جيمي ماكغولدريك - منسق الامم المتحدة للشؤون الانسانية

أحمد عبد الرحمن: المشاهدون المحترمون سلام الله عليكم. من العاصمة اليمنية صنعاء أرحّب بكم.

عامٌ ثالثٌ من الحرب والحصار على اليمن، والنتيجة بلد على شفا المجاعة، بلدٌ يعاني من أزمة إنسانية هي الأسوأ في هذا العصر، كما يعاني أكثر من 82 في المئة من سكانه من انعدام الأمن الغذائيّ وفقاً لتقارير الأمم المتحدة، في حين تتزايد المخاوف من هجومٍ مُحتملٍ للتحالف السعودي على الحديدة ومينائها كآخر شريان حياة لليمنيين.

عن هذه المخاوف وعن كارثة الحرب والحصار، عن دور الأمم المتحدة وتحذيراتها من أن يكون العام 2017 عام المجاعة، عن مؤتمر المانحين المُرتقب، وعن تدخّلات التحالف السعودي في عمل الأمم المتحدة، أسئلةٌ سنناقشها في هذه المقابلة مع منسّق الشؤون الإنسانية في اليمن السيّد جيمي ماكغولدريك.

أهلاً ومرحباً بك سيّد جيمي على شاشة الميادين. إذا ما بدأنا من المخاوف الأخيرة بشأن الحديدة وميناء الحديدة، هل فعلاً أنتم في الأمم المتحدة تلقّيتم إنذاراً أو بلاغاً من التحالف السعودي بأن الميناء صار منطقة حرب؟

 

جيمي ماكغولدريك: في الوقت الحالي لم تصلنا أية معلومات رسمية من أيّ طرف كان، لكن في الوقت عينه طلب منا ربما أن نضطلع بدور على مستوى الترتيبات التنظيمية لإدارة هذا المرفأ.

لكن بالنسبة إلينا هذا المرفأ يشكّل خط حياة أساسياً بالنسبة إلى الناس، لا بديل حالياً عن هذا المرفأ، ومن المهم بالنسبة إلى الناس أن يستخدموه لأنه قريب من معظم الناس في المنطقة الشمالية من البلاد، ونقدّم الخدمات إلى 80 في المئة من السكان عبر هذا المرفأ. بالتالي البدائل ستكون معقّدة وغير مؤكّدة ومُكلفة.

 

أحمد عبد الرحمن: إلى أيّ مدى احتمالات الهجوم قائمة وكبيرة؟ هل بإمكانكم أن تطمئنوا الناس بأن الهجوم ربما قد لا يتم؟

 

جيمي ماكغولدريك: في الواقع هذا ليس عمل الأمم المتحدة، يقتصر عملها على مُناصرة الأطراف ودعوتهم لحماية هذه البنى التحتية المدنية، وعدم مهاجمة مدينة الحديدة.

ندعو إلى عدم مهاجمة هذا المرفأ، فلا حاجة لذلك، ونحن على مستوى الأوساط الإنسانية والتجارية بحاجةٍ لهذا المرفأ لمساعدة السكان وخدمتهم، وكما قلت في البداية يواجهون المجاعة، حتماً هذا العام في حال تواصل تدهور الأوضاع، ومرفأ الحديدة إن تعرّض لأيّ هجوم سيُلقي بظلاله على السكان.

 

أحمد عبد الرحمن: التحالف السعودي كان طلب من الأمم المتحدة الإشراف على ميناء الحديدة. لماذا الأمم المتحدة أو أنتم رفضتم الإشراف على هذا الميناء لتجنّب أو لمنع الهجوم عليه؟

 

جيمي ماكغولدريك: أعتقد أنّ النقاشات لا تزال دائرة بالنسبة إلى الدور المُحتمل للأمم المتحدة، ويعتمد ذلك على مصير المرفأ. إن تعرّض لهجوم أو كان جزءاً من أية عملية عسكرية، يضمحل دور الأمم المتحدة. حالياً يتمثّل دورنا بمنح الحلول.

 

أحمد عبد الرحمن:الآن ما هو الخطر الذي يمثّله هذا الميناء بالنسبة للتحالف حتى يُهاجَم؟ ما الذي يدخل من هذا الميناء؟ ما هي المواد التي تدخل منه؟ وهناك حصار مفروض على الميناء بحيث لا تدخل أية سفينة إلى الميناء أو ترسو على الميناء إلا بعد إذن التحالف السعودي، وقبل يومين منع التحالف السعوديّ ثلاث سفن محمّلة بالمواد الغذائية.

 

جيمي ماكغولدريك: حالياً يُستخدَم المرفأ بطريقة محدودة للغاية، منذ تدمير الرافعات جرّاء الضربات الجوية عام 2015، وهذا المرفأ لا يُستخدَم بالقدر الكافي مع تراجع العمليات فيه.

نحن بالطبع نواجه صعوبة حيث أنّ الكثير من القوارب والسفن تحوَّل إلى مرافئ أخرى مثل مرفأ عدن، لذلك وضعنا صعبٌ للغاية، ويصعب علينا توريد الإمداد المطلوب للناس، ولكن بالطبع يرتبط ذلك ليس فقط بالهجوم على المرفأ بل أيضاً بوجود عملياتٍ عسكرية في المدينة، لذلك نحاول الآن التوصّل إلى خططٍ بديلة، إلى خططٍ حيث يمكن لتأثّر 100 أو 150 ألف شخص جرّاء أيّ هجوم تتعرّض له المدينة، ونُعِدّ العدّة لخطط تسمح لنا بتقديم الخدمات لهؤلاء الناس الذين قد يضطرون لترك هذه المدينة نتيجة لعمل عسكري.

 

أحمد عبد الرحمن: إذا ما تحدّثنا بلغة الأرقام والإحصائيات، ماذا تحوّل ميناء الحديدة إلى منطقة حرب؟

 

جيمي ماكغولدريك: بالنسبة إلينا ما نفعله حالياً على مستوى هذا المرفأ هو توفير 70 بالمئة من جميع الواردات وبُنيَ على هذا النحو لأن معظم السكان يعيشون في شمال البلاد، وهذا المرفأ يقدّم لهم الخدمات من مدينة الحديدة. عدم وجود هذا المرفأ يعني أننا مضطرون لاستخدام مرافئ عدّة، وهذا ممكن في حال توصّلنا لخطط لتحقيق ذلك. حالياً نحقّق في كل الإمكانيات المرتبطة باستخدام الطرق البرية والمرافئ الأخرى، لكن ذلك ليس بالخيار المفضّل.

الخيار الأمثل والأكثر فعالية على مستوى الكلفة الذي يسمح لنا بتزويد الخدمة لمعظم السكان هو عبر مواصلة استخدام هذا المرفأ.

 

أحمد عبد الرحمن: نفتح ملف الحصار على اليمن وإغلاق المطار أو استمرار إغلاق مطار صنعاء الدولي.

بالأمس، وصف مقرّر الأمم المتحدة الحصار على اليمن بالتعسّفي وغير القانوني، وطالب برفعه فوراً. كانت هناك أيضاً مطالبات للأمم المتحدة ولوكيل الأمم المتحدة بعد زيارته إلى اليمن بفتح مطار صنعاء أمام المرضى وأمام اليمنيين، لكن هذه المطالب لم تلقَ استجابة من التحالف السعودي.

 

جيمي ماكغولدريك: أعتقد أنه من المؤسف أن نرى أنّ الاقتصاد وقطاعاتٍ عدّة والمجتمع هنا يُستخدَمون كجزءٍ من جهد الحرب، من تكتيكات الحرب، وكسبيلٍ لزيادة مُعاناة الناس. مثلاً إغلاق المطار غير ضروري ولا بدّ من مواصلة التبادل التجاري، نحن ندعو لذلك منذ اليوم الأول وندعو كل الأطراف المعنيين في الواقع بالسماح للناس بلقاء أسرهم وللمّ شمل الأسر والسفر للطلاب والسماح للناس بالحصول على العلاج الطبي. وبما أننا نعيش في حرب، كان من الصعب علينا أن نقنع الأطراف المعنيين بذلك، وتحدّثت المفوضية العليا لحقوق الإنسان عن مشكلة مرتبطة بحرية التنقّل والحقوق.

 

أحمد عبد الرحمن: من هي أطراف النزاع؟ هناك تحالف يمنع أو أقام حظراً على مطار صنعاء، وأنت تتحدّث عن أطراف النزاع.

 

جيمي ماكغولدريك: بغضّ النظر عن الطرف المسؤول، إن كنا نتحدّث عن هذا الطرف أم ذاك، ومن قام بمنع الرحلات بالوصول، السبب هو شيء والأثر شيء آخر، ونحن بشكل متواصل، أنا والمبعوث الخاص وآخرون، ندعو بصورة مستمرة إلى إعادة فتح المطار ليحصل الناس على فرصة لعيش حياة طبيعية في هذه الظروف.

 

أحمد عبد الرحمن: اتّهامات كثيرة وُجّهت للأمم المتحدة لناحية ضعف دورها وعدم فعاليتها طيلة عامي الحرب في اليمن، وهناك أيضاً وقفات شعبية يومية أمام مكتبكم هنا، اليوم كنتم مع الأطفال أمام المكتب.

هذه الوقفات أيضاً تتّهمكم بالتواطؤ مع التحالف السعودي في جرائمه ضدّ اليمن واليمنيين.

 

جيمي ماكغولدريك: لا أعتقد أن هناك تواطؤاً مع أية جهة، ما نسعى إليه هو حل المشاكل الإنسانية، لا شكّ في وجود الكثير من المسائل السياسية والعسكرية التي لا نملك سيطرة عليها، ولكن بغضّ النظر عن الموانع الأمنية والقصور على مستوى الموارد، الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية، المنظمات الـ120 العاملة في اليمن والحكومات المعنية تمكّنت من توفير المساعدات العينية والمساعدات الغذائية والطبية والحمائية ومساعدات الصرف الصحي لستة ملايين شخص، فإن توفّرت لنا مزيد من الموارد نحقّق المزيد.

وفي الوقت عينه أفهم أن الناس بحاجة للتظاهر. الإصغاء للأطفال كان محزناً، وأنا لديّ أطفال، وإن لم يتمكّنوا من الوصول إلى المدرسة وأضرّ ذلك بمستقبلهم سأشعر بأسى شديد وهم يحقّ لهم الشعور بذلك.

أهل السياسة في هذه الحرب لا يصغون للناس، لا يشهدون على ما يعانيه الناس في هذا البلد، لا سيما الأطفال، وإن لم يكونوا يملكون أيّ مستقبل، اليمن برمّته قد لا يملك مستقبلاً.

 

أحمد عبد الرحمن: هذه الجزئية المتعلّقة بالأطفال وأيضاً المتعلقة بجرائم انتهاك حقوق الطفولة وجرائم الحرب المُرتكبة في اليمن سنناقشها، ولكن بعد فاصل قصير سيّد جيمي.

مشاهدينا الكرام سنذهب إلى فاصلٍ قصير ونعود لكم.

 

 

المحور الثاني

 

أحمد عبد الرحمن: مجدّداً أرحّب بكم مشاهدينا الكرام إلى الجزء الثاني من هذه المقابلة التي نجريها  مع منسّق الشؤون الإنسانية في اليمن السيّد جيمي ماكغولدريك.

مرحباً بك مجدّداً سيّد جيمي. سنعود إلى نقطة الأطفال في اليمن. هناك جرائم حرب ارتُكِبت بحقهم في المدارس وفي مختلف مناطق اليمن من طائرات التحالف السعوديّ، وأنتم توجّهون اتهامات أيضاً إلى أطراف أخرى، لكن الانتهاكات أو الجرائم الكبرى كانت من نصيب طائرات التحالف السعودي.

 

جيمي ماكغولدريك: فلنكن واضحين تماماً. الطرفان في هذه الحال لا يكترثون بالأطفال وبرفاههم وبمستقبلهم. كنتيجةٍ لذلك، تُقصَف المدارس وتُحتَلّ. الأطفال الذين هم مستقبل هذه البلاد يُستهدَفون من جانب الطرفين، ولا بدّ من وقف ذلك خدمةً لمستقبل هذا البلد وخدمة للوضع الحالي للأطفال. أكثر من مليوني طفل ما عادوا في المدارس، يجري تطويعهم واستخدامهم في هذا النزاع وهذا أمر خاطئ، خاطئ تماماً.

 

أحمد عبد الرحمن: ماذا عن الجرائم التي ارتُكِبت، عن القصف المُتعمّد والمباشر، القصف الجويّ الذي استهدف الأطفال في المدارس، في الأسواق، في الشوارع وفي منازلهم أيضاً؟ هناك أيضاً الآن ظهور حالات تشوّه كبيرة وواسعة في عدّة مناطق من تهامة، محافظة الحديدة، وحجّة، وأيضاً صعدة، والتقارير الطبية تتحدّث عن أسلحة محرّمة دولياً استُخدِمت في قصف هذه المناطق، ما أدّى إلى هذه التشوّهات لدى الأجنّة والمواليد الجُدد.

 

جيمي ماكغولدريك: من الواضح أنّ ما يحدث هنا هو أن الأطراف المعنيين في هذا النزاع لا يهتمون بحماية السكان، مصالحهم عسكرية وسياسية ويقاتلون بناء على هذه المصالح، لذلك عدد المدنيين في هذا النزاع المتضررين هو أكثر من 50000 نتيجة للقصف المباشر وغير المباشر مع استهداف المدارس والمستشفيات، وهذا يُظهِر لكم بشكلٍ واضح أنّ السمة الطاغية على هذه الحرب وعلى هذا النزاع هي عدم اكتراث الأطراف، وهذه الأطراف ستأتي إلى طاولة التفاوض يوماً ما وتتحدّث فقط عن نفسها وعن مصالحها السياسية. لم أسمع بعد حتى الآن على مستوى الأطراف السياسيين يتحدّثون عن المعاناة الإنسانية، عن الأطفال، النساء الذين يُقتَلون ويعانون يومياً.

 

أحمد عبد الرحمن: هل شاهدتم صوَر الأطفال الذين تشوّهوا؟

 

جيمي ماكغولدريك: لقد زرت الكثير من المستشفيات في مختلف أنحاء البلاد في صعدة وصنعاء وإب وتعز، ورأيت الأقسام الخاصة بالمولودين حديثاً التي تعرّضت للقصف، والأمّهات كنّ مضطرات للبقاء هناك.

 

أحمد عبد الرحمن: هل عرفتم سبب هذه التشوّهات؟

 

جيمي ماكغولدريك: أسباب كلّ ما يحدث في هذا البلد ترتبط بالحرب وكل هذه الأمور لن تحل ّإلا عند توقّف الحرب والأوضاع تبقى هشّة.

 

أحمد عبد الرحمن: عدّة تقارير لمنظمات أممية ودولية تحدّثت عن استخدام التحالف السعودي لأسلحة أميركية وبريطانية محرّمة دولياً.

 

جيمي ماكغولدريك: لقد اطّلعت على هذه التقارير، الكثير منها صدر عن الأمم المتحدة والبعض منها صدر عن منظمات حقوقية ومنظمات غير حكومية، ولا نمتلك القدرة الكافية في هذا البلد لنقوم بتحقيقات ولا نمتلك الدعم لفعل ذلك حالياً. لكن برأيي، نظراً لاستخدام الكثير من الأسلحة على مستوى القصف البري والجوي إلى آخره، يبيّن عدد السلاح الكبير الذي يدخل البلاد، ولسوء الحظ نتيجة لذلك البلاد تفيض بالسلاح، بالتالي يموت المزيد من الناس كل يوم.

 

أحمد عبد الرحمن: حذف السعودية من قائمة العار لقتلة الأطفال بعد أن أضيفت إلى هذه القائمة، هذا الأمر جعل الناس لا يثقون في دور ومصداقية الأمم المتحدة.

 

جيمي ماكغولدريك: كما تعرف، مثلاً أننا قمنا بتجميع الوقائع والأرقام بالنسبة لمختلف أنواع الانتهاكات ضدّ الأطفال، بما في ذلك تطويع الأطفال وقتلهم، بما في ذلك أيضاً ما يحصل في المستشفيات والمدارس التي زُجّ بها في هذا النزاع عبر القصف الجوّي والقتال البرّي واحتلال القوات العسكرية للمدارس. نقدّم كلّ هذه المعلومات إلى المقار المعنيّة في نيويورك في إطار التقرير المرتبط بوضع الأولاد والأطفال في حالات النزاع الذي يصدر كلّ يوم، ونقوم بتسجيل هذه الحالات التي تصدر في تقريرٍ سنويّ يبيّن تفاصيل هذه الأحداث ومَن الجهة المسؤولة عنها. هنا يتمحور دورنا كفريق أمم متحدة ويقتصر على ذلك.

أما بالنسبة للتقارير الأخرى فترتبط بالتعقيدات السياسية، ومرتبطة هي أيضاً بأمانة الأمم المتحدة في المقرّ الرسمي ولا تأثير لديّ على ذلك.

 

أحمد عبد الرحمن: لكن أريد تفسيراً لحذف السعودية من قائمة العار بعد إضافتها.

 

جيمي ماكغولدريك: نعتقد أنّ هذه المسألة قد حُلّت. بحسب ما أعرف فإن الأمين العام السابق بان كي مون قرّر أن يطلق تحقيقاً في الانشغالات التي عّبرت عنها الرياض ولم أطّلع على التقرير النهائي بالنسبة إلى الحل المُقترح. تجدر الإشارة إلى أن التقرير المقبل الذي سيصدر قد يؤدّي إلى ردّة الفعل نفسها لكن لا أعرف حتى الآن.

 

أحمد عبد الرحمن: أنتم تحدّثتم عن انهيار اقتصادي أو عن عجز في تسليم رواتب الموظفين، وقلتم أنّ هذا السبب الآن في تفاقم مُعاناة اليمنيين. لو نتحدّث في هذه الجزئية.

أين دور الأمم المتحدة في هذه الناحية؟ هناك، تمّت طباعة 400 مليار ريال يمني، وسُلّمت لحكومة الرئيس هادي في عدن، ولكن هذه الأموال لم تُصرَف للموظفين كما وعدت هذه الحكومة والتزمت.

 

جيمي ماكغولدريك: التقينا الرئيس هادي مع رئيس البعثة ستيفان أوبراين، وقرّرنا أنّ عملية إعادة طباعة العملة وصرف الرواتب يجب أن تحصل بطريقةٍ متوازنة، وهناك بعض الشكاوى بالنسبة للوائح التي قُدّمت، قد تكون غير مُكتملة أو قد لا تكون محطّ ثقة، ونحن ندعو دوماً إلى دفع الرواتب وندعو كذلك إلى اعتماد نهجٍ متوازن وشفّاف. لكن نعرف أنه في قطاعاتٍ أخرى، يرتبط ذلك بالنزاع السياسي والعسكري.

 

أحمد عبد الرحمن: الآن سبعة أشهر ولم تُسلَّم هذه الرواتب. لماذا لم تلتزم حكومة هادي بتسليم رواتب الموظفين أيضاً بعد نقل المصرف المركزي؟

 

جيمي ماكغولدريك: أعتقد أنّها مسائل مرتبطة بالتعقيدات السياسية والبيروقراطية، لكن نعتبر أنّه من العادل دفع الرواتب إلى كلّ العاملين في القطاع التعليميّ، وكلّ من يقدّم الخدمات للمجتمع. نعرف أنّ 50 بالمئة من المستشفيات ما عادت تعمل، لأنّ الموظفين لا يحصلون على رواتب ولا على التكاليف التشغيلية. هذه مشكلة كبرى بالنسبة إلينا، فنحن الأمم المتحدة لا يمكننا أن نحلّ محلّ السلطات من خلال تقديم الخدمات التعليمية والاجتماعية المختلفة. بالتالي، في حال تسديد هذه الرواتب، فهذا يساعدنا بالطبع، يساعد الناس بشكل أساسي.

 

أحمد عبد الرحمن: إذا ما انتقلنا إلى نقطة مؤتمر المانحين، الآن هناك مؤتمر مُرتَقب في الخامس والعشرين من هذا الشهر، هناك عدم التزام من جانب المانحين بتمويل الخطة الإنسانية، فقط بلغت نسبة الالتزام حوالى أكثر من 10 بالمئة في آخر تقرير قرأته بالأمس.

 

جيمي ماكغولدريك: أعتقد أنّ الكثير من الأطراف المانحة التي كان من المفترض بها أن تقدّم المال في انتظار هذا الحدث لإطلاق الالتزامات في الخامس والعشرين من الشهر، للتقدّم بالتزاماتٍ شفهيّة بحلّ هذه الأزمة الإنسانية، ونحن فرحون من أنّ الأمين العام قد قرّر عقد هذا المؤتمر على أعلى المستويات، وبرأينا من شأن ذلك أن يقي هذا الحدث من التحوّل إلى حدث سياسي، والتركيز فقط على القضايا الإنسانية، لا الحديث عن إعادة البناء والتعافي الاقتصادي، بل مساعدة الناس، الملايين الذين يعانون والذين يحتاجون إلى موارد، نحن بحاجة إليها الآن وليس فقط تعهّدات مستقبلية.

في اليمن، بالطبع نعاني لكي نجذب انتباه العالم، فنحن نتنافس مع سوريا ودول أخرى مثل العراق، فلدينا مدن مثل الموصل وحلب التي تتصدّر الأخبار، ولكن الصوت الدوليّ لا يركّز على اليمن وليس مثلاً هناك لاجئون يفرّون إلى أوروبا، فاليمن لا يشكّل تحدياً داهماً بالنسبة إلى الحكومات الأوروبية والغربية.

وبالطبع عملنا يقضي بجذب انتباه الأسرة الدولية والرأي العام العالمي والجهات المانحة لكي نسلّط الضوء على هول هذه المُعاناة في هذا البلد، وهول انعدام الأمل بالنسبة إلى الناس، وإيجاد طرقٍ لجذب الموارد المطلوبة في الوقت المناسب لتسهيل مُعاناة الناس، وبعدها الحلول العسكرية والحلول الحربية تفوق قدرتي.

 

أحمد عبد الرحمن: ما هي العقبات التي تواجهكم الآن في هذا العمل، وواجهتكم خلال الفترة الماضية؟ هناك من يتحدّث عن تدخّل وعن قيود للتحالف السعودي على حرية حركتكم في الداخل اليمني.

 

جيمي ماكغولدريك: في الواقع، هذا النزاع أسوةً بالنزاعات الأخرى يتّسم بتدخّل الأطراف التي لا ترغب بأن نصل إلى السّكّان، عبر كلّ التحرّكات، لا ترغب هذه الأطراف بأن نصل إلى الأطراف المُستضعَفين، ولكن المشاركون في النزاع ملزَمون بموجب القانون الدولي أن لا يمنعونا من القيام بعملنا عبر السّبُل العسكرية والسياسية، وفي اليمن هذه هي السمة الطاغية على النزاع.

 

أحمد عبد الرحمن: السعودية قبل فترة طالبت باستبدالكم.

 

جيمي ماكغولدريك: عندما تحاول أن تقوم بالعمل الإنسانيّ وتعمل في ظروفٍ صعبة مشحونة سياسياً، المدركات تكثر وقد يحصل سوء الفهم، والناس قد يتذمّرون دوماً من الأمم المتحدة لأنها الجهة الوحيدة التي تكون موجودة، ونحن موجودون هنا في اليمن وتسهل ملامتنا. لا بأس، أكان ذلك يتعلّق بنا أو بمنظمات أخرى، لكن نحن ملتزمون بهذا الشعب لكي نخفّف من مُعاناته بقدر المستطاع، وإقناع الأطراف المعنية بالسماح لنا بفعل ذلك، وبأننا أيضاً نمتلك مسؤوليات. لا يمكنهم فقط أن يفتعلوا الحرب وأن يتجاهلوا كل التبعات والسمعة المستقبلية في عيون الناس.

 

أحمد عبد الرحمن: لننهي بهذا السؤال. ما هي آخر الإحصائيات لديكم عن عدد ضحايا الحرب في اليمن منذ بدئها قبل عامين؟

 

جيمي ماكغولدريك: من الصعب جداً أن نعطي رقماً محدّداً لأسباب عدّة. الأشخاص الذين يتعقبون هذه الأرقام ينتهجون طرقاً مختلفة للتحديد والتسجيل. ثانياً، من المصادر التي قد نستخدمها لتسجيل هذه الأرقام العيادات والمستوصفات، و50 بالمئة منها لم يعد يعمل، بالتالي لا نمتلك صورةً واضحة، لكن ما نعرفه في هذا الوقت بناءً على ما جمعناه، أنّ أكثر من  50000 شخص قُتلوا أو جُرحوا في هذا النزاع والكثير من هؤلاء أي أكثر من 50 بالمئة منهم مدنيون.

 

أحمد عبد الرحمن: شكراً جزيلاً سيّد جيمي، والشكر لكم مشاهدينا الكرام على حُسن الإصغاء والمتابعة. وإلى اللقاء في مقابلةٍ أخرى من صنعاء.

الجنرال محمد حجازي - نائب قائد قوة القدس

المزيد