الامين العام للمدارس الكاثوليكية الاب بطرس عازار

غسان الشامي: مساء الخير.

من تحت السنديانة في قرى جبل لبنان إلى مدرسة عينطورة عام 1728، ثم مدرسة زغرتا عام 1735، وحتى مدرسة عين ورقة التأسيس الفعلي للمدرسة الكاثوليكية في لبنان، وصولاً إلى إمبراطورية المدارس الكاثوليكية على مجمل الجغرافيا اللبنانية.
اليوم بات عصباً ومفصلاً في التعليم جرّاء تراجع الدولة منذ اندلاع الحرب الأهلية عام 1975 عن واجباتها التعليمية.

من دون ريب أن المدرسة رسالة، لكنها في عالم السلعة المعاصر ارتبطت بالاقتصاد وبالقدرة الأسرية على التعليم في بيئات عالمـ-ثالثية، ومنها لبنان الذي يعيش ثلث أهله حسب إحصاءات دولية تحت خط الفقر ما أدّى إلى حدوث إشكاليات بين المدرسة والأسرة والمجتمع.

ضيف "أجراس المشرق" تربوي عريق جداً هو الأب بطرس عازار، الأمين العام للمدارس الكاثوليكية. سنعرّفكم به قبل أن نحاوره في أوضاع التعليم وآفاقه.

 

التقرير

 

وُلد الأب بطرس عازار عام 1948، ودرس في المعهد الأنطوني بعبدا، وحاز شهادة البكلوريا وإجازة في الفلسفة من الجامعة اللبنانية وإجازتين في الفلسفة واللاهوت من جامعة القديس توما الإكويني في روما.

دخل الرهبانية عام 1961، والابتداء في الرهبانية الأنطونية عام 1963، وأبرز نذوره المؤبّدة عام 1972، وسيم كاهناً عام 1975. وشغل العديد من الوظائف في الرهبانية وفي الرعايا وفي التعليم وإدارة المدارس والأديرة، وبات مديراً للمعهد الأنطوني الحدث بعبدا بين عامي 1984 و1987، وأمينا للسر العام للرهبانية بين عامي 1987 و1993. كما ترأّس دير مار أنطونيوس والمعهد الأنطوني بعبدا بين عامي 2008 و2011. ودرّس فيه اللغة العربية والفلسفة.

عُرف بنشاطه الكثيف في الحركة الكشفية كمرشد، وكذلك في جمعيات دينية ورهبانية وشبابية. وتسلّم عمادة فوج كشفي ومسؤولية إقليم المتن الثالث في كاريتاس لبنان، ورئاسة رابطة قدامى المعهد الأنطوني. وأسّس مركز الدراسات والأبحاث المشرقية. وهو أمين سر مؤتمرات التراث السرياني. وهو عضو الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية.

تسلّم الأب عازار مسؤولية الأمين العام للمدارس الكاثوليكية في لبنان منذ عام 2012. ويشغل أيضاَذً نيابة جونيه البطريركية.

من مؤلّفاته: تنسيق في سلسلة الوافي في الأدب العربي. وله مقالات عديدة في جرائد ومجلات، فضلاً عن محاضرات كثيرة في لقاءات روحية ومؤتمرات فكرية.

 


غسان الشامي: أهلاً بكم في "أجراس المشرق". أهلاً بك أبونا عازار ضيفاً عزيزاً.

المدارس الكاثوليكية انطلقت قبل نحو قرنين ونصف القرن، وربما أكثر بقليل. أين هي الآن من انطلاقتها؟ وهل فعلاً تشكّل إمبراطورية؟

الأب بطرس عازار: بدايةً أنا أشكرك على الدعوة حتى نكون معك.

غسان الشامي: الله يخلّيك. تشرّفنا.

الأب بطرس عازار: وأتمنّى لأجراس المشرق أن تُقرع دائماً في هذا المشرق. وبالتالي أن تكون "الميادين" ساحة واسعة لأجراس كثيرة يجب أن تُقرع من أجل كرامة الإنسان وحرية الإنسان وتقدّم الإنسان.

غسان الشامي: إن شاء الله.

الأب بطرس عازار: أشكرك لأنك قلت: المدارس الكاثوليكية هي إمبراطورية. اسم كبير. ولكن مساحة لبنان التي نراها هي أوسع بكثير من حدوده الحالية. المدارس الكاثوليكية في هذا الوطن كان لها تأثير كبير جداً جداً على السياسة التربوية في لبنان وفي العالم العربي وأيضاً في العالم كله. يعجبني كثيراً قول لعمر فاخوري إن "معلّمو لبنان كانوا معلّمي العالم". وهذا التعليم الذي نشأ تحت السنديانة كما تفضّلت وقلت وانتقل إلى الأديار وانتقل إلى مؤسّسات مستقلة، التعليم هذا كان مع المجمع اللبناني سنة 1736، بالإضافة إلى الكلام الذي قلته على عينطورة وعين ورقة وإلى آخره، كان سبّاقاً حتى للثورة الفرنسية إذ إنه طالب بمجّانيّة التعليم وإلزاميّة التعليم وأيضاً بتعليم الفتيات، سنة 1736. ويوم انتشرت المدارس ملبّية نداء السيّد له المجد:
اذهبوا وعلّموا كل الأمم.

غسان الشامي: تلمذوهم.

الأب بطرس عازار: وتلمذوا كل الأمم، نعم.

غسان الشامي: المدرسة الكاثوليكية إذاً كما تقول هي مدرسة دينية تأسيساً. التأسيس ديني. ما التحدّيات التي واجهتموها في الابتعاد قليلاً قليلاً عن التعليم الديني، أو بمعنى جعله قسماً صغيراً، ومن ثم الانطلاق إلى تعليم مدني مواطني؟

الأب بطرس عازار: أولاً، صحيح أن المؤسّسات التي أسّست المدارس، الرهبانيات والأبرشيات والكنيسة عموماً، كانت ذات طابع ديني. ولكن غاية هذا التأسيس كانت أن يبني للبنان شعباً مؤمناً بلبنان، مؤمناً برسالة لبنان، وبالتالي ملتزم الثبات على أرض لبنان. لهذا السبب، المدارس الكاثوليكية لم تكن محصورة في مناطق مسيحية فقط، وإنما ذهبت إلى الأطراف، ذهبت إلى كل المناطق من شمال لبنان إلى جنوبه، من بيروت إلى بقاع لبنان. وهذا يدلّ على هذا الانفتاح الكبير الذي كانت المدارس الكاثوليكية مجنّدة له حتى تنشّئ مواطنين وتنشّئ أناساً يكونون رسلاً لهذا الوطن في العالم العربي وفي العالم كله. طبعاً نحن لا ننسى أيضاً أنه كم وكم من العرب أتوا ودرسوا في مدارسنا. كم وكم من إخواننا المسلمين؛ دروز، شيعة، سنّة، أتوا ودرسوا في المدارس الكاثوليكية، في مدارس عريقة، أسمّي بعضاً منها وليس كلها: تفضّلت وقلت عينطورة، أقول أنا المعهد الأنطوني في الحدث بعبدا، أقول أيضاً مدارس الفرير في صيدا وفي غير صيدا. لا أريد أن أسمّي كل المدارس. ولكن ترى الراهبات والرهبان الذين ذهبوا إلى كل المناطق اللبنانية حتى يؤسّسوا أدياراً ويؤسّسوا مدارس لتكون في خدمة هذا المواطن اللبناني. تسألني، هل ابتعدنا عن الدين؟ لا، لم نبتعد عن الدين، لأن المدارس الكاثوليكية تؤمن بأن الدين هو انفتاح على الآخر، ولكن من دون أن ننسى الهوية المسيحية، من دون أن ننسى الإنجيل، مع الاحترام ومع تنشئة تلامذتنا على احترام كل الطبقات وكل الطوائف وكل الأديان الأخرى. وفي مدارسنا الكاثوليكية نحن نفتخر بأنه فعلاً هناك حوار بين الأديان وبين الثقافات وبين الطوائف. وهذا ما يفرحنا كثيراً.

غسان الشامي: تتكلّمون، وأنا سمعت منذ مدة حديثاً لك، على عثرات ومعيقات لتقدّم المدارس الكاثوليكية. سأبدأ محامياً معكم لأنتقل مرافعاً ضدّكم. ما المعيقات التي تعترض المدارس الكاثوليكية الآن في هذه الفترة؟

الأب بطرس عازار: في الواقع، هناك معوقات متعدّدة، ولكن أكتفي ربما باثنتين لئلا يطول الوقت: أولاً، أول معوقة هي العائق الاقتصادي. المدرسة الكاثوليكية متّهمة، ويا للأسف، وهذا اتهام فيه كثير من الزور، متّهمة بأنها، ويقولون هذا الكلام، تسلخ الناس بسبب الأقساط.

غسان الشامي: تسلخ جلود الناس.

الأب بطرس عازار: ولكن هذه الأقساط مفروضة على المدرسة الكاثوليكية لكي تستمر رسالتها ولكي تؤمّن للمعلّمين والمعلّمات عيشاً كريماً. وهذا عائق كبير جداً. من هذا المنطلق، نحن مع المؤسّسات التربوية الأخرى نطالب الدولة بأن تتحمّل كلفة التعليم أقلّه لتسديد ما يتوجّب للمعلّمين من رواتب ومن أجور. وهنا نحن ملتزمون ما يُسمّى القانون 515/96 الذي ينظّم الموازنة المدرسية. ومن هذا المنطلق أيضاً نحن نقول إن العائق المالي والمادي والاقتصادي، بالتأكيد ليست المؤسّسات التربوية مسؤولة عنه، ليس الأهل مسؤولين عنه، ولا المعلّمون مسؤولين عنه، بل ليست هناك سياسة اقتصادية تربوية واضحة من أجل حماية التعليم الخاص ومن أجل أن يبقى التعليم في لبنان عموماً والتعليم الكاثوليكي خصوصاً في انطلاقات تعزّز الحضور الإنساني والحضور الوطني. المعوقة الثانية، وهنا أتطرّق إلى وزارة التربية.

غسان الشامي: دائماً يجب أن نضع الحق على الدولة؟

الأب بطرس عازار: لا، لا نريد أن نضع الحق على الدولة.

غسان الشامي: هو الحق عليها.

الأب بطرس عازار: هو الحق عليها، نعم طبعاً. ولكن اليوم يقال إن ثمة مدارس ذات مستوى ومدارس تلتزم الأنظمة والقوانين وهناك مدارس لا تلتزم الأنظمة والقوانين. فلماذا أعطت الدولة إجازات لهذه المدارس وسمحت لها أو لجمعياتها أو لمؤسّسيها بأن تمارس التعليم وهي ليست على المستوى الذي يجب أن تكون عليه؟ هذا أمر لا بدّ من معالجته في العمق وألّا نتغنّى به على شاشات التلفزيون وفي الندوات الإعلامية وإلى آخره. وهنا أحب أن أشير إلى مسألة أن التعليم الرسمي نحن معه. والكنيسة في غير مناسبة على لسان مجلس البطاركة والمسؤولين فيها نادت بتعزيز التعليم الرسمي.

غسان الشامي: ماذا يأخذ من حصّتكم في التعليم هذا؟

الأب بطرس عازار: إذا كان يأخذ من حصّتنا جيّد لأنه يريح الأهل بتسديد الأقساط عن أولادهم، أقلّه في المرحلة الثانوية.
ولكن أنا أسأل، وهنا السؤال ربما البعض ينزعج منه: هناك أهل حكم أتوا إلى الحكم في لبنان وكانت بيدهم مقدّرات هذه الدولة. أتساءل: لماذا أنشأوا مدارس خاصة بهم ولم يعزّزوا التعليم الرسمي، في الوقت الذي هم ملزومون فيه بهذا التعليم الرسمي؟

غسان الشامي: أنا علمت مَن تقصد. نعم، هناك كثيرون قاموا بهذا. ولكن أيضاً أريد أن أسألك، إذا انتهت المعيقات طبعاً:
هناك لجان أهل، هناك مقالات كما قلت تصدر تقول إنكم تسلخون نعمة الأهل وإنكم لا تراعون وضع الأسَر. في بلد، كما قلنا في المقدّمة، ثلثه من الفقراء، هل فعلاً عندما ترسمون المخطط السنوي للأقساط تراعون نسبة الفقر في لبنان؟

الأب بطرس عازار: لأكون صريحاً معك، لا نستطيع نحن أن نراعي الثلث من المواطنين اللبنانيين كما تفضّلت وقلت.
ولكن نحن نراعي عدداً كبيراً من التلامذة في مدارسنا الكاثوليكية فنؤمّن للكثير منهم، وليس لجميعهم، مساعدات من خارج الموازنة المدرسية، لأن الموازنة المدرسية يجب أن تحترم المبادئ التي أرساها القانون 515 في موضوع تنظيم الموازنة.
ومع هذا كله، هناك أقساط غير مدفوعة كثيرة، وهناك حسومات تعطى للتلامذة المحتاجين ليست بالكمية القليلة وإنما كمية لا بأس بها. وهناك أيضاً تعليم أولاد المعلمين مجاناً بموجب القانون 515. أترك هذا الموضوع لأنتقل إلى نوع آخر من المدارس. أنا أؤمن بأن في لبنان مدرسة واحدة لا عدة مدارس هي مدرسة لبنانية. ولكن هذه المدرسة اللبنانية هي بثلاثة أجنحة:
جناحها الأول هو التعليم الرسمي: المدرسة الرسمية. الجناح الثاني هو المدرسة الخاصة غير المجانية. والجناح الثالث هو المدرسة الخاصة المجانية. أحببت أن أذكر هذا الأمر لأشير إلى أن هذه المدارس المجانية في وقت من الأوقات كانت تغطي مساحات كثيرة في لبنان وقرى كثيرة في لبنان. في كل قرية، في كل منطقة، كان هناك عدد من المدارس المجانية التي كانت تؤمّن التعليم مجاناً للتلامذة.

غسان الشامي: للتلاميذ في المراحل الأولى.

الأب بطرس عازار: في المراحل الأولى، طبعاً. ولكن، ويا للأسف، بعض الناس اعتبروا أن هذه المدرسة هي غير ذات مستوى. وأقول صراحةً، وأتشرّف بما سأقول، أنني كنت مديراً لمدرسة مجانية ارتفع العدد فيها من 600 تلميذ عندما تسلّمت هذه المدرسة إلى 1400 تلميذ في مدة ست سنوات. وأشهد أن التلامذة كانوا يتلقّون تعليماً رفيعاً، كانوا أيضاً يتلقّون تنشئة إنسانية ووطنية جيّدة.

غسان الشامي: ما هذه الفجوة إذاً بين الاعتقاد السائد أن المدرسة ما يُسمّى المجانية، هي ليست مجانية بل الدولة تدفع، وبين التعليم الذي يقصده الكثيرون ممّن لديهم مال في المدارس الكاثوليكية، وبين الدولة غير الراعية للتعليم بشكل فعلي ولم تسوّق له؟ ما هي هذه الفجوات في الذهن الشعبي ولدى الإدارات؟

الأب بطرس عازار: أولاً، أحب أن أكمل قليلاً عن المدرسة المجانية التي صحيح أنها تتقاضى من الدولة مساهمة هي الحد الأدنى للأجور بمرة ونصف المرة. ولكن الدولة تتأخّر. الدولة، خلافاً للأنظمة والقوانين، متأخّرة حالياً ثلاث سنوات، والسنة الرابعة على الطريق، لأن المرسوم الذي نظّم المدارس المجانية يقول إن على الدولة أن تسدّد مساهمتها للمدرسة المجانية في نيسان وفي تموز. سنصل إلى نيسان. أمّا الفجوات التي تتكلّم عليها وتسأل عنها فهي أيضاّ متعدّدة: الدولة لم تشجّع المدرسة الخاصة أولاً. والدولة تحارب المدرسة الخاصة وتحديداً المجانية. ونحن نسمع في غير مجال: لماذا على الدولة أن تصرف مالاً من أجل المدارس المجانية وتعطي منح تعليم وإلى آخره؟ وكأن أبناء هذه المدارس وبناتها ليسوا أبناء هذه الدولة وبناتها. المسألة الثالثة أن المسؤولية تقع على الأهل، الأهل الذين رأوا في المدرسة الخاصة المجانية مدرسة لا تليق بأولادهم لأن مَن يتعلم في هذه المدرسة هم أولاد فقراء.

غسان الشامي: ولكن هؤلاء الأهل يرون أن زعماءهم وأن رجال هذه الدولة لا يعلّمون أبناءهم في المدارس المجانية.

الأب بطرس عازار: ولا في المدرسة الرسمية.

غسان الشامي: ولا في المدرسة الرسمية.

الأب بطرس عازار: ولا في المدرسة الرسمية. هذا صحيح.

غسان الشامي: وليس ابن أحد أحسن من ابن الآخر.

الأب بطرس عازار: أضف إلى ذلك أنه في بداية التسعينيات، بسبب التهجير وبسبب احتلال المدارس في مناطق الجبل وفي مناطق الشمال والجنوب والبقاع، هناك مدارس كانت مقفلة أو محتلّة بسبب الأحداث. هذه المدارس أُعطيت مهلة سنتين لكي تستعيد نشاطها وإلّا تخسر الإجازة الحاصلة عليها. بكل أسف، كيف تستعيد هذه المدارس نشاطها والناس ليسوا موجودين في المناطق، أو هذه المدارس محتلّة؟ وكان هناك قرار جائر أقول عنه بأن أخذوا قراراً بعدم إعطاء إجازات جديدة لمدارس مجانية جديدة. اليوم ما يحصل، وهنا أسف كبير، أن بعض الناس يتاجرون بإجازات المدارس المجانية. وهذه المدارس المجانية هي أصلاً من أجل مساعدة الناس من الطبقة غير الميسورة حتى يتلقَّوا تعليماً صحيحاً ويسيّروا أولادهم على خط صحيح من أجل إنماء شخصياتهم وتزويدهم بالمعرفة وبالعِلم وإلى آخره. هذه فجوة أيضاً كبيرة جداً جداً.

غسان الشامي: أعزائي، فاصل ثم نعود للحوار مع الأب بطرس عازار الذي هو مربٍّ ومنشئ أجيال. سنتحاور أيضاً في القسم الثاني عن المدارس الكاثوليكية. انتظرونا إذا أحببتم.

 

المحور الثاني

 

غسان الشامي: تحية لكم. نذهب إلى تقرير عن المدارس الكاثوليكية منذ نشأتها وحتى الساعة ثم نعود لمتابعة الحوار مع الأب بطرس عازار.

 

التقرير

 

أسّس راهب يسوعي مدرسة عينطورة عام 1728. وفي عام 1735 تأسّست مدرسة في زغرتا. لكن الانتقال الحقيقي من مدارس تحت السنديانة إلى التعليم للأولاد والبنات جاء بعد تأسيس مدرسة عين ورقة عام 1798. وتوالى إنشاء المدارس في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر من قِبل الآباء اليسوعيين واللعازريين. كما جاءت إرساليات متعدّدة عُنيت بإنشاء المدارس في مختلف أرجاء لبنان. فراهبات القلبين الأقدسين افتتحنَ مثلاً 30 مدرسة في مختلف المناطق، فيما سعت الرهبانيات المارونية منذ منتصف القرن التاسع عشر إلى تأسيس عشرات المدارس في مختلف المناطق اللبنانية والأرجاء السورية وبلاد الانتشار.

التزمت الكنيسة بتأسيس المدارس في المناطق الإسلامية والدرزية أيضاً. فأول مَن علّم أولاد الأمراء اللمعيين هم الرهبان الأنطونيون.

في عام 1948 تأسست لجنة أسقفية تُعنى بالمدرسة الكاثوليكية. لكن بعد تأسيس مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان عام 1968 بدأ التفكير والدفع نحو أمانة عامة للمدارس الكاثوليكية.

وقد تنامى عدد المدارس والمعلمين والتلاميذ، وبلغ عدد المدارس الخاصة 1390 مدرسة، بعضها مجاني تدعمه الدولة. أمّا عدد طلّابها فقد بلغ نحو 550 ألفاً.

لدى المدارس الكاثوليكية 335 مدرسة منها في جميع أرجاء لبنان، ومنها المدارس الكبرى والقديمة المعروفة التي تضمّ آلاف الطلّاب من جميع مراحل التعليم. فيما أسّست رهبانيات عدةّ بعض الجامعات.

 

غسان الشامي: أهلاً بكم مجدداً في "أجراس المشرق".

أبونا عازار، متابعة لما سبق، ما الإشكاليات الفعلية بينكم وبين الدولة في المدارس المجانية؟ لأنها هامّة لكل الناس. هذه المدارس في ما تقدّمه وفي ما تقدّمه الدولة؛ أنت تقول إنه لثلاث سنوات لم تدفع ما يتوجّب عليها. هل من أمل لحل هذه الإشكاليات؟
وهل ستدفع الدولة؟

الأب بطرس عازار: طبعاً هناك آمال كثيرة، ونترجّى ذلك، خصوصاً أن عدداً من أصدقائنا في الحكم حريصون على هذه المدارس.

غسان الشامي: لديكم أصدقاء في الحكم؟

الأب بطرس عازار: نعم.

غسان الشامي: نعم، جيّد.

الأب بطرس عازار: ولكن ليس لنا أعداء. لنا أصدقاء كثيرون ولكن ليس لنا أعداء. فعلا،ً في الموضوع هذا ثمة وعود كثيرة أن الوضع سيتحسّن وستنال المدارس المجانية ما يتوجّب لها من مساهمات لدى الدولة. ولكن ما يخيفني هو أن بعض الأصوات تدعو إلى حجب المساهمات عن المدارس المجانية بحجّة أن المدرسة الرسمية هي التي تؤمّن التعليم المجاني للتلامذة، فلماذا يجب أن تكون المدارس المجانية؟ ومن المعروف أن المدارس المجانية نشأت في حضن مؤسّسات دينية، إن كانت إسلامية أو مسيحية، همّها أن تعطي التعليم للناس أو للأولاد أو للتلامذة الذين ليس بإمكانهم أن يسدّدوا أقساطاً مرتفعة، وخصوصاً أن بعض المدارس الرسمية لم تكن معمّمة على كل المناطق. في حين أن الكنيسة مثلاً كانت حاضرة في تلك المناطق لكي تعطي التعليم. يجب الاعتراف بفضل هذه المدارس لأنها ثبّتت الناس في أرضهم.

غسان الشامي: في قراهم، نعم.

الأب بطرس عازار: وخدمت الطبقة غير الميسورة، وكانت علامة حوار أو انفتاح أو تضامن بين مكوّنات المنطقة التي كانت فيها. ونحن بحاجة إليها، ويجب أن تبقى. لهذا السبب، هذا الموضوع الذي أثرتَه هو فعلاً ليست لنا مشكلات مع الدولة إلّا أننا نطالبها بالتزام الأنظمة والقوانين، خصوصاً أن الدولة هي التي تشرف على عمليات التفتيش في المدارس المجانية.
ترسل مفتّشين لكي يدقّقوا بالمال الذي تستلمه المدرسة، لكي يدقّقوا بالإجازات التعليمية والشهادات التي لدى المعلمين، تدقّق بهويّات التلامذة إذا كانوا يتابعون، وتدقّق أيضاً أحياناً بمستوى التعليم. هذا الأمر عندما يعود إلى مصلحة التعليم الخاص في وزارة التربية اللبنانية يضيع ما بين مجلس...

غسان الشامي: والملفات.

الأب بطرس عازار: والملفات وإلى آخره، وما بين عدد من المؤسّسات التي تعيد التفتيش من جديد كالتفتيش المركزي أو أيضاً ديوان المحاسبة وإلى آخره. تتأخّر.

غسان الشامي: أنت تشير إلى البيروقراطية.

الأب بطرس عازار: نعم. البيروقراطية يجب أن نمنعها من التعاطي مع المؤسّسة التربوية. وخصوصاً، أحب أن أشدّد على أنه يجب تحييد المؤسّسات التربوية عن التجاذبات السياسية والتجاذبات الطائفية.

غسان الشامي: يبدو أن التربية يجب أن تكون مثل القضاء، بعيدة عن تجاذبات السياسيين.

الأب بطرس عازار: من دون شك.

غسان الشامي: نحن في أجواء عيد المعلّم الذي يتحوّل أحيانا إلى همروجة ما. للمعلّمين فعلاً مطالب محقّة. أولاً، مَن يعطيهم إيّاها؟ هل تفرّقون بين المعلّمين في مدارسكم والمعلّمين في المدرسة الرسمية؟

الأب بطرس عازار: أولاً، لا تفريق بين معلّم وآخر. نحن نحترم كل المعلّمين. والدليل على ذلك أنني أشارك في حفلات المعلّمين أكان في المدارس الرسمية أو في المدارس الخاصة. هذا الفرق بين المعلّمين في المدرسة الرسمية والمدارس الخاصة هو أنه في المدارس الرسمية يتعاونون أو هم ينتمون إلى القطاع التعليمي في الدولة. في حين أن المعلّمين في المدارس الرسمية ينتمون إلى القطاع التعليمي الخاص، ولكن دائماً تحت نظر الدولة، تحت نظر وزارة التربية، بتطبيق الأنظمة والقوانين وإلى آخره.

غسان الشامي: اسمح لي بأن أسألك: أية أنظمة وأية قوانين؟ هناك مدرّسون يعلّمون ولا يأخذون فلساً حتى آخر العام.

الأب بطرس عازار: في المدارس الخاصة؟

غسان الشامي: لا، في المدارس الرسمية.

الأب بطرس عازار: هنا يجب أن نطالب الدولة، لماذا تتأخّر بتسديد ما يتوجّب لمعلّميها. وأنا أعتقد أن عدداً كبيراً من المعلّمين في المدرسة الرسمية هم ذوو كفاية، وبالتالي يعلّمون أيضاً في مدارسنا الخاصة خصوصاً في المرحلة الثانوية بموجب الأنظمة التي تسنّها الدولة. ولكن أن تتأخّر الدولة على موظّفيها وعلى معلّميها فهذا شأن الدولة، ونحن لا نقبل بألّا تقوم الدولة بواجباتها تجاه هؤلاء المعلّمين.

غسان الشامي: لماذا لا تتضامنون مع هؤلاء المعلّمين عندما يذهبون إلى الإضراب للحصول على حقوقهم؟ على الغالب أنتم لا توافقون على الإضرابات.

الأب بطرس عازار: في الواقع، نحن في غير مناسبة قلنا إننا مع مطالب المعلّمين العادلة والممكنة والمتوازنة. وقلنا في غير مناسبة إنه لا يجوز أن يكون التلميذ مكسر عصا أو هو الذي يدفع الثمن. نحن يجب أن ننشّئ تلامذتنا على القِيَم، على الحوار، على معرفة التعاطي مع الآخر، وعلى كيفية المطالبة بالحقوق. في الوقت نفسه، في هذا المجال هناك سياسة تتلاعب بمطالب المعلّمين، سياسة من الداخل وسياسة من الخارج.

غسان الشامي: لنشرحها إذا سمحت.

الأب بطرس عازار: بمعنى أنه مرّت ثلاث أو أربع سنوات والمعلّمون في الشارع لم يحصلوا على ما يطالبون به. لماذا؟
نحن كنا قدّمنا للمعلّمين في المدارس الخاصة، وأقولها علناً وللمرة لا أدري كم، قدّمنا حلّاً لمسألة السلسلة في القطاع التعليمي الخاص وقلنا: غلاء معيشة فوراً، وهذا ما حصل من دون قانون. فالدولة حتى الآن أصدرت تبريراً قانونياً لإعطاء سلفة غلاء معيشة للمعلّمين في القطاع الرسمي في حين أنها لم تعطِها للمعلّمين في القطاع الخاص. نحن أخذنا المبادرة، وبتوجيه من أبينا السيّد البطريرك الراعي وسيادة المطران كميل زيدان يوم كان رئيساً للّجنة الأسقفية للمدارس وفي لقاء مع نقابة المعلّمين، يومها توافقنا أن غلاء المعيشة يكون ولكن لا يجوز أن ننتقل إلى الإضرابات وإلى منع التعليم خلال الدوام المدرسي للمدارس.
وبالتالي لا تكون هناك حملات إعلامية. هذا من جهة. وقلنا أيضاً إن السلسلة نقسّطها على ثلاث سنوات. يومها المعنيّون بالأمر رفضوا وقالوا: إمّا أن تكون لنا سلسلة كاملة وإمّا ألّا تكون لنا سلسلة. هذا موقف كان جريئاً وكنا فيه متقدّمين على الدولة اللبنانية لأننا طرحنا أن تُحَلّ أزمة السلسلة في المؤسّسات الخاصة والدولة تتكفّل لاحقاً بالمدارس الرسمية.

غسان الشامي: فعلياً، الناظر إلى الحالة، حالة المعلّمين، يقول: هل يقف إنصاف المعلّمين أمام بيت شعر أو نصف بيت شعر يقول:

قُمْ لِلْمُعَلِّمِ وَفِّهِ التَّبْجيلا،

ثم اتركه يَعْمَهُ في فقره بقدر ما تريد؟ نحن نبجّل المعلّم، نقول بتكريمه،

الأب بطرس عازار: صحيح.

غسان الشامي: ولكن عندما ننزل إلى الأرض نجد أن هذا المعلّم لولا بعض المدارس التي تعلّم له أولاده لا يستطيع أن يعلّم.

الأب بطرس عازار: يكمل بيت الشعر:

كادَ الْمُعَلِّمُ أَنْ يَكونَ رَسولا.

نحن نؤمن بأنه ليس كاد وإنما هو الرسول. والرسول ملتزم بمهمة.

غسان الشامي: رسالة.

الأب بطرس عازار: برسالة يجب أن تكون فعلاً كاملة. نحن لا نقول إن المعلّمين حقوقهم كاملة، لا. نحن نقول إنه يجب أن تكون للمعلّمين نظرة خاصة وأيضاً مراعاة خاصة. ولكن في الوقت نفسه يجب أن تكون ثمة مراعاة للواقع الاقتصادي الذي يعيشه الأهل. الأهل في المدارس الخاصة يسدّدون الضريبة مرتين: مرة للدولة لكي تسدّد أجور المعلّمين في القطاع العام والموظّفين وإلى آخره، ومرة ثانية لتسديد الأقساط عن أولادهم. هؤلاء الأهل مرهقون. أنا لا أقول إن المعلّمين مرتاحون في أوضاعهم. فعلاً يجب أن نحسن تنشئة المعلّم وتأمين العيش الكريم له. من هذا المنطلق كنا نبحث، وعلى غرار ما حدث سنة 1996 حين صدر القانون الذي أشرت إليه 515، وكان نوعاً من عقد اجتماعي بين أفراد الأسرة التربوية طبعاً بدعم من الدولة. نحن الآن نطالب بعقد اجتماعي جديد. أنا أتساءل: في كل المراحل التي مرّت بها مشكلات سلسلة الرتب والرواتب، لماذا لم تبادر وزارة التربية ولماذا لم تبادر الحكومة إلى جمع هؤلاء الذين نسمّيهم الأسرة التربوية: الأهل، المعلّمون، إدارات المدارس...

غسان الشامي: عدنا إلى الحكومة.

الأب بطرس عازار: طبعاً، طبعاً، طبعاً. دائماً الحق على الطليان.

غسان الشامي: أنا أريد أن أذهب إلى غير أمر في المدّة المتبقّية تهمّ جداً الشأن الاجتماعي. الشأن الاجتماعي في التربية، أنتم في المدارس الكاثوليكية كيف تنظرون إليه؟ كيف تراقبونه؟ كيف تراقبون الخدمة الاجتماعية مثلاً؟

الأب بطرس عازار: المدارس الكاثوليكية منذ زمن كانت تنشّئ تلامذتها على أهمّية الخدمة الاجتماعية. وأكثر المدارس الكاثوليكية كانت تشجّع التلامذة على الانخراط في جمعيّات كشفيّة، في مؤسّسات الصليب الأحمر، في مؤسّسات كاريتاس، إلى آخره، لكي تدرّبهم على الخدمة الاجتماعية. أنا أذكر، عندما كنت مديراً للمعهد الأنطوني في الحدث بعبدا، يوم الهجوم الإسرائيلي على لبنان، كيف كان تلامذتنا ينزلون معي إلى أماكن معيّنة لكي نوضّب الحصص الغذائية لكي تكون للمهجّرين وللّذين يقاسون الأمرّين. أضف إلى ذلك: هذه الخدمة الاجتماعية حديثاً أطلقتها الدولة، وزارة التربية، ولو كان إطلاقها متعثّراً بعض الشيء إذ إن الأنظمة التي وُعدنا بها لم تكن متكاملة. وحتى الآن ليست متكاملة.

غسان الشامي: أريد أن أسأل عن ظاهرة تفشّي المخدّرات، كيف تضبطونها؟

الأب بطرس عازار: في الواقع، تفشّي المخدّرات في المدارس، أعتقد أنه أمر مبالغ به. أنا لا أنفيه. ولكن أعتقد أن الأمر مبالغ به. والمدارس حريصة على هذا الأمر. أنا كنت مديراً للمدارس كما تعرف، وكنا نراقب هذا الأمر عن كثب، وكنا نلاحق التلامذة. ولكن ويا للأسف كنا نكتشف أمراً أنه إذا كان هناك ما يسمّى بالمخدّرات كانت تأتي من خارج المدرسة وليس من داخل المدرسة. والأهل أحياناً مسؤولون عن هذا الأمر لأنهم يشجّعون أو يتساهلون. التساهل لا يجوز. يجب أن نقول الحق حيث يجب أن نقول الحق، ويجب أن نفصل في الأمر حيث يجب أن نفصل في الأمر. من هذا المنطلق، في مسألة المخدّرات نحن نقوم بحملات توعية مع اختصاصيين عن هذا الأمر. ولذلك، كانت في مدارسنا الكاثوليكية تحديداً المرشدة الاجتماعية والمرشدة النفسية، والمرشدون الروحيون ومرافَقة للتلامذة في نشاطات معيّنة حتى لا يبادروا إلى الالتجاء إلى ما يُسمّى المخدّرات.

غسان الشامي: كيف يمكن للمدرسة، من خبرتك الطويلة، أن تدفع باتجاه صوغ هوية وطنية واضحة للجيل؟ هل المدارس الكاثوليكية تمتلك خطة لجعل التلامذة يسلكون نحو هوية وطنية جامعة؟

الأب بطرس عازار: هذا هو دورنا الأساس. ويا ليتني كنت حملت معي الشرعة التربوية لمدارسنا ومعاهدنا الكاثوليكية لكنت قرأت عليك وعلى المشاهدين الكرام ما هو الالتزام الذي نلتزم به أولاً لتنشئة مواطن صالح وحقيقي، لتنشئة مواطن يكون ضمير خلاص للبشرية، لتنشئة التلامذة على الوعي لتراثهم اللبناني والوطني الثقافي والفكري والآثار وإلى آخره. هذه الشرعة نحن نلتزم بها، وفي كل مكان ننادي بتطبيق هذه الشرعة. وهي موجودة بين أيادي المدرّسين وأيادي المعلّمين وأيادي الإداريين لكي نعزّز فعلاً هذه الهوية اللبنانية وهذا الانتماء لهذا الوطن لبنان. هذا أمر عزيز علينا أن ننشّئ تلامذة يعملون من أجل خير هذا الوطن ويثبتوا فيه. يعجبني في نشيد كتبه الشاعر جورج غريّب ولحّنه الأب ألبير شرفان الأنطوني المغيَّب منذ سنة 1990، يقول: القدامى يملأون الأرض. فعلاً يملأون الأرض. ففي كل بقعة من هذا العالم متخرّجون من المدارس الكاثوليكية.
ولكن يذهبون من أجل العيش الكريم. ولكمّ نتمنّى أن يعودوا إلى هذه الأرض. ولكي يعودوا إلى هذه الأرض يجب أن تتوفّر لهم الإمكانات التي تساعدهم؛ أي أن نمنع الفساد، أن نقتلع الفساد من جذوره لكي يعود هؤلاء الشباب إلى أرضهم وينشئوا الجنّة التي نحن موعودون بها على أرض لبنان.

غسان الشامي: لديّ سؤالان يجب أن تجيب عنهما. نحن برنامج يُعنى بشؤون المشرق، ولكن عندي سؤال: لماذا تتراجع اللغة العربية في المدارس الكاثوليكية؟

الأب بطرس عازار: هذه أزمة كبيرة جداً جداً جداً، ونحن نسعى لمداواتها بغير سبيل. سأقول كلاماً يسمعه إخوتنا في المشرق: بعض الناس يرون أن هذه اللغة هي لغة لا تحمل إلّا السلام. وخصوصاً عندما دخلت الحضارة الغربية إلى أرضنا واللغات كانت تحمل قيماً. وجهل الناس والأهلون أيضاً وكثير حتى من المربّين فضل اللغة العربية، وبالتالي كما قال أحدهم: لولا الأديار لكانت اللغة...

غسان الشامي: مدارسكم خرّجت جهابذة اللغة العربية...

الأب بطرس عازار: صحيح.

غسان الشامي: اللغويون الكبار. ولكن الآن أعرف من أولادي وأولاد أصدقائي الذين تربّوا في مدارسكم أنها في انحدار مريع.

الأب بطرس عازار: في كل المؤسّسات التربوية، إسلامية أو مسيحية، حتى إنّي قرأت عن مصر، عن ليبيا، عن الجزائر، عن تونس، عن العربية السعودية، أن اللغة العربية هي في انحدار.

غسان الشامي: نحن نأمل أن تعيدوا لهذه اللغة ألقها. أخيراً، وبقليل من الوقت، كوننا برنامجاً مشرقياً، برنامجاً عربياً بشكل عام ولكن يهمّنا المشرق: ألا تفكّرون بنقل جزء من هذه الإمبراطورية إلى بلدان المشرق مدرسياً؟

الأب بطرس عازار: نحن نتعاون، وأنا حالياً الأمين الإقليمي للمدارس الكاثوليكية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وحالياً هناك العديد من الراهبات والرهبان والكهنة الذين انطلقوا إلى بلدان المشرق لكي يؤسّسوا فيها مدارس يعطونها من قلبهم، وبالتالي ينشّئونهم على ما تعلّموه في لبنان. وكم نتمنّى أن تبقى أجراس المشرق تقرع لكي تنادينا لكي نذهب إلى هذا المشرق ونقوم بدورنا فيه.

غسان الشامي: ولك الشكر كله.

أعزائي، كما قلت: أشعار كثيرة عن العلم والمعلّم والتلميذ النبيه، وربما نحن أمّة تستطْيِب الأشعار وتطرب لها، لكنها لا تنفّذ فحواها. وحتى تبقى المدرسة صرحا والمعلّم مبجّلا والتلميذ عالما، هناك عمل كثير.

شكراً للأب بطرس عازار على مشاركته في قرع أجراس المشرق.
شكراً لزملائي في البرنامج وقناة الميادين الذين يقرعون معي أسبوعياً هذه الأجراس.
شكراً لمتابعتكم.

وسلام عليكم وسلام لكم.

لغات المشرق القديم

اللغات في المشرق القديم من السومرية حتى السريانية وصولاً إلى العربية.. التشابه في المفردات والقواعد والنحو والصرف.. بنيانها ومدلولاتها ومكانتها في التاريخ ولماذا يتناولها البعض بشكل تعصبي؟

المزيد