أن تستعدّ لواقع تجد فيه قوات حزب الله في أراضيها، على صورتين، إما على صورة عمليات موضعية أو عمليات واسعة لاحتلال مستوطنات، والشخص الذي يتحدّث هو رئيس قسم وحدة الأبحاث في شعبة الاستخبارات، أهمّ منصب في شعبة الاستخبارات العسكرية هو المسؤول الذي يبلور التقدير والتقرير الاستراتيجي والاستخباري في إسرائيل، وبالتالي بهذا المعنى، الملفت أنّ التبرير لهذا الكلام الإسرائيلي هو أنّ المسؤولين الإسرائيليين يريدون أن يلائموا توقعات الإسرائيليين مع الواقع، بمعنى لا يريدون أن يصلوا إلى مرحلة يُصدَم فيها المجتمع الإسرائيلي بالقدرات التي لدى حزب الله.

 

لانا مدور: دكتور عباس، في هذه النقاط الثلاث، بداية إسرائيل كانت تتحدّث عن مسألة الجليل، وهذا أمر معروف ونسمعه كثيراً، أنّ حزب الله انتقل إلى مرحلة الهجوم، والجليل معرّض. هل فاجأتها مسألة ما بعد الجليل؟ هذه العبارة، هذا الاستشراف، هذا المُعطى الذي قدّمه السيّد هل فاجأ الإسرائيليين؟

 

عباس اسماعيل: نعم، الملفت أنّه أيضاً تمّ التعبير عنه بأنّه بقلقٍ شديد جداً الإسرائيليون تعاملوا مع هذا التعبير، لأنّه تضمّن أكثر من رسالة، تضمّن رسالة من حيث الطريقة التي يمكن فيها الدخول إلى الجليل، وأيضاً المناطق التي سيتمّ الدخول إليها، وتلميح السيّد نصر الله إلى ما بعد الجليل، وهذا ورد في التقرير أيضاً. طبعاً كان هناك مفاجأة إسرائيلية بهذا المعنى، ولكن لم يتفاجأ الإسرائيليون من إمكانية أنّ حزب الله سوف لن يدخل إلى الجليل لأنّ هذا الاستعداد كان الإسرائيليون يعتبرونه تحديداً جدياً، وربما التعبير الذي استخدمته الاستخبارات العسكرية بالقول أنّ كلام السيّد نصر الله ليس بعيداً عن الواقع، يلخّص كلّ القراءة الإسرائيلية العسكرية والأمنية لكلام السيّد.

 

لانا مدور: في مسألة النقطة الثانية، السلاح الذي يمتلكه الحزب، أيضاً هل كان هناك مفاجأة من امتلاكه لهذه الصواريخ لأنه حتى في التعليقات على وسائل الإعلام، كان هناك قول أنّ إسرائيل كانت تستهدف الصواريخ أو الشحنات التي كانت تمرّ في سورية لمنع تحديداً وصول هذا الصاروخ إلى حزب الله، وغيره، لكن هذا الصاروخ تحديداً؟

 

عباس اسماعيل: هنا بيت القصيد، أنّ كلّ الهجمات والاعتداءات الاسرائيلية في الآونة الأخيرة، في العام الماضي، والذي قبله، على سورية، كان يُقال أنّها كانت تستهدف أسلحة كاسرة للتوازن، أسلحة فاتح 110، الآن يأتي السيّد نصر الله ليقول هذه الصواريخ عندنا منذ العام 2006، هذا يعني رسالة قوية جداً للداخل الإسرائيلي.

 

لانا مدور: فشلت المحاولات.

 

عباس اسماعيل: فشلت، وأيضاً أنّ حزب الله لم يتأثر. في موضوع صواريخ 110، كان هناك قلق إسرائيلي جداً من هذا الموضوع، من أهميته، لأنّ هذا الصاروخ كما تحدّث عنه الإسرائيليون.

 

لانا مدور: عن مميّزاته.

 

عباس اسماعيل: مداه 300 كيلومتر، 450 كيلوغراماً رأس المتفجّر، هذا ماذا يعني؟ كما ذكر المحلّلون في إسرائيل، هذا يعني أولاً أنّ حزب الله يمكن أن يُطلق هذا الصاروخ من أيّ منطقة من لبنان، أنّ سلاح الجو الإسرائيلي سيجد صعوبة في منع إطلاق هذه الصواريخ.

 

لانا مدور: حتى القبة الحديدية.

 

عباس اسماعيل: أنّ منظومة القبة الحديدية غير مؤهّلة لاعتراض هذا النوع من الصواريخ، والملفت ما كُشِف أيضاً اليوم حتى في الإعلام الإسرائيلي بأنّ لدى حزب الله منصات صواريخ أرض جو لتحمي هذه الصواريخ.

 

لانا مدور: لأنّه يجب أن يخرج كما حلّل الإسرائيلي، يجب أن يكون مكشوفاً لكي يُطلَق الصاروخ منه.

 

عباس اسماعيل: على منصّة إطلاق، وبالتالي كان هناك قلق إسرائيلي كبير جداً من هذا الكشف أيضاً.

 

لانا مدور: في النقطة الثالثة، نستطيع أن نقول الآن أنّ النظرية الإسرائيلية بأنّ حزب الله فقد قوته لأنّه مشغول بالحرب السورية قد سقطت؟

 

عباس اسماعيل: هي سقطت منذ قبل هذا الكلام. الإسرائيليون كانوا دائماً ينظرون إلى تدخّل أو إلى مشاركة حزب الله في القتال في سورية بقلق شديد، بمعنى أنّهم كانوا ينظرون بالعين الإسرائيلية. العين الإسرائيلية كانت تراقب أنّ حزب الله يراكم خبرات، يراكم قدرة، وأنّ هذه الخبرات وهذه القدرة سوف يأتي يومٌ ويتمّ استخدامها في المواجهة مع إسرائيل. لذلك، كانت إسرائيل تنظر دائماً بهذه العين، وتقوم بهذه القراءة لمشاركة حزب الله في القتال في سورية، وجاء أمس السيّد نصر الله في المقابلة لكي يؤكّد هذا الموضوع.

 

لانا مدور: سنختم هذا الموضوع الآن، مع أنّه يحتمل أن نتحدّث أيضاً كثيراً عن المعطيات وردود الفعل الإسرائيلية، وسننتقل إلى شأن داخلي إسرائيلي لا يمكن ابداً أن نتغاضى عنه هو مسألة الانتخابات، إذ إنّ هناك تطورات، حصلت تطورات كثيرة في هذا الأسبوع.

حزبا العمل والبيت اليهودي انتخبتا قائمتيهما اللتين يترشحان فيهما للانتخابات، وطبعاً نحن نتحدّث عن تحالف العمل كاديما الحركة. ما مميّزات هاتين القائمتين؟ سنعرف الآن معك دكتور عباس، ولكن بعد مشاهدة التقرير التالي الذي يُضيء على قائمة حزب العمل، انتخاب قائمة حزب العمل. نشاهد.

 

تقرير من التلفزيون الإسرائيلي:

(المذيع) في اللائحة الجديدة لحزب العمل، تمّ عملياً إقصاء أولويات هرتسوغ، ورفع مجموعة يحيموفيتش إلى القمة. محلّلون أطلقوا على هذه اللائحة اسم "لائحة الاحتجاج الاجتماعي". التفاصيل في التقرير التالي لدانييل أوفير.

(تقرير) هذا كان قبل كل شيء يوم شيلي يحيموفيتش، بعد الصفعة التي تلقتها منذ أقلّ من عامين عندما أُبعدت عن رئاسة الحزب، عاد اليوم المنتسبون وأعربوا عن ثقة تامة بالرقم واحد في منتخب حزب العمل.

لكن بعد يحيموفيتش، المنافس الطبيعي على العرش، حصل على المنحة، الشابان من لائحة الاحتجاج الاجتماعي، ستاف شافير وايتسيك شمولي اللذان تقدّما إلى الأمام بسرعة حتى من دون صفقات، وتمركزا في القمة.

الصفعة تلقاها هذه المرة ايتان كابل الذي حلّ في المكان العاشر فقط، وهي رسالة قوية بعث بها أعضاء الحزب ضدّ المنتسبين الأقوياء في لوائح التصفية.

وهكذا تبدو خلية النحل للائحة المشتركة. هرتسوغ وليفني في الرئاسة، يليهما يحيموفيتش وشافيز وشمولي، بار ليف الذي فاجأ وحلّ في المركز السادس، الأمين العام المحصّن حيليك بار، عمير بيرتس كمحصّن لحزب الحركة، وراف ميخائيلي وبعدها ايتان كابل يحتل المكان العاشر.

في اللائحة أيضاً وجوه جديدة، المحامية رافيتل سويد تقدّمت إلى المكان الـ14 بفضل ضمانة تمثيل النساء، وفي المحصّلة عدد لا سابق له، 7 نساء حتى المكان 22.

اللائحة التي كان هرتسوغ ليختارها، لا يبدو أنّها ستكون على هذا النحو، لكنّه سيضطر الآن إلى إقناع المقترعين أنّ هذا هو المنتخب الأفضل المتوافر، والتحدي بالنسبة له سيكون إحضار أكبر عدد من أصوات الوسط – اليمين وعدم خسارتها من أحزاب أخرى داخل المعسكر.

 

لانا مدور: إذاً، كيف يمكن تلخيص المشهد هذا الأسبوع دكتور عباس؟ هل كانت هناك تطورات مؤثرة كثيراً على المسار الانتخابي تحضيراً لانتخابات الكنيست في آذار مارس المقبل؟

 

عباس اسماعيل: يمكن إجمال هذا الأسبوع الانتخابي بنقطتين. النقطة الأولى أنّه في هذا الأسبوع، كلّ الأحزاب الإسرائيلية أنهت تحضيراتها النهائية لخوض الانتخابات لانّها يُفترض أن تقدّم قبل نهاية الشهر قائمتها الانتخابية، وبالتالي الأحزاب التي لم تكن قد انتخبت قوائمها الانتخابية حتى الآن قامت بالعملية، هذا حصل في حزب العمل، حصل في حزب البيت اليهودي، حصل في حزب إسرائيل بيتنا، وحصل في حزب كحلون. هذه الاحزاب الأربعة كلّها أنهت استعداداتها من حيث قوائمها الانتخابية، وبرز أيضاً انتخابياً في هذا السياق عودة ارييه ادرعي إلى رئاسة حزب شاس. النقطة الثانية هي استطلاعات الرأي وموازين القوى، للمرّة الأولى التي تبرز فيها حتى الآن بعد إعلان القوائم الانتخابية أنّ الكفّة الآن تميل لصالح المعسكر الصهيوني، أي بمعنى تحالف حزب العمل وحزب الحركة، أي بين هرتسوغ وتسيبي ليفني.

 

لانا مدور: المعسكر يسار وسط.

 

عباس اسماعيل: لا، هو اسمه المعسكر الصهيوني، التحالف بين هرتسوغ وليفني أُطلق عليه اسم المعسكر الصهيوني، وبالتالي هذا يحصد الآن ما يقارب 25 مقعداً، مقابل الليكود بين 21 و22، وهذه أكثر فجوة.

 

لانا مدور: هذا تطور مهم.

 

عباس اسماعيل: أكثر فجوة تبرز حتى الآن، وبالتالي النقطة الثانية في استطلاعات الرأي هي أنّه على الرغم من أنّ كتلة المعسكر الصهيوني تتقدّم على كتلة الليكود، إلا أنّ نتائج استطلاعات الرأي بشكل عام تُظهِر أنه لا يمكن لأحد أن يشكّل حكومة بغالبية أو من دون أن يحتاج الى قوى أخرى، وأنّه وفق هذه الموازين أيّ حكومة سوف تشكّل سوف تكون حكومة ضعيفة، لن تعمّر طويلاً، لأنّها سوف تكون قائمة على مجموعة كبيرة من الأحزاب المتوسطة، وهذا ما يعني أنّه ستكون هناك مشاكل كثيرة قد تعيق عملها وقد تقصّر فترة حياتها.

 

لانا مدور: إذاً هذا أبرز ما حصل هذا الأسبوع، ولكن أيضاً في مسألة أخرى، الحدث الفرنسي لم يغب أبداً عن إسرائيل، ونستطيع أن نقول أنّ إسرائيل تعاملت مع الحدث الفرنسي باستغلالٍ تام. حادثة الاعتداء على "شارلي إيبدو" الفرنسية، نتانياهو سارع للذهاب، للتضامن، للمشاركة في التظاهرة التي قادها الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ضدّ الإرهاب، لم يكتفِ بذلك بل أيضاً استغلّ الحدث عبر استهداف حزب الله وحماس وإيران في تصريحاته ووضعهم في نفس الخانة الإرهابية مع داعش وبوكو حرام وغيرهما، وأكثر من ذلك دعا اليهود الأوروبيين إلى الهجرة إلى إسرائيل.

عن التعاطي الإسرائيلي مع الحدث الفرنسي نتحدّث الآن، بعد هذا التقرير.

 

تقرير من التلفزيون الإسرائيلي:

(المذيع) في إسرائيل سخروا من رئيس الحكومة الذي حسّن موقعه بالانتقال من الصف الثاني إلى الصف الأول في التظاهرة في فرنسا. سبق ذلك مقطع أثار الكثير من الاهتمام على الأقلّ في التلفزيون الفرنسي. تابعوا معنا.

(تقرير) هذا هو بنيامين نتانياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية. هذا كابوس لجهاز الحماية التابع له. يطلبون من الأشخاص فتح الطريق كي يستطيع رئيس الحكومة الإسرائيلي الصعود إلى الحافلة. ولكن هذه مشاهد لا تُصدَّق، قبل ذلك سمعناهم يقولون تقدّموا رجاء، ثمّ لم يعد هناك مكان في الحافلة... ها نحن نراه يتحدّث على الهاتف الخلوي، هذا هو رئيس الحكومة الإسرائيلية الذي بقي في الأسفل عندما سارت الحافلة الأولى للحي رقم 12 حيث التقى قادة العالم... نحن نرى مشاهد غير مألوفة بعد أن قالوا لرئيس الحكومة الإسرائيلية أنّه لا يستطيع الصعود إلى الحافلة.

(مواف غاردي – المحلّل السياسي في القناة العاشرة) يبدو أنّ الفرنسيين ضايقوه قليلاً. لكنّ الوضع برمّته لم يكن لطيفاً، لأنّه كان بثاً حياً والمذيعون انتبهوا لعدم الارتياح، وفي النهاية هناك رئيس حكومة إسرائيلي ينتظر أن يأتوا ويأخذوه ولكنّهم لم يأتوا. هل كان ذلك مقصوداً أم لا؟ لن نعرف أبداً. أنظر، لا شكّ أنّ الفرنسيين لم يرغبوا في حضور نتانياهو. وفي مشهد آخر، ها نحن نرى نتانياهو في الصف الثاني، وبعد قليل نراه ينتقل إلى الصف الأول، على يسار الرئيس هولاند وإلى جانبه رئيس جمهورية مالي، والحديث هو أنّ نتانياهو استغلّ في الواقع مصافحة رئيس جمهورية مالي كي يصبح في الصف الأول.

 

لانا مدور: هذه الصورة ضايقت كثيراً الإسرائيليين، وحتى ان الخصوم السياسيين لنتانياهو استغلّوها، مسألة تأخّر الباص عن الذهاب للتظاهرة، وأيضاً كيف وصل إلى الصف الأمامي من الزعماء.

 

عباس اسماعيل: كلّ قصة سفر نتانياهو إلى فرنسا كانت موضع تهكّم الإسرائيليين، لأنّه في الأساس سافر لاعتبارات انتخابية، حاول توظيف زيارته إلى فرنسا في اعتبارات انتخابية، وكما يقول معارضوه أخجل الإسرائيليين وأخزاهم بتصرّفه عندما حاول أن يقفز من الصف الثاني إلى الصف الأول والهدف طبعاً أن يبرز أمام وسائل الإعلام كي يعود إلى إسرائيل ويقول أنّه أنا بنيامين نتانياهو أسير في الصف الأول مع كبار قادة العالم ضدّ الإرهاب. يبدو أنّ السحر انقلب على الساحر، هذا الموضوع فُضِح، وسائل الإعلام تفضح كلّ شيء. القصّة بدأت عندما أراد نتانياهو أن يذهب إلى فرنسا، الفرنسيون فضّلوا ألا يأتي، أصدر مكتبه بياناً بأنّه لن يذهب لاعتبارات أمنية، بسبب الحراسة، ولكنّ المفاجأة كانت أنّه عاد وغيّر رأيه وأصدر بياناً أنّه سوف يسافر. عندما حقّق الإسرائيليون أو وسائل الإعلام الإسرائيلية في الموضوع تبيّن لهم أنّه بعد أن أعلن ليبرمان ونفتالي بينت أنّهما سيسافران إلى فرنسا، جنّ جنون نتانياهو، وبالتالي قرّر بشكل حاسم أنّه لا بدّ من أن يذهب إلى هناك واستغلال هذا الموضوع انتخابياً بالدرجة الأولى، وما أغاظ الفرنسيين أكثر كما أشرتِ في المقدّمة قبل قليل هو أنّه حاول أيضاً أن يرقص على الدماء وهو تعبير استخدمه نتان شيرانسكي رئيس الوكالة اليهودية، حاول أن يرقص على الدماء من خلال استغلال الحادثة التي حصلت في المتجر اليهودي، لدعوة يهود فرنسا إلى العودة إلى إسرائيل وإلى الهجرة إلى إسرائيل.

 

لانا مدور: حتى وزير الاستيطان قال أنّهم سوف يُستقبَلون في المستوطنات، أي بدأت التحضيرات عملياً لكي يذهبوا.

 

عباس اسماعيل: طلب من المستوطنات الإعداد، المفارقة أنّه يطلب من الفرنسيين أن يهاجروا إلى إسرائيل لكي يُسكِنهم في مستوطنات الضفة الغربية، هذا ربما إمعان في إغاظة الفرنسيين، ليس لكي يستوطنوا في أراضي 48 إنما أيضاً في مستوطنات الضفة الغربية.

 

لانا مدور: إذاً الموضوع كلّه كان هناك مضايقة، أو تضايق منه الإسرائيليون وحتى الفرنسيين، وكلّه للاستغلال الانتخابي؟ هذه هي الخلاصة التي يمكن أن نخرج بها بذهاب نتانياهو إلى فرنسا وعودته؟ حتى كلفة الذهاب كانت موضع اهتمام.

 

عباس اسماعيل: صحيح. كان هناك ثلاثة مستويات من الاستغلال، الأول الاستغلال الانتخابي تحدّثنا عنه، الثاني هو الاستغلال السياسي بمعنى أنّ نتانياهو يحاول أن يقول أنّ إسرائيل وأوروبا تواجهان عدواً مشتركاً وإرهاباً واحداً، وبالتالي هم في جبهة واحدة، وهذا أيضًا سبق أن أشرنا إليه، والاستغلال الثالث الذي أغاظ الفرنسيين بشدّة هو موضوع دعوة اليهود إلى الهجرة وأيضاً إصراره على دفن القتلى اليهود في إسرائيل، رغم أنّهم لا يحملون الجنسية الإسرائيلية ورغم أنّهم فرنسيّون، وحتى هذا الاستغلال أيضاً كان موضع تهكّم الإسرائيليين، إذ طُلِب من عائلات أن يدفعوا 50 ألف شيكل، وهذا أحدث ضجّة كبيرة، وربما أفضل من علّق على هذا الموضوع، وحتى كان هناك استغلال انتخابي لموضوع الجنازات، عندما قُتِل أربعة يهود في تولوز قبل أكثر من عامين، دُفنوا في إسرائيل، لم يحضر نتانياهو ولا أيّ ممثل رسمي الجنازة، عندما قتل يهود في عملية في القدس قبل فترة، عندما قُتِل الطفل، أكثر من حادثة استعرضها المعلقون الإسرائيليون، قالوا لم يحضر أحد من الممثلين لا المعارضة ولا الحكومة، الآن تمّ الحضور لأسباب انتخابية، وحتى هذا الموضوع كان موضع استغلال انتخابي.

 

لانا مدور: شكراً دكتور عباس اسماعيل المختصّ في الشؤون الإسرائيلية على كلّ هذه المعطيات والمعلومات.

مشاهدينا، بعد قليل، سنعود لنتابع خلف الجدار. إبقوا معنا.

 


المحور الثاني

حركة الاتصالات واللقاءات بين فلسطينيي 48 في محاولة لبلورة قائمة مشتركة
المحور الثاني

لانا مدور: من جديد، أهلاً بكم إلى خلف الجدار.

ما زالت المساعي مستمرّة لتوحيد عرب الداخل في قائمةٍ انتخابيةٍ واحدة للكنيست. في كلّ أسبوع هناك تطورات جديدة ومساعٍ جديدة، آخرها الليلة هناك اجتماع بين الأحزاب العربية التي تعلن أنّها ستشارك في الانتخابات والتي عادةً لا تقاطع، لإقرار مسألة الاتفاق على الحصص وتقسيم القائمة العربية، إذا ما اتفقت طبعاً على تشكيل هذه القائمة، ومن المتوقع حسب المصادر التي استطعنا أن نقرأ في بعض الصحف أو بعض التسريبات أنّ الأحد المقبل إعلان هذه اللائحة. هذا في كلّ الأحوال سنسأل ضيفنا عنه لأنّ هذا الأسبوع أيضاً برزت لجنة الوفاق التي يبدو أنّ هدفها تقريب وجهات النظر بين الأفرقاء لتشكيل هذه القائمة العربية الموحّدة.

نرحّب معنا الآن في هذه الفقرة بالبروفسور مصطفى كبها وهو عضو لجنة الوفاق الوطني يحدّثنا من الناصرة. أهلاً بك.

وقبل أن نبدأ معك الحوار، سأذهب إلى تقرير بداية لزميلتنا هناء محاميد.

 

تقرير: تتضافر الجهود وتتوالى اللقاءات تلبية لما بات يُتَّفَق على أنّه مطلب الشارع بشأن تشكيل قائمةٍ موحّدة تمثّل الفلسطينيين داخل إسرائيل لخوض انتخابات الكنيست بعد شهرين. لجنة الوفاق الوطني التي شكّلتها مجموعة شخصياتٍ أكاديميةٍ وأدبيةٍ وسياسيةٍ تدفع باتجاه التوصّل الى اتفاقٍ حول القائمة الموحّدة، لكنّ الطريق كما يبدو لا تخلو من العقبات لا سيما في ظلّ تغيّرات بعض القوى السياسية منذ الانتخابات الأخيرة.

(أحمد الطيبي) هذه التغيّرات يجب أن تؤخذ في نظر الحزبين لكي يمثل الجميع، لكي تكون القائمة المشتركة ممثلة بشكل حقيقي لكلّ شرائح مجتمعنا. أكبر أكذوبة في الخارطة السياسية هي هذا الاصطلاح، التيار الثالث، لا يوجد في أيّ مكان في العالم مثل هذا التقسيم إلا هنا.

كلام النائب أحمد الطيبي الذي جاء في اجتماعٍ انتخابي عقد في الناصرة الاثنين الأخير تحت شعار المطالبة بالوحدة في قائمةٍ تمثّل كلّ أطياف المجتمع العربيّ يلتقي مع كلام عددٍ من الشخصيات السياسية والأكاديمية المعروفة التي شاركت في الاجتماع وادّعت أنّ التجمّع والجبهة والحركة الإسلامية، أي التيارات القومية والشيوعية والإسلامية، كتلٌ لا تمثل كلّ الفلسطينيين الذين ينوون التصويت للكنيست.

(علي سلام) الوسط العربي ليس حزباً ولا حزبين ولا ثلاثة. الوسط العربي كلّ واحد وكلّ واحدة موجود في هذه البلاد، هو الوسط العربي الذي يريد أن يسمع صوته. كلنا نريد أن نصوّت ونريد أن ندخل موحّدين، وأيضاً يجب أن يكون لدينا تمثيل.

السؤال الأبلغ بعد طرح هذه التحديات قد يكمن بمدى جدية وجدوى العمل السياسي والفكري بين الفلسطينيين داخل أراضي 48، هذا من جهة، ومن جهةٍ أخرى، ماذا سيكون مصير القائمة الواحدة المشتركة؟

 

لانا مدور: إذاً هذه الأسئلة سنطرحها عليك بروفسور كبها، لكن قبل ذلك، أريد أن أعرف منك بما أنّكم لجنة الوفاق على اطلاع بآخر التطورات السياسية، أخبرنا هل سيكون هناك اتفاق الليلة في الاجتماع للقوى السياسية؟ هل فعلاً سنشهد ولادة قائمة عربية موحّدة قبل نهار الأحد؟

 

مصطفى كبها: على الأغلب، هذا ما سيكون، ولكن هذا الاجتماع الذي كان مقرّراً الليلة جرى كما يبدو تأجيله ريثما تنتخب في الغد الأحزاب ممثليها في الانتخابات القادمة، وكي تبدو الصورة أكثر وضوحاً، ولكن نستطيع أن نقول أنّ لجنة الوفاق قد بدأت عملها قبل شهر ونصف الشهر تقريباً مع الإعلان مباشرة عن تبكير الانتخابات، ونستطيع أن نقول أنّه جرى تذليل معظم العقبات والصعاب التي وقفت أمام سير الفلسطينيين في إسرائيل.

 

لانا مدور: ما كانت هذه العقبات التي ذلّلتموها؟

 

مصطفى كبها: كانت هناك جملة من العقبات تتلخّص في قضية التوليفة والتركيبة وتقسيم المقاييس التي يمكن من خلالها تشكيل هذه التركيبة، وكما كان أيضاً عملية صياغة للرؤية المستقبلية، اولاً كيف يمكن زيادة نسبة التصويت عمّا كانت عليه في الانتخابات السابقة وبناء خطة عمل لسنوات قادمة يكون من شأنها خلق أجواء لإعادة بناء وهيكلة مؤسسات تمثيلية كلجنة المتابعة العليا التي هي بحاجة لإعادة هيكلة، وقضايا أخرى تتعلق بالرؤية، ولكن جرى كما قلت تذليل معظم هذه العقبات، تبقى القليل منها، ولكن قضية الانتخابات التي ستجري، الانتخابات التمهيدية التي ستجري في الأحزاب غداً، هي قضية توجب علينا التريّث والانتظار قليلاً، وباعتقادي بأنّ القائمة المشتركة سيتمّ الاعلان عنها غداة نشر القوائم.

 

لانا مدور: بروفسور كبها، أفهم منك أنّ القائمة ستلتزم بخطة عمل مشتركة، كلّ الأحزاب ستلتزم بخطة واحدة مشتركة، هذه عقبة ذللتموها؟ هذه نقطة أريد منك أن تجيبني عليها، والنقطة الأخرى، ما تبقّى هو مسألة توزيع القائمة، أي حصص الأحزاب داخل هذه القائمة، كيف ستمثَّل، بناءً على كلام الدكتور أحمد الطيبي الذي يقول أنّ موازين القوى تغيّرت منذ انتخابات الكنيست الماضي إلى الآن؟

 

مصطفى كبها: موازين القوى دائماً هي شيء دينامي يتغيّر، ولكن يجب أن نبدأ من نقطة متعارَف عليها، أفضل نقطة متعارف عليها هو ما كان، وسيؤخذ بالحسبان ليس فقط تغيّر موازين القوى ولكن سنسعى أيضاً للإجابة على المطالب الجماهيرية، وجوه شابة وقضية وجود نساء وقضية تمثيل لشرائح مختلفة، لم تكن موجودة في الأحزاب العربية في الانتخابات السابقة. كلّ هذه الأمور تمّت الإجابة عنها، سيكون هناك تمثيل نسائي على الأقلّ امرأتان في الأماكن العشرة الأولى.

 

لانا مدور: وضعتم كوتا ملزمة؟

 

مصطفى كبها: في بعض الأحزاب هناك طبعاً كوتا، وفي بعض الأحزاب هناك نساء تتنافس ولها وافر الإمكانية لأن تنجح، وكما قلت أيضاً سيكون هناك تمثيل للطائفة العربية الدرزية، سيكون هناك مقعد لدى الجبهة لمرشّح يهودي، وكلّ هذه الاعتبارات أخِذت بالحسبان، وتمّ الاتفاق أيضًا مبدئياً على أن يكون رئيس القائمة المشتركة من الجبهة، وقضايا أخرى، لم يبق من العقبات إلا القليل وهي قابلة للحلّ وقابلة للتجاوز.

 

لانا مدور: هذا أمر مطمئن وإيجابي بأنّك تقول أنّها قابلة للتجاوز. هذه العقبات أعطني بعض رؤوس الأقلام في ما يتعلق بها. ما هي العقبات الآن؟ إذا كانت كلّ الأحزاب ستنتخب قوائم، إذا توافقتم على المقياس لاختيار أعضاء القائمة، ما هي العقبات الآن؟

 

مصطفى كبها: العقبات الآن، نحن عندما دخلنا جهود إقامة قائمة مشتركة، كان هناك ثلاث كتل، الجبهة والتجمّع والقائمة العربية الموحّدة. الآن القائمة العربية الموحّدة لها مكوّنات مختلفة، تمّ التعامل مع هذه المكوّنات كل على حدة، فهذه القضية بحاجة إلى تحديد وبحاجة إلى صياغة مجدّدة، وتتعلق في حصّة هذه الكتلة التي ما كان في الانتخابات السابقة يسمّى القائمة العربية الموحّدة، يتمّ الإجابة على ذلك ويتمّ التعامل، هناك أجواء إيجابية وهناك اتفاق على أنّ هذه القائمة المشتركة فيها رسالة، فيها من الرسائل العديدة لخدمة المصلحة العامة، وهناك الأحزاب تفهم جيّداً أنّ التواجد تحت سقف واحد منوط ومرتبط بتقديم تنازلات، الكلّ سيتنازل كي يكون ثمناً للتعايش تحت سقف واحد.

 

لانا مدور: هناك قوى وأحزاب أخرى تقول بأنّها القوى الممثلة الآن، التجمّع، الجبهة، القائمة العربية الموحّدة، الحركة الإسلامية، الدكتور الطيبي، الحركة العربية للتغيير، هناك أحزاب وأطراف أخرى تقول بأنّها تريد أن تكون ممثَّلة داخل هذه القائمة. كيف تعاملتم مع هذه الإشكالية؟ هناك من يقول أنّ هذه المكوّنات ليست فقط هي من يمثل الشارع في 48.

 

مصطفى كبها: أنا أعترض هنا، يوجد بعض البلبلة، لجنة الوفاق تعاملت مع كافة الأحزاب الفاعلة على الساحة بما في ذلك الجبهة والتجمّع والحركة الإسلامية والعربية للتغيير والحزب القومي والحزب الديمقراطي العربي. جلسنا مع ممثلي كافة هذه الأحزاب ولم يتمّ استثناء أحد وليس هناك أيّ عمل لإقصاء أحد. هناك معادلة يمكن أن تحوي كافة هذه المكوّنات، ومن المفضّل أن تحوي كافة هذه المكوّنات.

 

لانا مدور: بروفسور كبها، لأختم معك الحديث، صحيح أنّ هرتسوغ رئيس حزب العمل اتصل بالمكوّنات العربية، كما ذكرت بعض المصادر بالدكتور الطيبي، بالأستاذ محمد بركة، يدعوهم إلى المشاركة في الائتلاف الوزاري الحكومي المقبل إذا ما فاز طبعاً تحالفه مع تسيبي ليفني؟ صحيح أنه تمّ الاتصال وتمّ رفض المشاركة في الائتلاف الوزاري؟

 

مصطفى كبها: لا علم لي بذلك، على قضية دعوة للمشاركة في الائتلاف، وهذه القضية ليست موجودة على الأجندة الآن، قضية التواجد في ائتلاف مع حكومة يشكّلها هرتسوغ، ولكن قضية الجسم المانع وقضية طلبات من حكومة يمكن أن تُشكَّل بهذا الاتجاه، طلبات واضحة للحصول على كامل المواطنة والحصول على الحقوق ومحاولة منع ودرء كلّ القوانين التي تُسَنّ بحق الاقلية العربية والانتقاص من مكانتها ومكانة المواطنة فيها، كلّ هذه الأمور هي أمور، إذا كان هناك توجّه من هرتسوغ يجب التعامل مع هذا التوجّه، ولكن لا علم لي بذلك، إذا كان قد توجّه أم لا.

 

لانا مدور: شكراً لك بروفسور مصطفى كبها عضو لجنة الوفاق الوطني، كنت معنا من الناصرة، شكراً لك.


المحور الثالث

خطفت جريمة شارلي ايبدو الأنظار على مواقع التواصل الاجتماعي ولكن ما كان صادما لكلّ الناشطين هو مشاركة بنيامين نتنياهو في المسيرة التضامنية ضد الإرهاب
المحور الثالث

لانا مدور: نصل إلى الفقرة في خلف الجدار، "فلسطين أونلاين".

في هذه الفقرة الليلة سنتحدّث عن جريمة "شارلي إيبدو" التي خطفت الأنظار على كافة مواقع التواصل الاجتماعي. وبالرغم من هول الجريمة، وإبداء الكثيرين التضامن والتعاطف مع الأبرياء الذين سقطوا ضحيتها، إلا أنّ المشاركة لبنيامين نتانياهو في المسيرة التضامنية مع فرنسا ضدّ الإرهاب كانت الحدث الأبرز الجلل لهؤلاء الناشطين، مشاركة أثارت سخطهم وغضبهم لما يمثله نتانياهو من رمز للإرهاب بحدّ ذاته للشعب العربي وللفلسطيني، ولكلّ الرأي العام العالمي المتضامن مع القضية الفلسطينية.

بالتالي، انتشر على هذه المواقع العديد من الصور والتعليقات، سنشاهد بعضاً منها الآن على الشاشة، على الفايسبوك، على التويتر، على إنستاغرام حتى، كان هناك، طبعاً هذا غلاف "شارلي إيبدو" الذي أيضاً أصاب سخطاً في العالم العربي والإسلامي.

هذه صورة معبّرة جداً لتظاهرة ومن خلفها طفل قتِل، طفل الشاطئ الذي قتل في غزّة في حرب الصيف الماضي، هذه أيضاً "Where Was Charlie"، "أين كان شارلي" عندما قتل نتانياهو أطفال غزّة في حرب 2014.

هذه أيضاً تعليقات تتعلّق بـ"شارلي إيبدو"، هذا كاريكاتور لرسام الكاريكاتور البرازيلي كارلوس لطوف، يتحدّث به أيضاً يعبّر عن مشاركة إسرائيل في التظاهرة.

في الواقع، كان هناك أيضاً صور ملفتة لبعض المشاهد التي جمعت العلم اللبناني مثلاً هنا والعلم الإسرائيلي في التظاهرة، حتى العلم الفلسطيني، شاهدنا فيديو لبعض الفلسطينيين يرقصون مع الإسرائيليين في هذه التظاهرة.

إشكالية "Je suis ماذا" كانت كبيرة وحاضرة، كانت هناك آراء أيضاً لبعض الشخصيات العامة حول العالم رافضة لهذه المشاركة، ورافعة لشعار "Je suis Palestine" أو "أنا فلسطين" بالتماهي مع مسألة "Je suis Charlie".

لم يكن الأمر مقتصراً على فرنسا أو حتى على دول العالم، إنما أيضاً في عالمنا العربي كان هناك تحويل لهذا الشعار إلى ما يخصّ قضايانا، قضايانا العربية.

هنا في هذه الصورة، تشاهدون التغريدة الخاصة ببنيامين نتانياهو عندما قرّر أن يذهب إلى فرنسا للمشاركة في التظاهرة ضدّ الإرهاب. كانت هناك تعليقات من قبل المغرّدين حول هذه المشاركة، نشاهد هنا بعض هذه التعليقات، يقول أنّه قرّر أن يذهب إلى فرنسا، يقول أنّه أيضاً، هنا كانت دعوة في التغريدة الأولى له لليهود الفرنسيين بأن يعودوا إلى بيتهم، إلى إسرائيل، "The state of Israel is your home"، كما يقول بنيامين نتانياهو، هذه أيضاً أثارت سخطاً فرنسياً وأيضاً إسرائيلياً.

كان هناك تعليقات أيضاً من بعض المغرّدين العرب كما نشاهد هنا، هذه تغريدة لعلي هادي، يذكّر فيها بنيامين نتانياهو بجرائمه.

إذاً هذه أبرز الصور، وكان حتى هناك تعليقات فيها بعض الطرافة من قبل المغرّدين على هذه المشاركة لبنيامين نتانياهو والتي تحدّثنا عن غرابتها أيضاً وطرافتها بحدّ ذاتها، بالنسبة للإسرائيليين في الداخل الإسرائيلي.

الآن نذهب إلى بعض أيضاً أمور برزت في إسرائيل. هنا صحيفة الإندبندنت يمكن أن نشاهد هذه الصورة، نقلت هذا الرسم الذي قام به نوا أولتشوفسكي، هذا ربما اسم رسام الكاريكاتور أو الصحافي في صحيفة هآرتس،  تلقوا تهديدات بالقتل بعد أن نشروا هذا المنشور. هو في الواقع يقول بكلّ بساطة، "Je suis Charlie, Je suis Gaza" أيضاً، يقول أنّ في اعتداء "شارلي إيبدو" قتل 10 صحافيين في باريس، أما في الحرب على غزّة هذا العام، في العدوان الإسرائيلي على غزّة، قتل 13 صحافياً، هذه من قبل صحيفة "هآرتس" كان هذا الرسم، وتلقوا تهديدات بالقتل في داخل إسرائيل صحافيون من "هآرتس".

أيضاً على تويتر، كان حاضراً الحدث الفرنسي، لا أدري إذا كان لدينا وقت لنرى بعض التغريدات. هذه هي تغريدات حضرت بقوة. أساساً، هاشتاغ "شارلي إيبدو"، "Je suis Charlie" و"Je ne suis pas Charlie"، كلّ هذه الهاشتاغ والوسمات كانت حاضرة بقوة في خلال هذا الأسبوع في عالمنا العربي وفي العالم، على مستوى العالم أيضاً.

هذه هي إذاً أبرز التعليقات. يجب أن ننهي هذه الفقرة، وبالتالي حلقة الليلة من خلف الجدار. أشكركم على المتابعة. بإمكانكم زيارة مواقعنا على مواقع التواصل الاجتماعي، صفحة خلف الجدار على فايسبوك، تويتر، وأيضاً إرسال الإيميل لنا للاقتراحات وللتعليقات.

شكراً للمتابعة مشاهدينا. إلى اللقاء.