هيثم مناع - عضو الامانة العامة للمؤتمر الوطني الديمقراطي السوري

تأسيس المؤتمر الوطني الديمقراطي السوري، وواقع الجماعات المعارضة

كمال خلف: سلام الله عليكم مشاهدينا في حوار الساعة.

بعد صمتٍ وغيابٍ عن المشهد، يتحرّك الدكتور هيثم مناع، وهو من أبرز أقطاب المعارضة السورية، حتى قبل اندلاع الأحداث في سوريا عام 2011 بسنواتٍ طويلة.

الرجل وإن كان يصنَّف معارضاً شرساً للنظام السياسي في بلاده، إلا أنه رفض منذ بداية الأحداث في سوريا العسكرة والتسليح والفكر التكفيريّ والمنطق الطائفيّ، وشنّ هجوماً على الأجندات الإقليمية والمشاريع الدولية في سوريا، من أيّ جهةٍ كانت.

لعلّ هذا ما جعل مناع الآن خارج صفوف المعارضين الـVIP. أسّس مناع مع مجموعة من شخصيات المعارضة قبل أيام قليلة للمؤتمر الوطني السوري الديمقراطي في جنيف.

هل ستكون هذه الخطوة علامة فارقة في مشهد المعارضة السورية المُشرذم والمُقسّم؟ وما هو دور هذا التجمّع ورؤيته للواقع السياسي والعسكري في سوريا وسبل الخروج منه؟ ماذا يقول مناع الليلة في حوار الساعة عن حال المعارضة السورية ومنصّاتها، والحرب على الأرض السورية ومساراتها، والحلول السياسية واجتماعاتها، والقوى الدولية وقراراتها، والدول الإقليمية وتدخّلاتها، والجماعات التكفيرية وغزواتها؟

دكتور مناع، أسعد الله مساءك.

 

هيثم مناع: مساء الخير. مساء الخير لك ولكلّ المشاهدين.

 

كمال خلف: حيّاك الله دكتور. نبدأ بداية من هذه الإطلالة بعد قرابة العام على صمت الدكتور هيثم مناع، الذي فسّره كثيرون، وحضرتك كتبت عن هذا الصمت خلال اليومين الماضيين، ولكن ربما كثير من المشاهدين السوريين والعرب لا يتابعون الصحافة المكتوبة أو ما يُكتب في الصحافة، ولذلك نريد أن نسمع الليلة الأسباب التي دفعت الدكتور هيثم مناع للغياب عن الساحة والمشهد ومؤاثّرت الصمت.

 

هيثم مناع: الحقيقة، بدأت المسألة بتهديد وإرسال مجموعة لاغتيالي، ولذلك طُلب مني أن لا يكون لديّ أيّ هاتف او اتصال أو شيء حمايةً لحياتي، هذا خلال شهرين إلى أن تبيّنت الأمور واستطاعت السلطات السويسريّة أن تضع حداً لذلك. لكن في هذه الفترة، وجدت وأنا مراقب، أنّ الإعلام قد وصل إلى حال ما يمكن أن نسمّيه التوحّش الإعلاميّ، لم يعد هناك حد أدنى من الموضوعية. التدخّل عندما يأتي أحياناً يأتي من صوتٍ شريف أو صوتٍ مخلص ليضيع بين 90 مداخلة تشوّه الصّورة، حتى أنّ صورتنا كمعارضة سوريّة أصبحت يُضرَب بها المثل.

سأروي قصّة. اتصل بي أحد القياديّين من المعارضة العراقية، وقال لي أنت قلت في يوم عام 2003 أنّ المعارضة العراقية هي أسوأ معارضة في العالم. أرجو أن تعتذر بشكل علنيّ، وتقول أنّ المعارضة السورية أعطت أنموذجاً أسوأ.

 

كمال خلف: دكتور مناع سوف نتحدّث إذا سمحت عن حال المعارضة والأسباب التي أدّت إلى الوصول إلى هذا المشهد الذي تتحدّث عنه، لكن الجهة التي هدّدت الدكتور هيثم مناع، من هي؟

 

هيثم مناع: المخابرات التركيّة.

 

كمال خلف: المخابرات التركية؟ وصلك تهديد مباشر من قِبَل المخابرات التركية بالقتل؟

 

هيثم مناع: أرسلت مجموعة لذلك، وتمّ اعتقال أحدهم.

 

كمال خلف: بدأ التنفيذ، وليس فقط التهديد؟

 

هيثم مناع: لا، لا، كانت التهديدات جدّية، واضطُرِرت إلى أن أغادر المعهد، وأتوارى، نعم، نوع من السرّية في أوروبا، لأكثر من شهرين، الآن تغيّرت.

 

كمال خلف: وهذا هو سبب الغياب دكتور؟ هذا هو سبب الغياب وعدم التواصل وعدم الظهور وأيضاً إطلاق تصريحات وممارسة النشاط السياسي؟

 

هيثم مناع: لا، لا، النشاط السياسي استمرّ، والاتصالات والنشاطات استمرّت، ولكن خارج الإعلام والإعلان. كنّا نعمل بصمت، من دون أيّ اتصال مع وسائل الإعلام، قصداً، لأنني كما قلت لك للأسف، اليوم نحن كلما يتعلّق بالشأن السوري، أعطيك مثلاً بسيطاً، ولو كنتم لا تحبون أنتم الإعلاميين أن نتحدّث عن وسائل أخرى. رويترز أصبحت وكالة أنباء مخابراتية، لم يعد فيها حد أدنى من الموضوعية، لخدمة حلف شمال الأطلسي. تأخذ مثلاً، يُصدِر المرصد السوري خمسة بيانات، تأخذ البيان الذي يناسبها، وهو الذي يشتهر، والباقي لا يُعرَف عنه شيء. لم تأخذ يوماً بياناً يقول فيه إن التحالف الدولي مثلا ضرب مدنيين في سوريا.

أصبح الإعلام كما قلت في حال توحّش واللا أخلاقية أصبحت السِمة البارزة، وغياب الموضوعية أصبح ميزة، فللأسف من الأفضل في جوٍ كهذا أن نحاول النضال خارج إطار الإعلام ما استطعنا، وأن نتواصل مع الإعلاميين الجدّيين والمهنيين فقط.

 

كمال خلف: دكتور، أسّستم للمؤتمر الوطني الديمقراطي، ونريد أن نتحدّث عن هذه الخطوة. ماذا تريدون من خلال هذه الخطوة، من خلال هذا التجمّع؟

 

هيثم مناع: جرت الحقيقة قبل هذا الاجتماع اجتماعات تحضيريّة أشهرها في 27 نوفمبر 2016، وحضرته نُخبة من الشخصيات السورية المستقلة أو الملتزمة بتنظيم سياسي، وكان كما تعلم غير مُعلن، ولم نتواصل مع الإعلام للتحدث عنه، ووضع هذا الاجتماع التمهيديّ الخطوط الأساسية لعقد مؤتمرٍ وطنيٍ ديمقراطيٍ لأنه اليوم الإخونجية لديهم مؤسساتهم، الجهاديون من السلفيين لديهم مؤسساتهم، التيار الديمقراطي الذي أعتبره أنا وأعتقد بأنه هو الأقوى في المجتمع السوري، مندون تصنيفات، لأنّ له أنصاراً موجودين في الداخل وفي الخارج، وفي من يُسمّى بالموالاة أحياناً، يتواصلون معنا ويقولون نحن لا يوجد لنا حلّ إلا بدولةٍ مدنيّةٍ ديمقراطيّة، فأين أنتم؟

فلذلك، حاولنا التمهيد والتجميع قدر الإمكان، إلى أن توصّلنا إلى توفير الإمكانيّات الماليّة الضروريّة لعقد المؤتمر، لأننا نحن كما تعرف نعتبر الاستقلالية المالية جزءاً من استقلالية قرارنا السياسي، وبالتالي، بالإمكانيات السورية للمشاركين، استطعنا عقد هذا المؤتمر، وكانت النتائج جيّدة.

 

كمال خلف: قبل أن ندخل بالنتائج دكتور مناع، نتائج هذا المؤتمر وما ظهر منه، ردود الفعل على هذا المؤتمر أكيد حضرتك تابعتها. هناك ردود فعل كما تابعناها عنيفة للغاية، والمفاجئ أنّ ردود الفعل على المؤتمر هي من معارضة، من شخصيات معارِضة، وأنا أذكر على سبيل المثال الاتّهامات التي كيلت للمؤتمر الذي عقدتموه، محاولة جديدة نحو زيادة الشرخ ضمن صفوف المعارضة، هذا أحد الاتهامات، تنفّذ أجندات روسيا والنظام وتمتلك توجّهات وأولويات تتنافى مع تطلّعات وأهداف الشعب السوري، وكثير من الاتّهامات أكيد حضرتك اطّلعت عليها.

ماذا تردّون على هذه الاتّهامات؟ ولماذا هذا الهجوم الكبير من جماعات وشخصيات وائتلافات للمعارضة على المؤتمر الوطني السوري الديمقراطي؟

 

هيثم مناع: من لديه طعن في سِمته الوطنيّة المستقلّة وفي دفاعه عن تحوّلٍ ديمقراطي حقيقي في المجتمع السوري لا يمكن أن يتحمّل مجموعة مثلنا، ولا يمكن أن، لأنها تعرّيه، نحن، تعرف، صار عندنا ديمقراطية بندرية، ديمقراطية حمدية، وديمقراطية، أشياء مضحكة أحياناً نسمّيها ديمقراطية، لتمثّل هذا التيار، وتبيّن اليوم للناس أين البوصلة الحقيقية لمن يدافع عن مشروعٍ سياديٍ سوري أولاً، لأنّ الديمقراطية هي في سيادة الدولة السورية وفي سيادة الشعب السوري، ولا يمكن لمن يُحرَم من السيادة أن يمارس أسُس الديمقراطيّة أو ينشئ مؤسّسات الديمقراطية الضرورية في مجتمعه. من هنا، أنا لا أستغرب هذه الاتّهامات وهذا الهجوم. نحن قلنا بكلّ بساطة، أولاً.

 

كمال خلف: عفواً، هذه الاتّهامات العنيفة، أريد أن أربطها بما كشفته اليوم بالدقائق الأولى من هذا اللقاء، وهو لأول مرّة هذا الكلام، أنّ المخابرات التركية حاولت اغتيالك حيث أنت، نسأل لماذا؟ لماذا هذا الهجوم الكبير، العنيف على أيّ تحرك يقوم به مناع؟ وما الذي بينك وبين الأتراك حتى تتم محاولة تصفيتك؟ ما هو الخط الأحمر الذي تجاوزته بالنسبة لتركيا؟

 

هيثم مناع: أولاً، نحن كسوريّين في دمنا قضيّة إسكندرون. إذا الإخوان المسلمين قالوا الإسكندرون تركياً، هذا شأنهم. بالنسبة لنا، نحن لدينا لواء الإسكندرون جزء من سوريا، مثل الجولان محتلّ. هذه النقطة، حاولوا وطلبوا من البعض أن يقولوا الحدود السورية في عام 1946، نحن في كلّ وثائقنا نرفض هذه الكلمة، نحن حدودنا السورية لا نعتبرها في الـ46، ولو لم يعجب الأمم المتحدة أو غيرها هذا الكلام أو الاتحاد الأوروبي.

المسألة الثانية، منذ البدء، أنا مدافع عن الحقوق الكردية المشروعة، ودافعت عنها بكلّ الوسائل منذ كان عمري عشرين عاماً، أي 46 سنة وأنا أدافع عن هذه الحقوق، وأعتبرها جزءاً من وطنيّتي السورية. إذا كنت أنا فعلاً سورياً، عليّ أن أدافع عن كل مكوّنات المجتمع السوري وحقوقها في المواطِنة المتساوية، وفي الحقوق المشروعة لقوميّتها. وبالتالي، دفاعي عن القضية الكردية بالنسبة لهم يُعتبَر أنني كحزب العمال الكردستاني أو غيره، بالنسبة للتفسير التركي.

 

كمال خلف: هذه أسباب موجبة دكتور مناع، ولا أريد أن آخذ الحلقة كلها عن هذا الموضوع. نعم، هذه أسباب موجبة ولكنها ليست جديدة.

 

هيثم مناع: صحيح، لكن هم شعروا خاصة عند تشكيل المجلس، مجلس سوريا الديمقراطية، بأن هذه محاولة لثورَنة المشروع الشمالي، مجلس سوريا الديمقراطية كان لكل سوريا وليس لشمال سوريا، وهذه نقطة الخلاف بيني وبين الإخوة في حركة المجتمع المدني والديمقراطي. أنا بالنسبة لي، هذا المشروع هو من القنيطرة إلى القامشلي، وكنّا نعمل ونتواصل مع الجميع فيه. عندما طُرِحت مسألة فدرالية شمال سوريا قدّمت استقالتي فوراً، وأنه ليس هكذا كانت الأمور، وهناك مسألة أخرى، أنا بالنسبة لي أي طرح للفدرالية أو لتغيير الطبيعة الإدارية للدولة السورية هي قضية سيادية لا تقرَّر من حزب أو جبهة، وإنما تُقرَّر إما في استفتاءٍ أو دستور، لذا لا يمكن أن أعتمد على أنه الحزب الفلاني مثلاً أو الحركة الفلانية تبنّت ذلك فصار أمراً واقعاً، وعلينا أن نتعامل معه بوصفه كذلك.

 

كمال خلف: نعم، هذه هي الأسباب التي أدّت؟

 

هيثم مناع: هناك مسألة ثالثة، أنا قاطعت، الحقيقة من البدء، أنا رفضت أن أذهب إلى المجلس الوطني ورفضت أن أذهب إلى الاجتماع الذي عقده غزوان المصري في بداية الأحداث، أن أشارك فيه، لأنّه كان إسلامياً في معظمه، رفضت كل الاجتماعات التي جرت في تركيا، فاعتبروا هذا موقفاً مسبقاً.

 

كمال خلف: دكتور مناع، أريد أن أغلق هذا الموضوع لكن على سؤال. الجهة التي كانت تحاول تنفيذ هذه العملية هي تركية خالصة، أي هو قرار تركي، استخبارات تركية، قرار وتنفيذ تركي بالكامل، أم هناك تعاون؟

 

هيثم مناع: لا علاقة له بالسوريين.

 

كمال خلف: هو قرار تركي بالمُجمَل، والأشخاص حتى الذين اعتُقلوا أو الشخص الذي اعتُقل هو تركي؟

 

هيثم مناع: لا، لا، ليس له علاقة بالسوريين.

 

كمال خلف: دكتور مناع، في ما يتعلق؟

 

هيثم مناع: المخابرات التركية تقريباً.

 

كمال خلف: في ما يتعلّق بالمؤتمر والوثائق التي صدرت عن المؤتمر التي سوف نناقش مضمونها، لكن اسمح لي دكتور قبل ذلك أن نعرض الوثائق التي صدرت عن المؤتمر الوطني السوري الديمقراطي في هذا العرض السريع.

 

تقرير: نصّت الوثيقة السياسية المنبثقة عن المؤتمر الوطني الديمقراطي السوري على مجموعة من النقاط أبرزها:

-       الحل السياسي في سوريا يرتكز على مبادئ أساسية ثلاثة وهي: التأكيد على مكافحة الإرهاب، إغلاق كل فُرص إعادة الاستبداد، حلّ قضايا التنوّع وحقوق الفرد والجماعة تحت مظلّة وحدة الوطن السوريّ وصولاً إلى التغيير الرشيد في سوريا.

-       اللامركزية الإدارية وهي الصيغة الأنسب لبناء وطن سوري جاذب لمكوّناته.

-       اعتبار بيان جنيف عام 2012 مرجعاً رئيسياً للمبادئ الدستورية للمرحلة الانتقالية ولكتابة الدستور السوري الجديد.

-       الشعب السوري هو شعبٌ واحدٌ عماده المواطنة المتساوية بين جميع فئاته، والقائمة على وفاقٍ شاملٍ، قوامه الدين لله والوطن للجميع، حيث لا أحد يفرض ديناً على أحد، ولا يمنع على الآخر حرية العقيدة وممارسة شعائرها.

-       عدم التنازل عن أيّ شبرٍ من أراضي سوريا كالجولان المحتل.

-       حق الشعب السوري في استرجاع أراضيه بالوسائل المشروعة كافة والتي أقرّتها الشرائع الدولية لمقاومة الاحتلال.

 

كمال خلف: دكتور مناع، هذه هي الوثائق أو هذا ما خرجتم به، أليس كذلك، فقط، ما عرضناه قبل قليل؟

 

هيثم مناع: ليس لديّ أيّ أعتراض إلا أننا تبنّينا اللامركزية الديمقراطية، وهو مصطلح تبنّيناه سابقاً في مؤتمر القاهرة، وكرّرناه في وثائقنا.

 

كمال خلف: كيف يمكن تطبيق هذه الرؤية دكتور مناع في ضوء عاملين في المشهد، العامل الأول هو أنّ المعارضة في وضع مُشرذم ومُقسَّم ولديها رؤى وليس رؤية واحدة، والموضوع الآخر أنّ القوى الفاعلة على الأرض اليوم، التي تفرض قرارها وتفرض وجودها وحضورها هي قوى تكفيريّة، أو هي قوى إسلاميّة مُتشدّدة، كلّ تنظيم في سوريا لديه أمير ولديه أتباع للأمير ولديه بيعة، كل مقاتل لديه بيعة لهذا أو لذاك.

كيف يمكن تطبيق هذه الرؤية في ضوء هذين العاملين المُعيقين في المشهد السوري؟

 

هيثم مناع: أبدأ بما انتهيت به. أحبّ أن أذكّر بأنّه في سوريا بحدود 54800 جثة للجهاديين القادمين من الخارج، فإذا كانت نسبة القتلى فيهم تعادل النصف، والبعض يقول الثلث، فنحن لدينا جيش عرمرم قد جاء إلى البلاد من كلّ أصقاع الدنيا، قادر على إشعال حرب طويلة الأمد لسنوات، وهذا الجيش فقط الضحايا فيه أربعة أضعاف ضحايا ما يُدعى، ما يُسمّى بالأفغان العرب والمجاهدين الذين ذهبوا إلى أفغانستان، أربعة أضعاف، هنا فقط نتحدّث عن جثث، ولم نصل بعد إلى الأحياء.

النقطة الثانية في الأحياء، حتى الآن أنا مثلما وضّحت في كتابي "جبهة النصرة من فقه الدم إلى جهاد الغلبة"، الجولاني كلّ قيادة أركانه تعتمد على غير السوريين، هذه الفكرة، أنّ النصرة فيها سوريون أكثر وداعش فيها أجانب أكثر وكذا، لا تنطلي علينا.

أنا في فترة غيابي، عملت على أربعة كتب، وتفرّغت لمعرفة كلّ مفاصِل هذه الجماعات. للأسف، اليوم في شمال حماه، المعارك التي تجري، مجموعة من الأستانة تشارك، ولكن تحت قيادة النصرة. إذا تحدّثنا عن بعض الفرقاء من المنشقّين مثل جيش العزّة أو غيره، نجد بأنّ عددهم قليل جداً أمام عدد المشاركين من هيئة تحرير الشام.

إذاً مشكلتنا نحن الأساسية هي أن عدد من يقاتل من غير السوريين في الطرفين على الأراضي السورية يفوق 100000 شخص اليوم، 100000 يا أخي قادرون على خوض حرب. خذ كل ميليشيات لبنان، كم كانت؟ فيها 20000؟ خاضوا 17 عاماً حرباً، مئة ألف قادرون.

لذلك نحن أول مسألة عندما جاء وفد إلى هنا إلى المعهد الاسكندنافي من الطرف الروسي، وسأل ماذا تقترحون للأستانة، قلنا لهم ليس فقط وقف إطلاق النار، وإنما أن توضع على الطاولة أجندة خروج المقاتلين من غير السوريين، لأنّه لدينا عدد هائل، لا يوجد في مجتمعنا جهاديون سلفيون يمكن أن يفوق عددهم 2000 شخص، بمعنى الكلمة، والباقي أجانب أو مغرَّر بهم من الأطفال الذين يجنَّدون وهم أطفال.

بالنسبة للنقطة الثانية.

 

كمال خلف: دكتور، اسمح لي أتوقّف مع فاصل وأسمع بعدها مباشرة النقطة الثانية، وسأنقل لك بعد الفاصل في ما يتعلّق بالمؤتمر الملاحظات التي أوردتها بعض جهات المعارضة حول هذا المؤتمر، وتتفضّل حضرتك بالردّ عليها.

فاصل قصير وبعده مباشرةً نكمل في هذا اللقاء. إبقوا معنا.

 

 

المحور الثاني

 

كمال خلف: مجدّداً حيّاكم الله مشاهدينا في حوار الساعة، نستضيف فيه الدكتور هيثم مناع عضو الأمانة العامة للمؤتمر الوطني السوري الديمقراطي، معنا مباشرة من جنيف.

أعود وأحيّيك دكتور، وكنت قد قاطعتك، وكان لا زالت هناك نقطة ثانية في المداخلة التي كنت  تتفضّل بها. نستمع إليك، تفضّل.

 

هيثم مناع: أما بالنسبة لأطراف المعارضة الوطنية، لحُسن الحظ أنّ شراء 23 مليون سوري يحتاج إلى مئات التريلونات، ومن يدفع اليوم أقلّ أحياناً ممّا تدفعه دولة مثل قطر لتنظيم كأس العالم لكرة القدم، تدفع أسبوعياً 500 مليون، أنا متأكّد من أنها لا تدفع للقضية السورية 500 مليون في الأسبوع، ولذلك لن يشتروا ولن يتمكّن أحد من شراء الشعب السوري، وأنا أظنّ أنّ، ولذلك أصرّينا في كل وثائقنا وفي كل نقاشاتنا الداخلية والمُعلنة على نقطة أساسية، أولاً نحن لسنا ممثلين للشعب السوري لا شرعيين ولا وحيدين ولا لعلاك الفاضي، هذا الذي نسمعه، نحن من ناضلنا 40 سنة من أجل إلغاء المادة الثامنة من الدستور التي تُسمّي حزباً واحداً قائداً للثورة، للدولة وللمجتمع، لن نكرّرها في تجاربنا. نحن جزء من المعارضة الوطنية الديمقراطية العلمانية، هذا الجزء يحاول أن يجمّع نفسه قدر الإمكان بخياراته المختلفة، ويتواصل مع كل المحاولات المشابهة، ولسنا الوحيدين، وعلينا معاً مع غيرنا أن نبني الجبهة الوطنية الديمقراطية الواسعة، وهذه هي خطوتنا القادمة، التواصل مع كل الأطراف التي تقع في إطار برنامجنا. أما بالنسبة لبعض الأطراف السياسية، فأحبّ أن أقول لك أمراً.

 

كمال خلف: الملاحظات، ما أخذ على هذا المؤتمر دكتور مناع. أولاً وجود بعض الأشخاص أو بعض الشخصيات في المعارضة هي موجودة في الوفد، وفد الهيئة العليا للمفاوضات ولديها علاقات جيّدة أيضًا مع السيّد رياض حجاب ومع الائتلاف. أيضاً أخِذ عليه بأن بعض الشخصيات متحالفة أو محسوبة على هذه الدولة وتلك، قطر والسعودية إلى آخره، البعض الآخر من أشدّ المُتحمّسين كانوا ولديهم مواقف مُعلنة للتسليح وللعسكرة وإلى آخره.

إذًا كيف يمكن لهذا التجمّع أن يطرح هذه الوثيقة والشخصيات التي اجتمعت لديها هذه الارتباطات وهذه الرؤى؟

 

هيثم مناع: أولاً، بالنسبة للنقطة الأولى المتعلّقة بما يُسمّى اليوم بالمنصّات، كما قال لنا غاتيلوف، نحن لسنا طاولة جديدة ولا نبحث عن منصّة ولا نفكر بهذا أبداً، وفي المؤتمر كان حضور من أشخاص في المنصّات الثلاث، والذين حضروا كانوا مستقلّي القرار، لم يكونوا تابعين لأية دولة، وعلى العكس من ذلك، كنّا حريصين على حضورهم ووجودهم لسبب أساسي، حتى على الأقلّ يُسمِعوا صوتاً مختلفاً ونبرةً مختلفة بالنسبة لمن يظنّ بأنّ هناك كتلة واحدة في الرياض مثلاً، أو كتلة واحدة في القاهرة أو في موسكو. من هنا، ليست نقطة ضعف أن يكون قد شارك أشخاص من مؤتمر الرياض. على العكس من ذلك، نحن نعتبر هذا أمراً طبيعياً جداً، وكنا نتمنّى مشاركة عدد أكبر، ونفس الأمر بالنسبة للقاهرة وموسكو.

النقطة الثانية، أنا أتحدّى أن يكون هناك عضو من أعضاء هذا المؤتمر قد أخذ قرشاً واحداً، أو استمع لأمرٍ واحد من أيّة دولةٍ في العالم. هذه التّهم الرخيصة، للأسف، قلت لك، أصبحنا في حال توحّش إعلامي، فالناس تقول أي شيء، وكل شيء، بالمجان، وإذا أردت إقامة دعاوى قضائية ستمضي عمرك ولن تلحق أن تقيم دعاوى قضائية على التثليم والتشويه الذي يحدث.

 

كمال خلف: بالنسبة للشخصيات المتحمّسة للتسليح والعسكرة دكتور؟

 

هيثم مناع: طبعاً سأصل إلى هذه النقطة، طبعاً، طبعاً، هناك قسمٌ هام وقسمٌ أهمّ تواصل معنا بعد المؤتمر ممّن يحمل السلاح أو حمل السلاح، ويقول نحن نعرف بأنّ حمل السلاح لن يخلّص البلاد والعباد، بل دمّر البلاد والعباد، ونحن بحاجة اليوم إلى الدفع بكل قوة من أجل إنجاح الحلّ السياسيّ، لأنّ الحلّ العسكري ليس فقط مستحيلاً، وإنما هو خراب ما تبقّى في البلاد.

هؤلاء عندما يأتون ويقولون، نحن هنا لندافع عن الحل السياسي من أجل دولة مدنية ديمقراطية سورية، لن نقف بدور أمن الدولة ولن نقف بدور المحاسب لكي نحاسبهم أو نحاكمهم. على العكس من ذلك، حتى في المصالحات في دمشق وحولها، يُستعمَل تعبير عادوا إلى حضن الوطن، وهؤلاء كلهم الآن في حضن المشروع الوطني الديمقراطي، وكل من يأتي منهم لكي يضم صوته إلى الحل السياسي من أجل سوريا وطنية ديمقراطية مكانه في هذا المؤتمر وفي هذا المشروع، وليس من حقّنا أن نستأصله أو نلغيه من الوجود، لأنّ هناك العديد من التصرّفات الردّ فعلية، شخص خسر 15 من عائلته، رأى أمّه ووالده وإخوته قتلى أمام عينه، حمل السلاح، حمل السلاح لأنه رأى مآسي ومجازر.

اليوم وصلنا إلى مرحلة أنا أقول فيها، أستعمل، وصلنا إلى ثلاثية جديدة ضرورية جداً للخلاص. هذه الثلاثية قائمة على اللا للثأر، لا للانتقام، لم يعد هناك ثأر ولم يعد هناك انتقام، ولا للحقد. علينا أن نعود كمكوّنات وأطراف في هذا المجتمع يداً بيد من أجل بناء سوريا الغد، وإلا سنستمرّ في تمزيق البلاد، وسيخرج أكثر من مشروع، ولن نرى سوريا بعد اليوم.

 

كمال خلف: دكتور، فهمت من كلامك أو استنتجت من كلامك أنّ المؤتمر حضره أو أيّده قادة ميدانيون أو قادة فصائل مسلحة في سوريا؟

 

هيثم مناع: نعم، طبعاً، أيّده بالتأكيد.

 

كمال خلف: حضروا أم أيّدوا؟

 

هيثم مناع: أيّدوه بالتأكيد، وحضر عدد من الشخصيات العسكرية.

 

كمال خلف: الوازِنة في العمل العسكري السوري؟

 

هيثم مناع: أظنّ ذلك، أنا أعتبرهم من أشرف ضبّاط الجيش السوري.

 

كمال خلف: دكتور، أنت أسّست وتواصلت وبذلت جهداً في ما يتعلّق بمنصّة القاهرة، أليس كذلك؟

 

هيثم مناع: طبعاً.

 

كمال خلف: علاقتك الآن بمنصّة القاهرة مقطوعة، أم لا زلت على تواصل معهم؟

 

هيثم مناع: نحن نتحدّث كمؤتمر، دعنا نتحدّث كمؤتمر، المنصّة هي قرار اتّخذ من خارج إطار المنصّة والمؤتمر. من سمّى وفد الآخر في صيغته الأخيرة لم يكن لا مؤتمر القاهرة ولا حتى لجنة القاهرة المنبثقة عنه. لذا، لنترك المنصّة جانباً، ولنتحدّث عن مؤتمر القاهرة.

مؤتمر القاهرة بمعظم مكوّناته، أيّدت المؤتمر الوطني الديمقراطي السوري، ومجموعة الائتلاف التي حضرت بزعامة أحمد الجربا، اتصل وهنّأ على نجاح المؤتمر، وغيره أيضاً من الشخصيات التي حضرت المؤتمر ولم تستطع حضور المؤتمر الوطني الديمقراطي السوري.

بالنسبة لمؤتمر القاهرة، يمكن القول أنّ ردود الفعل بشكلٍ عام مرحِّبة وإيجابيّة، وتطمح إلى تنسيقٍ أعلى ونضال مشترك من أجل جبهةٍ واسعة، ديمقراطية ووطنية.

بالنسبة لموسكو، هذا الكلام ينطبق على عدد كبير أيضاً، إذا تحدّثنا عمّن حضر في منتدى موسكو، وليس عن المنصّات، ونفس الأمر بالنسبة لمؤتمر الرياض. هناك فارق بين المؤتمر ومن حضر في الوفود. بالنسبة لمسألة الوفود، كان يوجد وجهتا نظر في صفوفنا منذ نوفمبر في الاجتماع التحضيري، والحقيقة نحن قلنا بأنّنا لن نفرض وجهة نظرنا على الباقين، نحن اعتبرنا بأن مشروع دي مستورا مشروع مماطلة، مشروع تسويف، وبالبرنامج الموضوع له لن يؤدّي إلى أية نتائج عملية ونحن بحاجة إلى عملية سياسية جدّية، ليس هو المؤهّل لها.

 

كمال خلف: في موضوع دي مستورا.

 

هيثم مناع: قال نحن نحضر ونقول ذلك، وقلنا فليكن، من أراد الحضور وإسماع هذا الصوت، فليقم بذلك.

 

كمال خلف: ما هي مشكلتكم مع السيّد ستيفان دي مستورا دكتور مناع؟

 

هيثم مناع: والله لا توجد أية مشكلة شخصية، على العكس، لديّ تعاطف شخصي معه، لأنّه المُرسَل الوحيد للأمم المتحدة الذي شُتِم وهوجم، المسكين، الإبراهيمي خرج بماء الوجه، كوفي عنان خرج بماء الوجه. دي مستورا لديّ حال شفقة عليه، أقولها بصراحة، حقيقةً. لكن يا أخي الله غالب، ليس هو الشخص المناسب لمهمة صعبة ومعقّدة كهذه. تسمع كلامه، يسمع لك، يوافقك على ما تقول، تخرج، يأتي غيرك، يوافقه على ما يقول وهو يناقض ما قلته أنت. ليس لديه تصوّره الخاص ويحاول أن يُرضي الجميع، لا يمكن بذلك أن نتقدم أية خطوة.

 

كمال خلف: لماذا دكتور مناع الانطباع السائد بأن السيّد دي مستورا يتعامل مع الوفد القادم من الرياض بأنهم معارضة درجة أولى بينما يتعامل مع الآخرين أنهم كومبارس في العملية السياسية؟ هل هذا انطباعكم فعلاً، لأن هذا انطباع كثير من المعارضين والمراقبين؟ الأسباب التي تقف خلف هذا التصرّف للمبعوث الدولي مع المعارضة وتصنيفها بهذا الشكل؟

 

هيثم مناع: أنا لا أستطيع أن أقول هذا الكلام لأنني أعرف بأنّ هناك توافقاً أميركياً روسياً على وضع المنصّات بالشكل الذي جرى من أول مرة إلى آخر مرة، لم يكن هناك قضية واحدة إلا والاثنان وضعا يدهما فيها معاً. أعطيك مثلاً بسيطاً، الأميركي السيّد رادني جاء إلى لوزان ونحن في لوزان، واجتمع بالإخوة صالح مسلم ومن معه وإلهام، ليقول لهم بأننا نحن مع أن تكونوا في المفاوضات ونريد أن تكونوا في المفاوضات، ولكن في المراحل المقبلة. خرج السيّد رادني، جاء السيّد السفير الروسي، قال نفس الكلام للإخوة الأكراد، وقال لهم اجلسوا جانباً الآن، وهناك فيتو تركي، كلاهما الروسي والأميركي، ولم يقبل أي شخص منهم.

إذاً أنا لا أستطيع أن أقول، مشكلة دي مستورا أنّه ليس مستقل القرار ولديه تصوّر مُتماسك. مثل آخر، جاءني اتصال هاتفي قبل الاجتماعات مباشرة من وزير دولة كبرى، وقال أرسل لي قائمة القاهرة من 15 إسماً، وسأطلب من دي مستورا فوراً إرسال الدعوات لهم، فقلت له أنا لست مخوّلاً، نحن في مؤسسة ديمقراطية، يجب أن نختار معاً هذا الوفد، قال لي لا، أريدها اليوم، كان يوم جمعة، أريدها اليوم حتى نحل المشكلة، فبمعنى أنه عندما يتحدّث مسؤول كبير بهذه الثقة بأنه هو الذي يضع أو يفرض على دي مستورا هذه المسألة أو تلك، يمكنك أن تدرك لماذا لدينا هذا الخوف من ضعف شخصيته وضعف أدائه.

 

كمال خلف: دكتور، أريد أن أنتقل بشكل عاجل لأن الوقت داهمنا بشكل كبير، إلى موضوع وثيقة حوران. أصدرتم بياناً وأوضحتم فيه أن لا علاقة لك شخصياً وأيضاً للسيّد خالد المحاميد بهذه الوثيقة، ونحن هنا لا نريد تأكيد المؤكّد لأنكم أكّدتم في ذلك في بيان انتشر بشكل كبير ونُشِر، والكلّ أصبح يعرف الموقف، لكن ما أريد معرفته من هذه القضية، هل هناك فعلاً وثيقة إسمها وثيقة حوران؟ وهل ما كُتب وما قيل وما سُرّب عن أن، وأنت حضرتك ابن منطقة حوران، عن أن شخصيات حورانية اجتمعت في إربد وفي عمّان وفي أكثر من مكان وعلى مدار العام الماضي لصوغ هذه الوثيقة التي تتضمّن بشكل مختصر سلخ منطقة الجنوب وإقامة حكم ذاتي في منطقة حوران، هل هذا موجود فعلاً؟ هل لديك معلومات عنه، وإن كنتم أوضحتم أنه حضرتك زُجّ إسمك وإسم السيّد خالد المحاميد في هذه الوثيقة؟

 

هيثم مناع: أولاً الزجّ ليس بريئاً، تمّ الزجّ لسبب أساسي هو التشويه على المؤتمر الوطني الديمقراطي السوري، ومعروف دور خالد المحاميد وهيثم في هذا المؤتمر. لذا، أنا اتّصل بي أكثر من شخص، ضمن عملية التشويه هذه، قالوا سمعنا الحوارنة عقدوا مؤتمراً في جنيف، لماذا لم تدعونا. إلى هذه الدرجة وصلوا، لماذا أقول لك، أمر مضحك ومبكٍ أن نصل إلى هذه التفاهات ومناقشة هذه الموضوعات. أولاً، لا يمكن مناقشة موضوع يتعلّق بأية إدارة من أي نوع في درعا من دون مراكز القوى، ومراكز القوى لا أعني فيها العسكرية، وإنما من شخصياتٍ وطنية ومن شخصياتٍ عشائرية، لا يمكن.

إذا اثنان أو ثلاثة تواصلوا مع الأميركان وقالوا لهم إذا منطقة آمنة لماذا لا نرتّب وضعاً ضمن هذه المنطقة الآمنة أو واحد هكذا، هؤلاء حشرات نحن سميّناهم، لماذا؟ لأنه لم يسمع أحد بهم ولا يعرف أحد ما هي مكانتهم، لكن للأسف الدول الكبرى والصغرى اليوم تتعامل مع أيّ شخص، إن كان حشرة وإن كان مهماً أو أقلّ أهمية. من هنا، أولاً وجود وثائق وغيرها وكل المسائل، لأنني اضطررت لمتابعة الموضوع بعدما وضعونا مثلما يقال مخاتير أنا وخالد، بتنا نحن العرّابين لهم، للأسف أن تقع بهذا الفخّ صحيفة الأخبار، والله أنا شعرت بمرارة وغضب، حتى سامي قال لي بحياتي لم أسمعك غاضباً بهذا الشكل.

 

كمال خلف: هناك تفسير آخر يا دكتور للموضوع. التفسير الآخر هو أن هذه الوثيقة كانت بحاجة لأن تحصل على شعبية في منطقة حوران، أن يوافق عليها الناس، وتعرف أنت منطقة حوران منطقة عشائر وقبائل، فكان مفروضاً أن توضع أسماء معيّنة حتى يتم الحصول على شعبية أو مصادقة شعبية لهذه الوثيقة، لأنه حسبما فهمنا أنه كان سيتم عقد مؤتمر داخل الجنوب السوري.

 

هيثم مناع: لن يحصلوا على شيء، وإذا حاول بعض غير أبناء الجنوب اليوم أن يعملوا على فكرة، أن يعملوا شيئاً ما، لأنه أيضاً هناك قُطَب مخفية في الموضوع، أنا أعتقد بأنهم سيفشلون مئة بالمئة وليس 90 بالمئة، مئة بالمئة، لأنّنا نحن كأبناء منطقة نعرف بعضنا جيّداً، ونعرف كيف النسيج والكيمياء في المنطقة، درعا ودمشق والسويداء، نحن في دمٍ واحد، وحتى الشمال الذي وقف معنا، أول تظاهرات خرجت في القامشلي مع درعا، نحن لسنا بنسيج منطقي، حتى أنّ هناك حادثة أحبّ أن أرويها لك، حاولنا محاولة من أجل أن يكون هناك تنظيم مدنيّ، لأنه كان كلّ شيء ممنوعاً، سمّيناه ملتقى حوران للمواطنة، فاتّصل بي المرحوم أخي الشهيد معن العودات، وقال لي ماذا حوران، ملتقى سوريا للمواطنة، فقلت له، كونه الآن أنتم تحاولون، قال لي بدلها. هذه هي العقلية السائدة في حوران وهذه في كل المنطقة، وسواءٌ وضعنا أسماءنا أو لم نضعها، سيفشل هكذا مشروع.

 

كمال خلف: دكتور، مجموعة نقاط في دقائق أخيرة. موضوع المعارضة وإسرائيل، هذا الموضوع ألا تعتقد دكتور بأنه أصبح يُسيء للمعارضة ويُسيء للشعب السوري؟ العلاقة تتقوّى بشكل كبير، وحضرتك أكيد تتابع الإعلام الإسرائيليّ، الأسبوع الماضي ظهرت شخصيات معارضة على القنوات الإسرائيلية، ظهرت شخصيات ميدانيّة أيضاً من مناطق سوريّة عبر سكايب على التلفزيون الإسرائيلي، ما يحدث في القنيطرة. هذا الموضوع لماذا لا ترفع شخصيّات معارِضة، بما أنّكم بالمؤتمر الوطني الديمقراطي وضعتم موضوع الجولان أيضاً، وهذا كان منسيّاً في كثير من وثائق اجتماعات المعارضة على مختلف ألوانها، لكن لماذا هذا الموضوع يبدو ثانوياً، لا يُرفَع فيه الصوت، والأشخاص الذين يذهبون إلى إسرائيل أو يأتون منها أو يتعاملون معها وضعهم طبيعي داخل المعارضة السورية؟

 

هيثم مناع: أولاً، أنت تقول شخصيّات، أنا أطلب منك طلباً واحداً. خذ كل الأسماء التي ذهبت، باستثناء واحد منهم كان في السجن، وشَهَرَه السجن، وليس قيمته وحجمه، لا يوجد اسم منها يمكن أن تجد له دوراً، حتى في الفصائل المسلّحة، فلا تبالغوا في فكرة أنّ المجتمع السوريّ أو الجنوبيّ متواصل. وبالنسبة للنصرة، نحن نعرف من تقارير الأمم المتحدة، وليس لا من السوريين ولا من العرب أو الإسرائيليين، أنّ عدداً كبيراً من الذين عولجوا غير سوريين، فالمبالغة في هذا الموضوع ليس لها، أظنّ اليوم، أيّة فائدة، لسبب أساسي، أخي حبيبي كمال، هناك بكل بيت بلّوعة، هؤلاء بلّوعتنا، ولكن بلّوعة البيت ليسوا المنزل، هناك فارق ما بين البيت والبلّوعة، باختصار، فنأتي ونقف عندهم أن هؤلاء هم المجتمع السوري؟

 

كمال خلف: انتهى الوقت دكتور، أريد أن آخذ رأيك بنقطتين سريعتين، بمسار أستانة والجهود التي تجري الآن لتوسيع هذا المسار ليضمّ السعودية وقطر، حسب جهود وزير الخارجية الكازاخي، وأيضاً إدانتك للعدوان الأميركي على سوريا، هذا إلى أي حد سيضعك خارج السرب، خاصة أن تشكيلات المعارضة الأخرى، الائتلاف على سبيل المثال ووفد مفاوضات الرياض قال نريد المزيد، وليس الإدانة؟

 

هيثم مناع: أولاً، ليس كلّ من في الوفد، وإنما قيادة الوفد طالبت بالمزيد، بأوامر وُجّهت لها من البلدان التي تعيش فيها.

ثاني أمر، هناك فكرة أساسيّة اليوم، نحن أمام شخصية يسمّونها بعِلم النفس النرجسيّة، شخصية متأثرة وانفعالية، ساعة يضرب وطوراً يقبّل، ممكن غداً أن يُحدِث انقلاباً 180 درجة. علامَ أعوّل أنا؟ هذا التعويل السريع الذي جرى عند البعض وكأن جاء نبوخذ نصر، ليس الأمر هكذا، نقول لهم رويداً رويداً يا جماعة، تعاملوا مع الطرف الأمريكي بشكل عقلاني ببرنامجنا وليس ببرنامجهم، ولا تأخذوا كل ما يفعلونه وكأنه جاؤوكم للخلاص لأن الأميركي لا يهمه لا خلاص السوري ولا خلاص العربي، لديه حليف أساسي في المنطقة ومصالح هذا الحليف عنده قبل كل شيء.

 

كمال خلف: موضوع أستانة دكتور، بكلمة لأنه عليّ أن أنهي الحلقة.

 

هيثم مناع: الأستانة، نحن نطالب الأستانة بالتواصل مع مجموعاتٍ عديدة غُيّبت بضغطٍ تركي وبشكل أساسي من في الجنوب فعلاً وقولاً، وليس من في تركيا من أبناء الجنوب، إضافة إلى أن توضع على الطاولة مسألة خروج المقاتلين غير السوريين كطلب أساسي يوازي وقف إطلاق النار.

 

كمال خلف: دكتور هيثم مناع انتهى الوقت، وأنا أشكرك جزيل الشكر، عضو الأمانة العامة للمؤتمر الوطني السوري الديمقراطي، كنت معنا من جنيف. شكراً جزيلاً لحضرتك.

مشاهدينا حوار الساعة انتهى. شكراً للمتابعة. إلى اللقاء.