جيروم شارتييه - المستشار الخاص لحملة المرشح فرنسوا فيون

عماد خياط: مرحباً بكم مشاهدينا الكرام.

ترقّبٌ وانتظار، هكذا يمكن وصف ما تعيشه فرنسا هذه الأيام عشية الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، والتي يتنافس فيها أحد عشر مرشّحاً يُفترَض أن تحمل اثنين منهم إلى الدورة الثانية والأخيرة من هذا الاستحقاق المهمّ.

من بين المرشّحين الرئيسيين يبرز فرنسوا فيون رئيس الوزراء السابق الذي كان يحتل الصدارة في استطلاعات الرأي لولا المتاعب القضائية التي جعلته يتراجع بعض الشيء، ومع ذلك يبدو فيون متمسّكاً بأمل الفوز.

حول هذه الانتخابات وما يمكن أن تحمله، نستضيف اليوم جيروم شارتييه النائب الفرنسي عن إحدى دوائر منطقة فال دواز. جيروم شارتييه هو المستشار الخاص لحملة المرشّح فرنسوا فيون إلى الانتخابات الرئاسية.

أهلاً بك سيّد شارتييه.

 

جيروم شارتييه: شكراً على استضافتي.

 

عماد خياط: أودّ أن أسألك بدايةً، يكثر قدوم المرشّحين أو ممثلين عنهم من الانتخابات الرئاسية الفرنسية إلى لبنان.

لماذا هذا الاهتمام الكبير بلبنان، علماً أنّ عدد الناخبين الذين يحق لهم التصويت لا يتجاوز 19000؟

 

جيروم شارتييه: لا شكّ في أنّ التاريخ المشترك بين فرنسا ولبنان هو تاريخٌ قديم، تاريخ فيه تضامن وإخاء، وفرنسا حاضرة بشكلٍ كبير منذ وقتٍ طويل في لبنان، وهي عبّرت عن دعمها عبر طرق مختلفة، يصحّ كذلك أنه في فرنسا نحن محظوظون بوجود مجموعة كبيرة من اللبنانيين الفرنسيين أسوةً بالوضع هنا في لبنان، وهذه المجموعة نافذة وقويّة، وبالطبع تربطنا علاقات حميمة مع اللبنانيين. لهذا السبب، لا يرتبط الأمر بعدد اللبنانيين حاملي الجوازات الفرنسية فقط في لبنان، فهي رحلات للتعبير عن الصداقة، رحلات ضرورية لكلّ مرشّحٍ للانتخابات الفرنسية، أي الحضور إلى لبنان.

فرنسوا فيون قد زار لبنان منذ بضعة أشهر في زيارةٍ شخصية، ولقد تمكّن من التقاء مجموعة من المسؤولين الروحيين. إضافةً إلى ذلك، خلال الأشهر قام بإرسال مستشاره الخاص للقاء مجموعة من الشخصيات السياسية والدينية، إلى جانب المشاركة في اجتماع ولقاء علني كبير لكل الراغبين بدعمه في الانتخابات الفرنسية.

 

عماد خياط: لو تسمح لي، تحدّثت سيّد شارتييه عن العلاقة التاريخية بين لبنان وفرنسا، ولكن أيضاً هناك علاقة تاريخية بين فرنسا وسوريا، ولكن سوريا تبدو في الأفق الحالي المنظور يبدو وكأنها ليست في دائرة الاهتمام الرسمي، كذلك لدى المرشّحين للانتخابات الرئاسية.

هناك سوريون يحملون أيضاً الجنسية الفرنسية، ولكن يبدو أنّهم متروكون، مُهمَلون، هناك إشكالية حول كيفية التصويت، فرنسا قطعت كل العلاقات مع سوريا.

 

جيروم شارتييه: كما تعرفون، نحن اليوم جزء من المعارضة، وفرنسوا فيون في المعارضة منذ خمس سنوات، ومرّات عدّة عبّر عن رأيه حيال هذه المسألة، داعياً لإيجاد حلٍ بهدف إنهاء النزاع الحاصل في سوريا. الحلّ يبدأ من خلال الجمع بين كل هؤلاء القادرين على المساهمة في حلّ النزاع الحاصل في سوريا.

ولهذا السبب، طلب من رئيس الجمهورية فرنسوا هولاند أن يقوم بتحقيق ذلك كجزءٍ من مسؤوليّاته، وعلى مستوى أوروبا، ودعوة الجميع بما في ذلك روسيا لإيجاد حلٍ للأزمة السورية. لسوء الحظ لم تكن تلك رغبة الرئيس هولاند بإيجاد كل الحلول لإنهاء هذا النزاع، واليوم نرى أن فرنسوا هولاند يتأسّف للوضع الذي وصلناه، وفرنسوا فيون يندّد بكل الجرائم والأمور المروّعة التي تحصل، وفي حال انتخابه كما آمل وكما أعتقد أنه سيحصل الفرنسيون سيثقون به ولا شك في أنه من بين المبادرات الأولى التي سيتّخذها سيسعى إلى إنهاء هذا النزاع في سوريا.

 

عماد خياط: كلام جيّد، يمكن أن نفهم أن السياسة الخارجية تحتل أولوية كبرى لدى المرشّح فرنسوا فيون، في حال فوزه سيولي أهمية كبرى للملف السوري.

 

جيروم شارتييه: الإجابة هي نعم، لا شكّ في أنّ هناك مجموعة كبيرة من السياسات الخارجيّة التي تُعتبَر هامة جداً بالنسبة لأي رئيس مقبل للجمهورية الفرنسية، والأمر لا يقتصر على النزاع في سوريا فحسب، بل يرتبط كذلك بالتهديد الذي يثقل كاهل فرنسا وأوروبا وبشكل عام العالم الغربي، ولكن ليس فقط العالم الغربي، فإنّ التهديد ماثلٌ أمام الصين ودول أخرى آمنة وسالمة، وأتحدّث بالطبع عن التهديد الراديكالي الإسلامي وإرهاب الدولة الإسلامية.

اليوم توجد سياسة خارجية حقيقية لا بدّ من انتهاجها بهدف إنهاء واجتثاث الدولة الإسلامية، وهذه هي رغبة فرنسوا فيون، أي أن يعمل بكلّ قدراته لكي يتمّ التوصّل إلى تحالف دولي قوي، إلى تعبئة دولية حقيقية لوضع حد لهذه الدولة الإسلامية في الشرق الأدنى وإفريقيا الوسطى والشرق الأوسط.

 

عماد خياط: هناك سؤال اعتراضي، طالما أنك تحدّثت عن التشدد والإرهاب والقلق الذي يعتري العالم من جرّاء هذا التطرّف. أودّ أن أسألك برأيك سيّد شارتييه، هل المواقف التي اتّخذتها ربما فرنسا وأيضاً دول أخرى، أو إذا جاز لنا أن نستخدم تعبير التراخي في التعامل مع التطرّف، هو الذي أدّى إلى تنامي هذه الظاهرة وأيضاً انعكاسها على دول أوروبية ومن بينها فرنسا؟ وسنتوسّع في سؤال آخر حول هذه النقطة، الإرهاب في فرنسا.

 

جيروم شارتييه: لا شكّ في أنّ مسألة الإرهاب اليوم هي مسألة محورية وأساسية. بالنسبة إلى الفرنسيين يوجد هاجسان أساسيان، أولاً الهاجس الأمني وخطر الاعتداءات الإرهابية على الأراضي الفرنسية، وكذلك مشكلة البطالة، حيث لا بدّ من اتخاذ الكثير من القرارات القوية لإعادة إطلاق قافلة الاقتصاد الفرنسي ومرونة سوق العمل، وبالطبع هذه هي إرادة فرنسوا فيون، أي في حال انتخابه وإعطائه الفرنسيين الثقة كما آمل وأعتقد، لا بدّ من إطلاق هذه الإجراءات القوية منذ اليوم الأول لانتخابه لإعادة إطلاق قافلة التوظيف في فرنسا، فهو المرشّح الوحيد الذي يقترح هذه السياسة لتشغيل كلّ الفرنسيين، وهي مسألة لم نشهد عليها منذ العام 75 من القرن الفائت، لم نشهد يوماً على هكذا إرادة سياسية واضحة لإعادة توليد الوظائف المحلية في فرنسا.

أما بالنسبة إلى الأمن، ففرنسوا فيون عبر هذه التعبئة الدولية بهدف وضع حدّ لداعش الدولة الإسلامية، يريد فرنسوا فيون أن يجد الحلّ عبر هذا التحالف للتخفيف من الخطر الإرهابي عن الأراضي الفرنسية. فكما يعرف الجميع اليوم، الإرهاب لا يقتصر على الشرق الأوسط أو الأدنى أو على إفريقيا، فهو متواجد كذلك على الأراضي الأوروبية وعلى الأراضي الفرنسية على حدٍ سواء، وقد توسّع في مدننا وفي ضواحينا، وحتى في كنائسنا بشكلٍ بشع، وبالتالي إرادة فرنسوا فيون هي إنهاء هذه الطفرة الإرهابية، وبالطبع لا بدّ من اتخاذ إجراءات قوية ضدّ الدولة الإسلامية.

 

عماد خياط: سيّد شارتييه، طالما تحدّثت عن الضواحي وأيضاً عن الإرهاب الذي فرض نفسه بقوة في فرنسا، هناك من يستخدم ظاهرة الإسلاموفوبيا من أجل استقطاب الأصوات في فرنسا.

فرنسوا فيون لم يدخل في هذه اللعبة، ويتعامل ربما بحذر مع الجاليات التي تتواجد في فرنسا، ربما لعدم استثارتها، لأنّ الموضوع بات مخيفاً للغاية، موضوع الإسلاموفوبيا.

كيف ينظر المرشّح فرنسوا فيون إلى هذه الظاهرة، ظاهرة الإسلاموفوبيا؟

 

جيروم شارتييه: يتحدّث فرنسوا فيون عن هذا الموضوع بشكلٍ واضح وقويّ. في الأسبوع الفائت خلال اجتماعٍ هام، عندما قام بإطلاق خطابه التأسيسي كما نسميه في قصر فرساي في باريس أمام 25000 شخص، دعا كلّ المسلمين إلى المشاركة في مقاتلة ومحاربة الأصوليّة الدينيّة، وقد لاقى التصفيق الحار، ولقد سمعت الكثير من الدعوات من مسؤولين روحيين مسلمين هنّأوه على هذه الجملة، لماذا؟ لأنّ الخلط بين الأمور غير مقبول ولا يحتمل. يكفي ذلك، بغضّ النظر عن دين الإنسان وعن دين الفرنسي، هو فرنسي في المقام الأول أكان كاثوليكياً أم مسلماً أم يهودياً أم بروتستانتينياً، فهم فرنسيون في نهاية المطاف، وبالتالي يشتركون جميعاً في إرادة واحدة وهي الحرص على أن تبقى هذه الجمهورية الفرنسية قائمة على قدميها وأن نعطل جميعاً رغباته السياسية والدينية في هذا الإطار الجمهوري، ولهذا السبب هو يناضل ضدّ الأصولية الدينية وبالطبع المسلمون يجب كذلك أن يحصلوا على فرصة التعبير عن صوتهم للتنديد بهذه الأصولية الدينية، وهو سيكون الردّ الأفضل في وجه الدولة الإسلامية ضدّ الدولة الفرنسية.

فبالطبع ما يحصل هو واضح، الدولة الإسلامية اليوم لها هدفٌ واضح، وهو تدمير الجمهورية الفرنسية، ولكن ليس الجمهورية الفرنسية فحسب، ولكن أيضاً من بين أهدافها تدمير هذه الجمهورية، وبالتالي من الطبيعي أن تنتفض هذه الجمهورية للقضاء على من يرغب بالقضاء عليها.

 

عماد خياط: سنذهب بعد قليل إلى فاصل مشاهدينا الكرام، ولكن سنتحدّث مع ضيفي هنا في الاستوديو السيّد جيروم شارتييه، حول نقاط عديدة أثارها في ما يتعلّق بموضوع محاصرة الإرهاب، ولكن أيضاً بما يتوجب على الدولة الفرنسية أن تقوم به تجاه من هم متواجدون في فرنسا حتى لا تصل إليهم عدوى التأثّر بالإرهاب.

فاصل قصير ونعود.

 

 

المحور الثاني

 

عماد خياط: أهلاً بكم من جديد، وأرحّب مجدّداً بضيفي النائب الفرنسي جيروم شارتييه.

سيّد شارتييه، كنت تتحدّث قبل الفاصل طبعاً عن الإرهاب وضرورة مكافحته وخصوصاً أنه بلغ الأراضي الفرنسية أكثر من مرّة، وطرح نفسه كأحد العوامل في الانتخابات الفرنسية في جزء منها. ولكن أودّ أن أسأل أيضاً، هناك نوع من التهميش لمناطق في فرنسا هي الضواحي، ما يعرف بمناطق الضواحي، وهذه المناطق تعيش مآسٍ صعبة، تهميش كبير على مستوى بطالة مرتفعة، أبناؤها يغلب عليهم الانتماء إلى جاليات أجنبية ولكنهم من أبناء الجيل الثاني والثالث والرابع، ولكنهم لا يجدون مكاناً لهم تحت دائرة الضوء في فرنسا.

هل سيعمد المرشّح فرنسوا فيون فعلاً، في حال وصوله إلى الرئاسة، إلى معالجة هذه الظاهرة أم أنها مجرّد وعود كما الآخرين؟

 

جيروم شارتييه: هذا سؤالٌ ممتاز في الواقع، ولا شكّ في أن هذه هي من مصاعب المجتمع الفرنسي اليوم، حيث أنّ هذا المجتمع ما عاد قادراً على تجديد نفسه في بعض الأماكن، وأينما كان الإنسان على الأراضي الفرنسية، إن كان يسعى الإنسان إلى أن يتعلّم وأن يحقّق ذاته، فيجب أن يحظى بالفرص نفسها نسبةً لأيّ فرنسيٍ آخر، وهذا التكافؤ في الفرص ما عاد موجوداً، فهذه هي الآفة التي تعصف بالمجتمع الفرنسي، والمكان الذي يولد فيه الإنسان يحتّم عليه مستقبلاً معيّناً، وبالتالي لا بدّ من وضع حد لهذا الاختلال والعودة إلى ركائز الجمهورية.

إلتزام فرنسوا فيون واضح تماماً في هذا السياق. من جانب يرتبط الأمر بالعمل على التربية الوطنية، لذا نحرص على أنه في كل الأراضي الفرنسية سيحصل الجميع على المعرفة نفسها وعلى التعليم نفسه لكي يصبح مواطناً تماماً مثل أي مواطن آخر. يرتبط ذلك أيضاً بتأمين فرص النجاح نفسها عبر التعلّم. من طموحات فرنسوا فيون تعميم التعلّم، أي التدريب ما قبل المهنيّ، وبذلك يمكن إعداد كل الأشخاص الذين يتابعون الإعداد والتدريب على الأراضي الفرنسية ليقوموا بالتهيئة لوظائفهم المستقبليّة. بهذه الطريقة، يمكن كذلك تسليط الضوء على النجاحات الموجودة، والنجاحات موجودة أيضاً من الضواحي. أنا نائب عن منطقة سارسال ومنطقة سارسال هي إحدى مناطق الضواحي الفرنسية ولدينا الكثير من النجاحات. لا بدّ إذاً من تسليط الضوء على النجاحات والحرص على تعزيز هذه النجاحات. هكذا يمكن تحقيق الأمر ومكافحة الأصولية، فأنت محقّ، الأصولية تجد جذوراً لها في غياهب البطالة وانعدام الأمل، ولا بدّ من مكافحة انعدام الأمل والبطالة اللذين يعصفان بداية بهذه الضواحي في المدن الكبرى الفرنسية.

 

عماد خياط: سأسألك هذا السؤال إنطلاقاً من اختصاصك كخبير في الشؤون المالية والاقتصادية أيضاً حسبما علمت، هل تملك فرنسا القدرة والمقومات من أجل مواجهة التراجع في المداخيل؟ الاقتصاد يعاني وأيضاً هناك مشاكل في المحيط، بريطانيا خرجت أو بدأت معاملات الطلاق مع الإتحاد الأوروبيّ، وأيضاً هناك أصوات ترتفع هنا وهناك في هولندا، في النمسا، أصوات يمينية، ربما ما يمكن أن يؤدّي إلى معاناة الإتحاد الأوروبي لمشاكل كثيرة.

كيف يمكن لفرنسا أن تواجه كل هذه المشاكل داخلياً، وفي المحيط، قبل أن أنتقل إلى البُعد الدولي؟

 

جيروم شارتييه: فرنسا والشعب الفرنسيّ لديهم الكثير من الأفكار الرائعة، لكن فرنسا طال نومها، وهذا البلد العظيم قد نام على الأطلال لفترةٍ طويلة، ورفض إطلاق قافلة الإصلاحات الهيكلية الكبرى، ولذلك كان لا بدّ من إنفاق المال من دون احتسابه. أدّى ذلك إلى إثقال كاهلة المالية الفرنسية، واليوم نحن نعيش في حال مؤسفة، بتنا محاصَرين اقتصادياً. لذلك لا بدّ من إطلاق الإصلاحات الكبرى بهدف إعادة إطلاق ديناميكية فرنسا التي كانت تحتلّ الموقع الاقتصادي الخامس عالمياً، ولذلك اليوم نحن في وضع يسمح لنا بفعل ذلك، ولا بدّ من إعادة إطلاق الحلف الفرنسي الألماني الأوروبي الذي كان القلب النابض للاقتصاد الأوروبي. أوروبا تبحث عن وجهتها، ما عادت تعرف ما هي هويتها، لقد خسرت الكثير واليوم لا بدّ وأن تعيد توجيه بوصلتها، وما حصل مع خروج بريطانيا البركست قد نجد في ذلك فرصة لأوروبا لكي تعيد تحديد وجهتها وتغني نفسها كأوروبا قوية، قارة قوية، وتسعى إلى مزيد من التضامن وربما تسعى إلى إطلاق تحالفٍ عسكري.

 

عماد خياط: ربما على سرعتين كما اقترح البعض، مثل الألمان والفرنسيين؟

 

جيروم شارتييه: بكل حال من الأحوال، أوروبا بسرعتين توجد، فهناك أوروبا ودول أوروبية ضمن المنطقة الأوروبية وخارجها، وبالتالي الوتيرتان متواجدتان، لكن نحن بحاجةٍ إلى مزيدٍ من التضامن في تلك الدول التي لا تملك ما يكفي من المقدّرات، وهنا أسترجع المثال العسكري. اليوم نحن بحاجة إلى تعاون حقيقي على مستوى السياسة الدفاعية للدول الأوروبية، وهذا التعاون غير موجود اليوم، لا زلنا في بدايات ذلك بين فرنسا وألمانيا، ولا بدّ من أن تلتحق الدول الأوروبية الأخرى أكثر بركب هذا التعاون.

 

عماد خياط: سنعود إلى موضوع الانتخابات، الوقت للأسف لا يسمح للغوص كثيراً في المواضيع الاقتصادية والبرنامج الاقتصادي، لأنّ فرنسا كما ذكرت سيّدي الكريم تعاني، ولكن في الوقت هذا ما لربما إعادة إعطاء دفع للاقتصاد الفرنسي، ربما يستدعي أيضاً تقشّفاً وفرض ضرائب جديدة والفرنسيون ربما لا يتحملون.

ولكن أعود إلى الموضوع الانتخابي الفرنسي، أراك تبتسم، ربما لأنّ هذا هو فعلاً التوصيف. فرنسوا فيون يبدو حتى الآن على الصعيد الداخلي، إذا عدنا إلى وضعه الانتخابي، وكأنه نجح في احتواء تداعيات العاصفة القضائية التي لاحقته مع عائلته، وأيضاً داخل الحزب، حزب الجمهوريين، لكنّه لم يستطع حتى الآن أن يستعيد الريادة في استطلاعات الرأي كما كان عليه الحال في البداية.

لماذا؟ هل يمكن له فعلاً أن يبرز وأن يتأهّل إلى الدورة الثانية؟

 

جيروم شارتييه: التحليل الذي قدّمته يستند إلى استفتاءاتٍ نحن غير مقتنعين بها، لماذا؟ للكثير من الأسباب التقنية، ولن نغوص فيها، وإلا سنحتاج لساعات. هذه الاستفتاءات غير صادقة مئة في المئة وهي استندت إلى عيّنات لا تعكس أهواء الرأي العام برمّته، وبالتالي نحن ما نعرفه من الاستفتاءات هي التوجّهات، هل هذا المرشّح يتقدّم أم يتراجع، ونحن منذ أسابيع نرى أن وضع السيّدة لوبان إلى تراجع والسيّد ماكهون إلى تراجع والسيّد فرنسوا فيون إلى تقدّم. إلى جانب ذلك، توجد مؤسسات إحصائية أخرى تركّز على معايير أخرى، مثل شركة فيلتريس وغيرها، وبالنسبة إلى هذه المؤسسات فرنسوا فيون يبقى في المقدّمة أو أقلّه بين المرشّحَين الأولين بين المرشّحين الـ11 للانتخابات الرئاسية، وبالتالي الفرنسيون اليوم قد تيقّنوا أنهم بحاجة إلى رئيس للجمهورية يكون قادراً على رفع هذه المسؤولية، وعلى مرّ خمس سنوات فرنسوا هولاند لم يكن يرتقي إلى مصاف المسؤولية وكان أقل من هذه المسؤولية كرئيس للجمهورية.

وبالنسبة للفرنسيين هذا ما عاد مقبولاً لفترة طويلة، وبالنسبة للمرشّحين الـ11 المرشّح الواحد الذي يملك هذا البُعد المطلوب، هذه الخبرة وطول الباع لتولّي مسؤولية إدارة القوة العالمية الخامسة على مستوى دائرة الحدود الخارجية هو فرنسوا فيون.

 

عماد خياط: للأسف دائماً الوقت يدهمنا معك سيّد شارتييه، في هذا اللقاء، هناك أسئلة كثيرة، ولكن أودّ أن أسألك، تحدّثت وتطرّقت إلى الموضوع الداخلي طبعاً إلى المشاكل الاقتصادية التي تعيشها فرنسا وربما إمكانيات معالجتها، ولكن أودّ أن أسأل بشكل عام، كيف سيتغيّر، هل سيتغيّر الوضع في حال فاز فرنسوا فيون وبات رئيساً للجمهورية الفرنسية، ما الذي سيتغيّر على الصعيد الخارجي، أتحدّث بالمجمل عن العلاقة مع الأميركيين، النظرة إلى التعامل الأميركي مع القضايا، موضوع الشرق الأوسط، القضية الفلسطينية. باختصار سريع ما الذي يمكن أن يتغيّر خارجياً مع فرنسوا فيون؟

 

جيروم شارتييه: فرنسوا فيون يستند إلى التقليد الديغولي، إلى الاستقلال، إلى الخط الدبلوماسي الفرنسي. فرنسا بالنسبة إليه هي فرنسا التي تركها الجنرال ديغول ولا ترتهن بأمر أية دولة، هي دولة مستقلة، لها رؤية دبلوماسية استقلالية، وهي واضحة بالنسبة إلى ما تريده وكيف تريد أن تحلّ النزاعات وأن تقترح الحلول. مثلاً فرنسوا فيون ومنذ أشهر يطالب بعقد مؤتمرٍ دولي لحلّ الوضع في سوريا، ولإنهاء هذه الحرب الدائرة في سوريا، حيث سيكون لأوروبا دور أساسيّ، وبالطبع فرنسا ستكون حاضرة إلى جانب ألمانيا، ولم يتحقّق ذلك. وبالتالي، هذه الإجابة إجابة ملموسة جداً. كما تعرفون، فرنسوا فيون يعمل منذ بضع سنوات على الدفاع عن مسيحيي الشرق، مسيحيو الشرق الذين يُقتَلون ويُسحَلون من جانب الدولة الإسلامية، وفرنسوا فيون قد دافع عنهم، وكذلك على المستوى السياسي هو مَن كان أساساً قد أطلق التعبئة الفرنسية للدفاع عن مسيحيي الشرق، وهذا بحدّ ذاته يلخّص رؤية فرنسوا فيون، أي العمل الدبلوماسي الديناميكي القوي، وهذا سيتغيّر بالطبع في حال جرى انتخابه لا سيما أن فرنسوا هولاند كان متأخّراً دائماً خلف الأميركيين من جهة وخلف الأوروبيين من جهة أخرى.

 

عماد خياط: شكراً لك سيّدي الكريم.

في ختام هذه الحلقة مشاهدينا الكرام، أشكر ضيفي النائب الفرنسي جيروم شارتييه، وأشكركم أيضاً على حُسن المتابعة.

الشكر أيضاً موصول لفريق العمل. دمتم بخير وإلى اللقاء.

علي حسن خليل - وزير المالية اللبناني السابق

المزيد