كلمة حرة

برنامج حواري نصف شهري تفاعلي يتناول قضايا متنوعة من العالم والأحداث الآنية فيه، ويعرض لوجهات نظر عربية وأجنبية حول القضية موضوع النقاش في الحلقات، سياسية كانت أم اجتماعية. يقدّم البرنامج النائب البريطاني "جورج غالاوي" المعروف بآرائه الداعمة للقضية الفلسطينية خصوصاً والعرب عموماً. ويتمّ تصوير حلقاته بالكامل في العاصمة البريطانية لندن، وتتخلل حلقاته مداخلات من الشارع البريطاني.

دونالد ترامب

جورج غالاواي: اسمي (جورج غالاواي)، وأنا أُقدِّم برنامج "كلِمة حرّة" على قناة "الميادين" التلفزيونية في حلقات تأتيكم من (لندن). أنا أقول كلماتي بحرّية سواء في البرلمان أو على التلفاز أو هنا في شوارع “لندن". "كلِمة حرّة" تعني أن تُعبِّر عن آرائِك بحُرّية وهذا ما أُعبّر عنه. إذاً، "كلِمة حرّة" هي حوار مزدوج الاتجاهات. تابعوا برنامجنا على قناة "الميادين" التلفزيونية 

المحور الأول:

جورج غالاواي: أهلاً بكم في برنامج "كلِمة حرّة" معي أنا (جورج غالاواي) على قناة "الميادين" في حلقة تأتيكم من (لندن) مع جمهورٍ من الخُبراء المُميّزين وواحد أو اثنين من الهواة المتحمّسين أمثالي. (دونالد ج. ترامب) رئيساً للولايات المتحدة الأميركية، من كان ليتنبّأ بذلك؟ حسناً، أنا كبداية، وشخصية أو اثنتين مهمّتين من بين الجمهور تنبّأنا بفوز (دونالد ترامب) وحلّلنا بشكلٍ صحيح الأسباب والقوى التي كانت تدفع به نحو الفوز. بعضها كان متعلقاً به وبجاذبيته، والكثير منها متعلّقٌ بالافتقار للجاذبية لدى مُناوئته، دعوني أكشف كلّ أوراقي أمامكم. كنت أتمنّى لو أنّ (بيرني ساندرز)، السيناتور من (فيرمونت) هو الذي كان على وشك أن يتولّى السُلطة كرئيس للولايات المتحدة الأميركية. أنا لست سعيداً أنّ (دونالد ترامب) هو الرئيس لكنني سعيدٌ جداً أنّ (هيلاري كلينتون) ليست الرئيس، أو تعلمون ماذا؟ أعتقد أنّ الكثيرين من الناس في العالم ممن يفكرون في هذه الطريقة يُشاطرونني الرأي. طبعاً، يُمكن أن يتبيّن لنا أنّ (ترامب) كارثة جائِحة لكننا كنّا متأكدين من أنّ (هيلاري كلينتون) ستكون حتماً كارِثةً جائِحة. لهذا السبب، إمكانية أن يكون (دونالد ترامب) أقلّ من هذا، وربما شيء أفضل بكثير من هذا، هي احتمالية واردة بالتأكيد على كلٍّ من الصعيدين المحلّي والعالمي. لكن بشكلٍ حتميّ واستناداً إلى جمهور برنامجنا هذا، سنُنفِق وقتاً أكثر على الصعيد العالمي منها. لكن على الصعيد المحلّي، الأسباب التي أدّت إلى فوز (ترامب) في الولايات المتأرجحة التي يُطلقون عليها كإهانة " الحزام الصدئ للولايات المتحدة" لأنّ تلك الولايات أصبحت بالفعل "أحزمة صدئة" بسبب السياسات الاقتصادية النيو – ليبرالية لعائِلة (كلينتون)، المصانِع والصناعات العظيمة وملايين العُمّال الصناعيين والعُمال من أصحاب المهارات تمّ تحويلهم في تلك الولايات إلى متسوّلين بسبب البرنامج الاقتصادي لأُناس مثل (بيل كلينتون) و(هيلاري كلينتون). الاتفاقات التجارية العالمية التي أُبرِمَت، منها "نافتا" على وجه الخصوص وغيرها يليها كما اتفاقية التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي واتفاقيات التجارة الحرة في منطقة المُحيط الهادئ الآسيوية، كلّها سكبت المزيد من الكوارِث على أميركا الصناعية. وإن لم تكن لديك صناعة كما تبيّن لـ (بريطانيا)، عندك ثمّة أُمور أُخرى بكلّ بساطة لا يُمكن أن تُعوَّض، كما أنّ (هيلاري كلينتون) لم تخُض حملتها حتّى في تلك الولايات المتأرجِحة لأنها لم تتمكن من ذلك بسبب العمّال الذين كانوا سيُطاردونها ويُخرِجونها من مُدنِهم. كان (ترامب) يقول من ناحية أُخرى، إن كنتم تُصدِّرون الوظائِف إلى خارِج (أميركا) فسأفرِض عليكم الضرائِب، الأمر الذي سيجعل من الصعب جداً عليكم بيع مُنتجاتكم في الولايات المتحدة. (ترامب) قد يتمكن من تطبيق ذلك وقد لا يتمكّن. قد يتمكّن وقد لا يتمكن من تنفيذ تعهّده في تعبيد طرقات (أميركا) بتحسيناتٍ في البُنى التحتية تموّلها الدولة، بالرغم من العجز، لأنّ (أميركا) تحتاج إلى ذلك ولأنّ ذلك سيُعيد الناس إلى العمل. هذه الأمور قد تحدُث وقد لا تحدُث لكن احتمالية حدوثها كانت السبب الرئيسي وراء فوز (ترامب). على الصعيد الدولي أنا واضحٌ بشكل قاطع ومن دون حياء، أعتقد أنّ سياسة (ترامب) في السلام مع (روسيا) وفي مُظافرة الجهود ضدّ أسوأ الناس على وجه الأرض وهما "داعش" و"القاعدة" هي ورقة رابحة بالنسبة لي، وإذا تمكّن (ترامب) من تحقيق وعده هذا، والتطوّرات الأخيرة تُشير إلى أنّه سيفعل بسبب تعيينه وزيراً للخارجية ذو علاقة شخصية مُقرّبة من الرئيس (بوتين) وسجلٍ طويل وحافل من العمل في (روسيا)، وهذا يُشير إلى أنه سيفي بذاك الوعد السياسي أي إنهاء سياسة المواجهة المتعاظمة مع (روسيا). في واقع الأمر، (هيلاري كلينتون) تدّعي الآن أنّ (روسيا) تلاعبت كي يفوز (ترامب)، إنها تدّعي أنّ الرئيس (بوتين) لا بدّ وأنه عبقريّ أُسطوري وأنه مسؤولٌ عن فوز (ترامب) وعن خروج (بريطانيا) من الاتّحاد الأوروبي وعن كون (فرنسوا فيلون) أصبح المُرشَّح الذهبي لرئاسة (فرنسا) وغيرها من الأُمور الأُخرى. حسناً، إن كان ذلك صحيحاً وكان (بوتين) جيداً إلى هذا الحدّ في تلفيق الانتخابات، لست واثقاً لماذا كان علينا أن نُعاني لثماني سنوات من ولاية (باراك أوباما). لكن الصورة غير واضحة تماماً لأنه بينما يهدف (ترامب) إلى تحسين العلاقات مع (روسيا) تجده ينطلِق ليُحيك الانقسامات والعلاقات السيئة مع (الصين). إنه يُهدّد بتمزيق الاتّفاق النووي الإيراني وقد عيّن لتوّه سفيره في (تل أبيب)، أم هي (القدس)؟؟ هذا مطروحٌ على النقاش ويجب أن يؤخَذ في عين الاعتبار، من هو الأكثر ميلاً للصقور؟ حتّى أنه قد يكون عضواً في حزب (نتنياهو)، وقد يكون كذلك بالتأكيد. لذا، لا يُمكننا النظر إلى الأمام، إلى زمنٍ جيِّد ومزدهر بلا عوائق على الصعيد الدولي، لكن يمكننا النظر بالتأكيد إلى زمنِ نهاية دعم (أميركا) لـ "داعش" و"القاعدة" في (سوريا) وفي أمكان أُخرى من العالم. يُمكننا بالتأكيد النظر إلى زمن نهاية زخم تكثيف تواجد حلف شمالي حلف الأطلسي في مواجهة (روسيا) مُحرّكين دباباتهم على الحدود المُتاخمة لـ (روسيا) ومُهدّدين السلام العالمي بأكمله. إن كنتُ مصيباً حيال (دونالد ترامب)، هذا الرجل الذي يجلِس في الأمام والذي تذكرونه من حلقاتٍ سابقة، (تشارلي وولف) الذي كان بين الأصوات المؤيِّدة لـ (ترامب)، ليس فقط في (بريطانيا) بلّ وفي العالم الغربي، لقد قاد حملة عمياء وآمل أن يُكافِئوك على ذلك (تشارلي)، عليهم إيصالك إلى "البيت الأبيض" وأن يجعلونك الناطق الرسمي في رأيي. لذا الكثيرون من الناس بين الجمهور هم أيضاً من الذين يعرفون عمّا يتحدثون عنه، فلنستمِع إلى أوّل واحدٍ منهم، نعم أيها السيّد!

مُخلِص شودري – مستشار سابق لرئيس بنغلاديش: شكراً (جورج)، أذكُر أننا التقينا في برنامج (واتر ليلي)، وأشكرك جزيل الشُكر على مُقدّمتك، لقد قلت الكثير من الأمور المُهِمّة. لكنني أودّ أن ألفت انتباهك بسرعة إلى سياسة (ترامب) تجاه الشرق الأوسط ولاحقاً سأتحدّث إليك عن سياسته حيال (الصين) وجنوب شرق (آسيا). في ما يخصّ سياسته الشرق أوسطية، لقد اقتبست بعضاً من مصادِر الباحثين. قال (روبرت) أنّ سياسة (ترامب) تتضمّن أنه سيُدمِّر (داعش) كما قال سابقاً وسيكون قاسياً مع (إيران) وسيُعلِن تحالفه مع (إسرائيل) و(مصر) مجبِراً بذلك شركائه التقليديين للإنفاق أكثر على حاجاتهم الدفاعيّة. وفي ما يتعلّق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي فسيخرُج بمقاربةٍ جديدة. بما يتعلّق بالمصالحة (ترامب) يريد إحلال السلام بين (إسرائيل) والفلسطينيين وقد قال، " أُحبّ أن أكون الشخص الذي يُحِلّ السلام بين (إسرائيل) والفلسطينيين"، وأضاف، " لديّ سبب وراء إيماني في قُدرتي على القيام بذلك". وقد أجرينا بحوثاً حيال ما فعله (فرانكلين روزفلت) مع الملِك (عبد العزيز)، ملك المملكة العربية السعودية، وفي أنه قال أنّه سيقوم بمُفاجأة في ما يتعلّق بحلّ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وهناك أيضاً قضايا أُخرى مثل مُفاوضات الشيعة والكُرد و(كردستان) في (العراق) إبّان رئاسة (ترامب)، لديه خطّة وسيُعلِن عنها ووصل في حديثه إلى (سوريا)، على الرغم من أنّه يقول أنّه سيُحِلّ السلام مع (روسيا) لكن لديه خطّة في أن يُطالِب كلاًّ من (إيران) و(روسيا) بأن يُحِلاّ السلام وإن لم تفعلا فسيُعاقب كلاهما حينها. وسأُناقش قضايا أُخرى مُتعلِّقة بـ (ترامب) لاحقاً إن أجبت عن هذه القضايا، بما فيها الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والمُشكلة الطويلة المُتعلِّقة بجدار الفصل، يُمكنني أن أقول لك أنّه تطرّق إلى هذا أيضاً

جورج غالاواي: شكراً لك، إنه دائِماً يقول أنّ لديه خطّة، هذه طريقة يتّبِعها لتفادي إخبارك بما سيفعله، هذا لأنه لا يعلم ما الذي سيفعله. انطباعي عن (ترامب) أنّه لا يعلَم ما الذي سيفعله قبل دقيقة واحدة من إقدامه عليه، لا يعلم ما الذي سيقوله قبل ثانية واحدة من تفوّهه به. لذا، إنه تكتيكٌ جيّد وأتمنّى لو كان في إمكاني تطبيقه في حياتي السياسية الخاصّة، لديّ خطّة، لن أقول لك ما هي خطّتي لكن انتخبني وسترى أنّ لديّ خطة. لا أعتقد أنّ لديه خطّة لحلّ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، لم يتمكّن أحد آخر من حلّه حتّى الآن لذا لا أتصوّر أن (ترامب) سيحلّه. لقد قلت هذا سابقاً، دعوني أُكرّره. أعتقد أنّ، في العلاقة مع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، (ترامب) سيكون أسوأ من (أوباما) ولكن ليس بالسوء الذي كان من المُمكن أن تكون عليه (هيلاري كلينتون). في مكانٍ ما بين هاتين النقطتين ستكون سياسة (ترامب) حيال المنطقة. الأمر الوحيد الجليّ تماماً، وقد قال ذلك (تشارلي وولف) في آخر مرّة ناقشنا فيها هذا الأمر، داعموا (إسرائيل) في الولايات المتحدة دعموا بشكلٍ ساحق (هيلاري كلينتون). كانت الغالبية العُظمى من المُساهمين في الحملة من الأثرياء والشركات المُهيمنة المؤيِّدة للصقور في الولايات المتحدة الأميركية بحيث كانوا منكبّين على حملة (هيلاري كلينتون) وليس على حملة (دونالد ترامب). بالتالي، ومن هذا المنحى، (ترامب) ليس مديناً للوبي الصهيوني في شيء يُشبه ما كان لـ (هيلاري كلينتون) أن تكون مدينة به لهم. لذا، مجدّداً وحيال كلّ هذا قد لا يكون (ترامب) جيّداً لكن من المؤكَّد أن (كلينتون) كانت ستكون سيّئة، لذا من وجهة نظر من يُشاهدوننا من الناس، أنا شخصياً لا أعتقد أنّ عليهم التسرُّع في تقييم رئاسة (ترامب) بشكلٍ سيّئ. ثانياً، لا أعتقد أنّه يُحِبّ المملكة العربية السعودية كثيراً، لا أعتقد أنه يُحبّ الناس الذين يُحبّونهم كثيراً، ومن هذا المُنطلق لم نجده يتلقّى التبرعات الهائِلة لحملته من المملكة العربية السعودية، لكن (هيلاري كلينتون) تلقّت. 25 في المئة من أموال حملة (كلينتون) قد مُنِحَت من قِبَل المملكة العربية السعودية أو من مؤسسات أو أفراد على علاقة بالمملكة العربية السعودية. بالتالي، هذا مُجدّداً يشير إلى أن السعوديين كانوا يدعمون (كلينتون) وربّما سيشعرون بخيبة الأمل في المُستقبل. لكن هناك تناقضٌ كبير في الجوهر حيال كلّ هذا. لن يكون من المُمكن إقامة علاقات جيّدة مع (روسيا) وعلاقات سيّئة مع (الصين) و(إيران) لأنّ (روسيا) و(الصين) و(إيران) يداً واحدة، ولن يكون في إمكان (ترامب) أن ينتقي أصدقاءه في صالة العرض تلك. بالتالي، أنا آمل أنّ العلاقات الجيّدة مع (روسيا) ستُساعِد على تلطيف بعض التصريحات ضدّ (الصين) و(إيران). حان الوقت الآن، لقد ذكرته مرّتين حتّى الآن، فلنستمِع من (تشارلي وولف)، الجمهوري البارز

مُخلِص شودري: قبل الانتقال إلى (تشارلي) أودّ أن أُضيف أنني تنبّأت منذ اليوم الأول بأنّ (ترامب) سيفوز هذه المرة لأنّ (هيلاري) فاسدة. أنا أتفق معك بصفتي وزيراً سابقاً ومُستشاراً لرئيس (بنغلاديش) كما أنني باحثٌ وخطيب ومُحلِّل سياسي، شكراً، اسمي (مُخلِص شودري)، شكراً  

جورج غالاواي: شكراً لك (مُخلِص)، أُقدِّر لك مُداخلتك، (تشارلي)        

تشارلي وولف – صحافي وعضو الحزب الجمهوري الأميركي: قلّما نتعاطف أنا وأنت على القضايا نفسها إلى هذا الحدّ والأمرُ يبدو مخيفاً بعض الشيء. لقد اتفقنا على هذه المسألة وأعتقد أنّ لدينا الآراء نفسها حيال خروج (بريطانيا) من الاتّحاد الأوروبي. نعم، اعتقدت أنّه كان جلياً أنّ (ترامب) سيفوز والسبب في ذلك أنه كان على تواصلٍ كبير مع الناس لأنك كي تكون مُطوِّراً ومُنتجاً تلفزيونياً وما إلى هنالِك عليكَ أن تفهم جمهورك وتعلم ما الذي يبحثون عنه وتؤمّنه لهم. السياسيون في كلّ أنحاء العالم هكذا أمّا (هيلاري) فقد كانت في عُزلة وكانت سريعة جداً في إطلاق الأحكام على (ترامب). الجميع انتقدوه قائِلين أنه غبيّ وأنّه رجل تلفاز. إنني أذكُر هذه الجُملة، "عندما كنتُ في القبو أُساعِد في القضاء على (بن لادن) كان هو يستضيف مشاهير المُتدرّبين". حسناً، على الرغم من كلّ شيء فإنها وظيفة والرجل يجني المال من ورائها، كانت لكلٍّ منهما وظيفتان مُختلفتان، لذا فقد كانت بشكلٍ عام على غير تواصُل وكان حملتها أسوأ حملة رأيتها على الإطلاق. لدي آمال عريضة، آمال عريضة جداً، أعتقد أنني سأتحدّث عن الوضع المحلّي باختصار

جورج غالاواي: نعم

تشارلي وولف: محلياً أعتقد أننا سنشهدُ ازدهاراً، ليس خلال السنوات الـ 10 أو الـ 15 المقبلة بل خلال الـ 25 سنة القادمة، وهذا وفقاً لما سمعته من مجموعةٍ تناولتُ معهم الغذاء، منهم (آرثر لافر)، قبل أُسبوع. أنت على الأرجح تتفهّم أنّ (لافر) هو الرجل الذي اخترع مُنحنى (لافر)، وقد كان رئيس المُستشارين الاقتصاديين إبّان عهد (رونالد ريغان). قال، أنّ فعل (ترامب) ما يقول أنّه سيفعله وبقي بعيداً عن مسألةٍ أو اثنتين مثل سياسة الحماية فالاقتصاد سيزدهِر حتّى بشكلٍ أفضل مما كان عليه إبّان عهد (ريغان)، وأعتقد أنّ (لافر) يعلَم ما الذي يقوله لذا أنا أرى أموراً جيّدة. كما أنني أعتقد على الصعيد الدولي، لأنه لم يتحدَّر من تلك المدرسة السياسية ويعمل خارِجها، هذا يُزعِج الكثير من الناس، مثل (كارل لوسينتي)، والذين ينتمون إلى هذا الحقل، لكن الناس سيعلمون ما الذي يتحدّث عنه (ترامب). إنه لن يُصرِّح قائِلاً أنه سيبقى مُحايداً ولن يخوض في مسألة الصراع بين (إسرائيل) و(فلسطين)، لكنه على الأقل شخص يقول إنني أقف هنا وأنا أُؤيِّد هذا الجانب بوضوح. على الأقلّ لديكَ شخص يُمكنك التحدُّث إليه لأنّك تعرِف ما هو موقفه، إنني أُفضِّله على شخصٍ يقول لك، " إننا طرف مُحايِد ونقف تماماً في الوسط". لا، دعونا نرى بعض الصِدق بين الناس وعندئِذٍ يُمكننا الجلوس معاً على الطاولة ونُحاول أن نتفاوض. لذا، لا أعتقد أنّ (إسرائيل) تُشكِّلُ شيئاً أراه قضيّة من الطراز الأوّل، لكن ذلك يُعطي تلميحاً حيال الوِجهة التي سيسلكها بالنسبة إلى عملِه في مكتبه مجدّداً كرجل أعمال، كمدير تنفيذي. أنت تختار الناس القادرين على القيام بالمُهِمّة، وإن نظرت إلى الطريقة التي أنجَزَ بها هذا والعملية التي خاضَها والناس الذين اختارهم، فكِّر في (تيلرسون) وزير الخارجية وكيف كان تعيينه في البداية مُفاجِئاً لأن الجميع كانوا يتوقّعون (رومني). حتّى اللحظة الأخيرة (تيلرسون) لم يكن على اللائِحة بل كان (بوب غيتس) رئيس الدفاع السابق إبّان عهديّ (بوش) و(أوباما) اللذان أوصيا به. (كوندي رايس) أيّدت ذلك وأعتقد أنّ بضعة أشخاص آخرين دعموا (تيلرسون). ها هو، الشخص الذي كان يعمل مع قادة من جميع أنحاء العالم، أعتقد أنّه عمِلَ مع نحو 26 بلداً، كرجل أعمال، هو يعرِف هؤلاء الناس، يعرِف كيف يبرُم الاتفاقيات، يعرِف كيفية تكوين الرؤيا الاستراتيجية وهو من خارِج النظام. لذا سيضع الأمور من منظارٍ جديد وأعتقد أنّه سيبلى بلاءً حسناً. بالنسبة لي، أعتقد أنّ هذا النظام هو أفضل ما رأيت، أشخاص آخرون في وزارة الدفاع، لقد اختار شخصاً باسم (ماد دوغ)، كمّ مرّة ترى ذلك؟

جورج غالاواي: لا أتعتقد أنه مُشجِّع جداً

تشارلي وولف: أعتقد أنه مُشجِع، هلّ تتصوّر

جورج غالاواي: أن يكون اسم وزير الدفاع (ماد دوغ)

تشارلي وولف: هلّ يُمكنك أن تتصوّر حينما كنت في المدرسة الثانوية رُبّما، حين كنت ذاك الفتى الأغرّ الصغير، حين كانوا يقولون لك " أحدهم سيضربك" وتقول لهم لحظة صغيرة وترفع هاتفك الخلويّ وتقول: "مرحباُ، هلّ (ماد دوغ) موجود؟" فيقول الفتى الآخر، " (ماد دوغ)، من هو؟ نعم إنه صديقي وهو غاضبٌ بعض الشيء". هلّ يُمكنك أن تتصوّر؟ لا أعتقد أنّ شيئاً كهذا قد يحدُث. هلّ تتصوّر أن يجلِس في لقاءٍ ما مع السعوديين أو مع جهة سلبية معيّنة ويقول، " أُعطوني الهاتف قليلاً، نعم، أعطني (ماد دوغ)" والآخر، وقد يكون رئيس (دومينغوس) يسأل، " ما هو (ماد دوغ)؟" فيجيب: " إنه وزير الدفاع لديّ". بالتالي، من السهل انتحال دور الشخصية الأضعف. إذاً، (متليس) هو رجلٌ مُثقّف جداً وعِصامي ويُناضل مع كافة الفئات العسكرية، هو جندي الجنود وبحريّ البحرية، هو من نوع الأشخاص الذي حتّى اليوم كمدني قد يكون في طليعة القوات ليحثّ الرجال، لذا هو جندي متفانٍ، الرجل الذي سيعتني بالصحة والخدمات الإنسانية. كان يُحارِب ضدّ نظام العناية الصحية لـ (أوباما) طوال السنوات الثماني المُنصرِمة، لذا سيستبدل هذا النظام وهو يعلم كيف، هذا جلّ ما كان يقوم به في حياته. سأذكُر وزيراً واحداً آخر، لا يسعني أن أتذكّر اسمه، لكنه الشخص المُعيّن لأجل حماية البيئة، كان يُحارِب ضدّ الحماية البيئية لسنوات. الناس يشعرون ببعض الارتباك في هذا قائلين أنّ هذا الرجل يُنكِر مسألة التغيير المناخي، كيف لنا أن نجعله يُدير وكالة حماية البيئة؟ المُشكلة تكمُن في أنّ من ذكرناهُم أخيراً اعتقدوا أنّ دورهم يكمُن في وضع السياسات، الأمر ليس كذلك. الرجل الذي يشغل هذا المنصب هو شخصٌ إداريّ، يُفتَرَض به تنفيذ ما ينُصّ عليه القانون، والسبب وراء تعيين ذاك الرجل في ذاك المنصب، لا زلت لا أستطيع أن أتذكّر اسمه، أنه يُحاربهم لأنّهم لم يُنفِّذوا ما ينصّ عليه القانون، كانوا يُحاولون وضع قوانينهم الخاصّة. لذا عليك تعيين شخص سيقوم بما عليه أن يقوم به وسيجري الحفاظ على هذا لدى الكثير من الحكومات. بالتالي، على مُختلف المستويات يملأني الكثير من الأمل

جورج غالاواي: كالمعتاد، لا يستطيع أحد أن يُجمِّل السياسات اليمينية أفضل منك. أُريد أن أُنوِّه وحسب أنني حينما كنتُ فتى صغيراً أغرّ، فكرة الهواتف الخليوية كانت بعيدة بعقودٍ عنّي وكان (آل غور) لم يخترع الإنترنت بعد

تشارلي وولف: أعلم ذلك، إنه شيء فنّي فحسب

جورج غالاواي: لكن عليّ أن أقول لكم، وسنستمع من خبيرٍ حقيقي في هذا المجال (تشارل شو بريدج) بعد لحظات، أننا لا نخاف من الولايات المتحدة الأميركية، عليك أن توصل ذلك لأصدقائِك في (واشنطن). ليس فقط أننا لم نعُد نخشاهم بعد اليوم بل أننا لا نحترمهم كثيراً كذلك. إذاً، إن أردتُم منّا أن نحترِمكم عليكُم انتهاج سياسة أفضل من السياسات التي انتهجها الرؤساء السابقون. الأيام التي كان فيها رجل يُدعى (ماد دوغ) يثير فينا قشعريرة الخوف، قد ماتت مع (جون واين). قوى (أميركا) الناعمة لم تكُن في حال أسوأ مما هي عليه الآن. إن قام (ترامب) بعملٍ جيّد فسيبني مصرف رأسمال تلك القوة الناعمة مجدداً وإن قام بعملٍ سيّئ، فأقول لك كشخص معارِض دوماً لـ (أميركا) طوال خمسين عاماً، لم تكُن هناك فُرصة أفضل أبداً في أن تحشُد العالم بأسرِه ضدّ رئيسٍ أميركي كما هي موجودة اليوم في شكل (دونالد ترامب). لهذا السبب، انتهى بنا المطاف على الخطّ نفسه لكن من منطلقاتٍ مختلِفة تماماً لأنّ خطّي هو التالي، إمّا أنّ (ترامب) يفعل ما يقول أنه سيفعله وفي هذه الحال يكون هذا أفضل لـ (أميركا) وللعالم، أو من ناحية أُخرى، إن لم يفعل عندئِذٍ سيكون الوضع أسهل من أيّ وقتٍ سابق لحشد الرأي العام العالمي ضدّهم وستُصبِح (أميركا) أكثر عِزلة مما كانت عليه في السابق. بعد الفاصل سنسمع من (تشارل شو بريدج)، وهو خبير الدفاع والأمن وذو سمعة عظيمة وشُهرة، وسأسأله ما إذا كان (ماد دوغ متليس) سيستمرّ في تحريك دبابات (أميركا) حول العالم دافعاً بنا أكثر فأكثر نحو احتماليّة مواجهةٍ نووية، أم سواء، كما أشار (تشارلي) أن يكون لدينا (ماد دوغ) في الاحتياطي سيُتيح لبلادكم أن تنعم بسلامٍ أكبر في العالم مما كان عليه وضعُها أخيراً. هذه "كلمة حرّة"، وأنا (جورج غالاواي) على قناة "الميادين"

المحور الثاني: 22:37

جورج غالاواي: أنتم تُشاهدون "كلمة حرّة" معي أنا (جورج غالاواي) على قناة "الميادين" في حلقة تأتيكم من (لندن) ونناقش فيها (دونالد ترامب)، الرئيس (دونالد ترامب) وما الذي سيعنيه هذا للعالم. لقد جالت كاميرا "الميادين" لبرنامج "كلمة حرّة" شوارع (لندن) لنعرِف ما الذي يعتقده الناس. القوا نظرة على التالي

المُحاورة: تعهّدت حملة (ترامب) أن تجعل (أميركا) عظيمة مُجدّداً، ما معنى هذا في رأيك؟

رأي شابة 1: من منظور المُصوّتين، الناس الذين صوّتوا لـ (ترامب)، أعتقد أنّ هذا يعني إعادة السُلطة للشعب الأميركي

رأي شابة 2: أراد أن يُغيِّر النظام بشكلٍ كامل جالباً الكثير من السُلطة، على الأقلّ في حملته، بعيداً عن الحكومة المركزية وبشكلٍ أكبر نحو أُناس من طبقة العُمّال. لستُ واثقة من أنه سيتمسّك بهذه المعايير لكنني أعتقد على الأقلّ أن هذا كان منظوره

رأي شاب 1: هذا يعني استعادة المجد الغابر لبلاده مُجدّداً، رفاه كلّ المواطنين وإعادتهم إلى مكانتهم السابقة في العالم

رأي شاب 2: بطريقةٍ ما، لقد كان يجتذِب الجمهور من خلال خطابة التهكّمي الذي لامس حال عدم الرضى الجماهيري حيال الوضع الاقتصادي، بشكلٍ خاص لدى الطبقات الوسطى وذوي الدخل المُتدنّي

المُحاورة: هلّ تعتقدين أنّ بناء جدار مع (المكسيك) لسدّ الطريق على اللاجئين والمُهاجرين غير الشرعيين سيُساعِد على إقامة علاقات جيّدة بين الأعراق في الولايات المتّحدة؟

رأي شابة 1: لا، لا أعتقد!

رأي شابة 2: أعتقد أنه لا يُجدَر بنا بناء الجُدران بل هدمها وخلق مناخاتٍ من الحوار عوضاً عن حشر الناس في الزوايا

رأي شاب 1: أعتقد أنّ ذلك قد يكون بطريقةٍ ما جيّداً للأميركيين ولكن ليس بطريقة مُتطرِّفة تصل إلى بناء جدار

رأي شاب 2: الأمر المنطقيّ أكثر هو في إعادة بناء السياسات في كلّ ولايةٍ على حدة عوضاً عن بناء جدار على المُستوى الفدرالي

جورج غالاواي: جدار على مستوى فدرالي! يا له من مفهومٍ مثيرٍ للاهتمام. قبل أن أذهب إلى (تشارلز شو بريدج) الخبير في الدفاع والأمن، لقد هاجمتُ بوحشية (تشارلي وولف) قبل الفاصل وهو يُريد أن يرُدّ عليّ، وهذه "كلمة حرّة" في نهاية المطاف، (تشارلي)

تشارلي وولف: ما كنتُ لأقول بوحشيّة ولكن أردتُ أن أُشير فحسب إلى أنني أتّفق معك في بعضِ ما قلته، أنت تريد أن تجمع الناس من حولك وتفعل ذلك من خلال أن تكون قوياً. أن تكون قوياً لا يعني أن تُهاجم الجميع، لكنك في حاجة لأن تكون قوياً. أعتقد أنّ (تشارلز) يتّفق معي في أنّ الدبلوماسية تكون ناجِعة عندما تكون مدعومةً بالقوة الهائِلة، لستُ مضطراً لاستخدامها لكن يجب أن تكون موجودة. لقد قال (تيدي روزفلت) " سِرْ بنعومة ولكن احمِل معك عصا كبيرة"، وأعتقد أنّ هذا ما يتطلّع إليه الرئيس المُنتخَب (ترامب). يُريد جعلنا أقوياء وواثقين من أنفُسنا ومما نُمثّله من دون الاعتذار على سنوات (أوباما)   

جورج غالاواي: (تشارلز)، العصا الكبيرة، الدبلوماسية المدعومة بالقوة الهائِلة، هذا النوع من الكلمات يُقلقني. من الجليّ أنّ لدى الولايات المتّحدة عصاً كبيرة يُمكنها تدمير العالم مراراً وتكراراً، لكنها عاجِزة عن الفوز بقلوب الناس في العالم بتلكَ العصا الكبيرة. يُمكن لهذا أن يصدُر عن شعوب العالم التي تعتقد أنّ (أميركا) تقوم بالشيء الصحيح. إنّه ليس بالضرورة مجال تخصّصك، لكن الدفاع والأمن هما مجال تخصّصك. من دون شكّ كانت الحال هكذا وبالتأكيد هي كذلك حتّى يومنا هذا. (باراك أوباما) ينهال بالإهانات والاتهامات على (روسيا) ويمضي قُدماً في جولته الوداعية مُحاولاً أن يتملّق ويُجبِر القادة الأوروبيين على اتخاذ المزيد من المواقف المُواجِهة أكثر من أيّ وقتٍ مضى مع (روسيا). هلّ تتأمل أن يتغيّر هذا؟

تشارلز شو بريدج: أعتقد أنني أتّفق تماماً مع ما قلته في البداية، ألا وهو، بالنسبة للناس المُهتمّين بالترويج للاستقرار في العالم، وبذلك الترويج للسلام والعدل والتجارة. كلّ هذه الأشياء المُعتمِدة تماماً على الاستقرار والأمن، إنّها لراحةٌ عظيمة في أنّ (كلينتون) لن تأتي إلى البيت الأبيض. لدينا وضع مع (ترامب) لأنّه المجهول الأكبر. حتّى بعد أن عيّن الأعضاء الرئيسيين في وزارته، حتّى بعد أن أعطى بعض التفاصيل عن سياساته أو الخطط التي لا نعرِفها حتّى الآن، ما تزال هناك مساحة للأمل في رأيي. (كلينتون) خسرت كثيراً أو بالأحرى (ترامب) خسر الكثير بسبب التصويت السلبي لـ (كلينتون). (كلينتون) كانت شخصيّة المؤسسة، لم تكُن (كلينتون) مدعومةٌ فقط من قِبَل المؤسسة بل بانت من خلال الفضائِح المُسرَّبة عبر الـ "ويكي ليكس" في كونها شخصاً مُعيباً للغاية وغير صادِقة وحتّى فاسِدة، فالكثير من المال، كما ذكرتُ آنفاً، كان يأتيها من المملكة العربية السعودية وما إلى هنالِك. ويجدر التنويه إلى أنّ هذا المال كان يأتيها حتّى عندما كانت وزيرة خارجية، ما عنى أنّه عندما تنظر إلى البيانات، عندما تنظُر إلى، لأنّ هذا مجالٌ متعلِّق بالدفاع، عندما تنظُر مثلاً إلى رُخَص تصدير أسلِحة مُثيرة للشكوك إلى حدٍّ بعيد من قِبَل الدولة في ذلك الوقت، لقد ارتفعت نسبة تلك الرُخَص عشرة أضعاف للبُلدان التي تبرّعت لمؤسسة (كلينتون) فيما كانت وزيرة خارجية وهذا ليس مؤشر على الفساد وحسب بل أنّه أيضاً يعني محسوبية من تلك البلدان العفِنة في شتّى المناحي مثل (قطر) والمملكة العربية السعودية. عندما ننظر إلى سياستها الخارجية التي دعمتها حينها وبالطبع أثناء حُكم (أوباما)، نجدها سياسة خارجية خلقت عدم استقرار هائِل حول العالم. لقد كانت جيّدة جداً، بالعودة إلى العصا الكبيرة، وكانت جيّدة جداً لصناعات الأسلِحة الأميركية حيثُ يكون لديك وضعٌ لا يجري فيه تصدير الأسلِحة وحسب بل كونك في حال حربٍ مُستمرّة، الأمر الذي يرفع أسهُم مصانِع الأسلِحة تلك. من المثير للاهتمام أنه منذ جرى انتخاب (ترامب) ارتفعت تلك الأسهُم أعلى لأنّ (ترامب) قال وصرّح مراراً وتكراراً وعمِل على غرس شعور الخوف من الإرهاب في كثيرٍ من البلدان، لا سيما في بلدان حلف شمال الأطلسي لأنّه يريد منها زيادة إنفاقها الدفاعي بحيث يكون على الأقلّ 2 في المئة من إجمالي إنتاج الدخل القومي، و(بريطانيا) هي واحدة من البُلدان القليلة التي بلغت هذا المُستوى لأنّ (ترامب) قال، " أُريد لحلف شمال الأطلسي أن يكون مسؤولاً عن أمنه الخاصّ ولا أريد لـ (أميركا) أن تأخُذ على عاتقها إنفاق المزيد من المال وخسارة حياة أُناسِها بينما (أوروبا) لا تفعل أيّ شيء". إذاً، لدينا الآن اندفاعٌ كبير من قِبَل الدول الأوروبية فهي تسعى الآن إلى زيادة إنفاقها الدفاعي خوفاً بالطبع من أن يتراجع (ترامب) عن دعمِها. هذا الآن يُعيدنا إلى العصا الكبيرة، القضية التي ذكرها (تشارلي). لقد اعتادت سياسة المملكة المُتّحدة أن تكون قبل سنوات مع إمبراطوريّتها في أن تمتلِك تلك العصا الكبيرة وأن تستخدمها أحياناً بقسوة أيضاً وأحياناً أُخرى بليونة لتؤكِّد وجود التهديد. أعتقد شخصياً، من منظورِ شخصٍ عمل في الجيش طوال سنوات عديدة، وأُعلِن هذا الاهتمام، أنّ المُشكلة الرئيسية التي كانت لدينا في السياسة الخارجية الأميركية، وعندما نقول السياسة الأميركية فإننا حتماً ولسوء الحظّ نعني السياسة الخارجية البريطانية أيضاً، أنّ (أميركا) تمتلِك تلك العصا الكبيرة ونحن لا نُمانِع في ذلك. المسألة هي أنها قد استخدمتها بشكلٍ مُتكرِّر وبطريقةٍ مُتسلّطة وظالمة وذات نتائِج عكسية تماماً. لأنه، على الرغم من أنّ (أميركا) تمتلِك تلك العصا الكبيرة، وعليّ القول بشكلٍ صحيح تماماً، التي يُمكنها أن تُدمِّر العالم ويُمكنها بالتأكيد أن تُبدِّد البُلدان، لكنها لم تُبيّن أنّ لديها القُدرة على صهر تلك البُلدان إلى إماً أولاً، ما نريده بالفِعل لصالِحها، أو ثانياً، ما تقول أنها تُريده، ألا وهو الديمقراطيات المُستقِرّة والتعددية وما إلى هنالِك. إن نظرنا إلى بُلدانٍ مثل (سوريا) و(ليبيا) فالسياسة الخارجية الأميركية تستخدم عصا كبيرة، وإلى حدٍّ كبير سرّية، بعبارة أُخرى هي تُزوِّد بالسلاح المجموعات الجهادية وغيرها لمُحاربة (الأسد) مثلاً في (سوريا)، ويُمكنها العودة إلى تلك السياسة الخارجية التي كانت وثيقة جداً ببلدانٍ مثل (إسرائيل) لكن تحديداً بلدان مثل المملكة العربية السعودية و(قطر) داعمتا هؤلاء المُتمرّدين، على الرغم من أنّ هؤلاء المُتمرّدين أبعد ما يكونون عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، لكنها تدعمهم  لأغراضٍ سياسية مُطلقة للاعبين آخرين مثل المملكة العربية السعودية. هذه المُشكلة في المُستقبل. لدينا وضع مع (دونالد ترامب) في الوقت الذي يُعَدّ فيه خارِج النظام السياسي، وهذه مسألة جيّدة جداً لأنّ هذا يعني أنّ الناس الذين يكرهون النظام قد صوّتوا له، لكن هذا يعني أيضاً أنه يفتقر إلى الخبرة في الدبلوماسية وفي السياسات الخارجية. هذا جزءٌ كبير من جاذبيّته، وبالتالي هذا بالنسبة لي يجعله ضعيفاً جداً للمُستشارين الخارجيين بل بالأحرى المستشارين الداخليين ولمؤسسات الفِكر والرأي والأكاديميين، الكثيرون منهم الذين تموّلهم جهات مثل (إسرائيل) أو اللوبيات الإسرائيلية أو (السعودية) أو (قطر) ووسائِل الإعلام التي تُصرِّح أنها ذات خبرة وتتّبِع ذاك النوع من سياسة (كلينتون) الخارجية السابقة. بالتالي، علينا التأنّي لنرى سواء أكان في العلاقة مع (إيران) خصوصاً، أكان سيخضع لتلك الخُبرات المزعومة التي تُطالب الآن بالتحدّث إليه، وأعتقد أنّه يعلَم أنّه استنفذَ حيله لأنه، مثلاً، لا يأخُذ بالمُلاحظات الاستخبارية وقد جرى انتقاده على ذلك، بل أنه لا يأخذ بالمُلاحظات الاستخبارية التي ينبغي الاطلّاع عليها، لكنه بالطبع لا يثِق بالخدمات الاستخبارية الأميركية ومن المؤكّد أنّ لديه حجّة وجيهة، خصوصاً إن ألمحت إلى حقيقة كونهم متعاونين مع (كلينتون) بطريقة زاعمين أنّ انتخابه جاء بمحض تدخُّل من (بوتين)، مُفترضين ذلك من دون أيّة أدلّة تدعم مزاعِمهم

جورج غالاواي: مُداخلة خبير مُلخّصة أشكرك عليها. سأدلي بوجهة نظرٍ سريعة جداً حيال مؤسسات الفِكر والرأي وعمليّة تمويلها. ما أثار دهشتي في يومٍ ليس بالبعيد، اكتشفنا أنّ إحدى مؤسسات الفِكر والرأي اللندنية الرئيسية، التي كانت تُزاول عملها من دون عِلمنا حيال أُصولها وتمويلها للآراء، تبيّن أنها تتلقّى عدّة ملايين جنيهات من التبرّعات السريّة ليس من (السعودية) أو (قطر) بل من جهة ثالثة مُختلِفة من بُلدان الخليج وهي (البحرين). لقد دفع النظام البحريني نحو 25 مليون جنيه لإحدى مؤسسات الفِكر والرأي الرئيسية ولا أحد منّا كان على علمٍ بذلك

تشارلز شو بريدج: دعني أُعقِّب على ذلك. قصصٌ هائِلة تطرحها وسائِل الإعلام والحكومة والأكاديميون الذين يعملون لصالِح ما يُسمّى بمؤسسات الفِكر والرأي، والكلِمة الرئيسية في ما يخُصّ الطريقة التي تُروّج هذه المؤسسات لنفسها من خلالها هي كلمة "مُستقلّة". إنها تُسمّى مؤسسات الفكر والرأي المُستقلّة. أنت ترى على التلفاز، بالتأكيد على الـ " بي بي سي" و"سكاي" وبالتأكيد الشبكات الأميركية أولئِكَ الذين يُطلق عليهم صفة الخُبراء يظهرون مراراً وتكراراً، والمُثير للغرابة أنّهم يقولون تماماً الشيء نفسه ألا وهو ما يدعم وزارة الخارجية وخطّها السياسي. ثمّ تكتشِف أنّه وراء الكواليس هؤلاء الناس مُموّلون فعلياً مِن قِبَل الناس أنفسهم الذين يُموِّلون ما يُزعَم أنهم "مستقلون" على التلفاز. أنت ذكرت " المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية"، مؤسسة الرأي والفِكر تلك التي تحظى باحترام كبير تتلقّى كما ذكرت 25 مليون جنيه أي ما يُعادل ثلث مدخولها الكلّي، ماذا عن باقي تمويلها؟ هناك الكثير من الصفقات السريّة التي لا نعرِف عنها. "تشاتام هاوس" هي مؤسسة أيضاً تُعدّ مُحترمة جداً وبالطبع فالكثيرون من باحثيها هُم بالتأكيد محترمون ويحظون بشهرةٍ كبيرة. لكن على الرغم من ذلك، تتلقّى التمويل من وزارة الدفاع ومن شركات الأسلِحة ومن برنامج الدراسات المختصّ بـ (سوريا)، ومُجدداً، هؤلاء يُسمّون خبراء مُستقلّين يُموَّلون على نحو كبير من مُعارضة سوريا (ماغنيت) التي تدعم أيضاً الحملة السورية وذوي الخوذات البيضاء وما إلى هنالِك. بالتالي لديك، كما تُلاحِظ ذلك على أيّ حال، المشهد مهمّ جداً، كلّما ترى خبيراً ما على التلفاز، وطبعاً أشمل نفسي أيضاً، عليك أن تنظُر إلى من يُحرِّك هؤلاء الخُبراء ومن هم الممّولون. يُمكنني القول أنني لستُ مموَّلاً من أحد

جورج غالاواي: بالتأكيد لستُ كذلك، أعلمُ ذلك لأنك دائِماً تطلب مني 25 باونداً لشراء الجعة

تشارلز شو بريدج: أيّة مُساعدة صغيرة تفي (جورج)

جورج غالاواي: إنّك مثالٌ نادر على رجلٍ مُستقِلّ حقيقي. دعني أسألك أمراً انطلاقاً مما قلته. للمرة الأولى، بالتأكيد من ذاكرتي وأعتقد أنّها المرّة الأولى في التاريخ منذ تأسيس الولايات المتحدة الأميركية، يبدو أننا ندخل في حقبة أصبحت فيها الولايات المتّحدة أقلّ ميلاً للحروب، أو ستُصبِح كذلك، أقلّ ميلاً إلى المواجهة مع قوّة عُظمى أُخرى أو مع قوّة رئيسية أُخرى في العالم بالمُقارنة مع (بريطانيا). تُعجبني أو على وجه الخصوص يُعجبني ما ألمحتُ إليه أنه يقيناً (بريطانيا) لا تمتلِك سياسة خارجية. لا يُمكن أن يكون لها ذلك لأنّها تجوب العالم مُهدّدةً الناس بعصا (أميركا) الكبيرة، إنها لا تمتلِك عصا خاصة بها

تشارلز شو بريدج: تماماً

جورج غالاواي: تفعل ما اعتاد أن يفعله (موسوليني)، مُهدداً الناس بجيش (هتلر). هذا هو جوهر السياسة الخارجية البريطانية فعلياً، لكن وفقاً للقراءة الأوليّة، بينما يطالُب الرئيس المُنتَخب (ترامب) بحروبٍ أقلّ وعقوباتٍ أقل ومواجهاتٍ أقلّ، يبدو أنّ الحكومة البريطانية تُضاعِف من مطالبها لدعم كلّ السياسات التي أدّت بنا إلى هذا المسار الكارثي

تشارلز شو بريدج: أنت مُحقّ تماماً، ومن المثير جداً للاهتمام النظر إلى الوضع السوري على سبيل المثال. يُمكننا أن نرى على الأرض أنّ رياح التغيير تهبّ ضدّ المتمرّدين السوريين والمُعارضة و"القاعدة" أو أياً تريد تسميتها من وجهات نظرٍ مُختلِفة. موقف (بريطانيا) لم يتغيّر في هذا الشأن، لكن (بريطانيا) على وجه الخصوص عرضة لهذه المسألة وتحت وطأة سحر بُلدان مثل (البحرين) كما قُلت، من دول العالم الثالث كما قلت لكن حُكّامها أثرياء إلى حدٍّ لا يوصَف، وطبعاً هناك قواعِد بريطانية فيها وللأميركيين خمس قواعد جويّة في (البحرين)؛ إنه مكانٌ ذو أهمية كُبرى

جورج غالاواي: وقد فتحنا نحن تلك القاعدة للمرة الأولى منذ ستينات القرن الماضي

تشارلز شو بريدج: صحيح، الأمر الذي يرسل إليهم رسالة. بالطبع، الكثيرون من الناس يرون (البحرين)، على الرغم من أنّ الغالبية العُظمى من سكّانهم هُم من الشيعة، يحكُمهم ملكٌ سنّي، لكن الكثيرين من الناس يرون الأمر ربما من منظارٍ تهكّمي أو ربما بشكلٍ واقعيّ على أنها إقليمٌ مُمتدّ للمملكة العربية السعودية. دعونا لا ننسى أنّ المملكة العربية السعودية هي من أخمَد التظاهرات المُطالِبة بالديمقراطية هناك مدعومةً من المملكة المتحدة، ووسائِل الإعلام أشاحت بنظرِها بعيداً عن ذلك. بالتالي، لديك بلدان مثل (السعودية) و(قطر) مُهمّة جداً بالنسبة إلى (بريطانيا) على الصعيد المحلّي. كما ترى، حتّى في حملتهم على (اليمن) المملكة العربية السعودية تقتل آلاف المدنيين، لكن حكوماتنا ووسائِل إعلامنا حريصة على إدانة (الأسد) أو (روسيا) وهي غير حريصة أبداً على إدانة المملكة العربية السعودية لقيامها بالشيء نفسه. إذاً لدينا وضعٌ الآن

جورج غالاواي: أنت تعلم أنّ (قطر) تمتلِك 20 بالمئة من (لندن) أليس كذلك؟ (قطر) تمتلِك 19 في المئة من كلّ المُمتلكات في (لندن)

تشارلز شو بريدج: وينطبق هذا على (السعودية) أيضاً

جورج غالاواي: نعم

تشارلز شو بريدج: ويُمكننا أن

تشارلي وولف: ماذا عن سفارتنا الآن؟

تشارلز شو بريدج: إنه يعلم 

جورج غالاواي: نعم، نعم

تشارلز شو بريدج: ونحصل على ثلث

جورج غالاواي: لقد اشتروا سفارتكم، نعم

تشارلز شو بريدج: نحن نأخذ كمية هائِلة من الغاز من (قطر) ونبيع المملكة العربية السعودية نصف إنتاجنا من الأسلِحة التي يتستخدم في (اليمن). لكن المُثير للاهتمام، أنا أتفق تماماً مع ما قلته خصوصاً إذا نظرنا إلى شيء آخر ذكرته آنفاً. ليست فقط الرياح على الأرض هي التي تُغيّر فعلياً الأوضاع الجيو استراتيجية، لديك حركة هائِلة في السياسة بعيداً عن نطاق المواجهة هذه أو تلك المساحة من المواجهة، لديك انتخاب (ترامب) في (أميركا) ومن الجليّ أنّ هذا هو الأكثر أهمية، لديك (فيلون) أو (لوبان) وأحدهما سيُصبِح رئيس (فرنسا). كانت (فرنسا) تتدخّل إلى جانب (بريطانيا) و(أميركا) بشكلٍ مُطلَق في العالم وهذا سيتغيّر. في بلدانٍ أصغر مثل (رومانيا) و(مولدوفا) و(بلغاريا) الرياح تتغيّر دوماً عندما يجري انتخاب أُناسٍ ممن لا يقولون أنهم مؤيّدون للروس، بل أنهم لا يُريدون أن يكونوا ضدّ الروس. بالتالي، قلقي يكمُن في أنه وراء الكواليس وبسبب قلّة خبرة (ترامب) ستُفعَّل مدرسة الدبلوماسية الاستعمارية البريطانية القديمة كلّ زخمها في مُحاولة لإقناع (ترامب) ومُستشاريه اتِّباع الخط البريطاني لأنه حالياً، يبدو أنّ (بريطانيا) عام 2017 ستكون معزولة، وأخشى أنه بسبب إحاطة (ترامب) لنفسه بمُستشارين ممن هُم فعلاً مُعادون جداً لـ (إيران)، هذا قد يمنح ذريعة لـ (بريطانيا) بإقناعه بأن يقوم بشكلٍ خفيّ مثلاً بتمويل المُتمرّدين وما شابه ويبقى علينا أن نرى

جورج غالاواي: حسناً، هذا ما نُسميّه بالخبير المُتميِّز (تشارلز شو بريدج)، متحدّثنا المُختصّ بالدفاع والأمن، هنا في هذا النقاش الرائِع في "كلمة حرّة"

المحور الثالث:                    

جورج غالاواي: أنتم تُشاهدون "كلمة حرّة" معي (جورج غالاواي) على قناة "الميادين" في حلقة تأتيكم من (لندن) ونتحدّث فيها عن (دونالد ترامب). هلّ سيجعل (دونالد ترامب) من (أميركا) عظيمة مُجدّداً، وما الذي تعنيه كلمة "عظيمة"؟ هل تعني عصا أكبر؟ أم تعني أنّ أُناساً أكثر في العالم سيحترمونك وحتّى سيحبّونك؟ لنرى ما هو رأي الجماهير في الشارِع عندما جالت "كلمة حرّة" وسط المدينة  

المُحاوِرة: كيف تعتقد أنّ (ترامب) سيُساعِد الشرق الأوسط في عمليّة السلام؟

رأي شاب 1: لا أعتقد أنّه سيُساعِد، أعتقد أنه خلال السنوات القليلة الأولى على الأقلّ سيُحاول أن يُمسِك وأن يفهم فعلياً بعضاً من القضايا فهو لا يبدو مطّلعاً تماماً على قضايا الحرب

رأي شاب 2: ربّما يتعاون مع (روسيا) أكثر، ويحتاج إلى مُعالجة أفضل للأمور وتنظيم أفضل والتدخّل لوقف الصراعات الأهلية

المُحاورة: كيف تعتقدين أنّ (ترامب) سيدفع بعملية السلام في الشرق الأوسط؟

رأي شابة 1: لا أعتقد أنّه سيُساعِد. أعني أنه رجل لا يُمكن التنبؤ بتصرفاته لذا، وفقاً لما أفهمه، أعتقد أنّ بإمكانه الإضرار بها وحسب

رأي شابة 2: أعتقد أنّ (ترامب) قادر على القيام بمُهمّة تعظيم تلك النزاعات وليس القيام بمُهمة ترمي إلى بناء الحوارات، مرّة أُخرى لعِبَ ورقة " نحن" و "هُم"

المُحاورة: هلّ سيكون هناك ظهورٌ للعنصرية بعد (ترامب)؟

رأي شاب 1: لا!

رأي شابة 1: بالتأكيد، وأعتقد أننا قد سبق ورأينا ذلك. لقد ظهر الكثيرون على الأنباء ممن تعرّضوا للمُضايقات على أيدي مناصري (ترامب)

رأي شاب 2: لا يُمكننا إلقاء اللوم على (ترامب) لكنني أعتقد أنّه منَح بعضاً من تلك الأصوات مشروعيّة وهم الآن يشعرون بثقة أكبر في أن يخرجوا بآراء مُتطرّفة جداً

رأي شابة 2: لأنه انتُخِبَ رئيساً. هذا يشير إلى الآراء العنصرية، لذا سيشعر الناس بمزيدٍ من التشجيع في التعبير عن وجهات نظرهِم العُنصرية

جورج غالاواي: مجموعة مُتباينة من الآراء المُتفاوتة هناك حول الشرق الأوسط، هلّ سيجعله أفضل أم أسوأ؟ هلّ يُمكن أن يُصبِح أسوأ بكثير؟ هذه هي الأسئِلة التي نُناقشها في (لندن) اليوم. فلنستمع من آخِر خبرائِنا المتميّزين. نعم أيها السيّد، عرِّف بنفسك

فرانكي بانتومبس: اسمي (فرانكي بانتومبس) وأنا أُمثِّل مُجتمع (تشيغوشين) المُتمركز هنا في المملكة المُتّحدة وسأقصّ عليكم باختصار عن نضالنا مثلاً، كيف أنه في نهاية ستينات القرن الماضي نُفِيَت مجموعة كبيرة مؤلفة من ألفيّ إنسان نُفِيَت بشكلٍ قسري من موطننا على يدّ الولايات المتحدة الأميركية بالتواطؤ مع حكومة المملكة المُتّحدة وكيف أننا خلال هذه السنوات الـ 50 ما زلنا نُناضِل لنعود ولا تزال حقوقنا غير مُعتَرف بها من كلا البلدين. اليوم، كما قلت آنفاً، السيّد (ترامب) لا ينتمي إلى المؤسسة السياسية التقليدية ونأمل أن يُحدِث تغييراً في السياسة الخارجية للولايات المُتّحدة التي قد تُتيح على الأقل منحَ شعب (تشيغوشين) حقوقهم الأساسية ألا وهي في أن يعيشوا في موطنهم لأنّ ما يحدُث هو بمثابة معركة بين طرفٍ قويّ وآخر ضعيف، وكأننا طوال هذا الوقت نُحارِب قوّتين عُظميين. إننا أناسٌ عاجزون، لا نمتلِك أية وسيلة إلاّ أن نرفع قضايانا في المحاكِم لكن لسوء الحظّ، من تتعامل معهم في المحاكِم معروفو الهوية، إنّهم يسيطرون على كلّ شيء. لكننا هنا نمتلِك الفُرصة لنتحدّث وآمل أن يكون هناك جمهورٌ واسع يسمعنا ونأمل أن يُطبِّق السيّد (ترامب) سياسة خارجية مُختلِفة وأن تنتصر العدالة

جورج غالاواي: (بريطانيا) تخلّت عن جُزُر (تشيغوس) لصالِح القوات العسكرية الأميركية لأجل بناء قاعدتهم في (دييغو غارسيا)، لاستخدامها على الأقلّ في القيام بعمليات النقل ولأجل عمليات تسليم ضحايا التعذيب وضحايا القتل. إذا أقدم (ترامب) على سحب مخالِب (أميركا) وتوقّفَ عن أن يكون وحشاً يجوب العالم ويعتدي على الناس ربما لن يعودوا في حاجة إلى (دييغو غارسيا) لاحقاً ويمكنكم حينها، بعد مرور 50 سنة، من العودة إلى موطنكم. إذاً العار على الحكومة البريطانية بالدرجة الأولى وقبل أيّ أحد، لوهب موطنكم ونقلكم بحراً إلى أرض (إنكلترا) الماطرة والباردة. أشكرك جزيلاً على هذه المُداخلة. من أيضاً يرغب في التحدّث؟ هلّ من أحد لم يُشارِك بعد؟ نعم، تفضّل أيها السيّد

ديفيد توماس – ناشط: مرحباً (جورج)، بالنسبة لأولئِك ممن يميلون إلى اليسار في الغرب، ما هو الأمر الأكثر إيجابية الذي قد يتمخّض عن رئاسة (ترامب)؟  

جورج غالاواي: سيكون انعدام الحرب. انعدام الحرب لا يعني السلام لكن وجود الحرب يجعل السلام والعدالة والتقدُّم مستحيلي التحقق تماماً. أنا أؤيِّد بقوة وجهة نظر (جيل ستاين)، مُرشّحة "حزب الخُضر" التي أيّدتها، التي وصفت (هيلاري كلينتون) بسحابة فِطر بانتظار أن تنمو فجأة. أعتقد أنها مرهونة ومدفوعٌ لها من قِبَل أسوأ الناس في العالم، لقد كانت مُلتزِمة تماماً بسياسة تصعيد الصراعات والمواجهات مع (روسيا) على وجه الخصوص، وما كان لهذا سوى أن يؤدّي إلى حرب لأنه إن كنت أنا بنفسي غير خائِفٍ من الولايات المُتّحدة بعد الآن كن واثقاً أنّ الرئيس (بوتين) ليس خائِفاً من الولايات المُتّحدة، وما كان من المُمكن سوى اندلاع حربٍ ساخنة في مكانٍ ما، ربما في كلّ مكان، ما بين الولايات المُتّحدة و(روسيا) في حال انتُخِبت (هيلاري كلينتون) كرئيس. أنا مُتشجِّع جداً وأنا أتّفق مع (تشارلي)، لقد اتّفقتُ مراراً مع (تشارلي) اليوم، أتفق مع (تشارلي) في أنّ تعيين وزير الخارجية الجديد يُعدُّ الأفضل. كان هناك آخرون مطروحين على الطاولة وليس فقط (رومني)، إنما (بولتن) و(جوليانا) وغيرهما ممن كادوا يُشكلون خياراً كارثياً، لكنني أعتقد أنّ (تيلرسون) يُعدُّ خياراً حكيماً جداً، وهو رجلٌ على غرار (ترامب)، من خارِج الدائِرة السياسية الداخلية، بالتالي، من وجهة نظر اليسار، أعتقد أنّ (ترامب) قد يكون خياراً جيّداً لـ (أميركا) وللعالم. لكن مُهمتنا في بُلداننا تكمن في التوقّف عن اعتبار الولايات المُتّحدة زعيمة لنا، عدا كونها أباً لنا أو أسوأ، نوعٌ من الآلِهة، وعلينا أن نبني بُلداننا بأنفُسنا وتحالفاتنا الخاصّة وقُدراتنا الخاصّة في العمل بشكلٍ مُستقلّ وفي معاملة الولايات المُتّحدة باحترام. نحترِمها بصفتها بلداً عظيماً وثرياً وقوياً وعدد سكانها هائِل وإنجازاتها العلمية عظيمة. أنا لا أكره (أميركا) أبداً، أنا الحفيد الثاني للمرأة الوحيدة في القرن التاسع عشر بأكمله التي هاجرت من (أميركا) إلى (اسكتلندا). لقد ركِبَت على متن القارِب الخطأ، المؤكّد أنها هاجرت من (نيويورك) إلى (داندي)، وإن سبق ورأيت (نيويورك) و(داندي) ستتأكد من أنها ركبت متن القارب الخطأ. إننا لا نكره (أميركا) ولا نُريد أن نكره (أميركا). في واقع الأمر، حتّى وإن كان لديهم وُجهات نظرٍ يمينية مثل (تشارلي) فأنا أُحبِّهم. أحبّ الأميركيين وأُحبّ روحهم، تلك الروح التي تمتلِك المقدرة على الفِعل، وهذا هو النوع من العالم الذي نصبو إليه، حيثُ لا تملي علينا الولايات المتحدة ما علينا فِعله، وفي إمكاننا أن نحترِم وحتّى أن نُحِبّ شعب الولايات المتّحدة. من التالي الذي يرغب أيضاً في المشاركة؟ السيّد في الخلف

جيمس راندولف – ناشِط: مرحباً (جورج)، اسمي (جيمس). لديّ سؤالٌ سريع بشأن ثلاث جُزُر مُختلِفة يُمكن لـ (ترامب) التأثير عليها، وقد يؤثِّر عليها بشكلٍ كامل. أولهما (كوبا) والثانية (تايوان) والثالثة هي (تشيغوس) كما أشار السيّد آنفاً. في اعتقادك، كيف ستلعب (أميركا) دوراً، هذه ثلاث جُزُر مميّزة ومختلِفة ذات قيمة جيو – سياسية مُختلفة، كيف تعتقد أنّ (ترامب) سيلعب بهذه الورقة خلال السنوات الأربع القادمة؟ إلى أين ترى مآل هذه المسألة؟

جورج غالاواي: مجدّداً آمل كمُبرِم صفقات، أنا لا أتوقّع منهم أن يحبّوا أياً من الصينيين أو الكوبيين أو أهل (تشيغوس)، لا أتوقّع من (ترامب) أن يُحبّهم، لستُ واثقاً من أنه مُحِبٌّ عظيم للأشياء الأجنبية وللشعوب الأجنبية. يبدو لي أنه شخصٌ بغيضٌ متعصّبٌ لعِرقه الأبيض، شخصٌ أبيض انكلو-  ساكسوني، وفي هذا المعنى ولأكون صريحاً، أنا لستُ واثقاً من أنه قد سمِعَ أبداً بـ (تشيغوس)، لكن على الرغم من أنه لا يعلَم أنّ لديه قاعدة هناك لا يحتاجها فعلياً، ولن يكون من اللطيف أن يقول " أنا لستُ في حاجةٍ إليها، اغلقوها وأعيدوا أهلها إليها" فهذا قد يُكسبه دعماً كبيراً جداً في العالم. السياسة الصينية تحمل احتمالاتٍ خطيرة إلى حدٍّ بعيد. (الصين) هي البلدُ الأكثر قوّة في العالم، فهي تملُك أكبر قواتٍ مُسلّحة في العالم وعدد سكانها هو الأكبر في العالم، وقوّتاها القاسية والناعمة آخِذتان في التزايُد على نحوٍ مُضطرِد، وهي تمتلِك من الدولارات أكثر مما في الخزينة الأميركية نفسها الأمر الذي يُمكِّنها من تدمير اقتصاد الولايات المتحدة بين عشيّةٍ وضُحاها ثمّ فجأةً ترفع من قيمة (اليورو) قليلاً إن أرادت تحويل المسار، هذه مُلاحظة إلى (بكين)، وعلى الرغم من ذلك فقد تمادى (ترامب) في إيصال إهانة مميتة لـ (الصين) من خلال تلقّي اتصال مما يُسمّى رئيس ما تُسمى دولة في (تايوان) ، ناهيك عن القول أنّ السياسة الصينية الواحدة للولايات المتحدة الأميركية التي وُضِعَت منذ حُكم رئيسٍ جمهوري آخر وهو (ريتشارد نيكسون) قدّمت في سبعينات القرن الماضي هذا الاعتراف بـ (الصين) ما يعني بشكلٍ تلقائي استبعاد دويلات مزعومة مثل (تايوان). إذاً، الصينيون هم أُناسٌ شديدو الحساسية، لديهم إحساس عالٍ ومُستحِقّ بأنفسهم كبلدٍ مُهِمّ في العالم ولن يكون في الإمكان إهانتهم بسهولة. لذا، آمل أن يذهب السيّد (تيلرسون) إلى (بكين) ليسكُب الاعتذارات اللازِمة على المشاعِر المتأذّية في (بكين). لكن إن خاضت الولايات المتّحدة حرباً تجارية مع (الصين) فستكون الولايات المتحدة هي الخاسرة وأنا واثق من هذه المسألة. في نهاية المطاف يُمكن لسكّان (الصين) أن يعيشوا مع تقلّبات الانكماش الاقتصادي، لقد كانوا على مُنحنى اقتصادي تصاعُدي خلال السنوات الـ 30 الماضية حيث أنّ عدداً أكبر قد انتُشلوا من الفقر في (الصين) بشكلٍ يفوق مثيله في أيّ مكانٍ آخر إبّان التاريخ البشري بأكمله. إن قالت الدولة الصينية للشعب الصيني، "إننا على وشك خوضِ حربٍ تجارية مع الولايات المتّحدة الأميركية دفاعاً عن سيادتنا الوطنية وسلامة أراضينا" ستجد الشعب الصيني يتأقلم مع ذلك، الأمر نفسه لا ينطبق على الولايات المتّحدة. إذا أفلَس الاقتصاد الأميركي خلال حربٍ تجارية مع (الصين) ستقع مُشكلات جدّية جداً في شوارِع الولايات المتحدة. بالنسبة إلى (كوبا)، أنا واثقٌ تماماً أنّ (ترامب) لن يقلِب الأمور رأساً على عقِب ضدّ (كوبا) لأته يحتاج إلى أربع سنوات على الأقل، وربما أبداً لكنها أربع سنواتٍ على الأقلّ، كي يقلق حيال أصوات المهاجرين المُعادين لـ (كوبا) من الذين يُصوّتون في (فلوريدا) وأماكن أُخرى في الولايات المتّحدة. لقد كان (دونالد ترامب) مُلتزماً جداً في الحصار على (كوبا) بحيث أنّه قبل الانتخابات الرئاسية وقبل قيام الرئيس (أوباما) بما يُسمّى " التطبيع المحدود" في العلاقات مع (كوبا)، كان (ترامب) يتفاوض مع القادة الشيوعيين الكوبيين كي يفتح الفنادق وغيرها من مُجمّعات الترفيه في الجزيرة المُحاصرة. أعلم هذا والكوبيون يعلمون هذا، وإن كان (دونالد ترامب) لا يُريد للعالم كلّه أن يعلم هذا فسيكون حكيماً في أن يتصرّف بتأنٍّ وحكمة في هذه المسألة. لا أعتقد أنه سيكون هناك المزيد من المُشكلات مع (كوبا) لكن (الصين) تُشكٍّل الفوز الكبير وهي أيضاً خطرٌ حقيقي. أنتم تُشاهدون "كلمة حرّة" معي (جورج غالاواي) في (لندن)

المحور الرابع:

جورج غالاواي: أنتم تُشاهدون "كلمة حرّة" معي (جورج غالاواي) على قناة "الميادين" في حلقة تأتيكم من (لندن) نناقش فيها (دونالد ترامب). فلنعُد إلى جمهورنا في الاستديو هنا في (لندن)، نعم أيها السيّد

لويس فرانس - ناشط: مرحباً، اسمي (لوريس فرانس) وأنا أُمثِّل مُجتَمع (ساغو سين) هنا. كما نعلم جميعاً، يبدو أنّ هناك تحالفاً جديداً آخذٌ في التشكُّل مع (روسيا)، وقد رأينا على شاشات التلفزة انضمام (اليابان) إلى التحالُف. عند أيّة مرحلة تعتقد أنّه على (بريطانيا) الانضمام لأنه يبدو أنّ (بريطانيا) تميل إلى تجاهل (روسيا) وتتجه نحو العِزلة أكثر فأكثر. لكن عند أية مرحلة ستضع (بريطانيا) زهوها جانباً وتنضمّ؟ لأننا مُجتمعون يُمكننا حلّ الكثير من المُشكلات، هكذا أرى الأمور

جورج غالاواي: لا، سؤالك جيّد جداً وقد تطرّقت أنا و (تشارلز شو بريدج) إليه في نقاشاتنا الآنفة. أنا أتمسّك بما قلته، لا يُمكن أن تكون لـ (بريطانيا) سياسة خارجية مُستقلّة، على الأقل تلك التي تحمِل في طيّاتها مواجهة مع أحد. ليس لدى الملِكة ما يكفي من الجنود لحراسة قصر (باكنغهام). لدينا حاملات طائِرات من دون طائِراتٍ عليها. الجنود في القوات المُسلّحة يتقاضون أُجوراً ضئيلة، غير مُجهّزين تقنياً، غير مجهزين جيّداً بالملابس وعائِلاتهم تعيش في مساكِن غير لائِقة. فكرة كون (بريطانيا) تجوب العالم وتُقاتل الناس لهي سخيفة تماماً. السياسيون البريطانيون هُم مُجرّد أكياسٍ هوائية يقفون في البرلمان البريطاني مُطالبين بالحرب ويُهدّدون الناس ويُحذّرونهم، بينما في الحديث عن العصي الكبيرة نحن نتحدّث عن سياسات فرعية في هذا السياق. إذاً، في نهاية المطاف، على السياسة الخارجية البريطانية اتّباع السياسة الخارجية الأميركية لأنه لا يُمكننا أن نجوب العالم مُهدّدين الشعوب بجيش (أميركا) إن كانت (أميركا) لا تُريد استخدام جيشها ضدّ الناس الذين نُهدّدهم. فلنستمِع من الشابة الجالسة في الأمام

فوزية إدريس – كاتبة: مرحباً (جورج)، اسمي (فايزة). في ما يتعلّق بـ (دونالد ترامب) أو الرئيس (دونالد ترامب) على الأصح، بالنسبة لي من المقلق، أولاً  بصفتي من العامّة، ثانياً أنا سوداء، من المقلق أنه كان عنصرياً في تعليقاته أثناء حملته، أنا مُسلِمة وقد أظهر عُنصرية حيال ثقافاتٍ مُعيّنة على أُسسٍ عرقية، وبشكلٍ عام، من المُحزِن أن نعرِف أنه في عام 2016 هناك شخصٌ يُمكنه أن يقف أمام العامّة ويقول كلّ ما قاله من أُمور، ومن المُقلق أيضاً أن نحظى بشخصٍ صوّتَ له الناس، ليس إيماناً منهم بأنه كفوء للقيام بالمُهمة، لقد صوّتوا له لأنهم لم يُريدون لـ (هيلاري كلينتون) أن تفوز. هلّ هذا شيء جيّد لنا أو لـ (أميركا)؟ هذا رأيي وحسب، لأنك على سبيل المثال، إن تقدّمت بطلب وظيفة وتفتقر للخبرة لن تحصل على الوظيفة لأنهم يبحثون عن أُناسٍ ذوي خبرة بينما (دونالد ترامب) يفتقِر إلى الخلفية السياسية لأنه رجل أعمال، نعم هو يُجيد ما يفعل ويمتلِك المال وهو ملياردير، لكن أيجدُر به أن يكون قائِداً لأكثر البلدان قوةً في العالم؟ وبالنسبة لي، هذه مسألة غير منطقية، كل الجالسين هنا قالوا، "أننا نعتقد أنّه سيفعل هذا"، "نأمل أن يفعل ذاك"، "إننا متفائلون بأنّ هذا سيحدُث"، لكن هذا أمرٌ نجهله، وهلّ جهلنا هذا شيء جيِّد؟

جورج غالاواي: النُقطة التي خلصتِ إليها هي الأهمّ. نحن نأمل ونعتقد أنّ (ترامب) سيكون أفضل في هذا وذاك، لكننا نعلم أنّ (كلينتون) كانت لتكون أسوأ لأنها قالت لنا أنها ستكون كذلك، لأنها خاضت تجربتها وقد شهدنا ولامسنا تجربتها، شهِدنا موقفها من (ليبيا) و(سوريا) وصراعات أُخرى حول العالم. بالتالي نحن نعلم أنّ فوزها كاد يكون كارثة حقيقية لكننا لا نعلَم إن كان (ترامب) سيكون كذلك. لهذا السبب نحن مُلزمون في أن نتأمّل وفي بعض الاعتبارات أن نعتقد أنه سيكون أفضل. اسمعي، أنا أتفهّم وجهة نظركِ تماماً، أنا شخصياً لا أعتقد أنّ لدى (ترامب) مأخذاً على السود، أعتقد أنّ لديه موقفاً ضدّ المُسلمين، إنه عُنصري أبيض، وعلى الأرجح أنه لا يعرِف الكثيرين من المُسلمين ومن الأرجح أنّه لم يتحدّث إلى الكثيرات من السيّدات أمثالِك. إنّه بالكامل شأنٌ خاص بالولايات المُتّحدة، وليس شأن غيرهم أبداً، فيمن يسمحوا له بدخول بلادهم. إن كان لا يُريد السماح لكِ أو لي بدخول بلاده فهذا من حقّه تماماً بصفته الرئيس. بصراحة أنا لا أُريد الذهاب وليس عليكِ أن تفعلي أنتِ أيضاً. هناك أماكن كثيرة يُمكننا الذهاب إليها حيثُ سيكون مرحّباً بنا. إن أراد أن يُشيّدَ جداراً في بلده فهذا من شأنه تماماً، إنها مسألة منوطة تماماً بالشعب الأميركي سواء أقاموا جدراناً أو سياجاً أو نصبوا كاميرات أو أياً يكن. هذه شؤون سياسية محلية داخلية خاصّة بالولايات المُتّحدة وأنا أحترم حقّهم في مُعالجة ذلك. أن أيضاً أُصِرّ على عدم تدخّلهم في شؤوننا الداخلية. الرئيس (أوباما) جاء إلى هنا خلال الاستفتاء الأوروبي وهدّدنا، في واقع الأمر فعل الشيء عينه إبّان الاستفتاء الاسكوتلندي، لقد كنتُ في صفّه حينها لكن لم يكن لديه الحقّ في المجيء إلى هنا ليقول لنا أننا سنكون في آخر الصفّ إذا تركنا الاتحاد الأوروبي. شخصياً أردتُ أن أكون في آخر الصفّ، لهذا كنتُ ممتنّاً لتهديده عوضاً عن أن أخاف منه أو أنحرِف بسببه. ما من جدوى في منح أحدهم وظيفة لأنّ لديه خبرة إن كانت كلّ خبرته سيّئة. إن كان في إمكاننا رؤية نتائِج خبرتهم، هذه هي النُقطة التي قد أقولها لك كشخصٍ أكبر سنّاً منك. نعم أيها السيّد

مُخلِص شودري: حسناً (جورج). وعود (أوباما) خلال إدارته في إغلاق مُعتقل خليج (غوانتانامو)

جورج غالاواي: ما زال مفتوحاً وهو في الواقع يمنحهم المزيد من المال

مُخلِص شودري: هذا صحيح، حيثُ لم يتمكّن من إغلاق المُعتقل، على العكس، (ترامب) في حملته قال أيضاً " لدينا الكثير من المُلتحين الذين نرغب في أن نضعهم هناك". سؤالي هو، هلّ في اعتقادك أنّ الرئيس (ترامب) سيقوم لاحقاً بفتح المزيد من مراكز الاعتقال على غرار (غوانتانامو)؟ شكراً

جورج غالاواي: أنا بصراحة أُفضِّل أن يأتي أحدهم قائِلاً، " سأُبقي على مُعتقل (غوانتانامو) مفتوحاً" عوضاً عن شخص يجري انتخابه من خلال ادّعائه أنه سيقوم بإغلاق مُعتقل خليج (غوانتانامو) لأنّ أحدهما صادِق والآخر كاذِب. أنا أُفضِّل دوماً شخصاً يمينياً صادقاً مثل (تشارلي) على شخصٍ ليبرالي بقلبٍ دامٍ يدّعي أشياء لكنها في الواقع أشياء مُختلِفة تماماً، وبما أننا ذكرنا (تشارلي) من الأفضل أن أترُكه يُجيب

تشارلي وولف: كنتُ أودّ القول أنّك تجد حقوق الإنسان إلى جانب مُعيّن وليس إلى جانبٍ آخر لكنني لا أُريد خوض جدالٍ كبير معك، أنا أتفاداك تماماً. لا أعتقد أنّ بلادي عُنصرية، هناك عُنصرية موجودة، نعم. أعتقد أنّ الأمر الوحيد الذي قد يكون أصعب في الولايات المُتحدة بالمُقارنة مع هنا هو أنهم لا يُفرِّقون بالضرورة ما بين الثقافة والسياسة والدين، الأمر الذي يُعدُّ فريداً في الإسلام، حيث لديكم الإسلام السياسي أمثال (بن لادن) وما إلى هُنالِك. لا يرى الكثيرون بالضرورة أُناساً في الحجاب، أعني أنني أرى الناس في الحجاب والبُرقُع وما إلى هنالك وهذا ليس بالأمر غير العادي لي. لكن (ديربورن، ميشيغان) تحتوي على أكبر مُجتمع مُسلِم خارِج الشرق الأوسط وهناك موقفهم مُختلِف تماماً حيث الناس

جورج غالاواي: حتّى الشُرطة هم داعمون لـ "حزب الله"، ثق بي في هذا الشأن

تشارلي وولف: حسناً

جورج غالاواي: جميعهم ألتقطوا صوَراً معي في (ديربورن)، وهم مؤيّدون كبار للسيّد (حسن نصر الله)

تشارلي وولف: ويضعون العلم الأميركي خارج منازلهم، إنهم من الطبقة الوسطى وهذا فقط دينهم. لكنني ما زلتُ أتوقّع مُستقبلاً إيجابياً للولايات المتحدة الأميركية. لدينا بالفعل مُثُل مُعيّنة، وأعتقد أنّ السيّد (أوباما) حاول العمل في ما أعتقده كان حول ماهيّة هذه المُثل لكنها لم يفهمها تماماً، لم يتمكّن من تفسير الاستثنائية الأميركية. لا أعتقد أنّ "دونالد ترامب" سيواجه مُشكلة في تفسير ذلك. أنا لا أُجبر أحداً على لأن يكون حراً لكننا نؤمن بالحرية والتحرّر ونرى أنفسنا بالفعل منارةً مُضيئة. لدينا الكثير من الأمور الخاطئة، لا أنفي ذلك أبداً لكن المُستقبل في رأيي سيكون جيّداً جداً وستُفاجأ، ربما أعود بعد أربع أو ثماني سنوات

جورج غالاواي: آمل أن يمنحنا الله الحياة وأن يكون كلانا هنا لـ أربع أو ثماني سنوات

تشارلي وولف: سأكون سعيداً إن بقيتُ 48 أُسبوعاً

جورج غالاواي: أنت لم تشأ أن تفتح معي جدالاً حول (كوبا) وأنا لا أُريد أن أخوض جدالاً معك حيال ما قلته للتوّ. لكن إن كنت استثنائياً فهذا يعني أنني أقلّ من استثنائي، ولا يُمكنني أن أتقبّل هذا

تشارلي وولف: هذا ليس ما قصدته، فلنترك هذا جانباً. دعني أشرح الأمر بسرعة، الأمر الاستثنائي متعلّق بتفرُّد العملية التي تأسسنا من خلالها، لقد تأسسنا على فكرة أنّ أيّ شخص يُمكنه أنّ يكون أميركياً. يُمكنني أن أعيش في (اسكتلندا) لـ أربعين سنة لكنني لن أكون اسكوتلندياً أبداً. أعني أنني لستُ إنكليزياً على الرغم من أنني أحمل جواز سفرٍ بريطانياً. يُمكنك أن تأتي وتُصبح أميركياً، أعني أنّ والدتي وُلِدَت في (بولندا) لكنني لا أمتلِك عقلية أنني بولندي أو أبدو أنني أوكراني من حيث تتحدّر عائِلتي، أنا أميركي وقد وُلدنا على فِكرة وهذا ما يجعلنا استثنائيين، وهذا ما يجعلنا مُختلفين

جورج غالاواي: هناك بلدانٌ كثيرة وُلِدت على أفكار لكننا لن نحرِف النقاش نحو هذا المنحى. (تشارلز) الكلمة الأخيرة في اعتقادي لك

تشارلز شو بريدج: تعليق صغير على ذلك. أنا آمل بشدّة، بغضّ النظر عمّا قاله رئيس الاستخبارات الأميركية عن التعذيب وما شابه، أنّ (أميركا) في عهد (ترامب) ستحترِم ذاك النوع من الفردية أو بالأحرى الاستثنائية، بمعنى أنّ (أميركا) أُسِّست على الحرية وحقّ الاعتقاد، وهذه مُقتَنعة من قِبَل الإدارة الجديدة. هلا عُدتُ سريعاً إلى نُقطة وجيهة ذكرها أحد أصدقائنا من جُزُر (تشيغوس) وسألمِّح إلى ذلك. إنّه مُحِقّ، نظام التحالفات الدولية وتوازن القوى العالمية آخِذٌ في التغيير. غالباً ما قلنا في وسائِل إعلامنا أنّ (بوتين) معزولٌ و(روسيا) معزولة و(الصين) معزولة، لم يكونوا معزولين أبداً عن غالبية العالم، عن (الصين) وعن (الهند) وعن (أميركا الجنوبية) وعن (أفريقيا) وعن مُعظم أوروبا الشرقية، وهذا هو الوضع على نحوٍ أكثر وضوحاً الآن. أعتقد وآمل أن (ترامب) بعقلية رجل الأعمال وقُدرته على عقد الصفقات عوضاً عن فضّ الصفقات والسعي وراء المواجهة، سيجعلنا نرى العالم يتغيّر نحو نظامٍ قد تحسّنت فيه التجارة، وبهذه الطريقة يتحسّن الأمن وهذا أمرٌ مترابطٌ بالطبع. هذا يعني، كما يُدرِك (ترامب)، عدم البدء بالحروب أو مُحاولة إطاحة بُلدان أُخرى وأنظمة أُخرى وبشكلٍ كبير عدم دعم السياسات الخارجية كما فعلت (أميركا) خلال السنوات الأخيرة لدولة واحدة أو اثنتين مثل (إسرائيل) والمملكة العربية السعودية و(قطر) وبُلدان كهذه التي لا تتطابق مصالِحها مع مصالِح الولايات المتحدة الأميركية. إن أَخَذ بالنصائِح الجيدة وإن لم يجعل نفسه عُرضةً لأُناسٍ خاضعين للمجموعات الضاغطة والمجموعات ذات المصالِح المُتمثّلة من قِبَل تلك المصالِح الخارجية فقد يتبيّن أنه رئيسٌ جيّد

جورج غالاواي: صديق مُقرّب لي، ليس فقط صديقاً يهودياً بل مواطناً إسرائيلياً سابِقاً، قد أوضح لي مرّة أنّ مُعظم اليساريين هُم مرتشون وبثمنٍ رخيصٍ جداً. ما الذي حصلت عليه (كلينتون)؟ فلنقل أنها حصلت على مئة مليون في جيبها الخاصّ، بالمقارنة مع ثروة (دونالد ترامب) هذا مبلغٌ لا يُذكَر. (دونالد ترامب) ليس في حاجة إلى دولارات وضيعة مُلطّخة بالدماء والنفط من طُغاة المملكة العربية السعودية، لكن (هيلاري كلينتون) احتاجتها وأخذتها. أنا أتطلّع، كلّ ما أُريده من رئيس أميركي هو أن يجلِس على طاولة مع أحدهم قائِلاً فلنبرُم صفقة فيها شيء لصالحكم وشيء لصالِحنا. أنا لا أطلُب منه أن يُنمّي ضميراً أو أن يعتنق إيديولوجية، فقط أن يكون عملياً، فقط أن تعمل لصالِح بلدك عوضاً عن العمل لأجل مصالِح بلدان آخرين لأنهم اشتروكَ بثمنٍ بخسٍ جداً في هذا الشأن، ولديّ أمل أنّ (ترامب) سيكون رئيساً من هذا النوع. لا يحتاج إلى المال، لا يحتاج فعلياً حتّى للترشُّح لدورة ثانية على الرغم من أنه قد ينتهي به المطاف كما يفعل الجميع عادةً، إلى الترشُّح مُجدداً

تشارلي وولف: لا يحتاج إلى طائِرة

جورج غالاواي: لا يحتاج إلى طائِرة لأنّ لديه طائِرته الخاصّة، لا يحتاج إلى (بلير فورس 1). إذاً، كلّ مهنته قد بُنِيَت على التجارة وعقد الصفقات وخفض الصفقات مع أُناس في ما هو مُفيدٌ للجانبين، وهذا كلّ ما نطلبه في اعتقادي من رئيس الولايات المتحدة، هذا وغياب إشعال الحروب مراراً وتكراراً. فكرة مُخففة أنّ الجهة الأكثر يمينية، الجمهوريون، لا بدّ وأن تكون جهة حزب "الحرب"، لكن هذا ليس صحيحاً كما تعلمون تماماً. (ريتشارد نيكسون) كان الرجل الذي توسّط للسلام مع (الصين). لقد مدّ يده، هو و(كسينجر) وأبرما اتفاقاً تاريخياً مع (الصين) كان مُثمراً للطرفين طوال عقود حتّى الآن ومُربحاً لكلا الجانبين. (أوباما) قصف أُناساً أكثر مما قصف (جورج بوش الابن). البريطانيون دفعوا الولايات المُتّحدة مُرهبين إياها لتقصف وتُدمِّر (ليبيا). البريطانيون ما زالوا يُطالبون باستمرار الحرب في (سوريا) فيما يقول الرئيس المُنتَخب (ترامب) " لا نريد المزيد من الحروب في (سوريا)، دعونا نتكاتف ونتوحّد لسحق "داعش" و"القاعدة". إذاً، لديّ بعض الآمال، وأنا أتفهّم قلق السيّدةا لشابة المبني على أُسسٍ وطيدة. لا أعتقد أنّ العُنصريّة قد بدأت في (أميركا) منذ نوفمبر، إنها موجودة منذ وقتٍ أطول من ذلك. تحت ولاية رئيس أسود، تُطلَق النار على السود في الشوارع كلّ يوم في الولايات المتّحدة. غالباً ما جرى وصف (أوباما) على أنه أوّل رئيس "أسود" رغم أنه ليس أسوداً، لكنه كان يتلقّى الكثير من الدعم من السود، كرّس المال لتحسن أوضاع السود في السجون حيثُ رزحوا تحت أكثر الظروف قهراً. لذا لا أؤمن أنه في إمكانكم لوم (ترامب) لهذا السبب أكثر من لوم "بريكست" على العنصرية في (لندن). لطالما كانت هناك عُنصرية في (بريطانيا)، لقد جُبنا العالم وكنّا نستولى على بلدان شعوب أُخرى ونمعِن في ذبحهم وسرقة أشياءهم على أساس عنصري وهو كوننا متفوّقين عليهم. الولايات المتحدة، على الرغم من أنّ (تشارلي) لا يُحبّ سماع ذلك، هي بلدٌ بُنِيَت على الإبادة الجماعية للسكان الأصليين واستعباد الأفارِقة الذين أُخذوا من قِبلنا في العادة إلى هناك ليكونوا عبيداً لنا. لذا، هذه مسألة تسبق (دونالد ترامب) بوقتٍ بعيد، ومُجدّداً، كلمتي الأخيرة أنني أعتقد أنّ (ترامب) يرغبُ في زمنٍ جيّد، إنه يريد أن يخلِق زمناً جيّداً لـ (أميركا) وسيُحاسب على ذلك. إما أنه سيُخفِق بصفته أكثر الرؤساء كارثيةً على الإطلاق أو يكون الأكثر إدهاشاً. لقد كنت معكم أنا (جورج غالاواي)، وتلك كانت "كلمة حرّة" على قناة "الميادين". أشكركم على المُتابعة