الكاتب الفلسطيني إبراهيم نصر الله

 هناء محاميد: مشاهدينا الأفاضل أهلاً بكم. نتشرّف اليوم بإجراء هذه المقابلة مع من تنقّلنا معه عبر شرفاته الزاخرة طويلاً، حتى حظينا اليوم بلقائه عبر شرفة إنتاجه الأدبيّ الغزير بعمق.

هو أحد أبرز الكتّاب الفلسطينيين والعرب المُعاصرين وأهمّهم والأكثر قرباً منهم إلى العالمية.

قطاره سار على سكّة النكبة الحديديّة، حتى كان ترحاله بين الأزمنة تاريخياً إبداعياً لأقصى القصص الإنسانية.

نرحّب بك أستاذ إبراهيم نصر الله الكاتب الفلسطيني الكبير ونتشرّف بحضورك معنا هنا في الميادين. أهلاً بك.

 

إبراهيم نصرالله: شكراً لكم على هذا اللقاء، شكراً.

 

هناء محاميد: أنت تسبح في الأمكنة الفلسطينية بدقّة عالية جداً حتى أن القارئ العربي عندما يقرأ رواية مثل رواية "زمن الخيول البيضاء" أو "قناديل ملك الجليل" يشعر بأنه قادر ومتمكّن من المكان وقادر أن يتتبّع أثر الأبطال والشخصيات في رواياتك، مثلاً في عكا، في الناصرة، في الجليل وفي بحر الجليل أيضاً كذلك.

أنت لم تزر هذه الأمكنة. كيف رأيتها؟

 

إبراهيم نصرالله: أولاً فلسطين أنا أعتقد أنها موجودة في كل إنسان فلسطيني، سواء رآها أو لم يرها، والذي لم يرها هو رآها في عيون أهله، في عيون أجداده، في عيون أقربائه، ذلك المحيط الذي عاش فيه سواء كان مخيماً أو مدينة، لكن أيضاً صادف أنني زرت بعض المناطق في فلسطين، لكن منطقة مثلاً حيث تدور قناديل ملك الجليل، بالتأكيد لم يتح لي أن أزورها، لكنّها القراءة عنها بشكل واسع، سماع بعض شهادات الأصدقاء والمعارف حول تلك المنطقة، إعادة قراءة كتب التاريخ وكتب الرحّالة في تلك الفترة حول هذه المسألة، أنا أعتقد هو يفتح المجال واسعاً لكي تطلّ على هذه الأرض، ولكي تلمس أناسها وتلمس أرضها وتلمس تاريخها وأحلام تلك الفترة، وأنا أعتقد أنه ليس المكان هو فقط الأساسيّ، والمكان يلعب دوراً أساسياً، لكن أنا أعتقد من لم يفهم البشر في فترة تاريخية ما من الصعب أن يكتب رواية تاريخية، فعليك أن تفهم البشر وكيف كانوا يعيشون، كيف كانت تقاليدهم، كيف كانت أحلامهم، تفاصيل الحياة اليومية لديهم، حتى تكتب هذه الرواية. عدا ذلك هناك أشياء ثابتة في هذه الدنيا، الربيع هو الربيع والصيف هو الصيف والخريف هو الخريف والشتاء هو الشتاء ومواسم فلسطين سواء كانت في القدس أو في  جنين هي نفسها التي في مرج بن عامر وكثير من المدن الفلسطينية.

 

هناء محاميد: أستاذ إبراهيم، العديد من إبداعاتك وإنتاجاتك الأدبية كانت نتاج عملية بحث متواصلة استمرّت بعضها لسنوات طويلة ربما. عن ماذا كنت تبحث؟ هل كنت تحاول إنقاذ ربما الذاكرة الفلسطينية من الإبادة؟ وهل ترى بأن الذاكرة الفلسطينية لا تزال متوهّجة حتى اليوم؟

 

إبراهيم نصرالله: انا أعتقد، إذا ما بدأنا بالنهاية، أنا أعتقد أنّ الذاكرة الفلسطينية متوهّجة جداً، وتزداد توهّجاً يوماً بعد يوم، أنا أعتقد، لأنه حينما ننظر إلى ذلك الوعي الذي بدأ ينتشر في داخل الشباب وفي كل مناطق الشتات الفلسطيني، وفي الداخل الفلسطيني، والوعي المختلف لديهم، أنا أعتقد أنّه لم يعد لدى هؤلاء الشباب، محبّة فلسطين هي المحبة الفطرية التي ربما مارسها كثير من آبائنا وأجدادنا وجدّاتنا. الآن أنا أعتقد أن هناك محبّة لفلسطين مُقترنة بالوعي، وهذا الأمر الجديد انا أعتقد الذي بدأ يتغيّر في الحياة الفلسطينية عبر هؤلاء الشباب.

على مستوى التوثيق أنا أعتقد، أنت تعرفين أنّ هناك روايتين متضاربتين تماماً، الرواية الصهيونية والرواية الفلسطينية حول هذه الأرض، فعملياً حينما تكتب عن فلسطين وخاصة عن فترات ممتدّة، أنا أعتقد أنه لا بدّ من أن تعود لقراءة كلّ ما توفّر لديك عن تلك الفترة لتعيد بناء ليس الأحداث فقط والتاريخ فقط، بل تعيد بناء فلسطين نفسها. دائماً أقول، حينما كتبت قناديل ملك الجليل مثلاً، وهي تغطي حوالى 85 سنة.

 

هناء محاميد:  تتحدّث عن فترة غير معروفة تاريخياً، والقرن الثامن عشر.

 

إبراهيم نصرالله: بالتأكيد، بالتأكيد. هي فترة شبه مجهولة، وتجربة ظاهر العمر تجربة شبه مجهولة، مع أنه قام بأهم محاولة لإقامة دولة فلسطينيّة، وكانت دولة، دولة، وأقول دائماً أفضل من الدولة الموجودة اليوم بكثير. حينما تذهب للكتابة عن هذه المساحة الممتدّة وعن هؤلاء الأشخاص والإمبراطوريات التي كانت مُتضاربة في تلك الفترة ومصالح الدول والمدن، بالتأكيد تحتاج إلى أن تعود إلى كثير من المراجع، وكما بنى ظاهر العمر تلك الدولة على الأرض، تأتي أنت لتكتب عنها، لكن المطلوب هو أن تبنيها على الورق، وأن يشعر القارئ أنّه يرى دولة تتشكّل أمامه، ومن دون هذا البحث ومن دون هذه المعايشة الطويلة التي أعتقد هو بحث علمي وبحث إنساني في نفس الوقت، لأنه أيضاً يجب أن لا يكون هناك أي خطأ تاريخي مثلاً، وإذا طرحت وجهة نظر ما مخالفة لما كُتِب في التاريخ عليك أن تستطيع الدفاع عنها كما يدافع أي شخص يتقدّم بأطروحة دكتوراه مثلاَ عن أطروحته.

 

هناء محاميد: انشغلت كثيراً أيضاً بالهموم الإنسانية، بالهموم الاجتماعية. أجريت تشريحاً للمجتمع الفلسطيني وأيضاً للمجتمع العربي وطرقت باب قضايا حساسة عديدة.

هل ترى بأنّ من واجب المفكّر، من واجب المثقّف والكاتب أن يُحدِث تغييراً، وهل بإمكانه بالفعل أن يُحدِث تغييراً من خلال إبداعاته الأدبية في هذه المجتمعات؟

 

إبراهيم نصرالله: أنا أعتقد أن الكاتب يستطيع أن يؤثّر، والتأثير هو بالتالي إذا ما تراكم سيحدث أي تغيير، ولو نظر أي شخص منّا إلى نفسه لرأى أنه مجموع الكتب التي قرأها أو مجموع الأفلام ومجموع الحكايات التي سمعها والتربية التي عاشها أو أثّرت فيه، فأنا أعتقد كلّ هذه المسائل إذا ما انتزعتها من أي شخص، منّي أو منك أو من أي شخص آخر، أنا أعتقد سنكتشف أننا نصبح أمام شخصيات مفرّغة من الداخل إلى حد بعيد، لكن ما بنى الروح والهوية الفلسطينيّة، أنا أعتقد هو الأدب والفنّ أكثر من أيّ شيء آخر. لم يكن هناك ذلك الفكر السياسي الذي بنى الهوية الفلسطينية، وكان مؤثّراً مثلما أثّر الأدب، مثلما أثّر الشعر المقاوم، مثلما أثّر غسان كنفاني والعديد من الكتاب. هكذا بنيت الشخصية الفلسطينية وهكذا تتواصل في الأغاني والسينما والمسرح والأدب.

 

هناء محاميد: الأغاني أيضاً التي كبرت عليها أجيال من الفلسطينيين منذ انطلاقة الثورة مروراً بالانتفاضة الأولى وفي ما بعد أيضاً الانتفاضة الثانية، وهنا أنا لا بدّ من أن أشير إلى أنّك أنت أحد الشعراء، وقد كتبت خصّيصاً للأغنية السياسية إن كان بمقدورنا تسميتها.

 

إبراهيم نصرالله: أنا أعتقد اتجاهي لكتابة الأغنية هو أصلاً يعود إلى اهتمام مُبكر بالموسيقى واهتمام بالرغبة بدراسة الموسيقى، دائماً كانت موجودة لكن ربما لأنها لم تتوفر فكتبت أو عوّضت ذلك بكتابة أغنيات لفرقة بلدنا بشكل أساسي لأن هناك حوالى 50 أغنية على مدى 30 عاماً، لكن أنت تكتشف أنّ أثر هذه الأغنيات أيضاً في مساحة مختلفة من الناس أو تصل إلى مساحة مختلفة من الناس غير ما تصل الرواية، غير ما تصل القصيدة الجيّدة، لأنك تعرفين أنه حتى القصيدة الجيّدة لا تصلح دائماً لتكون أغنية جيّدة، ربما تكون أحياناً قصيدة متوسّطة هي أفضل للأغنية من قصيدة جيّدة ومركّبة كثيراً.

أنا أعتقد الأغاني كما لمست خلال مسيرتي مع فرقة بلدنا التي بدأت من عام 79، أنا أعتقد أنها من أجمل التجارب وأكثرها تأثيراً، هذه هي المسألة، أنّه تصبح الأغنية كأنها أغنية تراثية، بعض الأغنيات التي كتبناها، البعض يعتقد أن هذه أغنية تراثية، مع أنها هي ليست أغنية تراثية، لكن أصبحت جزءاً لصيقاً تماماً وداخل أرواح الناس.

 

هناء محاميد: أستاذ إبراهيم، أعمالك الأدبية تُرجِمت إلى العديد من اللغات الأجنبية ومنها أيضاً اللغة الإيطالية، ونحن نلتقي بك اليوم على هامش مهرجان الأرض للأفلام الوثائقية الذي يُعقَد هنا في جزيرة سردينيا، والذي تشارك به أيضاً أنت كناقد سينمائي.

هل ترى بأنّ الثقافة لها دور بتغيير نظرة الغرب للقضايا العربية ومنها القضية الفلسطينية؟ وهل هذا الأمر منشود أصلاً؟

 

إبراهيم نصرالله: أنا أعتقد أنه كلما اكتسبنا شخصاً واحداً في هذا العالم إلى صفّنا فنحن حقّقنا شيئاً كبيراً، وهذا الصراع الذي نخوضه مع الإسرائيليين بكل نفوذ الصهيونية في العالم هو صراع كبير جداً، لأنهم يمتلكون الصحف عموماً، يمتلكون السياسييين إلى حد كبير والتأثير على السياسييين وإرعاب السياسيين أيضاً. لدينا منطقة نحن نتحرّك فيها هي المنطقة الإنسانية. المنطقة الإنسانية هي الشعوب. الشعوب، لا يستطيع أحد أن يوقف تقدّمك باتجاه شعب، باتجاه القلب الإنساني والضمير الإنساني في أي مكان آخر في هذا العالم، وبالتالي مهرجان مثلاً مثل مهرجان الأرض أو الترجمات التي تتم إلى أيّة لغة، سواء الإيطالية أو سواها، أنا أعتقد هي الجسر المباشر بين قضيتك وبين القلب الإنساني، وهذه المنطقة أنا أعتقد، حقّق الفلسطينيون فيها الشيء الكثير لأنه يكفي أن ننظر لحركة المقاطعة مثلاً في هذا العالم، هذه المقاطعة هي تشكّلت من مجموعة هائلة من الناس الآن موجودين في كل مكان، هم الذين تقدّموا وهم الذين يسعون للتغيير وهم الذين يسعون للضغط وهم يسعون لفضح الإسرائيليين أو هذا الكيان العنصري.

بالنسبة لمهرجان الأرض أيضاً، هو مهرجان أولاً أنا أعتبره معجزة أن يتحقّق بجهود وبإمكانيات قليلة جداً للغاية وأن يصل إلى الدورة الرابعة عشرة، هذه مسألة كبيرة.

 

هناء محاميد: الآداب والفنون هي أدوات نضالية كما يراها البعض. هل ترى أنت بأنها بالفعل هي كذلك، هي أدوات للمقاومة، أم أن المثقّف عليه أن يشتبك وعليه أن يحمل بندقية؟ التعويل في المقاومة هو على البندقية بالأساس. كيف ترى هذه الصورة أنت؟

 

إبراهيم نصرالله: بندقية غير مثقّفة، بندقية غير نافعة أبداً، ولن تحقّق أيّ شيء على الإطلاق، هي بندقية جاهلة. أنت تحتاج دائماً لتربية إنسان وثقافة إنسان، لجماليات الإنسان. الآن كانت غولدا مائير الزعيمة الصهيونية تقول لو كان الفلسطينيون شعباً لكان لهم أدب. تخيّلي وجود الإنسان أو وجود أمّة ما هي هل لها أدب أم ليس لها أدب. اليوم لا أحد يستطيع أن يقول أنّ الفلسطينيين ليس لهم أدب. اليوم الأدب الفلسطيني مؤثّر ومُنتشر في كل أنحاء العالم، الفنّ الفلسطيني يصل إلى أفضل صالات العرض، السينما الفلسطينية تحقّق إنجازات كبيرة جداً، حركة الأفلام الوثائقية ناشطة إلى حد كبير.

 

هناء محاميد: العالم العربي يعيش ويلات موجِعة، يعيش حالاً دامية. هل ترى بأنّ النكبة الفلسطينية أصبحت واحدة من بين عدّة نكبات وأنها سقطت عن سلّم الاهتمام العربي العالمي، وأيضاً الداخلي الفلسطيني؟ كيف ترى القضية الفلسطينية اليوم؟

 

إبراهيم نصرالله: هو بالتأكيد أهمّ وأكبر خطر تواجهه القضية الفلسطينية اليوم هو ما أطلقت عليه صهينة العالم العربي أو كثير من دول العالم العربي، وتلك العلاقات بين الصهيونية والأنظمة العربية التي تتمّ في الكواليس أو أحياناً أصبحت مباشرة جداً، هذه مسألة كبيرة، وهناك مسألة ثانية، أنا أعتقد أنه للأسف ما حدث في العالم العربي من سرقة الثورات، وأنا أعتقد كل ثورة هي عادلة، كلّ ثورة أنا أعتقد هي عادلة ما دام هناك شعب يقوم فيها ويطالب بحقه في الحياة، حقه في الحرية، حقه في الكرامة. أنا أعتقد هذه ثورات حقيقية، لكن أين وصلت؟ هي سُرِقت كما سُرِقت ثوراتنا نحن الفلسطينيين، الانتفاضة الأولى أنا أعتبرها من أولى الثورات التي سُرِقت، فبالتأكيد كل هذا يؤثّر على القضية الفلسطينية.

 

هناء محاميد: كيف؟

 

إبراهيم نصرالله: سرقتها بالسياسة بالتأكيد.

 

هناء محاميد: أنت ولدت في مخيّم لللاجئين الفلسطينيين في مخيّم الوحدات في الأردن الهاجس لدى اللاجئ والمهجّر الفلسطيني هو دائماً هاجس العودة. أين يقع هذا الهاجس بالنسبة إليك؟ كيف ترى العودة وهل هي لا تزال نهراً صغيراً يتسلّل على تل؟

 

إبراهيم نصرالله: أنا دائماً أقول وبعيداً عن خداع أنفسنا العودة أمر أساسي والفلسطيني متمسّك بهذا الحق حيثما كان، لكن أنا أعتقد حتى تتم العودة أو حتى تقترب العودة، إن جاز التعبير، نحن بحاجة إلى نمط آخر من السلوك السياسي، نمط آخر من النضال الحقيقي والأعمق على مستوى القضية الفلسطينية. بالتأكيد، هذا الوضع الفلسطيني الراهن المُترهّل الهُلامي أنا أعتقد هو يؤخّر العودة أكثر ممّا يؤخّرها الجيش الإسرائيلي.

 

هناء محاميد: إلى جانب أيضاً الوضع في العالم العربي.

 

إبراهيم نصرالله: بالضبط، لكن أنا أعتقد أن الدور الفلسطيني ودور الشعب الفلسطيني ودور وجود قيادات فلسطينية تليق بنضال الشعب الفلسطيني هي الأساس الذي يستطيع أن تحقّق فيه العودة، الآن يمكن أن تكون هناك جيوش كثيرة تمنعك من إطلاق رصاصة واحدة على الكيان الصهيوني، لكن إذا كنت تعمل فعلاً في داخل وطنك وتناضل بطريقة حقيقية ولديك برنامج فعلي مواجه للبرنامج الصهيوني، أنا أعتقد أنه تستطيع، حركة المقاطعة ربما تكون أقوى، قوة الأدب تكون أقوى، قوة نضالنا تكون أقوى.

 

هناء محاميد: استاذ إبراهيم نصر الله، أنت واحد من أكثر الكتّاب قراءة بين الشباب والأكثر تأثيراً أيضاً عليهم، وقمت بإصدار مؤخراً رواية جديدة، "حرب الكلب الثانية". من خلال هذه الرواية تستشرف فيها المستقبل. كيف ترى المستقبل؟

 

إبراهيم نصرالله: أي مستقبل أنت تقرأه من الحاضر الذي تعيشه. الحاضر الذي نعيشه للأسف هو حاضر مأساوي بكل معنى الكلمة، التطرّف المُرعِب، القتل السهل، عدم القبول بالآخر أياً كان، حتى ربما في فترة من الفترات، كان هناك صراع بين الأديان، لكن الآن في داخل الدين نفسه هناك عدّة صراعات، عشرات الصراعات في الدين الواحد وهذه مشكلة، هناك تدمير، أنت لم تعد تعرف هل جارك هو قاتلك في اليوم التالي أم هو سيقول لك صباح الخير في اليوم التالي. أعتقد أن هذا الرعب الذي زُرِع في حياتنا العربية.

 

هناء محاميد: وعلى كل حال، نحن محكومون بالأمل أستاذ إبراهيم. اسمح لي أن أقاطعك هنا لأن الوقت حقيقة يداهمنا، وتقول إحدى بطلات روايتك "أعراس آمنة"، تقول مقولة شهيرة جداً، "الذي يجبرنا أن نزغرد في جنازات شهدائنا هو ذلك الذي قتلهم، نزغرد حتى لا نجعله يحسّ للحظة أنه هزمنا وإن عشنا سأذكّرك أننا سنبكي كثيراً بعد أن نتحرّر".

نشكرك جزيل الشكر الأستاذ الكبير الكاتب الفلسطيني إبراهيم نصر الله، نتشرّف كثيراً بحضورك معنا في الميادين، وعلى أمل الإجهاش بهذا البكاء الجميل نودّعك، ونودّعكم مشاهدينا الأفاضل. إلى اللقاء.

الجنرال محمد حجازي - نائب قائد قوة القدس

المزيد