وقفة تضامن مع أسرى فلسطين

زاهي وهبي: مساء الخير. هناك خلف قضبان الحديد حيث لا قمر يحرس ليل العاشقين ولا نجمة صبحٍ سعيدة، حيثُ القاتل خلف الباب والفوهة نحو الرأس، يداك مرفوعتان إلى سماء العودة وابتسامتك بعيدة. هناك على مسافة دمعةٍ أو رصاصة، تحت هدير الطائِرات المُعادية حيثُ الأحلامُ ممنوعةٌ من الصرف والأُمنياتُ سجينة، أسمعك تُغنّي بلادي، بلادي، أرى صوتك عصفوراً على شجرة العائِلة. هذا غيضٌ من فيضِ ما كتبته يوماً للشهيد "سمير القنطار" حين كان أسيراً في زنازين الاحتلال الإسرائيلي، يومها تعاهدنا على اللقاء تحت سماء الحرية وعلى الشاشة أيضاً، وهكذا كان. كانت الحرية وكان اللقاء إلى أن كانت الشهادة مسك ختام حكاية مقاومٍ تختصر حكاياتٍ كثيرة لآلاف المُقاومين القابعين في زنازين الاحتلال الإسرائيلي، وسط صمت دوليٍ عربيّ مقيت ومُخجل لا يشمل الحكّام والحكومات فحسب، بل يطاول مثقفين ونُشطاء وجمعياتٍ ومنظّماتٍ لطالما ضجّت ورفعت الصوت على الطالعة والنازلة كما يُقال. لكنهم جميعاً بلعوا ألسنتهم حين تعلّق الأمر بـ (فلسطين) وأسراها وفضحِ نازيّة (إسرائيل) وعسفها وجورها. لن نُطيل عليكم، كنّا دائِماً صوتاً للأسرى والمُقاومين وسيبقى تماماً كما هو "بيت القصيد" الليلة وكما هي "الميادين"، صوتاً عالياً وقبضةً تقرعُ جدران خزّان الصمت لأجلِ آلاف المعتقلين الذين نُعاهدهم مُجدداً على اللقاء تحت شمس الحرية، تحت سماء (فلسطين) المُحرّرة، ويُشاركنا صرختنا هنا في صالون "بيت القصيد" الكاتبة والصحافية اللبنانية الأُستاذة "ضحى شمس" ومن (تونس) الشاعر الكبير الأُستاذ "المنصف المُزغنّي" ومن (فلسطين) الفنان والنجم المحبوب "محمد عساف" على أن ينضمّ إلينا لاحقاً الأسير المُحرّر والمُناضل "القسّام البرغوثي" نجل المُقاوِم الأسير "مروان البرغوثي". تحيّة لجمع المُشاهدين وأهلاً وسهلاً، أبدأ معكِ "ضحى شمس" من هنا، من استديو "بيت القصيد". كيف تتفاعلين مع قضيّة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي وخصوصاً مع الإضراب الحالي الذي يخوضونه في وجه المُحتلّ والسجّان؟

ضحى شمس: أولاً، يُشرّفني أن أكون موجودة معكم في "بيت القصيد" خاصةً ضيفة على موضوع من هذا النوع. هذا يعني لي الكثير، وبالنسبة للانتفاضة التي تحدث الآن في (فلسطين) والتي بدأت في رأيي منذ تشرين الأول 2015 والتي شهِدت لغاية الآن أكثر من 662 عملية مقاومة والتي سُجِنَ بسببها وتوقّف أكثر من 26 ألف فلسطيني، يُشرّفني جداً أن أكون موجودة في هذا الموضوع بالذات خاصّةً مثلما حضرتك قلت في المُقدّمة، أنه كان هناك نوعٌ من الصمت المُريب، صار صمتاً مريباً وبعد قليل سيُصبِح عادياً للأسف خاصةً في موضوع (فلسطين)، وهنا يأتي دورنا نحن. يأتي دورنا كأُناس وكمثقفين وككتّاب من أن نتمكن فعلاً، لا أدري ماذا يُمكن أن يفعله الإنسان من أجل أن يجعل صلة الوصل هذه موجودة ويوصِل صوت هؤلاء الأسرى ويُفهِم الناس أنّ هذه قصة ليست كليشيه وليس مزحة

زاهي وهبي: طبعاً. سنتوسّع على كلّ حال بما هو ممكن ومُتاح وما يُمكن أن يُطوَّر من أشكال التضامن مع الأسرى ولكن دعينا نسأل الأُستاذ " المُنصف المزغنّي"، كيف تتابعون من (تونس) حركة الإضراب وقضية الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي؟ 

المنصف المُزغنّي: والله شعبياً الشعب التونسي مع (فلسطين) المظلومة لأنها كانت دائِماً مظلومة ولم تكن أبداً ظالمة، واليوم في هذا الصباح اجتمعت الهيئة الوطنية للمُحامين التونسيين في قصر العدالة ووقفت وقفة مُساندة لهؤلاء الصامدين الأبطال الذين يُحرِجون عدواً في العادة لا يُمكن إحراجه، ولكن سيُحرَج إذا استمرّ هذا النضال واستمرّ الإضراب. لحدّ الآن ما نراه عربياً ليس في مستوى الحركة النبيلة ربما لأنّ نسبة أو منسوب النذالة عند الحكومات تقريباً كبير وعالٍ لدرجة أنّه حتّى البُلدان المُتّهمة بإنجاز "الربيع العربي" لم تكن في مُستوى استقبال هذا الإضراب الذي هو حركة سلمية ضدّ دولةٍ عنيفة. فنأمل

زاهي وهبي: الملفِت أُستاذ "المنصف" أنّ "الربيع العربي" يقف عند حدود (فلسطين)، بمعنى أنه الكثير من المثقفين الذين هلّلوا لـ "الربيع العربي" أو كتبوا عن الربيع العربي واحتفوا به لا يعنيهم الربيع الفلسطيني في مواجهة الخريف الإسرائيلي المُستمرّ والدائِم

المنصف المُزغنّي: لأنّ "الربيع العربي" تبيّن أنه ربيع أُناسٍ آخرين. الذين نادوا بالربيع لم يقطفوا أزهاره والذين قطفوا الأزهار هم "الإخوان المسلمون" للأسف وهم الآن صامتون لأن لا علاقة لهم تقريباً بهذا الصراع الفلسطيني الصهيوني، فهم لا يعتبرون (إسرائيل) نفسها عدواً. "الإخوان المسلمون" يشابهون الصهاينة في هذا المنطق

زاهي وهبي: أُفّ. أُستاذ سأعود إليك ولكن أستاذة "ضحى" مسألة التضامن بالكلام والأنشطة وما شابه هل تُجدي نفعاً؟ ربما بعض من يسمعوننا ويتابعوننا هذه الليلة يقولون، " يا أخي إذا تحدثتم وإذا كتبتم شعراً وإذا كتبتم مقالات" وحضرتكِ لكِ تجربة طويلة في مجال التضامن مع (فلسطين) والكتابة الصحافية عن (فلسطين)، هلّ يُجدي هذا الأمر نفعاً؟

ضحى شمس: أكيد يُجدي. ما يجب أن يُقال أنّه طبعاً، دائِماً هناك سياق يُمكن أن يقوّي إذا أردنا القول، الانتباه العام. بمعنى انتباه الرأي العام لقضية مُحدّدة مثل الذي يحدث الآن، فيحكى وإلى آخره والناس يحبون الذهاب إلى المعلومة، يحبون أن يقرأوا مقالاً ويحبون أن يعرِفوا أكثر. هناك أُناس آخرونٌ غير معنيين طبعاً وعليك في مكانٍ ما ليس أن تفهمهم بل أن تتفهّمهم لأنّ هناك أُناساً مُغرقين بالركض وراء لقمة العيش وهمومهم اليومية لكن هذا لا يمنع، والمُشكلة دائِماً هي كيف يُمكنك أن توصِل نوعية معاناة الأسير هذه للشخص العادي الذي يذهب إلى منزله وينزل بشكلٍ عادي وليس معتاداً على هذا. هنا أتذكّر مسألة مهمة جداً قامت بها "سُهى بشارة"، المُناضلة "سهى بشارة" التي نوجّه لها تحية طبعاً

زاهي وهبي: أكيد

ضحى شمس: أتذكّر مسألة ذكية جداً وأًسطِّر تحت "ذكية" لأنها أقامت معرضاً في (سويسرا) وفي المعرض هذا بكل بساطة أقامت تصميماً لزنزانتها بنفس المقاييس وصارت تدعو الناس للدخول والجلوس فيها، فإذا كنت قد دخلت وتضايقت جداً فيها خلال خمس دقائق فماذا سيحلّ بك خلال تسع سنوات؟ مُشكلتنا الثانية هي لغة التخاطُب في موضوع (فلسطين) ودعنا نقولها بصراحة يا "زاهي". أنت طبعاً تتعاطى الأدب وأنت شاعر وتعرِف ما قيمة الكلِمة، نحن دائماً نقع في نوعٍ من الكليشيهات، إذاً علينا نحن أن نكون أذكياء جداً، مبدعين جداً، والذكاء في هذا المعنى يجب أن يكون وسيلة نضال إضافية، كيف نجعل الكلمات لا تتفرّغ من معانيها في الاستخدام والاستسهال والتكرار، وكيف يُمكن أن نُعاود تعبئة الكلمات بمعانيها لأنّ المعنى عندما يكون هناك كلام كثير وثرثرة يقع ويُدعس ويُهرَس تحت وزن الكلمات غير المُفيدة

زاهي وهبي: ربما الموضوع الذي تتفضلين به هو موضوع المُصطلحات والمفاهيم أُستاذ " المُنصف". اليوم انقلَبت المفاهيم، الثائر صار إرهابياً والإرهابي ثائراً والمُحتلّ محرراً والمحرر مُحتلّاً والجلاّد ضحية والضحية جلاّداً إلى آخره. كيف نُعيد الاعتبار انطلاقاً مما تفضلت به ضحى للمفاهيم، للمُصطلحات، للكلمات، لأنّ هناك كثيرين يعتبرون الكلمات واستخدامها مسألة ليست ذات أهمية وليست ذات جدوى

المنصف المُزغنّي: عندما تحدث "جان بول سارتر" عن الأدب المُلتزِم سأل سؤالاً وقال، ماذا يستطيع الأدب أن يفعل أمام طفلٍ يتضوّر جوعاً؟ والحقيقة أنّ السؤال الذي طرحه "سارتر"، "سارتر" كان بسيطاً وساذجاً بمقاييس فلسطينية ومقاييس المُقاومة الفلسطينية، الآن لأنّ ما كتبناه وما يكتبه وما كُتِبَ هو دليل على أنّ ثمّة نوعاً من المُقاومة. ماذا نستطيع أن نفعل؟ عندما حدثت حرب أكتوبر/ تشرين الأول شعر "توفيق الحكيم" بالحرج، لماذا؟ لأنه لا يستطيع أن يُمسك بندقية. ما تستطيع أن تفعله هو أن تُمسِك قلماً وتناضل به بطريقتك الإبداعية. لا بدّمن  أن ننهش ذاتنا ككتّاب وكمثقّفين، لو كلّ واحدٍ يستطيع أن يفعل ما يستطيعه أن يفعله من موقعه الخاص لنجونا. فحقيقةً هذا النضال وهؤلاء الذين يناضلون بأغلى ما لدى الإنسان وهو جسده، ولكن يريد أن يُضحّي به، بهذا الجسد الخاصّ من أجل الجسد العام. لذلك، نحن أمام هذه اللحظة، اللحظة التاريخية التي لا بدّ من أن نقف أمامها بخشوعٍ وإجلال

زاهي وهبي: نعم، والحركة الأسيرة على مرّ النضال الفلسطيني استطاعت أن تُحقِّق من خلال الإضرابات مطالب مُهمّة. بمعنى الإضراب هو ليس فقط حركة مجازية أو حركة معنوية، استطاعت أيضاً هذه الحركة أن تنال مطالبها بالقوة. اسمحوا لنا، اسمح لي أُستاذي أن نستمِع إلى والدة أحد الأسرى الفلسطينيين الذي مضى على أسرِه أكثر من عشر سنوات، الحاجة "نايفة شلالدا" " أم شادي". نستمِع إليها

نايفة شلالدا – أم شادي: والله يا أمّي شعوري أنني تعِبة إذا أردت الحقيقة، لكن برغم كلّ هذا أنا امرأة مُكافِحة. أنا أشعر معهم وأقف معهم وأوكِّل أمري إلى الله وأنا سلمتهم لربنا وربنا سينظر لهم إن شاء الله، وإن شاء الله بالنصر سيعيشون. أنا في بعض اللحظات أتمنى لهم النصر كلّ دقيقة، والشعور والله يا خالتي أنني تعِبة منذ ستة عشر يوماً هم بلا أكل. اتصلت بي مُحامية بالأمس من "نادي الأسير" وقالت لي، " الحمد لله شادي خرج من المُستشفى ويعيش على الماء والملح، أرادوا أن يضعوا له "غلوكوز" لكنه يرفض الغلوكوز ولا يرضى أن يأخذه، وعندما رفض الغلوكوز أرجعوه فوراً إلى السجن، وكيف سيأخذ الغلوكوز وهو صائِم عن هذا الشيء، مثله مثل الشعب. أنا أفتخر بك يا "شادي" وأفتخِر بكلّ الأسرى وليس بك فقط بل بالأسيرات أيضاً. منذ عشر سنوات لم أره، لكنه أليس مشتاقاً لي؟ ألا يرغب في أن يراني؟  بعد ذلك الزيارة مثل العمى يلفّون، هذا ابننا في "عوفر" وعلى الأولاد أن يلفّوا إلى "بيت سيرا" ويزورن، ثم يعود الأولاد متعبين ومتشائمين ويعطلون من مدارسهم ويخرجون من الدار عند السادسة صباحاً أو الخامسة والنصف، فكيف أطفال مثل هؤلاء سيذهبون ليزوروا؟ يعودون تعبين، لو من "عوفر" تكون الزيارة أهون، وما هي الزيارة؟ نصف ساعة، لا يشبعون فيها من أبائهم ولا الأُم تشبع من ابنها، لا يلحق أن يحكي المرء ويقول لنا " يلّا يا أمي، سنذهب". بعد ذلك أشياء يُدخلونها وأشياء لا يدخلونها. نحن ندفع لهم "الكنتين" و"الكنتين" مُشترى، أي نعطيهم المال ويشتروا الخيارة والبندورة والمخللة والسيجارة، كلّ شيء يشترونه من عندهم مُشترى، والذي قال رحمه الله " يا جبل ما يهزّك ريح"، نحن إن شاء الله واقفون معكم          

زاهي وهبي: تحيّة للحاجة "أم شادي شلالدا"، وشاهدنا بعض اللقطات لـ " شادي" من داخل سجنه. حضرتكِ "ضحى شمس" التقيتِ بهذه النماذج من الأُمّهات، زُرتِ (غزّة) والتقيتِ بـ " أم جبر وشاح" والدة الأسير المحرر "جبر وشاح" التي تبنّت "سمير القنطار" وهو في السجن

ضحى شمس: صحيح، طبعاً

زاهي وهبي: هؤلاء الأمّهات البعض، حين نريد التحدّث عنهنّ لنرفع أصواتهنّ، يعتبرون أنّ هذه اللغة أصبحت خشبية و(فلسطين) موضة قديمة، هل ستبطل موضة (فلسطين)؟ وكيف يقع عليكِ مشهد تلك الأُمّهات؟

ضحى شمس: حسب العاصمة بالنسبة للموضة (تضحك) لكن أنا قبلاً كنت أرغب في التعقيب على الكلام الذي قاله الأُستاذ "المنصف المزغنّي". بالنسبة إلى الكلمة وحتى أوجّه هذا الكلام للناس الذين يقولون أنّ الكلمة لا معنى لها بالإضافة إلى الكلام الذي قلته عن ضرورة الخروج من الكليشيه، لا بأس لكن الكلمة لها معنى وإلّا لما كان "الكنيست" اهتزّ بسبب قصيدة لـ "محمود درويش" اسمها " أيها المارّون في الكلمات العابرة". ضرب على عصب وجودي في الكينونة الصهيونية في هذا المكان، فالكلام مُهم جداً، وأيضاً بما إننا نتحدّث عن إضراب الأسرى وبما إننا نتحدّث عن التضامن مع الأسرى، أية كلِمة تُكتَب عنهم، أية مقالة تُكتب عنهم، أيّ فيديو أو أية حلقة مثل حلقتك التي أكيد سيتناقلون أخبارها وسيقولون أنّ "زاهي وهبي" عرض حلقة تناول فيها موضوع الأسرى، هذا شيء يرفع كثيراً من معنوياتهم. قبل أن آتي إلى هنا، لأنه لا ادّعاء عندي لأعرِف ما يمكن أن يفضّله أو يحبّه الأسير أو إلى آخره في هكذا تضامن، اتصلت هاتفياً بالأسرى المُحرّرين اللبنانيين الذين أعرِفهم بصراحة وقلت لهم، " نحن في حلقة، عن ماذا تحبون أن نتحدث؟ في رأيكم ما هو أهم شيء لنتحدث به؟"، قالوا لي، " التضامن، التضامن، التضامن الشعبي"، لأنك حين تكون أسيراً وتشعُر بسعة الاحتضان هذا يحسن كثيراً من نفسيتك ومن صمودك، حتّى الأُمهات اللواتي يتحدثن، ماذا سيحكي المرء عن الأُمهات يا "زاهي"؟ ماذا سيحكي عن الأُمهات؟

زاهي وهبي: يعجز المرء أمام دمعة، أمام كلمة

ضحى شمس: مهما قلت تشعُر بأنك تعتدي على شيء أكبر منك بكثير وأسمى منك بكثير. " أم جبر وشاح" مثلها كثيرات، حينما وصلت إلى (غزّة) شيء لا يُصدّق، القطاع مُحاصر إلى ما هنالِك، كان حينها أتذكّر كانت هناك وقفة تضامنية مع الأسرى وكانت هناك خيمة وإلى آخره ونذهب ونعتصم ونرى الناس هناك. هناك بهجة في الاعتصام والتضامن وفي أنهم يقومون بشيء لأولادهم

زاهي وهبي: لأنه أيضاً أهمّ شيء بالنسبة للأسرى وأنا أستطيع أن أتحدّث من تجربتي البسيطة جداً والمتواضعة، بألا يشعُر الأسير أنّه منسي ومتروك لمصيره. أُستاذ "المنصف" لو سمحت لي، حضرتك كتبت الكثير من الشِعر المُلتزِم والشِعر الذي له علاقة بقضايانا وبفلسطين وبالمُقاومة. هلّ يُمكن أن نسمع منك شيئاً مُهدى للأسرى ولذوي الأسرى؟

المنصف المُزغنّي: بعد قليل، أنا أحبّ أن أقول شيئاً

زاهي وهبي: تفضل

المنصف المُزغنّي: وأنت ذكرت في التقديم كلمة الخزّان، والخزّان هذه تُحيل على رواية "رجال تحت الشمس" لـ "غسان كنفاني"، في نهاية الرواية يقول، " لماذا لم تدقّوا الخزّان؟ لماذا لم تدقّوا الخزّان؟". دقّ الخزّان الذي هو أبسط عملية، أبسط عملية يقوم بها شخص مسجون داخل خزّان، لماذا لم تدقوا رغم أنّه لا يسمع أحد لكن لماذا لم تدقّوا؟ ينبغي أن نؤمِن بهذا الكلام وهو ليس كلاماً خشبياً، ثمّ على ذكر الكلام الخشبي لا يوجد فوق الأرض أمٌّ لها كلامٌ خشبي وهي تتحدّث عن ابنها، لا يوجد أبداً. كلّ كلام الأُمّهات من لحمٍ ودمّ وأعصاب وحنان ومحبّة

زاهي وهبي: صحيح، تظلّ مسألة دور المُثقف مسألة مطروحة دائِماً "ضحى"، ليست مسألة مرتبطة فقط بـ (فلسطين) والقضية الفلسطينية، كلّما أُثيرت قضية هناك سؤال

 ضحى شمس: لأنه طبيعي، يُسأل للنُخبة أكيد لأنه في معنى ما النُخبة تقود في معنى ما. عندما تكون هناك قضية بهذا الحجم وهناك نوع من تخلٍّ فالناس تريد أن تسأل. هناك مسألة مهمة أُخرى أيضاً كنت أُريد أن أُشير إليها بالنسبة لموضوع التضامن أيضاً وأؤكِد عليها، لأنّ موضوع التضامن لا يرفع فقط من معنويات الأسير، التضامن وسعة التضامن تُخيف السجّان وبالتالي، عندما كنت أتحدث أن هناك حركات نجحت وحركات تمكّن الإسرائيليون من اختراقها، علينا أن نُفكِّر أين الإسرائيلي يخاف؟ أين السجّان يخاف؟ يخاف من أيّ شيء يوحّدنا، فكيف موضوع مثل هذا؟ تضامن حول القضية الأساسية الجوهرية التي هي (فلسطين). هذا مكان مُهمّ جداً وأنا أُشدِّد عليه، ولا أحد يعتقد أنّه إذا تضامن، هو أصلاً مع نفسه سيشعُر بارتباط في مكانٍ ما أخلاقي وواجب نضالي أساسي

زاهي وهبي: حلو جداً ما تتفضّلين به، على الأقلّ هو عندما يتضامن هذه إضافة معنوية وروحية للمتضامن نفسه وليس فقط للمُتضامن معه

  طبعاً، وهذا نحن نُطالب به وندعو إليه. بعد الموجز الإخباري لو سمحتِ لي ولو سمحت لي أُستاذ "المنصف" نحكي كيف يُمكن أن نُطوِّر أشكال التضامن مع الأسرى، كيف يُمكن أن نجعل هذه القضية قضية حية على الدوام كيلا تُنسى في خِضمّ هذه النكبات العربية الكُبرى، ولكن بعد موجز إخباري سريع نُتابِع هذه التحية الخاصّة من "بيت القصيد" لإضراب الحركة الأسيرة في (فلسطين) المُحتلّة

المحور الثاني:

كلام يوصل

رولا أبو دحّو – أسيرة محرّرة ومديرة مركز المرأة في جامعة "بيرزيت":

— التفاصيل الصغيرة داخل الأَسر تكتسب معاني كبيرة جداً مع الوقت رغم أنّ الأسر نفسه يُجرِد الإنسان من الكماليات، من التفاصيل الزائِدة

— الصحيفة، الراديو، الكتاب هم مثل الحبل السرّي في رحم المرأة للجنين، الذي يربطنا بالعالم الخارجي. أن نفقدهم معنى ذلك وكأننا أصبحنا بعيدين عن الحياة الإنسانية اليومية التي تجعلنا نشعُر بأننا إنسان، إنسان موجود رغم أنه موجود داخل زنزانة ومُغلَق عليه. أنت لم تمت، أنت تعيش

— عندما أضرب الأسرى وحصلوا على راديو كان ذلك بالنسبة لهم وكأنهم حصلوا على الحرية. الجريدة عملياً كانت تصلنا متأخرة، كانت إدارة السجن تتعمّد تأخيرها وتصلنا بعد أُسبوع أو أُسبوعين وفعلياً الأخبار بائته ولكن نُقبل عليها بشدّة كأسرى. صفحة الاجتماعيات من الصفحات الأكثر شعبية داخل السجون، حتّى صفحة الوفيات بالنسبة لنا تعني الكثير لأننا من خلالها نطلّ على صور الناس، وبالتالي لا يستغرب الناس أن يُضرِب الأسرى عن الطعام ومن الممكن أن يجوعوا ويتألّموا كل آلام الأمعاء الخاوية من أجل المُطالبة بصحيفة

— وسائِل المعرِفة هي أهمّ الوسائِل التي تجعل الأسير يشعُر بنفسه منطلقاً وعنده جناح ويطلّ على كلّ العالم، وأن الاحتلال حين سجنه لم يستطع أن يقهره ولم يستطع أن يقتله وهو لا يزال يعيش ويستمر

ضحى شمس: من صاحبة هذا الصوت الحلو؟

زاهي وهبي: تحيّة للأسيرة المُحررة "رولا أبو دحّو" التي هي في الوقت نفسه مديرة مركز المرأة في جامعة "بيرزيت". تحية أيضاً للفنانة "مكادي نحّاس" التي سمعنا صوتها في أُغنية "يا ظلام السجن". "مكادي نحاس" وأنا سنكون السبت المُقبل في أُمسية مُشتركة في (عمّان) دعماً لجمعية اليتيم العربي التي تُدير مدرسة صناعية في (قلنديا) في (فلسطين). ريع هذه الحفلة يعود لجمعية "اليتيم العربي"، واسمحوا لي أن أُرحِّب بانضمام الفنان الفلسطيني ومحبوب العرب "محمّد عساف" لهذه التحية الخاصة من "بيت القصيد" لإضراب الحركة الفلسطينية الأسيرة. "محمّد"، أُريد أن أسألك كفنان فلسطيني وكشاب فلسطيني بالدرجة الأولى، كيف تتفاعل وكيف تُتابع إضراب الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال؟

محمّد عساف: في البداية، اسمح لي أُستاذ "زاهي" أن أتوجّه بالتحية، بتحية إجلالٍ وإكبار إلى أسرانا الأحرار القابعين خلف سجون الاحتلال والذين يخوضون معركة الكرامة وإضراب الكرامة بأمعائِهم الخاوية. أتوجّه لهم بكلّ التحية والتقدير وأقول لهم، أنتم الأحرار ونحن معكم بقلوبنا وعقولنا، كلّ الشعب الفلسطيني والشعب العربي وأحرار العالم هم معكم في هذه المعركة الإنسانية والحقوقية التي تقومون بها. نحن معكم حتّى تنالوا مطالبكم ومعكم حتّى تنالوا حريّتكم. ربما الكثير أُحب أن أقوله في هذا السياق لكن كإنسان فلسطيني وكفنان فلسطيني هناك واجب عليَّ وعلى جميع الفنانين الفلسطينيين دعني أقول أبناء هذا الشعب وأبناء هذه القضية 

زاهي وهبي: فنياً "محمّد"         

محمّد عساف: عندي إن شاء الله خلال الأيام القادمة، خلال يومين أو ثلاثة سيكون لديّ عمل يختصّ في موضوع إضراب الكرامة وسأُهديه للأسرى إن شاء الله

زاهي وهبي: برافو، برافو

محمّد عساف: وعندي أيضاً مجموعة من الأغاني السابقة التي من الممكن أن اُسمعكم شيئاً منها

زاهي وهبي: يا ليت، تفضل، تفضّل، بكلّ فرح  

محمد عساف: (يغني يا وطننا)

زاهي وهبي: لا بدّ من أن نُحطِّم باب السجن، لا بدّ من أن يتحرّر أسرى (فلسطين)، أن تتحرّر (فلسطين). أُستاذ "المنصف"، عندما نسمع شاباً فلسطينياً وفناناً محبوباً ونجماً في عُمر "محمّد عساف" نشعُر بأن القضية فعلاً لن تموت، وهذه الأجيال الشابة الفلسطينية تحمل الراية وتُسلِّمها من جيل إلى جيل، أليس كذلك؟

المنصف المُزغنّي: طبعاً تحيّة لـ "محمّد عسّاف" الفنان الذي أحببناه وهو في قلوب "التونسيين"

زاهي وهبي: وصوّتنا له (يضحك)

المنصف المُزغنّي: (يضحك) نتمنّى أن نراه قريباً في (تونس) ولكنّي أسمح لي "محمّد" أو سي "محمّد" أن يدعو الفنانين العرب ويحمّسهم لأنّ لهم قلوب مُرتعشة أو قلوب خائِفة. لا أدري على ماذا يخافون، للإنسان موقف ولا بدّ للمطرب من أن يكون له موقف، الأُغنية موقف، لا بدّ من أن يصنعوا شيئاً لهذا الشعب الفلسطيني الذي يُناضل من أجل أن يكون شوكة في حلق الاحتلال، أسوأ احتلال في التاريخ

زاهي وهبي: صحيح

المنصف المُزغنّي: أُحبّ أن أقول شيئاً أستاذ

زاهي وهبي: "زاهي" تفضّل، من دون أُستاذ

المنصف المُزغنّي: "زاهي" طبعاً، أُستاذ "زاهي" أنت طرحت في البداية سؤالاً، " كيف نُطِوِّر أشكال نضالنا". قلت، يُمكن أن ندعو الفنانين العرب لأن يصوغوا أغاني لأنه قد يصلُح من هذه الأغاني أُغنية تردّدها الأجيال. نطلُب من "اتحاد الكتّاب العرب"، من الموجودين، أن يتحرّكوا، ونطلب كذلك من المُعلّمين والأساتذة أن يُفهموا الأطفال والتلاميذ معنى إضراب الجوع، وهنالِك الكثير من الأمثلة في التاريخ أمثال "غاندي" الذي كان رجلاً ضعيفاً نحيفاً ولكنه كان مُخيفاً للاستعمار البريطاني. كانت (بريطانيا) تخاف من أن يموت وهو في حال إضراب جوع، لذلك السُلطة الإسرائيلية الآن تخاف من "مروان البرغوثي" ومن كلّ الأسرى الفلسطينيين والأسيرات، لا بدّ من أن نُحييّ النساء هنا، اللواتي والذين يُناضلون من أجل غدٍ أجمل. هم ليسوا منتحرين ولا يقومون بأعمال انتحارية ولكنهم يقومون بأعمال ترفع معنويات الوطن. قد تتدهور الصحة، الصحة الشخصية ولكن معنويات الوطن ترتفع، وهذه هي المعاني تقريباً التي يجب أن نُركِّز عليها

زاهي وهبي: أُستاذ "المُنصِف"، أُستاذي. لن أدعك تُغادر قبل أن نسمع منك شِعراً إذا تريد أيضاً. كلامك جميل وعميق ولكن نريد شيئاً من الشِعر لو سمحت

المنصف المُزغنّي: شكراً. أنا عندي مقطع صغير جداً من قصيدة عنوانها "حنظلة العلي"

زاهي وهبي: تفضّل

المنصف المُزغنّي: أقول فيها

وحنظلةٌ ولدٌ عسلٌ إنما من قفير العناد

وأذكُرُ إضرابه ذات يومٍ دمٍ

ألا يذكُر القارئ الحنظليّ الجريدة

يوم اختفت من صياح صبيّ الجرائِد؟

أصل الحكاية أبي، يا أبي( المُتفا- ئمة)

لا تتناغم ولا تتناعم ولا تتلاءم

فلم يتلاءم في هذا الزمان سوى اللؤماء

زاهي وهبي: شكراً أُستاذ "المنصف"

المنصف المُزغنّي: فقط نكتفي بهذا المقطع

زاهي وهبي: اسمح لي أن أسأل "ضُحى شمس". بعد أن سمعنا "محمّد" يُغنّي وسمعنا شعراً، نموذج بسيط من شعر الأُستاذ "المنصف "، في فترة من الفترات كان الفنّ المُلتزِم، الغناء والشعر عن (فلسطين) كان في أوجّه، تراجع هذا النوع من الفنّ، تراجعت هذه الثقافة، ثقافة المُقاومة عموماً، وكأنه يُراد لها أن تُطمّس، أن تُلغى، أن تُحذف

ضحى شمس: لا تكفي ثقافة المُقاومة، تجب المقاومة من أجل فرض ثقافة المُقاومة. بمعنى فرض ثقافة المُقاومة التي هي من وسائل المُقاومة اليومية وأي شخص منّا يستطيع أن يشتغِلها ويمكنه أن يُطبّقها عنده في البيت وهي بكلّ بساطة المُقاطعة. نحن نعيش في عالم تحكمه الشركات وبالتالي نحن كمُستهلكين أداة للمُقاومة. يا أخي، يكفي ألاّ تشرب "نسكافيه" لا تشري من بضائع H&M الذين يعطون للمستوطنات، لا تُعطي "الكوكا كولا" التي تموِّل "تساهال" أو أصدقاء الجيش الإسرائيلي. هناك أشياء بسيطة جداً مثل مثلاً، هل سأموت إن لم أشرب "نسكافيه" يا أخي؟ استعيض بالقهوة التركية أو الشاي، هناك أشياء بسيطة جداً وهم يعتقدون أن الناس يستسهلون، ويتساءلون "وهل هذه الأشياء تؤثِّر؟ نعم تؤثِّر لأن هذه اقتصاد 

زاهي وهبي: كلّه يؤثِّر، كلمة على "الفيس بوك" تؤثِّر، كلمة على "تويتر" تؤثِّر

ضحى شمس: والاقتصاد مهم جداً

زاهي وهبي: طبعاً، أقصد إلى جانب المُقاطعة أيضاً التذكير بالأسرى

ضحى شمس: طبعاً، لا شكّ في ذلك ولكن هذه ثقافة أيضاً. في النهاية نحن نعيش في عصر ثقافي استهلاكي، على الأقل بما أننا نحن مُستهلكين أن نستخدم هذه الصفة السلبية بشكلٍ إيجابي بحيث نُفعّلها وبالتالي، أنا في رأيي هذه إحدى الوسائِل الفعّالة إضافةً للكتابة وإضافةً

زاهي وهبي: لاحظي "ضُحى" موضوع "الهولوكوست" منذ متى كان، ونحن طبعاً ضدّ المحرقة، منذ متى؟ منذ عشرات السنوات لا يزال الإسرائيليون يستخدمونه لابتزاز (أوروبا) والغرب ونحن قضيّة حيّة

ضحى شمس: وفي الأساس ليس لنا ذنب، في النهاية سرت نُكات في (أوروبا)، أنا عشت فترة كما تعلم في الخارِج وكانت هناك نكات في (أوروبا) عن أنه في النهاية ثلاثة أشخاص أو أربعة عُزلوا في جزيرة وكلّ شخص كتب عن الجزيرة واليهودي كتب عن الجزيرة والمحرقة اليهودية، ذلك لإبراز كم اليهود يضربون على الموضوع نفسه

زاهي وهبي: بينما نحن نُصاب بفقدان الذاكرة تجاه هذه القضايا خصوصاً (فلسطين). سنتوقف مع استراحة سريعة، أولاً أُريد أن أشكُر الأُستاذ "المنصف المزغنّي" على مُشاركته وهو مضطر لأن يلتحِق بالتزام مُسبق. ألف شُكر أُستاذ "المنصف"، أضفت بحضورك معنى لهذا اللقاء ولهذه القضية، وتكون لنا لقاءات كما كانت لنا سابقاً ستكون لنا لاحقاً لقاءات مع حضرة جنابك، ألف شُكر لك. مُشاهدينا الكرام ابقوا معنا، بعد قليل ينضمّ إلينا أيضاً "القسّام البرغوثي" نجل المُقاوم البطل "مروان البرغوثي". لحظات ثمّ نُتابع

المحور الثالث:

كلام يوصل

حمد أبو غوش – أسير مُحرّر: تصوّري أنهم يُحاربون أنبوبة القلم عبر شبك الزيارة ويكتبون على أوراق عِلّب اللبن. الكتاب ممنوع، الصحيفة ممنوعة. في الإضرابات الأولى في (عسقلان) في العام 1970 حصلوا على حقّ الناس في التعلُّم، أن يُقدّم السجين الامتحان التوجيهي على الأقل كحدّ أدنى وبالتالي حقه في أن يمتلِك دفتراً وقلماً وكتاباً، وافتُتح سجن (عسقلان) بقرار من "الكنيست" لقمع الرؤوس الحامية كما يُسمّونهم ووضعهم داخل السجن، وكانت حال القمع مُدمِّرة على كافة الصُعد، بعدها تكوّنت ما يُمكن تسميته بـ "السُلطة الثورية". الاحتلال عندما يحكُم على مناضل مُحدّد بالمؤبّد مثلاً يبقيه معزولاً وساكناً أيضاً ويدمّره جسدياً ونفسياً. أنا كنت في سجن "بئر السبع" وأحببت أن أقرأ قصة عن النحل، دوري رقم 76 لقراءة هذه القصة وأمضيت سنة في السجن ولم يحن دوري، تخايلي الطلب على قصة، فالسجن من دون حياة ثقافية كاسرٌ نفسياً وإذا اعتاد عليها الأسير لا يمكِن إلّا أن يطلبها وكأنها أهم من الأكل. السجن من دون حياة ثقافية بلا روح، ولأنّ الأسير يمتلك وقتاً اكتشف أنه إذا استغلّ وقته في إشباع حياته الروحية يكون وكأنه هزم الاحتلال

زاهي وهبي: استمعنا إلى الأسير المُحرّر "حمد أبو غوش" بعد ست عشرة سنة من الأسر في سجون الاحتلال الإسرائيلي، طبعاً فهمنا منه كم هو مُهِمّ الدعم النفسي والمعنوي والثقافي لهؤلاء الأسرى. أُريد أن أسأل "محمّد عسّاف". "محمّد" كيف تجد تفاعُل الناس ومُحبيك كُثُر في العالم العربي، وحلقتنا في "بيت القصيد" ما زالت أصداؤها إلى اليوم تتردّد، مع ليس فقط أغانيك التي لها طابع عاطفي ولها طابع وجداني، أيضاً الأُغنيات التي لها طابع وطني ولها طابع ثوري، هلّ تجد نفس الصدى في رأيك عند الناس وعند الشباب ومحبيك من المُراهقين كثُر أيضاً

محمّد عساف: طبعاً، أنا اُشاهِد هذا الشيء من خلال منشوراتي في الأيام الماضية ربما عبر الـ Social Media وكم أحسست بتفاعل من الشباب العربي دعني أقول مع قضيّة الأسرى وقضية إضراب الأسرى في وقتنا الحالي. صراحةً وجدت كلمات رائِعة وكم أنّ دعم شعبنا العربي ولو كان بالكلِمة أو بالدعاء للأسرى. هذا شيء جداً مُهِمّ، أنا شاهدته ولاحظته على أصعِدة كثيرة. وجدتُ تفاعلاً كبيراً خاصةً على مواقع التواصل الاجتماعي بالتحديد سواءً على "الفيس بوك" أو "تويتر"، وكثير من الناس صوّروا فيديو الذي هو الـ Hash-Tag الذي أُطلِق والذي اسمه "ميّ وملح"، حتّى ليس فقط شخصيات عامة أو فنية أو مشهورة بل على العكس وجدت أناساً حتّى من جمهوري، من الـ Fans خاصتي يصوّرون هذه الفيديوهات ويتضامنون مع الأسرى، هذا شيء مهم جداً

زاهي وهبي: صحيح، ويُعطينا أملاً. سأعود إليك "محمّد" ونريد أن نستمع أيضاً إلى مزيد من الغناء من حضرتك لكن اسمح لي أن أُرحِّب بـ " القسّام البرغوثي" الذي انضمّ إلينا وأن أسأل "القسّام" عمّا هي أخبار والده "مروان البرغوثي" وما هي أخبار حركة الإضراب. مثلما يقول "محمّد عسّاف"، ربما في الوجدان العربي، في وجدان الشباب العربي هذه القضية حاضرة ولكن الإعلام للأسف مُقصِّر، لا يتفاعل مع الوجدان العربي كما يجب. تفضل "القسّام" لو سمحت

القسّام البرغوثي: أولاً مساء الخير أُستاذ "زاهي"

زاهي وهبي: مساء النور

القسّام البرغوثي: مساء الخير لك ولمشاهديك، مساء الخير لفناننا الفلسطيني الصديق "محمّد عساف"

زاهي وهبي: و"ضحى شمس" في الاستديو، لأنه ربما لم يُشاهدكِ ولم يسمعكِ بعد. "ضحى شمس" في الاستديو الكاتبة والصحافية اللبنانية، نعم تفضّل 

القسّام البرغوثي: ومساء الخير لـ "ضحى شمس" أكيد أنا أعتذر لأنني لا أرى الاستديو

زاهي وهبي: صحيح وأنا أقول لها

القسّام البرغوثي: أكيد مساء الخير للجميع في هذه الليلة. بدايةً أُستاذ "زاهي" اسمح لي أن أوجِّه تحية إجلال وإكبار لأسرانا المُضربين في يومهم الثامن عشر على الإضراب التاريخي عن الطعام، الإضراب الذي اختيرَ له أن يكون إضراب "الحرية والكرامة" وهذا الإسم لم يكن عبثاً هذا اسم يُمثِّل الحال الشعبية النضالية الأُسطورية التي يُمثلها الأسرى اليوم، هم اختاروا الحرية والكرامة شعاراً لكي نُمارسها نحن على أرض الواقع حريةً وكرامةً للشعوب العربية بأكملها من المُحيط إلى الخليج، لأنّ الحرية والكرامة هما الحاجة الأكبر والمُلحّة اليوم للمواطن العربي بشكلٍ عام وللمواطن الفلسطيني بشكلٍ خاصّ. بدايةً، حتّى اليوم، نحن بعد ثمانية عشر يوماً على الإضراب وبخصوص الوالِد، لم يتمكّن أيّ شخص أو أية جهة أو أية هيئة أو منظمة من زيارته أو الاطمئنان عليه أو التواصل معه لا من خلال المُحامين المُكلّفين بذلك ولا من خلال الصليب الأحمر المنوط به العمل على هذه القضايا ولا من خلال المُنظّمات الدولية ولا حتّى من بعض المنظمات التي تدعم السلام داخل (إسرائيل) لم تتمكن من زيارته. حتّى أعضاء "كنيست" عرب حاولوا ذلك ولم يتمكنوا من ذلك. رسالة (إسرائيل) في هذا الصدد تقول، " نريد إخماد صوت مروان البرغوثي، نُريد إخماد هذا العقل المُدبِّر والمُخطِّط للإضراب، نريد منعه من التواصل لأنّ كلّ ثانية تواصُل له مع الخارِج هي ثانية أمل وإصرار وعناد سياسي وثقافي ونضالي". بالنسبة لنا كنّا قد أُعلِمنا قبل بداية الإضراب من الوالد، في آخر زيارة تمكّنت والدتي من زيارته فيها، بأنّ الوضع سيكون بهذه الحال. هو كان يعلَم، لديه الخبرة الكافية ليعلم بأنّ (إسرائيل) في عنجهيّتها وعنصريتها وعدم احترامها لأي نوع من حقوق الإنسان ستقوم بهذه الأفعال. بالتالي هذا حدثٌ متوقّع من جهة احتلالية عُنصرية فاشيّة مثل (إسرائيل)

زاهي وهبي: نعم. "القسّام"، سأعود إليك ولكن "ضحى" حين نسمع شابين في عُمر "القسّام" وعُمر "محمّد عسّاف"، وأنا سعيد الليلة بأنهما في هذا اللقاء، ليس فقط الأصوات التي ألِفناها واعتدناها من الجيل ربما من جيلنا والأجيال الأكبر سناً. كم هذا الشيء يعني لكِ؟ كم يُعطينا فعلاً أمل بأنّ الشباب العربي الفلسطيني اليوم هو شباب مُلتزِم بهذه القضية ولن يتخلّى عنها

ضحى شمس: أنا لا أتوقّع من الشباب الفلسطيني أقلّ من هذا أصلاً، ربما زيادة في التفاؤل مني ولكنني لا أتوقّع شيئاً أقلّ. أعرف الكثيرين منهم، أعرِف الشباب في المُخيّمات هنا، أعرِف الذين أعمل معهم في الجريدة، أعرِف الذين شاهدتهم في (غزّة)

زاهي وهبي: وحضرتكِ عملتِ على مدى سنوات في صفحة المُخيمات في جريدة " الأخبار" طبعاً

ضحى شمس: نعم، كنّا فيها نحتكّ بالشبان والشابات لأنهم كانوا أحياناً يصوّبون لنا لكن أنا كنت أُريد أن أسأل أُستاذ "القسّام" سؤالاً لأنه اليوم كان هناك خبر يقول أنّ المحامين تمكّنوا من الدخول ومُقابلة موكّليهم، فحضرتك تؤكِّد أن والدك لم يتمكّن من رؤية مُحامٍ

زاهي وهبي: تفضل "القسّام" 

القسّام البرغوثي: أنا أؤكِّد مئة في المئة أنّ والدي لم يتمكّن اليوم ولا في أيّ يومٍ سابق من زيارة أيّ مُحامٍ. كان هناك زيارة للأسير البطل القائِد "كريم يونس" من خلال مُحاميه الذي هو نفسه أخ "تميم يونس" وهو موجود في سجن " الجلَمة" وفي نفس العزل الموجود فيه والدي، ووصلتنا بعض التطمينات حول صحّته فقط لكن حتّى "تميم يونس" وبعد تقديم طلب لزيارة الوالد لم يتمكّن من ذلك

زاهي وهبي: على كلّ حال نوجّه كلّ التحيات للقائِد "مروان البرغوثي"، للقائِد " أحمد سعدات"، لـ " باسم الخندقجي" لجميع الأسرى. حقيقةً الأسماء كثيرة ولا يتّسع المجال لعدّها وكلهم أصدقاء أيضاً في الوقت نفسه. "محمّد" قبل أن نُتابع الحوار أريد أن أستمع منك أيضاً إلى شيء من هذا الغناء الفلسطيني الذي يحثّ الهِمم ويُطيِّب النفوس إذا جاز التعبير، تفضّل

محمد عساف: (يغنّي موال "غريب الليل عن شمسي والاغرب أنّو النسر يبقى في سجن الأغراب")

زاهي وهبي: يا عين     

ضحى شمس: حلو

محمّد عساف: (يغنّي أغنية "جمّع الأسرى في مُعسكر أنصار")  

زاهي وهبي: كنّا نقول أننا نُحييّ البطن الذي حملك يا "محمّد"، واسمح لي أن أسأل "القسّام" أنه باسم "الحركة الأسيرة" باسم والدك "مروان البرغوثي"، عبر "بيت القصيد" وعبر شاشة "الميادين" ما هو المطلوب منّا كإعلاميين عرب؟ ما هو المطلوب منّا كمثقّفين وكُتّاب عرب؟ ما الذي تتوقّعونه من النُخب بين مزدوجين العربية؟

القسّام البرغوثي: بدايةً أُريد أن أُحييّ هذا الصوت العظيم، صوت "محمّد عساف" الذي يُعطينا دائِماً معنويات ويُعطينا القوة ويدعمنا ويرفع من معنوياتنا ويرسُم الابتسامة على وجوهنا، ابتسامة قوة وليست ابتسامة حزن بإذن الله دائِماً

محمّد عساف: الله يخليك

القسّام البرغوثي: أُستاذ "زاهي" بدايةً أنا لا أعتقد أنني صاحب الشأن في أن أُعطي نصائِح أو توجيهات بما هو المطلوب           

زاهي وهبي: لا، طلب وتمنٍّ

القسّام البرغوثي: لأنّ "بيت القصيد" عادةً يقول لكلّ النُخب دائِماً أين هي البوصلة الصحيحة وما هو المطلوب للعمل. أنا في رأيي أُستاذ "زاهي" هناك حالة زَخَم غير مسبوقة حول ملفّ الأسرى. إضراب "الحرية والكرامة" وضعَ ملفّ الأسرى على الطاولة أمام الجميع، منذ سنوات لم يكن الزخم الشعبي والإعلامي والثقافي منصبّاً في اتجاه قضية الأسرى مثل هذه الفترة. في اعتقادي هناك استحقاقات ليست فقط في الداخل مترتبة على مصلحة السجون تجب تلبيتها لصالِح الأسرى ولكن أيضاً في الخارِج هنا توجد استحقاقات لا يُمكن في أية حال من الأحوال العودة للحديث عن قضية الأسرى بعد الإضراب كما قبل الإضراب. قضية الأسرى هي قضية حيّة، هي قضية إنسان يُستنزَف بشكلٍ يومي. أنا منذ خمسة عشر عاماً أستاذ "زاهي" أنظر لوالدتي ولإخوتي في البيت ولأقاربي جميعاً، هناك نقص مهول بشكلٍ يومي، لم يمرّ يوم خلال خمسة عشر عاماً لم أفكّر فيها في يوم الحريّة الذي لا بدّ أن يأتي

زاهي وهبي: لا بدّ أن يأتي

القسّام البرغوثي: خمسة عشر عاماً في كلّ أيامها وكلّ ساعاتها وكلّ ثوانيها، بأفراحها وأحزانها، لابدّ أن يخطُر في بالك أنّ لك قريباً حبيباً مُغيَّباً بسبب هذه القُضبان. أنا حين أسمع أخي "عرب" الذي كان عُمره عشر سنوات عند اعتقال والدي يُذكِّرنا اليوم بأنه منذ خمس عشرة سنة لم يلمس والدي. على الأقل أنا كنت في السجون لمدة أربع سنوات وتمكّنت من العيش لمدة شهرين معه في نفس الزنزانة وسُئلت عن ذلك بالأمس، "أي فترة خلال الخمس عشرة سنة كانت أفضل فترة لك روحياً ونفسياً؟" قلت لهم " عندما كنت عند والدي في نفس الزنزانة". هذه هي الفترة التي لم أكن أشعُر بحالة عدم قُدرة على المُساعدة، عدم قُدرة على التواصل، عدم قدرة على فعل شيء. أنا في رأيي، كلّ عائِلات الأسرى اليوم في حاجة إلى الدعم والإسناد والتفهُّم من كلّ النُخب العربية، النُخب العربية في إمكانها أن تفعل الكثير. العرب الذين يعيشون في دول (أوروبا) وفي (أميركا) وفي (كندا) وفي (أُستراليا) اليوم عليهم واجب كبير، غير مُستوعب أن يكون اللوبي الإسرائيلي في هذه الدول أقوى وأكثر فعالية وأكثر قُدرة على الضغط من العرب مُجتمعين. اليوم انطلقت مُبادرات تبدأ من تطيير طائِرات ورقية وبالونات وصولاً إلى الاشتباك المباشِر على الحواجز مع المُحتلّ الإسرائيلي ومع هذا الجُندي الذي يقف ليهين عائِلاتنا وأهلنا. هناك مساحة كاملة للفنانين، للكُتّاب، للإعلاميين، للرياضيين، للمثقفين، للسياسيين، للدبلوماسيين، للشعب العادي. هناك مساحة كاملة في قضية الأسرى في إمكاننا أن نفعلها في أضعف الإيمان عبر وسائِل التواصل الاجتماعي. لدينا الكثير لنُقدّمه في هذا الملفّ. أولاً تدويل قضية الأسرى والتأكيد على أنّ هذه قضية أسرى حرب قام الاحتلال الإسرائيلي العُنصري باختطافهم من مناطقهم ومن بيوتهم الآمنة واقتادهم إلى مناطق بعيدة عن بيوتهم مُخالفاً بذلك القانون الدولي. القانونيون لديهم مساحة كبيرة                    

زاهي وهبي: سأعود إليك " القسّام"، سأعود إليك وأنت خير من يُمثِّل هذه القضية وخير من يتمنّى ويُطالب وله كلّ الحقّ في ذلك ولكن أنا مضطرّ للتوقّف مع استراحة أخيرة ثمّ نعود لمُتابعة "بيت القصيد" في هذه التحية لإضراب "الحركة الأسيرة" في سجون الاحتلال الإسرائيلي

المحور الرابع:

كلام يوصل  

أنور ياسين – أسير مُحرّر: لكلّ أسير لبناني أو عربي كانت مُخصّصة له أُمّ. أنا كانت والدتي لأكثر من أربع عشرة سنة "أم بلال أبو حسين" الله يشفيها لأنّها تُعاني من مرض عُضال، ومن قلبي أدعو لها من الله بالشفاء والتخفيف عنها لأنها كانت بالفِعل بمثابة أُمّ حقيقية. ربما أحياناً الأمّ الحقيقية ممكن أن تتعب لكنها كانت مصرّة ومواظبة على زيارتي ولم تكن ولا في لحظة تُشعِرني بأنني أقلّ درجة من ابنها. نحن في لحظة صعبة جداً، بعد أن نتخطّى العشرة أيام أو اثني عشر يوماً يصبح هناك هزال في كلّ جسد المناضل والمُقاوم والأسير في داخل السجن، ولكن دائِماً حلم الانتصار يجعله يصبُر ويتماسك أكثر ويصبُر على هذا الألم الذي يُمكن أن يشمل كلّ مفاصل الجسد وكلّ أعضاء الجسد. من أجل هذا أنا أقول لهم، " في هذه المعركة أنتم تُعيدون كرامة هذه الأُمّة وبوصلة الصراع الحقيقية لذلك نحن معكم"، وفي كلّ يوم تزداد حال التضامن مع الأسرى وستنتقل في تقديري إلى العمل المُقاوِم الذي هو رأس حربة المواجهة مع العدوّ الصهيوني. اصبر فالنصر صبرُك

زاهي وهبي: تحية للأسير المُحرر المُناضِل والمُقاوِم "أنور ياسين" الذي عاش تجربة الأسر لسنوات طويلة جداً. أريد أن أسأل "محمّد عسّاف"، وأتمنى أن تُساعدوني كلّكم بأجوبة مُختصرة لأنّ الوقت بدء يُداهمنا. "محمد"، ما الذي تتمنّاه أو تطلبه من الشباب الذين في عُمرك ومن مُحبّيك الكُثر، ومن الناشطين على الـ Social Media عندك جيش من الناشطين، ما الذي تطلبه منهم في دعم هذه القضية، قضية الأسرى بشكلٍ خاص وقضيّة وطنك (فلسطين) بشكلٍ عام

محمّد عساف: أنا أعتقد أنّها شهادة حركة بصراحة وتفاعُل رائِع على المُستوى الفلسطيني الداخلي. أتمنى من الشخصيات المعروفة على مواقع التواصل الاجتماعي أن تقوم بتوعية الشباب العربي تجاه قضايا (فلسطين) وبالأخص قضية الأسرى في هذا الوقت. أنا أعتقد أنه في إمكاننا جميعاً في كلّ مواقع التواصل الاجتماعي أن نقدّم الكثير حتّى في الدعم النفسي وفي الدعم المعنوي لأنّ هذا مُهمّ جداً لكي نُسمِع كلّ العالم

زاهي وهبي: نعم، سأعود إليك "محمّد" لنختُم معك بصوتك الرائِع، ولكن قبل أن أسأل "القسّام"، "ضحى"، مسألة الإعلام اليوم، الإعلام العربي غيّبَ (فلسطين) للأسف والنكبات العربية أيضاً كثيرة والكثيرون يتذرّعون بقولهم، " الآن تتحدّثون عن (فلسطين) وعدد كبير من البلدان العربية مدمّرة وغارِقة في الحروب". كم ممكن أن تكون (فلسطين) خشبة خلاص لنا وليس فقط لـ (فلسطين)، بمعنى أن تُعيد توحيدنا. هذا الانقسام الهائِل في عالمنا العربي، كم يمكن أن تكون (فلسطين) عامل توحيد له؟ 

ضحى شمس: نحن طبعاً نتمنّى أن تكون عامل توحيد ومن اللازم أن تكون عامل توحيد. طبعاً ما قلت عنه حضرتك وهو إغراق الناس بالفقر والجري وراء لقمة العيش إلى آخره

زاهي وهبي: والحروب والنزاعات الطائِفية

ضحى شمس: والطوائِف والطائِفية والمذهبية، لكن في النهاية أنا لا أدري، عندي اعتقاد راسخ بأنّ (فلسطين) هي وجدان الشعب العربي، لا تهمني الأنظمة ولا يهمني الحُكام الذي يذهبون ويأتون ومالكي الإعلام ومالكي التلفزيونات ويمنعون الناس من الظهور ويغيّبون (فلسطين)، لكن واضح أنه يا أخي، في مكانٍ ما حين يحصل شيء جدّي في (فلسطين) نوع من انتفاضة، من أجل هذا مثلاً هناك نوعٌ من التأخّر في تسمية هذه الانتفاضة التي بدأت في عام 2015 إلى الآن بانتفاضة، باسمها. في الأسماء حينما نحن نطلق اسماً على شيء نُعرِّفه ونعترِف به فبالتالي هناك عدم اعتراف كان لغاية الآن ومؤخراً تم الاعتراف، وأنا أرى تفاؤلاً كبيراً وهناك نوع من حركة تظهر أكثر، و(فلسطين) مع أنّني كما قلت لك أكره كلام الكليشيهات لكن (فلسطين) بدل أن نقول هي البوصلة نقول "نجمة الصباح"، لا أدري

زاهي وهبي: طبعاً هي "نجمة الصباح". "القسّام" وأُسرة "مروان البرغوثي" تُمثِّل هذا الرمز وهذا المعنى من خلال تضحياتها على مرّ سنوات طويلة. "القسّام" أريد أن أستغلّ وجودك معنا وأسأل، من خلال "فدوى البرغوثي" والدتك حال الأهل وحركة الأهل، أهل الأسرى، في دعم هذه القضية وفي مؤازرة الإضراب. استمعنا خلال البرنامج لأم، لأسيرة محرّرة، لأسرى مُحرّرين، كلّهم بنفس الصوت ونفس العزم و "يا جبل ما يهزّك ريح"

القسّام البرغوثي: بخصوص هذا الموضوع، أولاً نحن لنا الشرف بأن يكون "مروان البرغوثي" يُمثل رمزية للحركة الأسيرة وحالة قيادية تقدّمت الصفوف، ولكن نحن كعائِلة نحن جزء من الوجع العام، نحن جزء من وجع مئات العائِلات الفلسطينية وآلاف العائِلات الفلسطينية. وبالمناسبة، العائِلات الفلسطينية، عائِلات الأسرى الفلسطينيين تشعُر أنّ عليها واجب مُقدّس أهم نقطة فيه النقطة رقم واحد أنه لا يجوز ولا يحقّ لنا أن نتراجع قيد أُنملة عن القرار الذي اتخذه أبطالنا في السجون. لذلك نحن نحزن ونبكي أحياناً ونتألم في داخلنا على هذا الوضع المرير لأهلنا. لكن في النهاية غير مسموح لنا أن نكون عنصر ضعف، نحن عُنصر قوة بإذن الله دائِماً لهؤلاء الأبطال وعُنصر داعِم ورفع معنوي دائم. أستاذ "زاهي" إذا سمحت لي أن أتكلّم عن مسألة واحدة في النهاية من دون إطالة

زاهي وهبي: في دقيقة، في دقيقة "القسّام" لو سمحت

القسّام البرغوثي: أريد أن أتحدث عن جيلنا اليوم، هذا الجيل الشاب المناضل الذي يُمثل الفُرصة الحقيقية للوحدة الوطنية الفلسطينية. اليوم هذا نداء من برنامجك أُستاذ "زاهي"، لا يُعقل ولا يجوز في العام     2017 وفي توالي النكبات وفي استمرار الاستيطان بهذا الشكل واستمرار الجدار والاعتقالات والإساءة لأسرانا والإساءة لكلّ مُكوّنات الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات أن نبقى نُقاتل بعضنا البعض. اليوم هذا نداء وأتمنّى أن يسمعه من له مصلحة في (فلسطين)، أنّ الوحدة الوطنية كما قال "مروان البرغوثي" دائِماً، الوحدة الوطنية هي قانون الانتصار

زاهي وهبي: إن شاء الله، "فرخ البطّ عوّام" كما يقولون، "هذا الشبل من ذاك الأسد". إن شاء الله نراك هنا في (بيروت) ونستضيفك "القسّام" أنت ونُخبة من الشباب الفلسطيني للتأكيد على هذه القِيَم وعلى هذه المبادئ. اسمح لي أن أطلب من "محمّد عسّاف"، صوت (فلسطين) الذي لم تسلخه نجوميّته عن قضية شعبه وقضية وطنه أن يختُم هذا اللقاء بصوته الرائِع وإحساسه العميق

ضحى شمس: بلبل (فلسطين)

زاهي وهبي: بلبل (فلسطين) "ضحى" تقول

محمّد عساف: (يضحك)

زاهي وهبي: تفضّل "محمد"

محمّد عساف: (يغنّي "ما أجملك حبّ الوطن")

زاهي وهبي: شكراً "محمّد عساف" الفنان والنجم المحبوب. شكراً "القسّام البرغوثي" المُناضل وابن المناضل والأسير المُحرّر أيضاً. شكراً للشاعر الكبير الأُستاذ " المنصف المزغنّي" الذي شاركنا في قسم من هذه الحلقة التحية إلى أسرى (فلسطين)، شكراً "ضُحى شمس" الكاتبة والصحافية والمُناضلة أيضاً في خدمة هذه القضية من خلال قلمكِ، شرّفتِ "بيت القصيد"

ضحى شمس: الشرف لي، شكراُ 

زاهي وهبي: التحيات والعهد لأسرى (فلسطين)، لمناضلي (فلسطين)، للمقاومين في (فلسطين) وفي (لبنان) وفي (سوريا) وفي كلّ أنحاء الوطن العربي، سنبقى صوتاً لكم مهما كانت الأيام حالِكة والزمن زمن خراب عربي كبير، ولكن الضوء نراه من داخل هذه الزنازين، زنازين المعتقلات الإسرائيلية التي لا بدّ من أن تنكسر قضبانها وأن يتحرّر أسرانا. نلتقيكم الأُسبوع المقبل على خير بإذن الله